سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   ما كُتــب عن خـــــــالد الحــــــاج (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=47)
-   -   ليست الدنيا تسير كما نُحب يا خالد /لا خلصت حكاوينا ولا لقينا البداوينا (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=18455)

عبدالله الشقليني 08-02-2011 10:56 AM

ليست الدنيا تسير كما نُحب يا خالد /لا خلصت حكاوينا ولا لقينا البداوينا
 
ليست الدنيا تسير كما نُحب يا خالد ،
لا خلصت حكاوينا ولا لقينا البداوينا

وجف النخلُ ، وسكنت الريح ، وانقبضت النفس ، فليس لرحيلك من بعد وطن كنتَ تحلُم به ، وكم من قائلٍ تمنى أن تأخذه يد المنية و يرى موطنه ممزقاً .
صورتك أهدى من قلادة على الصدر تُزين المرافئ ، والمواني والمطارات الحزينة ، استبقتك يد المنون وأنت على عتبات موطنك تخطو خطوك لريح الوطن لتأخذ الأسرة الحنينة في حضنك ، وتأبى الصائدات إلا بنحرنا بحزنك النبيل ، ووجهك .
تبكيك الجوامع الانبنت ضانقيل .....، فقد كنت على شقاوتك مواظب على صلواتك ، بعيد عن صغائر الأمور .
كنتُ أول مرة ألقاك عند محطة البصات قادماً من صديقنا المٌشترك أبوذر عكود ، وقلت لي إن صورتك كما هي في المنتدى ، والتقيت حضنك الدافئ ، ووجدتك تصغرني أكثر من تسعة أعوام ! . بمحياك الصبوح وضحِك الحفاوة وقد تركت معتصم وشريكة عمره ، وقلت لأجدنه وحدي .
أتذكر حين تفقدت الحاسوب الصغير الذي كنت حينها أكتب به ، فقلت :
أيعقل أن يكون هذه الصغير هو حامل تلك الرواحل الغنية ؟
أعرف أن المدائن لا ترغب السفر ، وترغب أنت الترحال . تجولنا حول المحال التجارية ذات مساء ، وكنت ترغب معدات إلكترونية ، وزرنا " أبوظبي مول " واخترت ما تُحب من الأزياء . ثم التقينا بكرز أبوظبي الثقافي ، الكاتب عثمان حامد ، ومعتصم العجب ، والسر أحمد علي والشاعر بدري ألياس وعبد الوهاب سامبتيكو ، وثلة من العهد الجميل ، وتغيب الكاتب محسن خالد ، وكان مسافراً ..
لم أزل أذكر صورتكم الجماعية بملابس " الطمبارة " : أبوذر عكود ومعتصم الطاهر وأنت في حديقة بيت أبوذر في المنطقة الغربية ، وجاء الوطن بخواطره كلها وأنت بيننا ، جسدٌ ناعم ، وظلٌ بهي .
لم نكن نحسب أن لن نلتقي من بعدُ ، وقد كسرتنا عُسرة الخروج من الأوطان ،...
لا خلصت حكاوينا ولا لقينا البداوينا
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...&func=flatview

الملف الذي كتبناه في سودانيزأونلاين
*

elmhasi 08-02-2011 11:15 AM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
ليست الدنيا تسير كما نُحب يا خالد ،

لا خلصت حكاوينا ولا لقينا البداوينا

وجف النخلُ ، وسكنت الريح ، وانقبضت النفس ، فليس لرحيلك من بعد وطن كنتَ تحلُم به ، وكم من قائلٍ تمنى أن تأخذه يد المنية ولا يرى موطنه ممزقاً .
لا خلصت حكاوينا ولا لقينا البداوينا *




ولا خلصت غناوينا ولا لقينا البوسينا
اللهم اشمله بمغفرة ورحمة منك ، وجعل قبره روضة من رياض الجنة ، واللهم اهله وذويه الصبر وحسن العزاء .

عباس الشريف 08-02-2011 12:01 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ
وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ،

الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ،
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
صدق الله العظيم


عظم الله أجرأسرة الفقيد و كل أهله و أحبائه لفقدهم الجلل ..
نسأل الله العلى القدير أن يلهمهم الصبر و السلوان
و الجلد لفراق الفقيد رحمة الله عليه ..
اللهم أغفر
لخالد الحاج
وارحمه وأعفو عنه و أكرمه ..
اللهم نقه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ..
اللهم أغسله بالثلج و الماء والبرد ..
اللهم وسع مدخله و ادخله الجنة بغير حساب ..
اللهم يمّن كتابه و هوّن حسابه و ليّن ترابه
و ثبّت أقدامه و ألهمه حسن الجواب ..
اللهم طيّب ثراه و اكرم مثواه واجعل الجنة مستقره و مأواه ..
اللهم نوّر مرقده و عطّر مشهده و طيّب مضجعه ..
اللهم آنس وحشته و ارحم غربته
وقه عذاب القبر و عذاب النار ..
اللهم افسح له في قبره و اجعله روضة من رياض الجنة
ولا تجعله حفرة من حفر النار ..
اللهم انقله من ضيق اللحود و القبور إلى سعة الدور و القصور
مع الذين أنعمت عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين ..
اللهم أبدله داراً خيراً من داره و أهلاً خيراً من أهله
واسكنه فسيح جناتك في الدرجات العلى ..
اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه
و إن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ..
يا أكرم من سُئل و يا أوسع من جاد بالعطايا
اللهم عامله بما أنت أهله ولا تعامله بما هو أهله ..
اللهم اجزه عن الاحسان إحسانا وعن الأساءة عفواً وغفرانا ..
اللهم رد نفسه إليك مطمئنة راضية مرضية
و ادخلها فى عبادك و ادخلها جنتك ..
اللهم اجعله من أصحاب اليمين و رده إليك بقلب سليم ..




حسن العزاء
وصادق المواساة
لاسرته الكريمه
وأعضاء سودانيات ومجلس ادارتها
و جميع أهل و أحبة الفقيد ..
إنا لله و إنا إليه راجعون ..

عبدالله الشقليني 08-02-2011 12:14 PM

العزاء للجميع
أحبائي محسي وعباس الشريف

تلفنت قبل قليل للصحافة ، وكنت مع سعادة السفير جمال محمد إبراهيم ودكتور سيد قنات وحادثت شقيقه أسامة ، والجميع يتابع من هولندا ، وربما يصل الجثمان اليوم متأخراً أو غداً
أللهم اسكنه مسك أجبائك وأجرِ من تحت مرقده أينما يكون رافداً من جنانك الموعودة

عبدالله الشقليني 08-02-2011 12:17 PM

لا خلصت حكاوينا ولا لقينا البداوينا
(2)
على سرير محبة ذات مساء ، تمددنا نتحدث في كل شيء ، وغلبنا النوم آخر المطاف ، وكانت أحلامنا متشابكة ، متحابة . وكانت الكاميرا أكثر عذوبة ، وجربنا الغناء لأنفسنا ، وعزفنا على آلة العود ، وكنت الذي بيني وبينه مودة كأسها بعمرٍ كامل ويزيد .
نعُب من ذواكرنا ، لا البكاء يعيدك إلينا ، ولا صورتك العالية إذ تجد فسحتها من وهج العُمر المٌتقد ، صوتك لم يزل يرن ، وسؤالك الدائم لنا أن نزورك في بلادٍ أرضها أخفض من البحر حولها ، ولولا قوة البشر ، لما كانت مراعيها الجبن والحليب وطفرة العلم ، ووجودك الحنين بيننا في ورق السماء ....
*

Hassan Farah 08-02-2011 12:32 PM



انا لله وانا اليه راجعون
لا حول ولا قوة الا بالله
الموت حق والدوام لله وحده
رحل خالد


صديقى الذى لكم تحدثت اليه ولم يكتب لى ان اراه واعانقه
توسمت فيه الصدق والامانة وحب الناس والغيرة على الوطن
ولم يكن هذا شعورى انا وحدى...فعندما الم به المرض التف حوله الاصدقاء والاحباء من داخل الوطن ومن كل اصقاع العالم يشاركونه المعاناة ويتوجهون للبارى بالدعاء..
وكما قال اخى النور:
لو كان الحب والمؤازرة بمقدروهما نفخ روح فى أحد لتحقق ذلك فى شخص المغفور له خالد الحاج إلذى أهتزت لمرضه كل البقاع ...
يرحمك الله يا خالد ويغفر لك..
رحيلك فقد عظيم لاسرتك ووطنك واصدقائك
يرحمك الله ويغفر لك ويلهم اسرتك واهلك واصدقائك الصبر والسلوان..
وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون " صدق الله العظيم..

عبدالله الشقليني 08-02-2011 09:06 PM

(3)
سيدي في مقام الرحيل المهيب ،
أتذكر يوم بدأنا ملف ( مذبحة الضيافة ) حين كتبت لي أن لك ملفاً قد أعددته، وتناوبنا الوثائق نجمعها ، واتفقنا أن تكون للتوثيق ، وكنا بصدد ترفيع الملف ، وتوقفنا ولم تفتر همتنا ، ولكنا وسط كم هائل من العتمة والمسلك الاجتماعي الضبابي كادت الحقيقة أن تضيع ، ولكنا أمسكنا جلّها ، وحاورت أنت والأخ الأكرم عصمت أحد مفاتيح الموضوع من العسكريين، ولكنه ضن بالكثير من أجل ملف استأثر به لكتاب قيد التحرير ، ولم يكتمل الأمر كما وعدنا.
كم كنت نقياً ، باهراً في التوثيق .جلسنا حتى انحنت ظهورنا ، واكتشفت أني قد عرفت العقيد معاش يعقوب إسماعيل ، وبيني وبينه خيط لمعرفة الحقيقة ...
أعدكَ وأعد أبناء الشرفاء أن يعرفوا من اغتال هؤلاء ، ونفد من الحساب ، وطال الغضب الهمجي الأرواح بلا محاكمات حتى استوقف السادات حمام الدم بإرسال حسين الشافعي أيام المذابح .
تحية لك ، وقد غسلتك أيام التعذيب من كل ذنب جاءت به رياح المذنبين وأنت البريء حين أخذتك شهامتك ووطنيتك أن تكون النقي ، وجنى الجناة أن وضعوا البنية التحتية ليكون الجسد واهناً فرحلت مُبكراً .
*

عبدالله الشقليني 08-02-2011 09:21 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hassan Farah http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif


انا لله وانا اليه راجعون
لا حول ولا قوة الا بالله
الموت حق والدوام لله وحده
رحل خالد


صديقى الذى لكم تحدثت اليه ولم يكتب لى ان اراه واعانقه
توسمت فيه الصدق والامانة وحب الناس والغيرة على الوطن
ولم يكن هذا شعورى انا وحدى...فعندما الم به المرض التف حوله الاصدقاء والاحباء من داخل الوطن ومن كل اصقاع العالم يشاركونه المعاناة ويتوجهون للبارى بالدعاء..
وكما قال اخى النور:
لو كان الحب والمؤازرة بمقدروهما نفخ روح فى أحد لتحقق ذلك فى شخص المغفور له خالد الحاج إلذى أهتزت لمرضه كل البقاع ...
يرحمك الله يا خالد ويغفر لك..
رحيلك فقد عظيم لاسرتك ووطنك واصدقائك
يرحمك الله ويغفر لك ويلهم اسرتك واهلك واصدقائك الصبر والسلوان..
وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون " صدق الله العظيم..



تحية لك حسن فرح ...
ونعرف أن أحزاننا تغسلها مداد الكلمات ، من الأحباء من أمثالكم .
ألف تحية لك ، وألف نور ورحمة عليه .

*

عبدالله الشقليني 08-02-2011 09:27 PM


نبراس السيد الدمرداش 08-02-2011 09:48 PM

يا سيدي
ان الحكايا مع و عن ود الحاج لا تخلص و لن
اما الدواء فخالد خلف فينا جرح محال يداوي طبيب
اجعل حروفك تبكيه متى و كيف يحلو لها

الله الله يا صديقنا في الحزن و الدمع السخين

Hassan Farah 09-02-2011 09:35 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني (المشاركة 335414)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hassan Farah http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif


انا لله وانا اليه راجعون
لا حول ولا قوة الا بالله
الموت حق والدوام لله وحده
رحل خالد


صديقى الذى لكم تحدثت اليه ولم يكتب لى ان اراه واعانقه
توسمت فيه الصدق والامانة وحب الناس والغيرة على الوطن
ولم يكن هذا شعورى انا وحدى...فعندما الم به المرض التف حوله الاصدقاء والاحباء من داخل الوطن ومن كل اصقاع العالم يشاركونه المعاناة ويتوجهون للبارى بالدعاء..
وكما قال اخى النور:
لو كان الحب والمؤازرة بمقدروهما نفخ روح فى أحد لتحقق ذلك فى شخص المغفور له خالد الحاج إلذى أهتزت لمرضه كل البقاع ...
يرحمك الله يا خالد ويغفر لك..
رحيلك فقد عظيم لاسرتك ووطنك واصدقائك
يرحمك الله ويغفر لك ويلهم اسرتك واهلك واصدقائك الصبر والسلوان..
وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون " صدق الله العظيم..



تحية لك حسن فرح ...
ونعرف أن أحزاننا تغسلها مداد الكلمات ، من الأحباء من أمثالكم .
ألف تحية لك ، وألف نور ورحمة عليه .

*

----------------------------------------------------------

والله يا اخى عبدالله الشقلينى ان الالم ليعصر القلب ويمذقه تمذيقا... والدمع ينهمر سيولا حمضية حارقة...خالد برحيله تركنا كاليتامى...
يرحمه الله ويغفر له...ما هكذا تورد الابل يا ابا جعفر..
ندعو الله ان يلهم اسرته واهله ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان..
اللهم لا اعتراض على قضائك و قدرك..
إن للَّه مَا أَخَذَ ، ولهُ مَا أعْطَى ، وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسمَّى ، فلنصبر ولنحتسب

الرشيد اسماعيل محمود 09-02-2011 09:45 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
، وتأبى الصائدات إلا بنحرنا بحزنك النبيل

،
فــ ياللفاجعة..
يا لها..
تعازيّ الحارّة شقليني

ابرا 09-02-2011 11:45 AM

( لا الله الا الله ) اللهم ارحم خالد واجعل الجنة مثواه وابدله دارا خير من داره واهلا خبرا من اهله واجعل قبره روض من رياض الجنه وخلده في قلوبنا ولا حول ولا قوة الا بالله
__________________

عبدالله الشقليني 09-02-2011 07:32 PM

(4)

وكتبنا ذات زمان:



نباتٌ بريٌ هبط ضيفاً على ( خالد )




ــ من أنت ؟
ــ أنا نباتٌ بريٌ ، نهض فوق تلال المنافي . أحتاج قليلاً من الندى لأحيا . إنني مُستعد لمنحكم إكسير الحياة ، أتمنى أن يتركوني أفعل .
ــ أمن الوطن أنت ؟
ــ نعم .. ، من ذاك الوطن المتآكل الذي يصطرع أهله ، بسبب و بلا سبب .
ــ كيف حال الأسرة الصغيرة ؟
ــ مدفأة المحبة التي نلتحفها دائماً ، كانت حصن الماضي . مزرعة تقي ظهرك ، الآن تحترق يداي من عُنف جمر الحياة ، تركتهم ولا خبر . صاروا يضيقون علينا . أملي أن أسرق أسرتي الممتدة واحدا ..واحدا ، و أحضرهم هنا ، لكن الأمر تعقد . لبسنا عباءة سوداء من قبل الميلاد ، من يرانا يشير علينا فتلاحقنا شرطة ، صُنعت حديثاً . من عُدة أميال يرونك و يستطلعون هويتك ، و تسقط في سلة الماضي السحيق ، و تبدأ من جديد :
{ لم أتيت ؟ لونك ، هويتك ؟ دينك ؟ معارفك كي نلاحقهم ؟ من يسّر أمر مجيئك كي نقطع دابره ؟ }
ــ كم طالت غيبتك عن وطنك؟
ــ أي غيبة تقصد ، الصغرى أم الكُبرى ؟
ــ هل أنت اثنا عشري ؟
ــ أنا موحّد فحسب . لم أقتل ولم أسرق . قالوا السكن و الخُبز و التعليم مُيسر هنا . و لم نعُد نعرف شيئاً .
كل كلاب الدنيا تعوي . وترن أصداء المكان ، أهذا مآل ما كنا نبتغي ؟ . نهرب من الصيف الكالح عندنا إلى شتاء يشبه الموت هنا . ألبسة الشتاء لا تشبه ملامحي . البرد بدأ يتسلل ، عبر الجسد المهترئ إلى دواخل نفسي . أنا أتحسس حقيبة الكتف ، بها كل أوراق الدنيا ، عدة نسخ من كل شيء .
إنها الشقة التي أقصد ، أنني قد وصلت . هذا ربما مفتاح جرس الباب ، السبابة مست قرصاً صغيراً فغطس داخل الحائط . أسمع الآن وقع الخُطى تقرب الباب ، وأظن جسدي قد تقدم أكثر مما يجب . ارتطمت مقدمة رأسي بالباب ، فتراقصت الأنجم ، و أمسيت نفسي أصداء مشتتة وذكرى . أو هي كما يقول الشاعر جمَّاع : ـ
يا لحظة بالخلد أَحرى
ما كنت إلا صفحة
فاضت عليَّ سنى وبشرا
نفحت كعاطر الورد
وقصَّرت عن تلك عُمرا
ضاعت ولكن خلَّفت
نفساً على الأيام حَسرى
تذكرت ( خالداً ) ، قبل أن يفتح لي الباب :
لن ننتظر الليلة الظلماء لترينا البدر عندما نفتقده .
ولن ننتظر الكآبة حين نركع طالبين أن تغادرنا .
ولن نرقب إكسير الحياة حين يصبح عزيزاً .
من فوق السفوح الدنيا ، يخطف بصرك وهج (خالد ) . عند الأراضي المنخفضة ، يتجمع الماء من فوق العلياء ، ينظر إليها ، فتلمح بروق ملامحه في حدقتي عينيك والبسمة تفوح تعطرك . حين يرسم لك بالكي بورد ..( ربنا يديك العافية ) . أمنية يحِن إليها في الزمن الصعب ، من ألبسته الجَّدة في الزمن السرمدي ( الحَريرة ) و ( عَجنت ) له ( الضَريرة ) . فتتوهج بها ألوان أهل السودان في ملامح العديل والزين أينما حلت بشائره ، وجوده الدائم بيننا عرس دافئ و صديق . في لحظة صمت بينك وبين صديق عمر ، أياً كان . عندما تلاقيه من فوق سماوات المنافي ، يقول لك الصمت :
ـ تبسم ، أخو الأخوان (خالد ) قد اشتمَّ روائحكم ، قد جاء يضبط ضوء سراجكم إلي الخفوت ، لتضيء أرواحكم بحلاوة الحضور .
تقول أغنية ، تكسرت موسيقاها من مواضينا البواكر : ـ
كل الفراشات تأتي اليوم ،
إلى النار في قفصها البلوري .
ولن يحترق أحد ،
من بعد شمعة واحدة احترقت لتضيء .
بالذي أودع في عين الوجود السِحر والإلهام ،
طفح الحُسن إشراقاً .
من أثقلت كفيه الضراعات ؟
ألن تقبل أنت عُذره !
من يتوسل إلى القصيدة ،
ويشكوها حرقة الوجد ؟.
ما لهذا الحرف لو عاد يرقص
من فوق ثريات الكلام .
من يعود من بعد النوى يطوي الشراع ، يطوي الجراح ؟
من يبتني من خيوط الضوء أحلاماً طروب ؟
قدمت أنا أطلب صديق العمر ، دلّتني المنافي لريحه قدمت من قبل ميلين على طريق معبد . انفرجت أسارير الباب ، ومن خلفه بسمة ( خالد ) برحابة كون . كنت أنتظر إطلالته منذ زمان . غشيتني رعشة ،الآن نهضت ذاكرتي :
الطفولة حافية القدمين ، قدمت من معطف العهد القديم . تلمح جسده هيكلاً ، رمادي الظلمة . مدهون بوهج قمر أطل علينا وعلى الرمل الناعم ، في أمسية حكاوي الطفولة التي لا تنتهي . الخصام والمحبة تغسل أجسادنا في وطن الطيبة والرغائب المتواضعة . تتدحرج على الخدين أدمع ، تتكور كالبلور الندي ، ونحن نغالب الضحك . و تسمع من يقول لك : ـ
ـ ( لا تمسح دموع الفرح )
إنك ترى الماثل أمامك الآن ، ملامحه من طفولتك المنسية . أيقظتها صورة وجهه الضاحك ، وهو يأخذك في حضنه . هذا العملاق يفضح تاريخك . ترن في أذنيك حبات عُمرك يحسبها بنان جَّدك ، حين تقول مسبحته : ـ
ـ ( لا تعكر الصفوة الآن ، فجدَّك يستمع إلى السكون المقدس ) .
عبد الله الشقليني
02/09/2004

عبدالله الشقليني 09-02-2011 07:35 PM

(5)

وكم مرة داعبناه والأصدقاء :

الأحباء :
أبو جهينة
عكود
عالية
أبوذر
الموصلي
عبدالله جعفر
خالد الحاج .
تعالوا نسمع ماذا يقول القلب :

لو تذكرت الطفولة ، حافية القدمين ، عندنا في زمنٍ قديم .
تلمح هيكل جسده في الظلمة المدهونة بوهج قمر ، أطل علينا
وعلى الرمل الناعم . في أمسية حكاوي الطفولة التي لا تنتهي .
الخصومة والمحبة تستحم بها أجسادنا ، في وطن غسلته الطيبة .
تتدحرج على الخدود أدمعاً ، تتكور كالبلور ندى ، ونحن نغالب
الضحك . تسمع من يقول لك :
( لا تمسح أدمع الفرح )
إنك ترى الماثل أمامك، ملامحه من طفولتك المنسية .
أيقظتها لك كلماته ، وصورته الضاحكة .
من ريح ما يكتب ، يخضر نسام عليل ، يفضح
تاريخك ، وتسمع حبات عمرك يحسبها بنان جَد
تقول مسبحته :
لا تعكر صفوة جدك .
كان الربيع أخضراً وزاهراً .
كان الشتاء قاسياً يعكر رطوبة الشفاه الندية .
كان المطر في ذاك الزمان يحِن الى السقيا ،
ينبت الفيافي ، ولا يهلك بيوت أهلنا مساء
ذات يوم ، أو يتركهم للعراء .

من الكي بورد ، والوجه الذي يطِل .
(نفس الملامح والشبه )

تمجدت حبيبنا ود الحاج ،
وربنا يديك عافية تسُر البال .

عبدالله الشقليني

خضر حسين خليل 09-02-2011 07:55 PM

لكم موجع هذا الخالد يا شقليني
بقرأ وبمش وتاني بجي داخل
ولي هسي مافاهم الحاصل شنو



ياخ كثيف هذا الحزن وكثير يعلم الله يا صديقي

عبدالله الشقليني 09-02-2011 07:55 PM


من اليمين : الراحل خالد الحاج - الكاتب عثمان حامد - عقيد بحري معاش معتصم العجب - م/معتصم الطاهر
عندما زار النادي السوداني بأبوظبي ذات زمان
(6)
وكتبنا حين زارنا اول مرة :


فَرحانة بيكْ كُل النِجُوم ، وأنا رَاقِد مَرَدَّخْ بالحَلاَ


إثر دعوة فخمة للإحتفال بمنتدى عكس الريح تحت إشراف
بروفيسور مُعز عمر بخيت في أبوظبي ، على شرف
الأستاذ خالد الحاج يوم 29/12/2005 م .
حضرنا الحفل وتم ( قولة خير ) عن مؤاخاة بين منتدى سودانيات
ومنتدى عكس الريح ، وكتبت للمنتدى : ـ
لعكس الريح في عيدها السنوي الأول نقول :
ـ فرحانة بيكْ كُل النجوم وأنا رَاقِد مَرَدَّخْ بالحَلاَ .
لم يكُن لقاءً و افترقنا .. ، ولم تكُن الدُنيا أسعد في هذا العام
إلا حضور سيدة عُمرنا الجميل عندما يهبِط طائرها البَاذِخ بيننا هي وزهرتيها ،
و رفقة ( خالد الحاج ) و( معتصم الطاهر وقوت القلوب ) ، ومن ثمَ عيد الكواكِب :
عيد عكس الريح الأول .
نعم .. ياسيدة الريح المُعاكِس .
نعم .. يا فتنة العِطر الفوَّاح .
هُنا بين الأحباب نعمنا ذلك اليوم منذ إصبَاحه علينا .
بدأ برفقة عزيزنا الفاتح و وردة عُمره ، و ( معتصِم الطاهر )
..بدون وردة عُمره فقد أخذتها الأسواق ، وتركتها الأشواق ! ،
و (خالد الحاج ) بدون وردته أيضاً ، ولَم ( تَقصِّر ) فمن هولندا
( شّبَّتْ التلفونات حُب مَطرة ) وكما رقابة لصيقة ! ،
زي ما بقولوا ناس الكوُرة ، وكان معنا تاج عكس الريح و ( خاتِف اللونين ) :
بروفيسور مُعَز عُمر بخيت ومعه (الشِبل الرَجُل) ( والزهرة الصغيرة ) .
هو وإبنه : عَينَّا باردَّة ( صُحبَان صُحبَان سَاكِت ) الدَاير يفَلِّتْ ..يفَلِّتْ..
دُنيا ! .
كُنت بينهم ( المِسيكِين الوحيد ) بدون وردتي ،
فقد فارقت هيَّ للسودان مع زهرتيها من بعد عيد الفِطر ،
وتركتني ( لـ الله وعِيشةَ السُوقْ ! )
. قضينا من بعد الظهيرة وإلى ما قبل الغروب أحلى سويعتين ،
ثم جاء المساء :
لم أعلم أن القَدر قد خَبَأ لي في جيب سُترته الداكِنة كنـزاً من السُعُود .
في العاشرة والنصف مساء التقيت نُجوم عَكس الريح المُتلألئة .
ليلة بألف ليلة .. وليلة .
بيننا وبين الجِنان المَوعُودة أن ليلَتنا لم تدُم ، وكما يقول أهل مِصر
( الحِلِو ما بيكْمَلش ) .( إشراقة الغناء الفَخيم ) ، على يمينَها شِعر
مُعِز المَغسول بماء ورد الملوك ، ونَغم موسيقى الموصلي الفارِهة
على يسارها ، وحلَّقنا في سُدُف الغيم ..
ولا ( غِناء وتلحين الموسيقار حَمزة سليمان الرائع
من شعر الشاعر محمد محمد خير ؟ ) :

من ليل ملتخ
بالكوابيس والسهر
فجيت رؤاي
قالدت سوق الشجرة
واب روف والبَنات
الزنكي سوق الناقة
والنَاس والخَدار
وقطعتَ حي البُوستة
مَرفوع الكلام
ودمي ينبح ويندهِكْ
***
تاوقت بى عيني اليمين
جوه الشمال
من قلبي كان نازل مطر
لون المطر كان بشبهك
عبيت مشاعري من النسيم
وزفرت طلعت الوحيح
قلت النسيم ما يجرحك
00000000
الله إذا ارتاح شجاي
صبح الحزن مليان ضحك**

ولا الكَلام الأنا قَاطعُو مِن رَاسي لأني ما حافظ الباقي : ـ
**
و أتغَدى في نادي الهِلال ،
و أتعَشى مع الشَواطِين الحُمر .
ونَادُو لَي عابدين شَرَفْ ،
يكَفِّنِي بى بِتّ الحَلالْ .
**
ولا الحِلوين في العَزف والتوزيع والضبط الموسيقي ؟
.. ولا أتكَلَّم عن الموسيقار الموصلي ؟ :
( الحاضَر الغائب ) وهو ( يَغَمِت لينا في إضنينَّا لَحنُو الحِنَيِّنْ )
ولا أتكلم في سيدة التجهيز من خلف الكواليس وفي وَش الكَواليس .
لها منَّا جميعاً من الشُكر أجزله .. ولا منُو تاني يا ربي .. كُتَاااار و كَتيرات..
عَينَّا باردة عَليهُم .. وناس لابسين فُل سُوت يخَوِّفُو الشِتَّا ؟.

أتكَلَّم في منُو ولا أقطَع مع منُو ؟
و لا أشرَب عَسل مِنو ؟
ولا ناس الشارقة كمان ؟
إتذكرتَ أغنية سَباتَة قديمة بهديها ليكُم بِتقُول :
{ الناس البِرِيدُوني بَجَامِلُن بى عِيُونِي }
الشُكر موصول ( للكيكَة ) الله يرحَما ما قَصرَت مَعانا .
أهلاً بأهل عكس الريح ، بشيبهم وشبابَهم .
الله..... أنا ما هَبَشتَ رُوحِي وكمان معاي الكَاشِف اللابِس ( مُواطِن ) !
**
مرحب بيكُم في القلب النابِضْ
عُمرُو مُشَاتِر.. دَايماً يقَابِضْ
**
دمتُم بمَحبتكم العامرة ، ويدوم صَفَاكم .. يحيَا النيل الرَّوَاكُم ،
و المَا عِندهُم نيل ( أكَلُو النِيم ْ ) .
وكل يوم وأنتم في عباءة الطيبة وسجادة الكِلمَة الصَدِيقة والطلاقة ،
أو كما قال الشاعر حسين بازرعة .

محبتي للجميع .
وكل سنة وإنتُو طيبين .

عبدالله الشقليني
قبل 2005 م ما ينتَهي بى يوم واحِدْ .. فقَط .

عبدالله الشقليني 10-02-2011 04:33 PM

لا خلصت حكاوينا ولا لقينا البداوينا

عبدالله الشقليني 11-02-2011 04:34 PM



(7)


قال لي :


في الصباح سوف أغادر بسيارة " عكود " التي تركها لي لأذهب لمدينة العين ، لزيارة أقربائي ، الذين سوف أحاول الهرب من " كمين " ضيافتهم ، لأرجع لأبو ذر عكود ، فلي بقية هناك ، وتعود أطفاله على ممازحتي .


واستبقنا " شاي الصباح " وإفطاراً عجولاً وركضنا ، وقيل " المُقَدِّم ما موصِّل " وخرجت أمامك بسيارتي التي لم تزل حية تُرزق ، وانطلقنا حتى تيسر الطريق الذي يقود لمدينة العين ، فمن حسنات التطور أن الطرقات ميسرة تتيح لمن يرغب أن يتتبع اللوحات الإرشادية وتصحبه السلامة .


وعندما لوحت بيدك مودعاً ، ومكتفياً ... وعلمت الآن ألا لقاء من بعد وأن الحياة أمانة تسلمناها ولا نعلم متى يأخذها صاحب الوقت ..


أللهم اجزه الرضوان التي وعدت مُحبيك أن تكون مآلهم ، وأصحب محبتك بتيسير أمر أسرته التي فقدته وأن تكون أرزاقهم بقدر رضاك ومحبتك عن الذين أبحروا في يمِ عبوديتك .


*


الساعة الآن 03:38 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.