سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   الســــــرد والحكــايـــــة (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=14)
-   -   يوميات امرأة على حافة الكآبة ...(قصة) (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=19710)

Mema 23-03-2011 12:57 PM

يوميات امرأة على حافة الكآبة ...(قصة)
 
الأهداء

الى جميع من يقدم على أنفاق بعض وقته
لقراءتي بشيء من التمعن ..

واليكن .. خاصه
فأنتن أمل التغير القادم
ومنكن سيبدأ تاريخ جديد ..
لمجتمع صحيح سليم

سمراء 23-03-2011 01:00 PM

الدكتورة الجميلة ...ميما
وين ياغالية

ومعاك ومع الحواف
نبارك خطوك ....فقط خارج الكآبة

Mema 23-03-2011 01:03 PM

جالسة كانت على سريرها الحديدي المهترئ .. الذي لا ينفك يصدر تؤهات متذمرة صرير مرتفع كلما ندت منها حركة
خفيفة.. وبأناملها المعروقة كانت تحكم إغلاق فم انفرج مندهشا على جانب قميصها عندما همت بالنزول من الحافلة
في رحلة عودتها إلى البيت فاعترض قماشه الباهت مسمار ناتئ على حافة الكرسي .. بمهارة كانت تستخدم الخيط
الأبيض والإبرة الدقيقة لتفادي ظهور لون الخيط والتقليل من آثار
الندوب على القميص البنفسجي الذي كساه الشحوب من تكرار اللبس والغسيل..
برأسها كانت تدور الآلاف الأفكار مشغولة بالعديد من الأمور .. حزينة ربما .. لا تعرف حقا لكنها كانت كمن
يهيم في عالم رمادي يغمره الضباب وتبدو لها أفكار غير مكتملة الزوايا ثم لا تلبث أن تزول ..فكرت في ما حملته
الريح إليها من حديث النسوة عنها .. بينما كانت تقطع طريقها البيت .. اشتد الضيق في صدرها عندما استرجعت
نبراتهن المتفاوتة بين العطف المهين والتعالي المشين .. يدهشها أنها لا تزال تتأثر بمثل تلك الامور التي اصبحت
تتكرر بشكل روتيني في حياتها .. تسمع نداء والدتها
فتلقى بالقميص وتسرع إلى حيث سرير حديدي متهرئ آخر بدا جليا انه اقل حظا واشد معناه من سريرها
إذ تباعدت قوائمه وتدلت مفاصله فكاد أن يلامس الأرض الترابية من منتصفة وقد اكتظ بما يفوق المأتي كيلو جرام
من اللحم البشري الحي .. كانت أمها تعتليه.. عابسة ساخطة كالعادة ..
أسمعتها بعض الكلمات الجارحة لتي اعتادت تقديمها لها على رأس كل ساعة .. تعرف انها
تفعل ذلك مع الجميع دون استثناء .. خاصة في الأيام التي يسوء فيها مزاجها .. الكل يعرف
في البيت وفي الحي أيضا .. إلا أن ذلك لم يمنع تقليص زيارات الجيران إلى بيتهم تجنبا للسان الحاجة آمنه
وثورتها الغير مأمونة .. وقفت أمام أمها لوهلة .. تناولت جرعتها من الشتائم عن طيب خاطر قبل أن تستخلص
أنها تريد كوب ماء .. فذهبت إلى المزيرة .. وعادت إليها ب(كوز) مملوء بالماء المنعش ..
صوت هاتفها النقال .. ذلك الصوت الحاد الذي يميز الهواتف القديمة الطراز تسرع تلتقط المكالمة بعد أن تحدق في
الرقم المتصل بحيرة إذ لم تتعرف على صاحبه
_أستاذة صفاء؟
_نعم أنا صفاء من يتكلم؟
_أنا أستاذ أبو عبيدة .. زميلك في المدرسة..
باستغراب ودهشة تقول
_أهلا وسهلا ؟
يبدو محرجا ...يتنحنح
_ اعتذر لاتصالي بدون موعد أو إذن.. لقد أخذت رقم هاتفك من أستاذة خيرية .. الموضوع مهم
_لا عليك .. ما الأمر.. عساه خيرا .؟
لم يتردد في التحدث وبإسهاب دون أن ينتظر منها رد أو تعقيب .. ثم أنهى المكالمة على أن تخبره بالرد
عندما يقابلها في المدرسة غدا

Mema 23-03-2011 01:10 PM

لم تنم في تلك الليلة .. جهزت لوالدتها العشاء .. غسلت الأطباق .. أدت صلاة العشاء .. في آلية
وذهنها بعيد يحلق حول حديث أبو عبيدة .. والآلاف الأسئلة تجوب دواخلها ..
لطالما أبدت شيء من الإعجاب تجاه الرجل .. فقد كان حسن الخلق والخلُق .. محبوب بين الناس
ومن أسرة نبيلة عريقة ...
والآن .. يفاجئها بطلبه هذا ..
بعد تردد .. تصل إلى باب الحجرة المضاءة كالعادة..وحتى ذلك الوقت المتأخر نسبيا
توقفت قليلا وبصرها معلق حيث كان بعض الشعاع الأصفر الشاحب
الذي يعانق الأرض بعد تسلله من ثقوب وشقوق في الباب الخشبي العتيق.. تقدمت نحوه ثم
دفعته بخفة وخطت إلى مساحتها الضيقة .. تجاوزت ما تكدس على الجانب الأيمن
من أشياء قديمة مختلفة إذ كانت هذه الحجرة المكان الوحيد الصالح لتخزين الأشياء بعيد عن
حرارة الشمس وعناد الغبار وسماجة المطر ..
وعلى الجهة اليسرى مساحة صغيرة نظيفة يحتلها مكتب متهالك صغير تراكمت الكتب والأوراق حوله
وعلى جانبيه وخلفه جلست أختها أمل وقد غرقت في قراءة كتاب ضخم أمامها
_ألا ترغبين في تناول العشاء؟
_لا شكرا
_ألن تنامي
_ليس بعد
_أمل..
ترفع رأسها أخيرا وتنظر إلى شقيقتها في تساؤل
تقترب صفاء أكثر وبشيء من التردد تقول
_أريد أن أكلمك بموضوع
_حسنا ؟
لم تستطع إخفاء مسحة الحزن في صوتها وهي تقول
_لقد اتصل بي زميلي الأستاذ أبو عبيدة قبل قليل.. وحدثني بأمرك
_أبو عبيدة؟ من هو؟وماذا يريد؟ ومن أين يعرفني؟
_لقد رآك عندما مررت علي في المدرسة في الأسبوع الماضي.. عندما نسيتي مصروفك في البيت تذكرين؟
_نعم نعم .. وبعد؟
_قال انه أعجب بك ويريد أن يتقدم بطلب يدك للزواج
قالت جملتها الأخيرة وكأنها تختنق بها
لم يبدو أي اهتمام على وجه أمل وعادت إلى كتابها قائلة
_لا أريد الزواج
تتسع عينا شقيقتها في دهشة وتصيح
_لكنك حتى لا تعرفين عن أي شخص أحدثك
_ولا أريد أن اعرف .. أرجوك يا صفاء... أنت تعلمين أني لا ارغب في الزواج على الأقل الآن
_لكنه رجل ممتاز لن تجدين ..
_قلت لا أريده .. وان كان يعجبك تزوجيه أنت دعيني وشأني الآن .. لدي امتحان مهم في الغد واحتاج إلى الهدوء..!


ناصر يوسف 23-03-2011 01:16 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mema (المشاركة 350295)


لم يتردد في التحدث وبإسهاب دون أن ينتظر منها رد أو تعقيب .. ثم أنهى المكالمة على أن تخبره بالرد
عندما يقابلها في المدرسة غدا



أها ولما قابلها قال ليها شنو ؟؟ النبي فيك يا ميما قال ليها شنو ؟؟؟ داير يعرسهااااااااااااا ؟؟؟ ....

الشمار حااااااااااااااااااااار


الأهداء

الى جميع من يقدم على أنفاق بعض وقته
لقراءتي بشيء من التمعن ..


شكراً جزييييييييلاً ... أنا طبعاً من الذكرتيهم في الأول وما مع الجماعه التانييييييييين سمراء ومن شايعتها في نون النسوة :p


أختي العزيزة ميما ... فلربما وقد كتبتي ما جاء عاليه بسرعة فنظرتُ بها بعض الخلل في اللغة ... بعضُ التراكيب .... تعريف غير المُعرف مرةً وأخري إذدياد حرفٍ أو ...

بيد أنه لا يُضير سير الأقصوصة ... وفي إنتظار التَتِمه ...

أو هكذا أيضاً تصلح لإعمال العقل عميقاً فيما بين الأستاذ أبو عبيدة والأستاذه صفاء وأمها ...

وكل سنه والأمهات بألف خير يا رب

Mema 23-03-2011 01:17 PM

لجأت صفاء ككل ليلة إلى دفتر يوميتها .. تلك الأوراق البالية التي تبثها أحزانها الكثيرة وتبعث فيها أفراحها القليلة
حاولت أن تدون شيئا لكنها كانت تشعر بعجز يشمل كل وظائف جسدها النحيل .. بكت كثيرا .. و بصمت حتى لا
توقظ والدتها التي تكومت نائمة على بعد بضعة خطوات منها وشخيرها يملأ المكان
حاولت مرات أخرى أن تخط شيئا على الورقة الفارغة أمامها إلا أنها لم تفلح وظلت على ذلك الحال حتى الصباح
صلت الفجر حضرت الشاي لامها ولأختها .. حضرت بعض الزلابية وقدمت لهما الوجبة الصباحية الساخنة
بوجه شاحب .. وعينين متورمتين ولم تلحظ أي منهما أنها لم تكن بخير ..
استخدمت المقشة لإزالة أوراق( الجهنمية )ذات الأزهار البرتقالية .. و النامية قرب السور عن أرضية البيت الترابية ..
رشت بعض الماء على أرضية (الحوش) لتثبيت ذرات التراب .. شدت ملاءات السريرين في (الراكوبة) الصغيرة ..
ملأت (الأزيار ) الثلاثة و دلو الماء وأخذت حمامها الصباحي على عجل .. ملأت دلو آخر لمن يرغب في الاستحمام بعدها ..
أعطت أختها المصروف ..قدمت الدواء لامها .. بعد كوب من الشاي والخبز الجاف ..
ثم ارتدت ثيابها وهمت بالخروج .. لكن يبدو أن منظر الورقة البيضاء المطلة من قلب دفتر يوميتها الذي لازال مفتوحا
استفزها فعادت إليها تناولت القلم وكتبت..

((كسيرة القلب كنت .. ابكي حتى أشرقت شمس صباح جديد .. لا أعرف أن كنت أكنّ مشاعر محددة اتجاه زميلي
في العمل .. لكني اعرف ما شعرت به عندما اتصل بي واعتقدت لغبائي انه كان يريدني أنا ..هل أنا معجبة به؟
هل أحبه ؟ أم أنني أتمنى أن يرغب رجل بالارتباط بي .. أي رجل .. لا يهم .. فالأيام تتسابق على تقاسيمي وملامحي
ترسم أخاديدها وتسرق نضرتها وشبابها ...وتجعل من واقع عنوستي الأبدية حقيقة لامناص منها
حديث الناس يجرحني ويحرجني والوجع في قلبي أتعبني ..
(أمل) .. تصغرني بسبعة عشر عاما ..أو يزيد ... أجمل بكثير..كل شيء فيها أجمل .. ملامحها الدقيقة ..
سمرتها النقية ... جسدها الريان المتناسق .. شعرها الذي لا تعتني به أبدا وبرغم ذلك يتطاول على مساحات وجهها
الطفولي ويتناثر على كتفيها .. شبابها اليانع .. ذكاؤها اللامع .. وقدرتها السحرية
الكامنة في تأثيرها على الآخرين .. كل شيء فيها أجمل .. والمستقبل ينتظرها .. مبتسم فارد ذراعيه بشوق وفرح ..
أحب أختي كثيرا .. لكنها لا تفتأ تجرحني ككل من أحبهم .. ككل أفراد عائلتي الذين ليس لي سواهم في هذا العالم الكئيب
افهم موقفها البارد اتجاه أمي المريضة .. افهم عدم اكتراثها بها وكأنها لا تمت لها بصلة قرابة .. فقد كانت بعيدة عنها منذ
ميلادها .. لكني لا افهم موقفها اتجاهي .. لقد كنت لها كأم حقيقة
ولا أعرف تحديدا في أي نقطة من مراحل نموها فقدت تواصلها الحميم معي ..افتقدها أحيانا كثيرة ..
واقلق عليها أحيان أخرى لكني اشعر بالمرارة طوال الوقت .. لأنها تعاملني بتعال لا احتمله .. وكأنها تذكرني في كل لحظة
بقلة جمالي .. وحيلتي . ..وقلة حظي الذي أبقاني حبيسة هذا البيت .. عاجزة عن إيجاد حياة تشبه ما يقضيه الناس ..
عالقة مع أم متذمرة ساخطة عاجزة .. وأخت باردة بلا قلب . وأخرى حلها أشد قسوة من حالي ... وأخ يعلم الله وحده ما يجري معه..
آه .. لو كنت شخصا اخر .. كائن آخر .. ربما حمامة بيضاء جميلة .. أو حتى ذبابة ))

Mema 23-03-2011 01:25 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمراء http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
الدكتورة الجميلة ...ميما
وين ياغالية

ومعاك ومع الحواف
نبارك خطوك ....فقط خارج الكآبة

سمورة ياحبيبة اتمناك بألف خير
مستاقه ليكم جدا لكن مشاغل الدنيا الصعبه ..

تسعدني متابعتك جدا
وكذلك حضورك ياراقيه

اتمنى ان تكوني دوما بالجوار

Mema 23-03-2011 01:34 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
أها ولما قابلها قال ليها شنو ؟؟ النبي فيك يا ميما قال ليها شنو ؟؟؟ داير يعرسهااااااااااااا ؟؟؟ ....

الشمار حااااااااااااااااااااار


الأهداء

الى جميع من يقدم على أنفاق بعض وقته
لقراءتي بشيء من التمعن ..


شكراً جزييييييييلاً ... أنا طبعاً من الذكرتيهم في الأول وما مع الجماعه التانييييييييين سمراء ومن شايعتها في نون النسوة :p


أختي العزيزة ميما ... فلربما وقد كتبتي ما جاء عاليه بسرعة فنظرتُ بها بعض الخلل في اللغة ... بعضُ التراكيب .... تعريف غير المُعرف مرةً وأخري إذدياد حرفٍ أو ...

بيد أنه لا يُضير سير الأقصوصة ... وفي إنتظار التَتِمه ...

أو هكذا أيضاً تصلح لإعمال العقل عميقاً فيما بين الأستاذ أبو عبيدة والأستاذه صفاء وأمها ...

وكل سنه والأمهات بألف خير يا رب

العزيز ناصر يوسف ..
سعيده جدا بحضورك
اعتذر كثيرا عن الأخطاء فلا عذر لتشويه اللغه ..
وليتك تساعدني بالاشاره الى مواقع الخطأ لأقوم بتصحيحها
فأنه من أقل واجباتنا اتجاه لغتنا الجميله .. وسأكون لك من الشاكرين

وعن احداث القصه فهي طويلة نوعا ما .. وسأقوم بأنزالها في اجزاء
حتى يتسنى لكم متابعتها دون ملل
واتمنى حقا ان تصل الفكره ويتحقق الهدف الذي كتبت لاجله


اما عن نون النسوه .. فمنهن من يثلجن القلب ويسعدن الخاطر في هذا المنبر
ولي كل الفخر ان يجمعني بهن مكان واحد

لك اطيب التحايا وكل الود والتقدير
وليتك تكون دوما بالجوار

Mema 24-03-2011 12:00 PM

_توقف لو سمحت . لقد فوت محطتي ...
هكذا صاحت صفاء عندما أفاقت من غيبوبة أفكارها المظلمة على كرسيها في الحافلة التي استقلتها عائدة من عملها
كانت تفكر في وجه أبو عبيدة الذي اعتلته حسرة لا مثيل لها عندما أخبرته برفض شقيقتها البات
وتقارنه بوجه أختها الجامد عندما أخبرتها عن الرجل .. وتتخيل وجهها هي عندما اكتشفت انه لا يرغب فيها بل بأختها
وتعجبت من سخرية القدر ..
المسافة التي قطعتها مشيا على الأقدام في تلك الطريق الترابية المزخرفة بالحفر كانت كفيلة بأن تنهي صراع
حذائها مع الخيط الذي كان يمنعه من الانقسام إلى جزئيين .. تعثرت وكادت تسقط لولا أن تداركتها يد قوية
_بسم الله
_أوه .. عفوا .. أنا .. أنا
_توخي الحذر يا أستاذة
_شكرا ..
_حذاؤك قد تمزق .. سآتيك بشيء يوصلك إلى البيت
_لا لا ليس مهما .. لقد اقتربت على أي حال
عبد الحليم .. يسكن في الطرف الآخر من الحي .. رجل لا ينقصه شيء سوى زوجة طيبة مطيعة
هكذا فكرت وهي تراه يبتعد مسرعا ليأتيها بشيء ترتديه في قدمها العارية لتصل إلى البيت
ثم لعنت أفكارها التي لم تعد تدور إلا في فلك الزواج .. في مرحلة ما من حياتها كان لها بعض الاحلام
التي لم تكن بعيدة عن ذات الموضوع لكنها على الأقل لم تراودها بتلك الكثافة المزعجة والمهينة
لعبد الحليم ثلاثة أخوات .. تبقت منهن الصغرى دون زواج بعد .. لكنها تتوقع انضمامها للائحة المتزوجات قريبا
إذ كانت أجملهن .. وكان الكل في الحي يسمعون على الدوام عن أناس جاؤوا لخطبتها .. فيواجهون بالرفض لصغر سنها ..
_الحمد لله على سلامة إبراهيم
قالها وقد عاد بخف بلاستيكي وضعه أمامها بهدوء ..
_شكرا جزيلا ..
تتدارك في دهشة
_إبراهيم؟ هل عاد؟
_نعم ظننتك تعرفين لقد كان معنا منذ قليل
_لا لم اعرف .. لقد عدت توا من المدرسة

Mema 24-03-2011 12:01 PM

كان نحيلا . متعبا .. وقد تضاعف طول لحيته الكثة وقصر جلبابه المصفر ليكشف عن نصف ساقيه المغبرتين
_الحمد لله على السلامة يا أخي ..
نهض إبراهيم من مجلسه إلى جوار سرير والدته ليصافح صفاء وتمتم بكلمات غير مسموعة ثم جلس
بل ألقى بجسده في المقعد .. وأغلق عينيه
_ماذا فعلت في كل تلك المدة ؟
_....
فكرت صفاء انه لا يمكن أن يكون قد غفا بهذه السرعة .. فقط لا يريد الحديث ..
نظرت إليه في مزيج من القلق والإشفاق وشيء من الغضب .. ثم توجهت إلى المطبخ
لتحضر طعام الغداء ..
سألته مرة أخرى بينما كانوا يتناولون الطعام .. فرماها بنظرة غاضبة دون أن يجيب
فآثرت الصمت ..
كان إبراهيم يكبرها بعامين .. لا تذكر انه كان شخصا مسؤولا وواعيا على مدى
مراحل عمرة .. تقلب كثيرا بين العمل السياسي واعتنق مبادئ وأفكار عديدة
كانت متأكدة أنه لم يفهم أيا منها قط .. بل كان يسعى وفق جريان تيار الأشياء
والأشخاص من حوله ..
ثم يتمسك بفكرة محددة إلى حد غير معقول حتى انه يكون مستعد للموت في سبيلها
لكنه وبعد فتره قد تطول أو تقصر يكون قد تخلى عن كل مبادئه واستبدلها بأخرى مختلفة
تماما أو ربما مضادة لما كان عليه قبلها
لم يهتم يوما لأوضاعهم في البيت .. لم يتحمل ولو جزء من مصروفاتهم أو احتياجاتهم
واعتادوا أن يغيب طويلا .. ربما يسجن .. او يختبئ .. أو ..
المهم انه لا يظهر إلا عندما تتقطع به الأسباب ويحتاج إلى المال ليسير أموره أيا كان نوعها
وفي كل مرة .. يقسم انه سيعيد المال الذي يزعم انه يقترضه من صفاء مضاعفا حالما يستطيع
لكن ذلك ما كان ليحدث أبدا ..
_أمل ؟ أين كنت؟
هكذا انتهر إبراهيم أخته أمل بعد أن وقعت عيناه عليها بينما كانت تتجه إلى حجرتها
و قد عادت لتوها من الجامعة ..
_وأين تظنني كنت؟
تقولها أمل بعد أن تتجول ببصرها بين لحية إبراهيم وثوبه القصير
تتدخل صفاء باغتصاب
_لقد عادت من الجامعة يبدو أن الأمد قد طال بك حتى نسيت عنا كل شيء
قال وكأنه لم يستمع لصفاء
_ما هذا الزى الذي ترتدين ؟ ولماذا لا تغطين كل شعرك ؟ ألا تخافين الله؟
تنقل أمل بصرها بينه وبين صفاء وتهمس وكأنها تخشى أن يسمعها
_وهل أصبحت تعرف الله الآن .؟
بدا وكأنه سمعها فهب من مكانه واقفا
_ماذا قلت ؟؟ أعيدي ما قلته الآن ...
_تشيح أمل بوجهها وتسرع لتختفي في
حجرتها
يصيح بها غاضبا لتعود ويزبد ويرغي ويتوعدها بالموت والثبور فتمنعه صفاء عن اللحاق بها وتجلسه
بعد جهد ثم تحمل صينية الغداء وتغادر المكان في حنق بينما يلتفت إبراهيم إلى والدته التي
كانت تلتزم الصمت ويقول
_كيف تسكتين عنها يا أمي؟ هل نسيتي أنها بنت؟ كيف تسمحين لها بالخروج هكذا
هل تعرفين ماذا يوجد في الخارج؟ هل سمعت عن ما يحدث في الجامعات المختلطة
من فتن ؟
لا تجيب .. تكتفي بالنظر إليه وكأنها لا تسمع ما يقول ثم تلقي بجثتها الضخمة على السرير المتهاوي
وتوجه وجهها بعيدا عنه ثم تغلق عينيها وتروح في نوم عميق

Mema 24-03-2011 12:04 PM

كان الليل قد أسدل ستاره على المكان .. وقد خبت كل الأصوات والأضواء في البيت الصغير
عدا عن ضوء الحجرة المخصصة لأمل ..
ومن تحت غطاءها كانت صفاء تكتب مذكراتها اليومية كالعادة على ضوء هاتفها الخاص
(( عاد اليوم أخي الأكبر إبراهيم .. بعد غياب دام ستة اشهر أو يزيد .. لم يخبرني
أين كان كالعادة .. ولا أين ذهب بعد أن اقترض مني ما تبقى من مرتبي الشهري الضئيل
واقسم بأغلظ الإيمان انه سيعيده مضاعفا عندما يتيسر له ذلك .. ثم غادر بعد أن تناول
طعام العشاء .. فكرت بيني وبين نفسي انه ربما سيكون بخير هذه المرة .. فطريق الله أفضل من سواه
وان كان مسلكه المتشدد خاطئا .. لكن تبقى فرصه هدايته إلى سواء السبيل اكبر من سواها من المرات
كم اشعر بالأسى عليه .. فإبراهيم .. نموذجا للإنسان التائه عن كل شيء ..حتى عن نفسه .. لا يعرف ما يريد
ولا من يكون .. ولا ما يجب ان يكون .. وكونه الرجل الوحيد بين ثلاث فتيات لم يكسبه أدنى حد من حس
المسؤولية .. كل ما يفعله هو أثاره المشاكل مع أمل التي كانت تخشاه إذ لا يتهاون في التعدي عليها بالسباب
والضرب أحيانا ومعاقبتها بمنعها عن الخروج من المنزل لأيام طويلة .. ويتشاحن معي ومع أمي ..
عندما يحاول فرض سيطرة
رجولة وهمية علينا في فتره تواجده المحدودة معنا .. أحيانا أتمنى أن لا يعود مجددا .. واغضب من ذاتي
كثيرا عندما أفكر هكذا فهو برغم كل شيء يبقى أخي .. وولي أمري بعد وفاة والدي منذ سنين طويلة خلت
حتى وان كانت تلك الولاية مجرد افتراض على الورق ...))

Mema 25-03-2011 01:32 PM

_صفاء .. هناك امرأة ترغب في مقابلتك ..
تستفيق صفاء من أفكار سوداء كانت تحيط بعقلها منذ الصباح وتحاول تنظيم كراسات
الطالبات المبعثرة على مكتبها قائلة
_من هي يا خاله درية؟
_لا اعرفها يا ابنتي قد تكون والده إحدى الطالبات ..
_حسنا دعيها تدخل
تخطوا امرأة تبدو في أواخر الثلاثينات من العمر ترتدي ثياب أنيقة
زادت من جمال جسدها المشدود ..
مدت كفها مصافحة
_أنا فوزية عبد القادر .. باحثة اجتماعية
_صافحتها صفاء ورسمت ابتسامة على وجهها الذابل
_صفاء عبد الحي ..
_أعرفك جيدا . ربما أكثر من ما تتخيلي..!!
شعرت صفاء بالقلق يعتريها .. ربما كان حديث المرأة الغامض
أو ..؟
_لا أريد أن أتسبب في حيرتك يا أستاذة صفاء
لقد كنت أتابع أحوال العاملات في هذه المدرسة منذ خمسه أعوام بشكل
شبه سري في دراسة خاصة برسالة الدكتوراه ..
قالت صفاء في دهشة
_وهل هذا قانوني؟
رأت علامات التساؤل في وجه فوزية فأضافت
_اعني إطلاعك على ملفاتنا ومراقبتنا هكذا ..! ألا يحتاج الأمر إلى موافقة ؟
ضحكت فوزية فبدت أكثر جمالا بعد أن زالت آثار الجدية عن وجهها اللطيف
_لم اطلع على ملف أحد يا أستاذة صفاء .. فهنا إذا أردت معرفة أي شيء ما عليك إلا
الإصغاء لنميمة الموظفين والخالات وحتى الطالبات .. وقد كنت افعل
طوال سنوات وأسجل ملاحظاتي
شعرت صفاء بنوع من الاستياء وراحت تتساءل في سرها .. أي نوع من الباحثات
هي .. وكيف تبني أمور علمية على أحاديث النميمة ؟ثم أنها لم تلحظ وجودها قط ..
ما الذي تخفيه يا ترى .؟
بدا وكأن فوزية كانت تقرأ ما يجول بخاطرها فقالت
_لقد كنت ارتدي عباءة ونقاب .. وأجيئك بالقهوة والشاي كل صباح ..
_خالتي سكينة ؟؟؟؟؟
_بالضبط..!!

Sana Mursi 25-03-2011 01:53 PM

سرد شيق جدا واحداث تغوص في اعماق النفس الfشريه.
من الليلi اها ده بنبري وحاتحكر هنا , بس ما تطولي يا ميما
الف الشكر على البنفسج والفل والياسمين الذي يفوح من البوح الجميل
مودتي

Mema 25-03-2011 05:01 PM

((عدت اليوم من عملي مجهدة ومشوشة إلى حد غير معقول .. ساءني أن يتجسس شخص علي هكذا .. تعجبت
عندما عرفت كم المعلومات التي جمعتها المرأة عني .. فقد صدقت عندما قالت أنها تعرفني أكثر مما يمكنني أن أتخيل
لكن .. شيء ما في حديثها كان مريحا .. لا اعرف ما كانت تريد بالضبط .. أخبرتني أنها انتهت من رسالتها ونالت
درجة الدكتوراه في علم الاجتماع .. وما كان عليها أن تخبر احد عن تجربتها تلك ..لكنها فعلت لأنها تريد الحديث إلي
في أمر هام .. لا اعرف هل أتابع هذا الجنون للنهاية واذهب إلى مكتبها أم انسي الأمر برمته فمشاكلي تكفيني تماما
فقد زارتنا اليوم أختي الكبرى مواهب .. كانت في حال مزرية .. وجهها كان يشكو صفعات زوجها الذي لا يعرف الرحمة
وذارعيها كانتا تنطقان ألما مكان الكدمات والرضوض ..
قالت أنها تعثرت و سقطت .. برغم أننا نعرف جميعا أن زوجها يضربها لكنها لم تكن لتعترف علنا . وفي كل مرة كانت
تجد مبرر لجراحها .. حادث بسيط .. تعثر وسقوط .. وما الى ذلك ...ولا اعرف
إن كان ذلك حماية له أو لبقايا كرامتها المهدرة ... كانت أمل في غاية القسوة
معها .. ولم تتوانى عن جرحها بعبارتها القاسية ..يحزنني وضع أختي مواهب كثيرا ولا اعرف ما يمكنني فعله لأجلها
حظها العاثر يصر على ملازمتها ... منذ أن تزوجت للمرة الأولى واضطرت للعمل في خياطة الثياب
لتوفر المال لزوجها السكّير ..الذي كان يهينها ويسيء معاملتها أمام الجميع .. وبعد أن طُلّقت
تزوجت مرة أخرى من رجل آخر هجرها بعد شهر من زواجهما ولم نسمع عنه شيء لمدة أعوام ..عرفت بعدها انه
كان في السجن ولا أمل له في الخروج القريب فحصلت على طلاقها منه ثم تزوجت بعد انتهاء عدتها مباشرة من ذلك
الوحش الذي لا يخجل من استعراض قوته عليها وعلى زوجته الأولى ولا يجد من يردعه أو يوقفه عند حده..
أفكر في الذهاب لأحدثه بشأنها في الغد .. .. نعم علي أن افعل فليس لتلك المسكينة من يقدر على أن يدافع عنها غيري ...
ما أغرب ما يجول في الجانب المظلم من خواطرنا نحن النساء ..وما أعجب النتائج التي قد نتوصل إليها بعد حسابات معقدة طويلة ..
.. وما أعظم مقدرتنا الخفية على الصبر و الاحتمال ,,, حتى أننا قد ننظر يوما في دواخلنا فيجزعنا تشوهها من تفاقم الجراح فيها وتكاثف الندوب ))

أسعد 25-03-2011 07:31 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سناء مرسي (المشاركة 350896)
سرد شيق جدا واحداث تغوص في اعماق النفس الfشريه.
من الليلi اها ده بنبري وحاتحكر هنا , بس ما تطولي يا ميما
الف الشكر على البنفسج والفل والياسمين الذي يفوح من البوح الجميل
مودتي

يا سناء غايتو نصيحتي ليك البت دي ما تباري سردها الشيق وقدرتها البلاغية
لأنك بي كدة بتكوني زي الواحد القاعد يركز في حلاوة الباسطة وبقى ياكل فيها بطريقة تضيع عليهو قيمتها الغذائية

الحلاوة خليها ياخ
ركزي علي القيمة الغذائية
البت دي ما أديبة
لكن هي مفكرة عبقرية وفيلسوفة عظيمة لكن بس لابسة ليها توب أديبة سااااااااااي
عشان تقدر تجمل بيهو فكرها وفلسفتها

بله محمد الفاضل 26-03-2011 07:59 AM

معاك على الخط
بس بطلي شعتفة الروح
وكملي القصة الله يخليك

Mema 26-03-2011 12:17 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سناء مرسي http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
سرد شيق جدا واحداث تغوص في اعماق النفس الfشريه.
من الليلi اها ده بنبري وحاتحكر هنا , بس ما تطولي يا ميما
الف الشكر على البنفسج والفل والياسمين الذي يفوح من البوح الجميل
مودتي


الغالية سناء مرسي

أسعدني حضورك جدا
فكما ذكرت سابقا هذه القصة مهداة اليكن
بشكل خاص ..
فمنكن سيبدأ العالم الجديد ان اردناه ..
جميلا قويا واعيا ومثالا طيبا يحتذى به

لك اكاليل بنفسج وعقود فل وباقات ياسمين
وكل الود والتقدير

Mema 26-03-2011 12:23 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وجدي الأسعد الأسعد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
يا سناء غايتو نصيحتي ليك البت دي ما تباري سردها الشيق وقدرتها البلاغية
لأنك بي كدة بتكوني زي الواحد القاعد يركز في حلاوة الباسطة وبقى ياكل فيها بطريقة تضيع عليهو قيمتها الغذائية

الحلاوة خليها ياخ
ركزي علي القيمة الغذائية
البت دي ما أديبة
لكن هي مفكرة عبقرية وفيلسوفة عظيمة لكن بس لابسة ليها توب أديبة سااااااااااي
عشان تقدر تجمل بيهو فكرها وفلسفتها


ياوجدي
تعرف كم يهمني رأيك فأنا اعرف جيدا كيف تقرأ ..
وبرغم منحك اياي مرتبه لم ابلغها بعد ..فأنا أثق جدا في تقيمك
وأحتفظ بملاحظتك حتى وان اختلفت معك في بعضها
لأنها دائما تضيف لمحاولاتي هذه الكثير

فلك الشكر كما تستحقه
وأنتظر حتما رأيك بعد انتهاء القصه

خليك قرييب

Mema 26-03-2011 12:43 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
معاك على الخط
بس بطلي شعتفة الروح
وكملي القصة الله يخليك



صاحب الحروف الذهبية .. واللغة الساحرة
بله محمد الفاضل
وجودك يسعدني جدا ... وان شاء الله
لن أنقطع من الحضور يوميا حتى أنهي القصة وليتني
أحظى بملاحظاتك وتعليقك بعد انتهاءها فلا شك اني منكم أستفيد

مودتي وتقديري

Mema 26-03-2011 12:54 PM

كان صباحا باردا بعض الشيء ..
الشتاء يزحف ببطء بعد أن انتهت الفترة المحددة للخريف والتي لم تذق فيها الأرض طعم المطر
سوى مرتين اثنين .. انه عام جاف قاحل .. هكذا كانت تفكر صفاء وهي تحرك السكر في كوب
الشاي على الصينية أمامها
_سيبرد الشاي يا غبية .. كم مرة قلت لك أن لا تحركيه كثيرا
هكذا صاحت أمها في غضب من تحت أغطيتها السميكة...
نظرت إليها صفاء في إشفاق وشردت مرة أخرى تفكر .. في حالها منذ أن رحل والدهم عن الدنيا ..
تتقلب بين الغضب المصحوب بالشتائم والسباب لأتفه الأسباب ومابين الصمت المخيف الذي قد
يستمر لشهور عديدة .يحدث أن تبدوا في حالة طبيعيه في بعض الأوقات لكن ذلك لا يدوم...
ازداد وزنها بشكل عظيم .. جراء الأدوية التي من المفترض أن تتحكم في حالتها النفسية و مزاجها ..
افسد الحزن روحها فما عادت هي .. وما عادت قادرة على الاعتناء بأولادها ولا بنفسها..
وافسد الجلوس الدائممفاصلها .. فلم تعد قادرة على الحراك لما هو ابعد من المرحاض ..
بهدوء تخرج صفاء الملعقة وتقدم لها الكوب .. لا تتناوله منها .. فتضعه على الطاولة وتقرب صحن به
بعض الخبز الجاف ..ثم تغادر المنزل في صمت ..

_صباح الخير يا أستاذة
آه انه عبد الحليم .. تعثلمت صفاء _صباح النور
_كيف أحوالك
_أنا ... أنا بخير الحمد لله كيف أنت ؟ وأهل بيتك؟
_بخير .. والوالدة؟
_إنها بحال جيده .. سمعت أن أختك ستخطب في الأيام القادمة.. مبروك
لعنت نفسها في سرها .. يالغباءها ما كان عليها أن تتعجل في مباركة خطوبة شقيقته التي
سمعت عنها من نساء الحي ..
_بارك الله فيك .. قالها ببعض الدهشة ربما فاجأته بمعرفتها لخبر لم ينشره أهل بيته بعد لعنت
نفسها مرة أخرى
أضاف _(عقبالك)
في الحافلة كانت تفكر في عبد الحليم .. هل كانت تتوهم أم انه نظر إليها نظرة ذات مغزى عندما
قال (عقبالك) هل يفكر بها ؟ هل يرد في ذهنه إمكانية أن تكون زوجته المستقبلية ؟ لم تكتمل
ابتسامتها لتلك الخاطرة
لأنها عاتبت نفسها في خجل .. لقد أصبحت تكره ذاتها لانحصار تفكيرها في تلك الأمور
حتى باتت تتخيل أشياء لا وجود لها وتحرج نفسها مع الناس ..

Mema 26-03-2011 12:56 PM

_بقى القليل وافقد عقلي تماما
هكذا همست
ثم رفعت صوتها _توقف هنا لو سمحت .
بعد لحظات كانت تسير في زقاق ضيق تلاصقت على جانبية أسوار طينية منخفضة لبيوت متواضعة
صغيرة وانتشر الأطفال دون سن السادسة على الطريق متسخين بعضهم يرتدي ثياب النوم
وبعضهم لا يرتدي شيئا .. فكرت من الجيد أن لا ترى أطفال في سن المدرسة في هذا الوقت
إنها أشارة طيبة ...فالناس برغم فقرهم يجاهدون لوضع أطفالهم في المدارس
أملا في مستقبل أفضل .. وفكرت أيضا أن أختها محظوظة لأنها لم تنجب أطفالا وتزج
بهم في معمعمه حياتها العجيبة .. لا تستطيع تخيل مصيرهم بين يدي زوجها المجرم ذاك
لاشك كانوا هالكين .. تصل إلى باب حديدي تآكل طلاءه الأزرق وصدئ بعضه تسحب حبل
على جانبه فينفتح رتاجه تطرق مرتين ثم تدلف إلى البيت ..
_السلام عليكم يا أهل البيت
تبرز جثته الضخمة من خلف باب ما وفرشاة الأسنان الملطخة بمعجون ابيض لا تزال في فمه
يصيح ..
_من هناك
_أنا صفاء كيف أحوالك يا عبده
_من صفاء؟
تشعر بغليان الدم في رأسها .. ياللوقاحة ..!!
_أخت زوجتك
_أيهن؟ .. لدي بقرتين في هذا البيت .. وكلاهن خارج المنزل الآن على أي حال عودي مساء ..
قالها وبصق على الأرض ثم أغلق الباب الذي ظهر من خلفه بشدة
_ هن بقرتين فعلا إن رضيتا بالبقاء من ثور مثلك ...........
هكذا هتفت صفاء بصوت مختنق غاضب خفيض .. لا تعرف ما عليها فعله .. انه وحش حقيقي ..شعرت بخوف
فاق غضبها فلا احد هنا لينقذها أن قرر الرجل أن يطبق عليها إحدى نظرياته في ترويض النساء ..
راحت تتخيل مقدار الأذى الذي قد تسببه كف ضخمة كالتي يمتلكها عندما تهوي على وجه أختها الهش
أو رأس زوجته الأخرى ,,,
ثم قررت أن ترحل وتعود في وقت تكون فيه أختها بالجوار ....أو ربما ستحدث ابراهيم ليرافقها
هذا ان عاد قريبا .. وقبل ان يقتل الثور شقيقتها المسكينة

Mema 26-03-2011 12:58 PM

في المدرسة كانت شاردة الذهن مشتتة التفكير .. وبطريقة أو بأخرى انتهى اليوم الدراسي
وبينما كانت في رحلة عودتها إلى البيت لمحت أمل في ركن من الشارع الرئيسي الذي يتفرع
منه الطريق المؤدي إلى بيتهم .. كان معها شاب بدت عليه آثار الثراء واضحة .. وكانت تحادثه
بشيء من الحدة .. حاولت أن تسمع جدالهم لكنها لم تستطع اكتفت بالوقوف لبرهة والمتابعة
عن بعد .. ثم رأت أمل تبتعد مسرعة والشاب يلحق بها في لهفة .. تلتفت إليه تلوح بكفها وتقول
له شيء ما ..فيتوقف عن اللحاق بها وتسرع هي في طريقها إلى البيت .. راقبت صفاء الشاب
وهو يقف مكانه لدقائق ..
بدا في حال مزرية .. هل كان يبكي؟ .. يمسح وجهه وشعره بكفيه ثم يتجه إلى عربة فاخرة يختفي
بداخلها ويغادر المكان ...
وعندما عادت إلى البيت بحثت عن أمل ووجدتها على سريرها بثياب الجامعة ..كانت نائمة
أو ربما اصطنعت النوم عندما شعرت بحضورها .. نظرت إليها للحظات وقررت أن
تسألها في وقت لاحق .. ثم مضت إلى إعمالها المنزلية المعتادة

((لا افهم موقف أختي من العالم..؟ ولا أعرف من أين تنبع افكارها وقناعتها الغريبة !..
أمل فتاة ذكية وواثقة تماما من ماتريد .. لكني لم أعد متأكدة من سلامة تفكيرها ..
ولم استطع استيعاب
ما كانت تقوله لي عندما اختليت بها بعد العشاء وسألتها عن الشاب .. فأخبرتني أنها التقته
قبل عام في الجامعة وانه شقيق إحدى زميلاتها .. أخبرتني انه صارحها منذ اليوم الأول
برغبته في الزواج منها .. ورفضته هي حالا .. فانسحب بأدب لكنه لم ينس الأمر أبدا
فقد كان يتردد كثيرا متحججا بشقيقته إلى الجامعة ويجالسها أحيانا .. ولم تخف عني أنها
أعجبت به كثيرا .. وأنها لم تعرف شخصا بأدبه الجم وثقافته المكثفة وذوقه الرفيع وأخلاقه
العالية .. كانت تتحدث عنه وعينيها تلمعان بحب لا يخطئ تقديره احد ..
لم تقل لكنني عرفت أنها تعشقه .. وبرغم ذلك كان حدث اليوم الذي شهدته فقد قطعت علاقتها
به نهائيا .. عندما كرر عرضه السابق لما رأى منها بعض القبول
وعندما سألتها عن السبب مندهشة .. قالت انه سيعطلها عن دراستها ..
حاولت أن أوصل لها انه مرحب به وانه بدا شاب محترم ولا مانع أن تقدم لها أن كانت
تخشى رفضنا أو تجد حرج ما .. وهنا غضبت وصرحت أنها لا تريد أن تراه بعد
اليوم وأنها لا ترغب أبدا في الزواج أو الارتباط بأي شكل من الأشكال ..
ثم غرقت في بكاء حزين .. أحيانا أظن أن تجربة أختي مواهب لها اثر في موقف أمل من الزواج
فلربما تكونت فكرة خاطئة في ذهنها من ما كان ولازال يصيبها من أهوال ..
حاولت أن افهمها أن المرأة لبيتها وأسرتها ولاشيء آخر مهم .. فتفاقم غضبها وصاحت بوجهي أنني
جاهلة .. وأنني خطر على الجيل الذي ادرسه .. قالت أن المعلم مربي وأنني اربي بنات الناس
على الخرافات التي ستفسد حياتهن..!
الغريب أنني لم احزن من قولها بقدر ما أنا خائفة عليها ..أتمنى أن تكون أزمة عمرية
تنقضي بانقضاء مرحلة لكني أخشى أن تندم بعد ذلك على خيارتها الطائشة.. هل يمكن
للواحدة منا إن عشقت يوما أن تنسى هكذا وببساطة .. وهل نستطيع رسم خارطة حياتنا
بتخطيط مسبق ونلتزم بالطريق رغم كل ما قد يواجهنا من مفاجئات
هل يمكن لقلب المرأة أن يدفن مقدار عظيم من الحب ..ويبني شاهد حياة مختلفة
على ترابه دون أن يفسده الحزن والندم؟ ))

النور يوسف محمد 26-03-2011 02:23 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت ميما .. تحياتى


وكما قلت فإن نهر الكتابة عندك ,
سيتدفق يوماً ما ويتمرد على شطآنه ..
وهاهو اليوم يفيض وتتعدد روافده منذ أن صبّ فى مجراه
( الحلم الأخير ) و(أسطورة الفتى المرسل ) ..


لاشك عندى أنك تملكين كل أدوات الوصول ..
وأنت تعبرين بنا الى عالم القصة بكل محاذيره وتضاريسه ..
وحيث أن الحديث عن النص سابق لأوانه ..
غير إنه إجمالاً آمل أن تضع الأخت ميما فى الإعتبار
أن الإرتقاء بالنص يستوجب كسر النمط التقليدى فى السرد ..
وأن يترك للقارئ مساحة معتبره من الحركة والخيال ..
وأن تلقى بعض الظلال على المشاهد والأحداث
ومن الجميل أيضاً أن يحرك القاص عقارب الزمن فتتداخل مثلما تتداخل الألوان فى لوحتى الغروب والشروق ..

تملكين قدرة جيدة فى قراءة شخصيات النص وتحليل سلوكياتها وهذا يضفى عنصر تشويق مهم للقارئ ويدفعه للمتابعة ..

آمل أن أكون بالجوار لقراءة اخرى ...
شكراً ميما ....

الجيلى أحمد 26-03-2011 03:47 PM

جميل ياميما
جميل والله

كما قال النور الحديث عن النص لاذال مبكرآ
,
لكن طريقة القص عندك مشوقة
سأكون أيضآ بالجوار متابعآ


طارق صديق كانديك 26-03-2011 04:59 PM

حتى الآن .. فقط .. انها ليست على الحافة .. انها في منتصف الكابة .. !!

متعة كبيرة

متابعة مستحقة أخت ميما

تحياتي

بله محمد الفاضل 27-03-2011 08:42 AM

صدق من سبق
فالحديث عن أي آراء حول النص
لا تزال مبكرة
فالأفضل دائماً أن يكون النص مكتملاً تماماً
حتى تتمخض وجهة نظر حياله
مكتملة الأركان

وأتعشم حينذاك أن ألقاها
فلا رغبة لدي في إخفاء ما ينفع إن وجد

محبتي الأكيدة

ناصر يوسف 27-03-2011 09:53 AM

ميما ...

في إنتظار مد الحكي فيما قد يتبع

خالد غالي 27-03-2011 10:52 AM

سلامات ياميما ..

Mema 27-03-2011 11:56 AM

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت ميما .. تحياتى


وكما قلت فإن نهر الكتابة عندك ,
سيتدفق يوماً ما ويتمرد على شطآنه ..
وهاهو اليوم يفيض وتتعدد روافده منذ أن صبّ فى مجراه
( الحلم الأخير ) و(أسطورة الفتى المرسل ) ..


لاشك عندى أنك تملكين كل أدوات الوصول ..
وأنت تعبرين بنا الى عالم القصة بكل محاذيره وتضاريسه ..
وحيث أن الحديث عن النص سابق لأوانه ..
غير إنه إجمالاً آمل أن تضع الأخت ميما فى الإعتبار
أن الإرتقاء بالنص يستوجب كسر النمط التقليدى فى السرد ..
وأن يترك للقارئ مساحة معتبره من الحركة والخيال ..
وأن تلقى بعض الظلال على المشاهد والأحداث
ومن الجميل أيضاً أن يحرك القاص عقارب الزمن فتتداخل مثلما تتداخل الألوان فى لوحتى الغروب والشروق ..

تملكين قدرة جيدة فى قراءة شخصيات النص وتحليل سلوكياتها وهذا يضفى عنصر تشويق مهم للقارئ ويدفعه للمتابعة ..

آمل أن أكون بالجوار لقراءة اخرى ...
شكراً ميما ....



العزيز النور يوسف محمد
أفهم تماما ما ترمي اليه .. ولكني أردت للسرد أن يكون في شكل
يوميات ببعض التفاصيل والكثير من انعكاسات الواقع على المشاعر
والافكار الخاصة بتلك المرأة .. وان اعكس ظلال الاشياء وفق منظورها
الخاص بغض النظر عن مدى صحته او دقته ..

أشكر حضورك جدا .. واتمنى حقا ان تكون بالجوار
فرأيك كما تعلم يهمني كثير
ويساعدني لتقديم الافضل في المرة القادمة باذن الله

وافر الشكر وجزيله ..
تحياتي واحترامي

Mema 27-03-2011 12:04 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
جميل ياميما
جميل والله

كما قال النور الحديث عن النص لاذال مبكرآ
,
لكن طريقة القص عندك مشوقة
سأكون أيضآ بالجوار متابعآ

الاخ العزيز الجيلي احمد

حبابك مليون
سعيدة بحضورك جدا

سأمني النفس بملاحظاتك وافكارك حول ما جاء
في النص بعد نهايته اذا ..
وسأكون في الانتظار

شكرا جميلا
ودي وتقديري

Mema 27-03-2011 12:16 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
حتى الآن .. فقط .. انها ليست على الحافة .. انها في منتصف الكابة .. !!

متعة كبيرة

متابعة مستحقة أخت ميما

تحياتي


الكآبة ذلك المرض الخبيث الذي يفسد الفكر و ينهك الخلايا
ينخر في مادة الروح.. ويطفئ شعلتها في بناء العقل والجسد
هي كبحر من الوحل .. يجذب الخائضين فيه الى الاعمق
ولا أشد ظلمة ولا بعدا من قراره السحيق ..




يسعدني حضورك كثيرا
وتشرفني متابعتك ..

لك من الشكر أجمله وأجزله

ودي وتقديري

Mema 27-03-2011 12:21 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
ميما ...

في إنتظار مد الحكي فيما قد يتبع


العزيز ناصر يوسف ..

طاب نهارك وكل اوقاتك بالخير

وجايه بالباقي ان شاء الله


ودي وتقديري

Mema 27-03-2011 12:29 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
صدق من سبق
فالحديث عن أي آراء حول النص
لا تزال مبكرة
فالأفضل دائماً أن يكون النص مكتملاً تماماً
حتى تتمخض وجهة نظر حياله
مكتملة الأركان

وأتعشم حينذاك أن ألقاها
فلا رغبة لدي في إخفاء ما ينفع إن وجد

محبتي الأكيدة



العزيز بلة محمد الفاضل

وهكذا العشم .. وماجال بالخاطر ان يخيب
فشكرا جميلا

ممتنة جدا
وسأكون حتما بانتظار ما ستجود به
بعد انتهاء اليوميات


كل الود.. واحترامي وتقديري

Mema 27-03-2011 12:32 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد غالي http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
سلامات ياميما ..


خالد غالي ؟!

نورت المكان جدا.. واهلا وسهلا
وحبابك الف

محمد فرح 27-03-2011 12:53 PM

تسجيل حضور
وإستمتاع بالحرف الأنيق والسرد الممتع

مؤونة عشرة أعوام من الود

Mema 27-03-2011 12:59 PM

طفلة كانت .. ربما في الخامسة او السادسة .. لازالت شرائطها البيضاء تزين شعرها القصير ..
وبرغم ذالك ترى انها ترتدي فستان زفاف ناصع .. وتحمل باقة اوراق يابسة بلا ازهار
ثم كان والدها هناك .. ينظر اليها دون ان يقول شيئا .. كان يبدو حزينا او مهموما
تحاول ان تصل اليه لكن ثقل عظيم كان يجذبها الى الارض .. المكان غير المكان
كل الاشياء تبدو مختلفة .. يلوح طيف والدتها .. مبتسمة جميلة كما كانت منذ اكثر من خمسة وعشرين عاما
فجأة تشعر بأن الارض اختفت من تحت قدميها وتهوي بعنف في هوة سحيقة ..

_صفاء .. صفاء ..!!
انتفضت صفاء وهبت جالسه في سريرها وحدقت في وجه أختها مواهب المتورم وهي تحاول ان
تجد مخرجا من الكابوس الذي راودها الى الكابوس الذي يقبع امامها الان وصاحت ..
_مالامر ؟
_لقد طردني ياصفاء .. طردني
قالتها وراحت تبكي في حرقة .. حاولت صفاء استيعاب ما يجري فركت عينيها...
انها الحقيقه وليس كابوس اخر..
_مالذي حدث ؟ متى جئت؟ كم الساعة الان؟؟؟
قالت مواهب من بين دموعها
_لقد ثار غضبه لانني ايقظته عفوا بينما كنت اتوضأ لصلاة الفجر
انطلق المنبه في هذه اللحظة فأطفأته صفاء في عصبية وايقنت ان الوقت لايزال مبكر جدا
عانقت اختها قائلة بصوت متوتر
_لاعليك حبيبتي كل شيء له حل لاتبكي
وابعدتها عنها متأملة في ملامحها المهشمة في غضب
_هو من فعل بك هذا
_لا .. لقد وقعت بينما . . .
دفعتها صفاء وقد زادت حدة غضبها قائلة ..
_لماذا تدافعين عنه يامواهب انا لاافهم؟
خفضت مواهب رأسها وقد بدى و كأن الحزن الذي غلف روحها كان اقسى من الالم الذي يمزق جسدها
رق قلب صفاء لحالها فأمسكت بيدها وخفضت صوتها قائلة
_اخبريني ارجوك .. هل يهددك ؟؟ .. قولي .. ؟
ترددت مواهب ثم رفعت وجهها ونظرت مباشره في عيني صفاء قائلة
_لانني اخاف ان يطلقني ان اخبرت احدا .. ولااظن ان احد سيفكر بي بعد الان .. صفاء لا اريد ان
يتحدث عني الناس .. أفضل أن احتمل واصبر وانال اجر صبري هذا على ان اكون مطلقة ...ووحيدة
لقد جربت ذلك من قبل وكان اقسى من ان استطيع تجربته مرة اخرى
_...
لم تجد صفاء ماتقوله لاختها .. فكرت في مرارة انها على حق .. فالمجتمع لايرحم .. وهي تخوض
تجربتها المؤلمة معه كل يوم بلقب مختلف لا يقل الما عن المطلقة وهو لقبـ (عانس )
ربتت على كتفها مواسية ونهضت لتغسل وجهها
_ سأبلغ الشرطة .. هكذا قالت امل والتي كانت تقف قريبا ويبدو انها سمعت شيء
من حديثهن صاحت مواهب
_لا لا .. لاتفعلي
وهرعت لتمسك بذراعها متوسلة
_لاتفعلي .. سيعيدني بعد يوم او يومين عندما يزول غضبه ارجوك لاتعقدي الامور اكثر
نظرت اليها امل غير مصدقة .. حدقت في وجهها لبرهة شفتها المشقوقة .. عينها المتورمة
والدماء المتجمده على جبينها .. ثم انتزعت ذراعها في قسوة
وقالت وكأنها تبصق .. _دعيني
ثم واصلت
_هل نظرت الى وجهك في المرآة؟ اعني هل تستطيعين فعل ذلك دون ان يصيبك الغثيان؟
هذه الجراح قد تلتئم .. وان تركت اثارها وندوبها .. لكن مالفائدة . ؟
لقد تحولت الى كائن بلا كرامة ولا كيان ..ولا تثريب على زوجك الحقير
فأنت تستحقين اكثر من ذلك .. انت مثيرة للشفقة ..
ثم غادرت المكان ...

Mema 27-03-2011 01:01 PM

على مكتبها في المدرسه كانت صفاء منفصله عن الواقع سابحة في عالم من الافكار المكثفة كالعادة
حول حياتها وعائلتها .. فكرت في والدها الذي رحل عن العالم مبكرا .. كانت تحبه جدا .. ولاتزال
تذكر جل التفاصيل الدقيقه لحياتها تحت ظله وتشتاق لتلك الملامح العريضة لشخصه العزيز ..
كان رجل متعلم مثقف ومعلم قدير وفاضل .. لكن المرض عصف به واختطفه الموت سريعا من احضان
اسرته التي كانت تحتاج اليه بشده ..فكرت كيف تبدل حالهم من بعد رحيله.... وقتها لم تكن قد
تجاوزت الخامسه عشر... كان يعمل كمدرس للغة العربية فتعلقت بحلم واحد من بعده وهو ان تسير
على خطاه ...
لم تكن تعرف وقتها ان الطريق السالكه الدافئة الجميلة ستتحول الى اخرى وعرة وباردة وقاسية....
تخبطوا طويلا من بعده قبل ان يجدو موطئ قدم في هذا العالم القاسي ..اجتاحهم الفقر وأعيتهم
الحاجة فقدوا كل ما كانوا يملكون .... تعثرت كثيرا في دراستها ..
وتوقفت لسنوات بعد مرض أمها .. لكن إصرارها على تحقيق حلمها الوحيد قادها للتخرج من
كلية التربية بعد جهد جهيد وسنوات طوال لتكون معلمة متواضعه في مدرسه اكثر تواضعا
ووجدت نفسها تتساءل هل هذا ماارادت تحقيقه ؟ انها تبذل ماتستطيع لكنها لم تصل الى
ما ارادت دوما .. ففي اعماقها يبقى الشعور المر انها لم تقدم كل مالديها .. والامر هو انها
لم تعد تكترث .. فبشكل او باخر تبخر الحلم ولم يتبق منه الا رائحة والدها الراحل .. التي
تتصاعد كلما اشتدت بها الشدائد وضاقت عليها الدنيا لتزيد من اوجاعها وهمومها
تذكرت الدكتورة فوزية .... ترى ماكانت تريد منها؟
عادت في ذلك اليوم الى البيت مبكرة عن العادة لتطمئن على مواهب .. وصادفت عبد الحليم
الذي اصبحت تصادفه كثيرا في الفترة الاخيرة ...
_مرحبا يا استاذه .. كيف حالك
_انا بخير وانت؟
_الحمد لله .. ماالامر يبدو ان هناك ما يشغل بالك
تتنهد بعمق
_مشاكل الدنيا التي لا تنتهي
_يبدو ان تلك المشاكل لاتعرف من تختار .. فكيف لها ان تضيق
على ملاك مثلك ..!!
انعقد لسان صفاء وازدادت سرعة خفقان قلبها ربما ارتجفت اصابع كفيها
فهذه المرة الاولى التي تسمع فيها كلام جميل يقال لها كهذا ..
اقترب عبد الحليم فتفاقم اضطرابها وهمس
_سأكون سعيدا لو استطعت مساعدتك ...
تراجعت صفاء في توتر ملحوظ وكادت ان تتعثر وبصعوبة وتلعثم قالت
دون ان ترفع بصرها عن الارض
_اشكرك كثيرا .. على ان اذهب الان
واستدارت .. لتسير بضع خطوات .. ثم ..تتوقف لتستدرك انها في الاتجاه الخاطئ
تصحح مسارها في حرج بالغ وتسرع الى بيتها
بينما يقف هو في مكانه محتفظا بابتسامته وهدوءه و يراقبها حتى تختفي داخل المنزل القديم

Mema 27-03-2011 01:05 PM

(( غريب أن يجهل المرء حقيقة مشاعره .. وان يتخبط بجنون بين النقيض والنقيض
فبرغم حزني على مواهب والذي يتعاظم كلما نظرت إلى وجهها المتورم وجراحها العميقة
تلك التي تزداد عمقا كلما حاولت الولوج إلى دواخلها ..وخوفي من أن يكون السبب الحقيقي
لازمتها هو ذهابي لزيارتها ذاك الصباح ... لا يكف قلبي عن الخفقان فرحا ..وتوترا
كلما تذكرت موقفي مع عبد الحليم.. ثم تمتلئ روحي غما عندما يطرأ أخي إبراهيم على خاطري
وأتساءل بيني وبين نفسي أين تراه يكون الآن؟ وماذا يفعل ؟ ولا تلبث تلك الغصة المؤلمة تسيطر
على عندما أرى وجه أمل الساخطة على كل شيء .. وهي ترتدي قناع اللامبالاة لتخفي خلفه
حزن يفتت الروح ويدمي القلب ...
أخاف كثيرا من ما يخبئه الغد لنا .. كنت قد نسيت ذلك الخوف منذ زمن .. إذ لم يعد هناك
ما يهمني.. وماتت كل رغباتي وأمنياتي واستوطن الروتين في خلايا حياتي .. وتحولت إلى
اله مسخره لعمل لأشياء ذاتها كل يوم .. دون تبديل أو تغير ...
ولان .. لا اعرف ما الذي أيقظ كل تلك المشاعر المتضاربة فيني .. أو أنني اعرف لكني اخجل
من الاعتراف حتى أمام نفسي أن عبد الحليم هو الذي أعادني للحياة اليوم بعد ذلك الموت الطويل
اعلم أن ما قاله قد لا يعني شيء .. بالنسبة للكثيرين و حتى له .. لكنه يعني الكثير بالنسبة
لأنثى تجمدت منذ أمد بعيد واستحالت إلى مجرد ظل بلا ملامح ..
لقد دفأت كلماته روحي .. وأذابت عن قلبي الجليد ))

Mema 28-03-2011 12:40 PM

محمد فرح

شكرا جميلا لحضورك ومتابعتك
وسيسعدني ان تمدنا بوجهة نظرك حول الموضوع ككل
بعد انتهاء القصة

ولك التحايا و الشكر الجزيل

Mema 28-03-2011 01:00 PM

_صباح الخير ياصفاء ..
_صباح النور كيف كانت ليلتك
_جيده وانت؟ .. تبدين سعيده .؟
_انا .. انا بخير
_نسيت ان اخبرك بالامس .. لقد زارنا جارنا عبد الحليم تعرفينه؟
غاص قلب صفاء بين ضلوعها
_متى؟
_قبل ان تعودي للبيت بقليل ..
يحرجها توترها الملحوظ .. اذا فقد قابلته عندما كان مغادرا
_ماذا كان يريد؟
_كان يسأل عن ابراهيم ليدعوه لخطوبه اخته غدا وقال ان نساء الدار سيأتين اليوم ليقدمن لنا الدعوه
يزول القلق ويبقى التوتر الفاضح
_حسنا اذا ..
تضيع منها الكلمات فتقرر تغير الموضوع
_الم يظهر زوجك بعد؟
يغيم وجه مواهب اثر سؤالها وتقول
_هل اثقلت عليكم ؟
_هل جننت ما هذا الذي تقولين .. انا اسأل فحسب
_لا لا لم يظهر ..ربما قرر ان يتركني
تسيل دموعها ..
_اسفه يامواهب لم اقصد ان ازعجك
_اعرف ياصفوية .. اذهبي الان لتحضري نفسك حتى لا تتأخري عن المدرسه


الساعة الآن 11:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.