هيئة الدفاع عن مريم يحيى تقدم إستئناف يعتبر مدرسة في القانون الجنائي
(((1))))
لـــدى محكمة إستئناف بحري وشرق النيل الدائرة الجنائية أ س ج / /2014م غ إ / ح /5/ 2014م الموضوع / مذكرة إستئناف جنائي السادة / رئيس وأعضاء الدائرة إحتراماً بوافر الإحترام والتقدير ونيابةً عن المستأنفة (المتهمة الأولى) نتقدم لسيادتكم بمذكرة طعن عن طريق الإستئناف ضد قرار السيد قاضي الدرجة العامة بمحكمة جنايات الحاج يوسف والصادر بتاريخ 15 مايو 2014م والذي ننعى فيه على حكم المحكمة الخطأ في الإجراء والموضوع. فالمحكمة أدانت المستأنفة تحت طائلة المادة (126) من القانون الجنائي لسنة 1991م، غير أنها لم تراعِ مبدأ مشروعية الفعل في حد ذاته وفقاً لنصوص دستور السودان الإنتقالي لسنة 2005م والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل حكم حكومة السودان. ولم تفسر المحكمة الشكوك الكثيفة التي اعترت قضية الإتهام لمصلحة المستأنفة لتقرر شطب الدعوى الجنائية إبتداءً، أو لإعلان براءتها بعد أن قدمت قضية دفاع أكثر تماسكاً وترتيباً من قضية الإتهام. وعلى النقيض من ذلك، استندت المحكمة على بينات ضعيفة ومتناقضة ودون مستوى الشك المعقول كأساس لإدانة المستأنفة. كما أن حكم محكمة الموضوع قد انطوى على خطأ إجرائي أثر على نتيجته، وذلك عندما أعلنت المحكمة بطلان زواج المستأنفة من زوجها (المتهم الثاني)، في تجاوز بيّن لإختصاصات المحكمة الجنائية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على سبيل الحصر والقطع. وسنفصّل ما أجملناه من هذه الأسباب فيما بعد. الآن وقد برزت هذه الدعوى الجنائية – نادرة الحدوث – على سطح الأحداث داخلياً وخارجياً وسوّدت صفحات الصحف، فلا بد لنا من كتابة "تقديم" وجيز يتصدر هذه المذكرة نأمل أن يتسع له صدركم. "الإنسان حرٌ في كل تصرفاته طالما كانت هذه الحرية تتحرك داخل السياج الذي ترسمه حريات الآخرين. وقد أكد دستور السودان الإنتقالي لسنة 2005م على هذه الحريات في وثيقة مُحكمة تصدرت نصوصه. وبشأن حرية العقيدة وحرية إعتناق الدين الذي يختاره الشخص، فقد أولاهما الدستور إهتماماً خاصاً وحصنهما بحماية قوية تضمنها نص المادة ( 38 ) منه، وتقرأ كالآتي: (لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات، وذلك وفقًا لما يتطلبه القانون والنظام العام، ولا يكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية.). وحيث أن الدعوى التي بين يدي عدالتكم الآن تتعلق بجريمة تمس حرية الإعتقاد، ويدور حولها جدل فقهي كثير لا يتسع المجال للخوض فيه، فلا بد من الإشارة إلى أن محكمة الموضوع قد أوردت في مستهل حكمها آياتٍ قرآنيةً كريمة تفيد في المقام الأول قضية الدفاع، وتصلح سبباً لإبراء ساحة المتهمة من أية تهمة. كما نشير لتوافق نص المادة ( 38 ) من الدستور مع الآيات القرآنية. وحسبنا أن نورد منها قوله تعالى: (لا إكراه في الدين)، (لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) . صدق الله العظيم ونحن إذ نتولى الدفاع عن المتهمة في هذه الدعوى الجنائية، فإننا لا ننظر للعلاقة مع المتهمة في إطارها الذي حدده القانون، بل إن الأمر يتعدى هذه العلاقة إلى فضاءٍ أوسع يتمثل في دور مهنة المحاماة في تعزيز الحقوق والمساهمة في إزالة جميع المتاريس التي تعترض مسيرة الحرية، وإنه لأعظم دور من الأدوار التي تلعبها مهنة المحاماة في المجتمع. وحتى لا نقتطع الكثير من وقتكم، ندلف إلى أسباب هذا الطعن: أولاً : ملخص الوقائع وجيز الوقائع أنه بتاريخ 15/9/2013م تم القبض على أحد أقارب زوج المستأنفة والمتهم الثاني بواسطة الشرطة في دعوى جنائية فُتحت بتاريخ 14/9/2013م، وبعدها تم الإتصال بالمستأنفة وزوجها (المتهم الثاني) بواسطة الشرطة وطلبت منهما الحضور لقسم شرطة حلة كوكو. وتم القبض عليهما في حينها. وجهت لهما النيابة تهمة تحت المادة 145 من القانون الجنائي، وأضافت إليها المحكمة تهمة تحت المادة 126من ذات القانون لاحقاً. وبعد سماع قضية الإتهام وقفل قضية الدفاع بواسطة المحكمة أصدرت قرارها بإدانة المستأنفة تحت طائلة المادة 126 والمادة 145 من القانون الجنائي لسنة 1991م وحكمت عليها بالإعدام شنقاً حتى الموت حداً والجلد مائة جلدة حداً. ومن ثم، نتقدم لسيادتكم بهذا الطعن عن طريق الاستئناف. |
(((2)))
ثانياً : أسباب الطعن 1/ قبل الخوض في مناقشة البينات التي قدمت أمام المحكمة، فإننا ننعى على حكم محكمة الموضوع عدم مراعاته لمشروعية إعتناق أي دين يختاره الشخص بحسب نصوص دستور السودان الإنتقالي لسنة 2005م والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل حكومة السودان، والتي تعتبر جزءاً من الدستور حسب نص المادة 27 (3) من الدستور وأهمها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 18 منه). ولسنا، في هذا المقام، بصدد مطالبة محكمة الموضوع ومن بعدها محكمتكم الموقرة بإرتداء عباءة المحكمة الدستورية لإعلان عدم دستورية نص المادة 126 من القانون الجنائي، ولكننا نعتقد أن محكمة الموضوع قد فوتت على المستأنفة فرصة الإستفادة من مبدأ مشروعية الفعل بموجب الدستور. فإعتناق أي دين أمر مباح بنص المادة ( 38 ) من الدستور، والتي تنص على الآتي: (لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات، وذلك وفقًا لما يتطلبه القانون والنظام العام، ولا يكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية). وكما هو ظاهر فإن النص على عدم إكراه أي أحد على إعتناق دين لا يؤمن به قد ذيّل نص المادة بما يبين قصد المشرع الذي ذهب إلى أبعد من تقرير الحق في حرية العقيدة الدينية بحيث حظر على السلطات عدم إكراه أحد على دين لا يؤمن به. والمحكمة بلا شك إحدى هذه السلطات، إذ لا يستساغ عقلاً أن يحظر الدستور أفراد المجتمع من أن يكره أحدهم شخصاً آخر على دين لا يؤمن به. لأن هكذا حظر إنما يرد في القوانين وليس في صلب الدستور، فكما هو معلوم فإن الدستور ينظم علاقة الدولة بالفرد ولا يتدخل في علاقة الأفراد فيما بينهم. وما يؤكد سيادة نص الدستور على القانون أمام المحاكم، ما نصت عليه المادة 6/2 من قانون تفسير القوانين لسنة لسنة 1974م والتي تقرأ كالآتي: (إذا تعارض أي نص في أي قانون مع أي حكم من أحكام الدستور تسود أحكام الدستور بالقدر الذي يزيل ذلك التعارض) كما تنص الفقرة 3 من ذات المادة علي أن( تسود أحكام القانون اللاحق علي القانون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما). ففي تقديرنا أن المعني بتطبيق هذه النصوص هي المحاكم العادية (بخلاف المحكمة الدستورية)، لأن المحكمة الدستورية، بحكم وظيفتها التي حددها الدستور وقانونها الخاص، لا تتقيد بأي قانون آخر متى تعارض هذا القانون مع الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان. بمعنى آخر، فإن المشرع عندما وضع نص المادة السادسة من قانون تفسير القوانين، قصد أن يتم تطبيقها بواسطة المحاكم. وهذه هي المساحة التي لم تستغلها محكمة الموضوع لإخلاء سبيل المتهمة إستناداً على مبدأ مشروعية الفعل في حد ذاته وفقاً لأحكام الدستور كما أسلفنا. وإلمام المحكمة بالدستور والقوانين السارية بالبلد مسألة حكمية حسب نص المادة 14 من قانون الإثبات لسنة 1994م (العلم القضائي). وعلي الرغم مما ذكرناه آنفاً من التعارض البين بين الدستور ونص المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991م إلا أننا نعتقد أن نص المادة المذكورة علي علاته لا ينطبق علي المستأنفة، - ذلك بفرض أنها كانت مسلمة وارتدت – فالمادة إشتطرت في ركنها المادي الترويج للخروج من الإسلام أو المجاهرة بالقول أو الفعل، ومن خلال قضيتي الإتهام والدفاع نعتقد بعدم إنطباق الركن المادي الذي أشرنا اليه في هذه الدعوى . |
(((3))))
2/ الأخطاء الإجرائية التي شابت الحكم أ/ نرى – مع أكيد الإحترام – أن محكمة الموضوع قد تجاوزت إختصاصاتها عندما قررت بطلان زواج المستأنفة من زوجها (المتهم الثاني). وفي هذا الشأن يبدو جلياً التمييز الذي تعرضت له المستأنفة ، حيث قررت براءة زوج المستأنفة إستناداً علي رأي الإمام أبي حنيفة والذي اختلف مع الأئمة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد حول الزواج الباطل واعتبره لا يوجب الحد وذلك عندما اعتبر شهادة العقد شبهة تدرأ الحد ، فلماذا لم تستفِد المستأنفة من ذات الشبهة؟ ولعل سبب ذلك أن المحكمة تعاملت مع المتهمة وكأنها عدو للإسلام، الأمر الذي أفقد المحكمة إستقلاليتها وحيدتها، ونلحظ ذلك جلياً في حيثيات القرار والتي كانت أشبه بالخطبة الدينية حيث حوت في مجملها تفاسير وآراء فقهاء إستند عليها لإدانة المستأنفة علي الرغم من وضوح نص المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991م. ونشير عرضاً إلى أن هناك آراءً أخرى تقول بعدم معاقبة المرتد إستناداً إلي أن القرآن الكريم لم يوجب إزهاق روح المرتد كعقوبة دنيوية على الردة. ولم تكتفِ المحكمة في مغالاتها بهذا القدر وإنما تعدته إلى الإستدلال بسوابق قضائية – علي حد قولها - ما كان لها الإعتماد عليها. وهي ليست بسوابق قضائية يهتدى بها، إنما هي عبارة عن أحداث مؤسفة وتشعل نار الفتنة وتزكيها، ففرج فودة مات مقتولاً علي يد جماعة متطرفة معروفة وكذا الحال بالنسبة لرشاد خليفة الذي وجد مقتولاً طعناً بسكين ولم تتم محاكمة أياً منهما. ولا ندري لماذا أقحمتهما المحكمة في هذه الدعوى. وما يدعو للعجب والاستغراب أن المحكمة استدلت كذلك بالمحاكمة الباطلة التي عقدت لمحاكمة الشهيد محمود محمد طه والذي برأته المحكمة الدستورية بعد إعدامه في الدعوى الدستورية رقم م ع / ق د / 2 / 1406هـ. وهو إستدلال مقلوب، يخدم قضية الدفاع وليس العكس. كما أنها تعجلت كذلك في قفل قضية الدفاع والذي لم تمنحه المحكمة الموقرة فرصة كافية لإحضار شهوده علي الرغم من خطورة التهمة الموجهة للمستأنفة، كما أنها رفضت طلب الدفاع بإعلان والد الشاكي والذي بحسب قضية الإتهام هو والد المستأنفة ، ولا نري سبباً وجيهاً لهذا الرفض . وعوداً إلى عدم اختصاص المحكمة الجنائية بتقرير بطلان الزواج من عدمه فلم يرد نص قاطع في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م يحظر هذا النوع من الزواج. بل إن هناك جدلاً فقهياً حول مسألة زواج المسيحي من المسلمة، كما أن هناك علماء سودانيون أفتوا بصحة زواج المسيحي من المسلمة. وكما أسلفنا لم يرد نص قاطع في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م يحظر زواج المسيحي من المسلمة. فقد حددت المادة 12 من القانون ركني عقد الزواج وهما الزوجان، والإيجاب والقبول. كما نصت المادة 13 شروط صحة الركن الأول (الزوجين). وحدد الفصل الثالث من القانون المحرمات من النساء، ونصت المادة 25 على شروط صحة الزواج، وجميع هذه النصوص لم تتطرق لمسألة زواج المسيحي من المسلمة. غير أن هذه النوع من الزواج يمكن أن يُحرَّم من خلال تفسير النصوص المتعلقة بالولاية أو الكفاءة أو بالرجوع للراجح من المذهب الحنفي حسب نص المادة (5) من القانون. ونحن إذ نشير لهذه النصوص لا نريد أن ننفي أو نؤكد حرمة زواج المسيحي من المسلمة، بل نريد أن نبين أن هذه المسألة معقدة وتحتاج لتبادل مذكرات وسماع خاص وفي قضية إبطال الزواج أمام محكمة مختصة يتاح فيها للزوجين تقديم دفوعهما كاملة حول المسألة، وهذا ما لم يتم في المحكمة الجنائية ولا يصح أن يتم فيها لأنها غير مختصة به إطلاقاً. وليس بخافٍ على سيادتكم نص المادة 61 من قانون الأحوال الشخصية التي تنص على أن: (الزواج الباطل لا يترتب عليه شئ من آثار الزواج). مما يعني أن هذا الحكم قد مس المستأنفة ومولودها وحملها بصورة مباشرة . ونحن إذ نتقدم بهذا الاستئناف، إنما نطعن في صحة قرار محكمة الموضوع عندما قررت أن زواج المستأنفة من المتهم الثاني باطل، لأن إبطال الزواج إختصاص أصيل لمحكمة الأحوال الشخصية. فالمادة الخامسة من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م عرفت المحكمة بأنها: (المحكمة الجنائية المبينة في هذا القانون والمنشأة وفقا لأحكام قانون السلطة القضائية لسنة 1986، أو أي قانون آخر.) هذا وقد بينت المادة السابعة من ذات القانون سلطات المحاكم الجنائية على سبيل الحصر، وتقرأ المادة على النحو التالي: (تكون للمحاكم الجنائية سلطة الفصل القضائي في الدعاوى الجنائية.) أما "الدعوى الجنائية" فلا تشمل بأي حال مسائل الأحوال الشخصية، لأن المادة الخامسة من ذات القانون عرفت "الدعوى الجنائية" بأنها: يقصد بها مواجهة أي شخص بإجراءات جنائية بسبب إرتكابه فعلا قد يشكل جريمة. أما المحكمة المختصة فهي بلا شك محكمة الأحوال الشخصية، والقانون الموضوعي واجب التطبيق هو قانون الأحوال الشخصية للمسلمين أو قانون زواج غير المسلمين. والقانون الإجرائي واجب التطبيق هو قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م حسب نص المادة الثالثة منه، والتي تقرأ كالآتي: (تطبق نصوص هذا القانون على الإجراءات المتعلقة بالمسائل المدنية ومسائل الأحوال الشخصية وعلى الإجراءات المتعلقة بغيرها من المواد فيما لم يرد بشأنه نص في قوانين أخرى.(2) ........... (3) تطبق النصوص الواردة في الجدول الثاني من هذا القانون على قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين). فعقد الزواج الذي أبرم بين المستأنفة والمتهم الثاني تم بموجب إجراءات سليمة وفقاً لقانون زواج غير المسلمين لسنة 1926م وبوثيقة زواج رسمية. وبالتالي فإن إبطال زواج تم بهذه الصورة السليمة يحتاج إلى نظر عميق، وذلك للتداخل بين عدة قوانين، كما يقتضي أن تنظره محكمة مختصة. ونحن لا نطعن في معرفة قاضي محكمة الموضوع وعلمه بمسائل الأحوال الشخصية للمسلمين أو لغير المسلمين، ولكن نؤكد على أن الإختصاص النوعي من النظام العام ويعتبر عدم التقيد به سبباً لبطلان الحكم. ب/ ونرى أن فتح الدعوى الجنائية شابه خطأ إجرائي يكفي دون سواه لشطبها، فقد نصت المادة 32 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على أنه لا تبطل أي إجراءات جنائية أتخذت أمام وكالة نيابة أو أمام محكمة لمحض أنها كان ينبغي إتخاذها أمام وكالة نيابة أو محكمة أخري متى أتخذت بحسن نية وحسن النية بحسب تعريف المادة 3 من القانون القانون الجنائي لسنة 1991م أنه يقال عن الشخص أنه فعل الشئ أو اعتقده بحسن نية ، إذا حصل الفعل أو الإعتقاد مع سلامة المقصد وبذل العناية والحيطة اللازمين . فهل تقدم الشاكي بطلب لفتح الدعوى الجنائية بقسم شرطة حلة كوكو؟ وللإجابة عن هذا السؤال نحيل محكمتكم الموقرة لأقوال الشاكي وشاهدي الإتهام الخامس والسادس، حيث أفاد الشاكي – بحسب أقوال ( المتحري ) شاهد الأتهام السادس – أن المتهمين مارسا الزنا دون رباط شرعي بالمايقوما فهل أثبتت التحريات الأولية صدق ما ادعاه ؟ بكل إطمئنان نجيب بالنفي حيث حضرت المستأنفة وزرجها الي قسم شرطة حلة كوكو بعد الإتصال بهم من قبل أفراد الشرطة وذلك بعد القبض علي أحد أقرباء زوج المستأنفة بإرادتيهما في اليوم التالي لفتح الدعوى، وهما زوجان تزوجا زواجاً رسمياً بموجب وثيقة زواج صادرة من الكنيسة الكاثوليكية بالخرطوم ( مستند دفاع 1 ) وأنجبا طفلاً كان قد أكمل عامه الأول في ذلك الوقت ويقيمون بحي الرياض بالخرطوم. وفي مرحلةٍ لاحقة برر الشاكي فتح الدعوى بقسم شرطة حلة كوكو بقوله إن المستأنفة كانت تقيم مع شاهد الإتهام الخامس وهو يقيم بمنطقة المايقوما بالحاج يوسف وبالتالي يكون الإختصاص منعقدأ لقسم شرطة حلة كوكو ، ولكن دعونا نطالع إفادة هذا الشاهد من خلال محضر المحاكمة والذي ذكر بانه المستأنفة كانت تقيم معه في مدينة القضارف في الفترة من العام 2000م وحتى العام 2002م إلا أنه غير متابع للمتهمة الأولى في الجامعة ولم تقِم معه في الخرطوم، بمعنى الشاكي قد أدلى بمعلومات غير صحيحة في هذا الشأن بسؤ قصد واضح وضوح الشمس في رابعة النهار منذ الوهلة الأولى لبداية إجراءات هذه الدعوى. ج/ وجهت محكمة الدرجة الثانية التهمة للمستأنفة تحت نص المادة 126 من القانون الجنائي لسنة 1991م متهمةً إياها بأنها ارتدت وغيرت دينها حتى تتزوج المتهم الثاني ، وعلي الرغم من سلطة المحكمة الواردة في المادة 143 من القانون الجنائي لسنة 1991م إلا أننا نعتقد أن محكمة الموضوع تجاوزت إختصاصها في هذا الصدد، حيث تنص المادة على أنه إذا تبين للمحكمة بعد سماع الإتهام وإستجواب المتهم ، أو في مرحلة أسبق أن هناك أساساً لاتهامه بجريمة تختص بمحاكمتها ، فلها أن تحرر التهمة بصياغة ورقة الإتهام بالجريمة المنسوبة للمتهم . ولا حاجة بنا لسرد إختصاصات قاضي الدرجة الثانية الواردة في المادة 11/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م، وإن كان لابد من توجيه هذه التهمة الخطيرة فكان علي قاضي الدرجة الثانية إحالة الدعوى للقاضي المختص، إذ يعتبر حكم المحكمة عملاً قانونياً يخضع لمقتضيات معينة يجب أن تسبقه أعمال إجرائية يلزم أن تكون صحيحة، فإذا شاب الحكمَ خطأ في الإجراء فإن هذا الخطأ يمكن أن يؤدي إلي بطلان الحكم – انظر في ذلك سابقة أسماء محمود محمد طه وعبد اللطيف عمر حسب الله ضد حكومة السودان م ع / ق د / 2 / 1406ه – وإستناداً علي قرار توجيه التهمة المشار إليه فقد قدم الدفاع شاهدين أكدا أنهما علي معرفةٍ تامة بالمستأنفة منذ العام 2005م وأنها مسيحية وتؤدي صلواتها بانتظام في الكنيسة الكاثوليكية بالخرطوم وأنها لم تلتق زوجها الا في العام 2011م من خلال شقيقته والتي عرفتها في العام 2010م وأن زواجها تم علي الملأ في الكنيسة الكاثوليكية بالخرطوم في 19/12/2011م وأنها وبعد الزواج لم تنقطع كذلك عن أداء صلواتها في الكنيسة الي أن وضعت حملها وأقامت إحتفالاً بهذه المناسبة في ذات الكنيسة. فكيف لها أن تكون ذات الشخصية التي يتحدث عنها الإتهام وأنها لم تفارقهم مطلقاً إلا بعد عيد رمضان عام 2012م أي في حوالي أغسطس 2012م |
(((4)))
3/ الخطأ في تقدير البينات نعتقد بتواضع جم أن المحكمة الموقرة تعجلت إصدار الحكم دون التمعن في محضر الدعوى، الأمر الذي حرم المستأنفة من الإستفادة من كل التناقضات والإختلافات التي لا تخطئها عين مبصرة ولا ترقي لمرحلة الشك فوق المعقول الذي يتطلبه إثبات الجرائم، ناهيك عن كون المستأنفة كانت متهمة بجريمتين حديتين تكفي أي شبه لدرئهما عنها وهذا عين ما أورده المشرع في المادة 65 من الإثبات لسنة 1994م والتي اعتبرت أن الإختلاف في أقوال الشهود شبهة تدرأ الحد ، وليتسع لنا صدر المحكمة الموقرة لإيراد بعض الإختلافات الذي اعترت أقوال الشهود في هذه الدعوى وما شاب مستندات الإتهام من قصور بين فيما يلي: أ. بينة الشهود : 1/ نشير أولاً الي التضارب الذي شاب أقوال الشاكي وشهوده حول تاريخ إختفاء من يدعونها، فقد ظل الشاكي وشهوده يكررون أن المستأنفة اختفت منذ مدة إختلفوا في تحديدها. فذكر الشاكي أن صلته انقطعت بالمستأنفة منذ حوالي شهر واحد فقط من تاريخ في البلاغ أي في حوالي أغسطس من العام 2013م بينما يقول شاهد الإتهام الرابع أنها غابت من المنزل منذ سنة ونصف وأن آخر مرة شاهدها بعد عيد رمضان 2012م بعشرين يوماً أي في 28/8 /2012م وهو ذات الوقت الذي ذكرته شاهدة الإتهام التي ادعت أنها والدة المستأنفة فهل كان الشاكي علي علم بمكانها وأخفى ذلك من أسرته ؟ ولنقف قليلاً عند إفادات شاهدي الإتهام الأول الرابع واللذين أكدا أن المتهمة ظلت مقيمة معهم حتى 28/8 /2012م ، في ذلك الوقت كانت المستأنفة حبلي في شهرها السابع تقريباً ، فما السبب الذي جعل أمها وشقيقها لا يلاحظان هذا الحمل في مراحله المتأخرة؟. فلنفترض جدلاً أن أمها لم تلاحظ - علي الرغم من سؤال المحكمة لها إن كان نظرها جيداً أم لا ، فأفادت بأن نظرها سليم – أو لم يلاحظ الشاكي كذلك والذي انقطعت صلته بالمتهمة قبل شهر فقط من فتح البلاغ أن لها طفل؟ ولماذا لم يبلغ الشاكي أو أي من أفراد أسرته السلطات بفقدان ابنتهم طيلة هذه المدة؟. ولماذا لم ينشروا خبر إختفائها؟. وكيف تمكنوا بين عشيةٍ وضحاها ودون مساعدة الشرطة من العثور علي كنزهم المفقود؟. ولماذا لم يذهبوا اليها إبتدءاً للإطمئنان عليها علي أقل تقدير، لا سيما وأن شاهد الإتهام الرابع أفاد بأنها حاولت الإنتحار من قبل، وأنه لا يذكر التاريخ على الرغم من أنه هو من قام شخصياً بعلاجها ولا يتذكر المستشفى، فضلاً عن قوله بإن والده مريض نفسياً وكذلك شقيقه الأكبر، إلا أن شاهدي الإتهام الأول والثاني أفادا أن المدعو الهادي محمد عبد الله – والد الشاكي – موجود في أم شجيرة ويتمتع بصحة ممتازة، وفي مرحلة لاحقة ادعى الإتهام أنها تعاني من مرض نفسي. على الرغم من الإفادة الرسمية التي طلبتها المحكمة من مستشفى طه بعشر أكدت أن المستأنفة سليمة العقل. ألم يرأفوا بها قبل أن تأخذهم أقدامهم لقسم شرطة حلة كوكو واتهامها بالزنا؟ لماذا لم يعاتبوها عتاب الأشقاء بدلاً من أن يسعوا سعياً حثيثاً لإعدامها وأمهم من خلفهم؟. 2/ اتفق الشاكي وشهوده في أن المتهمة إجتازت إمتحان الشهادة السودانية في العام 2002م إلا أنهم إختلفوا في أي مدرسة درست ففي الوقت الذي يفيد فيه الشاكي أنها درست في مدرسة الجديدة تغالطه أقوال شاهدي الإتهام الرابع والخامس واللذيْن أفادا بأنها درست في مدرسة عبد الرحيم طه، وعن مكان إقامتها خلال فترة دراستها في المرحلة الثانوية تفيد شاهدة الإتهام الأولى أنها لم تسكن في القضارف بل كانت تحضر للمدرسة بالمواصلات وترجع في نفس اليوم، بينما الشاكي يفيد بأنها كانت تقيم مع شاهد الإتهام الخامس والذي أكد تلك الأقوال، أما تاريخ تخرجها من الجامعة فهو مدعاة حقيقة للغرابة فبينما يفيد الشاكي بأنها درست مختبرات طبية وتخرجت في أربع أو خمس سنوات وقدم بطاقة ترحيل لطلاب التعليم العالي دورتي 2002م – 2004م أفاد شاهدي الإتهام الرابع والخامس أنها تخرجت في العام 2012م أي أنها درست الجامعة في إحدى عشرة سنة ذلك علي الرغم من إتفاقهم جميعاً أنها إجتازت إمتحان الشهادة السودانية في العام 2002م. ثم يأتي شاهد الإتهام الرابع ويضيف بأنه والمتهمة تربيا ونشآ في منزل واحد ولا يفرقهما إلا النوم ، فهل يا ترى درست الجامعة من منزلهم بأم شجيرة؟ وعن مكان إقامتها أثناء دراستها الجامعية يفيد الشاكي وشاهد الإتهام الرابع أنها كانت تقيم مع شاهد الإتهام الخامس بالمايقوما، والذي نفى بنفسه هذا الأمر. بينما يفيد شاهدا الإتهام الأول والثاني أنها كانت تقيم مع عمة الشاكي المدعوة/ سعدية. |
(((5)))
ب. البينة المستندية : أ/ جاء في حيثيات قرار المحكمة الموقرة أن سلطات السجل المدني أمدت المحكمة بكامل ملف المتهمة الذي يحتوي علي بيانتها المتعلقة بالجنسية ولا ندري كيف اطمأنت المحكمة الموقرة علي هذا المستند لتقرر بموجبه الإدانة في جريمة تصل عقوبتها حد الحرمان من الحياة ، فالثابت من خلال محضر الدعوى حسب إفادة شاهد الإتهام الأخير أن الجنسية لم تستخرج أصلاً لعدم إكتمال الملف الذي لم يكن يحتوي علي أهم مستند وهو شهادة الميلاد، وأفاد بأنه لا يستطيع أن يحدد ما إذا كانت البصمة الموجودة علي المستند تخص المستأنفة أم لا. الأمر الذي حدا بالمحكمة أن تأمر بمقارنة بصمة المستأنفة مع البصمة الموجودة في مستند إستخراج الجنسية، وأيضاً أفادت إدارة الأدلة الجنائية بعدم إمكانية مقارنة البصمة مع صورة المستند. كما أن أحد شاهدي الجنسية أفاد بعدم معرفته بوالدة المراد إستخراج الجنسية لها، علي الرغم من معرفته – على حد قوله – بوالدها وبأهله. وما يدعو للاستغراب أن والد الشاكي ووالدته أبناء أعمام. والأكثر غرابة أن والد الشاكي حسب إفادة شاهد الإتهام الرابع مصاب بمرض نفسي منذ صغره ولذات السبب لم يحضر إجراءات هذه المحاكمة، فكيف تسني لشخص مريض مرض نفسي أن يكون شاهداً في أورنيك الجنسية وكيف يقوم بهكذا إجــراء؟ ولماذا أخذ السيد قاضي محكمة الموضوع بهذا المستند رغم ما يعتريه من قصور؟ ب/ اعتمدت المحكمة الموقرة علي بطاقة ترحيل لطلاب التعليم العالي دورة 2002م – 2004م من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا والتي اتفق الشاكي وجميع شهوده علي أن المستأنفة تخرجت فيها، ولكن المؤسف أن المحكمة إنساقت بلا تروٍّ للإطمئنان إلى أن المستأنفة تخرجت في جامعة السودان ولم تكلف نفسها عناء الإستيثاق من صحة المستند أو من أقوال الشاكي وشهوده بمخاطبة جامعة السودان للإفادة حول تخرج المدعوة أبرار الهادي محمد إبراهيم من عدمه كما فعلت بمخاطبة جامعة الخرطوم. وينطوي هذا الأمر على عدم تكافؤ في الفرص بين الإتهام والدفاع، بل يرقى لمستوى التمييز الواضح من قبل المحكمة أثناء سير المحاكمة. ج/ اعتمدت المحكمة علي صورة فوتوغرافية يعتقد الشاكي أنها تخص المستأنفة كمستند اتهام وقررت بناءً عليه إدانة المتهم، علي الرغم أنها مستند تم إعداده من قبل الإتهام وكان ينبغي علي المحكمة رفضه وعدم قبوله وبصرف النظر عن ذلك، كيف تأكدت المحكمة من أن الصورة المذكورة تخص المستأنفة؟ وخلاصة الأمر، أن المحكمة أدانت المتهمة بجريمتين حديتين (الردة والزنا). فهذا التناقض بين إفادات الشاكي والشهود، والغموض الذي إكتنف قضية الإتهام، يصلحان سبباً لإثارة الشك في ذهن المحكمة في الجرائم العادية، فما بالك بجريمتين حديتين تتطلبان مستوى عالٍ من التماسك والتسلسل المنطقي بين البينات. السادة / رئيس وأعضاء محكمة الإستئناف لكل ما ذكرناه وبيناه من تناقض وغموض في قضية الإتهام ، قابله تماسك أكثر في قضية الدفاع، نلتمس من سيادتكم إلغاء قرار محكمة الموضوع وإطلاق سراح المستأنفة فوراً. وتفضلوا بقبول وافر الإحترام والتقدير المحامـون : الشريف علي الشريف محمد ثابت الزبير سليمان بشير عثمان مبارك موسى محمد محمد عبد النبي جاد الله مهند مصطفى النور أحمد نقلاً عن سودانيز أون لين |
هذه القضية تشير إلى مسألة مهمة وهي: هل يصلح المتطرفون من جانبي معادلة الحكم الشمولي في السودان وأقصد إلى الإخوان والسلفيين من جهة، واليساريين والشيوعيين من الجهة الأخرى .. هل يصلح هؤلاء لقيادة الفعاليات التشريعية والتنفيذية والقضائية في أي دولة؟. ..
والجواب لااااااااااااااا ألف مرة بسبب سيف التبرير الأيديولوجي - المتخصص في الكذب - الذي يحملونه .. والذي يظهر في ثنايا هذه القضية رغم إن القضية وصلت إلى حد الحكم بإعدام من برأه القرآن الكريم، وكل الأعراف المحلية والدولية. وسأبرز مقاطع من هذا الإستئناف جعلت من المحكمة ركن نقاش، وليس ساحة فنية عالية التخصص والتأثير على حياة الناس. |
:like2::like2:
عفيت منهم والله.. |
اقتباس:
تمت تبرءة الزوج بناء على المذهب الحنفي ولكن المذهب الحنفي نفسه يرى عدم قتل المرأة المرتدة ..... وقد أحتجوا بنهي الرسول عن قتل النساء في الحرب. |
كتب عصام القيسي في الجمهورية نت
(((1)))
لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة:256). تعد هذه الآية أهم وأقدم نص ديني في مجال حقوق الإنسان، يقرر بكامل الوضوح والبلاغة حرية الإنسان في مجال العقيدة. كما تعد المستند الأساس للقائلين ببطلان ما يسمى بحد الردة، إلى جانب أدلة أخرى إيجابية وسلبية من نحو: 1 - إغفال القرآن الكريم لذكر أي عقوبة دنيوية للمرتد عن الإسلام بالرغم من تعدد ذكر حالة الارتداد نفسها في عدد من الآيات نحو قوله تعالى في خطاب الصحابة: “ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ “ (البقرة:217). فقد قررت الآية إمكانية وقوع الارتداد من المؤمنين، ولكنها أغفلت ذكر عقوبة الارتداد في الدنيا، وحين يغفل القرآن ذكر شيء في المحل الذي كان ينبغي فيه أن يذكر، فإن لذلك دلالة من نوع ما، وهذا ما ينبغي أن نعتقده في حق كتاب معجز بليغ جاء بياناً للناس، يتحدث متكلماً وصامتاً. ومما يدل على أن إغفال ذكر عقوبة دنيوية للمرتد كان مقصوداً، ذكر القرآن لعقوبات دنيوية على ذنوب هي أدنى بكثير من ذنب الارتداد، كعقوبة السرقة وعقوبة الزنا، وعقوبة الحرابة. وليس في منطق العقل ما يقبل ذكر العقوبة الأدنى دون الأكبر، إلا أن يكون ذلك لحكمة ما. 2 - وهذا يقودنا إلى دليل آخر على بطلان ما يسمى بحد الردة وهو دليل الاستقراء في النص القرآني. فقد دل الاستقراء في القرآن الكريم على فلسفة إسلامية خاصة في قانون العقوبات، هي أن الجرائم نوعان، جرائم في حق الناس والمجتمع، وهذه لا بد من ردعها بعقوبات عاجلة في الدنيا، ليأمن الناس على حقوقهم وأنفسهم، وجرائم في حق الله، وهذه تؤجل عقوبتها ليوم الحساب. فالسرقة والزنا والحرابة جرائم اجتماعية تهدد حياة الناس ومصالحهم في الدنيا، ولهذا وجب تحديد عقوبات دنيوية عاجلة ورادعة لمقترفيها، أما مسألة الارتداد عن الدين الحق فهي جريمة في حق الله، وقد شاءت حكمة الله أن يترك للمرتد فرصة في الدنيا كافية لمراجعة نفسه وتصحيح خطئه، فربما عاد إلى الإيمان بعد أن يتبين له أنه الحق، وكم رأينا من مرتدين عادوا إلى رشدهم فحسن إيمانهم، منهم على سبيل المثال الدكتور مصطفى محمود الذي نشر كتاباً في الخمسينيات بعنوان “ الله والإنسان “ سجل فيه كل قناعاته الإلحادية في تلك الفترة، ثم عاد الرجل إلى حظيرة الإيمان فقال في الدين وفي تفنيد الإلحاد ما لم يقله أحد، ولو أن المجتمع طبق على هذا الرجل عقوبة الردة بعد كتابه المذكور لقطعوا الطريق أمام عودته إلى الحق، وحرموا الإسلام والمسلمين من جهوده العظيمة في مجال العلم والإيمان. 3 - يضاف إلى ما مضى عدم وجود دليل شرعي قطعي الثبوت والدلالة في المسألة. فإذا سلمنا مع القوم بأن الحديث المنسوب للنبي حجة دينية ومصدر من مصادر التشريع فإننا لن نجد في هذا النص حديثاً متواتراً قطعي الورود في إثبات حد الردة المزعوم. ذلك أن دعوى التواتر نفسها لم تثبت لأي حديث منسوب للنبي (ص)، وهذا قول طائفة من المحققين من الأصوليين وعلماء الحديث منهم على سبيل التمثيل لا الحصر أبو إسحاق الشاطبي صاحب الموافقات، وابن الصلاح صاحب مقدمة علم الحديث. ولا عبرة بادعاء القائلين بوجود تواتر في بعض روايات الحديث النبوي، لأن مفهوم هؤلاء للتواتر مخالف لمفهومه عند كبار المحققين والأصوليين من الفقهاء وأولي الألباب، فالشافعي مثلاً يفهم التواتر على أنه “نقل الكافة عن الكافة” تماماً كنقل الكافة - في كل جيل- للقرآن الكريم والصلوات الخمس، وهذا ما لم يقع لأي حديث منسوب للنبي (ص) باتفاق. أما التواتر الذي يعنيه هؤلاء فهو مجرد تكثير سواد طرق الروايات في المسألة الواحدة، بما تتضمنه محاولة التكثير هذه من تحطيب ليل وتلفيق نهار. وإن أشهر الأحاديث تواتراً عندهم حديث بلغت طرق روايته عن الصحابة حوالي المائة، ولا يخلو الرقم من مبالغة، فأين هذا من تواتر القرآن الذي نقله عدد لا يمكن حصرهم، فلم تذكر أسانيدهم؟!. |
(((2)))
وعلى الرغم من أهمية هذه الآية: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} في التسويق للقرآن الكريم بين الأمم والشعوب، بإطلاق شعار الإسلام مع حرية العقيدة، إلا أن أيادي المؤسسة الدينية قد طالت هذه الآية أيضاً فأفسدت علينا وعلى القرآن مهمة عظيمة، وحقاً إنسانياً أصيلاً. فماذا فعلت؟!. لقد زعمت أن هذه الآية قد تعرضت للتخصيص _ وهو نوع من النسخ للحكم يتم به تعطيل حكم جزئي أو كلي من الأحكام التشريعية_ فلم تبق كل أحكامها سارية المفعول، فأخرجوا منها حكم المرتد عن الإسلام، وأجروها فقط على حرية العقيدة قبل دخول الإسلام، فمن شاء أن يدخل الإسلام فأهلا، ومن شاء أن يبقى على كفره فسهلاً، أما من أسلم ثم أراد الارتداد عن إسلامه بعد ذلك فكلا وبلا، ولا بد من قتله! _وبزيادة من عندي_ حتى يكون عبرة لغيره من الكفار فلا يفكر في دخول الإسلام، وعبرة للمرتدين فلا يفكروا في العودة إلى الدين!. والسؤال: ما قيمة هذا الرأي من الناحية العلمية يا ترى؟. هذا ما نحاول الكشف عنه في هذه السطور، من خلال تتبع الطريقة البهلوانية التي اتبعها مشرعو حد الردة في تشريعه، وتفنيدها خطوة خطوة. دعنا ننطلق من المتفق عليه بين المختلفين، وهو أن هذه الآية تدخل تحت ما يسمى في علم الأصول بـ”ألفاظ العموم”، ويقصد بها تلك العبارات اللغوية التي تشمل دلالتها أكثر من حالة مفردة، وقد ذكر الأصوليون ستة أنواع أسلوبية من ألفاظ العموم، منها - وهو ما يخصنا هنا- أسلوب النكرة في سياق النفي. وقد ضرب الأصوليون له أمثالاً كثيرة مثل: لا ضرر ولا ضرار، لا هجرة بعد الفتح، لا جناح عليكم. فألفاظ “ضرر، هجرة، جناح” هي من النكرات التي جاءت في سياق النفي بغرض النهي. وهذا يجعلها من ألفاظ العموم التي تشمل كل مفرداتها، أي تشمل كل أنواع الضرر وكل أنواع الهجرة وكل أنواع الجناح، ما لم يأت دليل مخصص لنوع من هذه الأنواع يخرجه من حكم الآية، وسنعرف لاحقاً صفة هذا المخصص. والآن ما حكم هذا اللفظ من الناحية اللغوية؟. جواب الأصوليين هو: “لم يختلف الأصوليون في أن كل لفظ من ألفاظ العموم موضوع لغة لاستغراق جميع ما يصدق عليه من الأفراد”. وكما ترى فإن قوله تعالى (لا إكراه في الدين) هو من نوع هذه الألفاظ العامة التي تستغرق كل أفرادها، أي أن حكمها يشمل كل أنواع الإكراه في الدين، وهي ثلاثة لا رابع لها: الإكراه على دخول الدين، والإكراه على البقاء فيه، والإكراه على مغادرته. فلماذا أقرت المؤسسة الدينية حالتين من هذه الحالات وأسقطت الثالثة؟. لماذا أقرت بعدم جواز الإكراه على دخول الإسلام، وعدم جواز الإكراه على الخروج منه، ولم تقر عدم جواز الإكراه على البقاء فيه؟. الذي حدث ببساطة أن القوم قد وجدوا هذه الآية ومثيلاتها في القرآن تتعارض مع بعض الروايات المنسوبة إلى النبي (ص) في كتابي البخاري ومسلم وغيرهما من المسانيد الحديثية. وكانوا أمام أحد خيارين: إما أن يردوا الآيات، وهذا مستحيل، وإما أن يردوا الروايات الحديثية، وهذا غير ممكن (لأن الحديث عندهم حجة دينية)، فما كان منهم إلا أن بحثوا عن طريق ثالث يوفق (والصواب يلفق) بين النصوص المتناقضة، وهو طريقهم المفضل في كل القضايا الشبيهة. وجاء توفيقهم (تلفيقهم) على النحو الآتي: قالوا إن الأحاديث النبوية التي تصرح بقتل المرتد نحو: “من بدل دينه فاقتلوه”، قد خصصت آيات القرآن الكريم الدالة على حرية العقيدة. فأخرجت منها حرية الارتداد عن الإسلام. والتخصيص كما أسلفت هو نوع من النسخ والتعطيل للحكم القرآني، الذي لن يمر دون صعوبات وعوائق. وكانت أول الصعوبات التي تعترض القائلين بالتخصيص هي إجماع الأصوليين على أنه “لا يخصص عام إلا بدليل يساويه أو يرجحه في القطعية أو الظنية”. والمتفق عليه بين المحققين منهم والشائع بين جمهورهم أن الحديث النبوي لا يساوي القرآن الكريم –على الأقل– في قطعية الورود، فما بالك إذا عرفت أنه غير قطعي الدلالة أيضاً باعتبار أنه روي عن النبي بالمعنى لا باللفظ، وأن معظم رواته كانوا من غير العرب. وأعظم من ذلك أن حجيته نفسها غير قطعية كما يثبت المثبتون. وهذا يعني أن الريب والشك يحيط بالحديث من كل اتجاه بينما يبقى القرآن بعيداً عن كل الشبهات. فماذا فعل القائلون بحد الردة أمام هذا الإشكال يا ترى؟. |
(((3)))
ثم تعالوا معي في نزهة نتعرف فيها على واحدة من حيل الفقهاء الذكية وتدابيرهم الخفية في التلفيق الفقهي. لقد تفتقت عقولهم عن حيلة ذكية، فاستخرجوا نتيجة باطلة من مقدمتين إحداهما فاسدة: المقدمة الأولى تقول: (إن الظني يخصص الظني، كما يخصص القطعي القطعي). والمقدمة الأخرى تقول: “إن استقراء النصوص الشرعية التي وردت فيها ألفاظ العموم دل على أنه ما من عام إلا وخصص، وعلى أن العام الذي بقي على عمومه نادر جداً، وما استفيد بقاؤه على عمومه إلا من قرينة صاحبته “. وهو قول الشافعية وبعض المتكلمين كما يحكي الأصوليون. والنتيجة الباطلة التي ترتبت على هاتين المقدمتين هي: بما أن الآية السابقة ظنية الدلالة على أفرادها، والأحاديث المذكورة قطعية الدلالة على حكم الردة، فقد جاز أن يخصص الحديث الآية، أي فقد جاز أن يعطل الحديث بعض أحكام الآية. وهذا الجهد ينطوي على خدعتين اثنتين: الأولى: إسقاطهم لشرط القطعية في جانب الثبوت، والاكتفاء بهذا الشرط في جانب الدلالة وحدها. وذلك تحاشياً لورطة سيقعون فيها يقيناً وهي إجماع المسلمين والكافرين على أن الحديث المنسوب للنبي لا يساوي القرآن الكريم من حيث قطعية الثبوت. ومن ثم فقد سقط شرط التخصيص الأول، ولا جدوى من إعمال شرط الدلالة بعد ذلك، لأن سندها الأساس قد انهار ابتداءً. والأخرى: قولهم إن استقراء النصوص الشرعية التي وردت فيها ألفاظ العموم دل على أنه ما من عام إلا وخصص..إلخ؟. ومكمن الخدعة هنا أن الأصل في الاستدلال على القضايا اللغوية أن يكون من مجال اللغة نفسها لا من مجال النصوص الشرعية، أي إنه كان ينبغي أن يقال إن استقراء النصوص اللغوية (لا النصوص الشرعية) التي وردت فيها ألفاظ العموم دل على أنه ما من عام إلا وخصص. لكنهم لم يقولوا ذلك، أتعلم لماذا؟ لأن الاستقراء في النصوص اللغوية لن يسعفهم في الوصول إلى النتيجة التي يريدونها، وهو ما فطن إليه الأحناف وبعض المتكلمين، حين ردوا على هذا الرأي بقولهم: إن “ اللفظ العام موضوع حقيقة لاستغراق جميع ما يصدق عليه معناه من الأفراد...وأن الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين قد استدلوا بعموم الألفاظ العامة التي وردت في النصوص مطلقة عن التخصيص “. لكن الحنفية لم يكملوا جميلهم بكشف حيلة مخالفيهم في طريقة الاستدلال. |
(((4)))
والآن من حقك أن تتساءل: أليست النصوص الشرعية جزءاً من النصوص اللغوية؟ ولماذا تسمي ما حدث خدعة بدلاً من أن تسميه خطأً، إذا صح أنه خطأ أصلاً؟!. والجواب: نعم، النصوص الشرعية جزء من النصوص اللغوية، لكنها وحدها لا تصلح لأن تكون مجالاً للاستقراء اللغوي الذي يقعد القواعد، لثلاثة أسباب: الأول: أنها باعترافك جزء من النصوص لا كل النصوص اللغوية، والاستقراء القواعدي لا يصح إلا في كل أو معظم نصوص اللغة بإجماع أهل اللغة، وإلا فإنه يسمى استقراءً ناقصاً، والاستقراء الناقص ليس بحجة عند أحد. والثاني: أن جزءاً كبيراً مما يسمى بالنص الشرعي، وهو الحديث المنسوب للنبي (ص) لا يصح دخوله ابتداء في هذا الاستقراء، لأن علماء اللغة في القرون الستة الأولى قد أجمعوا على استبعاد الحديث من دائرة الاستشهاد اللغوي، لأنه كما يعرف الجميع لم ينقل عن النبي وصحابته بألفاظه كما نطقوا بها، وإنما بمعانيها التي فهمها الرواة، ومعظم هؤلاء الرواة من أصول أعجمية، ولا يؤمن أن يكونوا قد سهوا أو أسقطوا أو غيروا بعض العبارات والألفاظ بحسب فهمهم القاصر للسان العرب. والثالث: أن استقراوهم للقرآن الكريم لم يكن استقراءً لغوياً بل إجراءً تلفيقياً حاولوا فيه التوفيق بين النص القرآني بعموماته غير المخصصة، وبين روايات حديثية كثيرة تتعارض معه. وهذا يعني أنهم لم يطبقوا الاستقراء اللغوي على أي نص ديني أو دنيوي، وهذا احتيال ما بعده احتيال. فهل نسمي ذلك مجرد خطأ؟!. والنتيجة المترتبة على ما مضى هي أن دلالة قوله تعالى “لا إكراه في الدين” ما زالت على حالها تستغرق كل أنواع الإكراه التي ذكرناها سلفاً، ومنها الإكراه على البقاء في الإسلام، ولا مجال للقول بتخصيصها مطلقاً. وأضيف إلى ما مضى من البراهين على بطلان دعوى حد الردة قرينة جديدة هي من لطائف البلاغة القرآنية التي لا يفطن إليها – غالباً- أبطال الحشو المعرفي من أنصار الاستبداد الديني وأعداء حرية الإنسان، وهي أن الآية قد جاءت بصيغة الإخبار مع أنها من جنس الإنشاء، فهي نهي في صيغة خبر، ولم يكن هذا صدفة قرآنية، فليس في القرآن محل للصدف وإنما كل شيء عنده بمقدار، فما دلالة ذلك؟. من المعلوم لدى علماء العربية أن اختلاف المبنى اللغوي يقتضى اختلاف المعنى بالتبعية، وهذا يعني أن مجيء النهي بصيغة غير صيغة النهي الأصلية (لا تكرهوا)، له دلالة إضافية، نعرفها بالنظر في دلالة الصيغة البديلة ( وهي هنا الصيغة الإخبارية) فما دلالة الصيغة البديلة؟. يقول علماء العربية إن الجملة الاسمية تدل بصيغتها على الثبوت، وأن الجملة الفعلية تدل بصيغتها على الحدوث والتغير، وجملة “لا إكراه في الدين” جملة اسمية، استخدمت المصدر “إكراه” وليس أي بديل آخر، مما يعني أنها أرادت منح الحكم دلالة الثبات والدوام على مر الأحوال والدهور، فالإكراه بأنواعه المختلفة ثابت باق لا ينسخه ناسخ، ولا يعطله معطل. وقد أسلفت أن التخصيص نوع من أنواع النسخ، كما يعرف أهل الاختصاص. |
(((5)))
والحقيقة التي لا طاقة لهم بردها هي أن القول بالتخصيص مجرد اجتهاد فقهي صدر عن المؤسسة الدينية، ولم يسمع من أي مصدر آخر كالوحي أو اجتهاد النبي باعترافهم جميعاً. وهذه العملية الاجتهادية التي يقومون فيها بتخصيص النصوص ونسخها لا تختلف عن العمليات الانتحارية إلا في أن هذه تزهق النفوس وتلك تزهق النصوص. وأبسط دليل يكشف عورتها هو أن القائلين بالتخصيص لا يعرفون يقيناً الترتيب الزمني لورود النصوص المخصصة (بالفتح) والنصوص المخصصة (بالكسر). مع أن أهم شروط النسخ المتفق عليها بين فقهاء النسخ جميعاً أن يكون النص الناسخ متأخراً في النزول عن النص المنسوخ. حتى يصح القول بأن المتأخر نسخ المتقدم. بل قد ثبت عند بعض المحققين الكبار من علماء المدرسة التقليدية أن آية لا إكراه في الدين “ ناسخة لا منسوخة لأنها نزلت بعد الفتح، وإليك هذه الفقرة من كلام ابن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير من تعليقه على الآية: “ ونفي الإكراه خبر في معنى النهي ، والمراد نفي أسباب الإكراه في حُكم الإسلام ، أي لا تكرهوا أحداً على اتباع الإسلام قسراً ، وجيء بنفي الجنس لقصد العموم نصاً . وهي دليل واضح على إبطال الإكراه على الدِّين بسائر أنواعه ، لأنّ أمر الإيمان يجري على الاستدلال ، والتمكين من النظر وبالاختيار ... ولا جائز أن تكون هذه الآية قد نزلت قبل ابتداء القتال كله، فالظاهر أنّ هذه الآية نزلت بعد فتح مكة واستخلاص بلاد العرب... وعلى هذا تكون الآية ناسخة لما تقدّم من آيات القتال...” أهـ. ثم ذهب ابن عاشور يناقش قول القائلين بنسخها على طريقتهم في التفنيد. تلك حجتنا على أنصار الاستبداد الفكري والعقدي، وعلى من يتسقطون مقولاتهم من الكارهين للإسلام، علماً بأن دين الإسلام أعظم وأكرم من أن يرغم الناس بالسيف على البقاء فيه، وماذا يكسب من وراء ذلك سوى تكثير سواد المنافقين وتعزيز شوكتهم في المجتمع حتى تكون لهم الغلبة والنفوذ!. فهل يستطيعون رد هذه الحجج بهذه الطريقة العلمية؟. أم إنهم سيلجأون إلى ألعاب الحواة كعادتهم؟!. هل تعرف عزيزي القارئ ما ألعاب الحواة؟. إذن دعني أطلعك على لعبة من ألعابهم، فإن من تعلم لغة قوم أمن مكرهم.. يقوم الحاوي بتحويل شبه الدليل الوحيد الذي يملكه إلى خمسمائة دليل بطريقة بهلوانية بسيطة لا تكلفه أي جهد عقلي، فهو يقول لك دليلي كذا، ثم يسرد عليك خمسمائة اسم لخمسمائة شخصية تاريخية قالت بهذا الدليل، وبهذا يكون لديك خمسمائة دليل، قبل أن يرتد إليك عقلك!.. لعلك لم تفهم قصدي بعد..إذن خذ هذا المثل: ربة بيت ذكية لم تجد في بيتها من الطعام إلا البيض، وقد طلب منها زوجها أن تعد وليمة كافية للضيوف، فما كان منها إلا أن جهزت من البيض أشكالاً عديدة، فهي عند النظرة الأولى أطباق متنوعة، ولكنها عند النظرة الأخيرة مجرد بيض طبخ بأشكال مختلفة، فمرة شكشوكة، ومرة قلابة، ومرة سادة، ومرة بالحليب، وهكذا.. لعلك لم تفهم ما أعنيه بعد؟..إذن فانظر إلى ما يكتبه الأخ علي القاضي على صفحات أفكار منذ أسابيع!.. [email protected] هوامش: العبارات المقتبسة بين الأقواس الصغيرة جميعها من كتاب “ علم أصول الفقه “ لعبد الوهاب خلاف، عدا عبارة ابن عاشور. الرابط: http://www.algomhoriah.net/articles.php?id=18276 |
سلامات ابوجعفر
هل الحكم الذى اصدرته المحكمة يختص ب (مريم عيسى) فقط؟ اذا كان الحكم صدر ضد مريم عيسى فهذا يعنى ان هناك شخص اسمه مريم عيسى ويفترض ان تكون المحكمة قد اثبتت شخصيتها وعليه صدر الحكم ضدها... فمن هي مريم عيسى؟ اما اذا ثبت للمحكمة ان مريم عيسى هي (ابرار الهادى)، فيجب ان يصدرالحكم على ابرار الهادى وليس على مريم عيسى. ......... حسب ما قرأت عن الموضوع فيبدو لى ان ابرار مصابة بمرض نفسى جعلها تعتقد انها مريم القبطية ثم تغير ديانتها الى كاثولوكية ثم تملك شجاعة (جنونية) لتتزوج من شخص مقعد DISABLED ويحتاج الى عجلة او كرسى متحرك. كان على المحكمة ان تستعين باطباء نفس على الكشف وعلاج ابرار (يوجد عامل وراثى لمرض ابرار وتم كشفه للمحكمة وهو ان والد ابرار يعانى من مرض نفسي) الخلاصة قصة مريم/ابرار مكانها المصحة النفسية وليس المحكمة. |
اقتباس:
والسؤال الآن هل الكشف عن هذا المرض يحتاج إلى إمكانيات تفوق مستشفى طه بعشر الذي عرضت عليه المتهمة وقال بصحتها .. على أية حال إن صح ما قلته تكون مريم يحى قد ظلمت - بحسب الإستئناف ورأيك عاليه -: إسلامياً بعدم ألأخذ بفتوى أبي حنيفة مثلها مثل زوجها الذي برأته المحكمة .. وكذلك ظلمت جنائياً كما هو واضح من الإستئناف .. وطبياً كما أوضحت. هذه المحكمة رأيي فيها هو إنها محاكمة للشمولية في العالم .. وعدم صلاح أهل الفكر المتطرف لحكم قرية صغيرة فضلاً عن بلد. فسيف التبرير الكاذب هو منهجهم ودينهم. |
اقتباس:
|
اقتباس:
متابع عن قرب من اول البوست ومهتم بالحالة موضوع الحكم بس حتة متطرفين دي ماراكبة عدلا المتطرفين البنعرفهم زي ناس القاعدة وطالبان وداحش ووووالخ لكن ديل اصلا ماعارفين طز من سبحن الله وكل فتاويهم قطع اخدر متطرفين بس في الجهالة والعزة بالإثم الله يورينا فيهم يوم قريب ان شاءالله اقول قولي هذا واستغفرالله لي................... |
اقتباس:
المصيبة هي أن فقه أبو حنيفة الذي تمت تبرئة الزوج به .. يقول بوضوح بعدم قتل المرأة المرتدة ... على المسلمين مراجعة الموروث الفقهي والذي يفوق أربعة مليون فرعية فيها من البلاوي بحيث تحلل الشيء وتحرمه في نفس الوقت.. كما ذكر د. إسلام البحيري.. ومن هنا على المسلمين تمحيصه بتعاليم ومفاهيم القرآن الكريم. |
| الساعة الآن 06:03 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.