سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الديمقراطية فريضة في الإمامة الإسلامية .. والتحزب السياسي واجب على كل مسلم ومسلمة (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=24926)

الرضي 21-07-2012 09:20 AM

الديمقراطية فريضة في الإمامة الإسلامية .. والتحزب السياسي واجب على كل مسلم ومسلمة
 


أمانة التكليف الديني الإسلامي تشمل - بالإضافة للعبادة - تكليف سياسي تقول قاعدته الشرعية: (الإمارة شورى، بنص الآية.. والمستشار مؤتمن، بنص الحديث) .. الشيء الذي يفرض هوية مدنية دستورية للدولة الإسلامية ... ويجعل مسؤلية الإمارة الإسلامية في كل زمان .. فريضة وأمانة على كل مسلم ومسلمة.


وهذه الأمانة السياسية التي فرضها الله سبحانه وتعالى على الأمة الإسلامية .. توجب وتفرض على المسلمين - المتوافقين سياسياً - أن ينتظموا في وحدات أو أحزاب سياسية ليحققوا رؤيتهم وأهدافهم وطموحاتهم السياسية التي تحقق الرفعة للأمة والمجتمع .. من خلال تنافس سياسي شريف .. وبخلاف ذلك يكونوا مقصرين لدرجة عدم الإيمان بما أنزل الله ... لأن الأحزاب هي مساجد المسلمين السياسية .. ولا سجود أو صلاة سياسية بدونها.


هذه المقدمة هي تمهيد لطرح كتاب (الشورى (الديمقراطية) فريضة في الإمامة الإسلامية) وهو كتاب فكري .. ويعتبر خلاصة الخلاصة لكتابات الأستاذ أزرق.

الرضي 21-07-2012 09:24 AM

كتاب الشورى (الديمقراطية) فريضة في الإمامة الإسلامية
 
يبدأ الكتاب بمقدمة ضافية تقول:
هناك علاقة راسخة بين التاريخ والنظرية.. لأن أحداث التاريخ أي كانت قوتها واتجاهها، لا تتجاوز محيطها ولا تستحق الاهتمام إن لم يكن لها فكر نظري، أو قاعدة مبدئية تنطلق منها.


وبناءً على هذه القاعدة فإن نتائج حركة التاريخ دائما ما تكون تبعاً لصلاح أو فساد الفكر الذي انطلقت منه.. الشيء الذي يؤكد جدلية الفكر وحراكه، أي: (فكر جيد وواقعي، يعني حراك جيد وآمن، ويثمر نتائج جيدة ونامية)... ومن الجهة الأخرى نجد إن الفكر المنحرف عن المنطق والحق ينتج حراك ضار بالمجتمع وقد يقود إلى تدميره.


وهناك بعد آخر، فقد ينحرف الحراك الجيد - بسبب سوء الفهم للنظرية المنتجة له - عن منطلقه الأساس، وينمو ويتصلب وتتسع قاعدته، مما يخلق نظرية مخالفة حتى تستوعب التغيير الحادث.. الشيء الذي يغيب الفكر الأساسي ويعرقل مهمة المصلحين.

وبتطبيق هذه الجدلية على الإسلام وتاريخه، نجد إن الإسلام قد بسط نظرية سياسية ودينية واجتماعية - ممتازة ومتميزة لدرجة الإعجاز - تقوم على ثلاث عقائد أساسية، وهي: عقيدة توحيد.. وعقيدة عبادة.. وعقيدة شورى (ديمقراطية) في الحكم. وقد جعل الإسلام من هذه العقائد شعاره المتمثل في: الإسلام (توحيد – عبادة – شورى).

الرضي 21-07-2012 09:28 AM

عقائد الإسلام (توحيد .. عبادة .. شورى)
 
عقائد الإسلام (توحيد .. عبادة .. شورى)
أعجل نظر في هذه العقائد يجد إنها تمثل منظومة تحررية لا غنى لنا عنها، فالتوحيد يحررنا من الجهل والطغيان الغيبي، قال تعالى: ((قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ)).

والعبادة تحررنا من الخزي الاجتماعي، قال تعالى: ((وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ)) ، ومعلوم إن الفحشاء والمنكر تخذي الإنسان.

والشورى تحررنا من الطغيان السياسي، قال تعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)).. وتعني إمارة المسلمين شورى بينهم.. أي إمارة ديمقراطية بالكامل.. فهل هناك منهجٍ أكمل من هذا؟.. لا أظن ولا أعتقد.

ولكن وبسبب مباشر من سوء الفهم، وتعنت الخوارج والمنافقين حدثت انحرافات خطيرة في مسيرة التاريخ الإسلامي.. الشيء الذي أفرز نظريات مغايرة شوهت التوحيد.. وشابت العبادة بالبدع.. وغيبت تماماً شورى المسلمين في إمارتهم، الشيء الذي تسبب في جرح مشتعل، وأوجاع متنامية أنهكت الجسد الإسلامي طوال قرون وما تزال.

فما هي تفاصيل نظرية الإسلام؛ وكيف كان مسار الانحراف الذي قذف بنا إلى هاوية العدم السياسي والديني الذي نعيشه؟.. هذا ما أرجو أن نصل إليه بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

الرضي 21-07-2012 09:30 AM

نظرية الإسلام السياسية ... ووجوب الديمقراطية في الإمارة الإسلامية
 
نظرية الإسلام السياسية ... ووجوب الديمقراطية في الإمارة الإسلامية
وضع الإسلام نظرية سياسية سهلة وبسيطة في مبناها، ولكنها عميقة في نتائجها ومحتواها، وتقوم بالكامل على حق المسلمين في إمارتهم، وانتخاب ولاتهم، وكذلك اختيارهم لمنهج (دستور) حكمهم، من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.. الشيء الذي كسر قاعدة (الخضوع للحاكم أو الثورة عليه) التي كانت سائدة من قبله، بقاعدة (الرضا عبر اختيار المحكوم.. للحاكم ومنهجه).


فقد التحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى وترك الأمة الإسلامية تحت القيادة الكاملة – دينياً وسياسياً - لشورى أبناءها.. الشيء الذي يؤسس لولاية ديمقراطية مدنية دستورية للمسلمين في كل زمان.


وهذه الولاية هي الأصل في الإمامة الإسلامية العامة، وتمثل مرجعية التشريع السياسي.. وكذلك هي مرجعية الفتوى والتفسير الديني في المجتمع المسلم والأمة.. وهذا ثابت في كتاب الله، وسنة النبي وسيرته صلى الله عليه وسلم.

الرضي 21-07-2012 09:34 AM

الدليل على إمارة الإسلام الديمقراطية
 
الدليل على إمارة الإسلام الديمقراطية
قبل ثلاث سنوات من الهجرة وقريش متربصة بالنبي الكريم لقتله بعد وفاة حاميه وعمه أبي طالب.. وفي أصعب لحظات الدعوة، عرض الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه على قبيلة بني عامر بن صعصعة.

".. فقال له سلمة الخير بن قشير.. بن عامر بن صعصعة مشترطاً:
".. أرأيتك إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر (الإمارة) من بعدك".. وجاء رد الرسول صلى الله عليه وسلم حاسماً فقال: ((الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء))... فقال له سلمة: ".. أتهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك.". فأبوا عليه".

ونزلت آية الشورى فحسمت مسألة خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم، بأن فوضتها للأمة الإسلامية (الشعب المسلم).. ودون عزل لمسلم مكلف إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض وما عليها،قال تعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)) ، وتعني إمارة المسلمين شورى بينهم، وبلا قيد أو شرط أو ثوابت من تطبيق شريعة أو سياسة شرعية أو غيرها في الآية.

الرضي 21-07-2012 09:37 AM

الطاعة في الإسلام هي للولاية الشرعية المنتخبة بالشورى وتحت شرط البيعة.. وليست للطغاة
 

الطاعة في الإسلام هي للولاية الشرعية المنتخبة بالشورى وتحت شرط البيعة.. وليست للمتغلب
ثم تلت آية الشورى .. آية الطاعة لتأسيس المنظومة المباشرة لسلطة الإمارة، وهي ولاية الأمر، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ...)) ،
لاحظ فرض الطاعة (لأولي الأمر) والأمر قد فوض لشورى المسلمين.. ومنكم وليس من السابقين.


هذا وقد فرضت تتمة الآية رد النزاع إن حدث، لله والرسول دون أولي الأمر، قال تعالى: ((... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) .. وفي هذا حكمة عظيمة لأن عمل هذه الآية ممتد من حين نزولها والرسول صلى الله عليه وسلم بين الناس والوحي يتنزل... ثم من بعده إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.

ففي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يرد الخلاف للرسول والوحي كما حدث في الحديبية حين نزل الوحي معدلاً لبنود الهدنة.. وأمر بعدم رد النساء إن قدمن مهاجرات دون رضاء أهلهن من المشركين.. قال تعالى: ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)) (الممتحنة 10).

أما من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين نرد الاختلاف لكتاب الله سبحانه وتعالى نجد إن الله قد فوض إمارة الإسلام بالكامل للمسلمين كمرجعية عليا في المجتمع وذلك بنص آية الشورى.

وحينها يكون رد الشأن المختلف عليه.. هو للأمة دستوراً واستفتاءً، لأن الأمة هي التي فوضها الله سبحانه وتعالى بسلطة الأمر (الإمارة) من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.. الشيء الذي يمنع أي تسلط من قبل ولاة الأمر بعد انتخابهم، ويجعل الإمامة العامة بالكامل تحت سيطرة الأمة في ديمقراطية حقيقية الكلمة النهائية فيها للشعب المسلم.

الرضي 21-07-2012 09:39 AM

تحقيق الديمقراطية .. لمقاصد ومتطلبات الشورى
 
الباحث في الشأن السياسي الإسلامي يجد أن مبدأ الديمقراطية في الدولة الحديثة، هو نفسه مبدأ الشورى في الإسلام، وإن اختلفت وسائل التطبيق من عصر لعصر بسبب سنة التطور، واختلاف الوعي السياسي، وتعقد الروابط الاقتصادية في المجتمع.

فالديمقراطية والشورى هي أنظمة للحكم تقوم على مبدأ عام يقوم على: حق الناس في حكم أنفسهم عبر الوسائل السلمية في الاختيار والتغيير.. وعدم مشروعية العنف في العمل السياسي.
وفي زماننا هذا نجد إن آليات ومؤسسات الديمقراطية الحديثة تمثل التطبيق المثالي لتحقيق مقاصد الشورى المتمثلة في العدالة والمساواة العامة والإخاء، وتحقيق وصف الله سبحانه وتعالى للأمة الإسلامية ب: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ)).

فالديمقراطية الحديثة تنطوي على مؤسسات سياسية قوية وفاعلة، مثل الصحافة الحرة، والأحزاب السياسية، والنقابات.. وتشكل هذه المؤسسات قبضة الشعب في الدولة أو الأمة.. والأداة القادرة على الوفاء بمتطلبات العدالة ونزاهة الحكم.

هذا وبالإضافة إلى ترسيخ الديمقراطية لمفاهيم واضحة لكيفية اختيار المسئولين والقادة، وممثلي الشعب عن طريق العملية الانتخابية.. تفرض الديمقراطية عين ساهرة تتمثل في حق إبداء الرأي عبر التظاهر ورفع اللافتات.

وكذلك توجب الديمقراطية تطبيق مبدأ فصل السلطات في الدولة، وذلك لضمان أن تكتمل دورة العمل السياسي بصورة متجانسة، فتكون السلطة التنفيذية خاضعة لتشريعات ومراقبة السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب.. وكلاهما محكوم بالدستور تحت إدارة السلطة القضائية التي تضمن عدم الخرق والتجاوز.

الرضي 21-07-2012 09:55 AM

الدستور .. (شرط البيعة)
 
هذا ويعتبر الدستور الذي يقابل (شرط البيعة) في الشورى.. من أهم معطيات الديمقراطية، لأن الدستور المتوافق عليه من الشعب في النظام الديمقراطي، ينطوي على أساسيات عديدة يحتاجها المجتمع في كل زمان ومكان.

فالدستور يحتوى الموجهات الرئيسية للقوانين والتشريع، وينظم عمل وحدات التعددية السياسية - حكومة ومعارضة - في المجتمع المسلم، ويجعل تنافسها يصب في خانة المصلحة العليا للأمة والوطن ويرتفع بالعمل السياسي لهذه الوحدات عن الصغائر، والتنافس السياسي غير الشريف.

ويمكن للدستور أن يحدد أوضاع الأقليات، وأوضاع غير المسلمين السياسية في المجتمع المسلم ويضع القوانين اللازمة لذلك بحسب ما يقتضيه الحال، وكذلك يمكن أن يضم أسس التعامل مع الدول والمجتمعات المغايرة.

وحتى المسلمين في الدول غير الإسلامية يمكن لهم أن يتوافقوا على دستور يرسم لهم أسس وحدود تعاملاتهم السياسية، الشيء الذي يجعل قوتهم مساوية لإمكانياتهم السياسية.

وبالجملة يعتبر الدستور وثيقة توافق الأمة لتطبيق الشورى في كل زمان، وكذلك هو الحال بالنسبة للأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية، بدأً من ثلاثة.. لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم وتوكلوا على الله وتوجهوا))، الشيء الذي يتيح قيام إمارات فرعية متناغمة بقدر الاستطاعة مع الإمارة الإسلامية العامة.

الرضي 21-07-2012 11:17 AM

التعددية السياسية هي مساجد المسلمين لأداء فرضهم السياسي
 
التعددية السياسية هي أرضية العمل لتطبيق فريضة الشورى في المجتمع الإسلامي، حيث تقوم وحدات التعددية السياسية من أحزاب أو منابر سياسية، بتجميع أصحاب الآراء المتقاربة فيما يخص السياسة والحكم، وتعمل على تنظيم هذه الآراء وتقويتها وطرحها كمشروع متكامل في البرامج الانتخابية والبرلمانات.. الشيء الذي يخلق فرصة عمل سياسي فاعل ومنتظم للمسلمين، ويمكن أن تضم هذه المنظومة حتى أصحاب الديانات الأخرى في طياتها.


وقد أقر الإسلام التعددية السياسية في المجتمع المسلم.. وأطلق على وحداتها مسمى الطوائف، ومفردها طائفة، قال تعالى: ((وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا)) .. وهذه الآية تشير بوضوح إلى تحلي المجتمع المسلم بالتعددية السياسية الظاهرة الوجوب في العمل السياسي.


ومن هنا فالتعددية السياسية هي مساجد المسلمين لتطبيق فريضة الشورى.. فهي التي تصنع الساسة والقرار السياسي وفقاً لمذاهب وحداتها التي تضم أبناء البلاد والأمة المتنافسين بشرف لخدمة مجتمعهم.


وبناً علىً القاعدة الشرعية: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، فالتعددية السياسية واجب إسلامي مؤكد.. مع الأخذ في الاعتبار تحريم الإسلام للتعددية والحزبية الدينية فلا تقوم أحزاب على أسس ومذاهب دينية، لأن الدين في الإسلام واحد.


وأرجو أن ننتبه إلى أن الطغاة يستغلون منع الإسلام للتحزب الديني لتحريم التعددية السياسية الحميدة.. وهذا تحايل واضح لحرمان المسلمين من حقهم في إدارة شأنهم السياسي.


هذا وبسبب اختلاف الناس في مذاهبهم الحياتية واختلاف بيئاتهم وفكرهم السياسي، فإن أي إقصاء أو تجاوز للتعددية السياسية في بناء الدولة ومجتمعها السياسي هو خيانة عظمى للوطن والأمة، وهو بمثابة، قفل المدارس السياسية.. الشيء الذي يذهب بعقل الأمة السياسي.

الرضي 21-07-2012 02:35 PM



ومسألة ذهاب الدكتاتورية بعقل الأمة السياسي هي حقيقة ثابتة ".. لأن انتظام الناس في جماعات تبلور تكوينهم السياسي مهم وضروري حتى لا تكون آرائهم في التشريع عرضة للصدفة وغير مستندة إلى مذهب معين من مذاهب السياسة، مما يترتب عليه تشريع ميت لا روح فيه ولا اتصال بين أجزائه وبعيداً عن الأثر المحمود في الأمة".

وعلى ما تقدم فالتعددية السياسية نافعة ولازمة رغم بقاء الناس مختلفين، لأن في هذا الاختلاف ثروة - من الأفكار والأعراف والأذواق - عرف الإسلام كيف ينظمها ويجعلها أولى لبنات بيئته السياسية الصالحة للوصول لأهداف الشورى المتلخصة في وحدة الأمة واكتسابها خاصية الفكر المتناسل.. وذلك لتكون الأمة الأقدر على قيادة العالم بكل تنوعه الثقافي والعرقي والجغرافي في مرونة تتيح أكبر قدر من الاستيعاب للعوامل المتشابكة في المجتمع الإسلامي وعلى رأسها هدي نصوص الكتاب والسنة، لأن النصوص والسنن لا تقوم بذاتها بل تقوم بمن يعلمها ويفهمها ويختار بينها.

وهذه الخصائص - من علم وفهم واختيار - جعلها الإسلام للأمة بما انطوت عليه من تعدد سياسي فهي التي تأتمر وهي المسئولة عن خطأ وصواب اختيارها حيث اتفقت وائتمرت بالشورى، فحقها تام وتبعتها تامة في تناسق لا يحتاج إلى هيئة في الطليعة من الأحبار والكهان تهتدي أو تضل فيتبعها من يليها.

الرضي 22-07-2012 04:25 PM

التحزب الديني والمطالبة بتطبيق الشريعة .. كفر وخروج من الدين
 
الباحث في تاريخ الأمة الإسلامية يجد إن منبع مشاكلها وفشلها، هو الأحزاب والفرق الدينية، وعلى رأسها فرق الخوارج الذين يرفضون حق الخلافة الشرعية في التشريع، ويصرون على الفوضى في الفتوى والتفسير، مطالبين بتطبيق فهمهم االقاصر للنصوص.

والإسلام كان واضحاً في تفويض خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم الدينية والسياسية، إلى الشعب المسلم كسلطة مشرعة في كل زمان بنص آية الشورى.. والتي أتت خالية من أي شرط أو قيد أو ثوابت من تطبيق شريعة أو غيرها.

ومن هنا يخطئ من يظن أن الإسلام قد ترك أتباعه هملاً لهؤلاء الغلاة الذين يفتحون الباب للطغاة، عبر التحجج بتطبيق الأحكام الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة.. ومن ثم التحايل على ولاية الشورى المنتخبة والمبايعة من قبل المسلمين.

وقد حكم الرسول صلى الله عليه وسلم على الغلاة المتسلطين على الولاية الشرعية بحجة تطبيق النصوص بالقتل والخروج من الدين.. وذلك في حديثه في ذي الخويصرة التميمي الذي شادده في تقسيم غنائم غزوة حنين قائلاً للرسول صلى الله عليه وسلم: "أعدل يا محمد"، قاصداً إلى تطبيق أحكام الغنائم التي وردت في سورة الأنفال.

علماً بأن الغنائم شأن سياسي من اختصاص ولاية الأمر.. فقال فيه صلى الله عليه وسلم: ((فإن لهُ أصحاباً يَحقرُ أحدُكم صلاتَهُ مع صلاتهم، وصيامهُ مع صيامهم، يقرَؤون القرآنَ لا يُجاوزُ تَراقيَهُم، يمرُقونَ منَ الدين كما يمرُقُ السهمُ منَ الرَّميَّة))

حافظ حسين 22-07-2012 08:00 PM

كتابة جديرة بالتامل و التفكر
تشكر يا رضي لمن نجيك لو ربنا رفع الكيبورد

الرضي 14-08-2012 03:22 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ حسين http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif كتابة جديرة بالتامل و التفكر
تشكر يا رضي لمن نجيك لو ربنا رفع الكيبورد
تحياتي حافظ حسين ... الكتاب طويل ومساراته متشعبة .. وأرجو أن أوفق في عرض ما طرحه من فكر .. فالكاتب يقول لكل آية في كتاب الله نظرية حياتية يجب أن تدرس لنغتنم مكاسبها.

الرضي 14-08-2012 11:27 AM

إن الحكم بالقتل والإبادة لأهل التطرف والطغيان - القائلين بتطبيق الشريعة – هو حكم عادل ومستحق لمن يفرض رأيه السياسي خارج الشرعية مستغلاً نصوص الدين، لأن مرجعية الشورى التي قال بها القرآن الكريم هي قمة المنطق والعقل والنقل.. فالاحتكام للنص مباشرة دون وجود مرجعية بشرية هو تشتيت لمجتمع الأمة بسبب اختلاف الناس في فهم النص مهما كانت قوة وضوحه.
وقد أختلف فهم الصحابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وهم على بعد ساعتين منه حينما قال: ((لا يُصَلِّينَّ أَحدٌ العصرَ إِلاّ في بني قُرَيظةَ).. ففي نفس الحديث ذكر البخاري عن نافع عن ابن عمر: (فأَدركَ بعضَهمُ العصرُ في الطريقِ، فقال بعضُهم: لا نُصلِّي حتى نأْتِيَها، وقال بعضُهم: بل نُصلِّي، لم يُرَدْ منا ذلكَ. فذُكِرَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فلم يُعَنِّفْ واحداً منهم).
هذا وضرر الخوارج وضرر استغلالهم لنصوص الدين لفرض الرأي على ولاية الأمر الإسلامية ثابت تاريخياً.. وكيف إن فعلتهم هذه تسببت في تدمير الخلافة الإسلامية الشرعية الراشدة، وأدت إلى قيام دول الطغيان والفساد، والتي أضرت بالإسلام والمسلمين كثيراً وهي تحمل اسمه.
وقد امتد باطل الخوارج هذا إلى حاضر الأمة، وأدى إلى قيام مئات الجماعات التي ظاهرها التمسك بأحكام الإسلام. وباطنها فاشي مخرب مستبد. الشيء الذي مكن للطغيان وأفسد ديارالمسلمين وقضى على الأخضر واليابس فيها.

الرضي 14-08-2012 05:03 PM

وبعد أن شرح الكاتب فرض القرآن لولاية الشورى يتساءل:
ماذا لو كان القرار بيد الأمة الإسلامية بعد انتفاء اتحاد ذات المتلقي عن السماء، بذات الحاكم وقائد الدعوة؟. وماذا لو استمرت الخلافة منتخبة راشدة، تسعى لرضاء المسلمين بكل ما يحملونه من مبادئ وقيم إسلامية راقية؟.. وماذا لو تهيأت لنا فرصة خبرة شورية تراكمت عبر القرون؟.
حينها سنعلم كم هي خسارتنا بتفريطنا في ولاية الشورى التي كسرت ثنائية (الخنوع ، أو الثورة)، وفتحت الباب أمام التداول السلمي للسلطة.. وكسرت كذلك قاعدة (خضوع الحاكم لسيف حمايته) واكتساب الرقابة الشعبية لدرء المفاسد.. وأيضا سنعلم كيف أن هذا التفريط أثر سلباً على عقائد التوحيد وصحيح العبادة.
وقد حدث كل هذا بسبب هش من فتاوى وآراء باطلة اقتحمت مسار الأمة ونفخ فيها فقهاء السلطان وأحاطوها بسيف إرهاب باطل.. علماً بأن فتواهم بجواز حكم الطغيان ومرجعية العلماء المتضاربة، هي عين الكفر والخروج من الدين.
ومن هنا فلا أمل لصلاح حال المسلمين إلا بالعودة لصحيح الدين.. علماً بأن العقائد الإسلامية أتت واضحة في القرآن الكريم ومن ضمنها فريضة الشورى (الديمقراطية) في الحكومة الإسلامية التي يمكن العودة إليها لتصحيح الخلل والاستفادة من معطياتها.
فقد كسب الغرب بسبب الديمقراطية وحرية الرأي التي ينتهجها، آلية صنع الحضارة والحلول لما يستجد، والمتمثلة في ظاهرة الشورى (الأب الروحي للحكم الرشيد)... والتي خسرها المتخلفون، وعلى رأسهم نحن حين فقدنا فريضة الشورى والتعددية السياسية وانفرط صلاح ذات بيننا.

هيثم الشريف 14-08-2012 08:28 PM

الرضى سلام ومحبة
شكرا للعرض الوافى لموضوع ثر وحيوى ومحاولة جمع شمل الامة الاسلامية فى تنظيرة سياسية تدعم وحدة الامة وان جانبتها التجاريب
بداية دعنى اتسأل معك هل حدث اجماع حقيقى بعد وفاة الرسول (ص) حول خلافته ؟وهل يمكن ان يدعنا الرسول الاكرم دون تحديد وصى او خليفة لاسيما وان سنة الانبياء والرسل السابقين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين لكل نبى منهم وصى ؟
ولو اعتبرنا ان فى خطبة حجة الوداع مادل على خلافة سيدنا على وانه من أخاه الرسول عند مؤاخاة الانصار والمهاجرين تأخى الرسول الاكرم والامام على كرم الله وجهه
وعند احتضار الرسول (ص) ومطالبته لكتابة خطاب لن تضلو بعده ابدا.
وماذا تبقى بعد أكتمال الرسالة سوى تعين الخليفة ووصاياه الاخيرة
رفضها سيدنا عمر بحجة ان لاحاجة لنا سوى القرأن ذاك تأول من رجل يؤيده القرأن ولا نملك الا افتراض حسن النية
لكن ما حدث فى سقيفة بنى ساعدة كان صراع حول السلطة السياسية فى غياب وصى وأخى الرسول الاكرم وأل بيته لانهم كانو فى مراسم الغسل والتكفين للجسد الشريف
‏(راجع الخطبة الشقشقية قى كتاب نهج البلاغة وخطبة الامام على)
لكنها رؤية سيدنا الفاروق ووأد الفتنة وقدر الله ماشاء فعل يجب اعتبارها انها خطوة وجدت تأييد الصحابة واغلبيتهم لكنها ايضا وجدت معارضة من أل البيت النبوى ورأس المعارضة تمثل فى ستنا وسيدة نساء العالمين فاطمة بنت سيد المرسلين والتى لم تبايع سيدنا ابوبكر حتى وفاتها ودفنها زوجها بليل حتى لايصلى عليها الخليفة ونازعته فى ميراثها فى أرض فدك ورحلت عنه مغاضبة اما الامام الكرار فقد بايع بعد وفاة زوجه بنت النبى
اما طريقة استخلاف الخلافاء الراشدين فتختلف من خليفة لأخر
وكلها يمكن ان توصف انها تعين من سلف لخلف
بل ان المعارضة للخلفاء طالت حتى ابتداع الاغتيال للخليفة استشهد ثلاثة خلفاء غيلة وغدرا وفى رواية مات سيدنا ابوبكر مسموما كما سيدنا الحسن بن على الخليفة الخامس
الخلاف السياسى اسوأ مافعل بنا انه تحول الى خلاف مذهبى واختلفت الامة والان اشهرها سنة وشيعة والسبب قضية الامامة
ابرع ماصرح به الغنوشى بعد الثورة التونسية (ان الديمقراطية بضاعتنا ردت لنا)
لكن هل أطرت تجارب الدول الاسلامية نظام شورى (ديمقراطية لو اعتبرناها مرادف شورى) ؟
اما تجارب الاسلام السياسى المعاصرة فتختلف فكرتها وتجربتها مما يطعن بالظن فى صدقيتها
ودرأ لهذا دون التخوف من مسميات نرى فصل الدين عن السياسة لحفظ السياسة وقدسية الدين فى قضايا أجتهادية وتأويلية مع الاخذ فى الاعتبار ما رزأنا به فقها القرن الثالث الهجرى من قفل لباب الاجتهاد
عفوا لو
فتلنا الحوار
محبتى واحترامى

الرضي 15-08-2012 08:06 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم الشريف http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif الرضى سلام ومحبة
شكرا للعرض الوافى لموضوع ثر وحيوى ومحاولة جمع شمل الامة الاسلامية فى تنظيرة سياسية تدعم وحدة الامة وان جانبتها التجاريب
بداية دعنى اتسأل معك هل حدث اجماع حقيقى بعد وفاة الرسول (ص) حول خلافته ؟وهل يمكن ان يدعنا الرسول الاكرم دون تحديد وصى او خليفة لاسيما وان سنة الانبياء والرسل السابقين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين لكل نبى منهم وصى ؟
ولو اعتبرنا ان فى خطبة حجة الوداع مادل على خلافة سيدنا على وانه من أخاه الرسول عند مؤاخاة الانصار والمهاجرين تأخى الرسول الاكرم والامام على كرم الله وجهه
وعند احتضار الرسول (ص) ومطالبته لكتابة خطاب لن تضلو بعده ابدا.
وماذا تبقى بعد أكتمال الرسالة سوى تعين الخليفة ووصاياه الاخيرة
رفضها سيدنا عمر بحجة ان لاحاجة لنا سوى القرأن ذاك تأول من رجل يؤيده القرأن ولا نملك الا افتراض حسن النية
لكن ما حدث فى سقيفة بنى ساعدة كان صراع حول السلطة السياسية فى غياب وصى وأخى الرسول الاكرم وأل بيته لانهم كانو فى مراسم الغسل والتكفين للجسد الشريف
‏(راجع الخطبة الشقشقية قى كتاب نهج البلاغة وخطبة الامام على)
لكنها رؤية سيدنا الفاروق ووأد الفتنة وقدر الله ماشاء فعل يجب اعتبارها انها خطوة وجدت تأييد الصحابة واغلبيتهم لكنها ايضا وجدت معارضة من أل البيت النبوى ورأس المعارضة تمثل فى ستنا وسيدة نساء العالمين فاطمة بنت سيد المرسلين والتى لم تبايع سيدنا ابوبكر حتى وفاتها ودفنها زوجها بليل حتى لايصلى عليها الخليفة ونازعته فى ميراثها فى أرض فدك ورحلت عنه مغاضبة اما الامام الكرار فقد بايع بعد وفاة زوجه بنت النبى
اما طريقة استخلاف الخلافاء الراشدين فتختلف من خليفة لأخر
وكلها يمكن ان توصف انها تعين من سلف لخلف
بل ان المعارضة للخلفاء طالت حتى ابتداع الاغتيال للخليفة استشهد ثلاثة خلفاء غيلة وغدرا وفى رواية مات سيدنا ابوبكر مسموما كما سيدنا الحسن بن على الخليفة الخامس
الخلاف السياسى اسوأ مافعل بنا انه تحول الى خلاف مذهبى واختلفت الامة والان اشهرها سنة وشيعة والسبب قضية الامامة
ابرع ماصرح به الغنوشى بعد الثورة التونسية (ان الديمقراطية بضاعتنا ردت لنا)
مداخلة ثرية تشكر عليها أخي الشريف .. ففي بوستر (الكفر هل هو حالة أم وصمة) ذكرت بأن فقهاء الضلال الذين تقولبوا في (مؤسسات فقهية) في عالم اليوم غيبوا تعاليم ومفاهيم القرآن الكريم عبر الحديث الموضوع والفتوى الباطلة والرأي الفاسد.
فالحديث (الظاهر الوضع) بمقياس الرسول الذي أمرنا بعرض حديثه على القرآن الكريم - والذي ورد في مداخلتك - يقول صراحة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمتنع عن أملاء كتاب يهدي المسلمين ويمنع الخلاف بينهم .. وهذا يسيئ إلى الرسول الكريم ويتهمه بعدم تبليغ الرسالة التي أمره بها القرآن الكريم كاملة قال تعالى: ((يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)) ... وأيضاً يسيء هذا الحديث إلى القرآن الكريم ويتهمه بعدم المصداقية .. قال تعالى: ((ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)) فكيف يكون الدين قد أكتمل وآلية رفع الخلاف قد أمتنع الرسول الكريم عن تبليغها.
هذا علماً بأن آلية رفع الخلاف من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم والمتمثلة في الشورى (الديمقراطية) .. نزلت في القرآن الكريم منذ العهد المكي للدعوة .. وهي تعمل اليوم بكفاءة في الغرب والذي تسيد بها على العالم لأنها تحوي ظاهرة الفكر المتناسل التي شرحها الكتاب الذي أقوم بطرح أهم ما ورد فيه في هذا البوستر.
واليوم المسلمون أمام تحدي التخلص من متاهة فقهاء الضلال عبر مؤسسة الشورى وعرض حديث المصطفى على القرآن الكريم .. وهو ما نشهد بوادره في الربيع العربي الذي هل علينا ويبشرنا بعودة خلافة النبوة المنتخبة الراشدة .. وصدق الغنوشي حين قال (بضاعتنا ردت إلينا)

نقطة أخيرة على المسلمين اليوم تجاوز التاريخ وأن يتمسكوا بتعاليم القرآن الكريم حتى لا يحتال عليهم فقهاء الضلال بقال فلان ونقل علان .. فلا أعلى من القرآن لأنه محفوظ حرفه بحفظ المولى سبحانه وتعالى فما وافقه نأخذ به وما خالفه نتركه عملاً بوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم.

الرضي 16-08-2012 10:48 AM

نظرية الشورى (الفكر المتناسل)
 
في مقدمة شرحه لنظرية الشورى يقول الكاتب:

ثبت لنا من الفصل السابق إن الإسلام فوض إمارة الدولة الإسلامية من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لشورى المسلمين في كل زمان، وبلا قيد أو شرط أو ثوابت.
وهذا إعجاز إلهي كشف عنه العلم الحديث تحت مسمى: الفكر المتناسل أو ما يعرف بالجدل النامي أو العصف الذهني.. حيث إن نتائج الشورى والحوار الحر، غالباً ما تكون فكر جديد لم يكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم.. الشيء الذي يفسر لماذا تقدم الغرب سياسياً واقتصادياً - وتقريباً على كافة الأصعدة والميادين الحياتية - وتدهور كامل العالم الثالث.

الرضي 16-08-2012 03:06 PM

يواصل الكاتب في طرح نظرية الشورى (الفكر المتناسل) ويقول:

تمثل نظرية الشورى أو (الفكر المتناسل) العقل السياسي للأمم والشعوب، والحد الفاصل بين الحكم الراشد ونقيضه في المجتمعات الإنسانية، وتقول النظرية ببساطة: ((ما إن يلتقي اثنان أو أكثر في حوار ونقاش جاد وحر، إلا وتولدت أفكار وحلول لم تكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم)).. مما يفتح الباب لثراءً فكري بامتداد ساحات الحوار في المجتمع.

وهذا يعني أن زيادة مساحات حرية الحوار الهادف في المجتمع، وتعدد ميادينه الحياتية، تعني المزيد من الأفكار والحلول الجيدة وتعدد مكاسبها في متوالية لا نهاية لها... الشيء الذي يعلي قيمة الحرية السياسية، ويقيم سداً من التجريم والتخوين لأي بادرة تحجيم للحرية والديمقراطية في الوطن والأمة.

هذا وتكمن أهمية تنامي الفكر في المجتمعات الإنسانية، في أن الفكر هو الصانع للحضارة والمدنية.. فالحضارة منهج فكري، والمدنية وقلبها المتمثل في التشريع، هي نتاج هذا المنهج الذي تثريه حرية التعدد السياسي والحوار، ويقتله الاستبداد وفرض الوصاية على الدين والأوطان.

علماً بأن التشريع في المجتمعات الإنسانية لا ينبت عشوائياً، وإنما تولده الاستجابة لحاجات الناس عموماً، وتلبية لمسارات السياسة في المجتمع المعني على وجه التخصيص.. وبقدر حرية الطرح السياسي والفكري وتغلغله في مفاصل مجتمع أي أمة، بقدر ما تكتسب هذه الأمة التشريع الأفضل لمسيرتها، ويكتب لها الصمود في وجه الأمم المعادية والانتصار عليها، وذلك لأن الدماء السارية في أي تجمع إنساني هو التشريع، وأفضل التشريع هو ما ينتج عن حرية مسارات الفكر، وعمق الحوار بين وحدات التعددية السياسية في المجتمع.

ومن هنا يمكن تصنيف أي تحجيم للشورى والديمقراطية والتعددية السياسية في المجتمع، في خانة الخيانة العظمى للدين والوطن والأمة، إذ هو بمثابة ضرب الرأس المدبر لهذه الانتماءات العظيمة للإنسان في مجتمعه البشري.

الرضي 20-08-2012 05:06 AM

إثبات نظرية الشورى
 
وإثبات نظرية الشورى أو الفكر المتناسل وكونها العقل السياسي للمجتمعات الإنسانية، لا يحتاج إلى أبحاث وتجارب واستطلاعات رأي.. فالنتائج العملية لتطور الفكر بسبب حرية الرأي، واضحة للعيان من خلال العالم الليبرالي المتمثل في الغرب وسيادته على دول العالمين الثاني والثالث المتخلفة بسبب مباشر من ضرب الاستبداد لآلية توليد الأفكار والحلول الناجعة في تلك الدول، وبالتالي ضرب مسار تحضرها وجعلها لقمة سائغة للعالم الأول.
علماً بأن أعدى أعداء الديمقراطية والشورى والحرية السياسية في عالمنا، قد اعترفوا بنظرية الشورى، وحاجة المجتمعات الإنسانية لتعددية سياسية تحترم الرأي الآخر وتمارس حرية الحوار.
فها هم مؤلفو النظرية الماركسية اللينينية، يعترفون بخطأ ماركس في مسألة الجدل المادي في نظريته القائلة بالتفاعل الذاتي في المادة – لأن ذرة أي مادة متعادلة ولا تفاعل ذاتي داخلها كما قال ماركس - ويعكسون هذا التفاعل على المجتمعات الإنسانية قائلين: ".. يجب أن لا يفهم هذا الأمر فهماً مبالغاً في بساطته، إن الجدل بمعناه الحرفي المباشر يحدث في المجتمعات الإنسانية".
وهذا يعني بطلان قانون الجدل المادي الذي رتب عليه ماركس صراع الطبقات وحتمية الثورة في النظرية المادية.. وكذلك بطلان شرعية كل الحراك اليساري الذي أنطبع بالفظائع ومذابح الديكتاتورية الرعناء.. والتي كان للعالم الإسلامي نصيب الأسد منها.. والتي لم تكن لتحدث لو سادت الشورى بلاده.

الرضي 20-08-2012 05:09 AM

هذا وفي الخط الإسلامي نجد د. حسن عبد الله الترابي برغم موقعه في قيادة الحركة الإسلامية التي ضربت حرية الحوار والعمل السياسي في السودان بانقلاب عسكري في 30/6/1989م، يقول عن الفقه - الذي يعتبره البعض من ثوابت الدين - بأنه: ".. كسب المسلمين في فهم الإسلام، وتطبيقه، وتنزيله في كلّ واقع معيَّن، (ولا حظ له من الخلود). لا سيَّما أنْ قد تبدَّلت بابتلاءات التاريخ أطر الحياة وظروفها، فأصبحت المجتمعات.. حضريَّة كثيفة، والإمكانيات أوسع.. فلا بُدَّ من تنظيم تقديرات الحُريَّة، وتعبيرات الرأي العام، وتدابير الشورى، وإجراءات التولية في السلطة العامَّة، وسائر الشئون السلطانيَّة، بتوخّي أحكام فقهيَّة جديدة".
ومن هنا فكبت حرية الحوار – وخاصة السياسي - في أي دولة أو أمة هو جريمة (قتل مباشر) لهذه الدولة أو الأمة، وضرب (آلية تحضرها) وإضعافها تجاه الدول والأمم الأخرى.. مما يصنف هذا الفعل في خانة الخيانة العظمى للأمم والأوطان.

رشا 20-08-2012 12:16 PM

هل يمكننا بموجب تلك الديمقراطية انتخاب حاكم غير مسلم ..
 
السلام عليكم الرضي وكل عام والجميع بخير

لا يمكن مناقشة ديمقراطية الحكم في الاسلام بدون استصحاب الشروط التي يجب ان تتوفر في الحاكم , أول الشروط التي من شانها أن تنسف تلك الديمقراطية هي الاصرار علي ان يكون الحاكم مسلم مما يجعل أي حديث عن الديمقراطية في الاسلام مجرد عبث , لابد ان الكتاب الذي قمت باستعراضه تناول تلك الجزئية المهمة فأرجو ادراجها حتي يكتمل نقاشنا ولنا عودة اذا شاء الاله

تحياتي

رشا 20-08-2012 12:34 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم الشريف (المشاركة 474399)

ودرأ لهذا دون التخوف من مسميات نرى فصل الدين عن السياسة لحفظ السياسة وقدسية الدين فى قضايا أجتهادية وتأويلية مع الاخذ فى الاعتبار ما رزأنا به فقها القرن الثالث الهجرى من قفل لباب الاجتهاد
عفوا لو
فتلنا الحوار
محبتى واحترامى

هيثم الشريف لم تفتل الحوار ولكن تماما مثلما تفضلت , اي حديث عن ديمقراطية الاسلام هو محاولة لأسلمة السياسة والسقوط في مزيد من الجدل الدائري الذي لن ينتهي مادمنا مصرين علي المرجعية الدينية والاسلام هو الحل

الرضي 20-08-2012 01:09 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif السلام عليكم الرضي وكل عام والجميع بخير

لا يمكن مناقشة ديمقراطية الحكم في الاسلام بدون استصحاب الشروط التي يجب ان تتوفر في الحاكم , أول الشروط التي من شانها أن تنسف تلك الديمقراطية هي الاصرار علي ان يكون الحاكم مسلم مما يجعل أي حديث عن الديمقراطية في الاسلام مجرد عبث , لابد ان الكتاب الذي قمت باستعراضه تناول تلك الجزئية المهمة فأرجو ادراجها حتي يكتمل نقاشنا ولنا عودة اذا شاء الاله
السلام عليكم أستاذة رشا .. وكل سنة وانت طيبة ... سؤالك هذا أجاب عليه ابن مسعود بما لا مزيد عليه قائلاً: (ما رآه المسلمون حسناً هو عند الله حسن) .. وهذه المقولة توافق تماماً عقيدة الإمارة الإسلامية الواردة في القرآن الكريم .. حيث إن الإمارة الإسلامية من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم فوضت بالكامل - أكرر بالكامل - للشعب المسلم وذلك بنص آية الشورى.
ومن هنا فأي خلاف أو وجهة نظر يجب أن تعرض على الشعب المسلم ودستوره الذي يرتضيه .. فالإمارة للشورى .. والطاعة لأولي الأمر المنبثقين عن الشورى بيعة وشرط بيعة .. (والخلاف يرد لكتاب الله الذي فوض كامل الأمر للشعب المسلم فيرد الخلاف إلى الشعب المسلم استفاءاً ودستوراً).
فإذا توافق دستور المسلمين على فتح الإمامة السياسية لغير المسلم فهذا من حقهم .. لأن آية الشورى اتت من غير شرط أو قيد أو ثوابت .. وقالت بحزم إمارتهم لشوراهم .. فلم نقيد ونحجم ونضيق الواسع.
وحتى نحسم أي جدل حول هذا الموضوع نقول: بأن ولاية الأمر المدنية في عالم اليوم عبارة عن منظومة دستورية متعددة الوظائف والمهمات ولا يديرها فرد أو أفراد .. ومن هنا يمكن أن تضم داخلها غير المسلمين كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في كتابه لأهل المدينة حيث حوى اليهود في قوله صلى الله عليه وسلم ... (("... هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ... وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، ومواليهم وأنفسهم)).
ملاحظة:
كل ما ترين من شروط للخلافة الإسلامية هو من صنع المتاهة الفقهية التي صنعها السيف .. ولن تجدي لها سنداً من القرآن الكريم الذي أكتفى بفتح الباب أمام خيارات المسلمين.

الرضي 24-08-2012 09:34 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
أي حديث عن ديمقراطية الاسلام هو محاولة لأسلمة السياسة والسقوط في مزيد من الجدل الدائري الذي لن ينتهي مادمنا مصرين علي المرجعية الدينية والاسلام هو الحل
الإسلام السياسي الذي تنتقدينه يا استاذة رشا يحتوي على متاهة فقهية صنعها السيف .. ومن هنا لا علاقة سياسية له بالإسلام الذي أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر الناس باتباعه ... وعلى هذا الأساس الكاتب يفصل ويقول بأن إسلام الشورى والديمقراطية هو الحل ... ثم ما يضيرك بأن يكون منبع الديمقراطية هو الإسلام، أو الفكر الإنساني .. المهم هو محتوى النظرية وليس منبعها.


الساعة الآن 05:14 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.