سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   رؤية جديدة لثلاثية (الحياة .. والروح .. والموت). (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=24461)

الرضي 26-05-2012 07:07 AM

رؤية جديدة لثلاثية (الحياة .. والروح .. والموت).
 
أذهلنا د. عماد حسن حين كشف عن أن نفخة الروح في آدم ... تمت لكائن حي متناسل ... وليس لتمثال أجوف من الطين كما قالت التفاسير نقلاً عن الإسرائيليات ... وقد أثبت د. عماد نظريته بدليل قوي وفاعل من القرآن الكريم .. الشيء الذي يوحد ما بين النظرية العلمية في خلق آدم .. ونظرية القرآن الكريم التي سبقت النظرية العلمية لشارلز دارون باثني عشر قرناً من الزمان.

وتقوم النظرية على تفسير منطقي لسورة السجدة:

فالآيات 7-8-9.. من سورة السجدة توضح بما لا مزيد عليه توافق الإسلام والعلم (نظرية داروين) في مسألة خلق آدم وإن نفخة الروح تمت في كائن حي ... قال تعالى:
((ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ))
((ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ))
((ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ)).
لاحظ بعد الخلق من الطين جعل نسله من سلالة من ماء مهين .. أي إن هناك كائن حي متناسل .. تمت له التسوية ثم نفخ الروح وجعل له السمع والأبصار والأفئدة

وتكمن أهمية نظرية د. عماد التي أثبتت الفصل بين الروح والحياة .. في أن ينتبه الناس إلى صفات الروح والعمل على تجليتها في زمان حضارة الزجاج والمعدن ... وكذلك عودة الثقة في القرآن الكريم علمياً ... فلا يدرس الطالب نظرية التطور في علم الأحياء ... ويدرس خلاف ذلك في علوم الدين.

ونواصل ....

الرضي 26-05-2012 05:29 PM

هذا وتؤكد الآيات المتعلقة بخلق آدم - بخلاف آيات سورة السجدة - تطابق العلم مع الدين في مسألة التطور في الخلق مثل الآية قال تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ)) .... وتوضح هذه الآية ... إن الطين الذي خلق منه الإنسان ... هو من النوع الذي يتشقق إلى طبقات في طبيعته الجافة كما (القرير) فإن أخذت طبقة منه وطرقتها صل أي طين (صلصال) ..... ولونه أسود (حمأ) ومنها الحمة أو الوحمة ..... ومختمر (مسنون) ..... راجع تفسير ابن كثير الذي قال بالحرف (طين تغير وأسود من طول مجاورة الماء).

ومن أو في هذا الطين نمت (الخلية الحية) ... وتمت الطفرات التي تقوم بها الجينات في الإمشاج - كما يقول د. عماد - إلى نصل إلى طور الإنسان الحي المتناسل في مرحلة ما قبل التسوية ونفخة الروح.

ونواصل ....

الرضي 26-05-2012 06:18 PM

وأرجو أن ننتبه إلى أن الحياة مخلوق إللهي قال تعالى: ((ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ....)) ... وكلنا يدرك بأن حياة الإنسان تبدأ قبل النفخة حتى بالنسبة للإنسان المعاصر .. فحياة الإنسان تبدأ من نطفة ذكرية حية ... وبويضة أنثوية حية ثم تتوالى المراحل حتى تنفخ في الإنسان الروح ويولد بعدها على حسب ما أوضح الحديث الشريف.

وكذلك أثبتت هذه الآية إن الموت مخلوق هو كذلك ... علماً بأن الروح لا تموت بمغادرة الحياة للجسد وحلول الموت مكانها .. وذلك لأن الروح تغادر الجسد إلى البرزخ .. وهناك أرواح الشهداء بالحق الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون.

والدليل على هذا من القرآن الكريم قال تعالى عن موتى الكفار الذين يطلبون العودة للدنيا حتى يصلحوا فيها: ((وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)) المؤمنون 99 ... وقال تعالى عن الشهداء: ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) آل عمران 169.

وأوضح الحديث بأن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر في الجنة.


الرضي 26-05-2012 06:48 PM

وأرجو أن نتوقف قليلاً في البحث عن طبيعة - وليس سر - الروح التي نفخت فينا التي أكسبت الإنسان المقدرة على التفكير والتحليل.

وكذلك القدرة على الإبداع ... وابتكار موجودات مادية ومعنوية ... ليس لها وجود في محيط الإنسان ... وذلك عبر مخيلة أختص الله سبحانه وتعالى الإنسان دون غيره من الأحياء ... هذا وتختلف درجة الشفافية لهذه المخيلة من إنسان لآخر وكذلك تختلف في درجة ابداعها.

ولكن هناك سؤال هل تتوصل هذه المخيلة للابداع ذاتياً فتكون مخيلة مبدعة ومبتكرة ... أم تتلقى هذا الإبداع ... فلا تزيد مهمتها عن المودم .... أو وسيلة الإتصال كما هو الحال في موصلات الإنترنت.

وهناك نقاش دار بيني وبين د. عماد على صفحة نظريته على الفيس بوك ... وكان رأيه هو ان الإنسان أكتسب صفات إلهية محدودة بنفخة الروح فيه فأصبح قادراً على الإبداع.

وكان رأيي هو أن الإنسان زود بوسيلة إتصال بعالم الإبداع الإلهي .. فهو من هنا مجرد مستقبل لهذا الإبداع .. وكان دليلي هو أن الإبداع في حياة الإنسان شهد طفرات ضخمة جداً ... ولو كان الإنسان هو مصدر الإبداع لكان هناك انتظام في ابداعه.

أمير الأمين 26-05-2012 08:31 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرضي http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
وأرجو أن ننتبه إلى أن الحياة مخلوق إللهي قال تعالى: ((ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ....)) ... وكلنا يدرك بأن حياة الإنسان تبدأ قبل النفخة حتى بالنسبة للإنسان المعاصر .. فحياة الإنسان تبدأ من نطفة ذكرية حية ... وبويضة أنثوية حية ثم تتوالى المراحل حتى تنفخ في الإنسان الروح ويولد بعدها على حسب ما أوضح الحديث الشريف.

وكذلك أثبتت هذه الآية إن الموت مخلوق هو كذلك ... علماً بأن الروح لا تموت بمغادرة الحياة للجسد وحلول الموت مكانها .. وذلك لأن الروح تغادر الجسد إلى البرزخ .. وهناك أرواح الشهداء بالحق الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون.

والدليل على هذا من القرآن الكريم قال تعالى عن موتى الكفار الذين يطلبون العودة للدنيا حتى يصلحوا فيها: ((وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)) المؤمنون 99 ... وقال تعالى عن الشهداء: ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) آل عمران 169.

وأوضح الحديث بأن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر في الجنة.





اذا خلق الانسان من نطفة ذكرية واخرى انثوية حيتين .. لماذا يحتاج الى نفحة
اخرى..؟ او الى حياة اخرى ؟ هل تختلف الحياتان( الحياة قبل النفخة و بعدها؟
ام هل للنفخة الاخرى معانى اخرى ...او ابعاد و مدلولات اخرى ؟

تحياتى

رأفت ميلاد 26-05-2012 09:10 PM

اقتباس:

وليس لتمثال أجوف من الطين كما قالت التفاسير نقلاً عن الإسرائيليات
:eek::eek:
ياربى نحن ماشين وين .. ياجوج وماجوج والمسيخ الدجال وود أم بعلو

الرضي 27-05-2012 07:42 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمير الأمين http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif اذا خلق الانسان من نطفة ذكرية واخرى انثوية حيتين .. لماذا يحتاج الى نفحة
اخرى..؟ او الى حياة اخرى ؟ هل تختلف الحياتان( الحياة قبل النفخة و بعدها؟
ام هل للنفخة الاخرى معانى اخرى ...او ابعاد و مدلولات اخرى ؟

تحياتي أمير
الحياة الإنسانية بعد نفخة الروح اكتسبت وتكتسب بعداً جديداً لا يتمتع به أي كائن حي ... وقد لخص توفيق الحكيم هذا البعد الجديد للإنسان فقال:

".. إن الفاصل الوحيد بين الإنسان والحيوان هو (الخيال). إن اليوم الذي يستطيع فيه الحيوان أن يحيا دقيقة واحدة خارج الواقع والمادة.. اليوم الذي يستطيع فيه الحيوان أن يحلم في غابته المقمرة بدلاً من مطاردة الفريسة، هذا اليوم يكون آخر عهده بالحيوانية، (( الحلم هو العالم العلوي الذي لا يدخله حيوان)).... ((الخيال هو تاج السيادة والسمو الذي تميز به الإنسان)).. آه الخيال هو ليل الحياة الجميل، هو حصننا وملاذنا من قسوة النهار الطويل. إن عالم الواقع لا يكفي وحده لحياة البشر.. إنه أضيق من أن يتسع لحياة إنسانية كاملة".

ثم يواصل في نفس المنحى ويقول:
".. إن المدنية الحديثة في بعدها الحقيقي لعب من زجاج ومعدن قدمت للناس بعض الراحة في أمور معاشهم، ولكنها سلبت من البشرية طبيعتها الحقيقية وشاعريتها وصفاء روحها.. إن السكك الحديدية والطائرات قد أعطتنا السرعة وتوفير الوقت، ولكن ما فائدة ذلك ولماذا السرعة ولماذا توفير الوقت؟. كأنما هبطت علينا شياطين تلهب ظهورنا بالسياط... ما نحن إلا قطرات ماء في نهر الحياة، ما حظنا في سرعة التيار واندفاعه إلى البحر، إنما حظنا الأكبر في التمهل حول الأعشاب الناتئة والسكون عند شواطئ الجزر يداعبنا النسيم.. لا أحد استفاد من هذه السرعة الملعونة، فقد خسرنا تلك الرحلات الطويلة على ظهور الإبل ننزل في كل مرحلة ننعم بالطبيعة في أشكالها المختلفة وفي أوقاتها المختلفة، نعم كسبنا السرعة ولكن خسرنا ثروة النفس التي تنموا باتصالها المباشر بالطبيعة. إن كل شيء في هذه المدنية الحاضرة يتآمر على قتل الصفات الآدمية السامية فنامت منا الأرواح الخلاقة ..... وأصبحنا أمام أناس قد تمت برمجتهم بالكامل".

ومن هنا ترى أخي أمير إن الحياة أختص بها الإنسان وجميع الكائنات الحية ... ولكن نفخة الروح أختص بها الإنسان وهي مناط التكليف الديني ... والحساب في الآخرة.

الرضي 27-05-2012 07:52 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
ياربى نحن ماشين وين .. ياجوج وماجوج والمسيخ الدجال وود أم بعلو

تحياتي رأفت
الغرض من عرض بحث د. عماد هو معرفة الصفات التي بثها الله في الإنسان وميزه بها عن الحيوان ... ومحاولة الإستفادة من تلك الميزة ... وبكل أسف أهتم الغرب كثيراً بالبعد الإنساني واستفاد منه أيما فائدة ... فقد حكى د. معز عمر بخيت العوض مكتشف علاج مرض النوم الذي تسببه ذبابة التسي تسي ... بأن الأستاذ المشرف على رسالة الدكتوراة الخاصة به .. وجد أمامه عدة كتب باللغة العربية ... وسأله عنها فأجابه بأنها دواوين شعر كتبها هو ... وحينها قال له الدكتور المشرف نريد أن نستفيد من مخليلتك الشعرية هذه في البحث العلمي ... وفعلاً ذكر معز بأنه أخذه إلى المعمل وعلمه كيفية أجراء القياسات والأختبارات فكان ما تنبأ به الدكتور المشرف.

بالمناسبة مافيش حاجة أسمها المسيخ الدجال .... أو عودة مرتقبة للسيد المسيح .... وود أم بعلو ده منو؟!...

الرضي 28-05-2012 02:44 AM

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرضي http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif

اقتباس:

وكان رأيي هو أن الإنسان زود بوسيلة إتصال بعالم الإبداع الإلهي .. فهو من هنا مجرد مستقبل لهذا الإبداع .. وكان دليلي هو أن الإبداع في حياة الإنسان شهد طفرات ضخمة جداً ... ولو كان الإنسان هو مصدر الإبداع لكان هناك انتظام في ابداعه.


ولو أخذنا بهذه الفرضية (فرضية تلقي الإنسان للإبداع) ... فهل هناك شرط أو شروط يجب توافرها في المتلقي حتى يتم التنزيل أو تلقي الإبداع الرحماني ... او الخبث الشيطاني من الجهة المقابلة.

وللإجابة على هذا السؤال نعود إلى مسألة البيئة وتأثيرها في الإنسان عموماً.. وفي المبدعيين على وجه الخصوص ... وقديماً قالوا: ".. في عهود الطغيان يكثر النفاق والشعر .. وفي عهود الحرية تزدهر الخطابة، والتطلع للشرف".

bayan 28-05-2012 03:28 AM

انترستنق

شكرا للقراءة السمحة

الرضي 28-05-2012 04:28 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bayan http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif انترستنق

شكرا للقراءة السمحة






مؤكد سعيد بمداخلة من زميلة بقامة د. بيان .. وأرجو منها المساهمة في تحقيق نظرية (الفكر المتناسل) التي قال بها مبدع سودانت الذي كتبت عنه سابقاً في سودانيات ... وكيف أنه استعدل الموازين السياسية ... وطارد الإنقلابيين إلى قبورهم.

ولعل الرابط بين نظرية (الفكر المتناسل) ونظرية (الروح المتلقية للابداع).. تكمن في أن النقاش الحر يخلق دافع وبيئة صالحة لتنزل الإبداع والحلول.

سوف أنزل النظرية كما كتبها مبدعها في المداخلة القادمة مع ربط بسيط.

خالد الصائغ 28-05-2012 06:37 AM

تحياتي عزيزي الرضي

و شكرا لإبتدار هذا السياق المحفز للحفر العميق

ما زلت اتتبع هذه النظرية المثيرة للجدل و التأمل و إعادة التفكير في كثير من المسلمات
لصاحبها الطبيب السوداني د/عماد بابكر حسن و التي يسميها بنظرية (آذان الأنعام)

د/عماد يحاول في نظريته التوفيق بين نظرية التطور لداروين و المسلمات الدينية التي تتعارض معها و ذلك بردم الفجوات التي تعترض نظرية داروين و أهمها قضيتان هما كيفية بداية الحياة قبل تطورها و القضية الأخري أو الفجوة الإخري للنظرية و هي كيفية تحول الإنسان من المرحلة الشبيهة بالقرد الي إنسان.
و من الطريف ان د/عماد يقول في سياق محاولته للتوفيق بين داروين و المسلمات الدينية أننا يمككنا الجزم بأن داروين كان مؤمنا موحدا يدين بالاسلام من حيث لا يدري.

خالد الصائغ 28-05-2012 06:40 AM

كتب د/عماد في معرض حديثه عن داروين
و في معرض توطئته لنظريته (آذان الأنعام)

و تحت عنوان ...

داروين يعـتنق الإسـلام و يجيب دعوة إبراهيم بالحج

حينما يذكر إسم داروين فى مجتمع مسلم يشعر الناس بالغثيان, ويخيل اليهم أن القردة بدأت فى القفز من حولهم لتحيل حياتهم جحيما, إلى أن يستعيذوا بالله من جُرم هذا الكافر الملحد, الذى أُشيع عنه أنه زعم أنه لا يوجد إله, وأن الحياة مادة وأن الإنسان تطور من قرد.....
ولكن إذا سألنا معظم المسلمين سؤالا بسيطا مباحا: من هو داروين وماذا قال؟ حينها يصاب السائل والمسؤول بالذهول من مفاجأة السؤال وغرابة الاجابة!
حينما طرحت فكرة أن داروين مات مسلما, صعق المستمعون, وحينما سألتهم عن: من هو داروين, وكيف يسلم الإنسان؟ صعقت أنا مراتٍ كثيرة بقدر ما كررت السؤال!
أما الإسلام فى أبسط صوره, فهو إتباع ملة إبراهيم الذي سمانا المسلمين من قبل:
{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}123 النحل
وأما الإسلام بالفطرة, فهو إسلام إبراهيم عليه السلام, بعد أن بحث عن ربه بين الكواكب والنجوم, فألهمه الله ان يوجه وجهه للذي فطر السموات والأرض حنيفا من غير شرك قبل أن يوحى الله إليه:
{... فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ* إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} 79 الانعام.
بقي السؤال: من هو داروين وكيف وجه وجهه للذى فطر السموات والأرض حنيفا ولم يكن من المشركين؟
داروين كان عالم أحياء بريطانى عاش فى الفترة { 1809-1882}. وُلد وترعرع في أُسرة نصرانية موحدة لا تؤمن بعقيدة الثالوث أصلا. درس اللاهوت فى بداية حياته الأكاديمية على أمل أن يكون قسيسا فى المستقبل, ولكنه سرعان ما غير مسار حياته لعدم قدرته التأقلم مع دراسة الكهنوت. بعد ذلك إلتحق بكلية الطب, ولكنه تركها بعد سنوات لمتابعة شغفه في البحث فى أُصول الأحياء وأسرار الحياة, فدرس علوم الأحياء واشتهر بعد ذلك فى بحوثه الكثيرة في أُصول المخلوقات الحية. فى دراساته تلك قضى داروين رحلة طالت سنين عددا, مهاجرا فى الأرض يدرس الصفات المتشابهة والمختلفة بين فصائل الأحياء .. وكأنى به كان يجيب بالفطرة داعي الله:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 20 العنكبوت
عندما وصل داروين الي كثير من الحقائق العينية التى وصفت له كيف بدأ الخلق, طرح نظريته فى الخلق والتطور والتى تقوم على شقين اساسيين هما:
1. ان جميع الأحياء لها صفات مشتركة مما يدل على انها تشترك في أصل واحد تطورت منه لملايين الأشكال.
2. فى كل فصيل من الأحياء فان العناصر القوية تسود وتتطورإلي الأمام, بينما العناصر الضعيفة لا تقوى علي مصارعة الطبيعة فتموت, وقد سمى هذا بقانون الإنتخاب الطبيعى!
على ان أهم ما تميزت به فطرته السليمة تلك, هو أنه ما ادعى ما لا يعلم وما افترى علي الله كذبا ولا تقول عليه. فبرغم قناعته أن كل الأحياء ابتدأت من خلية واحدة, نبتت من الارض نباتا ثم تطورت عبر ملايين السنين إلى أن ظهر منها فصيلٌ أخذ شكل الإنسان البدائى, الذى أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا, ثم تطور هذا الإنسان الذى كان يمشى مكبا على وجهه كالقردة, إلى ان إعتدل فى مشيته وأخذ شكل الإنسان الحالى قبل اكثر من مئة الف سنة,إلا أن داروين لم يستطع أن يفسر ظاهرة تحول الإنسان الذى ظل يفسد فى الأرض ويسفك الدماء فجأة الى إنسان عاقل, يشغر منصب خليفة الله فى الأرض, وبدأ يبنى حضارات عظيمة فقط فى ال 7000 سنة الماضية! سمى داروين هذه الطفرة الغامضة فى عقل الإنسان بـ {الحلقة المفقودة} فى نظرية التطور!
داروين لم يكن ملحدا ولم يدع الي إنكار وجود خالق مطلق للكون, بل على العكس ظل موحدا ولكنه رفض عقيدة قومه ورفض ما وصفه التوراة والإنجيل في أمر الخلق, لقناعته أن خالق الكون لا يمكن ان تنسب إليه التناقضات التى إحتوى عليها توراة اليوم. ولعل من أشهر ما دفع الكنيسة لوصفه بالكفر ما ُُرُوى عنه في رده علي عالمٍ من النصارى, دعاه إلي حوارٍ قبل عامين من موته فأجابه: { يا صديقى أنا ما عدت أُؤمن أن التوراة هو عين كلام الرب الذى خلق الكون, وما عدت أُؤمن بأن عيسى إبن الله, لذلك لا اجد داعى للحوار}!
إذا فداروين قد كفر في نظر الكنيسة التي كانت تؤمن بالثالوث وبأن المسيح هو إبن الله, ولكن هل يكون بذلك قد كفر في نظر الله الذى لا إله الا هو الواحد الاحد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً احد ؟؟؟؟
ولعل أكبر المفاجآت فى سيرة داروين غير المعروفة للناس, انه إقتبس فكرة التطور أصلاً من كتابات إبن عربى وإبن خلدون, التى كان قد اطلع عليها جده, ثم طلب منه أن يبحث فى هذه الفكرة. وكان إبن عربى قد وصف أن جميع المخلوقات قد تطورت من أصل واحد ثم تفرعت إلى حيوان ونبات. ومضى إبن عربى في: "عقلة المستوفز " وإبن خلدون في :"المقدمة " يصفان أن: آخر النباتات وأول الحيوانات فى سلم التطور هو النخلة, بينما آخر الحيوانات وأول البشر هو القرد
فلعل من ظواهر إكرام الله لداروين الذي مات موحدا, وإن ظل أمر عقيدته غامضا علي النصارى, الذين يؤمنون بالثالوث وألوهية المسيح, هو أن الله جعل تلك الآيات التى أراه في حياته, لبنات فتحت الطريق لجيلٍ من المفكرين المسلمين ليعيدوا التدبر في قصة الخلق في القرآن, وإعادة فهم قصة آدم وشجرة الخلد, التي ظلت معضلة أمام المفسرين علي مر العصور, إلى أن هدانا الله إلى أن نفك {شفرة الشجرة} فنصل إلى أن الحلقة المفقودة في نظرية داروين يمثلها المسلمون سنويا فى خطوات الحجيج, وهم يمشون على خطى آباء الإنسانية الذين طورهم الله من مخلوقات أقرب للقردة إلى إنسان عاقل! فكان الحج هو تلك الحلقة المفقودة, ليكون بذلك الحج حجة على الناس جميعا وليس المؤمنين فقط:
{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ... } 27 الحج
ثم كان من فضل الله على داروين, الذى سار في الأرض ونظر كيف بدأ الخلق أن جعل من بحوثه تلك, لبنات فتحت الطريق أمامنا لنفك بحمد الله شفرة {آذان الانعام}, لنصاب بالذهول من إعادة فهم لماذا صب إبليس جام غضبه على هذه المخلوقات الضعيفة يوم نفخ الله في آدم وجعل منه إنسانا عاقلا وجعله خليفة له فى الأرض:
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ ..} 119 النساء
وكان مولد هذا الكتاب الذي نعلن فيه إعتناق داروين للإسلام, ونكمل فيه نظريته من القرآن تحت إسم:
نظـرية آذان الانـعام فى الخـلق والـتـطـور

رشا 28-05-2012 11:16 AM

الرضي تحياتي

أولاالنص القراني لم يطرح نفسه علي أساس أنه الحقيقية المطلقة والمرجعية الأولي والأخيرة لقياس ماهو صائب وخاطئ لذلك ليس بالضرورة أن تطابق الحقائق العلمية ما جاء به القران

اذا هي محاولة من محاولات أسلمة المعارف تلك والتي لا تتوقف خطورتها علي محاولة المقاربة بين منهجين مختلفين(القران ,العلم) من حيث الطبيعة و الأدوات فحسب , انما علي المشاكل الخاصة بقراءة النص القراني نفسه من تعقيدات التأويل , التفسير , الأبعاداللغوية , ..الخ

من السهل جدا تفنيد اجتهادات د.عمادحسن , فاذا كان الدكتور يبني نظريته علي الروح ,فالعلم لم يعترف أصلا بوجود مايسمي بالروح ولا يجد لها اي تفسير علمي

هنالك نقاط كثيرة في تلك المقارنات يمكننا مناقشتها

الرضي 28-05-2012 12:08 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
ما زلت اتتبع هذه النظرية المثيرة للجدل و التأمل و إعادة التفكير في كثير من المسلمات
لصاحبها الطبيب السوداني د/عماد بابكر حسن و التي يسميها بنظرية (آذان الأنعام)

د/عماد يحاول في نظريته التوفيق بين نظرية التطور لداروين و المسلمات الدينية التي تتعارض معها و ذلك بردم الفجوات التي تعترض نظرية داروين و أهمها قضيتان هما كيفية بداية الحياة قبل تطورها و القضية الأخري أو الفجوة الإخري للنظرية و هي كيفية تحول الإنسان من المرحلة الشبيهة بالقرد الي إنسان.
و من الطريف ان د/عماد يقول في سياق محاولته للتوفيق بين داروين و المسلمات الدينية أننا يمككنا الجزم بأن داروين كان مؤمنا موحدا يدين بالاسلام من حيث لا يدري
.أخي خالد حقيقي أشكر لك مداخلاتك الثرة والتي أعطت الطرح بعداً علمياً كنا نحتاجه بشدة ... لأن مسألة خلق آدم من المساءل التي تم تغيبها عن الوعي المسلم بشكل شبه تام ... وحقيقي قبل إشارة د. عماد وتنبيهه لمقاصد ومعاني آيات سورة السجدة ... كنا نؤمن بأن آدم كان تمثال أجوف يلعب به إبليس في الجنة.
ولكن بعد تنبيه د. عماد لمسألة خلق آدم عن طريق نظرية التطور المعلومة علمياً ... وكيف إن نفخة الروح كانت في كائن حي أكسبته صفات العقل والتفكير والتلقي ... أصبح من واجبنا البحث حول صفات وميزات الروح المنفوخة - والتي هي بخلاف الحياة.. ولا تموت. - وتجليتها والإستفادة من معطياتها المرتبطة بتلقي العلم وحل المشكلات ... وعلى رأس كل ذلك نظرية (الفكر المتناسل) التي وعدت بنسخ الطرح الذي قرأته في سودانت ... علماً بأن هذا الطرح .... هو أيضاً يعتبر من علوم القرآن الكريم التي تم تغييبها عن الوعي المسلم.


تحياتي ولك شكري مرة أخرى.

الرضي 28-05-2012 12:26 PM

اقتباس:
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif الرضي تحياتي

أولاالنص القراني لم يطرح نفسه علي أساس أنه الحقيقية المطلقة والمرجعية الأولي والأخيرة لقياس ماهو صائب وخاطئ لذلك ليس بالضرورة أن تطابق الحقائق العلمية ما جاء به القران

اذا هي محاولة من محاولات أسلمة المعارف تلك والتي لا تتوقف خطورتها علي محاولة المقاربة بين منهجين مختلفين(القران ,العلم) من حيث الطبيعة و الأدوات فحسب , انما علي المشاكل الخاصة بقراءة النص القراني نفسه من تعقيدات التأويل , التفسير , الأبعاداللغوية , ..الخ

من السهل جدا تفنيد اجتهادات د.عمادحسن , فاذا كان الدكتور يبني نظريته علي الروح ,فالعلم لم يعترف أصلا بوجود مايسمي بالروح ولا يجد لها اي تفسير علمي

هنالك نقاط كثيرة في تلك المقارنات يمكننا مناقشتها
سلام رشا ... وشكراً لمداخلتك التي فتحت الباب لمناقشة تعريف القرآن الكريم ... وهل هو كتاب علم ودين ... أم أنه كتاب دين دون العلم ..... علماً بأن د. عماد استند في كل النظريات التي طرحها في كتابه وهي نظرية خلق آدم ونظرية نزول الأنعام .. على مطعيات القرآن الكريم.

أرجو شاكراً أن تطرحي لنا تعريفك للقرآن الكريم .

الرضي 28-05-2012 07:25 PM

نظرية الفكر المتناسل
 
كما وعدت سوف أنسخ نظرية (الفكر المتناسل) وهي على حسب رأيي (تحمل صفة وبعد لنفخة الروح في آدم الحي المتناسل من قبل) ... حيث تثبت النظرية إمكانية (تجميع العقول لتنزيل الحلول والأفكار) مما يجعل من الديمقراطية واجب وطني وديني ... وإلى مضابط النظرية.

"
نظرية الفكر المتناسل وأثرها في تنمية المجتمعات
نظرية [الفكر المتناسل] في المجتمعات الإنسانية تقول ببساطة: [[ما أن يلتقي اثنان أو أكثر في حوار ونقاش جاد وحر، إلا وتولدت أفكار وحلول لم تكن في ذهن أي منهم حين التقائهم]].. الشيء الذي يعني انبثاق (قوة توليد فكري) عملاقة تساوي عدد عقول أفراد المجتمع المعني، إن تهيأت حرية الطرح والتعبير عموماً، وفي الجانب السياسي منها على وجه التخصيص.
ويمثل الفكر المتناسل الحصاد الناتج لظاهرة أو منظومة العصف الذهني.. والعصف الذهني وبشكل مبسط هو اجتماع أكبر عدد من الأشخاص لدراسة وحل مشكلة أو فكرة ما.. الشيء الذي يعني اكتساب الأمم والشعوب، للأفكار والحلول إن اكتسبت حرية الحوار والفكر وتعددت ميادينه الحياتية.
هذا وتكمن أهمية تنامي الفكر في المجتمعات الإنسانية، في أن الفكر هو صانع الحضارة، والحضارة تصنع المدنية وقلبها النابض المتمثل في التشريع.
علماً بأن التشريع الجيد في المجتمعات الإنسانية لا يتولد بصورة عشوائية، وإنما تولده الاستجابة لحركة التاريخ عموماً.. ومسارات السياسة في المجتمع المعني على وجه التخصيص.
وبقدر حرية الطرح السياسي والفكري وتغلغله في مفاصل مجتمع أي أمة. بقدر ما تكتسب هذه الأمة التشريع الأفضل لمسيرتها، ويكتب لها الصمود في وجه الأمم المعادية والانتصار عليها.
وذلك لأن الدماء السارية في أي تجمع إنساني هو التشريع، وأفضل التشريع هو ما ينتج عن عمق الحوار بين وحدات التعددية السياسية، وحرية مسارات الفكر في المجتمع. الشيء الذي توفره الديمقراطية بآلياتها التي تضمن حرية الحوار والتداول في المجتمع.
وعلى هذا الأساس يمكن تصنيف الديمقراطية والتعددية السياسية كفريضة للعدالة والتنمية في الدول والمجتمعات الإنسانية. ومن جهة أخرى تصنيف أي محاربة لها في خانة الخيانة العظمى للدين والأمة والوطن، إذ هو بمثابة ضرب الرأس المدبر للتشريع والذي هو بمثابة الدماء السارية لهذه الانتماءات العظيمة للإنسان في مجتمعه البشري.
هذا وإثبات نظرية الجدل النامي أو الفكر المتناسل في المجتمعات الإنسانية، لا يحتاج إلى أبحاث وتجارب واستطلاعات رأي.. فالنتائج العملية لتنامي الفكر بسبب حرية الرأي، واضحة للعيان من خلال العالم الليبرالي المتمثل في الغرب وسيادته على دول العالمين الثاني والثالث المتخلفة، وذلك بسبب مباشر من ضرب الاستبداد لآلية توليد الأفكار والحلول الناجعة في دول العالمين الثاني والثالث، وبالتالي ضرب مسار تحضرها وجعلها لقمة سائغة للعالم الأول.
علماً بأن أعدى أعداء الديمقراطية والحرية السياسية في عالمنا، قد اعترفوا بنظرية الفكر المتناسل، وحاجة المجتمعات الإنسانية لتعددية سياسية تحترم الرأي الآخر وتمارس حرية الحوار.
فها هم مؤلفو النظرية الماركسية اللينينية، يعترفون بخطأ ماركس في مسألة الجدل المادي في نظريته القائلة بالتفاعل الذاتي في المادة – لأن ذرة أي مادة متعادلة ولا تفاعل ذاتي داخلها كما قال ماركس - ويعكسون هذا التفاعل على المجتمعات الإنسانية قائلين: ".. يجب أن لا يفهم هذا الأمر فهماً مبالغاً في بساطته، إن الجدل بمعناه الحرفي المباشر يحدث في المجتمعات الإنسانية" (أسس الإشتراكية العربية د. عصمت سيف الدولة).
وفي الخط الإسلامي نجد د. حسن عبد الله الترابي برغم موقعه في قيادة الحركة الإسلامية التي ضربت حرية الحوار والعمل السياسي في السودان بانقلاب عسكري في 30/6/1989م، يقول عن الفقه - الذي يعتبره البعض من ثوابت الدين - بأنه: ".. كسب المسلمين في فهم الإسلام، وتطبيقه، وتنزيله في كلّ واقع معيَّن، ولا حظ له من الخلود.. لا سيَّما أنْ قد تبدَّلت بابتلاءات التاريخ أطر الحياة وظروفها، فأصبحت المجتمعات.. حضريَّة كثيفة، والإمكانيات أوسع.. فلا بُدَّ من تنظيم تقديرات الحُريَّة، وتعبيرات الرأي العام، وتدابير الشورى، وإجراءات التولية في السلطة العامَّة، وسائر الشئون السلطانيَّة، بتوخّي أحكام فقهيَّة جديدة" (خواطر في الفقه السياسي حسن الترابي ص 3-4).
وليس أمام حسن الترابي إلا أن يقر بصدق كتاب الله الذي فرض الشورى وحرم الطغيان في الإمامة الإسلامية قال تعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)) (الشورى 38 ) .. وتعني إمارتهم شورى بينهم.. في إعجاز فرض شورى المسلمين في إمارتهم وسبق العالم بقرون.
هذا وكمثال عملي على صحة نظرية الشورى والفكر المتناسل نجد الفرق بين معالجة ألمانيا النازية لظاهرة سيطرة اليهود على الاقتصاد، ومعالجة الغرب لنفس الظاهرة، دليلاً حياً على مدى ما تقدمه النظرية من حلول متكاملة للمسائل في الدول والمجتمعات.
فألمانيا النازية دخلت في صراع مباشر مع اليهود للقضاء على قبضتهم على الاقتصاد، وقام هتلر بأعمال وتصريحات اتسمت بالفوقية والقسوة، ما زالت ألمانيا تدفع ثمنها إلى اليوم.
أما في الغرب ولأن بلاده تحظى بالحرية السياسية ونعمة الأخذ والرد، فقد عملت نظرية الشورى عملها، وانبثقت قاعدة [سعر الفائدة] التي قضت على قبضة اليهود على الاقتصاد في كل العالم، وذلك بالجمع بين المستثمر والمدخر في شراكة تديرها الحكومات عبر البنوك المركزية.
علماً بأن شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي قد أفتى في حديث لمجلة "المصارف الكويتية" بأن فوائد البنوك والمصارف المالية المحددة مسبقا [وفق نظرية سعر الفائدة]، ".. مباحة شرعا ولا تعد من الربا المحرم" (مجلة المصارف الكويتية 2007 ).
وقد وضح الدكتور طنطاوي إن هذا العائد يعد ضمانا أفضل لأموال المودعين في تعاملاتهم مع البنوك المختلفة.. وقال إنه يجوز للمسلم أن يختار أي نوع من التعاملات التي يرغب فيها سواء بتحديد نسبة الفائدة مسبقا أو بترك تحديدها وفقا لتحقيق المكسب أو الخسارة.. علماً بأن الدول هي التي تتحكم - عبر البنوك المركزية - في هذه النسبة. كمنظم للشراكة بين المودع والمقترض.
ومن هنا فحرية الحوار والتعددية السياسية هي المفتاح لأفضل النظم والتشريع القانوني في الدول والمجتمعات الإنسانية. ويكمن فيها سر التمازج الثقافي والطبقي والعرقي للشعوب، وكذلك هي السبيل لأفضل الحلول للمشاكل والمعضلات التي تحدث في المجتمع.
ومن الجهة الأخرى نجد إن كبت حرية الانتماء والحوار – وخاصة السياسي - في أي دولة أو أمة هو جريمة (قتل مباشرة) لهذه الدولة أو الأمة، وضرب (آلية تحضرها) وإضعافها تجاه الدول والأمم الأخرى.. مما يصنف هذا الفعل في خانة الخيانة والإجرام تجاه الأمم والأوطان والشعوب".

منقول من سودانت

الرضي 29-05-2012 06:45 AM

وهناك بعد تعبدي للروح ... فالكثير منا - في كثير من الأحيان - يؤم صلاته قائماً بجسده راكعاً بجسده ساجداً بجسده.. أما خياله وفكره فشاردان في الغائب البعيد.. يحسبان ويعدان العدة لغد ربما لن يأتي .. ولو كان الإنسان منتبها للكيان المنفوخ فيه لحبسه وربط عليه في صلاته وهناك مقال في ذات المعنى يقول:

كن في صلاتك المسجد والساجد:
يقول الدكتور زكي نجيب محمود رحمه الله في كتابه (رؤى إسلامية): "كن في صلاتك المسجد والساجد، ".. أي أجعل جسدك مسجداً لروحك وعقلك أثناء الصلاة... الشيء الذي يجعل جسدك مسجداً داخل المسجد لأن الخشوع يستوجب تناغم العقل والروح مع الجسد.
هذا ومعلوم أن الطهارة والإحرام يهيئان الجسد ليكون مسجداً للروح والعقل والخيال معاً.. فأنت حين ترفع النداء بتكبيرة الإحرام تحرم الجسد من معظم احتياجاته الحياتية، من أكل وشرب وتحدث في شؤون الدنيا.. وتهيئه لكي يتفاعل مع كلام الله وشعائره التي أمر بها في الصلاة حتى تتم الصلة بين العبد وربه.
هذا وقد قرن الله سبحانه وتعالى أداء الصلاة بالخشوع والإقامة.. قال تعالى: ((قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ)) (المؤمنون 1-2) .. وقال تعالى: [[ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـاةَ.......]]، وقال تعالى: [[يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ]]... ومعلوم إن الخشوع هو السكون والانتباه .. والإقامة هي الإنشاء والتثبيت.. فأنت حين تصلى ليس مطلوب منك أن تؤديها على أي وجه.. وإنما تنشئها وتثبتها في سكون وانتباه كمعمار قائم... وكل ذلك من أجل درجة أعلى قال تعالى: [[وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَاشِعِينَ]].
ومن هنا فالخشوع والتثبيت لفرائض وسنن الصلاة.. هي من أعلى مطلوبات الصلاة.. ففي أثناء قراءتك لسورة الفاتحة أنت تدخل في حوار علوي بحسب الحديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: [[قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.]]، [رواه مسلم وأصحاب السنن].
وتقريباً هكذا هو الشأن مع كل تفاصيل فرائض وسنن شعيرة الصلاة... فأنت لا تنتقل بينها إلا بفاصل من التكبير والحمد كتهيئة للدخول عبر باب للكسب.. ويا له من كسب للحديث: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [[أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء]]. [رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي].
ومن هنا.. أجعل من جسدك مسجداً.. وأجعل روحك هي التي تقرأ وتناجي ربها.. وأجعلها تقف على رأس كل آية من آيات الفاتحة.. والسورة التي تليها.. وكذلك أجعلها هي التي تكبر وتسبح وتحمد الله على ما هداها وأنعم عليها حتى تصل إلى الخشوع والذي هو من مطلوبات الصلاة.
إن الصلاة بخشوع وتثبيت تكسب الإنسان المؤمن التوازن الروحي اللازم.. فهي ذكر وبذكر الله تطمئن القلوب... فصلي أخي بروحك وعقلك معاً.. واستمع للإمام بقلبك مع عقلك فقلبك هو مقر الروح.. وأجعل من جسدك مسجد.. وروحك هي المستمع والقارئ والمسبح والمكبر.

منقول




الساعة الآن 07:17 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.