سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   أم سلمة البايرة وجمعية العدة..... قصة من الواقع (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=36749)

imported_بنت النيل 17-01-2007 08:15 PM

أم سلمة البايرة وجمعية العدة..... قصة من الواقع
 
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

أم سلمة البايرة وجمعية العدة

قصة من الواقع
[/align]


أم سلمة البايرة ..... هكذا كانت نساء حينا تسميها سراً ...
أم سلمة إمرأة خريفية تساقطت اوراق عمرها ومازالت تعيش مع أخيها وزوجته في منزل الأسرة بعد ان تفرق بقية الاخوة والاخوات في شتات الأرض , مازال جسدها شامخاً برغم ملامح وجهها البشعة .... ولسانها ينافس نهر النيل طولاً ، لم يسلم منه احد في الحي حتي حاجة سعدية زوجة اخيها وبناتها ( المطلوقات ) كما يحلو لام سلمة تسميتهن .
حينا سكانه من مختلف جهات بلادي .. إضطرتهم أم لم تضطرهم ظروف الحياة ولكنهم إختارو المدينة سكناً ... سيماهم بساطة الريف .... ليسو أغنياء لكنهم ميسوري الحال ... النساء جُلّهِن ربات منازل والرجال معظمهم يعمل بالتجارة او اعمال أخري غير حكومية لذا دائماً مايعودون لمنازلهم في المساء مما يتيح وقتاً كبيرا للنساء يقضينة في شرب القهوة ومناقشة الاخبار التي تبثها الفضائيات بعض أن أصبح ( الدش ) عنصراً اساسياً في كل بيت وطبعاً لا يخلو الأمر من ( قطيعة ) في بعضهن البعض ... وهنا كان لأم سلمة دوراً أساسياً في نقل الأخبار ( والشمارات ) ..... كانت علاقة نساء الحي بها مذدوجة فكل واحدة تخاف من أن يطالها لسانها ( السليط ) وفي نفس الوقت تستمتع بالأخبار التي تنقلها عن الأخريات وأم سلمي بحسها الفطري كانت تدرك ذلك تماماً لذا ما ان يصبها ( رذاذ ) من إحداهن إلا ان تلتفت إليها في نظرة يختلط فيها الشر بالسخرية ..

ـــــــــ هييييييييييي ما تخليني أقوم أفتو هسع دي

لذلك كانت كل النساء تلعنها سراً وتتطلب ودها علناً فأم سلمي لا تتحرج في نقل الأخبار لأزواجهن :

___ مرتك هي لكن قاعدة لي شفعها .... ماطول اليوم حايمة من بيت لي بيت
___ ماشوفتّ مرتك ومرة عبد الرحيم أمس ماحتنو قرض نسوان مابختشن .

ونساء حينا يفسرن تلك ( القوالة ) بأن ام سلمة مازالت تحلم بزوج حتي ولو كان علي حساب ( خراب بيوتهن ) وهي برغم وجهها ( الشين ) مازالت تحتفظ بتقاسيم جسد لم تهده سنوات حمل وإرضاع وعناء تربية كما تقول فتحية أكثر الخائفات علي زوجها ( العينو زايغة ) من حبكات أم سلمة البايرة .

كان شباب الحي أيضاً يمدون حبلاً من الوصل مع أم سلمي ويقومون ( برفع معنوياتها ) بعبارات الغزل المتطايرة ما ان تلقي عليهم سلام فأم سلمة رسول لا تقف امامة حواجز بين أي شاب وفتاه في الحي ولا تتورع في عمل أي شيء حتي ولو إستدعي الأمر سرقة ( صورة ) ليحتفظ بها أحدهم حباً أو لأي أمر اخر يراه ... وهي تفعل ذلك ليس قطعا حباً في فعل الخير ولكن لان ام سلمة تريد دوما ان تكون لها أسلحه تشهرها متي تشاء فما أن تواجهها إحدي نساء الحي بيا أم أمسلمة ما تخلي القطيعة والكلام البتعملي فوقو دا ..... حتي تفاجأها أم سلمة ..

ــــــــــ هيييييييي إنت بدل ما تربيني ما تربي بتك الحايمة مع ود عوض ومدياهو صورها يفرج فوقها في الاولاد .

وهذا تحول الأنظار عنها الي قضية تكون مثار نقاش الي أن تأتي أم ســلمة ( بكارثة ) أخري .

كانت أم سلمة تعتقد انها زعيمة نساء الحي وانها أكثرهن معرفة ودراية بشئون الحياة لذا لا تجد حرجا في أن تحشر انفها في كـــل شيء إبتداءً من ( نقشة الحنة ) حتي مدارس أولادهن كانت ( تفتي ) في كل شيء وتجزم أن رأيها هو الأسلم والأصوب وفي يوم أتتهن بفكرة جديدة :

______ إنتن بدل نتلمّ كل يوم ساي ما أخير نعمل لينا ( ختة ) كل واحدة تجيب ليها ألفين جنية نشتري شاي وبن وسكر نديهو لي ست البيت النحن ملمومين عندها أنا الأسبوع الفات كنت عند مريم أختي ونسوان حييهم بعملو كدا.

لاقت الفكرة قبولاً وإستحساناً لدي النساء :

ـــــــــــ والله يا أم سلمة دي فكرة سمحة .

ــــــــــ أصلو الأفكار السمحة غيري انا البجيبها منو .. إنتن فايقات من القطيعة والكلام الفاضى !!! ;) :p

ـــــــــ والله فكرة كويسة لكن بدل سكر وشاي اخير نعمل ( ختة عدة ).

ــــــــــ ختة عدة كيف يعني ؟

ــــــــــ يعني نزيد القروش البتتجمع وكل مرة نشتري عدة ونديها لي واحدة مننا .

ــــــــــ دي برضو فكرة كويسة ... لكن بدل ندي العدة لي واحدة ما اخير نعمل لينا ( جمعية ) أصلو نحن كلنا ما عندنا عدة مناسابات وماضروري اي واحدة تكون عندها براها لو عملنا جمعية عدة البتكون عندها مناسبة وتحتاج ليها بتلقي عدة كاملة .

ـــــ ما مشكلة ... نحن ممكن نزيد المبلغ البندفعو ونتشتري عدة للجمعية وكل مرة نشتري حاجة لي واحدة فينا .

وجد الطرح الاخير قبولاً من جميع النساء ... الإ ام سلمة .. فقروش الشاي والسكر بتجيها هي لكن العدة دي ياها الماشة لي سعدية وبناتها .... أنا عندي مناسبة ولا قاعد يجوني ضيوف .

هكذا وجدت أن الامر سيخرج من يدها فحاولت ان تثنيهن من فكرة ( جمعية العدة ) متحججة تارة بأن المبلغ سيكون كبيرا ً وأخري بأن ( العدة لزومها شنو مما ممكن تتاجر من أي مكان لو في مناسبة ) وعندما أصرت نساء الحي علي موقفهن من ( جمعية العدة ) ولم تجد أم سلمي منها مفر ، فكرت ان أن تحول هذه الجمعية لفرصة تستطيع من خلاها تثبيت زعامتها والتحكم في مصيؤ نساء الحي من خلال العدة :

_______ طيب جمعية العدة دي ما بتكون دايرة ليها واحدة مسئولة منها وإنتن كلكن مشغولات برجالكن واولادكن البتمشي تشتري العدة منو والبتحفظها منو .

ــــــــــ هي يا ام سلمة هو شري العدة دا كل يوم ما مرة في الشهر أو كل ما نجمع مبلغ ممكن أي إتنين فاضيات يمشو إشتروها

ـــــــــ صاح الكلام مافي أي مشكلة وممكن نخت العدة في بيت فتحية عندهم مخزن كبير .

ـــــــــ صاح نحن كلكنا كم جمعيتنا دي كلنا بنتشارك فيها .

وهذا خرج أمر ( جمعية العدة) تماما من يد أم سلمة .........


____ النسوان ديل ان أفكر ليهن ... يجن يشوتني ... طيب جمعيتن دي كان ماوقعتها فوقن ما أكون ام سلمة .

وهذا إنتهجت ام سلمة سياسة جدية تجاه جمعية العدة :

ـــــــــــ أوووووووووب علي ياعلوية ما تقولي لي دا طقم الكبابي الجابنو ليك إبتسام وزينب ... إنتي ما شوفتي الجابنو لي نجاة انا ما قلت ليك نسوان الحلة ديل بتاعت شلليات .

ـــــــــــ وحاة الله امس شوف عيني فتحية مطلعة صحون الجمعيىة خاتة بيهن الغدا لي ولدا الكبير قليل الأدب وأصحابو ... هسع كان إتكسرو البغرمن منو ... إنتن مش إتفقت إنو عدة الجمعية دي ما تطلع إلا للمناسابات .

_____ سيدة مالك ياختي قاعدة براك ما شايفاهن ملمومات عند ناس نجاة ... خلاص بدن في الحركات شالو قروشكم وخلوكم


_______ أجي ياتو متييييييييين طقم الشاي بقي بي كدا ... ماشوفتو توب التوتل البلمع مع ا الشمس اللابساهو علوية ( المقطعة ) دا كان وين من زمان مايهو ظهر مع قروش العدة .

وهكذا إستطاعت أم سلمة ان تزرع الشك في قلوب نساء الحي فبدأت المشاحنات والإتهامات التي اخذت في الإذدياد يوماً بعد يوم وبدلاً من ان تحقق ( جمعية العدة ) نوعاً من التضامن والتكاتف بينهن أصبحت سبباً للتباعد بل حتي القطيعة التامة بين بعضهن. الي ان قررت حاجة سيدة وهي اكبرهن سناً أن تُحل الجمعية وان توزع العدة بين النساء حتي يعود الامر كما كان بينهن .

في هذه الأثناء كانت ام سلمة البايرة تبحث عن فكرة جديدة تستطيع من خلالها تثبيت زعامتها علي نساء الحي .

بنت النيل

imported_بسمله 17-01-2007 08:19 PM

بنت النييييييييييييييييييييييييييييييييييييل
يا خطره .. ( دى كيف معاك ؟) جميله شديد القصه و الله و الحكى لذيذ خالص .. ربنا يديك العافيه .. و الله لكن فعلا الواقع مرير .. الحمدلله

imported_أم سهى 17-01-2007 09:53 PM

يا بنت النيل.. احب الحكي الجميل :) "دي على غنية احمد المصطفى- الله يرحمه"
تحياتي

باين القصة حلوة جد لكن عندي طلب
عليك الله غيري الخط لانو هنا في خالات ليك عيونهم تعبانة حتى بي النضارة ما بشوفو كويس
معليش ان كنت ثقيلة - لكن بالجد تعبت عيوني من 3 كلمات بس :)
عارفة العتبى على النظر لكن عشان ما تحرمينا من الاستمتاع والمشاركة
مساك الله بالخير

imported_omrashid 18-01-2007 07:13 AM

بت النيل --قصة واقعيه وسرد حلو من واقعنا ما من اكتر
والظاهر في كل حي في ام سلمي لانو برضو كان عندنا جمعية عدة واتفرتقت لانو يوم عدة فلانه ظهرن سراويس جميلة ويوم صرفة الاخري كانت صواني عدة --لك التحيه والود

imported_بنت النيل 18-01-2007 07:47 AM

بسملة

أم سلمة دي ما شوفيها حايمة بي حلتكم كدا :p ;)


شكراً علي مرورك الكريييييييييييم


حبي
بنت النيل

imported_بنت النيل 18-01-2007 07:50 AM

أم سهي

إنتي تأمري ونحن ننفذ :D

كدا كيف .................

لكن قلتي لي العيون مالهم ;) :p

منتظرة رجعتك


كل حبي

بنت النيل

imported_بنت النيل 18-01-2007 07:57 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة omrashid
بت النيل --قصة واقعيه وسرد حلو من واقعنا ما من اكتر
والظاهر في كل حي في ام سلمي لانو برضو كان عندنا جمعية عدة واتفرتقت لانو يوم عدة فلانه ظهرن سراويس جميلة ويوم صرفة الاخري كانت صواني عدة --لك التحيه والود

أم راشد

يبدو أن أم سلمة البايرة أساسية في كل حي ;) :p

قلتي لي حتي إنتو جمعيتكم فرتقت
دى عوجة دي ;) :p


ودي
بنت النيل

imported_Ishrag Dirar 18-01-2007 11:31 AM

اقتباس:



كانت أم سلمة تعتقد انها زعيمة نساء الحي وانها أكثرهن معرفة ودراية بشئون الحياة لذا لا تجد حرجا في أن تحشر انفها في كـــل شيء إبتداءً من ( نقشة الحنة ) حتي مدارس أولادهن كانت ( تفتي ) في كل شيء وتجزم أن رأيها هو الأسلم والأصوب وفي يوم أتتهن بفكرة جديدة :


كثيرون من يفرضون وصايتهم على الآخرين ... فقط لانهم يملكون لسانا أطول ..
ودائما مايكونون الاكثر جهلا والاقل خبرة والافرغ قلبا والاكثر خواء ..

اعاننا الله عليهم
ومنحنا صبرا


..
..

imported_Garcia 18-01-2007 11:53 AM

العزيزة / بنت النيل
قصة من صميم الواقع السودانى ومؤكد ام سلمة موجودة فى معظم الاحياء ,
وقد يختلف الامرفقط ان تكون هناك اخرى طموحاتها اكبر من جمعية العدة ,
تسلمى لهذا السرد الجميل يا بنت النيل ...

imported_طارق الحسن محمد 18-01-2007 12:28 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت النيل
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

أم سلمة البايرة وجمعية العدة

قصة من الواقع
[/align]


أم سلمة البايرة ..... هكذا كانت نساء حينا تسميها سراً ...
أم سلمة إمرأة خريفية تساقطت اوراق عمرها ومازالت تعيش مع أخيها وزوجته في منزل الأسرة بعد ان تفرق بقية الاخوة والاخوات في شتات الأرض , مازال جسدها شامخاً برغم ملامح وجهها البشعة .... ولسانها ينافس نهر النيل طولاً ، لم يسلم منه احد في الحي حتي حاجة سعدية زوجة اخيها وبناتها ( المطلوقات ) كما يحلو لام سلمة تسميتهن .
حينا سكانه من مختلف جهات بلادي .. إضطرتهم أم لم تضطرهم ظروف الحياة ولكنهم إختارو المدينة سكناً ... سيماهم بساطة الريف .... ليسو أغنياء لكنهم ميسوري الحال ... النساء جُلّهِن ربات منازل والرجال معظمهم يعمل بالتجارة او اعمال أخري غير حكومية لذا دائماً مايعودون لمنازلهم في المساء مما يتيح وقتاً كبيرا للنساء يقضينة في شرب القهوة ومناقشة الاخبار التي تبثها الفضائيات بعض أن أصبح ( الدش ) عنصراً اساسياً في كل بيت وطبعاً لا يخلو الأمر من ( قطيعة ) في بعضهن البعض ... وهنا كان لأم سلمة دوراً أساسياً في نقل الأخبار ( والشمارات ) ..... كانت علاقة نساء الحي بها مذدوجة فكل واحدة تخاف من أن يطالها لسانها ( السليط ) وفي نفس الوقت تستمتع بالأخبار التي تنقلها عن الأخريات وأم سلمي بحسها الفطري كانت تدرك ذلك تماماً لذا ما ان يصبها ( رذاذ ) من إحداهن إلا ان تلتفت إليها في نظرة يختلط فيها الشر بالسخرية ..

ـــــــــ هييييييييييي ما تخليني أقوم أفتو هسع دي

لذلك كانت كل النساء تلعنها سراً وتتطلب ودها علناً فأم سلمي لا تتحرج في نقل الأخبار لأزواجهن :

___ مرتك هي لكن قاعدة لي شفعها .... ماطول اليوم حايمة من بيت لي بيت
___ ماشوفتّ مرتك ومرة عبد الرحيم أمس ماحتنو قرض نسوان مابختشن .

ونساء حينا يفسرن تلك ( القوالة ) بأن ام سلمة مازالت تحلم بزوج حتي ولو كان علي حساب ( خراب بيوتهن ) وهي برغم وجهها ( الشين ) مازالت تحتفظ بتقاسيم جسد لم تهده سنوات حمل وإرضاع وعناء تربية كما تقول فتحية أكثر الخائفات علي زوجها ( العينو زايغة ) من حبكات أم سلمة البايرة .

كان شباب الحي أيضاً يمدون حبلاً من الوصل مع أم سلمي ويقومون ( برفع معنوياتها ) بعبارات الغزل المتطايرة ما ان تلقي عليهم سلام فأم سلمة رسول لا تقف امامة حواجز بين أي شاب وفتاه في الحي ولا تتورع في عمل أي شيء حتي ولو إستدعي الأمر سرقة ( صورة ) ليحتفظ بها أحدهم حباً أو لأي أمر اخر يراه ... وهي تفعل ذلك ليس قطعا حباً في فعل الخير ولكن لان ام سلمة تريد دوما ان تكون لها أسلحه تشهرها متي تشاء فما أن تواجهها إحدي نساء الحي بيا أم أمسلمة ما تخلي القطيعة والكلام البتعملي فوقو دا ..... حتي تفاجأها أم سلمة ..

ــــــــــ هيييييييي إنت بدل ما تربيني ما تربي بتك الحايمة مع ود عوض ومدياهو صورها يفرج فوقها في الاولاد .

وهذا تحول الأنظار عنها الي قضية تكون مثار نقاش الي أن تأتي أم ســلمة ( بكارثة ) أخري .

كانت أم سلمة تعتقد انها زعيمة نساء الحي وانها أكثرهن معرفة ودراية بشئون الحياة لذا لا تجد حرجا في أن تحشر انفها في كـــل شيء إبتداءً من ( نقشة الحنة ) حتي مدارس أولادهن كانت ( تفتي ) في كل شيء وتجزم أن رأيها هو الأسلم والأصوب وفي يوم أتتهن بفكرة جديدة :

______ إنتن بدل نتلمّ كل يوم ساي ما أخير نعمل لينا ( ختة ) كل واحدة تجيب ليها ألفين جنية نشتري شاي وبن وسكر نديهو لي ست البيت النحن ملمومين عندها أنا الأسبوع الفات كنت عند مريم أختي ونسوان حييهم بعملو كدا.

لاقت الفكرة قبولاً وإستحساناً لدي النساء :

ـــــــــــ والله يا أم سلمة دي فكرة سمحة .

ــــــــــ أصلو الأفكار السمحة غيري انا البجيبها منو .. إنتن فايقات من القطيعة والكلام الفاضى !!! ;) :p

ـــــــــ والله فكرة كويسة لكن بدل سكر وشاي اخير نعمل ( ختة عدة ).

ــــــــــ ختة عدة كيف يعني ؟

ــــــــــ يعني نزيد القروش البتتجمع وكل مرة نشتري عدة ونديها لي واحدة مننا .

ــــــــــ دي برضو فكرة كويسة ... لكن بدل ندي العدة لي واحدة ما اخير نعمل لينا ( جمعية ) أصلو نحن كلنا ما عندنا عدة مناسابات وماضروري اي واحدة تكون عندها براها لو عملنا جمعية عدة البتكون عندها مناسبة وتحتاج ليها بتلقي عدة كاملة .

ـــــ ما مشكلة ... نحن ممكن نزيد المبلغ البندفعو ونتشتري عدة للجمعية وكل مرة نشتري حاجة لي واحدة فينا .

وجد الطرح الاخير قبولاً من جميع النساء ... الإ ام سلمة .. فقروش الشاي والسكر بتجيها هي لكن العدة دي ياها الماشة لي سعدية وبناتها .... أنا عندي مناسبة ولا قاعد يجوني ضيوف .

هكذا وجدت أن الامر سيخرج من يدها فحاولت ان تثنيهن من فكرة ( جمعية العدة ) متحججة تارة بأن المبلغ سيكون كبيرا ً وأخري بأن ( العدة لزومها شنو مما ممكن تتاجر من أي مكان لو في مناسبة ) وعندما أصرت نساء الحي علي موقفهن من ( جمعية العدة ) ولم تجد أم سلمي منها مفر ، فكرت ان أن تحول هذه الجمعية لفرصة تستطيع من خلاها تثبيت زعامتها والتحكم في مصيؤ نساء الحي من خلال العدة :

_______ طيب جمعية العدة دي ما بتكون دايرة ليها واحدة مسئولة منها وإنتن كلكن مشغولات برجالكن واولادكن البتمشي تشتري العدة منو والبتحفظها منو .

ــــــــــ هي يا ام سلمة هو شري العدة دا كل يوم ما مرة في الشهر أو كل ما نجمع مبلغ ممكن أي إتنين فاضيات يمشو إشتروها

ـــــــــ صاح الكلام مافي أي مشكلة وممكن نخت العدة في بيت فتحية عندهم مخزن كبير .

ـــــــــ صاح نحن كلكنا كم جمعيتنا دي كلنا بنتشارك فيها .

وهذا خرج أمر ( جمعية العدة) تماما من يد أم سلمة .........


____ النسوان ديل ان أفكر ليهن ... يجن يشوتني ... طيب جمعيتن دي كان ماوقعتها فوقن ما أكون ام سلمة .

وهذا إنتهجت ام سلمة سياسة جدية تجاه جمعية العدة :

ـــــــــــ أوووووووووب علي ياعلوية ما تقولي لي دا طقم الكبابي الجابنو ليك إبتسام وزينب ... إنتي ما شوفتي الجابنو لي نجاة انا ما قلت ليك نسوان الحلة ديل بتاعت شلليات .

ـــــــــــ وحاة الله امس شوف عيني فتحية مطلعة صحون الجمعيىة خاتة بيهن الغدا لي ولدا الكبير قليل الأدب وأصحابو ... هسع كان إتكسرو البغرمن منو ... إنتن مش إتفقت إنو عدة الجمعية دي ما تطلع إلا للمناسابات .

_____ سيدة مالك ياختي قاعدة براك ما شايفاهن ملمومات عند ناس نجاة ... خلاص بدن في الحركات شالو قروشكم وخلوكم


_______ أجي ياتو متييييييييين طقم الشاي بقي بي كدا ... ماشوفتو توب التوتل البلمع مع ا الشمس اللابساهو علوية ( المقطعة ) دا كان وين من زمان مايهو ظهر مع قروش العدة .

وهكذا إستطاعت أم سلمة ان تزرع الشك في قلوب نساء الحي فبدأت المشاحنات والإتهامات التي اخذت في الإذدياد يوماً بعد يوم وبدلاً من ان تحقق ( جمعية العدة ) نوعاً من التضامن والتكاتف بينهن أصبحت سبباً للتباعد بل حتي القطيعة التامة بين بعضهن. الي ان قررت حاجة سيدة وهي اكبرهن سناً أن تُحل الجمعية وان توزع العدة بين النساء حتي يعود الامر كما كان بينهن .

في هذه الأثناء كانت ام سلمة البايرة تبحث عن فكرة جديدة تستطيع من خلالها تثبيت زعامتها علي نساء الحي .

بنت النيل

ما قلت ليك !!!!!؟
ام سلمى نموذج متوفر كثيرا فى
مجتمعنا السودانى
السرد جميل
وجماله فى سهولته وبساطته
وان كانت عندنا ام سلمى كبيرة
ولكن تتفوق عليها ام سلمى هذه
انها تنتج افكار عظيمة للوحدة
والتكاتف وان كانت تبحث
عن الزعامة
ولكن ام سلمى الكبيرة
لاتنتج اى شى
فقط تزرع الخلاف والشقاق
بين ابناء الوطن الواحد
وتبحث عن الزعامة !!!!
؟؟

imported_مهند الخطيب 20-01-2007 03:27 AM

بنت العزيز ،،،، النيل ....

نعم أم سلمة شخصية تجدينها في كل جيب اجتماعي سوداني ،، هي في حينا وفي حيكم وفي حيهم ،،،ولكن ...

ان النظر الى أم سلمة كحالة اجتماعية سالبة لذاتها هو نظر مجحف وسالب في نفسه ،

ماالذي أوصل أم سلمة الى هذه الحالة من الخيبة الاجتماعية التي بانت في تصرفاتها من حب للسيطرة وانتحاء للدسائس

والمكايدت ؟؟

أوليس المجتمع المتمثل هنا في زوجات رأين فيها بثرا أو دملا كونها بائرة ؟!!

أم سلمة ان كانت نشأت ضمن معايير مجتمعية سويّة لا ترى فيها موضوعا للتندر استنادا على وضعها لما كانت كما كانت ..

أجدني أتعاطف معها جهرا وألعن مجتمعها القاصر في النظر اليها بعيون نسائه -في سري-

اقتباس:

وقد يختلف الامرفقط ان تكون هناك اخرى طموحاتها اكبر من جمعية العدة ,


;) :p ;) :p

imported_أم سهى 20-01-2007 07:50 AM

الاخت بنت النيل :)
اسفة للتأخير الغير مقصود وشكرا للاستجابة (قلت ليك العيون ما بشوفو :D
ام سلمى رغم ما يقال عنها الا انها شخصية محبوبة من جميع ناس الحلة وانا اتفق مع الاخ رباطابي بشدة في قوله
اقتباس:

أم سلمة ان كانت نشأت ضمن معايير مجتمعية سويّة لا ترى فيها موضوعا للتندر استنادا على وضعها لما كانت كما كانت
..
نعم لان الوضع الذي هي فيه لم يكن خيارها بالتأكيد ... لو اتيحت لها فرصة للتعليم قطعا لم يكون هذا وضعها ولو كانت النظرة المجتمعية والمعايير التي يحكم بها على مثل ام سلمى كانت سليمة لما آل حالها الى ذلك - فهي تحس بحالة نقص تعاني منه عندما ترى بنات اخوها وزوجته مقارنة بحالها
وكونه انه يكون عندها الاحساس ده
اقتباس:

تستطيع من خلاها تثبيت زعامتها والتحكم في مصيؤ نساء الحي من خلال العدة :
و
اقتباس:

في هذه الأثناء كانت ام سلمة البايرة تبحث عن فكرة جديدة تستطيع من خلالها تثبيت زعامتها علي نساء الحي .
ده معناه انها تريد ان تلفت نظر انتباه المجتمع الخواليها انه هي برغم (بورتها) الا انه لها الشخصية القيادية والزعامية على كل من فاتتها بجمالها وبيتها وعيالها
لام سلمى الحب - أحلم لام سلمى ولنا بمجتمع سوى معافى
يا سلام يا بنت النيل على ها الحكي

imported_نصار الحاج 20-01-2007 05:09 PM

بنت النيل
قصة رائعة جدا
ومشوقة خالص ومتماسكة

بس اتخيل لي حكاية التوضيح " قصة من الواقع " لا لزوم لها .. يعني خليها قصة قصيرة وبس.
والأمر الآخر هناك كلمات كتيرة يبدو مع استعجالك في الكتابة ما ركزت فيها، تحتاج لتصحيح في الكتابة

وهي:
- والرجال معظمهم يعمل = ( يعملون )
- تبثها الفضائيات بعض = ( بعد ) أن أصبح ( الدش )
- العدة لزومها شنو مما = ( ما ) ممكن تتأجر من أي مكان
-والتحكم في مصيؤ = ( مصير ) نساء الحي
-صاح نحن كلكنا = ( كلنا ) كم جمعيتنا
- النسوان ديل ان = ( أنا ) أفكر ليهن
- مطلعة صحون الجمعيىة = ( الجمعية ) خاتة بيهن
- ... إنتن مش إتفقت = ( اتفقتن ) إنو عدة الجمعية دي ما تطلع إلا للمناسابات

ولك مودتي الكبيرة
وحقا اعجبت جدا بالقصة وأحداثها ...
-

imported_3ashig Alneel 21-01-2007 07:49 AM

بت أبوي النيل العزيزة
والله أهنيك على الكلام السهل الممتنع .. ولطافة الفكرة وأناقة الأسلوب
وهو ما ينبي عن ملكة قوية في السرد والتصوير الجميل
لا شك إن لديك الكثير من المشابهات .. والكتابات الناضجة طالما كان هذا
بعض رشح من قلمك .. فهل تطاولنا أسوارك إن طلبت منك أن تمنحينها ؟؟

تبقين دائما مالكة لحق الفيتو في الود .. ما دام النيل أبوك


ودمتي

imported_طارق الحسن محمد 21-01-2007 01:49 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم سهى
:)

يا سلام يا بنت النيل على ها الحكي

خيـــــــــــــــــــــــتو !!!!
شكرا عالهكلام الحلو !!!

تؤبرينى
الاقى عندك مكدوسات !!!
دخلك
مونتى خلصت
ومشتهى مكدوس
ولو كان معاه شوية زيتونات
يالــــــــلــــــــــــــه
شو بيكون حلو منك و
اكون ممنون لك أ كتـــــــــــــــير
:D :D :D :D :D :D
مودتى

Osman Hamad 21-01-2007 08:04 PM

بنت النيل

أحب حرفك كعهدى بك دائماً :)

عكــود 22-01-2007 09:31 AM

بنت النيل،
تحياتي . .

إستمتعت بكل قطرة حرف هنا.

لكن أم سلمة خطيرة
ونوعها موجود بين الرجال أيضاً.

همسة: يا ريت لو طلّعي المدكّن من كتاباتك، فقلمك جدير بالقراءة.

لك كل تقدير ومودّة.

imported_بنت النيل 31-01-2007 02:53 PM

اقتباس:

كثيرون من يفرضون وصايتهم على الآخرين ... فقط لانهم يملكون لسانا أطول ..
ودائما مايكونون الاكثر جهلا والاقل خبرة والافرغ قلبا والاكثر خواء ..


يا إشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــراق

كــــــــــــــــــــــــــــــــل ودي

بنت النيل




imported_طارق الحسن محمد 01-02-2007 07:00 PM

العزيزة
بنت النيل سارة
كما وعدتك بانى سوف اقوم بانزل قصة نجلاء عثمان التوم ( جنى من الخرتوم ) وهى اعجبتنى تماما كما اعجبتنى قصتك
مودتى لك



[align=center]" جِـّنى من الخرتوم "[/align]





يصعب ان تميز "عيشة" , هكذا من الاول , عن بقية الخلق هنا. ففى وسط اهلها على حواشى البلد او فى تجوالها النهارى القلق من بيت لآخر ليست الا بنتاً عشرينية تعرض خدماتها المنوعة اللانهائية لستات البيوت المأصلات , .وبملابسها الغريبة التى لا تتبع اى نسق تلبى عيشة خطوط كثيرة من الصورة التى يرسمها الخيال القنوع لبنات الحلب . بخلاف شعر اسود اثيث يتناوم جله بين تثنيات الطرحة الخضراء ليس للبنت ما تخبئه, على الاقل وانت تراها من بعيد تمشى خارجة داخلة من و الى كل مكان . غير ان لعيشة بشكلها المألوف هذا سحر فقير اوقعه العوز والبهدلة فى وهدة الكمون . فصار من الاشياء الخبيئة اللصيقة بوجودها نوع من التألق المفاجىء يخترق الهالة الغبشاء التى تحويها كما تحوى لالوبة صلدة حصاة اشد قسوة .فترى فيها- لمرات -من الالق ما لا يتفق فى شىء مع جل ما يليها ,ولكن عيشة تنطوى على نصيبها منه ببساطة غيبية تشبه فى خفتها اى شىء نفيس منتشر كالهواء و الموت. نصيب يتناوب عليها كما يتناوب الصيف اللاهب مع ربيع محلىِّ مزعوم يتناثر الى عدم قبل ان يفهم الشجر والطير اشاراته الاعجمية فلا يكاد يفتقد ولا يهتم له صاحب وهو حال عيشة الحلبية مع اشارات اقدارها المتعجلة؛ لا تهتم لشىء ولا تستعجب من شىء فهى ليست باكثر من بنت كسول على عجلة من امرها. وهكذا يمضى موكبها الصغير الانانى الى ما يشاء الله له ان يسير دون ان تشغلها اسئلة من قبيل لماذا تتوهج فجأة بشرتها الباهتة اوكيف تغرق عينيها الخضراوين فى عسل سودانى ادهم .

من صباح الرحمن يتبعثر اليوم بين خيط الفوضى الذى تشده عيشة من جهة وكافة نساء البلدة وصبياتها من جهة . فعيشة لا تصحو ابداً على نية الذهاب لمكان بعينه او للقيام بشغلة بعينها انما يبدأ يومها الحافل فى أية لحظة ينفجر فيها النداء المعتاد " عيشة يا بت كنتى حايمة وين من الصباح ؟ كدى ادخلى لى جوه " وهى معتادة اثر كل نداء على توبيخ طفيف يؤديه الجميع باخلاص سادة متعفنين فى الاستقرار الزراعى , كانما ورثوها جميعهم مع احواض البصل وجناين الجوافة المترفقة على كتف النيل رغم ان الجميع يعرف ان عيشة تخدم فى ثلاثة ارباع البيوت الآهلة بالسكان .سكان تعرفهم عيشة كلهم انما ليس باكثر من القدر الذى تحتاجه لتبقى على قيد الحياة. كانت تتفرج عليهم كما تتفرج على خطوط متحرشفة مبيضة يتركها صابون الغسيل على ظاهر كفيها وكامل المرفقين , ويعرفونها بما هو اقل او اكثر مما هى عليه لا لان عيشة بنت غريبة انما لان عيشة نفسها لم تكن تملك من تعريشات ضلالاتها وغنائمها الخبيئة الا بقدر ما تملك من احلام وما اقل شانها وافقرها . تدخل عيشة الى البيوت كافة تسبقها الجلبة الفائرة, وتقوم على امور شتى فى نهارات الاسر المتشعبة عن العنقود ثلاثي الاجيال يتقاسمون الحيشان المفصولة عن بعضها بحيطان الجالوص القصيرة ؛ حيطان تنتهى فجاة قبل منتصف الحوش بقليل فى ايماءة مبتورة لوجود فرع ٍ ما على شىء خجول من الاستقلالية ؛ و غالباً مايكون هذا الفرع ابناً يحرس مع زوجة ودود ولود سلالة الجد والحبوبة القابعين فى مكانٍ ما من هذه المتاه . ولكن عيشةالتى تشعر بالملل فى بيوت العواجيز مستعدة لفبركة غابة من الاعزار والاكاذيب المتشابكة لتتجنب وقوعها بين يدى اى من الحبوبات كثيرات التشكى ذوات المحافض البنية الخاوية المتدلية تحت غيمة جلباب النوم والصلاة.

صحيح ان عيشة تتعثر في المآزق كما تفعل نملة مكافحة مستعجلةالا انها نادراً ما تكذب للتخلص منها وذاك لان البنت تعتمد اسلوب متعرج فى دفاعها عن نفسها فمتى ما لحظت عيشة تسببها فى الاذى بادرت على الفور بقطع الطريق على من يفترض ان يقومً بالصراخ فى وجهها. وبدلاً عن تلقى التأنيب تبدأ عيشة بتقريع نفسها بصورة لاذعة ؛ وبصوت اعلى من عواء قطة فى مخاض ليلى خاطف يبدأ سيل الشتائم فى الجريان طائلاً كل شىء فى الطريق ابتداء من عقل عيشة المطرطش ونكد حياتها مقطوعة النصيب , مروراً بسب اهلها والدعاء على نفسها وعليهم بما لا يلحق السامع ان يفسره لان عيشة تكون قد مالت آنذاك ناحية البذاءات فى غيرما تحرج و النتيجة : ينقلب الحال رأساً على عقب ليجد الشخص نفسه فى حاجة الى ما يشبه الاعتزار او ربما الفرار من البقعة التى جمعته و الحلبية المسخوطة. فرار قاطع لا مناص من تحقيقه الا برفع العقيرة دفعة واحدة والصراخ فى وجه العالم بان الموضوع انتهى انتهى وان عليها ان تسكت والا ما لا تحمد عقباه سيكون. عندها تلملم عيشة اطرافها وتنسحب الى الظل محققة فى سجل انتصاراتها الرعناء نصراً اخر مهدد .

هل قلنا ان عيشة تكذب حين لا يتطلب الموقف شىء سوى السكوت المتمسكن ؟ ذلك صحيح ففى غير محل تفضح عيشة طبيعتها المتحفزة بسبب هذه الخصلة العجيبة لتدخل فى مشكلات حقيقية تتدخل فيها اطراف(رجال او حبوبات ) لا قبل لعيشة بها . لكن هناك دائماً طرق للتراجع فى ا لحظة الاخيرة حين يلتف الحبل عليها كماعلى عتوت اشهب مختل فترتد عيشة الى سيرتها الاولى ويتعالى من الاول سيل الشتائم عليها وعلى ابو اهلها لينتهى الامر بالاعتزارت التى غالباً ما تكون مباشرة وواضحة. والظن ان هذا اقسى ما يؤلم البنت ولا هم بعد كلمات اعتزار منكسرة من تقبيل الايدى اوالكتوف التى تصد المحاولات التمثيلية للحلبية الخانعة بعنف تعرف عيشة عن ترفعه المخلوط بالقرف ما تعرف .

فى مرة من المرات و فى حوش زمزم بت ود الانصارى كانت عيشة الجالسة على بنبر خشبى مصمت مشغولة بتنقيح اخر كوم من البهار الحىّ استعداداً لدقه فى هون النحاس وهو رفيق مفضل تستصحبه عيشة معها كلما قضت الحاجة لسحن عناصر نباتية رخيصة الثمن ؛ المهم فى الامر هو طيران جزء واهى من حبة الكسبرةالمحمصة فى عين زمزم التى كانت تلزم الرقاد على جنبها الايمن فى عنقريب الحبل المنخفض مراعية فى رقادها الا تدوس على البطن المتكور الذى يحمل جنين الاشهر الثمانية. للنصيب والقسمة تثنى لجارات زمزم وقريباتها حتى الدرجة الثالثة شهود هذه الحادثة العجيبة فقد تجمعن لعمل الريحة لزوم ولادة زمزم الوشيكة وبين جالسة على بنبر ومنحنية على اعواد الشاف ارتفعت الروؤس جميعها فى لحظة سينمائية وطارت صوب زمزم الصارخة بالالم

-"مالها زمزم ؟ سجم اليابا ابوك!

-.....................

- كسبرة شنو؟ طارت فى عينها ؟ عاد ده كلام يا اخونا البنية على راس ليلتها ؟

وهل يستدعى دخول زرة كسبرة كل هذا الهرج ؟ الحقيقة نعم ...فالنساء المحيطات بالمراة الحامل ياخذهن جذع تمثيلى متعاظم على الضحية الموجوعة فالمسكينة ليست فى حاجة لاكثر مما هى فيه من كَرَبْ... وفى الشهر الثامن ؟ حيث وجع الظهر المنيع وصددان النفس عن النوم وجنين يعلم الله وحده ان كان سيستعدل فى الوقت المناسب ؟! وكبرت المسالة فبمجرداكتمال الخروج المؤسف لحبة الكسبرة من عين زمزم وطفوها فى فنجان الصينى الابيض ازاحت المراة بيدها اليمنى من وقفن بينها وبين عيشة وبعين حمراء دامعة اخذت الشتائم تنهال على راس البنت متهمة اياها بانها شوم وموضحة فى صراحة ضارية انها –اى زمزم –تتشائم من الحلبية دى وبالذات عندما ترتدى هذا الفستان

." فستان شنو ؟ " يشخر صوت متآمر من احدى الحلوق المتحفزة.

" فستان المرحومة محاسن بت عمى فضل "

ومحاسن المرحومة كانت قد قضت فى ولادتها البكرية منذ ما يقارب العام ولدى زمزم من الشكوك ما يفيد ان الحلبية سبق وان طقت بنت عمها الحامل عين ؛ وتعالت همهمة الترحمات على محاسن كما تعالت الاستعاذة من ابليس ومن الغضب القوى

" عين شنو يا زمزم الموت حق والحياة باطل كدى قولى بسم الله ".

عندما نهضت عيشة من البنبر الذى بقيت ملتصقة اليه كجذع ابكم كان الوجوم قد رمى بثوبه الملكىّ الي روحها ؛مسحت البنت ظاهر كفيها بفستانها. امسكت هون النحاس فى يد و بيد تناولت الطرحة الخضراء المعلقة فى مِرِقْ بلا لون والى الشارع الرحيم. انسحاب قطعى صامت يليق باميرة تنزلت من رسومات فارسية على حبال اسدلتها فضة النوم. . لكن وقبل ان تصل اميرتنا الى منتصف الحوش استدارت فجاة وسـّلت لسانها السليط على جمهرة النسوة قائلة انها ليست شوم وان المرحومة محاسن الله يرحمها كانت قصيرة وخلاقة براها وان كل الناس قالوا انها لن تتزوج ولو تزوجت كيف ستلد وحوضها اضيق من هون النحاس ؟( صورة هون النحاس مرفوعاً بمحاذاة اعين خبيرة بالمقاييس) وانها ماتت ليس من العين فعين عيشة مليانة والحمد لله ولكن لانها خلاقة وتشبه الوتد . جحظت عيون زمزم فالحلبية لا تتطاول فقط على بنت عمها وانما تشتم الميتين فى غير خجل!!

" الله اكبر عليك....شوف الحلبية الما بتخاف الله .... "

ترددت حوقلات واستغفار عالى ولكن عيشة توغل فى الخسائر :

- " وبعدين الفستان ده ما حق المرحومة ولا شى لو كان حقها كيف دخل فى جسمى .... استغفر الله العظيم ؟ "

اوضحت عيشة من بعد انها طويلة وان جسمها ماشالله ولا يستوى ان يكون فستان المرحومة على قياسها؛ وقالت انها لا تلبس فساتين عقاب موتى كما يظن الجميع وانما لدى عيشة جنى من الخرتوم ياتيها من حين لآخر ويحضر لها الاقمشة من هناك وبالامارة فقد اشترطت عليه ان يجلب الاقمشة مقصوصة على مقاسها وتتكفل هى بطقها على المكنة لئلا يعتبرها الجنى زوجته ويعيش معها فى الليل ؛( ما هذه الحكاية ؟) . تنحنحت عيشة لتلقط انفاسها ولتتيح لنفسها برهة تتمادى فيها القصة الى آخر لكن انطلق صوت زمزم المتحشرج فى نبرة حاولت ان تاتى ساخرة ومستهجنة

- " جنى من الخرتوم ؟والله ياهو الفضل !!

انبرت جارة زمزم لتناصرها وتفت عن شمالها ثلاثاً"دستوركم يا اولاد ماما" قالت انها لا تستبعد موضوع الجنى انما موضوع الخرتوم ...؟ الله يعلم!! وفى لحظة ملهمة انتبهت زمزم الى وجه الاستحالة في هرطقة عيشة ثم انقضت بسلاح بسيط واقعي على آخر خندق صنعته الحلبية :الا يعرف كل الناس انه لا توجد فى كل هذا البلد الآمن الا مكنة وحيدة يتيمة هى مكنة يوسف الترزى السنجر وهى معطلة من يوم غرق اولاد رابحة الاثنين وولد عمهم الخزين فى البحر , الكفن الثالث كسر المكنة وشكتو حاجة سعدية بمسلة النجادة! ردت عيشة انها خاطت فستانها على نفس المكنة قبل ان تتعطل؛ وان الجنى ساعدها فى ابقاء يوسف الترزى بعيداً عن دكانته ريثما تقضى عيشة امر الاقمشة والا فلماذا يرى الرجل معتل الصحة على غير مرض.. فكل مرة يصاب فيها الترزى بالكتمة وخمة النفس يكون الجنى قد ظهر له او ارسل له مرسالاً !! هكذا تسد عيشة الثغرات وتؤمن السيطرة !

بارتجافة عصية على ملاحظة اى من النساء المنشغلات بتقليب القصة فى اذهانهن وجدت عيشة ما تكمل به خيوط لعبتها العجيبة فانفرط عقد تحالف النسوة عليها وانعكس ذلك فى صمت وكلام يتقاطعان كما تتقاطع موجتا اذاعاتين اجنبيتين . كن يتحدثن بطريقة وهمية تذكرا لسامع بشيء سحيق كبئر محاولات قدر الامكان الا يظهرن ادنى قدر من الاستهزاء فالمقام ليس مقام هزل وربما تكون البنت - بعد كل شىء - من خاصة جنى بندري كما تدعى . ولكن هناك ايضاً زمزم التى بدأن المعركة وهن مناصرات لها وكان الخلاص الوحيد من مازق الخوف والولاء هو الانزلاق فى لغط تكرار القصة على مسامع من ادعين مرتعدات عدم معرفتهن بما يحدث. وما اكثر المتطوعات لسرد القصة فى الوقت ذاته لتضيع ما بينهن شبهة الفزع لكن فى اهتمام رسالى حريص على توكيد المعانى وبنفس المفردات التى استخدمتها عيشة وكانها لغة سحرية لا يجوز اللعب بتراكيبها لئلا تقع واقعة او يتنزل بلاء.

. كسرت زمزم- آخر المحاربات- طوق الهمهمة المنكفئة وحلفت باغلظ الايمان ان الفستان هو لمحاسن وان الحلبية المكارة قد يكون لديها جنى من سقط لقط لكن هذا الفستان بالذات ليس لعيشة. هنا شق صوت مخنوق جلبة الدائرة فقد امسكت عيشة بكم الفستان ومزقت ما طالته يدها المرتجفة من خيوطه الباهتة مرددة همهمات معتمة يشلها الغضب. كانت لحظة عصيبة على البنت لقد اخترقت الاهانة رئتيها كغبارنارىولم تعد الرؤية ممكنة لأبعد من مشهد واحد مشتهى : جسد زمزم مطروحاًعلى شكل فيل محتضر؛ لكن ما يدخل الرعب فى قلب الحلبية لم يقع الا بعد توافد مجموعة اخرى من النسوة ليعج المشهد بوجوه جديدة مستثارة اما من الغضب او من البهجةالمحشورة فيما وراء النهود. اما النسوة الغاضبات فهن : ام المرحومة محاسن وبناتها العوانس القصيرات . ثم زوجة يوسف الترزى وبنته الكبيرة المزدرية؛ ولا داع لذكر اسباب غضبهن فهى جلية واما اسباب بهجة البقية الباقية فلا تتعدى غريزة طبيعية دارجة عند البشر تزدهر فى وقت تفرجهم على الالم والاهانات وشيكة الوقوع على ضحية بشرية يعرفونها.

. بصوت جهور كطاحونة دخل رب البيت الى الحلبة متسائلاً عما يحدث فى حوش ابنه الاصغر وما اسرع ما حل ذلك النوع من السكون الحضيضى المتآمر؛ مفسراً القصة كاملة بوقوف عيشة فى منتصف دائرة تحددها تياب البولستر المتداخلة ووقوف زمزم الى الطرف الايسر البعيد منتفخة الاوداج وبعين واحدة مطفأة. عند سماعها لذلك الصوت عرفت عيشة ان قصتها المثيرة تحتضر وبيقين ابدى لا عزاء له كسرت دائرة الصمت فى سباقها القديم مع الهجوم الوشيك ابتلعت الاهانة فى ثانية وتحركت الملامح المتصلبة لترسم الوجه العتيقً المتذلل و لجاتً لديدنها الاول حاشدة قطيع من الاهانات الموجهة الى نفسها قائلة فى نبرة جديدة يمتطيها خوف غجرى مجهول المسالك

-" وحياة النبى العربى .. ما قصدت شى والله .. ِ يا سيدى انا ... والله انا م.."

ضاعت كلمات كثيرة و تبعثرت فى حلق عيشة الملتهب من الالم فقد عبرها الوقت الاكثر صعوبة ؛صحيح ان الرجل المتضايق لم يأمر بوجوب اعتزارها ورجوعها عن الغلط لكن البنت ليست فى حاجة لاكثر من نبرته المتشنجة وهو يقطع الدائرة الى نصفين مرتعدين متفادياً النظر الى شىء خلاف حائط المزيرة الرطب وهويزجر النسوة و يأمرهن بالعودة الى ما كن فيه ... ولكن من سيفوت المشهد الاخير ؟ انحنت عيشة لتلقط نثار القماش الذى مزقته ومسحت به دموع مرئية ؛ دموع وسوائل اخرى من الانف تعمدت عيشة ان تخلف بعضاً منها فى كتف زمزم اثناء انحناءات الاعتزار وتقبيل الايدى والاكتاف . لم يشعر احد من النظارة بذلك انما رأوا زمزم وهى تكيل ركلة فاشلة اعاقها البطن المتهدل من الوصول الى مبتغاها لتصرخ المرأة الحانقة بخروج عيشة نهائياً من بيتها فهى لا ترغب برؤيتها حية تسعى وهذا ما كان , مع تعديل طفيف اذ شوهدت عيشة مع جمع النسوة المنهمك فى تجهيز سماية مولود زمزم المنتظر منذ اربع سنوات؛ منشغلات اولاً باشباع بطون الرجال المتكئين فى الديوان الماهلً فلم يتذكرن القصة وهل تذكرتها عيشة؟ كيف سنعرف ونحن نراها منشغلة تحت شمس ابريلية بينة بغسل ما فرغ من مواعين؛ تحوم هنا وهناك فى الحوش الكبير بذات الوجه المرهق و السيقان المبتلة وربما بذات الفستان الذى لم يعد يستر من ذراع عيشة المتوهجةالصبية الا القليل القليل .



اكتوبر 2003






imported_أيزابيلا 01-02-2007 08:36 PM

يا بت يا نيـــــــــــــــــل

imported_بنت النيل 10-02-2007 09:11 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Garcia
العزيزة / بنت النيل
قصة من صميم الواقع السودانى ومؤكد ام سلمة موجودة فى معظم الاحياء ,
وقد يختلف الامرفقط ان تكون هناك اخرى طموحاتها اكبر من جمعية العدة ,
...

غارسيا

هل تعلم أن مرورك يسعدني حقاً :)


كل ودي

بنت النيل

imported_عبدالله الشقليني 11-02-2007 05:42 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بسمله
بنت النييييييييييييييييييييييييييييييييييييل
يا خطره .. ( دى كيف معاك ؟) جميله شديد القصه و الله و الحكى لذيذ خالص .. ربنا يديك العافيه .. و الله لكن فعلا الواقع مرير .. الحمدلله


إلى النيل وبنته نرفع شكرنا والتقدير

بالفعل : سيدتنا في السماء بنت النيل .
بينها وبين نُهير القص ، أن تنزلق وتسبح .
شكراً لكِ هذه الجُرعة القصصية المجانية ،

نُريد أن تجمعي شتاتَكِ في أسفار .
شكراً لك مُجدداً

imported_سارة 11-02-2007 08:54 PM

العزيزة الغالية بنت النيل انا طبعا مع الكبر بضم الكاف والباء وحاجات تانية حاميانى

بقيت اجارك الله ما بجمع هل تصدقى اول مرة الاحظ الموضوع دا

غايتو الكبر ما بشارة


القصة صدقينى روعة سردها تجعلك تعيشها واقعا حاصلا وكاننا نعرفها حق المعرفة

فكثير من جمعيات العدة تكمن وراها الاقاويل والمحن بكسر الميم

بجيك تانى

ليك مودتى واحترامى


الساعة الآن 10:04 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.