زهرة الغَرَق
خالد يا صديقي في الغار، كيفك؟ بَلَّغَتَ زهرتَكَ يدَ جميلتها يا عبد، واستغنيت من ملح الفتنة هذي، ونحلها.
أضحكتني، وأبكيتني، بالجد عَمَلت فيني حركات المصحف كلّها، وذكّرتني غيبتُك بصديقنا ريلكه، لما قال، كُلُّ ما أستسلم له يغتني ويهجرني. ما نزال مع الفلس والنقصان، عندي وجع حلق، وها هي الصيدلية أمامي، أرى ثعبانها الملتف على كأسه، لسَّاهو نخب الكلوركين مدوِّر فينا. وما تزال الدروب تقودنا عبر خُطّة، يضعها موظّفو بلدية يلبسون نظاراتٍ داكنة، مع سفاري يدلدل رجليه من بنطون البلاهة في ماء الأناقة. بينما هم "يشيلوا ويرسموا"، انعطف يساراً، عبور للمشاة، مُش عبور للمشاة، شاحنات ثقيلة، خفيفة، وهذا الإضحاك كلّه، إلى أن نبلغ المراحيض العامّة، وما انتهينا بعد. فلكي نقضي حاجتنا نتبع أسهم خضراء خلفيتها مضيئة، الفكرة القديمة ذاتها في مزاوجة الطحالب مع الضوء، عقل الشجرة وروح الحياة، أو خراء الضفادع، لكَ ما تعيش. أسهم خضراء لأجل تحذيق وجودنا علينا أكثر، حتى تنحشر دُخَانيّة السماء تحت أقمصتنا، جِلْداً فوق جلودنا، سماء مِدَخِّنَة من اجتياح رحلة جراد كاسرة، يطنُّ فوقَ فروِ رسمةٍ لامرأة، أو فرو رسمة لرجل، وأحياناً فرو رسمةٍ لبيبي.. فلكلٍّ منّا مرحاضه الخاص به، والمُحَذَّق عليه جيّداً، كي لا ينفلت ويغيب في مراحيض الآخرين. ياااخ، لسّانا في عصر المرور بالأسهم، وحلقي مسدود تماماً، أشابي للهواء مشاباة، وإشارة الثعبان الملتف على كأسه، تسقف المدينة كلَّها، لا الصيدلية ودُكَّان العطرون المجاور لها وحدهيهما. فسبحان الذي أسرى بك على عجل من هذا العصر الهيروغليفي، عصر دين الحجر، نمط الرموز، إشارات التلقين، والشافي الله. بركة البلغت الصحَّة. البعيو، لسَّاهو، يحمل وزينه ويبحث له عن جزيرة، عاام وعاام وقلّع، يا سلام. بينما هي كلّها، غَرَق وجابية، عصر دين حجر، أو دين حديد، ذَوِّبه في جركان محاية وقُل دين عطرون، المهم، هذا ما يضحكني من فكي الأزمنة. الذي أغماني، وأبكاني، وأغمى مُنبّه الساعة لجواري، على الطربيزة، أنّك كنتَ دوماً تلقى الناس "محشّش يا مان!". وهَسَّ شايفك محشِّش بغيابك. ولو كنتَ تُدخِّن.. لاقترحت عليك الغليون، يا خسارة، حصَّتك من الكوهيبا لم تجد مُهَرِّباً يقدّس السلطنة، نزلت قبل مينائك بعُقدة واحدة من تمتير القراصنة للبحر، وتفدينه أرحاماً، أتقول دايرين يحمِّلوه، كان يضوق طعم الولادة! محشّش يا مان، أيَّامك. ترتدي كاروهات الضباب، مستطيل الضحكة والشهامة، قائم البهجة أبداً، ولكن لا زاوية لنا بعدك، من فوح الحبور، مثلثة الأركان أو دائريتها، ولا تلك التحيات المغيِّمة التي لا تحدها الهندسة، ولا الأرصاد. يا صاحبي، جرحك يُطَيِّب الفراشة للتوابل. غايته، جُر الباب وراك يا بحر، مضافة السكون، من مراهقة اللارنج، ومقطوفة من كل الهنا، نعرف ذلك. وأيضاً نعرف أنَّنا ننشر تشجيرنا على حبال الوريد، ولا نبالي أبداً، ولن يهمنا ولو خَرْمَة سفّة، إن وطئت الريحُ موجتَها، أو اتْكَسَّر فينا الدم، وحصى المد والجزر. وهذا التحدّي في الانبذار، كي نكون القيامة مهما طال الزمن، بتقويم الدورة الميلادية. طبعاً "دا" إذا كنت بتهظّر، يا بحر، أو يا موت، ولااا فرقت كتير، الزَّارعها الله في البحر بتقوم. أما لو كنت جاداً، يا بحر، فخليني أصَرِّم حنكاتك بالخلال الذي سَقَط، منذ آخر طنوب لبن نَزَل من ثدي أم، وأوَّل رضعة غرق لياسر وسعد ولدا خالتنا شامة. عبر الرتم الواحد للشهامة، المدوزنة والمُهلكة بإيقاع النوبة ذاتها، والقديمة المكررة عينها وكراعها. أي أن ينزلق واحد، ويحاول الثاني إنقاذه، فيُرْضعهما البحر، معاً، بضفتين. البندقية أم ماسورتين، فكرة التنشين فيها، مأخوذة من البحر أب ماسورتين. ولم يعثر أحدٌ على جثتي ياسر وسعد أبداً، إثر وجبة البحر تلك. التي لا ندري أوأدتهما أم أقامت أودهما لطبيعة عيش آخر، ومختلف! فهذا الفعل الواحد للعيش والموت، معاً، في روحه ملخبط! وخالتنا شامة من بعد اتلخبطت، فوقعت بالأم منها، بالأم منها على وجه الاحتضان، وقعت نازلةُ الارتباط، بتقويم الدورة الوجودية هذه المرَّة، وبحسابات الزِّريعة والتَّخَمُّر. ومنذ، بُندق البحر تلك، أم ماسورتين، أصبحت شامة محارسة البحر لديمة، ودهر الداهرين. بتقويم الدورات كلّها، ولمنتهى أنواع الفصول، وبالمحارسَة، الجُوَّانيّة والبرّانيّة، التي يتشمّر قلبُ صاحبها، وبين يديه طورية ومنجل. كانت ترى انعاكسَ صورتيْ ابنيها من داخل رحمها على صفحة النهر مباشرة. فتنتظرهما، ممسكة بحبل سُرِّي منظور لها وحدها، ولم يعد من المحتمل أن تفارقها آلامُ مخاضه السِّري ذلك، ما دامت حيّة. فقد كُتب عليها الاستفهام الأبدي للبحر، كما كُتب على السامري استفهام البريَّة، تسأل البحر، دوماً، بحرقة ملتاعة لا ينفد تشوينها.. أحييي.. اللتنين؟ اللتنين؟ ماك نصيح عاد، أحييي! فيتكاثف عليها أقاربها والأهل، متكالبين، ومهرولين خوف أن تغرق هي نفسها. فتقاومهم جميعاً، وترفض الانصياع لهم بِشَكَل من يَتَخَرَّتْ وينزلق نحو ثأرٍ حااار، يِتِشْ في القلب، هم فقط لا يرونه. وتنهنه، تتخرَّت من فَرَقِ أياديهم، وتشابي لحلقوم البحر من جديد. تَصَوْصِو، بعمر ما بقي معه ريش، هي المرأة الشائبة تَسَوْسِو، راجفة من أقصاها الروحي لمنتهاها المتجسِّد، وهامدة كلها، من هناااك، لذا اللحد. تطحر في ولادة كاذبة، ومجنونة. أمّا جناها فما قبضت يداها من شرش حبل لمشنقة ولادة بائدة، حبل مدقوق في سقف سماء فاضية. عَزَّلوا يا مَنْ تَكَوْكِوْ، فلا تخوتنا بالله. وخَلَت مقاعدهم السماوية، الأثيرية تلك، من أحدٍ بوسعه أن ينشل. تفك يديها من سماءٍ لا تنشل، تفكّهما في الهواء، في الهواء ساكت، كما فككنا أيدينا بعدك يا خالد. ثم تضعهما خالتك شامة باردتين، ومُجَرَّحَتين، على وسطها، وتجأر.. الليلة يا أولاد حشاااي، والليلة يا بنات أمي؟ يا ولية قومي، لمّي توبك فوق رأسك المكشوف دا، كشفتِ حالنا بين الخلق. ينهرها ود عِتْمَان، بينما، من طرف آخر، يجر ملفحته عاضَّاً عليها بأسنانه، ومشيحاً بدمعه بعيداً عن أعين الرجال. الغَبَا.. يا وليَّة الغَبَا، في زول حَنَّن الموت قبالك يعني؟ وألا كمان لوم سنبره البخوج دا، والبشتنة والتِّخِرِّت فوق هَدَّامه وقيفه، جابن من حَنَكَاتو زول راجع قبال كدي؟ وترى هي أشباحاً لولديها تتخلّق من بوخ أنفاسها، فتنهنه بصوت مخنوق، أريد الله جابهم لي، أريد الله جابهم لي. فيلفظ ود عِتْمَان آخر ما في نفسه من حقد على اللاشيء، ضد اللاقدرة.. كان اتنين كان ديش! ديل اتوكّلوا خلاص، تاني عليَّ الطلاق، لا الله يجيبهم ليك ولا بطنك تجيبهم. فتدغي هي إثره، على الفور، الليلة يا بطنييي، والليلة يا عَمَاري. وود عِتْمَان بلؤمه هذا، يُصَفّي حساباً مع البحر، ولا يعنيها إلا بإشفاق لا يُخَلّص غارقاً واحداً، ناهيك عن اثنين، أخوين، وحيدين. لأنّه يُمِضّه، ويسوءه، أن يراها مطحونة كل مرة، تحت كجّامة البحر، ولا يستطيع أن يخلِّص من ارتباط رحمها ولبن قلبها ودمها ذلك، سوى النزيز المسحون. يهرج من قل الحيلة وينفش ملعلعاً.. يا حمد، أنحن نقعد نشوف معايشنا، وألا نَغَفِر البحر خوفاً علي شامة؟ يلاويها حمد الطيبان، بحيل مغلوب سلفاً، حمد المسيكين كما كانت تحاننه وتراحمه أيام كانت هي شامة، وهو لا يزيد على مسيكين، محاننته تصل القربى وتتعداهم لدخول الجنّة. يتمتم المسيكين، شامة، يا شامة، شامة بت خالي، دا شنو هو دا! إنت عويرة وألا مالك؟ أنا كم مرة هديتك من البحر، والجن البتسوي فيهو دا؟ وما هي بواعية لتجيبهم من حيث تقع ضفتهم، كانت على ضفة غير، موت الولدين دَخَل عليها بالحيل، وبالعدم. وأصبحت تجد في كل طائر أو دابة، مسموعٍ، مشروبٍ، لونٍ، تجد في كل محسوسٍ أو معنوي مُقَدَّمَةً ما، لإلزاق قافيتها الواحدة من عمر حياتها الذي استحال إلى رثاء محض، وغَدَتْ صوتاً يُشَطِّر الوجود بكاءً، ولا أكثر. أريتو يابا، أريتوو كان البحر بِنْغَفِر.. يا ود عِتْمَان! أهي أهي، أمشي وين أنا عاد منو؟ شال رويحتي ودنيتي، أقبِّل وين؟ وتردد أغنية قديمة أو من تأليفها، لا يهم. المهم أنَّها تتحَدَّث عن أخوين هلكا، حينما لحق أحدهما بماشيته المختفية ولم يعد. ففزعه أخوه الآخر ولم يعد أيضاً! أكلتهما حَرَابَة مهاجرية، أم ضوارٍ، لا يهم. البولاد ولدي.. البولاد... طَبَق رتينتو وما جاني صاد.. لحقو الشنحيب أخو... وصاقعة الخلا الهدّاد... لا جاتنا أم سرج عرجون.. ولا نَعَش انقاد تتوتَّد شامة صنفوراً، في الحنان الزيتي، إيييه، هل رأيتَ صنفور القطر أيّها المسافر؟ سهمٌ ضخم، من المعدن الثقيل، وأحياناً تكون قاعدته من الخرسانة، ينشحطُ دائماً لجوار قضبان القطر، وسكّته. حتى القطار الذي بالأساس، له دربٌ واحدٌ، صنعوا له صنفوراً. نظاراتهم داكنة وبيرسول، عرباتهم داكنة، ولها أرداف، خبيرو الأسهم مما جميعه وأينما تكون، في البلدية، والبورصة، والجامع، المدرسة، الطابونة. يلتقط ود عِتْمَان طوريته التي ألقاها كي يمسك بشامة، ولا وجَّالة يوجِّل بها دمعه الذي سقط، ولا مُحجان يأتيه بالذي تناثر منه ثمراً في الهواء وهو يعافرها، ثم يلتقط نقمته من جديد، مواصلاً هَرجْته، الوليّة بالله العظيم بقت صنفور بحر، لا حول ولا قُوَّة إلا بالله. صنفور بحر، يُدير حركة الطحالب والزبد، وأحلام السمك وتشكّلات الطمي، وافتراس الذي هو أكبر، مهتدياً بأسهم الذي هو مواقيت ومواسم، تسابٌ فوق تساب، واضمحلالٌ تحت اضمحلال، ولكن من يوقف تيار الميلاد وزرّيعة الموت؟ لم تكن شامة تترك الهوهوة في وجه البحر، إلا حين تأتيها ابنة الخرطوم تلك لتُمَضِّي معها شيئاً من إجازتها، وكانت بنتاً بعيون إنسان واسعة، لا مَهَا، وخطيبةً لأحد ابنيها الغارقين. تندعكُ فيها شامة وتندعك، تحضنها وتبرمها في حضنها، بما يُراوس عيدان التبغ مع عيدان الخضراء، رأساً برأس، وجزيرة عزلة بجزيرة. وبقـقـق ينشخت عود الكبريت، من رائحة الخرطوم الغريبة تلك في ثياب البنيّة، من رائحة ابنيها الضائعين، ومزاجهم. من ضحكتهما، تلك الضحكة التوأم لشابين خصّت شامة كُلَّ واحدٍ منهما بتسعة أشهر لم تُخصم من حمل أخيه وشقاء ابتكاره. تنهنه البنيّة أيضاً، وتبادلها البكاء في بؤس، أنا أعمل شنو لكن يا أمّي؟ فتتعالى ضحكتهما التوأم بجوف شامة سماواتٍ، وهما يرفعان ابنة الخرطوم على الحمارة لتتعلّم الركوب، وشامة تصيح فيهما مهدِّدة، وشفقانة.. بتكتلوها بتي، وبتسووني في ندامة، تسوَّد علي، الله أداني ليها بعد عُقُر. إنسانٌ شامة هذه، منسوبها في المواسم كلّها أعلى من منسوب "حنينة" وحسب، وبتعصر الوجود كلّه عليها، جنىً لها، ومَسْرَة. ما كان لقولها، ولو بالمصادفة، أن يكون، بتكتلوها بت الناس، بتسوونا في رقبة، تسوَّد علي أمها. وما أنتج ذلك تمحيص فلاسفة منها، بل محض سجيّة إنسان كامل فيها، يتمثّلها، ولا تتمثّله. نعم، فهي من يومها، أم الوجود كلّه لا ياسر وسعد فحسب! اللذان لم تلد غيرهما، ولكنّها ربّت معهما، وغيرهما، كُلَّ من قابلها، بلا فرز أعمار، ولا دم، ولا نوع، ولا دين، دينها كان الرباية من طرف. تعصر البنيّة عليها شديييد، وتبكي، وتبكي، وتبكي، وتُصَوِّت تلك القُبُلات المشرومة كلّها، بحجم شرمة هلال العرسان على الجبين، وقوسه المَضَرْضَر بالصندل، فائض النبلة من التراب، بعد أن يمضي الحجر، وفائض بيت الأم من الأماكن والسكون، بعد أن يمضي لبيتهما العرسان. فالبنيّة.. كانت وجيباً على الوجيب وتِرْتِرَة. ترفعها، من فُراش البحر، بالذي هو معول وأَجَنَة، تقتلعها من صبَّة الصنفور، أمّي، أمّي، تغرف البنيّة بحضنها النزيزَ المسحون من شامة، وغالباً يعاونها المسيكين، حمد، إن كان حاضراً. ويذهبان بها، إلى عنقريب القِدْ، المرمي تحت الحَتّاتة، الكبيرة. وهي "كور" النخل، الذي يحت تمره دون حجارة. مجموعة من النخل تنمو من أساس واحد، ويحضنُ بعضها بعضاً بالجذور، تحت الأرض. فالبنيّة.. كانت حليباً على الحليب وتِرْتِرَة. في مَرَّة، رآها التَّلِّي، فساررها بعيداً عنهم، العفن، أب قلباً مرضان، بتوصيف هَرْجَة ود عِتْمَان فيه قبل أن يصفعه، رِمَّة أصلك، ومن يومك جتّة تور. يقاطعه التلّي وهو يتدرّق ببرود، ويحتج على غضبة عمّه ود عِتْمَان ببرود. اجمع إيديك عليك، إنت راجل عمّي، وما بدور أتلوّم فيك. يقول جملته هذه ببرود عمييق، مثلما تسمع خفقاً لسرب طيور عابر، ثم يدافع عن نفسه، طلبتها للزواج أنا، ما قلتلها كلاماً ناقص. وتُضيء الأسهم من جديد، الأسهم التي أرضعت دقاليب العينين، كلتيهما، لتترِّع واحدة منهما بالفرح، ولتترِّع الأخرى بالبكاء، ولتسبح دقاليب الرؤية بعدها، في عَكَر هذه المناصفة إلى الأبد. فأية نظرة هيئة مفتونة، من امرأة لرجل، أو من رجل لامرأة، هناك دقلوب يجعلها تكون محذّقةً أكثر من الهيئة، حتى تفوح رائحتها في المسافة، بينهما، بما يكفي لدعوة ذئب حياة. فالدقلوب الحقير نفسه، هو للأسف حامل العنخ، رمز الحياة ورباط الصندل. يَاكا تَلِّي، صَدَق السَّمّاك تلّي، ثم يبصق ود عِتْمَان، طاوياً حبله في يده، وأعرافه النبيلة مُنْجَرَّة وراء حبله، فهي ذاتها مضفورة من السَّعَف، ويقف في عين مَسَلَّة ضفيرتها دقلوب. عين، وفي "اللتنين"، تلاتة والفي الستَّة. طابَة ويوم، تَلِّي.. أرْبَجِي، وأسود.. أزرق. أصلها كلّها، لعبة، مأخوذة من إرث العبودية البشرية الأبدي، الذي إن استأصل عبودية البشر للبشر، فكيف له أن يستأصل عبوديتهم لهذه اللعبة! أصلها كلّها، لعبة، ولا تختلف عن "الطاب" في شيء. النَّاس يجلسون للعبها، في صفّين، متواجهين، وبينهما "العِجَّة"، وعيونها تنـچـر بالكلاب، التي سترحّل الصفوف كلّها إلى مكان غامض، وتستمر اللعبة وحدها دهر الداهرين. يطير الطاب في الهواء مثل طائر، وينزل مثل حجر. ويصيح اللاعب إثره، أكْرَت. الذي يوافيه الطالع بـ"طابة"، وهي عين بيضاء واحدة، يصبح من حظوظه أن يتحرَّك له في العِجَّة كلبٌ واحد، خطوةً واحدة. ولكن في المقابل، يصبح الشخص الذي يواجهه من الخصوم، عبداً له، ويُسَمَّى بـ"الخادم". ومهما لعب الخادم، فإنَّ لعبه يتحوَّل إلى سيّده، ما لم يحرز طابة هو الآخر كي يتحرَّر بها. وإلى أن يحرزها تكون كلاب الخصوم أكلت كلابهم، والعِجَّة ميّتة ميّتة، لا محالة، وفي الأحوال كلّها. عين، وفي "اللتنين"، تلاتة والفي الستَّة. تُدمدم البنيّةُ شامةَ على عنقريب القِد، تريحها قليلاً تمهيداً لنقلها إلى بيتها، فتغمر شامة من المَحْزَنَة أم شفرات. تَغَمَر بذلك الصباح النَّدِي، والهواء المبلول ببَرَد النهر؛ لون العرجون الذي لا يُشبّه ولا يُضاهَى، يجعل من السماء بُرتقالياً، أم صفاراً! أو ذهبياً، تركوازي الحِفَاف! ذلك اللون الذي ليس في متناول القواميس ولا المُصَنَّع في علب الألوان، غير المُسمّى، المكسور بالغموض، وبنحل نشوة غامضة، تسيل على السبيط. يتصلُ غَمَر شامة بمتصل غَمْرٍ لا يوصف هو الآخر، تواصل في سلام الذي أصبح تُغَمِّرُهُ الحياةُ، ويفلّيه الموتُ بالحنان. همبول الموت، الموتُ هنْبُولُه، ولو كان همبوله حَيَّاً من لحمٍ ودم، لدخلت شامة في بطنه من هنا وطلعت بهناك تُسَبِّح بمصارينه، باسم الأرض الشجر، باسم السماء القمر، باسم البوابير في الحقول، باسم التوربينات في المصانع، باسمنا، الحياة. ولكن من هي الآن؟ أو ما هي؟ لن تستطيع أن تحدس، ما تكون شامة، وما يكونها، في هذه اللحظة الوارفة من أنفاس النخيل، لحظة الغَمَر الكُلّي، إثر مخاضة حزن بلا آخر، والطير يترتر فوق الجريد. الفَقْدُ في مثل هذه الأمور يتم على صعيد الذاكرة الوجودية، لذا فهو لا يُعَوَّض. حبنا لشخص لا يعوضنا عنه حُبُّ شخصٍ تالٍ. وفرحتنا بشيء لا يمكن استعادة لحظتها من خلال لحظة سعادة ثانية إطلاقاً. ما يذهب من النَّاس يذهب، وما يموت من النَّاس يموت. تَغَمَر شامة، منقوعةً في الخل، والعطرون، واللامعنى اللذيذ، اللاحرص المسبَّك. منقوعة في السم، إلى أن يخفس من جهتها الثانية ويُشَكِّل بمصارينها حرفاً هيروغليفياً على لافتة صيدلية. تتوتَّد شامة سمح في اللاشيء، والعقم، وفراغ عظمة الظهر من سلالتها، وتتكل يديها بمخاطهما، بالدموع، وكحة البكاء المُر، بالوجيب، وباللبن، وتغمر وتمشي بتحت.. بتحت للغَمَرَان، تِحِّحححت. تحط مركب الدَّالي، الحواتي، بحّار الدنيا والآخرة، المتصوّف، والزاهد الذي في عيونه أرَضَة تأكل من المناظر غَوَايتَها. يحبس المركب، بينما عيناه على شامة، مَحَيَّنَة بالقلق، الهلب ينزل في الطين، بالتوقيت ذاته الذي ينزل به هلب شامة في قلب دالي. وحبل اللَّلَس الغليظ يلف ثلاث لفّات، ثم يشابي الموج الذي جرّته المركب إثر هذا الدفع لليابسة، ويخمد صبيب المياه، تَفْ، تَفْ، تَف. يخرج متعجّلاً، ويقول للبنية مربّتاً على كتفها، بارك الله فيك، بارك الله فيك، الرَّبَّاك رَبَّى لقدامه. ثم يقرفص لجوار عنقريب القِد، أمام شامة الغمرانة، وينفض التراب عن شعرها المغبَّر، يعقصه لها، ويداريه ليضع حَدَّاً لبكائه هو لا لعورة شعرها. أهناك عورة أكبر من هذا الموت، ومن هذا الغرق! أدب الصوفية، أدب البصيرة التي تجاوزت، البصيرة التي لا تستعرض، ولا تكذب، ولا تدّعي، ولا تتنطّع، ولا تؤذي، البصيرة التي هي في سلام الإدراك، ومن جوف النباهة لا قشرتها. بصيرة أوفق من التجريب وأكبر من ليل الوجود. فلو صَحَّ الشفافُ حقاً، والتجاوز، فماذا غيرُ المحاننة، والرفق، والمشايلة، وسط هذه الحواشات من الخناجر والخيزران!؟ خلّيها يا المبروكة، خلّيها، وِدْرَتْ بعيد أمّك. يقولها بهدوء من يحادث نفسه، لا البنيّة. ثم يذهب ليغرف المياه من بطن مركبه ويعيدها للبحر. يغرف ذلك الغدر الذي كان يُسَرِّبه البحر نقطة نقطة، ويعيده مرَّة ثانية إلى ماعون غدره بسلام. ولكن كيف يصل النَّاس إلى سلام دالي هذا؟ في الحقيقة لا وجود لمثل هذا السلام، أو هو غير منتشر، وغير منتمٍ لعالم الأسئلة "ربما"! أم يا تُرى هو قد تجاوزها! ولكن كيف؟ فالحياة بعدمها هذا، تتعارض جوهرياً مع فكرة السلام. كيف؟ كيف؟ كيف؟ حتى تحلب ضَرْعَيْ "كيف" هذه وتتعشَّى. ففي اليوم الواحد نموت أكثر من حصتنا في الموت الكُلّي. ولا دليلَ مطلقاً، يقوم على أنَّنا أحياء، سوى أنَّه ما يزال بوسعنا أن نحلم بموتنا! لماذا لا يُبَدِّلون هذا السلام الذي لا وجود له إذاً؟ الحياة عليكم يا أخي وأختي. وعليكم الحياة ورحمة هذه الدالية من العنب، حتى تلط. لاحق المواصلات. أدّيني حق المواصلات. بركبوا ليها من محطّة كم دي؟ المواصلات بعد حداشر بتقيف. ياخي دي آخر حافلة، أسرع. وكلّه، مهما تبرطع، ومهما تلحق أو تتأخَّر، لا يُسَوِّفك عن مشوار المحافير وعزفها المنفرد على الرمل، بين الحسكنيت والعُشَر والكِتِر والقَرَض. وعليكم الحياة ورحمة هذه الدالية من العنب، حتى تلطوا. صُب، في صحّتنا، نحن المجنزرين بالعمر، نبول قيودنا شعيراً للنباتات على شواهد القبور. ونعيش بفتنة ما، يمكن بميتة قلب ما، مع هذه القروح كلّها، إلى ذلك اليوم الذي تأتي فيه دودةٌ قليصةٌ بِمُكْحُلَتِها وتمكيج أجفاننا بأنبوب حكيمٍ لا مرود. أنبوبٌ لا ينتهي إلى معدة كالعادة. فالدود لا معدة له، كما يرد في كراسة العلوم، كي يكون مفتوحاً من حيث يقضم، على عالم البشر والأحياء، وليكون مفتوحاً من حيث يُخْرِج على كورَس المحافير، مباشرةً، وإلى الأبد الذي لا يُذيّله توقيع. صاح والله، وزين البعيو، لا يلزمنا في شيء، وسننهره إلى أن يطير رامياً خلفه ستارة المسرح، فليس معه وجهة نظر، ويفسد الدور. والحق كلّه مع وزين ود البكري، الذي يحمله في سَلّة، وباليد الأخرى مسبحة طيران العُمُر. يا الوزين حليل أيامنا، زي الصيد حُنان ناس آمنة. شفت الصيد ورد جافل، ليلنا الولّى قام آفل، يا الأخوان حليل أيامنا.. وجوهن تضوي كالبدرِ وأنا الجابني بس قَدَرَي حاجبو الفي الجبين ملفوف وقالوا الحي مصيرو يشوف يا المريود حليل أيامنا هذا وزين فاهم، ورقّاص، أكثر من وزين البعيو، ولا يشتر عزف المحافير. تسارع البنيّة لمعاونة دالي في شطف المياه من المركب. لا، لا، المبروكة، بتنزلقي، أحرسي أمّك ديك. حَبَّة المِهِيّة دي براي بقدرها وبقضاها، الله يخضّر ضراعك يا بتي، الرَّبَّاك رَبَّى لقِدَّامه. ولكنّها تُصر، وتدخل إلى المركب، وتأخذ المُكْرَاد من بين يديه الراعشتين، وهي تشعر بمرح الخير. ويجلس شبحاهما ببطن المركب، ويتدلَّى شفقٌ بعيد، يحجِّل السماء في قوس، ويصبُّ لها دالي شاياً أغبرَ من ثيرموسه الحجري والمزلّط. تنظر البنيّة في فورة البحر، وفي فورة أبدٍ يراها حُزْنُهَا وَحْدُهُ، وتؤشِّر لافتةً له، إلى شكل غريب من الزبد، شبه منتظم، وكأسي، تدفعه المياه ناحية المركب دون أن تحطم هيئته، وتماسكه. بقولوا عليها زهور الغرق يا بتي. بالجد اسمها كدا؟ أيوة صحيح، اسمها السمعناه من يوم وعينا. يقع في حِجْر البنيّة قمرٌ.. القمرُ النبيُّ، القادم حافياً في الرؤيا تتبعه الحياة منتعلة ومتلبِّسَة. تتأمَّل البنيّة في ذلك الشكل الغريب، عالٍ لدى أطرافه، مع تثنيّات قوسية، ناحية بؤرة المنتصف بقلب دائرته. تثنيات تَظْهَرُ تعليتُها أكثر من خلال لون الطمي الغامق. هذه زهرة واضحة البتلات والمياسم، وما هي بزهرة من تهيئات الاستحضار، مرصودة لا منجورة، يرسمها البحر بزبده وطميه، وبالتيار. تنزح عينا البنيّة في الشكل النازح، وتسمع صوت دالي بعيداً ويأتي من عمق البحر، بتلك البقبقة العجيبة للمياه، مواصلاً، بعد أن فاتها الكثير مما قاله.. ونبي الله الخضر، بمرق من البحر، ومن لَمّة السيّال الغزير في الخلاء بمرق، من ريقان الطُنْضُدُب، ومن أنصاص الليالي الكابيات برضو. تتعرَّف البنيّة على البحر ذاته، وكلّه، لأوَّل رشفة شاي أغبر لها في حياتها، لا على أشجاره وزهوره وحدها فحسب. تنزح روحها، في بياض دوامة الزَّبَد النَّازحة، وتخضُّ يديها في المياه الغبراء، والمِرَغَيَة، محاولةً الإمساك بِـزَهْرَةَ الغَرَق. يا صاحبي، لك من كل بحر.. زَهْرَةَ غَرَق. من كل طائر.. إتاوة جناح. عديلة. |
قريت النص
وانتظرت يا محسن مداخلة خالد يحتفي بك كالعادة وبهذا البهاء الذي تنثره كيف ما شئت وبعده يجوا الجيلي ود عباس ورهط المهوسين بالكلمة أصلاً هي كانت في البدء على شكل كاف ونون وستكون في المنتهى على شكل كاف وألف ونون ليه يا محسن الناس بغرقوا اتنين اتنين عمي عمر التوم وزملائه في الجامعة جنب كماين أم سنط أولاد صديقي عزالدين كوجاك جنب حبيب الله وأولاد جاري في أركويت و... حوريات البحر عندهم خيارات واسعة لكن موت الخرمة فرادي خرمة الخال كانت بحجم الوطن خرمة لي السودان وخرمة لي أصحابو وخرمة لي الأسافير وشوقو تب ما اتبل ترك فراغ بحجم هذه الدمعة التي طفرت من نصك البهي وشاماتنا كلهن ركبن زهرة الغرق خالد شاف السهم قبلنا صنفوره كان فاتح فليرقد في "سلام" متوسداً هذه المحبة التي أعاد إنتاجها من ذواتنا وليبارك الله في جعفر وحباب وباقي ذريته تسلم |
أبو خالد
أحس بطعم هذا اللقب باقيا على لساني ككوب من شاي بحليب ( مقنن ) ، إزدحمت عشرات الرؤى أمامي و أنا أقرأ إنبهال حروفك اقتباس:
|
النص يأخذ بلبابك وأنفاسك فلا تجد مهربا من ( تجرعه ) دفعة واحدة والحزن فيه بطعم لاذع .. !!
وحيث لا خيار في استنطاقه لمخزون كل من قرأ مما مرت به من أحزان متراكبة بعضها فوق بعض .. كان أنيساً وفيه السلوى .. !! كأنك تكتبنا يانبيل .. ففي غرق الكثيرين عندنا هناك على حافة الأزرق الوهاج عند الشكابة شاع الدين أو أم سنط كما أورد أسامه الكاشف كم من ( شامة ) لازالت قيد البحر/ الحزن ... !! أما الخالد ( عليه الرحمة ).. فقد مضى برقاً هكذا دون خاطر .. !! متعك الله بالقلم وما اتسق ،، |
حزنك عازف
ودمعك نازف وانا عليك خائف التحية لك يا محسن والرحمة للخال |
اقتباس:
اول حاجة لو اتجعرت النص دا جرعة واحدة بكوفر بيك عشان كدة احسن حاجة تاخده علي جرعات بعدين التركيز علي لسعة طعم الحزن بتضيع عليك القيمة الغذائية البيحتويهو النص دا ياخ وبيني وبينك كدة النص دا من شدة مو نجيض ومكرب حسيت بيهو متخمر في روح محسن زززززمن لمن اتعتق وكانت احزان غياب خالد بوابة لخروج النص المعتق دا واحسن الله عزاكم يا محسن وطارق |
هناك كتابات تقرأها فتحسسك بأنك قزم بجانب كاتبها فقير المفردات معدوم الخيال دون رغبة في المشاركة بجلباب مهلهل وسط بهوات يلبسون السموكنج..
غصت في سطورك يامحسن وكنت أردد بين سطر وأخر الله يسامحك يامحسن لماذا لا تذهب وتكتب في مكان به من هم قادرون علي فهمك فنحن عقولنا قد جيمت منذ سنوات مضت وعلا الصدأ تروسها.. البركة فيك وأحسن الله عزاءك.. |
أسامة يا عزيزي، لُقمة البحر كبيرة أظنها، عشان كدا بياخد بالكوتة.
كن بألف خير |
أبا جهينة يا عزيزي
المتصوفة قادرون على أن يقاوموا أمراض التفكير والإرادة والقلب معاً، وهذه حكمتهم الكبرى. لتكن ومن حولك بخير |
طارق يا عزيزي
كتّر خيرك، ومتّعنا الله بعين قارئة مثلك، نابشة، وتحفر كنوز ما دُفِن. ولتكن بألف خير |
بدور يا عزيزة
مشكورة ما قصّرتِ، وما تهمي، البجي كلو سمح. كوني بخير |
وجدي يا عزيزي
النص دا كتبته هسع لخالد الحاج. ولأكثر من أشهر، أكتب نصاً عن فيلم لأجلك أنت، وسأهديه لك قريباً، متى ما فرغتُ منه. كن بألف خير |
فتحي يا عزيزي
كتّر خيرك ياخي، كتابتي تكفيها هذه المحبّة، وهي لا تبحث عن شيء إطلاقاً، والمحبّة دي ذاتها فضل منكم بس. صديقي خالد الحاج كان يحتفي بي، وبها، وبمناصحاتي له على الخاص التي كانت تبلغ أحياناً حد الخشونة منّي، ومع ذلك يتقبلها ويقول لي ضاحكاً، الشكية لله. كان سمحاً في تقبله وتعامله مع الناس من المدخلين كليهما، إنسانيةً وكتابةً. وسيشرِّف كتابتي أن تمتد في مكانه هذا، ورجائي من الجميع الحفاظ على هذا المكان، فهو أحد الوسائل التي تعيش ذكراه من خلالها أبداً بيننا. وأحيي أيضاً، الإنسان الجميل والخلوق عكود، وصحبه وصويحباته، وأقول لهم إنني ككاتب هنا، أوليه، ثم أوليهم، ثقتي تماماً، وأتمنى أن يكون، ثم يكونوا، بقدر ثقتنا جميعاً فيه، ثم فيهم. وليكن الجميع بخير |
صديقنا المجرى
ليتنى أطالعك دومآ فى هواء أنقى.. وطنى يتعثر فأكاد أسقط أنا.. يسعد مساك ياصاحبى; ودا درب كلام مابخليك فيهو نحنا بنلم فيك بالصعب |
وهاتفنى فى تلك الأمسيات المجادة الصنع,
صوته يسبق تعريفى بنفسى± يااااجيلى تسمع معاى؟ _تمام ياودالحاج _ عليك الله ياجيلى ركز فى الكلمات دى.. ويغنيها بصوت منتشى بالتعب http://www.youtube.com/watch?v=RyZvy...eature=related |
حبابك
يا جيلي القوم ستراني هنا بسعة ما يمهلني الدهر وفاءً لهذا المكان الذي بَرَّنا فيه مؤسّسه بأن تقوده فكرةُ جماهير دون الفردية التي بالتأكيد سيتعرّض صاحبها لنوازل الدهر. وفاءً لفكرة خالد التي هي فكرتنا أجمعين عن الديموقراطية وعن قيادة أنفسنا عبر مَن نختاره. الإنسان الذي احترم مجموعنا هذا علينا أن نحترمه ونقدّره الإنسان الذي لم يجعل من هذا المكان عِزْبَته الخاصة مثل (عِزْبَة بكري) و(عِزْبَة بولا، موسى، نجاة)، علينا أن نقاتل في سبيل بقاء هذه الفكرة التي هي مجسّد أصغر لما نحلم بتحقيقه تجاه البلد. الإنسان الذي بالوسع إيقافه شهراً كاملاً من منتداه وموقعه، إن لم نفرزه عن غيره ممن يفعلون ما يشاؤون بما يجب أن يكون ساحةً للحوار، حينها نكون من الظالمين، أصحاب (اللانظرة) كما يقول صديقي أنطوان شيخوف، وهيهات. سلام يا صاحبي |
وعليك الحياة ورحمة الله وبركاته يا محسن
وأنت تنقب في سيرة الموت.. تلتقط حكمته الشاهقة من أفواه العامة لترصف بها شوارع النباهه المتأكله، ولترتق بها ثقب البصيرة المتّسع ويا لهذا الموت يا صديقي، يا لوحشته ..! هذا المباغت العظيم، المنتصر دوماً، لا يكترث لمشاعر المكلومين، ولا يحتفي بجودة المناحات |
كنت لو قت قريب يامحسن اعتقد بان الموت هو نهاية المطاف ..
ولكن تأكدت انه ربما كان بداية .. أن تتعرف على إنسان بعد مماته أكثر من خلال مانسج له ...وحوله ! ان ترى اشياء غابت فى فترة تواجده ان تكتشف ابعاده الحقيقية بعد رحوله ... ان تجد من أثره (مايجعله حياً) يداغش بين الاحياء ..او الاحياء الاموات ! الموت ليس قاعدة النهاية .. ولا الحياة دليل الوجود ... اعجبتنى : اقتباس:
لك السلام ياصديق الحزن لنا الرحمة وللخال الخلود |
يا صديقي
الكتابة المنهكة هاذي لا ينفع معها رد كتابتها (المضادة) او المتحدة الوحيدة هي عدم الكتابة ترقد على ضهرك وتتنهد ... حتى يسكت عنك الجبل وتقوم تمرق فد مرقة حيرتني الكتابة عن الموت بكل هاذي الحياة حيرتني ... كيف تفعل الذاكرة فيك كل فلسفات الكون على بساطة مشاهدها الطفلة ؟ كتابة جبل يا محسن خالد ياخي ... وظهرنا مكدود يشهد الله ولكنك - بمباغتة ما - تقرأها بعيني عصفور ... فتنبت جوانح القلب فيك ... وتطير ... تطير ... حاملا عشك ... وأوتاد صمتك ... وغابات تعمل أغصانها في المارين عبر ضيق ما استوى من طريق ومن هناااااااااك تطالعها .... قراءة الموت من أبعد نقاط الحياة واااااااااااااااااضحة جدا ياخي لا حول ولا قوة الا بالله |
اقتباس:
محسن يا صديقى فى كلٍ .. نعرف الموت الاخضر ها هو ذا .. |
وعليكم الحياة يا مُبر، بركة في الشوفة
كن بألف خير |
يا سمراء، أوصيك -لو وجدتِ وقتاً- بمراجعة القصة الأخرى (الوجود والوجود الآخر) لاستكمال حكاية ما يُظَهَّره الغرقُ والفقدُ، أفتكر أنّها كانت جزءاً أوَّلاً من هذه الكتابة.
كوني بألف خير |
اقتباس:
يا محسن ياخ أنا غاية الأماني عندي كانت واقفة علي مقالات شارحة بصارة شوف عالم السينما كما قلت لي من قبل تقوم تمرق لينا بفيلم مرة واحدة !! وكمان إهداء لي !! اسي انا أفرح بي ياتا وأخلي ياتا الاتنين صعبات يركبن في فرحة واحدة ياخ ربنا يقدرك ويخضر ضراعك في اتمام نص الفيلم وربنا يحقق لينا أمانينا في رؤية الفيلم على شاشات السينما قادر يا كريم |
يا أسامة يا أسامة
أنا ما زلت ساكت ساي، الدّخلها فيني خالد الحاج ما بتمرق، لم يفتني يوماً ملاحظة تلك المرونة السويّة والمدهشة التي كان يتميّز بها. الآن ثلاثة أرباع سكّان الأرض مرضى، المستعجل منهم لإثبات شيءٍ ما، مستعجل. والممهول في فتل الأذى لا لأي أسباب، حتى هو كمان، بالّي حنقوقه ومتّفن في الواطـة يضفر. وكل ما أتلفَّت لا أجد رفيقاً سوى الكتابة والكِتَاب، ولا أجد من هؤلاء البشر الموبؤيين إلا موضعاً لإبرة حكيم. والله لندن الكبيرة هذه كلّها، لي فيها صديقة حقيقية واحدة فقط، غربية، بالله عليك لو مت قبلك، اكشح جردلاً في وجه أي راثٍ لندني وقُل له، دع الرجل يُحسن موته كما أحسن عزلته*. وما هو إلا هروبٌ من أشافي الناس ومغارزهم. ناس تتبّز في العضل، في العين، الضهر، وأينما وجدت موضعاً يَنْغَزُّ فيه الإشفى تتونن ضفيرتك بالوجع، الشافي الله. ((أعتزلهم، أحياناً، خوف أن أقتني إشفى مثلهم، فينالهم من ضُري وأذاي ما لا قبل لهم به، رحمةً بهم، وفي قلبي محبتهم تكبر مهما ابتعدت)). حقيقي جلست مع نفسي وحزن خالد هذا منفرداً وطويلاً، وبحثت عن لحظة واحدة أغضبني فيها خالد غضباً حقيقياً، أو قرصني فيها، ولم أجد. عارف؟ لما كنت أحتد معه، يقوم يناديني قائلاً بأبلسة مفاجئة، يا أستاذ محسن خالد، يقولها بجدية مضحكة. فأضحك، وأعرف أنني زوّدت عيار الحدّة. كما قالت سمراء وقصة الوجود، لن نعرف إلا بعد الرحيل. والموت مباغت بطبعه. آخر مكالمة لي معه كانت وهو في الإمارات قبل أن يصل السودان، ولأمر شديد الفراغ ولم نتحادث طويلاً، والآن أنا أقول يا ليتني قلت له وقلت له، لأنني بعدها لم أستطع محادثته. ياخي كنتُ أنتظر قدومه بشماتة لهوٍ وهظار لا تتخيلها، ضوّقوك النشاة يا بتاع وبتاع.. وبقيت يا... تدّلع، أكيد سأقولها له، باللغة اللهي، والبغادي للدرابزين ديك. المهم يا زول، إن ميتين بنتلاقى، وإن كنا لن نشعر بعدها فالله غالب. فأنا لم ألتقِه إلا عبر التلفون وحده، ولو أنني عرفتُه منذ زمن طويل، يَتجاوز السنوات السبع. اليوم الذي وصل فيه الإمارات في زمن قديم ومعه معتصم الطاهر، بينما أنا في طريقي إلى المطار متجهاً صوب جنوب إفريقيا وشنطي وكاميراتي وكل عدتي معي. كنت بداخل بار صاخب ومعي نوري الجرّاح وناصر بخيت رافقاني مودّعيْن لي ولم يكن في الوسع إطلاقاً لقاؤهما، لأنَّ زمن الطائرة وبُعد المطار في الماينص. معتصم التقيتُه منذ كنتُ طالباً بجامعة الجزيرة وشاركتهما قراءة شعرية هو وأزهري محمّد علي لو كان يذكر ذلك، ثم مرّت الأيام والتقيتُه في الدوحة كرَّةً ثانية. أمَّا خالد، فبعد أن خطّطت لزيارته في هولندا وأخبرني بأنّ جمعاً من الأحباب سيأتي وسنلتقي كلّنا، إلا أنَّ التدبير تفركش بعدها لأسباب متعلّقة بضيوفه الآخرين. كان دائماً يمنيني بأنَّه سيأخذني بالسيارة إلى كم دولة من بينهن فرنسا، وأنا أتحمّس وأتحلّف بأنني لو أكسر رقبتي فسأزوره. وأهو تسرّب من بين الأحضان، ضُلْعَة ضُلْعَة. غايتو، جُر الباب وراك يا بحر، الله يلعن دين الموت لو كان يؤمن بشيءٍ. --- * عليك الله برضو يا أسامة، لو اتذكرت يعني، ما تخلي أي زول يناديني بـ(المرحوم). هذه الكلمة عندما تقال، أحس بأنَّ الموت انتصر علينا فعلاً. غايتو أنا لو مت، من شاء إساءتي، بأقبح النعوت على الإطلاق، فلينادنِ بهذه الكلمة الفجّة والعبيطة. من شاء فليقل الراحل، المشرق في ديار ثانية، الذاهب، من مضى في الفوت، المهم، أية كلمة أخرى لا تُبَرّد حشا الموت ولا تشتري له لعبة جديدة لعيدية باكر. أية كلمة ثانية سوى هذه الكلمة الحشرة، التي سيزعجني طنينها في الموت. الواحد لمَّا يَشْقَ ويَمُتْ، يُرِدْ لأذنه أن تبرد من هذا الطنين كلّه. |
يا معتصم يا عزيزي
ياخي في روايتي بتاعة (خيانة بالألوان) قدر ما باصرت لون الموت أبى ضُمّة. فتّشت بصارة ناس الفيزياء في الألوان، الكيمياء، التشكيل، رموز الحضارات البائدة، الحيَّة، وما أزال أبحث عسى أن أجد ما يشبهه فحسب، الذي يطابقه لن يأتي به بحث، وإنَّما تجربة في عالم لا أدري ستتواصل فيه الكتابة أم سينقطع طَلْعُهَا، الحكاية ملخبطة. لكن لو قلت في واحد أخضر نتأمّل غايتو. كن بألف خير |
محسن خالد .... تحياتي وحار التعازي والبركة فيك انشاءالله ده بس البقدر ارد ليك بيهو لما تكون الكتابة تبلدية جذرها مشاقق جوة الواطة وفرعها سامي ... وضلها رامي يا زول اكتب حزنك فرحك حسك ... حرفك كلو بداوي اظني اول من قراء البوست حين افتراعه ...... اصابتني البلاهة لجمال ما قراءت ورجعت قريت ... وتاني قريت ... اعجابي بكل حرف يا محسن خالد وافر التحية والاحترام ..وربنا يديك الصحة رحم الله خالد الحاج |
يا وجدي
لقد حَمَّسني كلامك ذلك، وكنتُ قد بدأت منذ زمنٍ كتابة بمسمّى (مذكرات سينمائية)، كتبت فيها شذرات لمجرد لفت الانتباه إلى أفلام بعينها. الفيلم الذي أود حقاً الكتابة عنه هو فيلم (هيرو)، ممثل الفروقات الحضارية بين الشرق والغرب، ولكنني أعلم أنَ ذلك الفيلم مثل هذا الفيلم الذي بين يدي يُريد بحوثا مطوَّلة ومضنية. ولكن حرَّكني هذا الفيلم الحالي قبل فترة حين رأيتُه مؤخراً، فشرعت في الكتابة بإرادتها هي لا تخطيطي أنا، ووجدتُ نفسي محتاجاً لمئات المراجع. لم أستسهل الموضوع من البداية وهو يقع في دائرة اهتماماتي التي بوسعي مناقشتها من ذاكرتي وقراءاتي السابقة وحديهما. ولكنني أتحرّى الدقة والمراجعة خوف الكلام المائل، وتثبيت معلوماتٍ قد يتسلّل إليها الزلل من حيث تتوهّم الذاكرة أو تضل. ثم أخذني اليم بعدها، والتقليب، فلتحقيق سطر واحد تحتاج على الأقل لتفتيش ليلة كاملة، المهم، قرَّبت تنضج، ونخلي اسم الفيلم الذي تتناوله تلك الكتابة مفاجأة. باي زا وي، الإهداء الأوّل لك، ما في كلام، لأنني بمجرّد رؤيتي للفيلم وانفعالي به، تذكرت كلامك ببوست فيلم الخرطوم. ولكن ما رأيك من بعد (ثُمَّ) أن نلحق بك في الإهداء الراعي بابكر، والرشيد، الناس ديل طيبين ياخي، وبستاهلوا، يضحك نهارك |
يا محمّد مصطفى
ياخي كتّر خيرك، والزرعها خالد من المحبّات السمحة، ياها لمّتنا دي ذاتها، وبكرة كلّنا نفرتك منها. أريتنا نقدر نحافظ عليها، لتبقى فينا روح خالد أبداً، وقسمته التي أجراها معنا وكانت غاية الكرم وما شابتها ضيزى. ما يمثّل حلمنا، بالضبط، بالديموقراطية الممارسة لا النظرية. كن بألف خير ولك الود |
قالها اسامة
لا ينفع معاها رد.. بس الدخلت ما بتمرق يا محسن يا اخوى ما بتمرق كلو كلو. |
خلاص يا سارّة، نلايقها في العضام ونفركها في القلب، ونعيش غصب، ياهو حال الدنيا. لامن تتلايق وجعتنا برضنا عند من نهمّه، إن وُجِد.
كوني بألف خير |
وكان صديقنا حسبو ود أمحمّد ود حسن، عازف الربابة المجنون، يعزف لنا تحت أشجار السيَّال الغزير، وبأنصاص الليالي المقمرة، وعلى حفاف النهر وسيسبانه
أذاني الذوق شامة وين يا سمحة القامة إن تُبْتَ أنا يا شامة تبقى لَيْ حَجَّة بي إحرامها |
قرأت عنوان البوست فتحاشيته تماماً وظللتُ ما بين الدخول والتمنع
ترددتُ كثيراً يا مُحسن في الدخول ... فقط لأني أعرفُ بأنَّ سطوة قلمك ستدميني بالألم وقد كان ... لم أنم ليلة الأمس برغم الرهق الذي دخل في النفس منذ بدء محنة من نُحب سوياً خالد الخالد بيد أنك هنا وقد أخرجتني قليلاً في قول ود عثمان وقد أرهقته الخالة شامة وهي تعاندُ في النفس وتحاور البحر الذي ابتلع ( ضناها جناها ) الولدين الأوحدين تباعاً في لًجِه ... حين قولك لها: فيلفظ ود عِتْمَان آخر ما في نفسه من حقد على اللاشيء، ضد اللاقدرة.. كان اتنين كان ديش! ديل اتوكّلوا خلاص، تاني عليَّ الطلاق، لا الله يجيبهم ليك ولا بطنك تجيبهم وكذا خالد يا محسن يا أخوي كذا خالد فقد توكل ولن يُعيده الله مرةً أخري أعزيك يا محسن في فقد حبيبٍ مُشترك |
يا محسن الجماعة ديل اديهم البطولة ياخ
لكن ما تشركهم معاي في الاهداء خلي ناس تانية تشاركني الاهداء بدل بابكر والرشيد:p كدي يا محسن ياخ عاوز اتحشر شوية في حياتك ولي سببين: السبب الاول إنو حياتك ما بقت حقتك براك السبب التاني لانك عودتنا علي تحمل تحشرنا في خصوصياتك (زي رسالتي الفيس بوكاوية الكان اتكلمت عنها مع ياسر طيفور) :D طيب يا محسن الجابرك شنو علي العيشة في لندن؟! أول حاجة خلينا نتفق عليها إنو يا محسن الزيك بتكون سعادته في عذابه العلم والفهم والرؤى واللغة العندك دي ما جبتها فلاحة منك ، دي الحياة وهبتهم ليك لكن بمقابل فرض أتاوة في إنك تعلم الناس وتنورهم وتثقفهم وتخرج بهم من غياهب بئر الجهالة إلى أفاق العلم والمعرفة بالظبط زي الرسالة الربانية ، مافي نبي ما ضاق عذاب السنين ... لكن كانت سعادته في عذابه ولكن يا عزيزي أنت بقعادك في لندن دي بتخلي عذابك في سعادتك دا بالاضافة لي إنك بتكون مرتاح بدنياً لكن مرهق وصليبك طالع معنوياً ويا محسن ياخ ياريت لو تربط شنطك وتتوكل علي بلدك ، وتبدأ في عملية تبليغ الرسالة الموكلة إليك من قبل الحياة في تثقيف الناس وتنويرهم ، أي نعم ح تشقى وتتعب وتجوع وتمرض واحتمال تتسجن وتنجلد والخ الخ من عذابات ودي اساسا مفروض تكون حياتك في الحتة دي تتعب وتجوع وتمرض وتشقى لمن صليبك يطلع ... لكن الحاجات دي كلها ح تكون علي قلبك زي العسل لانك ساعي بين الناس في الخير تعرف قبل فترة بابكر عباس كان فاتح ليهو بوست يقترح إنشاء قناة فضائية للمعارضة واضاف انه ممكن تتلقط اشتراكات عشان انشاء القناة دي كنت عايز اخش واقول ليهو ياخ سيبك من قناة فضائية ... خلينا نلقط لينا قريشات ونأجر لينا حوش في اطراف الخرطوم ونرجع محسن خالد ومعاهو ولدو مبر وذمرة من اصدقائهم المثقفين ويعملوا لينا مركز ثقافي كنت عايز اقول ليهو انه المركز الثقافي دا ح تكون ثمرته وإن طال زمنها بتكون أحسن من القناة التلفزيونية ... لكن كعادة بابكر عباس كمثقف سوداني خوفت يفهمني غلط ، فقمت جليت الفكرة اسي يا محسن ياخ ارجع السودان ولم عليك ولدك مبر وبعض اصدقائك المثقفين وأبدا في إنشاء مركز ثقافي مفكريننا العظماء دايما بتكون المراكز الثقافية المسمية باسمهم بكون تم إنشاؤها بعد وفاتهم ... طيب ياخ ليييه أنت ما تسعى ليك مركز ثقافي وأنت حي؟! عشان بعدين يمرقك من حتة مرحوم دي:p |
يا ناصر
أهو مدمدمين زي خالتنا شامة، والموت ما برجّع البشيلو، وتبقى الذكرى. كن بألف خير |
حكاية المركز الثقافي دي يا وجدي إلا كان أعملو في بيتي بتاع شندي، هناك ما بكون عندو دور إلا بمقدار، شفت كيف؟
لندن حدّي معاها قريييب، أيادي معطونة في كتابات ما بقدر عليها غير المكان دا. يا وجدي أخوك دا لما تحف به الكتب فهذا يعني أنَّه بلا عذابات، الباقي كلّو, هيّن. لكن وحشني الخلاء ما الخرطوم والأجواء الثقافية. أنا بالأصل لا أعرف الخرطوم ولا أعرف عنها شيئاً، وأخشى زيف أشباه مثقفيها الذين نراهم هؤلاء، وأكاذيبهم وأمراضهم (معظمهم ما فيهم خير للمجتمع دا، ولا لأنفسهم، لأنَّ الأنانية بلغت منهم درجة مهلكة، درجة الإعطاب الكلّي). شوف، أنانية مع علم حقيقي ما بتلمُّو، أنانية مع فن حقيقي ما بتلمُّو، أنانية مع قدرة حقيقية على الريادة والاكتشاف ما بتلمُّو. لو لقيت الزول أناني، افحص علمه وفنّه جيداً، وستجده مكذوباً أيضاً، أراهنك. الباطل لا يلد المعرفة الحقيقية، الرائدة، فلا بُدّ من سماحة عقلية هنا تؤثر على الإنسان في إجماله، كي يرى، ويستشرف. والزيف لا يلد الفن الحقيقي، العظيم، الخالد، لأنّ الزائف مشغول بزيفه، ولا يرى أبعد من مكياجه. فخرطوم شنو ياخي، ووهم شنو؟ وحشتني المرحات يا شاب، والحواشات والنيل والمقابر البعرفها وبحفظها، والناس النضاااف، والصادقييين، والحقيقييين. يمين جلسة بجوار ربابة حسبو دا، تسوى الدنيا وما فيها. جلسة مع عمك دالي، يونسك فيها عن نبي الله الخضر وأسطورته، تلهمك كما لا يلهمك أي شيء آخر. أقولك قولة؟ دا خلينا نتمو -كلللو- في بوست السينما بتاعك، كان قدرت عليه، وما نزلت بي النوازل. كن بألف خير، والمحبات وراك وقدامك |
الموت يامحسن .........
لم أفهمه أبدا ........... عاشرته كثيرا ........... عشت الموت والموات ....... ولم أقل يوما عاشت الحياة..... فلترحم سماواتنا العديدة بلادتنا تجاه ماهو مخبور بالفطرة ..... |
لا وحات الله ما بفوت الرد علي نضميك دا ... يمكن بعدين ما تنزل بوست السينما يقوم نضمي الحايص لي دا يطلع لي بي قولون ولا ضغط ولا سكري
وعافيك تب من تعقيب علي خرمجتي دي أنت يا محسن ما من النوع السلبي البقعد في الخلا ويدير ضهره عن الناس انت يا معلم غير شجاعتك وجرأتك في قول الحق ، وبذل الغالي والنفيس عشان تحق الحق والخ الخ من حاجات بتشهد ليك كتاباتك في السايبر دا اها الحاجة دي ما بتخليك تعتزل الناس انت يا معلم (محارب النور) كما يقول باولو كويلو بس المهم تبقى مارق من بلد الضباب ، نداهة مفكريننا وبعد داك كلو هين وهو متين النور بتخيّر أماكن اشراقه في انه الحتة دي ضلمة شديد يمكن تطفيني؟! ومتين المطر بعزل أرض نزوله في انه الواطة دي ناشفة يمكن تشربني كلي؟! علا كلها مرهونة بأمر القدر ،، وربك لما يريد النور بشرق في أشد الاماكن ظلاماً ... والمطرة بتصب في أكثر الأراضي جفافاً ونحن علينا بالفال الطيب ... بس المهم انت تبقى مارق والباقي كلو بالبياض بيجي ... يا قول نكتة الترزي الكان معلم بناء ومنتظرين بوست السينما على أحر من الجمر |
يا الرباطابي، بالفعل، الموت مخبور بالفطرة
أحياناً تكون في أعلى لحظة سعادة دنيوية، وفجأة تُبرق في ذهنك لحظة دفن بعيييدة لميّت، أو صياح بجانب نهر بكاءً على ميّت، دافونة تحت مطر، بجوف صيف قائظ، وهكذا. مرّات أقول يا ريت أفضى من ذاكرتي، ومرات أقول هي أحبّ ما فيّ وميراثي من هذا الوجود كلّه. الموت، الموت، الموت، الحقيقة الوحيدة التي لا يدانيها شك، ولا يقتنع بها أحد حتى يموت، مش عجيبة دي!؟ كن بألف خير |
توغلون في قتلنا
نحن الأموات وهزيمتنا في أقصى ظننا بأنا أوشكنا على الانتصار على شيء الحياةُ هزيمةٌ نكراء والموت ابتدع حياة كُبرى ........ كتبتُ قبل فترةٍ -وقد يكتمل بيومٍ ما إن تناسانا الموتُ إلى ذاك الحين- عن فقدٍ أحببته يغافل الأفكار الشاردة ويرسمها حرفاً ناصعاً، كتبتُ عن الشاعر السعودي (محمد الثبيتي) الذي قال: أنا حصان عصيّ لا يطوعه * بوح العناقيد أو عطر الهنيهات أتيت أركض والصحراء تتبعني * وأحرف الرمل تجري بين خطواتي أتيت أنتعل الأفق .. امنحها * جرحي .. وأبحث فيها عن بداياتي يا أنت لو تسكبين البدر في كبدي * أو تشعلين دماء البحر في ذاتي فلن تزيلي بقايا الرمل عن كتفي * ولا عبير الخزامى من عباءاتي هذي الشقوق التي تختال في قدمي * قصائد صاغها نبض المسافات وهذه البسمة العطشى على شفتي * نهر من الريح عذري الحكايات وقال وقال وقال مما ربط المحبة بحرفه ومن قبل روحه.. فهكذا تترابط الأرواح ولا حاجة لموعد فلقاء لمحبة.. ولقد قرر الموت باكراً دحر النابض فيّ، فجاء يختال ليأخذ من أحلام اللقاء بعد غياب طال أمده: خالي الحبيب (محمد أحمد البشرى) المهاجر حينها بليبيا، والرجل الذي كان الحنان ينحني لروحه وأتبعه بخالي (خالد) ثم جاء أخيراً وشرساً إلى (قهوة روحي) جدتي (فاطمة) ولم يقف عند هذا الحد استطال استطال وروحي تضخ أقوالاً كأنها تحرقه من حرقتها أو تتشفى في فظاظته بالألفاظ أو تتوارى عنه في مغبتها وغبائها قلتُ وقلتُ حتى بلغ القول هذا المقام/الجرح الخالد (خالد) وتركتُ ذلك هنا وما انفك القلب يعالج وقبله بقليل قلت لمحمد الثبيتي: نبض الرّمل..محمد الثبيتي الموتُ هزيمةٌ كُبرى للحيّ، يضعُ ترساً ضخماً أمام عربته الميممة باتجاه المدى والمرايا، يُجفلُ خيلَهُ وخيالَهُ، يرديه في صحائفِ الوراءِ.. وحاذِقاً من واءم بين الموتِ والحياةِ، فكلاهما أيقونتا عدوٍ إلى المجهولِ، فأن يُفنى الجسد ليس بالضرورة أن لا يمتدّ فاصِلٌ حيٌّ ينهضُ بالأفقِ الذي أورث، وحدُهُ يتماهى مع الدواخِلِ في يقظتِها، ووحدهُ يبتعدُ بها أكثر نحوه، ووحدهُ يتدفقُ في شرايينِها بسطوتِهِ التي انمحتْ حين تضافرَ الفاني باتجاهِ المجهولِ، وإذ هو في انفاسِهِ الآن، وإذ هو قادِرٌ أكثر بصمتِهِ المُتكلِمِ على إحداثِ التكريسِ وإنطاقِ نوايا النظرِ الضخمةِ التي يشغلُها حيزُ المواءمة... لكُلِّ هذا ويزيدُ فالموتُ سِّرُّ الوجودِ، ابتسامتُهُ الصفراءُ، رديفُ الحياةِ، هندامُ الغفلة... والموتُ الحضورُ الفذُّ الذي يمتهنه العظماءُ.. . . . ــــــــــــــ وهكذا يا من اشتاق إليه سرا وجهرا هكذا يا أيها (المحسن) ينتظرنا الموت في المنعطف يأخذ منا ويهربُ أمامنا ليباغتنا في تجوالنا المكشوف بخِدرِ الآمال... توغلون... |
سلامٌ عليك يا محسن..
وعليَّ اذ (المروق) بين سطورك يضرم نار الوجع.. والوجع كائن ينتعش باللمس.. لمسة واحدة وتتفتق له من كل الأنحاء براعم.. يُتعبك جلوسك القرفصاء قبالتها جامعاً يديك مستنداً عليها براسك.. (ما تفتحي.. لسه شوية مافيني ليك حيل.. أصبري) والقدر بكامل الحيوية الكافية لملاعبتك حتى يهد حيلك.. فيجهز عليك بنصف ضربة قاضية.. نصف ضربة فقط, شفت كترة المواجع مرقدانا سلطة كيف..!!! ويا مُحسن.. خالتي أمونة كانت تراقب المرض ينهش في جوفها وتقول لابنائها (كان راجل اليطلع لي بي برة بدل ينسرق بي جوة زي الحرامي) فقط الحزن هو من كان (راجل).. حزن أحبابها عليها وحزنها على حزن أحبابها عليها. والموت أرجل منو. هذا الموت الذي يخلف رجل على الثانية.. ثم وهو يدخن سيجاره بمزاج يختار زهرته.. فقط يقطفها, ولا يشمها.. يضعها قربه وينظر بفخر الى عدّاده.. ويعود لجلسته.. لإختياره الجديد. الموت أرجل زول فينا. الى يوم تنكسر رقبتو.. يوم الدين. |
| الساعة الآن 09:14 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.