سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الدام بوى وكرف والنور الدرديرى التنقارى (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=31711)

رأفت ميلاد 01-05-2015 11:41 AM

الدام بوى وكرف والنور الدرديرى التنقارى
 
مدرسة المدينة العرب الوسطى

رأفت ميلاد 01-05-2015 12:03 PM

رغم الذاكرة الهرمة أدين لمدرسة المدينة عرب الوسطى بذكريات طفولة وصبا لم تتوفر لى فى المرحلة الأولية التى تعشعش فى ذهنى مثل الرهاب

ليست بصدد الكتابة عن ذكرياتى ولكن بصدد أشخاص مروا بحياتى وتعلقوا بالذاكرة وأماكن لصقت بجدار القلب .. لن تكون ضربة البداية مدرسة المدينة عرب الوسطى ولكن ربما تكون أغنى الذكريات لتواجدى لأول مرة ثلاثة سنوات كاملة بدون إنقطاع فى مدرسة واحدة وأيضاً فى (الداخلية)

الجيلى أحمد 01-05-2015 12:17 PM

ياعم رأفت،
ياخ انت اجمل من يمكنه الكتابة والامساك بالتفاصيل..

دا قطع شك حايكون واحد من أجمل البوستات على الاطلاق..

حااسكن هنا

رأفت ميلاد 01-05-2015 12:30 PM

مدرسة النويلة الأولية

لا أتذكر شيئاً عن المدرسة أو القرية .. ما أذكره كان اليوم الدراسى الأول .. كان الفصل صغيراً مليئ بكم من التلاميذ ذاكرتى الصغيرة كانت تراهم بالمئات .. كان هناك ضجبج وصخب عال ومناوشات ومعارك متفرقة وأنا أجلس فى ذهول .. دلف الأفندى الى الفصل وبكمية من الصراخ الناهر وضربات بسوط فى الهواء ولكمات بيده أستطاع أن يجلس الأطفال فى مقاعدهم وأنتزع منهم الصمت .. لم يكتف بذلك فأمر الكل أن يمدوا أياديهم أمامهم ومر بسرعة من أمامنا بضربتين بمسطرة خشبية على ظهر اليدين لم أحس بهما حتى سألتنى والدتى من آثارهم

كنت فى عامى السادس وألتحقت بالمدرسة كـ(مستمع) ونُقلت الى الصف الثانى بعد تحولى الى مدرسة المسيد الذين أعتبرونى محول من النويلة كتلميذ مسجل .. هكذا حكى أبى

كنت طفل منعزل لا أعرف فى الدنيا سوى أمى وأبى وعطانة وزوجها الذين يسكنون فى طرف (السرايا) الكبيرة .. حكت أمى بأنها كانت فى نزاع دائم مع عطانة حولى لأنها تسقينى لبن الماعز من ضرع أمه وتأكلنى (اللبا) ولكنها لم تستطيع منعها من رفقتى لأنها محرومة من نعمة الإنجاب

رأفت ميلاد 01-05-2015 12:58 PM

مدرسة المسيد الأولية

أيضاً لا أذكر المدرسة أو القرية أو زملاء الدراسة .. ما أذكره ميدان أو مساحة خالية منحدرة فى طريق المدرسة يجب أن نقطعها يومياً ذهاباً وإياباً .. كان هناك معتوه فى فى هذه المساحة لا أذكر أننى رأيته .. كان التلاميذ على ظهور الحمير يستفزونه بعبارت لا أذكرها ويولوا الفرار .. كنت مع قلة راجلين نهرول فى إتجاه المدرسة .. ربما كانت تلك لبنة تفوقى فى عدو الخمسمائة متر لاحقاً :smile:

نسيت أذكر بأن والدى كان مفتش (غيط) كثير التنقلات ولذات السبب أرسل أخوتى الذين يكبرونى الى الخرطوم الولدين فى الإرسالية الأمريكية وأختى فى مدرسة الرهبات لذا كنت وحيداً

رأفت ميلاد 01-05-2015 01:07 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد (المشاركة 635505)
ياعم رأفت،
ياخ انت اجمل من يمكنه الكتابة والامساك بالتفاصيل..

دا قطع شك حايكون واحد من أجمل البوستات على الاطلاق..

حااسكن هنا

سلامات يا الجيلى
الله يقدرنى وألم فى التفاصيل نفسها .. أكتب من تلك الهرمة مباشرة فى البوست .. جربت التحضير من قبل فأصابنى بالملل .. مثل هذه الأشياء تأتى بالعدوى ولا تأتى كثيراً لذا يجب ضرب الحديد وهو سخن

العدوى من جنابو مع فرق الرقى فى الحكى

النور يوسف محمد 01-05-2015 01:49 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد (المشاركة 635506)
مدرسة النويلة الأولية

لا أتذكر شيئاً عن المدرسة أو القرية .. ما أذكره كان اليوم الدراسى الأول .. كان الفصل صغيراً مليئ بكم من التلاميذ ذاكرتى الصغيرة كانت تراهم بالمئات ..

بسم الله الرحمن الرحيم

ياخى ده تداعى فى غاية البهاء ،
يروقنى إيجد تفسيرات خارج المتاح ،
والنظر للأحداث من وجهة نظر اليوم ،
الطرق الطويلة التى زرعتها أرجلنا صغارا
والأشجار التى كنا نراها شاهقة ولا نعرف حداً لظلها الممدود ،
كل هذه الأشياء نراها اليوم بمنظار وتفسير آخر ،

ودى كمان برضو مقبلات للكتابة عن أماكن وشخوص فى الذاكرة ،

جميل والله

رأفت ميلاد 01-05-2015 03:09 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد (المشاركة 635511)
بسم الله الرحمن الرحيم

ياخى ده تداعى فى غاية البهاء ،
يروقنى إيجد تفسيرات خارج المتاح ،
والنظر للأحداث من وجهة نظر اليوم ،
الطرق الطويلة التى زرعتها أرجلنا صغارا
والأشجار التى كنا نراها شاهقة ولا نعرف حداً لظلها الممدود ،
كل هذه الأشياء نراها اليوم بمنظار وتفسير آخر ،

ودى كمان برضو مقبلات للكتابة عن أماكن وشخوص فى الذاكرة ،

جميل والله


غايتو دى دفرة دوزا عالى .. طيب ياخ أنت كان متحاوم بى جاى ما تبل ريقنا بهنوك :biggrin::biggrin:

هنوك دى من وحى الزمن العايش فيهو هسة

رأفت ميلاد 01-05-2015 03:31 PM

ود النعيم الإبتدائية

هذه الفترة تصل نحو سنتين متتاليتين وبها بعض الإستقرار .. تتابع الأشخاص فى المراحل الأخرى ودومية الإقامة فى مكان واحد يجعل من بقائهم فى الذاكرة ممكناً

قبل فترة كنت مقلق من حلم راودنى كالرؤية .. رأيت نفسى أزور تلك المنااطق فى حاضرنا هذا .. رأيت (هيبة الكهربجى) أفضل لاعب كرة قدم فى المنطقة أتو به بسيارة الإسعاف الخاصة بمشروع الجزيرة الى (شفخانة) ود النعيم التى يعمل بها عباس الحكيم بعد أن صعقه إلتماس كهربائى عالى .. تابعت الركب عن بعد والناس تتوارد وتتزاحم حول (الشفخانة) .. ما أقلقنى رأيت نفسى على سور المدرسة مع أخرين (أتشابى) لأرى هيبة .. كنت متأكد أنه أنا ولكنى لا أستطيع رسم صورته فى خيالى

ربما أبقى طويلاً بين ود النعيم وود الشافعى

رأفت ميلاد 02-05-2015 10:10 AM

أقرب المقربين منى النور حسن بشير .. لا أدرى لماذا سيرتة دائماً مرتبطة بأسمه ثلاثياً .. هل الرنين فى الأسم الثلاثى أو شخصيته الهادئة منذ طفولته.

النور من قرية ود النعيم التى أكاد أجول فى أزفتها الآن .. القرية تميل الى المدنيّة أكثر من القرى التقليدية فى الجزيرة .. بها مدرستان للبنين والبنات وبها (شفخانة) .. تعتبر مركز للقرى المجاورة .. أبهى خليطها مابين الأفريقية فى اللون والعرق والعربية التى قرى الجزيرة الأخرى ولكن تغلبها العروبة حتى فى صفوف السود منها .. ولا أدرى من أى عرق أفريقى هم .. الأستاذ محمد الأمين الفنان من هذا الخليط وهذه القرية المتفردة

نعود للنور حسن بشير .. برغم هدوئه وبنيته الضعيفة وطبيعته المتسالمة لم يكن من الأطفال المستضعفين من الآخرين بطبيعة الأطفال الشرسة .. كان متفوقاً فى الدراسة أيضاً بهدوء مثال للتلميذ المثابر أكثر منه الى التلميذ الموهوب
كنت أنعم بصداقته وقربى منه رغم طبيعتى المختلفة التى أحسبها تضمنى لزمرة المشاكسين .. إمتدت علاقتى بالنور الى المدينة عرب الوسطى ولا أدرى أين إنقطعت .. صار بيينا نوع من الإتصال المتقطع آخرها كان فى عمارة المجانيين بالخرطوم .. قابلته صدفة هناك فى أروقة المبنى الزدحمة .. رافقته حيث يعمل ولا أعرف ماذا يعمل بين كم من الناس جلهم بالزى الوطنى .. حدث هرح ومرج وتركنى وأنضم الى آخرين وعاد يخبرنى بكل هدوء بوصول دفعة من (المسدسات) تمليك للأفراد ويمكنه توفير واحد لى بأوراق قانونية .. رفضت العرض وغادرت بصدر منقبض

رأفت ميلاد 02-05-2015 01:25 PM

حيدر عثمان

طرق أسمه فى ذهنى لأن له علاقة مميزة بالنور حسن بشير ومؤخراً بالأخ محمود من قرية بورتبيل فى المدينة عرب

حيدر كان طويل القامة يحمل ملامح أفريقية سمحة ولكنه مسالم مثل النور ويغطى على إستحيائه من أى مدح أو زم بضحكاته الطفولية الصافية .. كان فعلاً أوسط الأمور بمعنى الكلمة فى كل شيئ حتى فى تفوقه

عوض

من قرية ود الشافعى .. مشاغب الى حد اللا معقول .. كان يشركنى فى متاهات لا تخطر على بال .. منفرداً صديقاً ولكنه قد ينقلب فى حزب أولاد حلة ود الشافعى ضدنا (أولاد المحطة)* فى معارك ما بعد (درس العصر) فى (الحواشات) بين ود الشافعى وود النعيم .. المعارك غالباً نشطها البالغين الذين نمر بهم فى الحقول من كبت دفين لما يمتاز به أهل المنطقة العمالية من رفاهية مقارنة بالمزارعين وأهل القرى .. يمكن أن تنشط المعركة ربما بصياح أحدهم من بعد (دقوا أولاد المصارين البيض)

عوض أنتهى به الأمر بهروبه الى الخرطوم وإنخراطه مع أبناء الطرقات .. كنا نحسده على وضعه الجديد وكثيرين لحقوا به .. لم أره فى الخرطوم ولم أجد فى البحث عنه عندما أسقريت فى أمدرمان فى مدرسة محمد حسين الثانوية .. سمعت أنه وآخرين يتجولون فى (برندات) السوق الأفرنجى ويسترزقون من اللواط مع موظفى مكاتب السوق الأفرنجى

الجيلى أحمد 02-05-2015 02:29 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد (المشاركة 635507)
مدرسة المسيد الأولية

متابعة بمتعة كبيرة والله ياجلكنة..
المسيد دى من حلتنا كنا بنمشيها كدارى بى رجلينا فى الصبا, سوق المسيد وكدا:smile:

غوص أكتر ياعم رأفت,
وعليك الله ادى أى مرحلة حقها, وزى ماقال ليك النور ماتنسى الشخوص,
مع إنو عارفك بقيت مجلى ومخرف:biggrin::biggrin:

ياخ دا دفق ذكريات جميل

رأفت ميلاد 03-05-2015 10:53 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد (المشاركة 635553)
متابعة بمتعة كبيرة والله ياجلكنة..
المسيد دى من حلتنا كنا بنمشيها كدارى بى رجلينا فى الصبا, سوق المسيد وكدا:smile:

غوص أكتر ياعم رأفت,
وعليك الله ادى أى مرحلة حقها, وزى ماقال ليك النور ماتنسى الشخوص,
مع إنو عارفك بقيت مجلى ومخرف:biggrin::biggrin:

ياخ دا دفق ذكريات جميل

والله يا الجيلى بغوض لامن أوحل لكن قدر القدرة .. قصص زى دى دايرة تفتيش ناس من نفس المرحلة وجلسات ذكريات الواحد ممكن يغطى كتير غير الشخوص والأماكن ويمتد للحالة الإجتماعية والسياسية وشرح كامل للبيئة

غايتو مرات الكلام بجيب بعضو
أتذكر فى حملة من حملات الإنتخابات أتقابل (لوريان) فى منطقة غير مأهولة أحدهما أنصار الأمة والآخر أنصار الوطن الإتحادى ونشبت معركة بـ(العكاكيز والسيخ والسكاكين) أتو بهم الى مركز الشرطة فى المدينة عرب ما بين قتيل وجريح وكمية من الدماء المخيفة لأطفال فى عمرنا .. أنتقلت العدوى مساءً فى الداخلية فى معارك قبلية أكثر منها حزبية بين الصبية لجأت المدرسة فى إخمادها الى الرفت لكل من أمتلك مدية والرفت المؤقت لكل من أستعمل العصى والجلد لمن شارك بيديه

رأفت ميلاد 03-05-2015 11:18 AM

إذا طاوعت نفسى فى ود النعيم سأبقى هنا طويلاً لإرتباط روحى بهذه المنطقة ونواحيها (ود الشافعى - درويش - البساتنا - محطة الرى 99)

العوده لهذه المناطق لن يكون صعباً لإستواطنى فيها خلال فترة المدينة عرب وما بعدها

من الذين لم يعبروا معنا صديقى (التيمس) وقد نسيت أسمه تماماً لإرتباطه باللقب .. التميس لا أستطيع أن أقول كان لا يتمتع بذكاء ولكن المدرسة لم تكن من حاجياته .. حلمه مثل كثييرن هو أن يكون فارس (لورى) .. كان يحفظ نغمات (بورى) بصات النقل مثل (بص الجزيرة وصل) أو (طابت طابت)
كان يحدد بفخر نوع (اللورى) القادم من بعد بوضع أذنه على الطريق هل هو (سفنجة أو قدوم صغيّر أو قدوم كبير) .. كان يتشدق بحكمة المدرس الذى يقول (من طلب العلا سهر الليالى ومن طلب المزارعية درع المخالى ومن طلب المساعدية تشعلق اللوارى)

التيمس أسود اللون طويل مفتول كنا عندما نضربه بكل قوانا على ظهره لا يلتفت إلينا علامة إستهتار بقوتنا .. صار مساعد فى لورى ولا أعرف هل صار من الفرسان ونال مراده أم قدّر له القدر قدر آخر

عكــود 03-05-2015 12:37 PM

سلام يا رأفت،

متابع هذا التداعي الجميل والصدق فيه.
وصفك للشخصيّات يجعلها كأنّها ماثلة أمامك أو كأنك تعرفها.

أتمنّى أن تواصل ولا تكسل، فمثل هذه الذكريات لا نهاية لها وتتناسل وتفاجؤك حتّى وأنت تكتب، فتأتيك من حيث لا تحتسب.

تحياتي.

الجيلى أحمد 03-05-2015 12:57 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود (المشاركة 635612)
فمثل هذه الذكريات لا نهاية لها وتتناسل وتفاجؤك حتّى وأنت تكتب، فتأتيك من حيث لا تحتسب.

الليلة أبشلاليف فكا لينا الحكمة
شوفتا كيف,
موش تقعد تسرح:smile: زى الأديب الضارب بتاع مدنى داك :biggrin::biggrin:
ياكافى البلا من أول عتود يقعد يسرح

رأفت ميلاد 03-05-2015 01:10 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود (المشاركة 635612)
سلام يا رأفت،

متابع هذا التداعي الجميل والصدق فيه.
وصفك للشخصيّات يجعلها كأنّها ماثلة أمامك أو كأنك تعرفها.

أتمنّى أن تواصل ولا تكسل، فمثل هذه الذكريات لا نهاية لها وتتناسل وتفاجؤك حتّى وأنت تكتب، فتأتيك من حيث لا تحتسب.

تحياتي.

سلامات يا عمدة

كلامك جعلنى أعود لقراءة ما كتبت وفوجئت بكم من الغلطات الإملائية أما النحوية لا شأن لى فيها :tongue:

وصفك بليغ لتدفق الذكريات أثناء الكتابة .. الكثير أتجاوزه فى الكتابة لحصر الطريق ولكنها تريح النفس بشعور عجيب أقرب وصفه له بالطمأنينة

سأستمر وياليت يسعفنى الوقت وغداً دوامة الدنيا تبدأ من جديد

رأفت ميلاد 03-05-2015 07:02 PM

أنتهى العام الدراسى الرابع وجلسنا للإمتحان للشهادة الصغرى .. الإمتحان كان لمدرسة المدينة عرب .. المدارس المنافسة كانت كثيرة جداً والقبول الى مدرسة المدينة عرب (نهرين) حوالى 80 طالب فقط .. عند إعلان النتيجة كنت فى الإحطياطى وكان خزلان كبير .. صدف وجود خالنا زكريا فى زيارة وذهُل لأن مجموعى يؤهلنى فى بورتسودان لأكبر المدراس .. أقترح أن أذهب معه بورتسودان .. حاول أبى إقناعه بإمكانية إعادة السنة وسنى يسمح بذلك لأنى دخلت المدرسة باكراً عن أقرانى

تمسك خالى بالأمر وذهبت معه الى بورتسودان موطن والدتى التى أعشقها وأسافر لها مع أمى وأخوتى فى العطلة الصيفية كاملة

رأفت ميلاد 03-05-2015 07:31 PM

بورتسودان عروس البحر الأحمر

وصلنا بورتسودان فى العطلة الشتوية وهي فى الشتاء جنة الأرض عكس الصيف الساخن ذو الرطوبة العالية .. خالى لم يوفق بإلحاقى بمدرسة هناك بمجموعى لأن الإمتحانات كانت لا مركزية والمجموع لا يلعب دور من مركز لآخر
قرر خالى إلحاقى بمدارس كمبونى .. تم قبول فصل كامل كمبونى فى عطلة الشتاء لتعليم اللغة الإنجليزية لنلحق بأقراننا عندما تفتح المدرسة

كان التعليم فى الفصل متسارع وبكثافة وصرامة فوق طاقتنا .. تزعمنا طالب أسمه محمد طاهر ضد عنف العقاب وكثافة المقرر فدفع ثمن ذلك فصله من الفصل .. فى نهاية الشهر الثانى كنا إعتدنا أسلوب الدراسة وتجاوبنا معه .. أنتهى المنهج بنهاية الشهر الثالت وكنا سنواصل العام الدراسى الطبيعى مع المدرسة

تبرع رجل الأعمال المعروف الحضرمى الأصل (باوارث) بمدرسة وسطى جديدة سميت بأسمه .. شفع لى تخرجى من فصل كمبونى بتفوق قبولى فى المدرسة الجديدة مع عدد من زملاء الفصل .. عندما بدأ العام الدراسى فوجئت بوجود محمد طاهر معنا فى الدفعة وكانت مفاجأة سارة

فتح العليم 04-05-2015 02:19 PM

تحياتي رأفت
شئ جميل التحدث عن الزكريات وشئ جميل ان اسعفتك الذاكرة اجترار تلك الزكريات .
لا اخفيك ان عنوان البوست عقدني كثيراً ولم احاول الدخول له ولكنى ضغطت على نفسى لزيارة البوست وجذبنى اكثر تناولك لمنطقة ودالنعيم والمدينة عرب والمسيد فتلك المناطق تعتبر جزء منا نحن سكان الجزيرة ولنا فيها ذكريات .
حاولت سابقاً التحدث عن الزكريات وبدأت بالفعل في بوست http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=30945
ولكن لكثرة المشاغل اجلت الموضوع لاحقاً إذا امد الله في عمرنا سوف اعود له .

سوف نظل متابعين معك الحكي عن ذكرياتك الجميلة
مودتي ،،،،،

عبد العظيم الطاهر 04-05-2015 03:02 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد (المشاركة 635635)
بورتسودان عروس البحر الأحمر

وصلنا بورتسودان فى العطلة الشتوية وهي فى الشتاء جنة الأرض عكس الصيف الساخن ذو الرطوبة العالية .. خالى لم يوفق بإلحاقى بمدرسة هناك بمجموعى لأن الإمتحانات كانت لا مركزية والمجموع لا يلعب دور من مركز لآخر
قرر خالى إلحاقى بمدارس كمبونى .. تم قبول فصل كامل كمبونى فى عطلة الشتاء لتعليم اللغة الإنجليزية لنلحق بأقراننا عندما تفتح المدرسة

كان التعليم فى الفصل متسارع وبكثافة وصرامة فوق طاقتنا .. تزعمنا طالب أسمه محمد طاهر ضد عنف العقاب وكثافة المقرر فدفع ثمن ذلك فصله من الفصل .. فى نهاية الشهر الثانى كنا إعتدنا أسلوب الدراسة وتجاوبنا معه .. أنتهى المنهج بنهاية الشهر الثالت وكنا سنواصل العام الدراسى الطبيعى مع المدرسة

تبرع رجل الأعمال المعروف الحضرمى الأصل (باوارث) بمدرسة وسطى جديدة سميت بأسمه .. شفع لى تخرجى من فصل كمبونى بتفوق قبولى فى المدرسة الجديدة مع عدد من زملاء الفصل .. عندما بدأ العام الدراسى فوجئت بوجود محمد طاهر معنا فى الدفعة وكانت مفاجأة سارة


يا دفعة بالله إنت قريت ( باوارث ) مدرسة ( عبدالله سعيد باوارث ) ..؟؟ وأنا اقول شفتك وين .... وين ..؟؟؟

تداعيك خلانا برضو نتداعى ... ويا حليلنا يا رأفت ... بقى علينا حديث الذكريات

أها فاتحين خشمنا وراجين ... إتدفق يا جميل :biggrin::biggrin:

محمد عبد الرحمن 04-05-2015 03:35 PM

الله يا عمو :biggrin: رأفت

حكي طاعم بالجد

تجدني مطأطأ الراس انقب بين الحروف عن تفاصيل حكيك التي تجسد الشخوص امامي
حتى ارتطم بحائط اخر مشاركة

فشنو طول حبل الحكي عشان ضربة الراس تكون بعد مسافة


واصل يا مقدس

رأفت ميلاد 04-05-2015 04:41 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتح العليم (المشاركة 635684)
تحياتي رأفت
شئ جميل التحدث عن الزكريات وشئ جميل ان اسعفتك الذاكرة اجترار تلك الزكريات .
لا اخفيك ان عنوان البوست عقدني كثيراً ولم احاول الدخول له ولكنى ضغطت على نفسى لزيارة البوست وجذبنى اكثر تناولك لمنطقة ودالنعيم والمدينة عرب والمسيد فتلك المناطق تعتبر جزء منا نحن سكان الجزيرة ولنا فيها ذكريات .
حاولت سابقاً التحدث عن الزكريات وبدأت بالفعل في بوست http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=30945
ولكن لكثرة المشاغل اجلت الموضوع لاحقاً إذا امد الله في عمرنا سوف اعود له .

سوف نظل متابعين معك الحكي عن ذكرياتك الجميلة
مودتي ،،،،،

سلامات يا فتح العليم

قلت لىّ خفت تخش البوست :biggrin::biggrin: سمعتنا بقت بطالة ياخ

الجزيرة صلت وجولت فيها يا ريت تورينى قريتكم يمكن ألقى فيها من ناس دفعتى .. رجعت لى بوستك وأتذكرته ذكرياتكم حديثة شديد ياخ :biggrin::biggrin: .. ما طولتو فى أكل الفتريتة فى الدنيا دى

رأفت ميلاد 04-05-2015 04:42 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العظيم الطاهر (المشاركة 635690)

يا دفعة بالله إنت قريت ( باوارث ) مدرسة ( عبدالله سعيد باوارث ) ..؟؟ وأنا اقول شفتك وين .... وين ..؟؟؟

تداعيك خلانا برضو نتداعى ... ويا حليلنا يا رأفت ... بقى علينا حديث الذكريات

أها فاتحين خشمنا وراجين ... إتدفق يا جميل :biggrin::biggrin:

والله بفرح لامن ألقاك متابع معانا يا عبد العظيم
والله مشتاقين

مدرسة باوارث كنا أول فصل فيها .. كان عندنا الناظر (بنكت ليك إسمو إنشاءالله) وأستاذ واحد نوبى لهجته مصرية إسمه أستاذ طاهر .. الفصل ملحق به مكتب المدرسين مبنى من الخشب داخل المدرسة الشرقية مقابل المدرسة الأميرية .. فى العام الثانى أنتقلنا الى ديم عرب

غايتو يمكن قعدة بورتسودان ما تطول إلا كان ساعدتنا فيها

رأفت ميلاد 04-05-2015 04:49 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الرحمن (المشاركة 635693)
الله يا عمو :biggrin: رأفت

حكي طاعم بالجد

تجدني مطأطأ الراس انقب بين الحروف عن تفاصيل حكيك التي تجسد الشخوص امامي
حتى ارتطم بحائط اخر مشاركة

فشنو طول حبل الحكي عشان ضربة الراس تكون بعد مسافة


واصل يا مقدس


سلامات يا محمد عبد الرحمن
الكلام بطول إنشاءالله فى المدينة عرب وقربنا منها .. أنا ذاتى راجيها بدون خطة :biggrin:

الله يقدرنى مع الطاحونة دى

تحياتى

ياسر ابراهيم 04-05-2015 04:55 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد (المشاركة 635506)
ومر بسرعة من أمامنا بضربتين بمسطرة خشبية على ظهر اليدين لم أحس بهما حتى سألتنى والدتى من آثارهم

بس الياها التفاصيل الصغيره دي البتدي حكايا تلك الايام طعم غير الطعم
احكي وكتّر منها يا ابن عمي

سجمان 05-05-2015 07:55 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الرحمن (المشاركة 635693)
الله يا عمو :biggrin: رأفت
حكي طاعم بالجد
تجدني مطأطأ الراس انقب بين الحروف عن تفاصيل حكيك التي تجسد الشخوص امامي
حتى ارتطم بحائط اخر مشاركة
فشنو طول حبل الحكي عشان ضربة الراس تكون بعد مسافة
واصل يا مقدس

أول حاجة يا خواجة خليني أزج اشواقي للزول السمح دا..
والله يا محمد ياخ بعدت أشواقنا بدراهم معدودات..
بركة الطالعنا حرفك بعد طول غياب ياخ..


ثم يا مقدس والله حسدك علي الذاكرة ..
ياخ دا نضم سمح بالحيل..
نحن متابعين لكن عليك الله التفاصيل مهمة ما تخمنا ساكت..:cool:

رأفت ميلاد 05-05-2015 09:16 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر ابراهيم (المشاركة 635701)
بس الياها التفاصيل الصغيره دي البتدي حكايا تلك الايام طعم غير الطعم
احكي وكتّر منها يا ابن عمي

سلامات يا ياسر ومشتاقين ياخ .. ياخ أنت الطعمك حلو عشان بتشوف الصغار صغار بالمدد ده

رأفت ميلاد 05-05-2015 09:18 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سجمان (المشاركة 635744)
أول حاجة يا خواجة خليني أزج اشواقي للزول السمح دا..
والله يا محمد ياخ بعدت أشواقنا بدراهم معدودات..
بركة الطالعنا حرفك بعد طول غياب ياخ..


ثم يا مقدس والله حسدك علي الذاكرة ..
ياخ دا نضم سمح بالحيل..
نحن متابعين لكن عليك الله التفاصيل مهمة ما تخمنا ساكت..:cool:

حبيبنا ود الصديق فهمنى كيف بتحسدنى على الذاكرة وملحتك فى التفاصيل .. ما دى الذاكرة الخربانة ذاتا :biggrin:

رأفت ميلاد 05-05-2015 09:58 PM

أهم الأحداث التى مرت بنا ونحن فى ذلك الفصل الخبشى ثورة أكتوبر المجيدة .. فى قمة الأحداث حرّج علينا ناظر المدرسة من الخروج .. نحن فى الفصل والشبابيك مقفلة أنهمرت علينا الحجارة داوية من طلبة مدرسة الأميرية المقابلة لنا .. فُتح الباب وطل أستاذ طاهر بلهجته المصرية وبصوت يهزه وقع اللحظه صاح فينا (آعدين بتعملوا إيه والدنيا مولعة) أول من هب ونحن من خلفه كان (أبو سحتوت)

ما أذكره المظاهرة التى إنخرطت فيها كان يقودها نوبى يهتف بإنفعال ونحن من خلفه (باعوا حلفا بلاد النوبة ..ذكرى خلفا لن ننساها ولن نتهاون فى ذكراها)

لم أع ولم أتخيل الذى يحدث ولا أعرف ما هو (البمبان) .. كانت تجربة قاسية هجوم الشرطة على المظاهرة .. قصدت المنزل فى (ديم مدينة) فى شوارع فارغة من المارة تمخرها سيارات الشرطة المدرعة التى لم تعبأ بى وأنا أجرجر خطاى بعيون (متورمة) وأنفاس متقطعة .. بلغت المنزل حيث حجرت علىّ جدتى من الخروج حتى نهاية الثورة .. كنت أنوم وأقوم وهى قابعة تنظر بين فتحات الحائط الخشبى تنتظر ولدبها الغائبان ولم يعودان إلا بعد النصر المبين

عايد عبد الحفيظ 05-05-2015 10:20 PM

الجميل رأفت ميلاد
مقدرة فذة على الحكي الأسر الجميل . . يأخذك معه
وتستلم له يقودك أين ما شاء . . حكي هادئ رايق . .
نفس بارد وعطر وعبق الذكريات الجميل يملأ هذه
المساحة . .
شكرا الإمتاع حبيب الكل

مهند الخطيب 06-05-2015 01:19 AM

السلام يا عم رأفت ...

جرينا بنبر للمتابعة ...

أسخى الله يرضى عليك ...

عبد العظيم الطاهر 06-05-2015 11:22 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد (المشاركة 635698)
والله بفرح لامن ألقاك متابع معانا يا عبد العظيم
والله مشتاقين

مدرسة باوارث كنا أول فصل فيها .. كان عندنا الناظر (بنكت ليك إسمو إنشاءالله) وأستاذ واحد نوبى لهجته مصرية إسمه أستاذ طاهر .. الفصل ملحق به مكتب المدرسين مبنى من الخشب داخل المدرسة الشرقية مقابل المدرسة الأميرية .. فى العام الثانى أنتقلنا الى ديم عرب

غايتو يمكن قعدة بورتسودان ما تطول إلا كان ساعدتنا فيها


يا رأفت يمين أنا قاعد ليك ....
أستاذ طاهر البيأكل الجرجير مع الباسطة :biggrin::biggrin: ياخي ده كان مكرهني ... خطك وحش ,,, خطك وحش ... يوم قالها لى واحد زميلنا إسمو ( صبري محمد جمبلان ) النوع الكاضم داك ... صاحبك حمّر عيونو لى أستاذ طاهر وبعد شوية لقيناهم ليك الإتنين في الواطة في نص الفصل وهاك يا صفقة ..:biggrin::biggrin::biggrin: مصارعة حرة ...لكين بعد ما إنفض العراك .. عينك ما تشوف إلا النور :biggrin::biggrin:


رأفت ميلاد 07-05-2015 11:34 AM

عابد ومهند وعبد العظيم بجيكم يوم السبت .. شغال اليوم كلو والمساء سواق الست وعيالا وأحفادا :mad:

رأفت ميلاد 07-05-2015 04:14 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايد عبد الحفيظ (المشاركة 635815)
الجميل رأفت ميلاد
مقدرة فذة على الحكي الأسر الجميل . . يأخذك معه
وتستلم له يقودك أين ما شاء . . حكي هادئ رايق . .
نفس بارد وعطر وعبق الذكريات الجميل يملأ هذه
المساحة . .
شكرا الإمتاع حبيب الكل

سلامات يا عابد
ياخ شكراً على الكلام المطمن

بتذكرنى كتابتك يا عابد ود عمتى سامى يوسف .. مات عمرو عشرين سنة .. يحلق بيك فى أجواء لا قاع لها .. من أصدقائه ناس عيسى الحلو ومحمد نجيب محمد على

الناس ديل وينم؟!!

شكراً ليك تانى

رأفت ميلاد 07-05-2015 04:34 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهند الخطيب (المشاركة 635821)
السلام يا عم رأفت ...

جرينا بنبر للمتابعة ...

أسخى الله يرضى عليك ...


مهند الحلو يفرح الله أيامك ياخ

طلتك ولّ القمر .. بجيك بباقى الحكى وعارف ريحة أكتوبر عطّرت أيامك

فى الذكرى الأولى لأكتوبر كان إحتفال ضخم فى الساحة الشعبية فى بورتسودان .. كنا قد صرنا فصلين (تانية وأولى) وأنتقلنا الى حى العرب بعد أن أكتملت مبانى المدرسة .. إشتركت المدرسة بتمثيلية غنائية عن أحداث ثورة أكتوبر تأليف وأخراج أستاذ طاهر .. أخدت دور فتاة جامعية (الصوت كان لسة ما عنقد) بقول جملة واحدة فى المسرحية كلها (سنسير أمامكم حتى آخر قطرة من دمائنا) .. وصلنا الساحة الشعبية والأنوار فى كل مكان ساطعة وصوت وردى (يلعلع) (أصبح الصبح ولا تسجنو ولا السجان باقى) .. داخل خيمة لبسنا الثياب النسائية بـ(دبابس) من شعرنا لأرجلنا .. عندما أتت فقرتى تقدمت الطلاب وصحت (سنسير أمامكم ..) وضجت دار الرياضة بالهتاف و(الزغاريد) فتبكمت وأستاذ يصرخ من خلفى (عيد الكلام .. عيد الكلام) فلا حياة لمن تنادى :biggrin::biggrin:

رأفت ميلاد 07-05-2015 04:38 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العظيم الطاهر (المشاركة 635854)

يا رأفت يمين أنا قاعد ليك ....
أستاذ طاهر البيأكل الجرجير مع الباسطة :biggrin::biggrin: ياخي ده كان مكرهني ... خطك وحش ,,, خطك وحش ... يوم قالها لى واحد زميلنا إسمو ( صبري محمد جمبلان ) النوع الكاضم داك ... صاحبك حمّر عيونو لى أستاذ طاهر وبعد شوية لقيناهم ليك الإتنين في الواطة في نص الفصل وهاك يا صفقة ..:biggrin::biggrin::biggrin: مصارعة حرة ...لكين بعد ما إنفض العراك .. عينك ما تشوف إلا النور :biggrin::biggrin:


يا عبد العظيم القصة دى غالباً ما أكون حاصرا .. ما أكملت عامى الثانى فى باوارث .. بجيك بدفعتى فغالباً تعرف بنبعد عن بعض كم دفعة

رأفت ميلاد 07-05-2015 05:37 PM

تلك الأيام كانت هناك ثورة كروية فى بورتسودان .. اللعبة كانت منتعشة والتنافس على أوجه بين فريق حى العرب بلاعبه المشهور (عليش) والإتحاد بقيادة عمر بيّن .. أعتقد فى (الترسانة) كان اللاعب الأسطورة الطاهر حسيب فريق لحاله

حمى الكرة أجتاحت صفوف الطلاب .. تكون فريق فى المدرسة كنت به مع اللمين أدروب وعبد المنعم فودة .. فى العام الثانى إنضم لنا شمس الدين وبافلى وأصبحنا فريق له وزن

اللمين أدروب
لم أكن أتوقع علاقة مقربة من اللمين أدروب لأسلوبه الجاف وطريقة رؤيته للأشياء بصورة مختلفة تغلبها العدائية .. توطدت علاقتى به خارج المدرسة وبالتحديد أمام (السينما) .. بعد العرض تعرض بعض الصبية بالكلام والغزل الرخيص لجارتنا الفاتنة سعاد بنت فاطنة تمليذة .. تصديت لهم وبدأ بيننا حديث خشن .. بدون مقدمات وجدت نفسى فى معركة بطلها اللمين أدروب وزملاء لهم يهجمون على الصبية الذين هربوا ونحن نطاردهم
جزائى كان أن أخبرت فاطنة تلميذة خالى وحذرته من رفقتى السيئة .. فى تحقيق عن الحادث مع خالى لم أخبئ عنه تطور الأحداث .. خالى كان يعشق الرياضة ويعمل سكرتير نادى الإتحاد .. عندما ورد إسم اللمين أدروب قاطعنى (اللمين أدروب بيلعب فى الساحة الشعبية؟) عندما أجبت بالموافقة سألنى من أين أعرفه .. عندما علم أنه زميلى فى الفصل أقترح أن أطلب منه أن أرافقه للعب فى الساحة الشعبية وتواصل الحديث وضاع أصل الموضوع

اللمين أدروب أسود البشرة ليس له ميزة فى تكوينه البدنى وعلاقته حميمية مخلصلة سوى كان الأمر فى اللعب أو فى صداقاته .. كان كما نقول (له حرارة قلب) ومثابر خلف هدفه .. مهما كان الحديث عادياً يتحول الى تحدى وتنفيذ فورى سوى كان برهان أو بدونه .. يطرب للإنتصار بكل حواسه ويبكى وينهار من الهزيمة .. عندما ننافس فريق آخر يكون قائدنا ونلعب بجهد وبزل يكون له قبل أن يكون للإنتصار

رأفت ميلاد 08-05-2015 08:32 PM

يبدو أن بورتسودان (وتنطق بورسودان) محطة لا يسهل مفارقتها .. بدأت باللمين أدروب وقفذ فى الذاكرة الكثيريين .. سأتوف فليلاً فى بورسودان المدينة ويمر ما يمر بى شخوص .. لاحظت أننى لا أعرف شيئاً عن ترب هدل (البر التانى) ولايوجد ما يجعلنى أفكر فى الذهاب إليها

خور كلاب

ما يشغل ذهنى ذلك النبع العزب بجوار البحر مباشرة .. لم تفكر مؤسسة أو حكومة فيه ضمن حلول مشكلة المياه ولا أعرف السر فى إهماله ربما مياهه غير صالحة للشرب .. كنا نغسل أرجلنا فيه بعد النزول الى البحر (مشياً) فى خور كلاب .. لم تكن منطقة نظيفة للعوم فيها .. كانت تجمّع (فلوكات) وهى مراكب الصيادين والمفرد منها فلوكة .. كان الهدف الأساسى من زيارة خور كلاب أكل (الصيادية) فى رواكيب الصيادين الفقيرة من أى مظهر يدل أنها مطعم رغم شهية الصيادية التى يقدمونها .. الصيادية هى سمك مطبوخ بالرز وتسميته بالصيادية لأنها الوجبة الرئيسية للصيادين الذين يقضون أياماً طوال فى البحر

الوجبة المتميزة الأخرى فى بورتسودان هى (المخبازة) وهى يمنية الأصل رغم أننى سألت عنها اليمانيين من عدن وصنعاء لم يعرفونها فلربما لها أسم آخر أو إبتكرها اليمانيين البورسودانيين. المخبازة وجبة (حلوة) من الخبز اللبن والموز ولا أدرى باقى الوصفة .. أشهر مطاعم المخبازة فى ديم سواكن .. حكت والدتى ( يوماً قدم مطعم مشهور فى ديم سواكن مخبازة (مسمومة) .. أمتلأت مستشفى بورسودان بالمصابين كما فى أوقات الحرب .. أمتلأت الأسرّة وإرتص الناس على الأرض فى الممرات و(البرندات) يتلقون العلاج

ديم سواكن من أعتق الأحياء يقع على (الخور) وهو مجرى قديم للسيول لم يمتلئ ربما فى المائة عام الأخيرة .. الخور مكان للنزال كما نقول نحن فى الجزيرة (أطلع معاى الخلا) .. الخور مكان خطر ليلاُ تكثر فيه الجرائم ويتاخم أيضاً (ديم رملة) مركز بائعات الهوى .. الهدندوية ليس من السهل أن تبيع نفسها لأفريقى مهما أغراها من مال .. لا يلعب السواد دوراً لديهن ولا التقاطيع الأفريقية فقط الشعر .. إذا أتاها أسود تداعب شعره بأصابعها لترى مدى قساوته لتقبل به أو ترفضه

الهدندوه يعرفون فى بورسودان بـ(العرب) وهم قوم معتزين بنفسهم بشدة .. (سيد اللبن) العربى لدية عدد من الزبائن .. يفرض على الزبون الكمية التى يبيعها له حتى يرضى كل الزبائن .. فى يوم والدتى ترجته أن يزيدها رطل من اللبن ولكن كان حاسماً .. من داخل المنزل (رطنت) معه خالتى فأعطى أمى الرطل الزائد دون أن يرد على خالتى وقال لأمى (موش عشانك عشان أختنا الجوة)

المرأة الهدندوية معتزة بنفسها جداً ولا يستطيع زوجها أن يزجرها أو يضربها.. ولا يستطيع أن يقربها إلا برغبتها .. عندما تريده فى فراشها تقدم له (قهوة) لذا لا تجد بائعات قهوة من الهدندوة وجلهم رجال

العنصر التانى الذى يكوّن بورسودان بجانب الحضارم واليمنى (الجداويين) وهم نزوحات قديمة الى بورسودان من جدة بكسر الجيم .. وتوجد نزوحات سودانية معاكسة مثلاً عبد اللطيف جميل وكيل التويتا فى جدة نازح من بورسودان .. وسراح حامد زهران وكيل الداتسون (تكرونى) من بورسودان كان يعمل (ترزى فى برانده) فى سوق ديم سواكن

التكارين هم الفلاتة وهم العنصر الثالت فى بورسودان مع العرب و(الحضارم واليمنى والجداويين) حسبهم عنصر واحد لتزواجهم وذوببانهم فى بعضهم البعض .. العنصر الرابع هم البنى عامر ومعروفين بـ(الخاسا أو الخاسة) كنا نستعملها لفظة عادية ولم أعلم أنها لفظة عنصرية إلا مؤخراُ جداُ .. العنصر الخامس المؤثر هم (الشايقية) .. توجد جاليات أخرى مثل الهنود والأرمن واليونانيين ولكنهم يعزلون نفسهم فى بوتقة منفردة من المجتمع .. انصهار هذه الفئات خرجت لهجة محلية متفردة

سأعود للبحر عشقى الأزلى

احمد سيداحمد 08-05-2015 08:59 PM

اقتباس:

سأعود للبحر عشقى الأزلى
في انتظار عودتك يا عمنا لمواصلة الحديث عن ذكرياتك في بورتسودان وباقي المناطق التي مررت بها .
تحياتي


الساعة الآن 09:14 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.