الزبير باشا رحمة تاجر رقيق ليس إلا....
الزبير باش رحمة ليس أكثر من مجرد تاجرآ للرقيق.
[align=center]http://www.sudanyat.org/upload/uploa...0990115_lm.jpg[/align] مقدمة :هذه مجرد إنطباعات قارئ وليست محاولة للنقد ولا أزعم إمتلاكي لأدواته ولكني لم أقرأ في حياتي كتابا مليئا بالمتناقضات والأكاذيب كهذا الكتاب فرأيت أن أشرككم إنطباعاتي حوله . عن مركز الدراسات السوداني صدر هذا الكتاب بعنوان الزبير باشا يروي سيرته في منفاه بجبل طارق ، وهو عبارة عن ترجمة للقاءات صحفية للكاتبة الإنجليزية فلورا شو إبان تواجد الزبير في منفاه بجبل طارق ، وقد أضاف المترجم ملحقين للكتاب حوي أحداهما مكاتبات الزبير باشا إلي السلطان التركي وآخر عبارة عن تتبع تأريخي لحياة الزبير باشا رحمة .وتجدر الإشارة هنا بأن مترجم الكتاب إلي اللغة العربية هو الأستاذ خليفة عباس العبيد وهو متزوج بحفيدة الزبير رحمة وهذا يوضح محاولاته المستميتة لنفي تهمة الإتجار بالرقيق عن الزبير كما سيتضح ، سردت الأنسة فلورا سيرة الزبير بطريقة السرد في روايات (طرزان) وهو سرد يفتقر كثيرا للمصداقية نسبة لأن حوارها مع الزبير باشا كان يتم بواسطة مترجم وصفته أكثر من مرة بأن لغته الإنجليزية كانت ركيكة جدا لدرجة أنه كان يلجأ للغة الإشارة لتوضيح بعض المعاني أحيانا ، كما أن تصويرها لحياة الزبير رحمة كانت مليئة بالثغرات ولا تخلو من مبالغة وخرافات ، ومن الواضح أنها لم تكن معنية بتوضيح الحقائق بقدر إهتمامها بسبق صحفي . [align=center]سموك الزبير : فارسا تشد الحيل وسموك الزبير : فارسا تصد الخيل وسموك الزبير :صالحا تقيم الليل وسموك الزبير : بتغير هوية ليل بت مسيمس [/align] من هو الزبير باشا: ينسب الزبير نفسه إلي العباس بن عبد المنطلب ، الزبير بن رحمة بن منصور بن علي بن محمد بن سليمان بن ناعم بن سليمان بن بكر بن عوض بن شاهين بن جميع بن منصور بن جموع بن الملك غانم بن حيميدان بن صبح بن مسمار بن سرار بن محمد حسن كردم بن إدريس الكني بأبي الديس من قضاعة بن حرقان (وإسمه عبد الله) بن مسروق بن احمد اليماني بن ابراهيم الجعل بن إدريس بن قيس بن يمن الخزرجي بن عدنان بن قصاص بن كرب بن هاطل بن ياطل بن ذي القلاع الحميري بن سعد الأنصاري بن الفضل بن عبد الله بن العباس بن عبد المنطلب بن هشام . وقد ولد بجزيرة واوسي بالقرب من الجيلي 8 يوليو 1831 أكاذيب ومبالغات : اقتباس:
اقتباس:
حاشية: 1-بت مسيمس هي شاعرة (حكامة) الزبير 2- الأقواس حول بعض الكلمات من عندي وهي كلمات إستخدمها الزبير مثل عبد وسود . للمقالة بقية . |
[align=center]نحن سيفا طيع جهينة
مادخلنا الوكرة وجرينا كم غزينا وكم كم سبينا القبائل تاريخها وينا [/align] الزبير (السوبر مان) : كون الزبير جيش من المواطنين المحليين وسماهو البازنقر ، دربهم وسلحهم بالأسلحة النارية الحديثة وتوغل في أراضي النيام نيام فارضا سطوته وتزوج بإبنة الملك تكمة أحد ملوك تلك البلاد ولتلك الزيجة قصة تروي يقول الزبير في روايتة للأنسة فلورا : اقتباس:
الزبير يقتل أسدا: اقتباس:
يمتلئ الكتاب بمثل هذه القصص التي تعطي الزبير قوة خارقة ودهاء ، كما نري تبخيسه وتقليله من شأن الشعوب التي يغزوها أو يتحالف معها واصفا إياهم بالهمج المتخلفين وحتي عندما روي قصة زواجه لم يتواني في إضفاء بعض الصفات الجمالية عليهم حسب رؤيته من شعر سبيب وبشرة ناعمة وأصل غير زنجي ؟ أما قصة قتله للأسد فهي ضحك علي ذقن تلك الصحفية المسكينة فكيف بقوم وصفهم الزبير بنفسه أنهم صيادوون يقضوون وقتهم في الصيد وقتال بعضهم البعض كيف بهم يعجزون عن صيد أسد بلغ الثلاثين من عمره ؟ونعرف جميعا ماذا قال أهلنا عن الأسد عندما يعجز وما تفعله العنزة "الغنماية" به . الزبير ينفي عن نفسه تهمة الإتجار في الرقيق : يقول الزبير : اقتباس:
يتبع |
[align=center]في السودان قبيل ما بشبهوك الناس
يا جبل الدهب الصافي ماك نحاس بارود إنتصار عند غمرة الكباس خليت المجوس ألين من القرطاس عدّي عصره زين في بلاد الناس وفي دار الغرب دق للرجالة نحاس كم قتل سلاطين خلا دارها يباس ود رحمة الزبير تم الرجالة خلاص[/align] تقدم بعض المتداخلين (نشرت المقالة قبل سنوات في س.أونلاين) ببعض الدفوعات بحق الزبير باشا تعليقا علي العنوان الذي صغته من وحي إطلاعي علي محتوي الكتاب والقصيدة أعلاه للشاعرة بت مسيمس وهي حكامة الزبير وشاعرته التي عاصرت تلك الأحداث وتعتبر الحكامات في ذلك الأوان وسيلة إعلامية تقوم مقام الراديو في زماننا تشير القصيدة لإسم السودان بوضوح وهي رقعة جغرافيا ذات إمتداد كبير في ذلك الأوان ، قام المستعمرون من إنجليز وفرنسيين وطليان بتقسيم أفريقيا لمناطق نفوز كان من جرائها هذه الخريطة السياسية لأفريقيا اليوم بكل ما فيها من مشاكل عرقية ومنازعات هذا من ناحية من ناحية أخري إذا لم يكن الأتراك والمصريين ثم الإنجليز والمصريين أيضا بعد ذلك مستعمرين ماذا يمكن أن نسميهم ثم لما نحتفل في إرثنا البطولي بشخصيات مثل ود حبوبة وعلي عبد اللطيف وحتي المهدي إذا لم يكونوا يقاومون مستعمر . أما موضوع إتهام الزبير بالكذب فقد جاء ذلك من وحي ما ذكر علي لسانه في الكتاب ودفوعاته الضعيفة ضد تهمة إتجاره بالرقيق هذا إذا صحت الرواية مكاتبات الزبير باشا للسلطان أبراهيم : اقتباس:
ملاحظة(كان عنوان المقالة : (الزبير باشا رحمة لم يكن تاجرآ للرقيق فحسب بل كاذب وعميل للمستعمر) وقد تقدم بعض الإخوة بمداخلات سنعرض بعضها في نهاية المقالة . يتبع |
الزبير وشعرائه:
تعتبر الرواية الشعبية والشعر من الوسائل المتبعة للتوثيق للتأريخ وقد كان الزبير موضوع للكثير من الحكي والشعر الشعبي الذي يمجد أعماله وفيه إشارات لمعاركه وغزواته وتوثيق لرحلته حتي وفاته وهنا نورد بعض النماذج مع التعليق علي بعضها : [align=center]جنك تلات ورقات جيب ردهن صقور الجو حلقن قوم غدهن يا مقنع الكاشفات لي حدهن[/align] وتشير الشاعرة لمكاتبات الزبير مع السلطان أبراهيم حول نزاعه مع الرزيقات ولجوء زعماء هم للسلطان هربا من بطش الزبير بهم [align=center]كبكابية قام بي جنوده وطاها جميعأرض الملوك الحر وطاها عريس الترترت عدلت قفاها قبل ساعتين عنق حدباي لواها[/align] وهنا تؤرخ لدخول الزبير دارفور وهزيمته للسلطان إبراهيم في معركة منواش الكبري [align=center]جبل مرة فارس ما بجيه دخلو الزبير يقدل في مشيه جميع الفارس الكان يبتليه مرق فوقه الغضنفر وبان جريه[/align] وتتابع بت مسيمس رحلة الزبير رحمة إلي القاهرة تلبية لدعوة السلطان وفي معيته ألف رجل مقاتل كهدية خدوي مصر [align=center]من قومة الجهل انت العظيم منصور أدوك الأمان خايفين عليك الجور في الخرتوم نزل إدلي بالبابور وفي بربر رسا بالقهوة غفرا تدور حلولو الجمال اتوجه العتمور حلق الريف نزل قال لي مصر دستور في بلد النصاري كم سحت بالبابور كل صبحا جديد راكب علي الحنطور [/align] وقد رثوه بشعر كثير ومناحت تغني إلي يومنا هذا [align=center]تبكيك دار جعل يالضل وياالسترة يا درب السراط منو البيتخترة الجود والكرم خلق الله فيك فطرة فيك معن بن ذايد ما يجي قطرة ****** ود رحمة دقر الكنيسة الهام يا بحر المحيط ما بقطعو العوام تبكيك الغروب من برقو لي دار تام تبكيك العجم فرتيت نلم نيام تبكيك العرب من الحجاز للشام ومن بلد اليمن لي تونس الإسلام [/align] يتبع |
الرق والأنساب في السودان :
تنسب معظم القبايل الشمالية أصلها إلي العباس بن عبد المنطلب وفي ذلك روايات كثيرة وتجد في كل أسرة من يملك (شجرة للعائلة) تنتقل إسم بعد إسم إلي أن تصل إلي رأس الأسرة الهاشمية ولا مجال لمغالطة ذلك لما فيه من محاذير الدخول في مهاترات من ناحية من ناحية أخري لعدم وجود بينات ووثائق لإثبات هذا الزعم المبني علي الحكايا الشعبية والتأريخ الشفاهي لتلك القبائل ولكن إدعاء النقاء العرقي تملصا من (الزنوجة) فيه نوع من التجني علي وقائع التأريخ والتبدلات التي أحاطت بتلك القبائل يقول الأستاذ محمد إبراهيم نقد في سفره علاقات الرق في المجتمع السوداني صفحة 68 اقتباس:
ولو أن الأيام دالت وموازينها مالت نحو كفة الأرقاء لانطوي حبل نسب بعض الأسر والعشائر والأفخاذ والبطون وربما قبائل مثل (لاسو) رعاة البقر في ساق شجرة الأنساب الأفريقية ، لستبدل إسم الجد من العباس إلي إساغة ودينق وبلال وعنترة. وما أجمل قول أستاذنا محمد المكي إبرهيم الذي يقول : اقتباس:
[align=center]وقد ينبت المرعي علي دمن الثري*** وتبقي حزازات النفوس كما هي[/align] اقتباس:
اقتباس:
يتبع ... |
اقتباس:
يا..لانطباعاتك .. أكمل بقية المقال .. نأتيك من حيث لا تحتسب ...!!! |
نماذج من بعض المداخلات :
(أبا هو إسمي الحركي الذي كنت أكتب به فترة في س.اونلاين) خالد الحاج شنتير : الأخ أبا كانت هنالك أكثر من دولة في ذلك الوقت .. وهذا السودان الموحد الذي نعرف هو انجازي مهدوي .. لم تسبقه دولة سودانية ذات حدود إدارية بنى الزبير دولته على غرار الدويلات الموجودة في ذلك العهد .. وبناها بجيشه الذي شكله من أفراد أفنوا حياتهم ولاءً له .. مما يعكس علاقة غامضة بين الزبير وأفراد جيشه .. لم تكن علاقة رقيق بتاجر رقيق على أية حال .. إذ كيف يتسنى لإنسان "غريب دار" أن يشكل جيشاً من الرقيق ولا يغدر به هذا الجيش إذا كان الزبير بالفعل تاجر رقيق؟ جيش بذلك الحجم والقوة يقف عاجزاً عن التخلص من تاجر الرقيق المدعو الزبير إذا كان الزبير حقاً تاجر رقيق؟ ومن المؤكد أن تجار الرقيق لم يكونوا يعاملون رقيقهم بأي رفق وأمامنا تاريخ الرقيق الذي استجلبه الاوربيون للعمل في امريكا والكاريبي .. فكيف نفهم تلك العلاقة التي كانت بين الزبير وجيشه المحارب الذي أسقط بعض الممالك في تلك لفترة؟ كيف يكون هذا الجيش من الرقيق؟ وحتى لو كان هذا الجيش أفراده غير أرقاء فلا شك أن أهلهم تعرضوا لبطش تجار الرقيق .. وإذا كان الزبير ود رحمة ينتمي الى فئة تجار الرقيق المحترفين .. فمن البدهي أن ينتقم أفراد جيشه لأهلهم باغتياله الأخ ابا كلام الزبير عن تقبيل الأيادي وأنها شرف له لا يحتاج لكثير عناء لفهم دوافعه .. فقد كانت كل الرسائل تأخذ هذا الطابع في ذلك العهد .. ولا شيء جديد في أسلوب الزبير التعبيري ما زلت مقتنعاً بأن الغموض يكتنف حياة الزبير ود رحمة .. وأرجح عدم انتمائه لفئة تجار الرقيق .. بمعناها المتعارف عليه .. لأن هنالك من يشتري ليحرر .. وهناك من يشتري ليبيع. وقد ذكر الزبير .. بأنه بالفعل اشترى أرقاء وحررهم .. فبادلوه الوفاء بالوفاء رد علي شنتير : الحبيب شنتير أشكرك لحبك الرعوي وهو حب أصيل كوني راعي أعرف مدي عمقه وتعجبني مداخلاتك رغم إختلافي معك لأنني لا أبحث هنا عمن يوافقني أرائي فقط فقل ما شئت . عودة للموضوع يقول الزبير (وأنا هنا أستقي معلوماتي من الكتاب مع علمي برأيك فيه يقول أنه كان يشتري ( العبيد) من قوافل الرقيق التي تأتي مرورا بمدينته ماندبقا أو ديم الزبير كما جاءت التسمية في المراجع التأريخية الأخري وأنه كان يعاملهم جيدا وييلبسهم ويدربهم فكانوا لذلك يحبونه ، ويقول عن فترة عمله كمساعد للمصري عموري (لم يكن الإسترقاق وقتها هو الغرض الرئيسي من تجارتنا وكنا نشتري ونبيع عددا قليلا من العبيد إذا جاء بهم المواطنون المحليون من ضمن ما يجلبونه ومنذ أن تركت العمل مع عموري لم يكن لي دخل في تجارة الرقيق إطلاقا ) إنتهي كلام الزبير ودعنا نتفق أن هذا الكلام بل الكتاب بمجمله منسوب للزبير بهتانا وظلما وأن الزبير لم يقل ما جاء به .. ماذا تقول في حقيقة أن قوافل الرقيق كانت تحتمي بإسم الزبير كجواز مرور وهذه الواقعة ذكرت في الكثير من المراجع وقد وصلت حدود دولة الزبير فيما يقارب حجم دول البنولكس مجتمعة. خالد الحاج |
مداخلة دكتور ياسر الشريف :
الأخ العزيز شنتير والأخ خالد وجميع المشاركين تحية وسلاما أشكر كل من أسهم في إثراء هذا البوست .. وسوف أجيب الأخ شنتير على سؤاله ولدي تعليق على بقية مداخلته الأخيرة هذه التي سبقني الأخ خالد بالتعليق عليها.. الأخ شنتير يسألني اقتباس:
لقد قلت أن الزبير بدأ تاجرا.. وقد كان يعمل مع أحد كبار التجار وهو علي ابو عموري، وهو إسم معروف في كتب التاريخ، وهو أحد كبار تجار الرقيق المورّدين له.. هؤلاء التجار يأتون بعصابتهم وهي من الجلابة وغيرهم من قبائل السودان.. كلمة العربان جاءت في هذه الفقرة من كلامي: في تقديري، لم يكن الزبير باشا كاذبا، ولكنه كان ابن عصره، وابن ثقافته المتأثرة بالعصبية القبلية والاعتزاز بالدين، شأن معظم الشماليين والعربان في السودان.. وليس صحيحا أن الزبير كان على شقاق مع كل قبائل البقارة، وقد يكون في شقاق مع أحد القبائل كالرزيقات.. ولو كان كذلك لما استطاع أن يبقى في تلك الأصقاع ولا يوما واحدا.. الزبير اصبح ملكا كملوك تلك المناطق وسلاطينها وشيوخها، بقوة الحديد والنار والرجال الأشداء الفرسان أهل الباس.. الأخ شنتير يقول: اقتباس:
كل مناطق نفوذ سلطنتي سنار وكردفان أصبحتا تحت إسم السودان، تحت حكم حاكم عام من قبل خديوي مصر.. وقد أضيفت مناطق الاستوائية وأعالي النيل في حوالي عام 1969.. أما دارفور ومناطق بحر الغزال وغرب الاستوائية فلم تكن تحت سيطرة الحكم التركي المصري في الخرطوم.. وقد استطاعت الحكومة التركية الاستفادة من قوة الزبير باشا وعينته حاكما على تلك المناطق في بحر الغزال ، وشجعته على توسيع رقعة سلطانه شمالا نحو دارفور التي كانت قد استعصت على الحكم التركي.. وقد تمكن الزبير باشا من هزيمة سلطنة دارفور بالفعل في عام 1874.. إذن ليس صحيحا قولك "وهذا السودان الموحد الذي نعرف هو انجازي مهدوي"، فقد توحدت أقاليم السودان على يد حكامه المصريين الأتراك قبيل قيام المهدية، ولكن دولة المهدية هي أول دولة وطنية سودانية تحكم رقعة إدارية موحدة.. الأخ شنتير يقول: اقتباس:
لقد بنى الزبير سلطنة في رقعة كبيرة، نائية، موحشة، وسط أقوام متعددي الديانات والعرقيات وبينهم عداوات وحروب، استفاد هو منها كقائد محنك.. ولم يكن مجرد تاجر رقيق كما قلت أنت.. ولكن ليس صحيحا أن السلاطين والحكام الأقوياء لا يستجلبون جنودا لجيوشهم يكون الاسترقاق أو الشراء أحد مصادرها.. وأكبر مثال على ذلك خديوي مصر نفسه.. فقد كان استجلاب عبيد يصلحون للجندية أحد أهم اسباب غزوه لبلاد السودان وسلطنة سنار.. أورد المؤرخ مكي شبيكة في كتابه "السودان عبر القرون"ـ صفحة 117 جزء من وثيقة عبارة عن خطاب محمد علي باشا خديوي مصر الموجّه لإبنيه إسماعيل وإبراهيم، موجود في "دفتر معية تركي، مكاتبة رقم 325 بتاريخ غرة القعدة سنة 1237"ـ "وإن المقصود الأصلي من هذه التكلفات الكثيرة والمتاعب الشاقة ليس جمع المال كما كتبنا إليكم ذات مرة بعد أخرى بل الحصول على عدد كبير من العبيد الذين يصلحون لأعمالنا ويجدرون بقضاء مصالحنا" ولماذا نذهب بعيدا، فإن جيش التركية في السودان نفسه كان يشمل كثيرا من السود الذين يسمون بالجهدية السود وهم إما ذرية أرقاء أو كانوا أنفسهم أرقاء استجلبوا بالشراء أو الخطف.. وأنا أتفق معك بأن الزبير كان يسوس جيشه بكثير من الحكمة والحنكة، بعكس حكومة الحاكم العام في الخرطوم نفسها.. وقد كانت ثورة الجهدية السود في كسلا أحد الأمثلة على تمرد الأرقاء السابقين، الجهدية، على قادتهم.. وقد كان تذمر الجنود السود في جيش الحكومة هو أحد أسباب ضعف ذلك الجيش في مقابل جيوش المهدية.. وفيما بعد أصبح تذمر هؤلاء الجهدية السود أنفسهم في جيش المهدية أحد أكبر أسباب الثورة عليها في جبال النوبة، وأحد أكبر أسباب هزيمتها.. إذن كان الزبير باشا سلطانا قويا له جنود وله أسلحة متفوقة.. وهذا القول تؤكده وثائق كثيرة أوردتها كتب التاريخ.. وأحسن هذه الوثائق هو غناء الحكّامة بت مسيمس كما سبقني الأخ خالد بالإشارة إلى ذلك.. وهذه القصيدة قد نظمتها له بعد أن نزل إلى مصر بدعوة من الخديوي: في الخرطوم نزل ادّلى بالبابور * وفي بربر رسا بالقهوة غفُره يدور جابولو الجمال اتوجّه العتمور * حلق الريف نزل قال لمصر دستور في بلد النصارى كم سحت بالبابور * كل صبح جديد راكب على الحنتور من قومة الجهل إنت المن قديم منصور * أدوك الأمان خايفين عليك الجور في السودان قبيل ما يشبهوك الناس * ويا جبل الدهب الصافي الماك نحاس بارود النصارى عن قمزة الكبأس * خلّيت المجوس ألين من القرطاس عدّى عصره زين في ديار بلاد الناس * وفي دار الغروب دقيت للرجال أساس كم قتل السلاطين خلّى الديار يباس * ورد رحمة الزبير تام الرجالة خلاص فهل من حق أحفاد تلك القبائل المهزومة، والتي أصبحت ديارها يباس، أن ينظروا للزبير نفس نظرة السوداني تجاه محمد علي باشا وابنيه اسماعيل والدفتردار؟؟ اللهم نعم.. ولكن نقول أن الزبير ومحمد علي كانوا أبناء عصورهم كملوك وسلاطين بغض النظر عن العدل أو الظلم.. وفي مؤشر آخر على اعتماد الأباطرة في تلك الأزمان على العبيد رسالة نابليون لأحد سلاطين الفور يطلب منه أن يرسل له ألف عبد من العبيد الأشداء أوردها محمد إبراهيم نقد في كتابه "علاقات الرق في المجتمع السودان"ـ صفحة 78 نقلا عن كتاب التونسي من صفحة 383 "بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا اللهن إلى السلطان عبد الرحمن سلطان دارفور. تناولت خطابكم وفهمت فحواه. واعلموا أن قافلتكم قد وصلت في حسن كنت متغيبا في بلاد الشام أعاقب أعداءنا وأدمرهم. والآن طلبي إليكم أن ترسلوا إليّ مع أول قافلة ألفي عبد من العبيد الأشداء المتجاوزين السنة السادسة عشرة من العمر، إذ مرادي أن أبتاعهم لنفسي. والأمل أن توعزوا إلى القافلة بسرعة القيام ومواصلة السير الحثيث. وها أنا أمرت من يلزم بحمايتها ووقايتها حيث تكون" الإمضاء: بونابرت القائد العام للجيش الفرنساوي. يبقى أن أذكر أن جيش المماليك في مصر قبل دخول نابليون نفسه، قد كان قوامه من المماليك المستجلبين من المجر وألبانيا والشركس والأرمن والأرناؤوط وغيرهم، وفيه 40 ألف من السود.. الأخ شنتير يقول: اقتباس:
يقول الزبير: اقتباس:
والتاريخ يخبرنا أنه استطاع أن يهزم السلطان إبراهيم ويخضع شمال دارفور بعد أن أخضع جنوبها.. وقد خافت حكومة مصر من تنامي قوة الزبير فدبرت لاستدعائه لمصر وإبقائه بها خوفا من أن يتحول إلى قائد وطني في السودان يهدد مصلحة الحكومة المصرية.. وبقي بها حتى حل عام 1883 حاولت حكومة مصر أن تنتدبه لدحر الثورة المهدية، وها هو يقول ذلك بنفسه فيما يرويه لنعوم شقير صفحة 176: هذا وكانت الحكومة المصرية قد انتدبتني سنة 1883م لحشد آلاي من السود في مصر والذهاب إلى سواكن لقمع عثمان دقنة فحشدت الآلاي وقمت به فعلاً إلى السويس وبعثت بالرسل إلى عثمان دقنة ثم علمت هناك أني سأكون تحت أوامر باكر باشا فقلت إما أن أذهب وحدي لقضاء هذه المهمة أو لا أذهب فلم ترضَ الحكمة بالأول فعدت إلى مصر [أي القاهرة]ـ. وعند ذهاب غوردون إلى السودان قصد إخلائه سنة 1884 م لم يلبث أن بعث إلى الحكومة يستدعيني إليه لأساعده فلى إخلاء البلاد واستلامها بعد ذهابه منها ولكن قيل لي أن جمعية إبطال الرقيق في لندن عارضت في ذلك. وفي سنة 1885 م عاد المفسدون فوشوا بي بقولهم أن بيني وبين متمهدي السودان مفاوضات سرية فهجم رجال البوليس على بيتي ليلاً وفتشوه لعلهم يعثروا على ما يؤيد تلك الوشاية فلم يجدوا شيئاً يلقي أقل تهمة عليّ ومع ذلك فقد قبضوا عليّ وأرسلوني إلى جبل طارق فحبسوني 30 شهراً ثم لما تأكدوا براءتي أطلقوا سراحي وأرجوني إلى القاهرة في سبتمبر سنة 1887 م. ولما كنت في جبل طارق تذكّرت عزّي في السودان وقابلته بذل الحبس فقلت منشداً: بعد الأهل والونسة * وبعد العز والحرسه بعد انتظام العساكر المؤسسة * وبعد فرسان تفشّ المغصة انقلب الدهر وانعكسا * بحبس الزبير في الأندلسه يا رب يا خالق الكون يا مؤسسه * عجّل بالفرج قبل القسا نرجع ونشوف عزاً مؤسسا * من فضلك يا كريم لا ينقصا وقلت : يا ليل ماني هيّن ولاني هِويّن * في الكفر والإسلامي إسمي بيّن وفي قومي هناك بيتي بيّن * للمسافر والمقيم قدحي ليّن وللجار والعشير جانبي ليّن * للأقارب والأرحام بعطي بهيّن توفيقا من المولى الكريم المهيمن * وكل شئ منه والأمر بيّن ومرة أخرى عزيزي، عزيزي شنتير، فإن تراث الدوبيت والقصيد، يشهد على سلطنة سلطان بدأ تاجرا، ثم اصبح حاكما.. الأخ شنتير يقول: اقتباس:
نعم، أنا أيضا أقول بأن الزبير لم يكن ينتمي لفئة تجار الرقيق بمعناها المتعارف عليه، ولكن ذلك لا ينفي عنه ما قلناه عنه وما قاله هو عن نفسه.. وأنا لا أستبعد أنه اشترى أرقاء وحررهم، فكانوا قادته وأهل ثقته.. الأخ شنتير يقول: اقتباس:
لقد استشففت من كتابتك هذه لسونيل أنك تشك في كتابة نعوم شقير ولا تعتبر أنها تاريخ وإنما تأليف.. وهذا استنتاج غير دقيق.. وسأورد لك ما كتبه الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم بحق نعوم شقير.. وحتى تاريخ المهدية فهو موجود في منشورات المهدي والخليفة التي أوردها نعوم بدقة وبأمانة مذهلة.. لقد رأيت منشورات المهدية المخطوطة بنفسي، كما رآها محمد إبراهيم أبو سليم.. فماذا قال عنه محمد إبراهيم أبو سليم: "وقد نظر نعوم بعين فاحصة وسمع بأذن واعية واستوعب هذه المعلومات الواسعة ورتب، مثل ما يستوعب ويرتب العقل الآلي، وكانت حصيلة ذلك كله هذا السفر الجليل في جغرافية السودان وتاريخه، والذي ظل رغم توالي الزمان وتبدل الحال وتقدم الدراسات التاريخية مرجعاً لا يستغني عنه قارئ التاريخ العام وطلاب التاريخ في الجامعات. لقد جمع نعوم معلوماته بأمانة وصدق ثم أعطاها في هذا الكتاب بأمانة وصدق أيضاً. ولكثرة ما أورد أضحى الكتاب خزينة للحقائق التاريخية. ومن الواضح أن نعوماً كان يتجه بعاطفته اتجاه المخابرات التي عمل بها، وقد ظهر أثر ذلك في تعليقات هامشية هنا وهنا وفي إطرائه لبعض رجال الحكومة واتخاذه مواقعهم وإشاراته المعادية للمهدية ورجالها في مواضع كثيرة. غير أن ذلك لم يؤثر فيما يقدم من معلومات أو تقنين للحوادث. ولم يبخل نعوم في أن يعطي الخصم حقه وإن كان مقتضباً في ذلك. وسلامي للجميع ياسر |
مداخلة عادل عبد العاطي :
عزيزي خالد لا يقبل الشك ان للزبير رحمة دور كبير في تجارة الرقيق ؛ وان ما يسمي بفتوحاته كان الغرض الاساسي منها اصطياد البشر لبيعهم كرقيق فيما بعد ؛ وفي الحقيقة فان القرية الني انشأها واخذت اسمه "ديم زبير" ؛ قد كانت من اكبر مراكز الاتجار في الرقيق ؛ كما ان استرقاق البشر ثم تجنيدهم بعد ذلك ؛ لا يقلل من قيمة الجريمة الاولي -اي الرق - ؛ وقد كان الاتراك يمارسون ذلك تجاه اطفال الالبن والشراكسة والمجريين -الانكشارية - ؛ كما مرت بك قصة الجنود السودانيين في الكسيك ؛ والذين كانوا رقيقا ؛ اجبروا علي الجندية ؛ ونفوا الي اخر الارض ؛ الخ الخ اما موضوع تعاونه مع المستعمر ؛ فقد عمل الرجل مع الاتراك المصريين ؛ او قل المصريين من اسرة محمد علي - اذ يعتبر المصريين محمد علي مؤسس دولتهم الحديثة ؛ ولا يعتبروه محتلا تركيا - ؛ حتي استجابوا للضغط الانجليزي -المخاتل - حول تجارة الرق وابعدوه ؛ ثم قدمت الاقتراحات فيما بعد بارجاعه الي السودان ؛ لمحاربة المهدية ؛ باعتباره الرجل الوحيد ذو الاصل المحلي؛ القادر علي اخماد الثورة ؛ وقد وافق هو بحماسة شديدة علي هذا الدور ؛ وان يعين ملكا صوريا علي السودان ؛ الا ان غردون تراجع عن المخطط بعد لقائه مع الرجل ؛ وخوفا من افتضاح مخاتلة الانجليو ؛ والذين كانوا سينتقدوا باعتبارهم يلجاؤا الي تاجر رقيق ؛ لتنفيذ سياستهم وحماية مصالحهم في مثر -والسودان - وبعد كما قال معظك المشاركين فان الموضوع معقد وشائك ؛ ويحتاج الي دراسات حقيقية ؛ تحسم امر هذا الرجل ؛ الذي لا يزال شبحه ومفاهيمه تؤثر علي العقلية الاستعلائية لبعض مستعربي السودان عادل رد علي عادل عبد العاطي : عزيزي عادل حقيقي الموضوع معقد وشائك كما قلت ولكن أرجو أن لا تمنعنا المحاذير من الخوض فيه بالنقاش حتي لا يصير أحد الممنوعات كالكثير من الأشياء في تأريخ السودان ، أما علاقة غردون بالزبير فهذه ذكرت في الكثير من المراجع التأريخية التي عالجت تأريخ السودان في تلك الحقبة الزمنية هذا بالإضافة لقيام غردون بإطلاق إسم الزبير علي أحد البواخر في الخرطوم كذلك إلتماسه حضور الزبير إلي السودان وعندما طلب سير أيفلين بيرنق (اللورد كرومر) من غردون إعادة النظر في هذا الأمر أرسل غردون برقية يقول فيها ( إن الجمع بين الزبير وبينه ضرورة قصوي لازمة لإحراز أي نجاح في مهمته ، وإنه من أجل ذلك ولكيما يتم القيام بأي عمل جيد ونافع ، فمن اللازم أن نكون معا وأن يتم ذلك كله علي وجه السرعة ودون تأخير) . ومن المعروف أيضا أن كتشنر أرجع للزبير كل ممتلكاته المصادرة وربما أرادوا كما يقول بعض المتعاطفين مع الزبير إلصاق الأمر برمته علي الزبير فرموه بدائهم وانسلوا ولكن لا يمكن بأي حال تبرئة الزبير تماما من المساهمة في تجارة الرق. تحياتي لك خالد الحاج |
مداخلة الأخت أحلام :
أخي الكريم ابا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،، بهذه المناسبه اريد ان اسلم على جميع اخواني واصدقائي بالبورد وكنت اتمنى اللقاء ولكن حالت الظروف دون ذلك ولكني كنت باجازه بارض الوطن وعدت مرة اخرى ولكني دائما متتبعه لما يحصل ودائما فى تقدم والى اللأمام ارجو ان يسع صدرك لكلماتي اخي ابا كما تسمي نفسك وبحثا عن الحقيقه وتصديقا للتاريخ الذي يسطر وايضاعندما اتحدث عن هذا الموضوع ليس بمعني اني ادافع عن شخص بعينه ولكن اضافة لبمعلوماتك اضافة كلمة الصدق واظهارا للحقيقه التاريخ يسطر ومختلف الكتاب مختلفين والحقيقه ايا كان ما تحوي فهي تظل ولكن لصق معلومات بشخص بعيد كل البعد عم ما ذكرته لتغيير الحقيقه هذا غير وارد اولا بالنسبه لكاتب الكتاب الذي ذكرته ارجو ان اعرفه على اخوتي اعضاء البورد ولكل الحق فيما يريد معرفته وعن السؤال عنه الاسم خليفه عباس العبيد خريج كلية غردون وواصل دراساته العليا بدول الغرب من أوائل السفراء السودانيين المثلوا السودان خير تمثيل رجل متدين ويشهد من يعرفونه ذا كلمه حره ولا يتواني فى كلمة الحق وليس له انتماء بأي حزب وله مواقف معروفه جدا تدرب على يديه كثير من السفراء السودانيين وايضا سفراء من خارج الوطن وهو ايضا من عاصروا استقلال السودان ورفع العلم السوداني يرفرف فى سوداننا الحبيب ايضا زوجته ليس كما تقول انها حفيده للزبير باشا رحمه يرحمه الله وانما هي بنت الشيخ احمد عمر وهو اول من فتح المدارس وخاصه بمنطقة الجيلي وما جاورها وكان شيخا متفقها فى القران وعلى يديه تتلمذ كثير من الشيوخ لصقت بالسفير خليفه عباس العبيد اطال الله فى عمره هو السفير السوداني خليفه عباس العبيد من اوائل السفراء السودانيين رجل متدين وذا سمعه يشهد لها السودان حتى ان هذا الرجل حاليا الله يطول فى عمره فى مسقط رأسه بالجيلي ونرجو من كل اخوتنا توقي الحذر فى اعطاء المعلومات وتحياتي لكل اعضاالبورد ارجو أن اكون قد اوضحت قليل مما تقول وعلى العموم اذا احببت اي توضيح قد يدلك على ما تريد وكلنا فى الخدمه اختك احلام رد علي الأخت أحلام : الأخت المحترمة أحلام تحية طيبة كل الإحترام والتقدير للإستاذ خليفة عباس العبيد وأنا والله لم أقصد الإساءة له ولا لشخصه ونقاشنا إنما يدور حول الكتاب الذي قام بتحقيقه وبمجرد صدور الكتاب ووصوله ليدي القارئ يكون من حق القارئ التحاور والتفاكر بما جاء فيه ، أما عن ذكري أنه متزوج من حفيدة الزبير فهاك مصدري لذلك يقول الإستاذ خليفة عباس العبيد في كتابه الزبير باشا يروي سيرته في صفحة 107 اقتباس:
|
مداخلة الأخت مايا :
الاخ ابا بغض النظر عما اذا كان ما جاء في الكتاب هو فقط لتحقيق سبق صحفي ام لأ او كان الكتاب يحوي الكثير من الاكاذيب هل كل ما كتب في كتب التاريخ من قبل المؤرخين هو صحيح ؟ علمونا في كتب التاريخ في الابتدائي والمتوسط الكثير من الحكايات فالي اي مدى كان هؤلاء المؤرخين صادقين في نقلهم لتلك الوقائع ؟ مجرد سؤال دار في ذهني وانا اتابع سرد هذا التحقيق عن الزبير باشا ولك خالص التقدير رد : العزيزة مايا سلامات كتابة التأريخ في الكثير من الأحايين تخضع لبعض الأغراض وهذه طبيعة البشر لذلك أتبع في بعض الدول أن تستخرج الوثائق الخاصة ببعض الأحداث بعد مرور خمسون عاما وذلك حتي لا تكون تلك الأحداث عرضة للهوي الشخصي , وعموما التأريخ يعتبر كأخته الحكايا الشعبية عرضة للزيادة والبتر، وهنالك أحداث قد تقرئينها بصورتين مختلفتين تماما وما حرب أكتوبر بين العرب وإسرائيل إلا نموذج لهذه الثنائية في التناول التأريخي إذا أخذنا الرواية العربية من ناحية واليهودية من ناحية أخري ثم قارنا كل ذلك بإنطباعتنا ومشاهدتنا كشهود لهذه الحرب عبر وسائل الإعلام لك تحياتي خالد الحاج مداخلة حليم : شكرا يا أبا على هذا الموضوع الشيق والذي يجب فتح صفحته ومناقشته...المخازي التي يرتكبها نخاسة اليوم ليست مبررا لعدم مناقشة تاريخنا وبحثه والتقصي فيه تجدر الإشارة إلى أن مترجم المقابلة مع الزبير في جبل طارق هو حامد السوداني من دنقلا الذي يؤرخ له كأول سوداني وطأت أقدامه الجزر البريطانية حيث هاجر مع أول فرس نهر يعرض في حديقة حيوانات لندن تم إصطياده من الجنوب السودان ..وتم إدخال حامد مدرسة لتعلم اللغةالإنجليزيةوهناك بحث قيم للدكتور جعفر ميرغني عنه نشر في مجلة حروف رد : العزيز حليم سلام ارجو إن كانت هنالك معلومات إضافية عن حامد السوداني أن تمدنابها فقد أتهم بأن لغته الإنجليزية ركيكة وأنه كان لا ينقل ما يقوله الزبير بأمانة أو بمعني أخر كان يضيف ويحذف حسب هواه ، وسؤال أيضا ما الذي أتي بحامد من إنجلترا لجبل طارق ليترجم للزبير خالد الحاج |
اقتباس:
يا لسعدي أن أري حروفك في داري المتواضع. مرحب بيك يا صاحبة الخواطر الندية. |
خالد كمل
بنجيك بى رواقة |
اقتباس:
|
أنه ينظر إلي النخاسة في مصر كمؤسسة ضرورية ولازمة يسمح بها القرآن
العزيز / خالد الحاج . . تشكر على هذا المجهود الكبير . . وهو ليس بمستغرب منك فقد تعودنا منك على الطرح الجاد والقوي والمفيد . . وقد صادف هذا الموضوع بداية إهتمام لي بتجارة الرقيق في السودان والتي يعتبر الزبير أحد أركانها مهما كثر الجدل حوله . . ولي ملاحظة مهدت لها بالإقتباس أعلاه . . وهي أنني أعتقد أن الزبير كان ينظر لمسألة الإسترقاق من منظور ديني كشئ مباح ولا غبار عليه كغيره من تجار الرقيق آنذاك . . . ولذلك فإن الزبير إتجه نحو مناطق غير المسلمين وبالتالي فإن دوافع الزبير نحو جنوب السودان لم تكن دوافع عنصرية عرقية إنما هي دوافع عنصرية دينية . . أي أن الإسترقاق لم يكن يمارس على أساس العرق والدليل على ذلك أن السلطان علي دينار كان يستجلب الجواري الحمروات ليدلكن له جسمه بصدورهن . . وكذلك قبول العرب بعمارة دنقس ملكاً عليهم في دولة الفونج التي كانت عبارة عن تحالف عربي زنجي . . وكذلك وجود العديد من تجار الرقيق من غير العرب . الزبير ود رحمة لم يكن تاجر رقيق لوحده في ذلك العصر وإنما كان هنالك غيره من التجار وحتى من الجنوبيين إشتهر ( موبوي ) كتاجر رقيق من قبيلة الزاندي . . والتركيز على شخصية الزبير وإرتباطه بتجارة الرقيق في السودان بإعتبار أنه ( شمالي ) أو ( عربي ) فيه إجحاف كبير للشمال العربي في السودان . الزبير كان يمارس دور سياسي محدد ولم يكن تاجر رقيق عادي . . ولذلك تم تسليط الأضواء عليه دون غيره من تجار الرقيق . مرة أخرى تشكر يا خال على هذا البوست الذي أضاف لي معلومات ثرة ومفيدة وقد شدني تماماً . . وسأتابع بإهتمام كل المداخلات والتي أتمنى أن تكون مكثفة وخاصة أن في البورد عمالقة الفكر والأدب والتاريخ . . ولك الشكر مرة أخرى . |
عزيزي أبومناهل
مساك الله بالخير. أعتدنا دومآ وهذا خطأ عام علي ما أزعم أن نحاكم التأريخ بمعطيات الحاضر وهذا يدفع بنا أحيانآ دون قصد إلي ظلم وتجريم الكثير من الشخصيات والأحداث. أذكر هنا ما صنعه الإستعمار الغربي إبان نظام (الأبرتهايد) في جنوب أفريقيا وفكرة الإعتراف والمسامحة التي أتي بها الزعيم العظيم مانديلا للملمة جراح أمة كانت حزازات الماضي كفيلة بتفتيتها. الزبير باشا كان تاجرآ للرقيق لا شك عندي في ذلك. قد يدفع البعض أن الرق حينها كان مباحآ وممارس من قبل الكل خاصة ممن يرفعون الآن رايات حرية الإنسان في الغرب. وقبل ذلك في الدولة الفرعونية ثم الرومانية عودة ليشمل الحصر كل تأريخ الإنسان المليئ باالحروبات وإستعباد الإنسان. ولكن ذلك كله لا يرفع عن تأريخ الزبير كونه تاجرآ للرقيق شاركه البعض وكانت تحركهم جميعآ أيادي خفية عملت لاحقآ علي رمي أوزارها علي الزبير باشا ورفاقه. كل ذلك يجب أن يسبقه الإعتراف أولآ بأنه تاجر بالرق ثم نأتي لتفسير كيفية ذلك وإيجاد المبررات. أما قولك يا صديقي أن الزبير اقتباس:
لك معزتي وأشكر حضورك. |
العزيز خالد
أثرت موضوعا صعبا شائكا حساسا تدل كل الحيثيات أن الوصول الى نتائج قاطعة بشأنه أمر أشبه بالمستحيل. لقاء الصحفية فلورا شو مع الزبير باشا في جبل طارق سبق افادة الزبير باشا الى نعوم شقير بنحو 14 عاما. نعوم شقير أخذ شهادة طويلة من الزبير نفسه عام 1900. هنالك اختلافات طفيفة بين القليل الذي أوردته أنت من لقاء الصحفية وبين افادات الزبير لنعوم شقير. اختلافات (صغرت أم كبرت) لا تؤثر على الموضوع المطروح للنقاش مباشرة ، لكنها مؤشر الى ضياع (طاسة) الحقيقة بين عدة اطراف. في حالة جبل طارق ضاعت الطاسة بين ركاكة المترجم السوداني حامد، ولغة السرد الطرزانية لفلورا (كما ذكرت أنت) وبين محاولة الراوي الباس تاريخه حلة زاهية. وسط هذه المعمعة تضاعف احتمال الخطأ ثلاث مرات. والحالة أشبه بسؤال ذلك الأعجمي الى أحد الآئمة : هل الخسن والخسين ثلاثتهم من بنات معاوية؟ لاحظ الخسن والخسين (بالخاء) ثم (ثلاثتهم) ثم (بنات) ثم معاوية. (لم يعرف الامام أي خطأ يصحح) ونحن كذلك لا نعرف مصدر الخطأ ، أهو حامد أم الصحفية أم الزبير نفسه. هناك اختلاف مثلا في حكاية زواج الزبير من رانبوه بنت الملك تكمة . في روايته لنعوم شقير ذكر الزبير أنه قدم لتكمة هدايا فاخرة وأهدى له حماره، وكان قوم تكمة لا يعرفون الخيل والحمير، فزوجه تكمة بنته رانبوه. وفي روايته للصحفية يقول أن الزواج بسبب ما حدث في المعركة بين تكمة والملك مريسة وقصة الحربة التي روتها الصحفية. من نصدق ومن نكذب، الزبير أم الصحفية أم نعوم شقير أم المترجم حامد؟ وقبل أن أنفذ الى جوهر الموضوع أود أبداء الملاحظات التالية: شهادة المرء عن نفسه لا يعتد بها كثيرا، ولا أحد يدين نفسه أو يبرز وجهها القبيح. واذا وضعنا في الاعتبار سطوة القبيلة في ذلك الوقت واعتداد أبناء القبائل بمفاخرهم ومناقبهم لما توقعنا أن يذكر الزبير الا ما يعلي شأنه، ولما توقعنا منه أن يذكر ما يدينه. ولو أتيحت الفرصة للناس أن يحكوا قصة حياتهم لخلق بعضهم من حياته ملحمة فريدة مطرزة بالبطولات والملاحم والانجازات. تأمل قول الزبير : هذا السفر رفع منزلتي الى مقام لم ينله أحد في السودان قبلي وهيهات أن يناله أحد فيه بعدي! أليست هذه وحدها كافية بأن تجعلنا نقف طويلا أمام كل ما قاله الزبير بعد ذلك؟ ثم أنظر قوله :"وأشعلت فيهم النار وهزمتهم شر هزيمة بعد أن قتلت منهم خلقا كثيرا" فعل هذا وحده! ويقول :"ازدحام الناس عليّ كازدحام العطاش على المنهل العذب" وأنظر المبالغة في قوله :"عندما ذبح النوير بقرة، أكل البعض بشره زائد وماتو بعد الفراغ من الأكل ببضع دقائق" أنا لا أتهم الزبير بالكذب وان كنت لا أنفي عنه تهمة المبالغة. ويجب ألا ننسى أن آفة الأخبار رواتها. ثم أن الانسان قد يحكي الحدث بالفهم والرؤى التي استقرت في ذهنه والتي قد تختلف مع رؤى انسان آخر شهد نفس الحدث. لكننا في النهاية يجب أن نكتب التاريخ اعتمادا على ما وقع فعلا من أحداث. أنت يا خالد توصلت الى نتيجة مفادها أن الزبير باشا كان تاجرا للرقيق وتقول يجب الاعتراف بذلك ومن ثم تلمس المبررات والبحث عنها. ثم تضيف قولا منطقيا جميلا وهو أننا لا يجب ألا نحاكم التاريخ بمعطيات الحاضر لأن هذا سيدفعنا الى ظلم وتجريم الكثير من الشخصيات والأحداث. ومسألة الزبير من المسائل التي يجب أن ينظر اليها من هذه الزاوية. يجب ألا نخضع صناع التاريخ لمعايير الحاضر ومفاهيمه وقيمه ومثله. الزبير باشا حفظ القرآن وتفقه على مذهب مالك، ولا أظنه يجهل الأبعاد الدينية والانسانية لهذه الممارسة. فهل استند الزبير على قناعات دينية؟ هذا يسبقه بالطبع سؤالنا الكبير : وهل أشتغل هو فعلا بالرق؟ من خلال ما حدث فعلا أعتقد أن الزبير اشتغل بالرق – على الأقل – في سنواته الأولى مع علي أبي عموري. فالأخير كان تاجر رقيق معروف ولم يك تاجرا للصمغ العربي، ولا أحد يصدق حكاية الخرز والودع القصدير التي تقال. الزبير أمتهن تجارة الرقيق في سنواته الأولى، وبعد أن جمع أموالا من هذه المهنة راودته شهوة المجد والجاه كما يحدث للكثيرين من أصحاب المال. بعضهم يدفعه الطموح الى رئاسة الدول كما في حالة الحريري وبيرلسكوني، وبعضهم يقف طموحه عند رئاسة أكبر ناديين رياضيين في السودان. كان الزبير يبحث عن الجاه والسلطة ولا يمكن – كما ذكر أحد المتداخلين – أن نفسر رحلة الزبير الطويلة من بحر الغزال عبر ديار الرزيقات وصولا الى منواشي والفاشر وخوض معارك كثيرة الا من خلال البحث عن الزعامة والسلطة. لماذا يتجشم كل هذه المصاعب وقد أثرى في سنواته الأولى؟ ثم حتى لو قلنا أن الزبير كان يتاجر بالرقيق، لماذا يركز الناس على الزبير وحده؟ ولماذا كما ذكرت أنت نحاكمه بمعايير عصرنا وقد كان عمر تجارة الرقيق في السودان عندما دخلها الزبير ، كان عمرها 1200 سنة. كانت شيئا عاديا سائدا في المجتمع آنذاك، بل بعد ذلك وحتى خلال النصف الأول من القرن العشرين. لماذا نحمل الزبير وحده الوزر؟ في البوست الذي كتبته أنا أول أمس تحت عنوان (نحن بعيون الآخرين) أوردت الفقرة التالية : بعث الرق من جديد واتسع فأصبح تجارة رئيسية. كان يعرض في سوق أم درمان – في أي يوم – حوالي خمسين أو ستين امرأة وبضعة رجال. وكانت أجسامهم النحيلة تدلك كالعادة بالزيت لتكتسب نعومة في المظهر ، ويروح أصحابهم ينادون بأنساب ضحاياهم ، كما يفعل الوسطاء في مزايدات بيع الماشية ، فهذا الرجل من قبيلة كذا، عمره ثمانية عشر أو تسعة عشر عاما، ابن زعيم ، وهكذا. وكان الطلب على النساء أكثر منه على الرجال، وعلى السوداوات أكثر منه على النحاسيات اللون. وتراوح ثمن الجارية الصغيرة الجميلة – التي كانت تخلغ ثيابها وتتقبل الفحص المعتاد قبل شرائها – بين 50 و 100 ريال. حدث هذا في عهد الخليفة عبد الله التعايشي وكان الزبير وقتها بعيدا عن مسرح الأحداث. تاريخنا المكتوب لا يمكن الوثوق به، خاصة عندما يتعلق الأمر بأخذ الأقوال مباشرة من المعني بالحدث مثل حالة الزبير باشا. وحتى الذين أخذوا الأقوال من من مصادر مختلفة وقعوا في الأخطاء. محمد المهدي المجذوب يقول في رسالته الى علي أبو سن (رحمهما الله ) يقول: هل شرعت في دراستك التاريخية ؟ أرجو أن تفعل.. وأنا أزعم أن سبب الفوضى في السودان هو جهل الناس بالتاريخ.. وزاد جهلهم حين كتب (فلان) عن التاريخ ... لا يصلح والله الا للتشاشة، يبيع لوبيا أو بصلا. طالت مداخلتي لك التحية والتقدير وأنت تطرح هذا الموضوع (الساخن) للنقاش. [/font][/size][/color][/B] |
عزيزي ود الخضر
ما أسعدني بمحاورتك وبوجودك الثر هنا. اقتباس:
اقتباس:
هذا تحليل سليم في رأي المتواضع أن الزبير لم يكتفي بالثراء وقد كان حقآ ثريآ حتي بمقياس هذه الأيام يكفي أن له ضيعة كاملة في مصر ومزارع تمتلئ بالخيول العربية بالإضافة إلي لقب باشا وما يمنحه من عطايا سلطانية. أراد الزبير السلطة وقد جرب بريقها وسطوتها وفي مكاتباته مع السلطان إبراهيم تجد أنه ذكر ذلك بوضوح إذ أراد تمثيل التاج المصري في السودان الغربي والجنوبي. ولكن هل فعلآ ستجد من يوافقك علي إستنتاجك بأنه كان تاجرآ للرقيق؟ أستطرد هنا : في حديث مع أخ إيراني زميل هنا أبدي إستغرابه من قولنا (سيدنا معاويه ) و (سيدنا علي ) وقال لي ما معناه ما هذا الخلط العجيب؟؟ تتوغل القبلية عندنا والإعتداد "الأخرق" بالنفس إن جاز لي لدرجة القدرة علي تشويه التأريخ حتي نبدوا أكثر جمالآ. أو علي الأقل أقل قبحآ . "كرري تحدث عن رجالآ كالأسود الضارية خاضوا اللهيب وشتتوا كتل الغزاة الباغية " ؟؟؟ قرأت كتاب للدكتور نبيلة حسن محمد "لبنانية" وأظنها علي المذهب الشيعي. تؤرخ لمرحلة "غميسة" من التأريخ الإسلامي وهي فترة الفتنة الكبري . قرأت الكتاب وأنا بعد يافع .. صدقني كاد أن يذهب بعقلي حينها وأنا لا أملك من تجربة إلا حصص التربية الإسلامية التي وضعها محي الدين صابر ورفاقه وقد بذلوا جهد المقل أن يرسموا لنا صورة ذاهية لا يأتيها الشر . هل يا ربي إخفاء الجوانب المظلمة من تأريخ أمة يعني عدم وجود تلك الجوانب؟ وعودة للموضوع يا صديقي تركيز الناس علي الزبير لا يعني أنه كان الوحيد زمانه ولكني أزعم أن محاولات البعض المضنية في تبرئة الزبير هي سبب التركيز عليه وليتهم إكتفوا بالمبرر المقبول لدي علي الأقل أنه كان شخصآ من ضمن الكثيرين ولم يكن بدعة في ذلك. محبتي الأكيدة لك. |
العزيز خالد
أحفاد الزبير وآخرون يحاولون نفي التهمة عن الزبير. وأنا أقول حتى لو فعلها الزبير فلا يجب أن نلقي عليه لوما كثيرا، انطلاقا من اتفاقنا أنه يجب ألا نحاكم أحداث التاريخ بمعايير ومعطيات الحاضر. تجارة الرق في السودان كانت مستمرة لالاف السنين قبل الزبير ، منذ اتفاقية البقط مع النوبة وقبلها. لم تكن سلوكا مستهجنا. أما تجميل وجه التاريخ فهو يحدث في كل مكان في العالم وحتى هذه اللحظة وما يجري فيها من أحداث. الغرب يقرأ الأحداث من وجهة نظره ويجد المبررات المنطقية لكل ما يفعله ، وتدخل وجهة نظره تلك في تاريخه ا لذي يدونه، ونحن نقرأ الأحداث برؤانا حيث تقوم حجتنا على ما نراه صحيحا وندون الأحداث استنادا على تلك الرؤى. تتفاوت الشفافية وتختلف درجة المصداقية أيضا في تدوين التاريخ. تحدثت أنا في مداخلة مع الأستاذ شوقي بدري عن الوجه (المجمل) لتاريخنا وأشرت الى حكاية "كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية" رغم أننا هزمنا في ذلك اليوم واستباح العدو أم درمان ثلاثة أيام. أشرت أنت الى ما ذكره سلاطين باشا في (السيف والنار في السودان). كثير مما ذكره سلاطين كان مخجلا ويدين سلوك أجدادنا وسلوك الخليفة عبد الله التعايشي. لم نقرأ في التاريخ الذي درسناه شيئا مما ذكره سلاطين. أيضا لم نقرأ في التاريخ الذي درسناه شيئا مما ذكره الآن مورهيد في كتابه (النيل الأبيض) وفيه ما يتعلق بسلوك المهدي نفسه! كثيرون غيرهم قالوا كلاما سيئا عن السودان والسودانيين. بالطبع لا نأخذ كل ما قاله سلاطين والان مورهيد والآخرون مأخذ الجد، وأول هذه الأسباب العداء الصليبي الموجه ضد كل ما هو اسلامي. ألم تر ما فعله كتشنر بعد كرري. نبش قبر المهدي وألقى بعظامه في النيل وأحتفظ بجمجمة المهدي ، وقيل أنه أستعملها –لمدة- مطفأة للسجائر. أيوجد حقد أكثر من ذلك. لهذا لا نعول كثيرا على ما كتبه الغربيون. لكن يجب ألا نغفل كل ما كتبوه. الدكتور أبو سليم أشاد بنعوم شقير الذي دون تاريخنا رغم أنه كان يعمل بقلم مخابرات العدو. في التاريخ الذي دونه السودانيون راينا فقط الوجه الجميل لأهلنا. أيضا في التاريخ الاسلامي الذي درسناه رأينا ذلك الوجه. لم نقرأ تفاصيل الكثير من الأحداث التي حدثت في صدر الاسلام. لم نقرأ تفاصيل مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بتلك الطريقة. كان مقتله حدثا مأساويا بكل المقاييس. في ذلك اليوم دخل عليه محمد بن أبي بكر الصديق وأمسك بلحيته وحدث ما حدث. كان سيدنا عثمان يقرأ القرآن عندما قتلوه. لكن محمد بن أبي بكر أيضا لقى مصرعه بصورة مأساوية حيث قتله معاوية بن حديج ووضعه في بطن حمار وأحرقه!!! لم نقرأ ذلك في التاريخ الذي درسناه. وأنا في مسألة التاريخ الاسلامي أفضل – ولا أدري لماذا—قراءة الوجه الجميل فقط. خارج النص : العزيز خالد هذه الاضافة خاصة بك أيها القادم من البركل فوق، حيث يقف جبل البركل شامخا في دياركم. التاريخ حدثنا عن تلك الملحمة البطولية التي خاضها الشايقية في أم بقر قرب كورتي عصر يوم 4 نوفمبر 1820 ، ضد جيش اسماعيل باشا . لكن تعال قريب يا خالد وأديني أضانك عشان (أخاليك) ببعض ما لم نقرأه في التاريخ. لك خالص ودي وتحياتي،،، |
الأعزاء خالد / محمد صالح
متابع وبإهتمام والله .. صح لسانك يا خالد، هنا: اقتباس:
عكــود |
عكود
انت وين يا أخي تغتس وتقلع ، تغتس وتقلع .. حكايتك شنو ؟ أنا قلت الزول ده سافر والله شنو ؟ أتاريك لابد ورا الحرازي وتعاين بالضرا شوقنا مطر لي مداخلاتك الحلوة (المثيرة للجدل) والدهشة معا لكن حكاية أم بقر دي ما بديك ياها بي هيني |
العزيز عكود
والله فاتت عليّ بعد ما أرسلت الرسالة تذكرت أن الأمر يعنيك مباشرة؟؟ حبوبتك مهيرة ما قالت لهم: كنت خفتو يا رجالتنا أدونا السلاح هاكم رحطاتنا والجماعة تاني ما أتلفتوا لا ورا .. لا من قرضوهم قرض لكن هي قالت الكلام ده ليه؟ |
سلام ود الخضر
عساك رايق يا زول يا زين.. أوقفني بشدة قولك ( وأنا في مسألة التاريخ الاسلامي أفضل – ولا أدري لماذا—قراءة الوجه الجميل فقط. ). تعرف يا إبن عمي هذا ما أشرت أنا إليه تلميحآ (بجهد المقل الذي أسس له محي الدين صابر!!) لم يعدونا إعدادآ جيدآ للحقيقية والحقيقة وحدها. فتجميل التأريخ لا يغير الأحداث يا صديقي. وكمثال نأخذ الإمبراطورية الرومانية وبالتحديد شخصية (سبارتكوس) محرر العبيد _هو نفسه كان عبدآ- علمونا أن التأريخ لا يذكر مهزومآ أو برواية أصح لا ينصف مهزومآ . هذه الشخصية فرضت نفسها حتي علي هوليوود يا صديقي ويتغني بها الكل كرمز لإنتفاضة الإنسان ضد الظلم وذلك علي الرغم من كونه شخصية تعري التأريخ الأسود لأوروبا القديمة. شخصيآ ما كنت أحسب أن المبشرين بالجنة ورواة الحديث يمكن أن يتصارعوا من أجل السلطة دعك من الخلفاء الراشدين. ولكن مالنا وهذا (أخوك ما ناقص هم يجي واحد من أياهم يدخل فينا الجنة :D ) . أنا لا أسعي لتجريم الزبير باشا يا ود الخضر أنا أدعو للتصالح مع التأريخ وتسجيل الأحداث بعيدآ عن الحمية والعاطفة .. ها أنت قد قلتها : اقتباس:
يا صديقي كان الرجل تاجر رقيق حسمآ للجدل ولكن لم يكن يمارس جرمآ بمقاييس تلك الأيام ولم يكن العنزة الشاردة.. وحتي الغربيين الذين ألبوسوا الزبير أسمالهم الوسخة لم يفعلوا ذلك إلا تحت ضغط رجال الكنيسة وحركات التحرر والنزعات نحو حقوق الإنسان. أنظر ما فعله الرجل (الأبيض) في أميركا من إمتهان لكرامة المواطن (الهندي الأحمر) وجلبه للرقيق من أفريقيا.. هم لا ينكرون ذلك ولا سبيل للنكران ولكنهم يصنعون تأريخ جديد علي شاكلة (حرب النجوم ) وأنا أقصد الفلم هنا وهليوود تقوم بدور غاسل الأدمغة لمحو هزيمة فيتنام وهيهات؟؟؟ في أستراليا من ناحية أخري لا يزال (الأبروجينز) يعانون وأذكر كيف رفعت بطلة الأولمبياد علم المواطنيين في أستراليا وهي تستلم الميدالية الذهبية في الركض؟ وفي إمتهانهم لكرامة الأبروجينز وتحقير حضارتهم يحاول البيض محو تأريخهم الوسخ كونهم خريجي سجون الإمبراطورية التي كانت لا تغرب عنها الشمس؟؟ أما (أم بقر) والجماعة الدخلتهم الخلعة وهو ما يعيرنا به آل جعل حتي اليوم في النكتة الشعبية فهو أمر أكثر من عادي والدليل علي ذلك أن جيش إسماعيل باشا قطع البلاد من شمالها حتي أقصاها ولم يجد مقاومة من أحد دعك من حكاية (نحن الملوك وهم الرعية) فهذا شغل "حكامات" ليس إلا. والخلاصة يا ود الخضر هي .. الحقيقة فقط لا غير.. مهما كانت مرة.. الحقيقة هي التي تصنع من تأريخ الأمم مستقبلها الأكثر إشراقآ . |
اقتباس:
نعلك طيب شفت صواتة إبن عمك ود الخضر :D داير يحفر المدفن. (الشايقية قالوا ليها دا شارع المك نمر!! قالت ليهم ما ياهو الجا جاريبو لامن مشا الحبشة ) :D :D |
العزيز خالد
تبحت في المشاكل مالك .. (البركالة ديل وكت يقوموا ناس صعبين خلاص) كدي خلينا من مسألة الزبير دي. أهلنا يقولوا :"أيه .. فلان طاير" الظاهر راس السوط وصل عكود لأنه حبوبتو مهيرة السورابية ياها الحرشت الجماعة ... لا من ناس اسماعيل باشا لحقوهم الصح. قالت لهم: كان خفتو يا رجالتنا .. أدونا السيوف هاكم رحاطتنا (السيوف وليس السلاح كما ذكرت في ردي على عكود) والله يستر .. عكود ده ما لو لبد كدي؟ بعدين حكاية الجعليين وهروبهم للحبشة أتذكر انو المرحوم خالد الكد قال ليهم :"انتو بس أخدتوا ليكم جكة للحبشة" لاحظ كلمة جكة دي . الحكاية دي زعلتهم شديد خلاص. نحن غايتو الجكة دي ما أخدناها. سأعود لاحقا |
اقتباس:
جدك شاويش لحقا عند المك نمر والبقية أخدوا رتب عليك أمان الله ( الشايقي كان نجح للعسكرية وكان سقط للطورية) وفي الرتبة أدوه "سنجك" :D :D |
من خالد الحاج
اقتباس:
لكن سماعيل باشا ده لحدي ما وصل سنار ما في زول دخل معاهو في معركة حقيقية غيرنا. |
بوست جدير بالقراءة ..
الشكر لصاحبه و محاوريه.. |
اقتباس:
|
اقتراح بتسفيره الى منتدي التوثيق ..
|
الحبيب خلود
ال PhD على الأبواب ماشاء الله مجهود مقدر ربنا يوفق |
تحبة خالصة للاخ خالد
( إنني إن إختلفت معك في الرأي لكنني مستعد أن أموت دفاعاً عن حريتك في التعبير عنه) فولتير فتح مواضيع نقاش كهذه تستحق كل التقدير والاحترام فالشفافية مطلوبة في تناول كافة قضاينا لنخرج برؤي تعيننا في فهم حاضرنا ومستقبلنا من النواحي السياسية والاجتماعية (وهلم جرا) |
العزيز خالد
تجدني أتفق مع العزيز صابر في أن وضع الأصبع على الدمل هو أول أول خطوة نحو علاج الجراح المزمنة تعودنا السكوت على التابوهات الاجتماعية الأمر الذي عطل انطلاقة أمتنا وهو أمر ورثناه منذ الجمت السنتنا عن الولوغ في تداعيات موقعتي صفين والجمل تحت دعاوى خوف إزكاء الفتنة فخبت النيران تحت الرماد بعد أن ارتفعت المصاحف على أسنة الرماح النخب الحاكمة سعت دوما لتجنب الخوض في هذه المحرمات خوفا على العروش وهي لا تعلم بأن ما خفي تحت الأكمة أعظم وها هي العروش تهتز وتوشك على التهاوي بفعل الهوامش المغيبة.. والتاريخ المستلب أحي فيك الشجاعة على اتخاذ موقف إيجابي من التاريخ ستطالك أقلام تتاجر حاليا بقضايا الهامش نأمل أن يكون هذا فاتحة لوضع كل الورق على الطاولة وبحث كل المسكوت عنه من خلال هذا الحوار الإسفيري المفتوح فلقد سبق وسطر بعض المهتمين رؤاهم لكن لم يجر حوار مفتوح.. بعقول منفتحة على المستقبل على الأقل سنعرف موطئ أقدامنا واين يقف كل منا إذا ما قدر لهذا الحوار الاستمرار |
العزيز خالد
الخبر التالي على ذمة صحيفة الأحداث: حول تبرئة الزبير باشا رحمة سينمائيا (بأثر "رجعي") بدر الدين حامد الهاشمي من الصعب على رجل أعمى أن يجد قطة سوداء في غرفة مظلمة والقطة لاوجود لهامثل صينيأعلن كاتب إسفيري ساخر عن عزمه كتابة سيناريو شر يط سينمائي (فيلم) عن الزبير باشا رحمة، ليس من أجل التوثيق لتاريخه ونشاطه (أيا كان نوعه) بل بهدف "تبرئة" الرجل مما نسبه له أعداؤه (و أصدقاؤه) من تهمة المتاجرة في الرقيق. و أدى هذا الإعلان عن عاصفة مدوية لم يهدأ أوارها إلي الحين, ما بين مستحسن للفكرة مشيدا بها لرفع "الظلم التاريخي" عن شخصية هامة من أعيان البلاد و قوادها، دعاة الحضارة و التمدن الذين نشروا الدين و عمروا الأرض و أبطلوا عادة أكل لحوم البشر (حرفيا) و فعلوا كذا و تركوا كذا و صاروا كما نسمع مساء كل جمعة حزين "أسماء في حياتنا"، وما بين مستنكر لهذا "الفعل الشاذ" و"العمل المنكر" من محاولة تجميل من لا يمكن لصورته "المقيتة" أن يجملها فيلم أو تحسنها خدعة سينمائية، فالرجل تاجر في البشر و باع فيهم و اشتري (ليس كما فعل ذلك العضو الحساس الذي وصفه شاعرالحقيبة "أبو صلاح" في "بدور القلعة")، و يزعمون أن تنفيذ الفيلم مضر بأناس كثر في هذا البلد "ظلت سيرة الرجل تمثل لهم أسوأ حقبة في تاريخ العلاقات بين "شطري البلاد" خاصة وهو يأتي في "ظرف دقيق و حرج من تاريخنا تواجه فيه البلاد إنقسامات عميقة أثنية و دينية وثقافية، و سيضر بالنسيج الإجتماعي السوداني". هكذا يقول معارضوا الفيلم المقترح، و الذين لم يجد بعضهم بأسا في الإعتراض و السخرية من أن يتصدى لكتابة سيناريو ذلك الفيلم المقترح "طبيب بيطري" ليس له من الأمر شئ و أولى به أن يتفرغ "للختم على الذبيح بسلخانة بحري" كما كتب أحدهم، و كأن الأمر كان سيكون "مبلوعا" أكثر إن تصدي للمهمة خريج معهد للدراما و المسرح! و في هذه النقطة بالذات قمت ببحث صغير في الشبكة العنكبوتية حتى أزيل بعضا من جهلي عن مؤهلات كاتب السيناريو و مهاراته المفترضة فلم أجد غير أن يكون الكاتب ملما باللغة المكتوبة و المنطوقة (و عالم بالفروقات بينهما) و بقية الشروط التي يطلبها كل المخدمين في الدنيا (مثل الإبداع و الموهبة و الدقة في العمل و خلق الأفكار الجديدة و القدرة على العمل دونما إشراف أو عون أو مراقبة، والإلتفات إلي التفاصيل الدقيقة و المعرفة بالتاريخ و إجادة العمل على الحاسوب الخ). سقطت عندي بعد ذلك أهمية نوع تخصص كاتب السيناريو (مع إستعدادي لتغيير فكرتي إن ثبت لي غير ذلك). بقى أن نلتفت إلى جوهر القضية و فائدة (أو خطل) إستخدام السينما كوسيلة لتمجيد شخصية ما أو لتشويه صورتها (كيفما تكون عليه نية القائمين على الفيلم)، إذ أن الأفلام تفشل عادة في الثوثيق لحياة المشاهير رغم الجهد العظيم والأموال الطائلة التي تصرف عليها، إما بسبب اغفال جوانب معينة من حياة المؤرخ له تتنافي مع الصورة "المثالية" التي يرغب منتجوا الفيلم في ترسيخها في ذهن المشاهد، أو بسبب تشويه متعمد لحقائق تاريخية لتتماشى مع التاريخ "الذي عادة ما يسجله المنتصر" كما قال تشيرشل. أثارت فكرة الفيلم قضية الرق في السودان من جديد، و هي قضية ظلت لعقود متتالية كوميض الجمر تحت الرماد لا ترواح مكانها بين نفي قاطع من جانب فريق و تأكيد مستميت من جانب آخر...نادي كثيرون بضرورة وضع قضية الرق و الإسترقاق (و أي قضية أخرى) في إطارها التاريخي الصحيح، و أن لا نجرم و نبرئ كيفما يحلوا لنا. فإسترقاق الإنسان "لأخيه" الإنسان هو أمر مثبت تاريخيا منذ القدم، و فيما نحن بصدده الآن فهو بمقياس اليوم (و هو المقياس الإنساني الصحيح) جريمة شارك فيها و بدرجات متفاوتة الأفارقة أنفسهم و العرب و الأتراك والأوربيون من مختلف أقطار القارة العجوز. بيد أن أغلب الناس يبنون مواقفهم (و يثبتونها أو يحركونها) فيما لا يتعارض و مصالحهم دون كبير إعتبار للحقائق المجردة ، فلذا فمن المنطقي – من وجهة نظري الضعيف- عدم توقع أي فائدة تذكر من إنتاج فيلم عن الزبير باشا، ليس من أجل التوثيق المنصف العادل، بل فقط من أجل تبرئته من جريرة الإتجار في الرقيق. فأمر تجارة الرقيق إبان ذلك العهد كانت ممارسة ليست مستهجنة (بل مستحبة) من ضمن ممارسات إقتصادية و سياسية و إجتماعية و عسكرية سادت في القرون الماضية، و إن كان مجرد إنتاج فيلم عن حياة الرجل بقصد تبرئته يحل المشكلة "ما كانش حد غلب" كما يقول المصريون. فليس أسهل على من هم أشد علما و دراية و حرفية و إمكانيات من الذين أعلنوا عن رغبتهم في إنتاج الفيلم الدفاعي أن ينتجوا فيلما غاية في الإتقان الحرفي و الإبداعي يدين الزبير رحمة و يجرمه كتاجر رقيق سئ الذكر... والبادئ أظلم. و علي أية حال فمن المشكوك فيه في ظني عمل فيلم سوداني موضوعي (غير دعائي) يمتاز بالصراحة و الشفافية عند تناول أي شخصية سودانية عامة. فليس سرا أن أغلب الشخصيات السودانية (كغيرها من الشخصيات العامة في أنحاء الدنيا) لها جوانب مشرقة و أخري أقل إشراقا، بيد أننا – على وجه العموم- نعمد إما للتمجيد و التقريظ المفرط أو الهجوم الشخصي الكاسح (حسب ما نهوى) و لا توسط بيننا (إعمالا لبعض قول الشاعر القديم). و لعل بابكر بدري (و مذكراته) من الإستثناءات القليلة في باب الصراحة و الشفافية. فلقد جاء مثلا على لسان بابكر بدري عند زيارته للزبير رحمة في منفاه في مصر بعض تعابير تفوه بها الأخير تشي بحدة و تفحش في القول لا يمكن تكراره هنا... لو قدر لأحدهم إنتاج فيلم عن الزبير، هل كان سيغفل مثل هذه "الظاهرة" التي قد تقدح في شخصيته و لكنها تظل مفتاحا مهما من ضمن مفاتيح شخصية الرجل العديدة!؟ و أهم من ذلك، ماذا عن الشواهد التاريخية التي تشير إلى ضلوع الزبير في التعاون مع الحكم التركي و مع غوردون (قاتل إبنه سليمان بن الزبير) الذي كان يصر على إحضاره من منفاه بمصر كي يعين حاكما للسودان، و كان يعتقد أن ذلك هو السبيل الوحيد لتهدئة الأوضاع و القضاء علي الثورة المهدية!. مما هاجم به معارضوا الفيلم المقترح أن الزبير رحمة تاجر بالبشر في جنوب السودان و ذلك فعل قبيح ... و أنا مع القائلين بأن الرجل لا شك فعلها و هو من المخطئين، و ليس بوسع المرء الدفاع عن الشر سواء أن كثر أو قل، و لكن كما نقول فإن "شقي الحال يقع في القيد"، فلقد فعلها قبله وبعده أقوام كثر لم ينالوا عشر معشار ما ناله الرجل من الإدانة و الشجب (و ليس في هذا مما ينقص من جرمه)، ووقع عليه اللوم وحده و صارت "تجارة الرقيق" و كأنها ماركة مسجلة بإسمه لا يشاركه فيها أحد ... ألم تك تجارة الرقيق (تلك التجارة التي نشأت مع فجر التاريخ فيما قبل عهد الفراعنة و حيمورابي) تجارة رائجة في السودان و بقية العالم شارك فيها بنسب مختلفة الأوربيون و المصريون و الأتراك و السودانيين أنفسهم (ما بين بائع و مشتري) جميعا في مملكة سنار و التركية السابقة و المهدية و غيرها دون أن يرهق أحد إحساس بذنب أو تأنيب ضمير أو وخز ندم. جاء في وثيقة أوردها الأستاذ فتحي الضو في كتابه "السودان: سقوط الأقنعة" أن قادة الطوائف الثلاث (السادة الشريف الهندي و علي الميرغني و عبد الرحمن المهدي) الذين لم يتفقوا على شئ أبدا و أجمعوا عليه مثلما إجتمعوا على رفض مقترح من "مصلحة مناهضة الرق" التي أنشأها الإستعمار لمنح "ورقة الحرية" للأرقاء، إذ أرسلوا للحاكم مذكرة مشتركة حاولوا فيها صد الحكام عن الإستمرار في هذا المسعى بدعوى أن "أغلبية الأرقاء الذين أعتقوا أصبحوا لا يصلحون لأي عمل، إذ جنح النساء منهم نحو الدعارة، و أدمن الرجال الخمر و الكسل" و أضافوا أيضا: "نتمنى أن تصدر الحكومة أوامرها لكل موظفيها في مواقع السلطة بأن لا يصدروا أي اوراق حرية إلا إذا برهن الأرقاء على سوء المعاملة"! و الجنرال غوردون و الذي بنيت شهرته – ولو جزئيا- علي محاربته لتجارة الرقيق، ألم يلغ و يوقف جهود الحكومة التركية لمنع الرق و ذلك في أول خطاب جماهيري له عند وصوله الخرطوم (للمرة الأخيرة) صبيحة يوم 18/2/ 1884 و ذلك بغرض كسب ود أهل الخرطوم و قال لمستقبليه بالحرف الواحد: "أعلن لكم أيضا أنني أبيح تجارة الرقيق و أسمح بها تماما كما كان الأمر في الأيام السالفة"!؟. و بعد أن أتت المهدية ألم تحافظ على الرق و تقيم له سوقا في أمدرمان تباع فيه الفتاة الصغيرة بنفس ثمن بقرة تسر الناظرين (نحو 100 – 160 دولار)! رغم ذلك فإن المرء منا ما أن يسمع إسم الزبير باشا حتى تظهر كلمة "تجارة الرقيق" بأحرف كبيرة بارزة أمام ناظريه، بينما لا يثير إسم غوردون أو أبو السعود و أبو عموري و غطاس و كوجك (و هم تجار رقيق من رجال الشمال) ذات الأثر! و سآتي في آن آخر على تجارة الرقيق التي بدأها البرتغاليون و الإسبان و بقية الغربيين...تلك التجارة التي بنيت علي أن الإنسان الأسود بطبيعته (و طبعه) في أسفل درجات سلم الرقي الإنساني و أنه غير قابل للتعلم و لن تجد معه محاولات التحضر لذا فإن إسترقاقه يعد أمرا مقبولا (أخلاقيا)، ثم صحا ضمير هؤلاء فقاموا بإستعمار أفريقيا السوداء تحت ذرائع شتي منها تحرير الرقيق فيها! بل وحافظ أنبل الرؤساء الأميركيون و من أكثرهم شهرة في الدعوة لمحاربة الرقيق توماس جيفريسون (و الذي تظهر صورته علي فئة الدولارين) في داره و مزرعته علي أكثر من 187 من العبيد و الإماء ( تسري ببعضهن)!حاول أهل اليسار منذ الستينات الخروج من "مطب" الزبير باشا و تجارته الذميمة بجملة قصيرة، إذ ضمن زعيم الحزب الشيوعي آنذاك في مؤتمر المائدة المستديرة (1965) خطابه للمؤتمر ما يفيد أنهم بالفعل (أقرأها "بالحيل") أحفاد الزبير بيد أنهم تقدموا في التفكير حتى أنهم أنشأوا حزبا شيوعيا! رغم الفخر المستتر بين ثنايا تلك الجملة إلا أنها قد تصلح لكل أبناء اليوم لدرء الإتهام الأزلي الذي ما فتئ يثقل عاتق من تصادف أنه ولد في المناطق التي جاء منها الزبير أو إنتسب إليها (مع تغيير كلمة شيوعي بإسم أي تنظيم أو حزب آخر)!لا بد هنا من ذكر لبعض نفاق المثقفين السودانيين الذين يكثرون الحديث عن المساواة و الأخوة بين أهل الشمال و الجنوب. (و الأخيرون يتهمون الأولين بإسترقاقهم في الماضي و حتى وقت قريب)، حتى أن سياسيا من الجنوب قال لي أيام الطلب في السبعينات وقبل أن تدركه حرفة الإستوزار و يصير مشهورا: ألاحظ دوما أن الشمالي يتحدث عن الناس في غرب السودان و شرقه و شماله دون أن يذكر كلمة "إخواننا" و لكن ما أن يتحدث عن الجنوبيين حتي يردد لاشعوريا تعبير "إخوانا الجنوبيين" و كأنه يدفع عن نفسه تهمة ما تحيك في صدره! و أسمع الآن ذات الرجل الجنوبي و هو يخطب في المنتديات و البرامج المتلفزة و هو يتحدث عن "إخوانا الشماليين" .و أخيرا...أفلا ندع الزبير رحمة و ما فعل و ما ترك... فإن كان قد باع في الناس و إشترى, فلقد فعلها قبله و بعده أزنام و أشراف و أفارقة وعرب و أوربيون و بيض و سود و مسلمون و مسيحيون و لادينيون. فلندع من يعد الزبير رحمة رجلا شريرا أثيما و شأنه، و لنترك من يعده قائدا مغوارا شريفا و ما يعتقد، و لنوفر ما سيصرف على ذلك الفيلم المقترح – إن رأى النور- لعمل إيجابي يفيد الناس و يبقي... و ليكن ذلك ببناء مدرسة أو مصنع أو مستشفى تسمي بإسم الرجل في ذات المناطق التي "عمل" بها، و قد تشفي بذلك العمل صدور من يحبون الرجل ومن يبغضونه على حد سواء. و من باب التخذيل (ليس إلا) فإني أرى أنه من المشكوك فيه جدا من ناحية فنية أن يخرج فيلم من السودان بظروفه الحالية في مجال فنيات و تقنيات السينما العصرية بصورة ترضي من يود أن يوثق للرجل أو يبرئ ساحته (سينمائيا). فالأفلام التي ظهرت حول الشخصيات الهامة في المنطقة (مثل فيلم المهدي و عمر المختار و غيره) كانت كلها صناعة غربية صرفة صرف عليها ما لا قبل لنا به، و رغم ذلك لم ترض من شاهدوها رغم حرفيتها العالية و فنياتها المتقدمة و أسماء النجوم العظام الذين شاركوا فيها... فالفيلم المقترح الذي لا هم له إلا تبرئة الزبير في نظري هو جهد ضائع لا طائل من وراءه، و لا يسعني إلا أن أقول لهم رغم كرهي للتعبير المبتذل : الناس في شنو و الحسانية في شنو؟! و أذكرهم بقول الإسباني فدريكو مايور المدير العام لمنظمة اليونسكو لفرقاء السودان "الدائمين" في برشلونة (نقلا عن الكتاب السابع من مختارات الطيب صالح): " لا تتشبثوا بذكريات الماضي بل تشبثوا بذكريات المستقبل... الماضي مثل المرآة الخلفية للسيارة... تنظر إليها لتتبين الطريق إلي الأمام...نحن لا نطلب منكم التخلي عن قناعاتكم، لكننا نطلب منكم أن تغيروا الوسيلة التي تدافعون بها عن تلك القناعات." و أذكروا قولة السياسي الأوربي الحكيم الذي طلب إلى الناس التفكر في الأمر دون الحديث عنه Immer daran denken, aber nie davon sprechen. ذلك أجدى لنا و أنفع.<> |
الزبير باشا رحمة تاجر رقيق ليس الا
شكرا لخالد الحاج و كل الذين شاركو فى هذا الموضوع على الاضافة و نلاحظ ان الاغلبية قد اتفقت على ان الزبير قد تاجر بالرق الذى كان بمفهموم تلك اللحظة تجارة و البضاعة انسان_ هذا لا ينفى ان يدان هذا التصرف بمعطيات هذا الزمان و لا يفتخر به_ التساول منو او فى اى عهد سمى احد شوارع الخرطوم باسم الزبير باشا- هذة التسمية تعتبر تمجيد ووضعة مع الابطال الذين يحملون اسماء شوارع
تساؤل اخر- قد ينكر البعض لاسباب خاصة بطولة محمود ود احمد رغم انة كان من قواد المهدية هل يمكن ان نسمى شارع باسمة فى شندى. تساؤل هل يمكن ان ندين قبيلة او مجموعة سكانية بحجة تعاونها مع اى قوة غازية- مع العلم ان مفهوم السودان الوطن اكرر لم يتبلور بعد- المجتمعات التى تتحكم بها البنية الزراعية الرعوية تتفتقر لمفهوم الوطن الذى يتسع الجميع و يتقبل الاخر_ لذا نجد الاهتمام بالانساب و هذا التساؤل حين لحظة المصاهرة اهلكم ناس منو. لمعرفة شخصية الزبير يمكن الرجوع الى البوست عن بابكر بدرى فية قصتة مع الزبير باشا اعتذر عن اميتى فى كيفية الربط و النقل. اقتراح ان يكون هنالك موضوع ليس عن الرق مادا ماضى و انتهى لكن ما بعد الرق و التى تظهر فى اصدقائك فى العمل و المدرسة تفطر معهم تزورهم تصلى معهم و تبكى حين تمرون بايات الذكر و حين تريد ان يكونو لابنائك اخولا ينكرونك لانك................. |
اقتباس:
عساك طيب معالجة أخطاء الماضي تبدأ بالإعتراف أن هنالك أخطاء ثم يأتي بعد ذاك االغفران .. تعجبني تجربة جنوب أفريقيا وقد وضع نيلسون مانديلا أسس حضارية لمعالجة جراحات الماضي بصورة سيذكرها له التأريخ طويلا .. يديك العافية |
الحبيب أسامة الكاشف
صباحاتك خير بعض الحقائق يتم تغييبها عن قصد.. فترة الفتنة الكبري في التأريخ الإسلامي مثال قوي لهذا التغييب وتجميل القبح لا يعني عدم وجوده.. هذه حالة لا توجد إلا عند الشرقيين (العرب وأبناء عمومتهم اليهود) .. كلاهما يحاول صنع تأريخ لا علاقة له بالواقع .. التأريخ الإسلامي في منظوري يحمل من الإشراقات ما يجعل الهنات التي حدثت في فترات وحقب بعينها شيء لا يذكر .. لكنها العادة العربية (لا أكذب ولكني أتجمل !! ) .. النتيجة مجموع من التابوهات وأجيال مغيبة ومخدوعة . السودان الشمالي هو للأسف الذي قام بكتابة التأريخ (علي الأقل الذي يدرس في مناهج التعليم) ومن هنا يتم غسل الأدمغة لأجيال وأجيال.. ولا أستغرب أن يصنع أحدهم من الزبير باشا (قديسا) . أما قول الفيلسوف الأوروبي وهو ألماني بالمناسبة حسب الجملة التي أوردتها فهو مثقل بظلامات الماضي فقد عاني الألمان ولا يزالون من جريرة هتلر وصناعته للحرب وتقتيل البشر وسيستمر ذلك لأزمان قادمات ولهذا لا أري معني للتفكر في شيء ما أو حدث دون النظرة العميقة لأحداثه وأخذ العبر.. أخيرا هذا الفلم الذي يحاول تجميل تأريخ الزبير باشا مصيره الفشل فهو مبني علي كذبة كبيرة ، هذا إذا لم يثير حفيظة البعض فينبشون ما لا يسر من تأريخ الزبير باشا المظلم . |
اقتباس:
ود خليل حبابك تسمية الشوارع والمدارس إلخ تخضع لأمزجة الساسة ..كان هنالك يوما شارع المك نمر فصار امتداده بيو يوكوان.. ولا يزال شارع الحرية ينتهي بك في شارع السجانة ؟؟؟ اليوم صار لدينا شوارع باسماء عبيد ختم إلخ ... الأنساب والأعراق كلها مصيرها يوما إلي زوال ولنا في الولايات المتحدة عبرة وعظة .. اليوم يترشح باراك أوباما لمنصب الرئيس.. وهذا حدث قبل 50 عاما كان مجرد التفكير فيه يعتبر ضربا من الجنون ، لكنه نتاج نضال طويل من أجل الحريات المدنية (مارتن لوثر كنج) والأجيال التي تلته من كتاب ومبدعين أمثال ألكس هيلي وجسي جاكسون وحتى سدني بوتي وهالة بيري .. هم يصنعون حاضر مشرق من تأريخ مؤلم تجاوزوه دون أن يجعلوا منه حائطا للمبكي. |
تعرف يااستاذ خالد
نحن بنتعامل بادوات عاليه مع قضايا مهترئه (يعنى ) لمن تتكلم عن الوطنيه فى مسالة شعوب السودان التى لا زالت فى مرحله بدائيه يقوى فيها الأنتماء القبلى على الوطنيه ولم يتشكل الوطن كقيمه متاصله بعد واول شخص تعامل مع الوطنيه ذى المهدى كان مفهوم الوطن بعيد عن ذهنه لانو كان محدود بامر الدين وجتى عندما جاء المستعمر وعمل خريطه لدوله حديثه كانت ممارسة السودانيين من خلال انتماء جهوى وقليلون هم الكان عندهم وعى ودى مشكلتنا لغاية حسع!!ياخى الزبير ده تاجر رقيق ويمكن فى زمنو شىء عادى !! لكن حسع غير عادى (نسامحو) وننساهو وتخليدو هو العيب ذاتو!! كل ابطال السودانيين هم ابطال قبليين وما يصلح كمعيار للبطوله هنا يختلف عن المكان اللآخر!!! تفسير مقتل الباشا غير منطقى لمناطق اخرى وهل هو مدبر من قبل المماليك ردا لمذبجة المماليك!!! وقد يكون بطل قبلى لأنه دافع غن عدم استرقاق ابناء قبيلته او حتى ال بيته هكذا تقول بعد الروايات,,مناطق لم تحارب الباشا لأنها اصلا كانت تابعه للدوله الخدويه وقتئذ والجيش التركى دخل (للعبيد والمال) وحدثت المعارك فى تلك الحقول حسب فهم الخديوى ,,, اذا وبعد رسم الخريطه ودخول الشمال القصى (موش) ممكن تحاسبو,,, لو فى وطنيه كانت حلايب راحت!! كان المثلث الليبى راح كان مثلث المى راح وين بنى شنقول طيب اذا ديل كلهم ابطال وين الخونه!!! وطنية مين يعم!!! |
بوست منسي ..
|
| الساعة الآن 01:56 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.