سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   هنا, إستضافتني الحياة.. شارع بيتنا. (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=20086)

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 02:32 AM

هنا, إستضافتني الحياة.. شارع بيتنا.
 
واسعة وضيقة, طويلة وقصيرة, ضاجّة وساكنة, ظليلة ومكشوفة, ممهدة وطبيعية,

قديمة وحديثة..
شوارع.. محض شوارع إستضافتنا.. فكنَّاها على رحابتها بالآدميين العابرين

والحيوات الباقيات فيها منذ الأزل, الى حين زوال.
قاسمها الأوحد.. مطرزةٌ جنباتها بأبواب البيوت.. وفضاء يعجُّ بالحياة.
ما بين رمل, حجر, أسفلت, وبقاياه..
ما بين حر يشابه تمام الإستواء, وبرد يغازله المطر..
ما بين ضجيج يحيد بك عن جادة الإحتمال, وسكون يكِلُكَ الى معزوفات الروح..
ما بين شارع يسحبك اليه, وشارع يسحبك اليك..
حقيقةٌ وحيدة كانت تطلُّ برأسها ما وجدت الى إنتعاشها سبيلاً..
(هنا نستضيفُ الحياة).

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 02:39 AM

(الديكة) أول من يشم رائحة الصباح.. فيرفعون عقيرتهم بصياحٍ متواصل قبل ان
يتقافزوا فوق الجدران القصيرة والمتهالكة غالباً, يبحثون عن ثقوبهم التي يخبرونها جيداً وتفضي بهم الى الخارج..

والخارج هنا لا يعني غير الشارع الترابي الممتد على إستواء..
لم أكن أعرف عن بدايته من إتجاه الجنوب لكن أمي عندما كانت تسلكه في طريقها الى مدرسة
(التيمانات المتوسطة)*, يغيِّبها تماماً فيه بدون ان تختار لها إنعطافاً ذات يمين او شمال..

ليمتد مستقيماً بين البيوت العريقة والعجوزة التي تُشكِّل (حي برنجية) عابراً (مربوع) بيوت الـ(زغاوة)
ذات الجدران المطلية بالأسمنت والمدهونة باللون الرمادي الباهت والمحدِّثة عن نعيم قاطنيها الذي تدعمه
(البكاسي واللاندروفرات) التي تتناثر بين أبوابها,
ويبدو أن الشارع ينتهي الى حيث ينام جدي الآن بصحبة رفاقه في تلك المقابر التي تجاور ذات المدرسة.

وفي إتجاه الشمال يمتد ما شاء الله له, ماراً بـ(اشلاق السجانة) ومدرسته الإبتدائية,
قبل ان يوقف إمتداده ذاك الباب الحديدي الأبيض الكبير المغروس في عمودين ضخمين
من الطوب الأحمر شاهقي الإرتفاع, أطول قليلاً من الجدران التي يلتحمان بها والتي تماثلهما علواً
وهيبة, فيما يعرف بـ (حوش فضل موسى), فلا يكون أمامه – أي الشارع- غير إلقاء التحية
والإنعطاف قليلاً ناحية الغرب قبل ان يواصل شمالاً غائصاً في رملٍ كثيف,
حتى يوقفه حائط هائل يسيّج (سجن الفاشر).







_________________
* حيث عملت في السنة التي قضيناها والأسرة برفقتي وانا أجتاز إمتحانات الشهادة الإبتدائية.

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 02:43 AM

حينما يحين أوان إستيقاظنا على رائحة اللبن (المقنن) والرغيف المحمّص على أطراف الـ (كانون),
ونبدأ إزعاجنا الراتب بين جنبات البيت قبل ان ننقله للشارع, يكون الإمتداد الأبيض للرمل نظيفاً
وغير ملفت للنظر لعاديته التي ثبتّتها أصوات (المقشاشات) التي تترك أثرها الناعم
بفعل ضرباتها الخفيفة على وجه الأرض, كل صباح..
تلك كانت مهمة جدتي الأولى بعد صلاتها فرض فجرها, وكذا جدّات كل البيوت على
تفاوت مقامات الأزواج والأبناء, الجدّات اللائي لا ينزعن عنهن واجب الإعتناء ببيوتهن أبداً..
والشارع هناك نصف البيت, الشارع هناك فردٌ أصيل في الأسرة,

بيد أنه لا يحتاج سريراً لينام.

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 03:00 AM

(فرن ود الضَي) البلدي الذي يقاسمنا ذات الحوش ببابه المنفصل, كان سبباً وجيهاً للزحام
الصباحي أمام منزل جدي..

الزحام الذي قوامه نساء وأطفال..
نساء في كامل نشاطهن, بشوشات الوجوه, نديّات الأجساد, حلوات الألسنة, وهن يوزعن
التحايا والسؤال التلقائي والراتب (كيف أصبحتو؟), وتفوح منهن رائحة زيت السمسم والـ (الودك) المُحلّى بالقرنفل..
يحملن أرغفتهن ويعرِّجن الى الدكان المُلحق بذات دار جدي, لبعض السكر والحليب المجفف والشاي..

والنساء هناك يقمن الى حاجاتهن بأنفسهن, وان طلبن معونةٍ ما, فالصغار لها..
الصغار الذين يبحثون عن طريقهم ما بين الواقفين يزيحون أطراف الثياب ويمرقون بين الأقدام,
يرفعون قاماتهم الصغيرة ويمدون برؤوسهم بصعوبة فوق دكة الفرن
قبل ان ينسلوا جارين ويدٌ هنا او هناك توقفهم ( هَي بت كلتوم أمك أصبحت كيف؟)..
(ود حاج الطيب سلمي لي أبوك).. وأقدامهم الصغيرة الحافية غالباً تعدو بهم في غيرما
إهتمام الا بالرغيفات و وقيتي الشاي وربما ربع رطل السكر ان كان صباحاً كريم.






يتبع.

النور يوسف محمد 17-04-2011 05:20 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

تطول الدروب وتقصر ..
وترسم على عمرنا من سحرها وشماً ..
وشماً من لحمٍ ودم ..
تنفخ فى أجسادنا روحاً لا يدنسها التراب ...
ولا يبليها الزمن ....

وهاد ...
مالك تكتبين على حواف الكى بورد ..
أم أنه .................... يتبع !!

سجمان 17-04-2011 06:11 AM

وظلت looool

وظللت أشتهى المثول بين
ظهراني تلك الرياحين العطرة
من السطور بيد أني لا أجيد
حديث الفاتنات من السحب..
ولا أحتمل الهطول ولكي لا يفوتني
أوان المطر خَرَجْتُ بين الحبيبات (التشكيل ما فارق)
لاصطفى قطرة توازي اشتهائي من الملكوت
والسحر العميم..

معتصم الطاهر 17-04-2011 08:25 AM

الشوارع

قيمة عندما تضج الحروف أعلى من ضجيجها ..

الطريق .. قيمة و حكاية و أبواب تفتح على حكايا و تغلق على دفء و سكن ..وأسرار و .. كتابات تعرف مخابئ الأدب

بله محمد الفاضل 17-04-2011 08:34 AM

لا فرق بين ما تكتبينه
والرواية
إلا شعرة
أنكِ تعنونين هذا العمل بخصوصية
تحوله إلى ذكريات مسرودة

بقليل من الالتفاف والمسير في وهاد تفاصيله وهاد
يمكنه أن يكون عملاً روائياً معتبراً


أترقب

حافظ حسين 17-04-2011 08:40 AM

في حضرة حروفك يطيب الحنين

أكتبي يا مجنونة و لا تأخذك بنا رأفة
أكتبي و معك أكتبينا مع الشاهدين

متابعة بت لذينا

همس الشوق 17-04-2011 08:47 AM

وهاد يا عسل ... كوني النسمه

هيثم علي الشفيع 17-04-2011 09:32 AM



(أولاد الشارع فهرس
لي كل المدن التهرس
جوفك بالأسمنت)


أو كما قالت غيمة -بين قوسين غيمة لئيمة- على لسان عاطف خيري

هل عُدتِ -ياوهاد- لهذه الشوارع قريباً؟؟؟
هل لاحظتِ كيف أنها صارت أقصر مما كانت عليه قديمأً؟؟؟
يقولون:
إن السبب هو حجم الخطوة ، التي كانت لأقدامنا ونحن-بعد- أطفال واستحالت لأقدام راشدين ، لكنني لا أظن ذلك....

أظنها -وليس كل الظن إثم-
(المَحَقة) التي ضربت حيواتنا من عاليها لأقصى اسافلها...

زيدينا عشقاً يا أحلى نوبات الجنون فينا

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 09:48 AM

لا صوت يعلو على صوت الشارع..
وصوت الشارع يأتيك في مكانك داخل الغرف المصطفة تبحث شبابيكها عن من يلقي التحية,
فلا ترتد خائبة أبداً.. (أبو فاطنة كيف أصبحتا؟).. وعلى جدي (ابو فاطنة) ان يرد التحية
العابرة لشباك غرفته الملوكية مميزاً لصاحبها مهما تداخل معها من أصوات..
فحين أشك أنه (عم إمام) يفاجئني برده (ود شطة كيفنك.. ان شاءالله الوالد أصبح طيب)..
وحين أظنها (حاجة حوا) يرد (فاطنة عبدالمجيد أصبحتي عافية؟.. ضيفانك علّهم طيبين)
ويوماً سلّمت عليه إحداهن بصوتها الحاد المرتفع, عرفتها وإنتظرت رده وانا ضاحكة, ولم يخيب ظني
وهو يرد بصوتٍ خفيض (الله يعافيك) قبل ان يتمتم لنفسه (شوف المشوطنة دي بالله)..
والمشوطنة في قاموسه لم تكن الا جارته في الـ(ناصية) المقابلة, (مريم بركة)
الشهيرة بـ (مريستها) وصراخها المجنون ما بعد منتصف الليل في وجه زبونٍ
زيّن له حظه العاثر غنيمةٍ ما بمغازلتها.




وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 09:53 AM

والصوت الجهوري الذي يوزع التحايا متوقفاً قليلاً أمام شجرة (أم سويقو)
لابد ان يكون (حاج أسد) بحماره الريافي ابيض اللون.
وهنا وجب ان أعاود الخروج للشارع والإستمتاع بالمنظر السلطاني للرجل في عليائهِ فوق الحمار الفتِيّ والعالي,
الذي يتزين ظهره بالسجادة الزرقاء المخملية..
و(حاج أسد) أحد الأعيان الـ(زغاوة) الموسرين بطبيعة الحال, يتقاسم و(آل تيمان)
بعض الحي والشارع فيما يشبه القلعة الخاصة بعشيرتهم, المشتهرة نسائها بثيابهن الفخيمة والغالية
بألوانها المميزة والحارة مع إختلاف فصول السنة,
والمشتهر رجالها بـ(المراكيب) النمر الفخمة والعصي الأبنوسية الطويلة, ولا مجال لإفتخارٍ بجلبابٍ
ناصع البياض, فتلك شيمة كل الرجال هناك.
ولابد ان أوان مرور (حاج أسد) سيصادف طلعة جارنا (حاج النعمة) في مروره الصباحي
الراتب نحو السوق, وهذا الأخير ببنيته الضعيفة وقامته القصيرة يكاد يكون صبياً لولا بعض خائنات الزمن
التي تركت بشعره بعض شيب, وبكتفيه بعض إنكفاء, ولولاهما لنافس كثير من الشباب بمحيّاه الصبوح الباسم دوماً.
يقفان يتجاذبان حديثاً محوره سوق المحاصيل التي يبدو ان الأول يتاجر فيها جيداً
حصيلة مزارعه المنتشرة بإتجاه (قولو), والثاني يُضارب فيها بالسوق الكبير.
حديثٌ تتخلله بعض الضحكات الجادّات, وانا التي كنت أحسب الضحك ضحك وحسب..
قبل أن يخبرني الرجلان, و(أم أم تس) و(مريم بركة) و(بُشرى) المجنونة, ان للضحك مدارس,
كلٌ منها يستحق اللحاق بصفه مُراقباً على أسوأ تقدير.



يتبع.

عبد الجليل سليمان 17-04-2011 10:12 AM

المشي فعل تقترفه الأرجل، (تُتأتي) به في البدء (تاتي.. تاتي)، ثم تتقنه على مهلها، والمشي رويدا يتحول إلى سير، وعلى الشوارع يقع عبء الوطء، وأولها شارع (البيت).
و وهاد هنا (نقلتني) إن لم تكُ (قتلني)، جعلتني أسير برفقتها في أراضيها (المنخفضة) أليس هذا (معناك) القائم حتى اللحظة دون تأويل، ولأنه كذلك، إخترت الشوارع تكتبينها (بعشق)، ربما سوف أقرأك على نحو مختلف...
ويسيل (الشارع) الرقراق ... ما بين الوهاد .
فليغفر لي (شاعرنا) أن بدلت (الجدول) إلى الشارع، فأنا قيد مداخلة محفوفة بمزالق وجدانية، ولأنني انتمي لشوارع (كانت أزقة)، فقتلوها.
والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض والمكان المنخفض كأَنه حفرة، والوَهْدُ يكوناسماً للحفرة، والجمع أَوهُدٌ ووَهْدٌ ووِهادٌ، لست أنا من شرح معناك بإيفاء، لكنني ناقله من المعجم الوسيط.
()
وكان شارع بيتنا (وهدة)، وشوارعنا كلها (وهاداً)، أرضاً مطمئنة كما أخبرني المعجم الوسيط، ولأنه (وسيط) غير متطرف اخترت أن ابحث فيه عن (نجدة) تأويني إلى مكان منحفض (كأنه حفرة)، هذا توصيف فيه ( بدعة) لأنه يماثل زقاقنا الذي أضحي شارعاً وأطلق عليه اسم (رئيس المحلية) الذي بعد أن حوله إلى شارع حاقت به لعنته فمات في حادث (سير)، كدت أقول حادث (مشي)، لأنه كان راجلاً فدهسته (رقشة) مارقة من زقاقنا القديم، حينها تأكدت من لعنتين (لعنة السير) و(لعنة الأزقة) التي نسير عليها، فلماذا نسمي الشوارع أسما من لم يسيروا عليها طويلاً.
()
ياااه ، بيت العزابه، بيت القوادة حنينة، وسعيدة ست العرقي، و شيخ الحرامية، و نايلة التي كانت تعلن عن نفسها في قلب الشارع بطريقة حريفة، وما أن تفتح الباب حتى تأتي أسراب من الرجال راكبين و راجلين، مقيمين وراحلين، كل ما تملكه بعض غنج ودلال (ومؤخرة) رجراجة.
لم يكن محقاً أن يسرق الشارع وينسبة إليه، أضحى (شارعنا) كإبن سفاح تبناه رئيس (المحلية) يرحمه الله، فحلت عليه اللعنة، فالشوارع يجب أن يتبناه من ساروا عليها طويلا، من (تمغنطت) أرجلهم على إنبساطاتها، ونتوءاتها، على تفجرها، و سكونها، من عبثوا بها وعبثت بهم، من ماتوا عليها (في وهدة) مطمئنين دون لعنة.
()
كل الشوارع هنا مسماة على (أناس) لم تكن لديهم أية علاقة بها، بالنسبة لي هذا حيف لا يجوز، ولست حفياً بأسماء شوارعنا التي تحمل لافتات (رموز)، انها شوارعنا، ونحن الأقدر على رواية (حكايتها)، نحن من نكتبها بكل هذا العشق والحب أليس كذلك يا أيتها الشارع المطمئن، يا (وهـــاد).

بله محمد الفاضل 17-04-2011 10:22 AM

فاتني أن أقول:
الشوارع تمنحني عبارات باهظة لا تتأتى بغيرها
وإليها أهديت بعض روحي

(http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=18107)

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 10:45 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
بسم الله الرحمن الرحيم

تطول الدروب وتقصر ..
وترسم على عمرنا من سحرها وشماً ..
وشماً من لحمٍ ودم ..
تنفخ فى أجسادنا روحاً لا يدنسها التراب ...
ولا يبليها الزمن ....



تفعلها يا نورنا.. تفعلها وجيداً جداً



قليلاً وستداهمك أصوات (الباغات) البلاستك التي تُضرَب بالعصي في إعلانٍ
مُزعج ان بائع ماء يمر بالشارع, مصاحباً حماره الرمادي الذي لا يستجيب الا لصوت صاحبه
مهما كنا نفعل به نحن الفتيات الصغيرات اللائي تأخذن الحياة هناك وكأنها رحلة في متحفٍ مفتوح,
في عطلاتنا السنوية القاصدين فيها بيت جدي..
(أررر) تتابع بغير تناغم متداخلة مع ضربات العصي, والحمار يمشي بتأني لا يفسّره الحمل الثقيل لـ(الخُرُج)
المدهون بالقطران على ظهره, بقدر ما يفسره السماح بإلتقاط صيحات طالبي المياه من داخل البيوت..
صبيةٌ بأجساد ناحلة لكنها تنضح بقوتها, يرتدون أبسط ما يسترهم عن حر الشمس,
والسُترة في مفهوم أهل تلك البلاد يعني تغطية عموم الجسد, ولو على إستحياء,
ويدسون أرجلهم في أحذية بلاستيكية مغلقة أو صنادل مصنوعة من بقايا إطارات السيارات تختلف أشكالها
ويتوحد مسماها في (تموت تخلي)..
(حاووويششش).. ويتوقف الحمار, وتتبادل اليدان الصغيرتان فعلاً متناغماً
وهي تُفرغ ماء الـ(خُرُج) عبر الخرطوم الجانبي المسدودة فتحته بقطعة فلين ملفوفة بعديد من أكياس
تُدغم في الفتحة فيعييها حبس الماء فيظل يتقاطر على طول الطريق,
وبذلك يكون محظوظ جداً من يسكن قريباً من الـ(دونكي),
ولم نكن.

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 11:18 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سجمان http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
وظلت أشتهى المثول بين
ظهراني تلك الرياحين العطرة
من السطور بيد أني لا أجيد
حديث الفاتنات من السحب..
ولا أحتمل الهطول ولكي لا يفوتني
أوان المطر خَرَجْتُ بين الحبيبات (التشكيل ما فارق)
لاصطفى قطرة توازي اشتهائي من الملكوت
والسحر العميم..



وكثيرة هي الغيمات التي تسقي... قليلة هي الأرض التي تُروى يا سجمان الما سجمان.
فهاك مزيد..!



(كان ما لقيتو خُرُج, شوفو لينا دينكاوي)..
وهذا الـ(دينكاوي) كان كالمبعوث فينا لبيع الماء ليس إلا, يمشي بطيئاً في خطواتٍ واثقات وواسعات تناسب طوله الفارع..
يضع على كتفيه عصى غليظة تقارب تلك (الشِعبة) التي تسند (الراكوبة),
يُعلِّق على طرفيها سلاسل حديدية متينة وطويلة تنتهي بصفيحتين ممتلئتين بالماء..
ولثقةٍ ما فيما يفعل لم يكن ينادي على بضاعته, ولا يضرب حتى على صفائحه, يمشي وحسب, ومن يحتاجه يناديه..
وفي غير همهماته عند الحساب لن تسمع له صوتاً إلا وهو يدندن في البعيد.
ينسحب في هدوء يتراقص حوله جلبابه الملوّن الزاهي ما بين أزرق وأخضر وبرتقالي و(سمني)
تتفاوت حدة اللون ربما بقدر البهجة في صاحبها, وقبل ان يصبح شائعاً
إرتداء الجلباب الملون لم يكن غيرهم الدينكا هناك من يفعلها..
لم ألمحهم في مكانٍ إلا والعصي والصفائح برفقتهم, قليلٌ عددهم, قليلٌ كلامهم,
وحينما يفعلون تدهشني أسنانهم البيضاء في حالك سواد وجوههم, وبرغم
رسوخ فكرة المُرسَل الأبيض في رأسي الصغير, لم أخلع عنهم صفة الإبتعاث برسالة الإرواء,
فهم يختفون سريعاً, ولن تلمحهم أبداً ما بعد غروب الشمس إلا في الصباح الجديد,
يحملون الماء ويدندنون لأنفسهم, ويبادلونني نظراتي الفضولية بإبتساماتٍ برّاقة.





عكــود 17-04-2011 11:58 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد (المشاركة 360522)
[SIZE=4][COLOR=DarkRed]


(أررر) تتابع بغير تناغم متداخلة مع ضربات العصي, والحمار يمشي بتأني لا يفسّره الحمل الثقيل لـ(الخُرُج)
المدهون بالقطران على ظهره, بقدر ما يفسره السماح بإلتقاط صيحات طالبي المياه من داخل البيوت..
صبيةٌ بأجساد ناحلة لكنها تنضح بقوتها, يرتدون أبسط ما يسترهم عن حر الشمس,
والسُترة في مفهوم أهل تلك البلاد يعني تغطية عموم الجسد, ولو على إستحياء,
ويدسون أرجلهم في أحذية بلاستيكية مغلقة أو صنادل مصنوعة من بقايا إطارات السيارات تختلف أشكالها
ويتوحد مسماها في (تموت تخلي)..
(حاووويششش).. ويتوقف الحمار, وتتبادل اليدان الصغيرتان فعلاً متناغماً
وهي تُفرغ ماء الـ(خُرُج) عبر الخرطوم الجانبي المسدودة فتحته بقطعة فلين ملفوفة بعديد من أكياس
تُدغم في الفتحة فيعييها حبس الماء فيظل يتقاطر على طول الطريق,
وبذلك يكون محظوظ جداً من يسكن قريباً من الـ(دونكي),
ولم نكن.

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد (المشاركة 360534)


يضع على كتفيه عصى غليظة تقارب تلك (الشِعبة) التي تسند (الراكوبة),
[/FONT]
يُعلِّق على طرفيها سلاسل حديدية متينة وطويلة تنتهي بصفيحتين ممتلئتين بالماء..



سلام يا وهاد،

و هنا رأيت بعض مراحل الصِبا!
مثل هذا الوصف الدقيق يقودني هناك . .
موية البحر حيث كنّا نجلبها بالأخراج تماماً كما وصفتِ:
اقتباس:

تُدغم في الفتحة فيعييها حبس الماء فيظل يتقاطر على طول الطريق,
و يا لتلك الفلّينة حين تفلت وينبجس الماء من الخُرج، فلا تستطيع الأصابع الصغيرة له حبساً. عندها قد "يتغاتت" الحمار حين يشعربإنشغالك عنه فيتحرّك . . تحاول أن تلاحقه بخطوات متعثّرة وأصبعك ما زال على الفتحة، فتنزلق السفنجة من قدمك بفعل خليط التُراب وقطرات الماء.

و موية البير بعد نشلها بالدلو وصبّها في الصفيحتين.
لإثبات أنّنا قد بلغنا من القوّة مبلغاً، كنّا نصر على حمل الجوز على الأكتاف، تماماً كما يفعل ذلك الدينكاوي ذو الأسنان ناصعة البياض. موية البير، نسبة لبعض ملوحة فيها، كانت تُستخدم للأغراض الأخرى غير الشُرب. أمّا موية البحر، فكانت للشُرب فقط ويُحظر إستخدامها ما دون ذلك، لأنّها "ما جابوها بالهينة".

كتابتك عن الشوارع تضج بالحياة و الوصف الدقيق وتحفّز الذكريات.

كل التحيّة.

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 05:09 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
الشوارع
قيمة عندما تضج الحروف أعلى من ضجيجها ..
الطريق .. قيمة و حكاية و أبواب تفتح على حكايا و تغلق على دفء و سكن ..وأسرار و .. كتابات تعرف مخابئ الأدب
هي تلك يا سيدي يا الطاهر معتصم..
وحكمة لا يهم من يُعطيها, لكنها تُمنح بسخاء.





(يا ود الحرام.. والله كان لحقتك الا نقطعا راسك ده يا ود الكب)...
ولم يعد الأمر مُستغرباً.. فـ(مريم بِركة) تقوم بتأديب أبنائها بطريقتها الخاصة, ولا غبار عليها, فهي لم تنطق بكذب..
لم يعرف لها أحد زوجٌ مُقيمٌ لديها بصفةٍ دائمة, فمعظم من تقوم بتقديمهم بأنهم أزواجٌ لها يظهرون لأيامٍ معدودة ثم يغيبون.. أيام تكفي لإخراجها باروكتها القديمة ذات الشعرات القصيرات المنتشرات في كل الإتجاهات كيفما إتفق, قبل ان تضعها على ركبتها لتغرقها بالماء وزيت الطعام وتسرِّح شعراتها بالفرشاة القديمة.. أيامٌ تكفي لأن تُحرك كيس الحناء على قدميها بأشكال أبعد ما تكون عن النقش, ولأن تغرق إبطيها بـ(خُمرة) يضيع أجمل طيبها في عرقها الذي يكفي قليل صراخ لينزَّ منها غزيراً يلفحك على وجهك مع حرارة النهار وكأنه من (أزيار المريسة) التي تنتظر زبائنها بصبرٍ جميل, ولأن تغسل ثوبيها التركوازي والبرتقالي الحائل الى لون المستردة وتنشرهما على طول (الحوش) القصبي الذي يسوِّر بيتها, ولأن ترتكب في حقنا الجرم الأكبر عندما تتعهد شفتيها الكبيرتين الممتلئتين بحمرة شفاه أظنها بعهدتها منذ عشرات السنين, لتخرج الينا في هيئةٍ لا تستطيع النظر اليها قبل ان تستعيذ بالشيطان في سرك ثلاث مرات أو يزيد.
و(مريم بِركة) سيدة في بدايات الثلاثينات من عمرها عندما لمحتها لأول مرة ,ونحن نهبط من على السيارة التايوتا المكشوفة, مندسّة بين نسوة الحي اللائي تهافتن لمقاسمة جدتي إحتضاننا والإحتفال بمقدمنا.. صرخت فينا بصوتها الجهور –وتلك طبيعة صوتها بدون قصدها الصراخ- (بنات هدِّية).. وهي تمد يديها مفتوحتين على وسعهما, إنكمشت خلف أمي قبل ان تحثني جدتي لمد يدي محيية..
قليلاً وكنت أستغل إنشغال الجميع لأطل على بيتها ذو السور المتهالك والمتهاوي بعضه, في دونما حوجة الى باب..
جميلة في قوامها المربوع بتثنياته الصارخة, شعرها قصير جداً إن لم تسعفه بـ(السلّة) في (مُشاطٍ) ناعم ينسدل على كتفيها, يظهر كثيرٌ من جسدها في فستانها مكشوف الصدر والذراعين في غيرما قصدٍ لتعري, ففي تلك البلاد يحق للمرأة لبس الفساتين المكشوفة بدون ان يفكِّر رجلٌ ما في أنها تعرضُ عرضاً او تمتهنُ الإغراء, ويكفي الثوب الملفوف على الأجساد ليكون ستراً كاملاً حتى وان جاء على الهيئة التي يُرتدى بها هناك, مرتفعاً الى ما فوق نصف الساق, ومرمياً بإهمال على الصدر, ولا يهم ان إستقر جلّه بالكتف تاركاً للصدر النافر حرية تنسُّم الهواء..
و(مريم) في فستانها ذاك يمكنها في نوبة هياج الوقوف في منتصف الشارع لتكيل السباب الى أحدهم, في إستدعاء صارخ لدمغها بوصف (مطلوقة), وذاك آخر ما يسترعي إنتباهها..
(دي أبو لي أبكر.. ) والتحديد هنا جد مهم, فهي تُقر بأن أبنائها الخمسة ينفرد كل منهم بأبٍ مُستقل, وفي بعض حالات سباحتها خارج وعيها تعترف بأنها لم تتزوج من أحد وان المتحدث عنه لا يزيد عن (يومتا نام معاي زي شهر.. اها ساعة قبّل معا سفنجات حاج زكريا.. فرفرا جبرين في بطني) وتعقبها بضحكة مجلجلة وكأنها تُغيظ جليساتها بقدرتها مضاجعة من تشاء ساعة تشاء, والكل يعرف عن أنها تمكِّن فقط من يروق لها, من نفسها, بلا مقابل مادي ولا إلتزام ببقاء, وأن زبائنها ليس لهم الا (مريستها) والأنس وحلو السهر..





وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 05:19 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
لا فرق بين ما تكتبينه
والرواية
إلا شعرة
أنكِ تعنونين هذا العمل بخصوصية
تحوله إلى ذكريات مسرودة

أترقب
لا أظنني أجيد الرواية يا بله.. ولا أظنني أجيد الركض بعيداً عن حلبة سباق الذكريات هذا مع قليلٍ من مراوغة الكلمات..
وأخالني ما توفقت في العنوان, أرهقني جداً فتركته بعواهنه, فلربما كان صائباً
على غفلةٍ مني..
فقط.. ترقبني.. فهذا ما يحفزني للمزيد.
و.. شكراً جداً يا بله أنك بالجوار.. فذاك يعني لي الكثير بحق.






تداهمها سيارات الشرطة بليل, تُريق مشروبها وتكسِّر أزيارها, قبل أن يرفعونها بينهم, الشئ الذي يحتاج مجهود أكثر من ثلاث رجال ليقدروا عليها, وصوت صراخها يشق الليل وسكونه بسكينةٍ حادٍ نصلها ولمعانها.. (أولاد الحرام ما تخافو الله في مَرَة.. الله يلعناكم يا خول اولاد الكب.. يا..) وتجتهد أمي لكيلا نستيقظ ونسمع سبابها البذيئ, ولم تعرف أني كنت أسمع وغالباً بغير فهم لمعظم ما يُقال, حتى سألت خالتي يوماً عن معنى (أولاد شراميط) فصفعتني وجرتني لأمي التي نفحتني صفعةً أخرى وتعنيفاً مغلّظاً إستمر لعدة دقائق وعيناي تتنقلان بينهما في غير وعيٍ للجرم الذي إرتكبته, وعندما لم أخرج من كل ذلك الا بدموعي وخدٍ متورم, فهمت أنها شيئ مما لا يمكن السؤال عنه.
حتى إذا ما أطلقوا سراحها عادت لبيتها بإحساس عظمةٍ متناهية, وتفرغت لإعادة تجهيز شرابها من جديد.. وللغرابة, يشكل جنود الإحتياطي المركزي و(إشلاق) السجانة حضور دائم لديها, ثم يرتدون زيهم العسكري لينفذوا فيها أمر الإعتقال وكأنهم عن فعلها أغراب.


كان جدي يرفض دخول (المشوطنة ست المريسة) داره وهو المتصوف التجانيّ القويم, بينما جدتي لا تستطيع منعها وهي جارتها التي تعاملها بلطف ولا تُخطئ في حقها بكلمة او فعل, ونحن نسعد بقدومها لما تمنحنا إياه من متعة متابعة أحاديثها الشهرزادية عن ضيوفها الذين يخرجون منها في ميقات السَحر يترنحون, فارغةٌ جيوبهم, وألبابهم, إلا من عظيم نشوة.
يوم أتت تحمل في يدها (بستلة أم جنقر) لأمي إمعاناً في الإحتفاء بها, إنتظرت أمي حتى خرجت ودلقتها رغم توسلاتي ان تترك لي شيئاً منها, وهي ترفض بحجة (لا دي حرام ما بتتشرب) ولم أفهم ما الحرام فيها وجدتي تصنع مثلها بالبيت, فتسللت الى دارها, وشربت عندها حتى إرتويت, وعدت مزهوة بإنتصاري.
(مريم بِركة) أحد أهم معالم ذاك الشارع الطويل, لا يحل محلها (حاج دكين) ولا (فاطنة أم أحمد) ولا (شيخ ضيف الله ابو فاطنة) نفسه, ولا زلت أذكر يوم ظلت تطارد ذلك اللص الذي على جهالةٍ إختار بيتها ليسرقه, ليُفاجأ بها كل الحي تطارده عبر البيوت, تقفز على الحوائط وتعتلي الأسطح في خفةٍ شديدة وإصرار بالغ للحاق به. عبرت خمس من البيوت قبل أن تطبق عليه وتجلس على صدره شاهرة سكينها متوعدة بقطعها عضوه الذكري ليفقد صفة الرجولة التي تخوله السطو على بيوت الناس.
عندما حملت حاجياتها ذات صباح وأعلنت رحيلها الى منزلٍ آخر, كان مناسباً جداً أن تُزرف الدموع لوداعها, وهي التي دخلت كل البيوت ناشرة ضحكاتها المجلجلة وصوتها العالي وطِيب قلبها وفاء نفسها, وسبابها غير المعلوم أسباب إنطلاقه في السماء.
وعندما رتبت القادمة الجديدة للبيت حاجياتها وأعلنت عن بضاعتها صاح جدي (البيت ده الله ما يفتح عليهو بود حلال كلو كلو.. من ست مريسة لي ست مريسة؟ زي المدفون فيهو شطان؟) وضحك الكل, ولا زالوا, ووحدها ضحكات (مريم بِركة) غابت بطعمها الخاص, والجرئ.







Amin Bushari 17-04-2011 05:24 PM

وهاد

ســـلامات... صدقيني لم اجد ما اكتبه
يمكن بعد أن افيق من دهشتي هذه أجد ما اسطره
لكنني لدي ســؤال:
لماذا أنت مقله في الكتابه؟
في احتجاب قلمك ظلم لنا

تحاياي

سماح محمد 17-04-2011 07:38 PM

الجميلة وهاد..

كل الحروف التي حاولت الإستعانة بها للبوح عن إعجابي بما تكتبين
فآجأتني بساخفتها!

كلامك (طاعم)..
وله رائحة..

تسجيل حضور وإعجاب

وهاد ابراهيم محمد 17-04-2011 11:51 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ حسين http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
في حضرة حروفك يطيب الحنين
والحنين قاتل يا صديقي الجميل.. لكننا لا خيار أمامنا والعمر يتسرب منا,
والأماكن تستحيل غياب, والزمان الى رحيل.. لا خيار لنا غير ان نكتبه,
ونكتبهم, وأنفسنا التي ربما أخيراً جداً نراها كما يجب.
سأكتب.







ربما تصحو صباحاً لتجد الشارع أمام المنزل محتلٌ بالكامل بالشاحنات (السفنجات) الضخمة بألوانها الزاهية ما بين أصفر وأزرق, واللواري ذات المقصورات المكسوة بالأقمشة المطبوعة بالأزهار, المحلاة أطرافها بالكشاكش والتول اللامع.
ولن يكون ذلك الا بعض قطيع الشاحنات التي يختار سائقوها الإقامة عند (فاطنة عبدالمجيد), في الجزء الأمامي من منزلها الذي بات كالإستراحة المفتوحة لهم وقتما يحلّون بالفاشر. و(فاطنة عبدالمجيد), ويجب ان تلفظ إسمها كاملاً هكذا, سيدة فخمة في كل ما يتصل بها, فارعة في طولها, ممتلئة جيداً بحيث لن ترى فيها عظماً غير ملتف بلحمٍ متماسكٍ ومستويٍ في صحةٍ تامة, سوداء حتى ليلتمع جلدها تحت ضوء الشمس, عظيمة الأطراف حتى لتظن كفيها وقدميها مستلفتين من صحابيٍ ما, ضحكتها رنانة في جرسٍ متقطِّع يلتف حولك كما إعصار يدغمك في الضحكة الضاجة, عبر السن الذهبية البراقة, نظيفة وتفوح من ثوبها رائحة مسك يُغسل به حتى بات بعض خواصها, ولن تراها الا وجلبابٌ من المخمل او الستان يمرر فخامته من تحت الثوب برغم حرارة الجو الغالبة, لها أساور ذهبية عريضة وأثرية في نقشها تزين بها معاصمها كلما خرجت مع جاراتها لمناسبة زواج او ختان او حتى (سماية)..
قالوا انها تزوجت قديماً ولها ابنة تعيش بإتجاه (شنقل طوباية) ثم تطلّقت.. لكنها كانت تأوي اليها ابن وإبنة أخيها المقيم خارج مضارب المدنية في الخلاء, وعندها إرتادا المدارس بالفاشر على نفقتها وتحت رعايتها التامة..
تُجيد صنع القهوة وقراءة فناجينها, ولن ترضى عن نفسها ان لم تأتيك حاملة صينية قهوتها محملة بالـ(الجبنة) والفناجين و(مبخر) لا يفتر من حرق بخور (التيمان) وخرزاته الحمر لطرد روح الشياطين وعيون الحساد, لتلِّح عليك من أجل قراءة طالعك في تعرجات القهوة السوداء..
المرأة الوحيدة في الشارع التي لا تتردد عن رفع صوتها لآخر مدى محيية هذا وذاك وان كان يبعد عنها شارعاً او إثنين, كما وتكتفي من مكانها المعتاد تحت شجرة السدر تلك بإدارة بيتها بصراخها المتواصل لـ(بثينة) إبنة أخيها التي لا تمل من هرولتها هنا وهناك ملبية طلبات عمتها التي لا تنتهي, والتي تتكدّس خلال النهار في إنتظار عودتها من مدرستها..
لا تتوانى في زجر أحد السائقين الجدد رافعة صوتها إمعاناً في تصغيره أمام سكان الشارع, ان رأته يغازل إحدى فتيات الحي او حتى يرمقها بنظرة إعجاب, يكفي ذلك لإنذاره إنذاراً نهائياً, يعني حرمانه من التمتع بالسرير المنسوج بجلد الغنم والماء البارد وصحن (الشية) وونسة الضحى وقهوتها, أي.. حرمانه من إرتياد منزلها للأبد.
وكانت صديقة أثيرة لجدي.. عندما تغيب عنه ليوم, تأتي وصوتها يسبقها يفتح لها النمليّات, ويضيّفها قبل أهل الدار (ابو فاطنة كيف أصبحتا.. حنونة قال عيونك بوجاك.. هييي ود أمي بوجاك؟.. أمبارح ود الضي سافرت في ليلا داك ولا أمهلانا نودعو, رجعتا من حجة حوا لقيتا سافرت.. هَي قال عربية فحم مرت من ورا, وصيتا كان جا ينزلي ليكم شوال كبير..) وتستمر في قول ما تريد بدون إنتظارٍ لرد, مكتفية بضحكاتها المتقطعة كفواصل مابين موضوعٍ وآخر, قبل ان تجمع ثوبها اليها وتخرج وهي تسأل جدي لها الفاتحة وحسن الدعاء.. ولن تفاجأنا مطلقاً إن دخلت علينا بعيد المغرب حاملة صينية يتوسطها صحنٌ أوحد, فأعرف أن ديكها سيفتقد مع الصباح إحدى دجاجاته الحلوات.
كانت امرأة (ضكرانة) جداً.. ويكفيها.







وهاد ابراهيم محمد 18-04-2011 12:25 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همس الشوقhttp://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
وهاد يا عسل ... كوني النسمه


والله يا همس مع ذكر النسيم جاك غبار جد...:D
بس برضو خليك قريبة.








(أجرو أقفلو الشبابيك في بقر في الشارع)...
ستهرول إحدى الخالات لإغلاق نوافذ الغرف في (حوش النسوان) ونجري نحن بإتجاه الصالون بحجة إغلاق نوافذ غرفة خالي لأنها الأقصر والأسهل لنا, وللحق لن يحدث ذلك, فمن الغباء تفويت متعة مشاهدة أبقار (ابو صفيتة) تعبر الشارع الرملي العريض, مثيرة لعاصفة غبار تليق بالقطيع الكبير الذي يمر. و(أبو صفيتة) الجد الليبي الأصل, أحد كبار تجار المواشي في عموم شمال دارفور, شيَّد لعائلته الكبيرة التي تُصر على التصاهر فيما بينها عدّة منازل تمتد على مساحة أكثر من مربوعين متجاورين قبل ان يختار بعض الأبناء الخروج من القلعة والإنتشار في بعض الأحياء الأخرى البعيدة, منازلهم من الطوب والأسمنت والحجر, عالية وجميلة في تخطيطها العمراني المتماثل بلونها الترابي الغامق مع الإطار ذو اللون البيج المرسوم على كافة الحوائط الخارجية. لن ترى أحد قاطني هذه البيوت داخلاً او خارجاً منها, حتى لتقترب من فخ اليقين من أنها خالية قبل ان ينجدك خروج نادر لبعض أطفالهم ذوي البشرة البيضاء والشعر الناعم المتطاير مع نسمات الهواء في مشهد لافت للنظر, ربما لن يصادفك كثيراً ان لم تتغول بإتجاه عرب (دبّة أب شديرة) و (خور سيال). ولولا زمالتي لإحدى حفيدات الأسرة بالمدرسة الإبتدائية التي قضيت عاماً دراسياً واحداً فيها, لما تغيرت قناعتي بأنه من غير المسموح لنسائهن تعاطي الحياة العادية خارج البيوت..
أحد هذه المنازل يستخدم كزريبة كبيرة للأبقار التي تُستضاف لبعض يوم قبل إعادة توجيهها, وللآن لا أعرف لماذا يدخلون بها المدينة, لكن هاهي تعبر شارعنا لتنتهي الى مستقرها.
أبقار ممتلئة بالعافية, لن تقع عينك عليها الا ولسانك ينطقها دون إستئذان (ما شاء الله تبارك الله), حمراء غالباً وتتناثر بينهن بقرات ذوات لون ابيض شاحب, ويتقدمها ثورٌ عظيمٌ في بسطة جسمه وطول وإلتواء قرنيه, يكاد يكون الأكثر إرتفاعاً بينها, وبالطبع لن يفوتك ملاحظة (الحِجبات) المتدلية من رقبته, ويسير خلفها إثنان من حادييها العرب في ملابسهم المتسخة جداً ينشرون أياديهم قبل ان يدعونها تتدلى بإهمال من على العصا التي تتعارض فوق الكتفين, و(مخلاياتهم) التي يعارضونها على أجسادهم, وعماماتهم الصغيرة التي يقفز بعض الشعر الطويل من مقدماتها فيمدّهم بملاحة تزيد على وسامتهم المصبوغة بسمرة حمامات الشمس الإجبارية المفروضة عليهم, لا يتحدثون حتى الى بعضهم, ويكتفون بالمشي خلف القطيع أو اللحاق بقائده في المقدمة للميل به الى شارع آخر.
غبار كثيف يظل عالقاً بفضاء الحي لبعض الوقت من بعد هذا المرور العظيم, ومثله آخر نظل موعودين به كل يوم قبيل المغرب, لكنه أقل كثافة, لحوافر أقل عدداً, تعود لتجار المواشي الذين يحومون ببضاعتهم على زبائن الأحياء.. يمرون فنعرف ان ثوراً جديداً تُرك مُقيَّداً في الإتجاه الشمالي لـ (جَزُر شرك البلا), وان ساعات قليلة تبقت قبل ذبحه مع فجر اليوم التالي.







سجمان 18-04-2011 01:11 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سجمان (المشاركة 360387)
وظلت looool

.

هكذا أردتها حتى لا أثقل عليها بالحروف..

"فظلتم تفكهون"

وهاد ابراهيم محمد 18-04-2011 02:41 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سجمان http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
وظلت looool
اقتباس:

هكذا أردتها حتى لا أثقل عليها بالحروف..
وهاكها طائعين..:)

مبر محمود 18-04-2011 10:48 PM

وقيل ان بعض النصوص حمّالة أوجه وحنين
منها ما تخرج منه محملاً بالمتعة، ومنها ما تخرج منه محملاً بالشجن
عن نفسي خرجت من هذا كله محملاً بالأصدقاء، مريم بركه مُطاردة اللصوص، فاطنه عبد المجيد المرأة الضكرانة، وحاج أسد!
قيل ايضاً، بعض النصوص لصوص، فقلنا، في القلب متسع لمزيداً من الأصدقاء.

سلام لوهاد، ولها أيضاً فوح القرنفل وأنس الأصدقاء

على ماجداب 19-04-2011 01:11 AM

كنت ليومين بقرأ وزاد تاكيدى انو الذاكره دى وقدرة الاستدعاء منها كمعين لا ينضب هى المميَز الأساسى للكاتب من غيره تختلف بعد داك القيم فى وسائل الكتابه نفسها .. وقيمة الكتابه فى اقصاها اظنها ياها دى .. اللى بتقدر تضخ الروح فى شارع ومدينه وناى ...

طارق صديق كانديك 19-04-2011 04:28 AM

قدرة عجيبة في أن تمسك بيد القارئ وتضعه مباشرة في بيئة النص وأزقته وروائح عابريه .. دون جهدٍ يجعل الفكرة تتفلت من صاحبه .. !!

قرأت وتبسمت من شقاوة الفكرة وملاحة الحرف والمعنى .. ومتعة لا شك أنها تصيبك حين تحدث النص عن الشخوص فلايمكن أن يعبر ذاكرتك حاج أسد كما تتوسطتك ( فاطمة عبدالمجيد) بتمام بهاءها وفناجين القهوة .. !!

اقتباس:

ناشرة ضحكاتها المجلجلة وصوتها العالي وطِيب قلبها وفاء نفسها, وسبابها غير المعلوم أسباب إنطلاقه في السماء.

ولا تكاد تكمل قراءتك بذات المتعة حتى تتحسس مواضع اللهفة عندك وأنت تمسك بالغموض الذي ألبسته أحرفك ونشرته ذكرى ( مريم بركة ) ..!!

ما أجملك

محمد عبد الرحمن 24-04-2011 07:41 PM

فاتنة هذي الكلمات التي تقلك إلى حيث تشى حروفها
تُسمعك زعيق (مريم بركة)
تكمل قرائتها وقد سد منخريك ما أثارته أبقار (أبو صفيتة) من غبار

شكرا جميلا وهاد





فيصل عباس 01-05-2011 08:15 PM

سأمد خطوتي لالحق لي ما تيسر لي من هذي الشوارع
سالزم الخطو بالبعد عن الضجيج حتما اصل لمستقر لي
ففي الشوارع تسكن بعض اضاءات خفية تسكت شحتفة الروح

شيلي الخطو منك يا وهاد وارح
علك تصيبيننا بسكينه تسكت الرهق ..
يلا ورحكاكي وتاكدي من اننا سنخرص صهيل الحصى حين بكاء من المٍ ألم به
جراء تلك الخطاوي التي تتبعك .

قيقراوي 02-05-2011 09:36 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد (المشاركة 360651)
لا أظنني أجيد الرواية يا بله.. ولا أظنني أجيد الركض بعيداً عن حلبة سباق الذكريات هذا مع قليلٍ من مراوغة الكلمات..
وأخالني ما توفقت في العنوان, أرهقني جداً فتركته بعواهنه, فلربما كان صائباً
على غفلةٍ مني..
فقط.. ترقبني.. فهذا ما يحفزني للمزيد.
و.. شكراً جداً يا بله أنك بالجوار.. فذاك يعني لي الكثير بحق.





سلام استاذة/ وهاد
في العادة ما قاعد اتدخل في الامور السغافية السامية و الدقيقة دي
و في سبب تاني يذكر في حينو*:D

عذراً ستي ح اتكلم بكلام ناس السوق ساي - مربكة ومضحكة محاولة مجارتك:D - هو ذاتو ياخ القدال ما لبس كلماتو الكرفتة، لكن أنّق فيها الفعل.

مداخلة اخونا بله هي عين الحقيقة .. و يقين الحقيقة
و ردك كلو [ عدد " 2 " أظنني ، أخالني ، فلربما ]
يا ستي اتركي ظنك ليقين ما عند بله .. فو الله قد نصحك. و ما هو بالزول الساي
و لا المتهجم هو .. دا مجالو:D ( او كما قال حبيب ألبي تاج السر الملك )

الفرق شنو بين ما تكتبين - وتظنين به الظنون ساي كدا بس - و اجعص رواية!!؟
المافي شنو؟

--------

* السبب الحقيقي هو نفسي الامارة بالتمرد على السائد، النظام، الرتيب..
الادمن عيشة الحواف ما بفكر في ( السلامة ) كتير، و بكون صنو الخطر. بكون عدو المركز،بروده ، وسلامه و سكونه الخانع في بلاهة.
قديمن قال البياتي : " كن دائماً على وشك "

عودت نفسي في اسافير الله اختى محل اللمة، و اعاقب زوي الحظوات البعلقوا ليهم بوستاتم فوق ديل بإني ما اقراهم كيّة لمن ظن انه إله و تناسى إن للقراءة طقوسها المقدسة.. و غير خاضعة لسلطة إله صغير آخر
و وكنت بذلك من الظالمين .. ظلمت نفسي و كنت ظالمٌ لك.

بيني و بينك - ما تكلمي زول سمح؟ :D- شوقوني الشباب في مشغابتهم الاثيرة اشوف " الصفوة "؟ .. لي صفوة هي؟
و لقيتك قدر الشوق دا
فسلام يغشاك في عليائك المجيدة سيدتي

قيقراوي 03-05-2011 08:25 AM

اها؟

طبزتها و لّ شنو يا شباب؟:D







------

لحدي العصر كان مافي زول رد لي معناها السكوت علامة الرضي.
ياني الحاذف حاذف:D

بله محمد الفاضل 03-05-2011 09:03 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قيقراوي (المشاركة 368269)
اها؟

طبزتها و لّ شنو يا شباب؟:D





------

لحدي العصر كان مافي زول رد لي معناها السكوت علامة الرضي.
ياني الحاذف حاذف:D


عارف يا حبة
ما سكت فيني الكلام القلتو
بس شنو
بكون الكلام رغم نفيها
قيد النظر في دواخلها ولن يمر كدا ساكت بدون ما يكون أخد دورته فيها
وحوِّل إلى فعلٍ إرادي أو لا إرادي
المهم
أردت تركها وما قلت للأيام
وهي كفيلة بوضعها على هذا الطريق الذي تملك أدواته

وهي الرواية أساسا شنو
مكان
زمان
شخوص بتفاصيلها المضمرة والظاهرة في الأحداث المبثوثة في السطور
إضافة إلى مقدرة على الحبك وربط الخيوط بعضها ببعض (ولكل شيخ بطريقته)
وهي تمتلك كل هذه الأدوات
بمقدرة جميلة
بقي أن تنظر بدقة إلى داخل المحتوى
وتوزيعه وفقاً لأسس اللعبة التي قد أكون نسيت طرفاً من أطرافها
ويأتي بعدها العمل
أرادت أو أبت
مكتملاً


المعنى
ما تستعجل ساهي
كلامك مهم
ويؤكد ما ذهبت إليه

قيقراوي 04-05-2011 10:42 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل (المشاركة 368291)
المعنى
ما تستعجل ساهي
كلامك مهم
ويؤكد ما ذهبت إليه

قلت كدي يا شيخي البله؟
سمعاً و طاعة سيدي







-----

تهديدي اعلاه هو بيني و بينك كان كشكرة سااااي:D
ياخ وهاد و الجميلين الزيها ديل عندهم دور محموري راجيهم في مشروعي الثوري، و فكرة الجديد البزيح القديم، البالي، المهترئ مركزية في التغيير المتزعمو دا ..
لازم نستهض كل الطاقات الشبابية لهد عمائد الفوقاني .. عشان بكرة اجمل من ظروفنا ..
نحن جيل ضائع يا بله .. حقوقنا مهضومة
لا تراجع .. الى الامام
ثورة .. ثورة:D

فيصل سعد 04-05-2011 11:08 AM

السلام و التحايا لوهاد و الاحباب هنا جميعا
في هذا البوست كامل الدسم ..

وهاد ابراهيم محمد 05-05-2011 01:09 PM

على سبيل الإستثناء.. ويُحق له.

قيقراوي..

لست إلا هاوية كتابة.. ولمصاف الإحتراف أدوات يلزمنا كثيرٌ منها وإن وافقك البلة الفاضل..
ما تركته لي والمثمّن غالياً, سيؤتي أُكله يوماً ليس بالبعيد ان باتت بعض الأحلام حقيقة..
وقتها.. سأتوغل أكثر في ذات الشوارع.. فمنها عرفت جمال صحبة الأقلام.
ومداخلة الفاضل بلة ما فتئت تروح وتجيئ أمام عيني كلما عنَّ لي حرفٌ ليُكتب..
ولو تحسست رأسي الآن.. طار بعض ما رتّبته بعناية..
وإن جنّبتكما.. ظلمت نفسي..
إذاً,,
لا بأس في قراءة جديدة.
ولكما حق التصويب.

شكراً جزيلاً قيقراوي وبلة

الجيلى أحمد 05-05-2011 01:17 PM

"الحياة ليست مايعيشه أحدنا,
وانما هى مايتذكره , وكيف يتذكره ليرويه " *


لهذه الكتابة" جلال نسمة خريفية " **

_________________

*
**
كلا التعبيرين لماركيز

وهاد ابراهيم محمد 20-10-2011 09:38 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
التعبيرين لماركيز
وكأن ماركيز قفل الباب وراهو وهو طالع..:D





قيقراوي 20-10-2011 09:44 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد (المشاركة 414693)
وكأن ماركيز قفل الباب وراهو وهو طالع..:D





ألم يفعل؟:D








----------

ماركز دا كتاب يا وهاد ياخ!
ابقي عليو عشرة

انت ذاتك كتابة و الله

سلامات
و بركة في الشوفة


الساعة الآن 09:12 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.