سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   .. فقد نام الندامي ... (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=24517)

ود المامون 01-06-2012 01:17 AM

.. فقد نام الندامي ...
 
http://static.4shared.com/icons/32x32/mp3.gif


....


إسقنيها ، بأبي أنت وأمي
لا لتجلو الهم عني ، أنت همي ..
إملإ الكأس ابتساما وغراما
فلقد نام الندامى و الخزامى
زحم الصبح الظلاما فإلاما..
قم ننهنه شفتيا
ونذوب مهجتينا
رضي الحب علينا يا حبيبي
بابي أنت وأمي ، إسقنيها
لا لتجلو الهم عني ، أنت همي

غني واسكب غناك ولماك
في فمي، فديت فاك، هل أراك
وعلى قلبي يداك ورضاك
هكذا أهل الغزل
كلما خافوا الملل
أنعشوه بالقبل يا حبيبي
إسقنيها ، بأبي أنت وأمي
لا لتجلو الهم عني ، أنت همي ..

صبها من شفتيك في شفتيا
ثم غرق ناظريك في ناظريا
واختصرها ، ما عليك أو عليا
إن تكن أنت أنا ،
وجعلنا الزمنا
قطر في كأسنا يا حبيبي

إسقنيها ، بأبي أنت وأمي
لا لتجلو الهم عني ، أنت همي ..


....

...


http://www.youtube.com/watch?v=vNaej0Lqdjk

ناصر يوسف 01-06-2012 01:35 AM

ومن قال لك بأننا قد نِمنا أيها الغرقان في لُج العِشق الدفين

ويا له من غناء أحتاجه الآن عند هذه اللحظة والفجر قد حزم أمتعته ليرحل

3:33 من فجر اليوم الجمعة

أستاذنا سيد أحمد

مالي أراك هائماً سابحاً في غمار السهر ؟؟؟

لقد إفتقدتك يوم أمس الأول مع الرفاق

واحة 01-06-2012 01:51 AM

قم ننهنه شفتيا
ونذوب مهجتينا
رضي الحب علينا يا حبيبي



استاذ سيد احمد ، ما اجمل فجرك ، ولكن هل يرضى الحب

ابدا ستظل خبياه خلف ابوب مغلقة بالشوق لا يرضيه ان

فتحت جميعا وظننت وروحك قد وصلت هيهات ف....هناك ....

الف باب

تسلم

واحة

ود المامون 01-06-2012 10:28 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف (المشاركة 463915)
ومن قال لك بأننا قد نِمنا أيها الغرقان في لُج العِشق الدفين

ويا له من غناء أحتاجه الآن عند هذه اللحظة والفجر قد حزم أمتعته ليرحل

3:33 من فجر اليوم الجمعة

أستاذنا سيد أحمد

مالي أراك هائماً سابحاً في غمار السهر ؟؟؟

لقد إفتقدتك يوم أمس الأول مع الرفاق



...

اخي الحبيب .. ناصر

... لك التحية والاحترام ..

.. .. بالتاكيد الرياض ازدانت بطلتلكم .. وحضوركم البهي ... وكم كنت اتمني ان اتشرف بمقابلتكم ... ولكن لسوء حظي فأنا حاليا خارج السعودية ... وبأذن الله سوف نلتقي ...


و.. هيامي في غمار السهر .. تواجدي في مدينة تعشق السهر في الطرقات ..


.. لك كل الحب ..

مواهب عبد العزيز نقد الله 01-06-2012 11:06 PM

استاذ سيد أحمد..
التحيات النواضر ..
يالهذا الشوق المجنون ..
(( كيف ينام من علم ان حبيبه لا ينام ..))
ما من وصفة سحرية تسكن العذابات المتأججة وان ظنوا ..

ولكن حتى الملتقى يتزود العُشاق ب

نتلاقى فى الاحساس والحب يهنينا
وكاس المودة يدور
بالبهجة والايناس
والليل يغنينا
والبدر لينا سمير..

نبراس السيد الدمرداش 02-06-2012 12:19 PM

شيخ حضرةالمحبه
 
من ينادم الافنديه كؤوس المحبه يجافيه المنام
قم نرتشف خمر الهوى نرشف احاديث الغرام على شاطئ النيل ياجميل

تحياتي للافنديه وللمدام

عصمت العالم 02-06-2012 12:23 PM

[frame="1 50"]
الحبيب سيداحمد محمد على المأمون...

وها انت تدلق من دنان العشق كل كاسات الهوى..مترعه.ومشبعه..
فى ارتشافها بذلك الاغراق...تشعل النيران فى كل الحنايا...و وتتركها تحترق...
لتصقل حبب خمرها فاتاتيك صهباء...تسرى بك وتنقلك.الى مشارف افق تلك الرؤى...جيث يرتخى..فى استرخاء مهيب كل ارتعاشات نبض الخفق ويستكين اعصار الهوى
وتلك الشفاه فى اكتنازها ..تختزن الرحيق..وتنضح بشهد فى حلو مذاقه ...لن يكون ترياق سمه....فى قطراته ذاك الشفاء الا اذا اسلمت روحك فى رضاء ارتضاء تلك المخاصره مابين ما يعتلج وما بين لهيب يشعل النار ويحترق...
سيد احمد..
يا صديقى..
ليتنى مثلك..اتناول كاسات الهوى مترعه .فى براح يتسع..
اجرع صبابة الصمت على دجل الرؤى...!!


لك محبتى...
[/frame]

http://www.youtube.com/watch?v=4ALZdSkK9nk

واحة 02-06-2012 07:55 PM

للجميع تحيةالمحبة

استاذعصمت



( صبابة الصمت على دجل الرؤى...!!)

ياالله عليك .... ترفق

هذه الاغنية من اجمل ما غنت نجاة ورغم الجدل حولها فانا احبها

بصوتها الذى لم يظهر واضحاً هنا ................ شكرا لك عليها

ودوماً على عشقك وشوقك الملتهب بعبير كلماتك التى تريحنا

وتسكننا فنعاود لها مرات ومرات


تسلموا جميعا


واحة


عصمت العالم 02-06-2012 08:14 PM

..واحه ..العزيزه..
ونداءات الاشواق تولول...حنينا ..باكيا...
اليك ....سيدتى...
مستأذنا شيخنا سيد احمد .فى ان ارد..واستجيب...
هذه هى نجاة الصغيره ..تشدو بلا تكذبى كامله...
تلبية ...ارضاء .لك...
وانت خميلة العشق..والعشاق..
وواحة تفيض ..بوريف ظلالها..وبليل نسيمها...
وزهو الامانى فى ربيع تفتح ازهارها...
محبتى..

http://www.youtube.com/watch?v=yPTJC8vqQDU

ود المامون 02-06-2012 11:40 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة واحة http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
قم ننهنه شفتيا
ونذوب مهجتينا
رضي الحب علينا يا حبيبي


استاذ سيد احمد ، ما اجمل فجرك ، ولكن هل يرضى الحب

ابدا ستظل خبياه خلف ابوب مغلقة بالشوق لا يرضيه ان

فتحت جميعا وظننت وروحك قد وصلت هيهات ف....هناك ....

الف باب

تسلم

واحة




.. الاستاذة واحة

.. لك التحية والاحترام ..

.. مقام المحبوب هو ( الرضا ) .. واظنه يملك مفاتيح ..( متاهه ) .. ابوابك ....


ورد في ديوان الاخطل الصغير :

قم ننهنه شفتينا
ونذوب مهجتينا
رضي الحب علينا ياحبيبي(23)


جاء في المجلد الثالث عشر من «لسان العرب» أن نهنه أو النهنهة تعني الكف. تقول: نهنهت فلاناً إذا زجرته فتنهنه أي كففته فكف. قال الشاعر:

نهنه دموعك، إن منيغترّ بالحدثان عاجز

وكأن أصله من النهي.


وإذا كانت دعوة المحبوبة لحبيبها هي دعوة للكف عن التقبيل، ..... فما ذلك إلا لمزاحمة الصبح لليل والخوف من افتضاح أمرهما، .... لأن الليل وحده يرفق بالعاشقين ويقيم لهم ستراً ويحفظ سراً. ... فالليل يحنو ويكتم ولا يفضح، ...لذا فإن الكل يصلي لعدم انقضائه،... حتى إذا انقضى رجا الكل عودته ولجأ إليه حاملاً أسراره يعهد بها إليه لأن ختم الليل هو ختم التلاشي والمحو والحميمية....


ويمكن الإشارة الى أن «نهنه» بإمكانها أن تعني بالعامية شدة الإرهاق والتعب، ... وشدة الإرهاق تتأتى من الاستغراق في التقبيل والعناق، ... وكأن العاشقين وصلا إلى ذروة النشوة التي هي ذروة استهلاك قبلهما. ... غير أن هذا المعنى يبقى ضعيفاً. .. إذا ما قيس بالنهي والكف، ... لأن الدعوة إلى النهنهة كانت عند اندحار جحافل الليل أمام جحافل النور؛ ... حيث كان الحبيبان قد شهدا شهادة يقين صاف على تعانقهما وسكرهما بنشوة التواصل التي نالت رضى الحب عليهما. ... فهناك من يدخل ملكوت الحب وهناك من
يبقى على أبوابه يعانق جحيمه دون الوصول إلى نشوته والحب برأي الأخطل هو حال من العناق يذوب فيها الحبيب بحبيبه ... حتى لا انفصال ... ولا ثنائية .... )


... كل الحب ...

ود المامون 03-06-2012 12:25 AM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مواهب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
استاذ سيد أحمد..
التحيات النواضر ..
يالهذا الشوق المجنون ..
(( كيف ينام من علم ان حبيبه لا ينام ..))
ما من وصفة سحرية تسكن العذابات المتأججة وان ظنوا ..

ولكن حتى الملتقى يتزود العُشاق ب

نتلاقى فى الاحساس والحب يهنينا
وكاس المودة يدور
بالبهجة والايناس
والليل يغنينا
والبدر لينا سمير..




الاستاذة مواهب

لك التحية والاحترام

و .. كما ورد في دورة الاخطل الصغير :

( الليل مبعث الطمأنينة الذي تنشط فيه الأشواق وتتأجج المواجد، ... انه الليل الذي لم يبق فيه حال إلا حال العاشقين: «فلقد نام الندامى والخزامى» ... فاستعارة النوم تلف جميع الكائنات فى حال من الهدوء يشبه العدم فالكل أوى الى مجاهل النوم ومتعه، ولم يبق ساهراً إلا أرِقٌ من وجده لا ينام ) ...


.. كل الحب ...




ود المامون 03-06-2012 12:31 AM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبراس السيد الدمرداش http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
من ينادم الافنديه كؤوس المحبه يجافيه المنام
قم نرتشف خمر الهوى نرشف احاديث الغرام على شاطئ النيل ياجميل

تحياتي للافنديه وللمدام




.. نبراس

.. من موشح اندلسي ...


.. عبث الشوق بقلبي .. فاشتكي ..

.. ولك من ( السنيوريتا ) الجميلة .. الف سلام ..


كل الحب

نبراس السيد الدمرداش 03-06-2012 12:36 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد احمد محمد علي المامون (المشاركة 464109)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبراس السيد الدمرداش http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
من ينادم الافنديه كؤوس المحبه يجافيه المنام
قم نرتشف خمر الهوى نرشف احاديث الغرام على شاطئ النيل ياجميل

تحياتي للافنديه وللمدام




.. نبراس

.. من موشح اندلسي ...


.. عبث الشوق بقلبي .. فاشتكي ..


كل الحب


وسهر الشوق في العيون الجميله
وحديث في الحب ان لم نقله اوشك الصمت حولنا ان يقول

ود المامون 03-06-2012 12:45 AM

....

... صفحات من .. دورة الاخطل الصغير ..


لغة الأخطل الصغير ليست وليدة مثاقفة أو معادلات فكرية مجردة، بل إنها لغة الحياة العابرة من القلب الى مصبها على الورق . وإشراق هذه اللغة أو وضوحها ليس ناجماً عن سطحيتها أو وقوعها في المباشرة، كما يرى البعض، بل عن فهم الأخطل الصغير للعملية الشعرية معاناة ومكابدة يرى إليها الشاعر بوصفها القدرة على استجلاء الغامض والخفي والتبسط فيه حتى الشفافية، ذلك أن خصوصية الشعر عند الأخطل تكمن في التوفيق بين روح عصره من جهة وبين لغة البداهة والطفولة وبكارة الأشياء، فالأخطل الصغير موضع حذر وريبة من الحداثيين ومن «عصبة العشرة» الذين رأوه في إطار الشكل والتعبير أميل إلى المحافظة وأقرب إلى المباشرة والإفصاح. كما رأى البعض أن شعره يمتد في مسافة أفقية ولا يوغل عمودياً في دهاليز النفس ومناطقها المحرمة واللاواعية. كما أن البعض يأخذ عليه عدم ذهابه بعيداً في تفجير اللغة وتحطيم بناها السائدة؛ وهو ما اعتبره الأخطل فضيلة لا نقيصة إذ إنه اعتبر أن الشعر هو فن الوضوح وانتشال المعنى من بئره العميقة كي يصبح نبعاً مشاعاً على السطح.
ولما كان «بعض الربيع ببعض العطر يختصر» فإن موشـح «بأبي أنت وأمي» يمكنه برأىنا أن يختصر قمة الابتهال والخشوع في ذلك «الجحيم الفردوسي» المفتوح على الطمأنينة كما على الإثم. إنه الموشح الذى تترنح فيه المُدام على الشفير الفاصل بين اللذة والألم وكأننا نسمع فيه تأوهات الحبيبة على الورق. فموشح الأخطل هذا ينغلق على ضميرين اثنين: المتكلم والمخاطب؛ وهو ما يسهّل عليه الوصول إلى وجدان القارئ وهزّ هذا الوجدان بقوة. فعبر «أنا» المتكلم يتيح الشاعر لقارئه أن يتماهى مع بطله وأن يتقمص حالات وجده وهيامه وكأنه طرف في لعبة الكتابة وفي نزف الموقف العاطفي الملتهب. ولأن الأخطل يخشى من إيقاع قرائه في التبرم والملل فهو نادراً ما يعمد إلى إطالة القصيدة، لتجنب الوقوع في شرك التفكك والتبعثر وفقدان السيطرة على أنساق التعبير، ...

ود المامون 03-06-2012 12:46 AM

...

وقصائد الأخطل بمعظمها قصيرة أو متوسطة الطول. وهي قصائد مواقف وحالات وبرقيات خاطفة.
وقد جعل الأخطل لهذا الموشح لازمة محددة تتكرر عند بداية كل مقطع رابطة بين المشاهد عبر العود الدائم الى بدء الكلام:
اسقنيها بأبي انت وأمي
لا لتجلو الهمَّ عني، أنت همي(22)
هذا المفتاح المتكرر يحول الموشح الى ما يشبه دوران الدراويش حول لهب هو طقس النشوة والسفور، لأن الصوت الداعي هو صوت امرأة تصبو كما يصبو المتصوف الى متعة الاتحاد والحلول والفناء؛ وكأن لوعتها ناجمة عن الجمع بين البعد الحسيّ المثير والبعد غير الحسي الموصول بالمطلق والآفاق القاصية التي لا تدرك ...
ففي هذا الموشح ذي التوتر العالي تحاول الخمرة نفسها أن تعبر عن وظيفتها الرمزية المشحونة بجسارة الأسر الواعي والتحدي، وكأن الأخطل الصغير ألغى الحدود بين الحرية والشعر. فإذا كانت الحرية تعبيراً عن غنائية شخصية قوامها ذات نوعية طليقة، فإن هذه الحرية تعثر على تجسيدها الأكمل في الشكل الغنائي، الذي يهمش معايير العقل والمنطق ويترك الروح على سجيتها ؛ ذلك أن الاحتفال شعرياً بالحياة هو احتفال «الهنيهة النشوى» أو «اللحظة الشعشعانية السعيدة» بحيث تتحول اللحظة صورة للحياة كلها، ومما لا مراء فيه أن هذا التصور الذي يهجس بالكلي يختار عناصره من عالم التفاصيل ومنمنمات العشق كما يفرضه ويتخيره الحدس الغنائي الشخصي.
وحيث يسند الأخطل الصغير حميمية المنادمة إلى صوت نسوي يبتهل الى حبيبه «اسقنيها بأبي أنت وأمي» يردنا الأخطل الى تقليد أندلسي أطلت فيه الشاعرات يتلمسن شعرية الأشياء المعيشة وتوحيدها في عالم يقرره الشعر ويعطيه الصياغة. إنها قصائد الفعل التواصلي بين «الأناء» و«الأنت » كتبتها حسانة التميمية، وقمر ،

وعائشة القرطبية، وزينب المرية، وغاية المنى، وبثينة بنت المعتمد بن عباد وولادة بنت المستكفي وحفصة بنت الحاج كما كتبتها بضمير إحالي غائب أنثى الأخطل التي تتخطى صورة الأنثى النمطية باتجاه امرأة حية تحمل الإثم والطهارة والرغبة والحرمان.


ود المامون 03-06-2012 12:49 AM

...

ولما كانت الموشحات قد نشأت في خدمة الغناء، كانت الموضوعات الأكثر اتصالاً بالغناء والترنيم هي موضوعات الغزل، ومن المعروف أن كلاً من الغزل والغناء مرتبط الى حدٍ كبير بالشراب الذي يقبل عليه كل من الشاعر الغزل والمغني، لذلك فسرعان ما ارتبط الغزل والخمر بحيث صارا موضوعاً واحداً تعبق المرأة فيه بالأريج والشوق والحنين.
أما أنثى الأخطل الصغير «المتورطة» بالفضح والتعرية فتتلاحق أفعال أمرها وقسمها: «بأبي أنت وأمي اسقنيها واملأ الكأس»، فتتواتر الأفعال الداعية للدخول في اللحظة الفردوسية وتختلط الذات بتفاصيل المكان، ويختلط المكان بالحلم، وكأن الذات المنادية تتغلغل في الأشياء ، وتتسلل لتسكن روح عاشقها وكأن المدخل الى موشح الأخطل هو المدخل الصوفي، لا من حيث أبعاده العقيدية أو الفيضية أو الإشراقية، ولكن من حيث الأبعاد الوجدانية والشعورية للتجربة الصوفية. فالمقام الذي يعيشه المحبوب هو مقام «الرضا» المثلث الأقداس: الخمرة والمرأة والحب. فالخمرة حركة شوق الى اتحاد، أما الحب فيتعدى الاتحاد الى مراقيه العليا أي إلى وحدة المحب بالمحبوب. فالخمرة متلفة للنفس/ الأنا، لأن قلب العاشق المحب يصبح كلاً تتسارع فيه الآلام والأسقام من فرط الجوى «اسقنيها لا لتجلو الهمَّ عني، أنت همي».
فالجمع بين المحب والمحبوب هو جمع بالحب لا بالعقل، يصير فيه المحبُّ مأخوذاً من كل أنا: «أنت همّي». إنها رحلة الذات إلى الذات، رحلة فيها آن وليس فيها أين.
فالآن هو الليل مبعث الطمأنينة الذي تنشط فيه الأشواق وتتأجج المواجد، انه الليل الذي لم يبق فيه حال إلا حال العاشقين: «فلقد نام الندامى والخزامى» فاستعارة النوم
تلف جميع الكائنات فى حال من الهدوء يشبه العدم فالكل أوى الى مجاهل النوم ومتعه، ولم يبق ساهراً إلا أرِقٌ من وجده لا ينام بل ينتظر مزاحمة الوقت للوقت ومزاحمة الصبح للظلام: «زحم الصبح الظلام» وآن أوان انفصال العاشقين والكف عن تبادل قبلات الهوى:


ود المامون 03-06-2012 12:50 AM

....

قم ننهنه شفتينا
ونذوب مهجتينا
رضي الحب علينا ياحبيبي(23)
جاء في المجلد الثالث عشر من «لسان العرب» أن نهنه أو النهنهة تعني الكف. تقول: نهنهت فلاناً إذا زجرته فتنهنه أي كففته فكف. قال الشاعر:


نهنه دموعك، إن منيغترّ بالحدثان عاجز

وكأن أصله من النهي.
وإذا كانت دعوة المحبوبة لحبيبها هي دعوة للكف عن التقبيل، فما ذلك إلا لمزاحمة الصبح لليل والخوف من افتضاح أمرهما، لأن الليل وحده يرفق بالعاشقين ويقيم لهم ستراً ويحفظ سراً. فالليل يحنو ويكتم ولا يفضح، لذا فإن الكل يصلي لعدم انقضائه، حتى إذا انقضى رجا الكل عودته ولجأ إليه حاملاً أسراره يعهد بها إليه لأن ختم الليل هو ختم التلاشي والمحو والحميمية.
ويمكن الإشارة الى أن «نهنه» بإمكانها أن تعني بالعامية شدة الإرهاق والتعب، وشدة الإرهاق تتأتى من الاستغراق في التقبيل والعناق، وكأن العاشقين وصلا إلى ذروة النشوة التي هي ذروة استهلاك قبلهما. غير أن هذا المعنى يبقى ضعيفاً. إذا ما قيس بالنهي والكف، لأن الدعوة إلى النهنهة كانت عند اندحار جحافل الليل أمام جحافل النور؛ حيث كان الحبيبان قد شهدا شهادة يقين صاف على تعانقهما وسكرهما بنشوة التواصل التي نالت رضى الحب عليهما. فهناك من يدخل ملكوت الحب وهناك من

يبقى على أبوابه يعانق جحيمه دون الوصول إلى نشوته والحب برأي الأخطل هو حال من العناق يذوب فيها الحبيب بحبيبه حتى لا انفصال ولا ثنائية:
غنني، واسكب غناك ولماك
في فمي، فديت فاك، هل أراك
وعلى قلبي يداك ورضاك
هكذا أهل الغزل
كلما خافوا الملل
أنعشوه بالقبل يا حبيبي(24)
فالحبيبة مخلصة وفية لعراقة تقليدها عندما بدأ الشعر حداء «غنني» . إذ إن العلاقة الأزلية قائمة أبداً بين الموسيقى والشعر، ثم إن ألفاظ هذه القصيدة التي أرادهاالأخطل الصغير لطيفة، سلسة، يسيرة على الأذن، كانت لتجتذب أُذُنَ أسمهان المغنية وأذن المستمع وإحساسه الفطري الغريزي الى جانب المضمون الملحن: فالغناء كحال الجنون منسكب بين شفاه العاشقين، أحدهما يفدي الآخر، إذ يفدي فمه، يعلن على الملأ أنه يرى الى ملامسته ورضاه، حتى إذا خشي الحبيب ملل حبيبه، عاد ينعشه بقبلات تعيد إليه حمأة الحب المقدس واشتعال لهبه:

ود المامون 03-06-2012 12:52 AM

صبها من شفتيك في شفتيّا
ثم غرق ناظريك في ناظريا
واختصرها ما عليك أو عليّا
إن تكن أنت أنا
وجعلنا الزمنا
قطرة في كأسنا يا حبيبي(25)
لقد استهلك الأخطل قاموس الخمر إذ قال «اسقنيها، واملأ الكأس، واسكب غناك، وصبّها من شفتيك» كما أنه استهلك قاموس التواصل المتناغم: «اسكب غناك ولماك في فمي، صبها من شفتيك في شفتيا، ثم غرق ناظريك في ناظريا» ، غير أن هذه الأفعال جعلت من الخمرة ظلاً من ظلال الابتسام والغرام والغناء والجنون والنشوة. وقد حل المعشوق محل

لساقي، مقصراً طرقات صب الخمر بين شفة وشفة، وكأن الخمرة لم تعد لكأس تحنو عليها كما على الندامى، فالحبيبة لم تعد تطيق هذا الإسراف والتبذير في البعد المكاني:
صبها من شفتيك في شفتيا
واختصرها ما عليك أو عليَّا
إن تكن أنت أنا
وجعلنا الزمنا
قطرة في كأسنا يا حبيبي
إنها حال من الحلول الصوفي بلغ إليها الحبيبان، فتلاشت هويتهما بالجمع والوحدة، فالجمع أبداً جمعان: جمع بالوحدة وهو جمع الخاصة من العشاق وجمع بالافتراق وهو الجمع الذي درجت عليه العامة من الناس، الجمع بالوحدة فناء العاشق في المعشوق، فناء تنتفي فيه كل أنائية وشخصانية. فإذا العاشق والمعشـوق واحد لا يفصلهما بعد ولا يفرقهما بين ، وهذا الجمع لا يتأتى إلا بالحب تنتفي به مقاييس الحس والعقل والزمن. أما الجمع بالافتراق فهو جمع بالعقل لا بالحب حيث يبقى العاشق في أنائيته وتبقى العلاقة بينه وبين محبوبه علاقة ثنائية يفصل بينهما بعد ويفرقهما بين.
وإذ يبرح العشق بالعاشق يفنى فناءً كلياً عن هويته وذاته وزمنه ولا يعود في الوجود إلا هذا الواحد الأحد «إن تكن أنت أنا» ولكن كثيراً ما يستبد بالمحب حبه فيبوح بما يجب أن يبقى مكتوماً، وكأنه من فرط حبه، والحب جذوة من عالم الغيب غفل عن عالم الحس والعقل ، فأصابه لفرط انجذابه، الطيش فباح.


...


ود المامون 03-06-2012 12:54 AM

....

ولما حاول بشارة الخوري أن يتخطى المذهبيات الضيقة، فقد جدد بالإيقاع دون أن يلغيه كما فعل السرياليون، كما جدد بالصورة ليجعلها عنصراً معادلاً في القيمة للإيقاع كي يتحامى تطرف المذهب الرمزي الذي حاول دعاته أن يغلبوا الإيقاع على الصورة تغليباً يكاد ينفي فاعليتها في البناء الشعري.
هذا الكلف بالموسيقى نجده في موشح «بأبي أنت وأمي »، الذي استعمل فيه بحر الرمل في أكثر أوجهه التي يأتي بها إذ استعمل القسم التام منه في أول المقطوعة ثم
استعمل بعد البيتين الأولين مجزوء الرمل ولم يدخل في موشحه من الزحافات غير زحاف الخبن وهو من احسن زحافات هذا البحر. وفى المقطوعة الثانية من هذا الموشح استعمل الأخطل الصغير نوعين من بحر الرمل هما المقصور والرمل المجزوء؛ ليعود من جديد الى الرمل التام والرمل المجزوء، وكأن الشاعر الذي تقيد بالبحر الواحد قد نوع في أضربه تنويعاً يُغني الموشح بالموسيقى والحركة إذ عرف أن بدايته رقة وتمهل حيث كانت الدعوة آمرة آسرة إلى أن كانت النقلة الموسيقية في البحر نقلة تستلزم الحركة والوثوب والسرعة:
«هكذا أهل الغزل - كلما خافوا الملل- أنعشوه بالقبل»
وقد احتلت الخمرة فى هذا الموشح - إن لم نقل في شعر الأخطل - مكانة تكاد تكون موازية لمكانة المرأة فيه، لأن كلتيهما مصدر اللذة والنشوة في رحاب الجمال الحسي والمعيش، فإذا كان الشعراء من قبل قد افردوا للخمرة قصائد مستقلة ، فإن بشاره الخوري كان يجمع بين الكليات تحقق لذته في نفسه الإحساس المعانق لمفاتن الدنيا، فهو أبدا ساعٍ للالتحام الكلي بكل ما يثير فيه أحاسيس الهيام والنشوة، وكأن التحامه نوع من الصوفية وفيض يعانق الروح ويغمرها بلذة الامتداد:


وُلد الهوى والخمرُ ليلة مولديوسيحملان معي على الواحييا ذابح العنقود خضب كفهبدمائه بوركت من سفاح(26)

ثم إن الأخطل الصغير الذي أسكرته الكلمة المبدعة، أمضى العمر متعاقداً مع الخمرة والمرأة والغزل، ولكن الأخطل في غزله «لم يكن من المجددين لأنه في أكثره لم يتعد حدود الغزل العربي القديم، فقد ظل الجمال لديه حسياً ظاهرياً، إذ قلما نراه يحدثنا عن لواعج القلب وأشواق النفس وعذاب الروح.
إلا أن ذلك لا يمنعنا من القول، إنه قد ارتفع في غزله وسما به إلى مكانة عالية وخصوصاً في ما يتعلق بعنصري الصياغة والألفاظ، إذ أبعده عن الأصباغ والتشبيهات المملة التي شاعت في عصور الانحطاط، وعاد بالشعر الغزلي الى العصور العربية الزاهرة،......


النور يوسف محمد 03-06-2012 01:24 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


ود المامون ..

تهوّد دوماً بقارئك على شواطئ الرقة ..
اقتباس:

هكذا أهل الغزل - كلما خافوا الملل- أنعشوه بالقبل
والكلمات شحنة من الموسيقى الكامنة فى تآلف حروفها ..
كأنما تحتاج فقط الى قليل دندنة ..


وبالمناسبة ..
لا أدرى لماذا أستلطف قافية اللام عند أهل الطرب
منظر شئ بديع ما أحلى الغزل ...
وتيهى فوق العز والنفل .. يا ليلى قول حسادك أفل

احس بأنها لام الغزال ذات نفسه ..

شكراً يا سيدى على هذه الإتكأة ..

ايفالونا 04-06-2012 05:11 AM

http://www.youtube.com/watch?v=mGKB5-CzLGs

انا عاشقة لاسمهان وللمدرسة الكلاسيكية في الغناء ولذا كنت حريصة علي حضور الامسية الغنائية التي احيتها المطربة المغربية ( كريمة الصقلي ) لانها تمشي علي نهج اسمهان وتنحاز للحب العميق المتجذر في قلوب الناس مستحضرة نوستالجيا العشاق في (روائع ليالي الانس في فيينا ) .
بعد نهاية وصلتها الغنائية الاولي ذهبنا اليها لكي نطلب منها ان تغني (اسقنيها ) فداعبها زوجي الحبيب قائلا ان اسمهان لا تطيق ان تري الكاس فارغ بابي انت وامي اسقيها واملي كاسها وعرفت قصده وضحكت وردت عليه بلهجة مغربية (انت مزيان بزاف )


............


لعبت اسمهمان بجمالها الاسر وحياتها القصيرة وماساة موتها اهم الادوار في تخيلات الحريم كما تحكيها الكاتبة الشهيرة ( فاطمة المرنيس ) في روايتها نساء علي اجنحة الحلم :
كان صوت »اسمهان« الذي يصل عبر الأثير إلى الحريم خلسة, يفعل فعله في تأجيج الرغبات الخفية, فتعلن عن نفسها في جو احتفالي راقص حول نافورة الدار, كانت أغنية (أهوى.. أنا أهوى) تثير رعدة في الأجساد ورغبة في النفوس, فكان ؛الطرب يبلغ مداه, كانت كل منهن تتخلص من خفيها وترمي بهما, ويرقصن حافيات حول النافورة , الواحدة تلو الأخرى, وهي ترفع قفطانها بيد وتضم إلى صدرها باليد الأخرى حبيبا متخيلا «

كانت اسمهان , مخلوقة نحيفة ذات صدر نافر, مظهرها يوحي بأنها ضائعة غارقة وسط الضباب, رقيقة وهشة متجذ رة في الأحلام أكثر من ارتباطها بواقع يتجاهلها, كانت بالغة الأناقة في قمصانها الغربية المفتوحة على الصدر, وتنوراتها الضيقة, لم تكن مهووسة بالأمة العربية, وكانت تتصر ف كما لو أن القادة العرب الذين تتغن ى بهم أم كلثوم لا يوجدون, ما كانت تريده هو أن تحصل على أزياء جميلة ,وتضع وردا على شعرها, وتحلم وتغني وترقص بين ذراعي رجل محب رومانسي مثلها, رجل عاطفي رقيق تكون له شجاعة خرق التقاليد, ومراقصة المرأة التي يحبها في العلن. كانت اسمهان تهمل الماضي وتنغمس في حاضر مليء بالرغبات الهوجاء, حاضر يستحيل القبض عليه, يفلت من قبضة العرب كعشيق متهر ب. لم تكن اسمهان إلا بحثا مستمرا ومأساويا عن لحظات سعادة بسيطة ولكنها آنية,والنساء العربيات اللائى حكم عليهن بالرقص في ساحات مغلقة معجبات بها لأنها تجسد حلمهن برجل وامرأة عربيين متعانقين يرقصان على نغم غربي«.


الساعة الآن 05:50 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.