سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ركن نقاش! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=39924)

imported_عادل عسوم 07-05-2008 04:04 PM

ركن نقاش!
 

المظهر السالب المنسوب الى التصوف!...ألا ترونه قد أضحى سيدا للحياة في السودان؟!...
بدءا... من العدل أن لا ننسى فضل جماعات تنسب الى سياق التصوف كان لها الفضل في نشر الأسلام على أديم السودان...نسأل الله لهم تمام المثوبة وثبات الأجر...
والتصوف بمعناه الصحيح من أستشفاف للروحانيات في سمت الدين... والترقي (المنضبط) بالعبادات والذكر في عوالم الحب الألهي...ونشر التسامح بين العباد...هو مندوب ومطلوب!...
ولكن !...
هل ما ينداح في بلادنا من سمت لمظاهر شكلية وسلوكية تنسب على عمومها الى (الدين الصوفي) يمثل الأسلام ؟!...
الأسلام الذي نردد عنه (كلنا) بأنه صالح لكل زمان ومكان؟!...
الأسلام الذي يستوعب الحياة كلها ويفضى بنا الى الآخرة؟!...
الأسلام الذي يتناغم مع العصر والعلم والمدنية والتحضر؟!...
في أجازتي الماضية (قبل عامين) ...أخذني أخي خالد عسوم الى مطعم (البحر الأحمر) في الخرطوم لتناول وجبة الغداء ...فاتحا شهيتي بحديثه عن (طاجن السمك) الذي يشتهر به المطعم :p...
دخلنا وأتى النادل بالغداء وبدأنا في الأكل...
وفجأة ...دخل علينا رجل يلبس جلبابا أخضرا مرقعا بألوان أخرى... ويحمل في يده أبريقا وعلى صدره سبحة (كسلبة البير) من حبات اللالوب الغليظة!...
وقف الرجل أمامي (من دون خلق الله) وبدأ يرجز و(يطنطن) بحديث لاهو بالقرآن ولاهو بالشعر!...رفعت بصري أليه ثم عاودت النظر الى ماأمامي من طعام ...توقف الرجل عن الرجز ووجه حديثه لي ...(ياود الغوم –كذلك بالغين- الشيخ قالك جيب عشرين ألف؟!) ...رفعت اليه بصري مستفهما ...تقصدني أنا؟...قال أي والله ...وظل يدندن بالكلمة وكأنه يمدح...
أدخل أخي يده في جيبه ...فأمسكت بيده وقلت للرجل...مين الشيخ دة العاوز القروش؟...وهنا بدأ الرجل في الأرتجاف والأتيان بحركات غريبة !...
وأفاجأ بأن ترك كل الزبائن طعامهم وجاؤني وفي أعينهم نظرات ملؤها التقديس والخوف من الرجل والدهشة من تصرفي! ...
ياأبن العم دة حوار الشيخ (....) أعمل حسابك ياراجل :confused:...
قلت للناس ...ياجماعة العاوز يدي الراجل هو حر... أما أنا فماعندي قروش أديها لي شيخو دة ...عاوز يتغدى ياجرسون من ألف لي مية نزل ليهو العاوزو...وكمان لو محتاج هو (لي رقبتو) ماعندي مانع أديهو الساهلة ...لكن (لي شيخ شبع موت) والله ماأديهو جنيه واحد!...
غضب الرجل وأزبد وأرعد وأذا بكل الناس يتحلقون من حوله مواسين وداعين للشيخ بالرحمة والنجدة !!!...أما نظراتهم لي ...فكانت نظرات غريبة ...
قال لي أحدهم ياولدي أستغفر ربك ديل أهل الله المكشوف عنهم الحجاب!!!...
قلت له ياعم ...الدين ماهو كدي ...وربنا ماقال كدي !!!...
ـــــــ
كم تحز في النفس تعابير ومصطلحات ومظاهر لا تمت لا للدين... ولا للوعي ...ولا للمدنية في شئ أضحت هي السمة التي (تدمغ) مجتمعاتنا ...
ومايحز في النفس أكثر ...أنك قد تجدها بين بعض قطاعات (لا يفتقرون لعلم ولا لثقافة) !...
صفات كثيرة أحسب أنها نتاج لتلك المظاهر السالبة من التصوف...
السبهللية! ...
عدم العناية بالمظهر العام!...
التسويف والمماطلة!...
الجهل بأبسط قواعد الشعائر لأناس يجلس أليهم المريدون وهم في نظر الناس (غرقانون)!...
أختم بالقول...
لقد نلنا أستقلالنا عام 56 ...ومازلنا نراوح مكاننا في سمت التمدن والتحضر... ألاّ من ومضات هنا وهناك ؟!!!...
ليتنا نناقش ذلك بتؤدة ومنهج علمي فيه الأفادة...دونما أستعصام بمنهج أو تمترس بقناعات سابقة...مصوبين النظرة الى تقديم رؤية ووجه نظر علها تفيدنا جميعا على تلمس نقائصنا وعيوبنا ...ولعلها تدلنا على مايبطئ من سير مجتمعنا نحو التمدن والرقي!

imported_كيشو 07-05-2008 05:03 PM

يا عادل
دا ركن نقاش وللا ساحة حرب؟
الله يعينك

imported_خالد الشنقيطي 07-05-2008 06:16 PM

المتصوف الحق هو ذلك الزاهد الذي يرغب عن ما عند الناس ويطمع فيما عند خالق الناس. التصوف الحق هو ذلك الشخص الذي ترّقي بنفسه ليصل مراتب الاحسان التي قال فيها سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم (بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) او كما قال عليه الصلاة والسلام. اما هذا الذي تحكي عنه اخي عادل فهو بلا شك لص يسرق بإسم هؤلاء الافاضل الذين عرفوا بالإتزان والخلق الحسن. لا يعني التصوف ان نلبس المرقع من الثياب وان نطلق العنان للشعر والاظافر لتبلغ آفاق السماء بل التصوف واهله هم اولئك الذين قال فيهم سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم (كونوا كالشامة بين الناس) او كما قال. وهذا خطاب موجه لكل مسلم ان يهتم بمظهره وبنظافة ثوبه وجسده وايضا نظافة قلبه وهي محك اهل التصوف نقاء السريرة وصفاء القلب من كل ما سوي الله. لك التحية اخي عادل و والله العظيم كل شيء في عالم اليوم يحتاج إلي مراجعة شاملة وغاب الحق بين دهاليز معتمة لا ندري كيف ومتي نحصل عليه؟

imported_عادل عسوم 07-05-2008 09:28 PM

اقتباس:

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو (المشاركة 96877)
يا عادل
دا ركن نقاش وللا ساحة حرب؟
الله يعينك


كيشو
مالك علينا يااخوي؟:rolleyes::D
بصدق أخي كيشو ...أمر أنكفائنا كسودانيين على أنفسنا منذ الأستقلال (برغم كوننا من أوائل الدول أستقلالا) يولد علامات أستفهام كثيييييرة؟؟؟!!!...ولا أحسب بأن مماحكات السياسة وتوالي الديمقراطية والشمولية هي السبب الرئيس في ذلك (برغم كونها أحدى الأجندة التي لايمكن أغفالها)...
وطرحي هذا ...هو في المبتدأ والمنتهى (وجهة نظر) قد يتفق عليها الآخرون أو يختلفوا وأحسبها (وقد أكون مخطئا) مما يثري المنتدى ؟!!!
مودتي

imported_كيشو 08-05-2008 05:49 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الشنقيطي (المشاركة 96880)
المتصوف الحق هو ذلك الزاهد الذي يرغب عن ما عند الناس ويطمع فيما عند خالق الناس. التصوف الحق هو ذلك الشخص الذي ترّقي بنفسه ليصل مراتب الاحسان التي قال فيها سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم (بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) او كما قال عليه الصلاة

أخي خالد
كأنك تجعل التصوف وسيلة إلى الإحسان، وهذا تزكية للتصوف بشكل عام مما يجعلك تقع في خطأ غير مقصود منك على ما أعتقد، وهذا ما يرغب فيه المتصوفة
الإحسان كما ورد في حديث عمر واضح، وهو درجة عليا من العبادة الحقيقية، وهي درجة كان عليبها الأكثرون من الصدر الأول يوم لم يكن هناك تصوف أصلاً
مع تحياتي واحترامي

imported_كيشو 08-05-2008 06:11 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adilassoom (المشاركة 96908)
كيشو
مالك علينا يااخوي؟:rolleyes::D
بصدق أخي كيشو ...أمر أنكفائنا كسودانيين على أنفسنا منذ الأستقلال (برغم كوننا من أوائل الدول أستقلالا) يولد علامات أستفهام كثيييييرة؟؟؟!!!...ولا أحسب بأن مماحكات السياسة وتوالي الديمقراطية والشمولية هي السبب الرئيس في ذلك (برغم كونها أحدى الأجندة التي لايمكن أغفالها)...
وطرحي هذا ...هو في المبتدأ والمنتهى (وجهة نظر) قد يتفق عليها الآخرون أو يختلفوا وأحسبها (وقد أكون مخطئا) مما يثري المنتدى ؟!!!
مودتي


أخي عادل
الموضوع يثري المنتدى حقاً، وله محاور كثيرة تناول الإخوة منها جوانب في بوستات أخرى
وجود التصوف ورسوخه في مجتمعنا السوداني يعتمد على الأبعاد النفسية للشخصية السودانية ترغيباً وترهيباً، والدين في مناهج المتصوفة المعاصرة يأتي بعد التصوف، فبدلاً من أن يكون التصوف درجة من الزهد والعبادة وارتقاء بالنفس صار العكس، وبعبارة واضحة "تصوف أولاً ثم خذ دينك" انظر معي إلى كثير ممن كانوا على غير هدى من الدين سلوكاً أو اعتقاداً؛ إذا قرر أحدهم التحول فهو يتحول على طريقة صوفية؛ بمعنى أن جرعات الذكر الخاصة بالشيخ الذي يتبعه تسبق تحرير النفس، وهذا يظهر في الانحراف العقدي أكثر من الانحراف السلوكي، ولعل الانحراف السلوكي العادي غير الممنهج تكون توبة صاحبه غالباً على المنهج الشرعي الصحيح وهو الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة، أما الإنحراف السلوكي المبني على خلفية عقدية فهذا ربما يدفع صاحبه للبحث عن منهج وهؤلاء يتحولون من ضلالة إلى ضلالة خرى ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً
الصوفية في السودان أثرت في السياسة وسنعود إليها
احترامي

imported_عادل عسوم 08-05-2008 12:04 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الشنقيطي (المشاركة 96880)
المتصوف الحق هو ذلك الزاهد الذي يرغب عن ما عند الناس ويطمع فيما عند خالق الناس. التصوف الحق هو ذلك الشخص الذي ترّقي بنفسه ليصل مراتب الاحسان التي قال فيها سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم (بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) او كما قال عليه الصلاة والسلام.

هدا بالفعل تمام الأيمان وكماله أخي خالد...وهو مرحلة (بعدية) بعد الجد في طلب العلم الشرعي وحسن التدبر للقرآن والعبادة المنبنية على الصحيح والمأثور عن رسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه...
اقتباس:

اما هذا الذي تحكي عنه اخي عادل فهو بلا شك لص يسرق بإسم هؤلاء الافاضل الذين عرفوا بالإتزان والخلق الحسن. لا يعني التصوف ان نلبس المرقع من الثياب وان نطلق العنان للشعر والاظافر لتبلغ آفاق السماء
هده أحدى المظاهر السالبة ياأخي خالد ...ولكن الدي أردت لفت النظر اليه هو تراضي الناس على هدا السمت بل وأستنكارهم لمن يعترض على دلك (أنظر لحال زبائن المطعم عندما أستنكروا تصرفي تجاه الرجل!)...
اقتباس:

بل التصوف واهله هم اولئك الذين قال فيهم سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم (كونوا كالشامة بين الناس) او كما قال.
لا أخال أي قارئ أو زميل سوداني مسلم ألا وهو أبن شيخ (له طريقة) أو جار لشيخ (له طريقة أخرى) أو لديه شيخ في أسرته الممتدة (له طريقة دون السابقتان)!!!...فالطرق في سوداننا أوشكت أن تكون بعدد القبائل أو قل بعدد المدن!!!...وكل يزكي شيخه (برغم أن الله قال لا تزكوا أنفسكم)!...فداك شيخ حفيان وداك غرقان وداك غير دلك...وليتنا بعد كل هدا نجد من ينتمى ويترقي في مدارج تلك الطرق بالفعل (شامة) بين الناس؟!...
أمر آخر...لأن سلمنا جدلا بأن أهلنا جلهم قد أنتظموا خلال تلك الطرق وتدرجوا بالدكر والعبادة وشفت روحهم وهاموا في ملكوت الحب الألهي...ألم يكن الأولى أن يبدو دلك في سمت الناس وأخلاقهم وسلوكهم؟!...بالله عليك أترك سيارتك يوما وأركب المواصلات العامة... وأحكي لي عن عدد المصادمات والمشاحنات (والتي دوما تبدأ بلا سبب مقنع بين الناس) أد السبب دوما هو ضيق خلق الناس و(ضحالة) الرقي في مدارج الروحانيات تلك!...
بالله عليك أدهب الى ماليزيا أوأندونيسيا وهي بلاد ليس بها عشر عدد الطرق الموجودة لدينا ...صدقني تتمنى أن تسمع (زعيقا أو مشاحنة بينهم)!
اقتباس:

وهذا خطاب موجه لكل مسلم ان يهتم بمظهره وبنظافة ثوبه وجسده وايضا نظافة قلبه وهي محك اهل التصوف نقاء السريرة وصفاء القلب من كل ما سوي الله
ليتنا بالفعل أخي خالد وليتهم ندرك ويدركون بأن الأسلام يعطي الخيرية للمسلم القوي المتعلم والنظيف الفاعل (أد خير الناس أنفعهم للناس)...
اقتباس:

لك التحية اخي عادل و والله العظيم كل شيء في عالم اليوم يحتاج إلي مراجعة شاملة وغاب الحق بين دهاليز معتمة لا ندري كيف ومتي نحصل عليه؟
صدقني أخي خالد الأمر ليس بتلك الأستحالة ...أنظر الى الغرب فهم قد علموا بالتجربة بأن القيم العدلية من صدق وأمانة وأعتناء بمظهر الدات والمكان هي بنيات تحتية للمدنية والرقي فاستمسكوا بها وسعدوا وهنئوا الا من فراغ روحي (وليس هدا مكان نقاشه)...
أشكر لك مداخلتك القيمة والثرة ومرحبا بقلمك الوضئ دوما...

imported_عادل عسوم 11-05-2008 10:35 PM

اقتباس:

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو (المشاركة 96912)
أخي خالد
كأنك تجعل التصوف وسيلة إلى الإحسان، وهذا تزكية للتصوف بشكل عام مما يجعلك تقع في خطأ غير مقصود منك على ما أعتقد، وهذا ما يرغب فيه المتصوفة
الإحسان كما ورد في حديث عمر واضح، وهو درجة عليا من العبادة الحقيقية، وهي درجة كان عليبها الأكثرون من الصدر الأول يوم لم يكن هناك تصوف أصلاً
مع تحياتي واحترامي


أخي كيشو
أتفق معك في أيرادك ولي عودة بتفصيل أكثر بأذن الله
مودتي لك وللأخ خالد

imported_كيشو 11-05-2008 10:42 PM

وانت راجع يا عادل شوف لينا معاك الطرق الصوفية تابعة لي وزارة الإرشاد والأوقاف وللا الطرق والجسور

imported_عادل عسوم 11-05-2008 10:44 PM

اقتباس:

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو (المشاركة 97241)
وانت راجع يا عادل شوف لينا معاك الطرق الصوفية تابعة لي وزارة الإرشاد والأوقاف وللا الطرق والجسور


دي دايرا ليها سفرة للخرطوم ياكيشو :cool:

imported_لنا جعفر 11-05-2008 11:06 PM

الاخ العزيز عادل
تحيات عطرات
انتو ياجماعة سودانيات دي فيها كم عضو؟
لانه كل عضو اتضح لي انه هو مشكلة عويصة شديد
وانا عايزة احدد خالد الحاج عندو كم مشكلة اقصد كم عضو طبعا
ياعادل ياخوي مالك جايب لينا الوهابيين هنا بي عكاكيزهم
غايتو انا رايي في الصوفية راي اصولي عدييييييييييييييييييل كده
وانا شكلي مفتوحة لي جبهتين فما بقدر على موضوعك الصعب ده حسه
اديها صنة كم يوم وكان ما ناشتني حربة ياني الراجعه ليك
دخلنا بس عشان نقول استاذ محمود معاكم في الصوفية دي ولالا؟
وعايزين نعرف رايكم في الحلاج وابن الفارض وعلاقتهم بالذات الالهية تقييمكم ليها شنو؟
كده جاوبني وانا برجع لكن مابسرعة ودي مازوغة:D
لكن عندي حربين تلاته كده
غايتو ياناس المنبر عايزين تضيعونا :mad::mad: ويوم بتكتلو ليكم زول:)

imported_عادل عسوم 12-05-2008 10:31 AM

اقتباس:

كتبت لنا جعفر
الاخ العزيز عادل
تحيات عطرات
ولك مثلها يالنا ياغالية
اقتباس:

انتو ياجماعة سودانيات دي فيها كم عضو؟
لانه كل عضو اتضح لي انه هو مشكلة عويصة شديد
وانا عايزة احدد خالد الحاج عندو كم مشكلة اقصد كم عضو طبعا
الخال دة كبير الأعضاء (أنا بقصد الأعضاء وبس مش زي قصدك يالنا):rolleyes::D
اقتباس:

غاايتو انا رايي في الصوفية راي اصولي عدييييييييييييييييييل كده
ماكي (مؤصلة) براكي يالنا :D
أيرادي يالنا للسمات السالبة للتصوف وليس التصوف في حد داته...ليتك تعيدين القراءة أد أحسب بأن من يمتلك أدواته مثلك أدعي بأن يضيف الكثير في أمر تحليل أسباب عدم مواكبة (سمت) الشخصية السودانية للتمدن والرقي!...
اقتباس:

وانا شكلي مفتوحة لي جبهتين فما بقدر على موضوعك الصعب ده حسه
اديها صنة كم يوم وكان ما ناشتني حربة ياني الراجعه ليك
ماتخافي مافي حربة بتجيكي ...لكن مابضمن الرصاص :D
اقتباس:

دخلنا بس عشان نقول استاذ محمود معاكم في الصوفية دي ولالا؟
وعايزين نعرف رايكم في الحلاج وابن الفارض وعلاقتهم بالذات الالهية تقييمكم ليها شنو؟
كده جاوبني وانا برجع لكن مابسرعة ودي مازوغة
لكن عندي حربين تلاته كده
الصوفية التي أؤمن بها يالنا ياها دي:
والتصوف بمعناه الصحيح من أستشفاف للروحانيات في سمت الدين... والترقي (المنضبط) بالعبادات والذكر في عوالم الحب الألهي...ونشر التسامح بين العباد...هو مندوب ومطلوب!...
اقتباس:

غايتو ياناس المنبر عايزين تضيعونا ويوم بتكتلو ليكم زول
أنشاالله عمرك طويل يالنا...ولو زي دة بيكتل ...كان الزي خالد الحاج دة زمااااااان شبع موت :D:D
نشوف جيتك القلتيها دي:)

imported_كيشو 12-05-2008 10:57 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو (المشاركة 96914)
أخي عادل
الموضوع يثري المنتدى حقاً، وله محاور كثيرة تناول الإخوة منها جوانب في بوستات أخرى
وجود التصوف ورسوخه في مجتمعنا السوداني يعتمد على الأبعاد النفسية للشخصية السودانية ترغيباً وترهيباً، والدين في مناهج المتصوفة المعاصرة يأتي بعد التصوف، فبدلاً من أن يكون التصوف درجة من الزهد والعبادة وارتقاء بالنفس صار العكس، وبعبارة واضحة "تصوف أولاً ثم خذ دينك" انظر معي إلى كثير ممن كانوا على غير هدى من الدين سلوكاً أو اعتقاداً؛ إذا قرر أحدهم التحول فهو يتحول على طريقة صوفية؛ بمعنى أن جرعات الذكر الخاصة بالشيخ الذي يتبعه تسبق تحرير النفس، وهذا يظهر في الانحراف العقدي أكثر من الانحراف السلوكي، ولعل الانحراف السلوكي العادي غير الممنهج تكون توبة صاحبه غالباً على المنهج الشرعي الصحيح وهو الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة، أما الإنحراف السلوكي المبني على خلفية عقدية فهذا ربما يدفع صاحبه للبحث عن منهج وهؤلاء يتحولون من ضلالة إلى ضلالة خرى ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً
الصوفية في السودان أثرت في السياسة وسنعود إليها
احترامي

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لنا جعفر (المشاركة 97243)
الاخ العزيز عادل
تحيات عطرات
انتو ياجماعة سودانيات دي فيها كم عضو؟
لانه كل عضو اتضح لي انه هو مشكلة عويصة شديد
وانا عايزة احدد خالد الحاج عندو كم مشكلة اقصد كم عضو طبعا
ياعادل ياخوي مالك جايب لينا الوهابيين هنا بي عكاكيزهم
غايتو انا رايي في الصوفية راي اصولي عدييييييييييييييييييل كده
وانا شكلي مفتوحة لي جبهتين فما بقدر على موضوعك الصعب ده حسه
اديها صنة كم يوم وكان ما ناشتني حربة ياني الراجعه ليك
دخلنا بس عشان نقول استاذ محمود معاكم في الصوفية دي ولالا؟
وعايزين نعرف رايكم في الحلاج وابن الفارض وعلاقتهم بالذات الالهية تقييمكم ليها شنو؟
كده جاوبني وانا برجع لكن مابسرعة ودي مازوغة:D
لكن عندي حربين تلاته كده
غايتو ياناس المنبر عايزين تضيعونا :mad::mad: ويوم بتكتلو ليكم زول:)

يا لنا وعادل
كلامي ما تجهلوه، فالتصوف عندنا باب دخول في الغالب
أما إنت يا لنا فعليك تجميع ما لديك (عندك كشكول) فإذا طلعت سالمة ستكوني عصية على أعضاء المنبر وحبالهم وعصيهم
الحلاج وابن الفارض حكم عليهم أهل زمانهم
يا بت الناس انت قصتك شنو؟ مرة الشيطان ومرة الحلاج، بالمناسبة الشيطان الناس عبدوه رغم أنه لم يدع الألوهية، أما الحلاج فادعى الألوهية ولم يعبده أحد وإنما اتبعه أناس ضلوا بضلاله

imported_عادل عسوم 12-05-2008 01:31 PM

كتبت لنا جعفر
اقتباس:

غايتو انا رايي في الصوفية راي اصولي عدييييييييييييييييييل كده
لنا
كما أسبقت لك...ليس القصد غمط للتصوف (الحق)...ولا المراد أنتصار لفئة دون أخرى!...
فالأسلام بجانبه الشعائري قد دخل الى السودان على أكتاف الطرق الصوفية وذلك محمود لهم ...
ولكن أن تلمسنا اليوم الكثير من الأخطاء والتجاوزات في سمت تديننا ومكونات شخوصنا ...أيعصمهم أدخالهم للأسلام الى السودان من تحمّل تبعاتها؟!...
أسمحي لي ياأختاه أن أسألك هذا السؤال...
يالنا نحن (كسودانيين) ندعي اليوم بأننا (محضن) التصوف و(أهله) ...وأننا أكثر حبا للرسول صلى الله عليه وسلم عن غيرنا! ...
تعالي معا نعدد أسماء الرواد في التصوف الذين أضافوا (بالفعل) لفكرالتصوف على مستوى عالمنا العربي والأسلامي ؟!...
لنبدأها من الحلاج الدي دكرت ثم ابن عربي ...مرورا بالغزالي والنقشبندي والنيسابوري وعبدالقادر الجيلاني ولتعدي الكثيرين في مصر وتعالي الى المغرب العربي لتجدي أحمد التجاني ...وفي موريتانيا الشيخ الشنقيطي ...وغيرهم كثير...
قولي لي من من هؤلاء خرج من السودان؟!...
نحن يالنا ندّعي ريادة ليس لنا فيها سبق ولا تأصيل!...
ولنعد يالنا الى واقع التصوف لدينا...
الأمر لم يقتصر على تلك الأفعال المنافية...ولكنه أدعاء وأرتهان بفكر حيث لافكر! ...وتمترس بأعتقاد هو بعيد كل البعد عن (المنصوص) عن نبينا صلى الله عليه وسلم...
فان كان الفارق لدينا بين طريقة وعشرات غيرها هو في عدد التسبيحات والتهليلات ...فما الداعي لتكاثر القباب ومسميات الشيوخ؟!...
والأمر قد تعدى ذلك ليصل الى مرحلة الزي الموحد الذي يختلف ألوانا و(تفصيلا) من شيخ لشيخ ...أضيفي الى ذلك (موضة) الفرق الأنشادية ...فهؤلاء أولاد الشيخ الفلاني ...وأولئك أولاد الشيخ الآخر!!!...
أقسم لك بأن أحد الشيوخ قد جعل الناس يأتون الى حيث (مقعده الخشبي الفارغ) ليجلسوا عليه ويعترفوا بذنوبهم (تماما ككرسي الأعتراف لدى النصارى) ثم يغسلوا وجوههم من ماء خاص ليخرجو (بزعمه) من ذنوبهم ...وقد عرض ذلك في القناة السودانية!!!
التصوف الحق يالنا ...هو الغوص في (روحانيات) الشعائر دون النصوص والحركات...والتصوف كدلك هو التدرج بالعبادة (المؤسسة والمبنية على الصحيح من الآثار والسنة) للوصول الى مرحلة نور الله وبصر الله وبطش الله ...
الصوفية عندما كانت تتسيد الساحة في الخمسينات والستينات كانت هي الأرضية الخصبة لأفكار سالبة كثيرة...لتنمو وتترعرع في أذهان طلبة الثلنويات والجامعات... فالعقول عندما استنارت بالعلوم والتقانة ...وجدت بونا كبيرا بين العلم و(فطير) مفاهيم التصوف الذي كان ولايزال لايتعدى السبحة والنوبة وتمجيد المشايخ...فما وجد أولئك سوى تلك الثقافات ليشبعوا نهم عقولهم الباحثة عن الفكر...قبل أن تنداح في البلاد كتب الثقافة الأسلامية وأفكار شمولية الأسلام !...
نريد أن نرى تصوفا يحرص على تأصيل العبادة وتنقيح الأحاديث ولا ينبني على الموضوع ولا الضعيف منها!...
نريد تصوفا يدعو الى أن تكون الصلاة والنسك والدين والدنيا والمحيا والممات لله رب العالمين...
نريد تصوفا يصوب الأعتقاد والعبادة لله الواحد الأحد لا شريك له دونما واسطة ولا تقديس لمخلوق...
نريد تصوفا يضيف ذوبا ونفسا وروحا الى النصوص والشعائر الجامدة فيحيلها الى ملموسات ومحسوسات تلقي بظلالها على الأخلاق والنفوس...
فان كانت أصوليتك التي تقولين كهذه... فنحن متفقان...;)
راجنك

imported_لنا جعفر 12-05-2008 02:17 PM

الاعزاء عادل وعصام
زدي وتحياتي
اصريتو تورطوني؟;)
اوكي ..............
هاكم الكلام ده كان عندي في الكمبيوتر اقروهو واسكتو مني يومين لغاية ماارجع ليكم:D:D

كيشو
وين ياولدنا ماظاهر
صاحبك وصل هنا
تحياتي ياشباب ليكم وشكرا للفرصة
وهيمان سعيد
سبحو في الملكوت وانا وراكم

لنا جعفر



التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الاسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو الى الزهد وشدة العبادة كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري. ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة معروفة باسم الصوفية. ولا شك ان ما يدعو اليه الصوفية من الزهد والورع والتوبة والرضا, انما هي أمور من الاسلام الذي يحث على التمسك بها والعمل من اجلها, ولكن الصوفية في ذلك يخالفون ما دعا اليه الاسلام حيث ابتدعوا مفاهيم وسلوكيات مخالفة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته, فالمتصوفة يتوخون تربية النفس والسمو بها بغية الوصول الى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق اتباع الوسائل الشرعية. وقد تنوعت وتباينت آراء الناس وتوجهاتهم نحو تلك الحركة لأن ظاهرها لا يدل على باطنها, ومن هنا تأتي اهمية طرحنا لهذا الموضوع الذي نجزم انه يستحق اكثر من ذلك لتشعبه وصعوبة الاحاطة باطرافه. فما هي الصوفية ولماذا سميت بهذا الاسم؟ وكيف نشأت؟ ما هي عقيدتهم؟ وما موقف اهل السنة والجماعة منهم؟

ـ يخلط الكثيرون بين الزهد والتصوف ومن هنا كان تأثر الكثيرين بالتصوف, فالزهد ليس معناه هجر المال والاولاد, وتعذيب النفس والبدن بالسهر الطويل والجوع الشديد والاعتزال في البيوت المظلمة والصمت الطويل, وعدم التزوج, لان اتخاذ مثل ذلك نمطا للحياة يعد سلوكا سلبيا يؤدي الى فساد التصور, واختلال التفكير الذي يترتب عليه الانطواء والبعد عن العمل الذي لا يستغني عنه اي عضو فعال في مجتمع ما, كما يؤدي بالأمة الى الضعف والتخلي عن الدور الحضاري الذي ينتظر منها.

من أين اشتق اسم الصوفية؟

لم يتفق الكتاب من المتصوفة وغيرهم في تحديد الأصل الذي يمكن ارجاع اشتقاق لفظ التصوف اليه, ولعل من ابرز ما ذكر عن مسمى التصوف ما يلي:

[ الصُفة: حيث سموا بذلك نسبة الى اهل الصفة وكان لقبا اعطي لبعض فقراء المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ممن لم تكن لهم بيوت يؤون اليها فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء فناء ملحق بالمسجد من اجلهم, وهذا يوضح ادعاء المتصوفة بربط التصوف بعصر النبي صلى الله عليه وسلم وانه أقر النواة الصوفية الأولى, مع العلم ان اهل الصفة ما كانوا منقطعين عن الناس لأجل الزهد الصوفي.

[ الصفاء: ومعناها ان الصوفية صافية من الشرور وشهوات الدنيا, وهذا الاشتقاق غير صحيح لغويا فالنسبة الى الصفاء: صفوي او صفاوي او صفائي وليس صوفيا.

[ الصف الأول: بعض الصوفية ينسبون انفسهم الى الصف الاول من المؤمنين في الصلاة, وهذا التعبير بعيد عن سلامة الاشتقاق اللغوي بالنسبة الى الصف: صفي لا صوفي.

[ بني صوفة: بعضهم ينسبون الصوفية الى بني صوفة وهي قبيلة بدوية كانت تخدم الكعبة في الجاهلية.

[ الصوف: وفي هذا يذهب غالب المتصوفة المتقدمين والمتأخرين الى ان الصوفي منسوب الى لبس الصوف, وحرص معظم الصوفية الى رد اسمهم الى هذا الاصل يفسر تشوفهم الى المبالغة في التقشف والرهبنة وتعذيب النفس والبدن باعتبار ذلك كله لونا من الوان التقرب الى الله. كما يرون ان لبس الصوف دأب الأنبياء عليهم السلام والصديقين وشعار المساكين المتنسكين.

نشأة الصوفية:

لا يعرف على وجه التحديد من بدأ التصوف في الاسلام ويقال بأن التصوف اول ما ظهر كان في الكوفة بسبب قربها من بلاد فارس, والتأثر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة, يقول شيخ الاسلام ابن تيمية: "ان اول من عرف بالصوفي هو ابوهاشم الكوفي سنة 150هـ" وقد بلغ التصوف ذروته في نهاية القرن الثالث وواصلت الصوفية انتشارها في بلاد فارس ثم العراق ومصر والمغرب, وظهرت من خلالها الطرق الصوفية.

العقيدة الصوفية:

تختلف العقيدة الصوفية عن عقيدة الكتاب والسنة في امور عديدة من اهمها: مصدر المعرفة الدينية, ففي الاسلام لا تثبت عقيدة إلا بقرآن وسنة لكن في التصوف تثبت العقيدة بالالهام والوحي المزعوم للأولياء والاتصال بالجن الذين يسمونهم الروحانيين, وبعروج الروح الى السماوات, وبالفناء في الله, وانجلاء مرآة القلب حتى يظهر الغيب كله للولي الصوفي حسب زعمهم, وبالكشف, وبربط القلب بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث يستمد العلوم منه. واما القرآن والسنة فإن للصوفية فيهما تفسيرا باطنيا حيث يسمونه احيانا تفسير الاشارة ومعاني الحروف فيزعمون ان لكل حرف في القرآن معنى لا يطلع عليه إلا الصوفي المتبحر, المكشوف عن قلبه.

عقيدة الصوفية في الله تعالى:

يعتقد المتصوفة في الله عقائد شتى منها "الحلول" الذي يعني ان يكون الصوفي الها وربا يعلم الغيب كله كما يعلمه الله سبحانه وتعالى حيث ان الهدف الصوفي هو الوصول الى مقام النبوة أولا ثم الترقي حتى يصل الفرد منهم في زعمهم الى مقام الألوهية والربوبية. البسطامي من اعلام القرن الثالث في التصوف ومن أئمة الصوفية يقول: "رفعني مرة فأقامني بين يديه, وقال لي: يا أبايزيد ان خلقي يحبون ان يروك, فقلت: زيني بوحدانيتك, وألبسني انانيتك, وارفعني الى احديتك..." تعالى الله عما يقول علوا كبيرا , وتأكيد الصوفية على القول بالحلول التي جعلتهم يتشبهون بصفات الله جعلهم يصلون في النهاية الى القول "بوحدة الوجود" التي تعني في العقيدة الصوفية انه ليس هناك موجود إلا الله سبحانه وتعالى فليس غيره في الكون, وما هذه الظواهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية. ويؤمن الصوفية بهذه العقيدة حتى يومنا هذا.

عقيدة الصوفية في الرسول صلى الله عليه وسلم:

يعتقد الصوفية في الرسول صلى الله عليه وسلم عقائد شتى فمنهم من يزعم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل الى مرتبتهم وحالهم, وانه كان جاهلا بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي: "خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله" ومنهم من يعظم الرسول صلى الله عليه وسلم الى درجة الوصول الى الألوهية حيث يعتقد البعض من الصوفية ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون وهو الله المستوي على العرش وان السماوات والارض والعرش والكرسي وكل الكائنات خلقت من نوره وانه اول موجود وهو المستوي على عرش الله وهذه عقيدة ابن عربي ومن جاء بعده.

عقيدة الصوفية في الاولياء:

يرى الصوفية ان الولي هو: "من يتولى الله سبحانه امره فلا يكله الى نفسه لحظة, ومن يتولى عبادة الله وطاعته, فعبارته تجري على التوالي من غير ان يتخللها عصيان" وحقيقة الولي عند الصوفية انه يسلب من جميع الصفات البشرية ويتحلى بالاخلاق الالهية ظاهرا وباطنا , ويصل الى المساواة مع الله سبحانه وتعالى حيث يعتقد الصوفية في الأولياء بأن لهم القدرة على انزال المطر وشفاء الأمراض واحياء الموتى وحفظ العالم من الدمار. ولا شك ان هناك آثارا خطيرة تترتب على هذه العقيدة من اهمها الوقوع في شرك الربوبية والعياذ بالله.

عقيدة الصوفية في الجنة والنار:

الصوفية يعتقدون ان طلب الجنة والفرار من النار ليس هدفا , فالله يعبد لذاته حيث يزعم المتصوفة ان العبادة الحقة هي ما كانت دون طلب العوض من الله وان يشهد فيها فعل الله لا فعل العبد, وان من شاهد فعله في الطاعة فقد جحد. والصوفية يعتقدون ان طلب الجنة منقصة عظيمة وانه لا يجوز للولي ان يسعى اليها ولا ان يطلبها ومن طلبها فهو ناقص, وانما الطلب عندهم والرغبة في الفناء (المزعوم) في الله, والاطلاع على الغيب والتعريف في الكون.. هذه جنة الصوفي المزعومة. واما النار فإن الصوفية يعتقدون ايضا ان الفرار منها لا يليق بالصوفي الكامل لان الخوف منها طبع العبيد وليس الاحرار.

وقد يظن المسلم في عصرنا الحاضر ان هذه العقيدة في الجنة والنار عقيدة سامية وهي ان يعبد الانسان الله لا طمعا في الجنة ولا خوفا من النار, ولكنها عقيدة غير صحيحة ومخالفة لعقيدة الكتاب والسنة.

الشريعة الصوفية في العبادات:

يعتقد الصوفية ان الصلاة والصوم والحج والزكاة عبادات العوام وأما هم فيسمون انفسهم الخاصة ولذلك فعباداتهم مخصوصة وان تشابهت ظاهرا . واذا كانت العبادات في الاسلام لتزكية النفس وتطهير المجتمع فإن العبادات في التصوف هدفها ربط القلب بالله تعالى للتلقي عنه مباشرة حسب زعمهم والفناء فيه واستمداد الغيب من الرسول صلى الله عليه وسلم والتخلق باخلاق الله حتى يقول الصوفي للشيء كن فيكون ويطلع على اسرار الخلق, ولا يهم في التصوف ان تخالف الشريعة الصوفية ظاهر الشريعة الاسلامية, فالحشيش والخمر واختلاط النساء بالرجال في الموالد وحلقات الذكر كل ذلك لا يهم لأن للولي شريعته تلقاها من الله مباشرة.

شريعة الصوفية في الحلال والحرام:

اهل وحدة الوجود في الصوفية لا شيء يحرم عندهم ولذلك كان منهم الزناة واللوطية ومنهم من اعتقد ان الله قد اسقط عنه التكاليف واحل له كل ما حرم على غيره.

شريعة الصوفية في الحكم والسياسة والحروب:

المنهج الصوفي يرى عدم جواز مقاومة الشر ومغالبة السلاطين لأن الله في زعمهم اقام العباد فيما أراد.

منهج الصوفية في التربية:

لعل اخطر ما في الشريعة الصوفية هو منهجهم في التربية حيث يستحوذون على عقول الناس ويلغونها وذلك بادخالهم في طريق متدرج يبدأ بالتأنيس ثم بالتهويل والتعظيم بشأن التصوف ورجاله ثم بالتلبيس على الشخص ثم الدخول الى علوم التصوف شيئا فشيئا ثم بالربط بالطريقة وسد جميع الطرق بعد ذلك للخروج.

الخضر عليه السلام في الفكر الصوفي:

قصة الخضر عليه السلام التي وردت في القرآن في سورة الكهف, حرف المتصوفة معانيها واهدافها ومراميها وجعلوها عمودا من اعمدة العقيدة (الصوفية) وجعلوا هذه القصة دليلا على ان هناك ظاهرا شرعيا, وحقيقة صوفية تخالف الظاهر وجعلوا انكار علماء الشريعة على علماء الحقيقة امرا مستغربا, وجعل الصوفية الخضر عليه السلام مصدرا للوحي والالهام والعقائد والتشريع, ونسبوا طائفة كبيرة من علومهم التي ابتدعوها الى الخضر وليس منهم صغير او كبير ممن دخل في طريقهم الا وادعى لقيا الخضر والأخذ عنه.

اذكار الصوفية:

الاذكار الشرعية حظيت بالبيان والتوضيح فلم يترك الرسول مجالا من مجالات الذكر الا وبين الصيغة التي يتعين على المسلم ذكرها, ولكن الصوفية خرقوا كل الضوابط والثوابت الشرعية فشرعوا من عندهم اذكارا وصلوات لم ترد في الشريعة الاسلامية وخير مثال على ذلك افضل ذكر ورد عن النبي "لا اله الا الله" فالصوفية يذكرون اسم الله مفردا بقولهم "الله الله الله" او مضمرا بقولهم "هو, هو, هو" وبعضهم فسر ذلك بقوله اخشى ان تقبض روحي وأنا اقول "لا إله...." ومن الصلوات التي ابتدعها المتصوفة صلاة الفاتح التي تقول: "اللهم صلي على سيدنا محمد الفاتح لما اغلق, والخاتم لم سبق, وناصر الحق بالحق...." الى آخره من ابتداع الصوفية, وهناك ورد اطلق عليه المتصوفة جوهرة الكمال وهي من أورادهم اللازمة التي لها حكم الفرض العيني ونصه "اللهم صلي وسلم على عين الرحمة الربانية, والياقوتة المتحققة الحائطة بمركز الفهوم والمعاني, ونور الأكوان المتكونة...." الى آخر الخزعبلات التي ليس امام اي مسلم الا أن يحوقل ويسترجع ويتعوذ من المكر "فاللهم لا تمكر بنا".

عبادة الله بالغناء بدعة يهودية:

في المجتمع الصوفي يتفشى ما يسمى بالسماع والتغني بالاشعار مع دق الطبول وهذا يقصد به الصوفية عبادة الله تعالى, ويتضح تأثر الصوفية به الا ان كثيرا من الذين بحثوا في هذا الجانب يؤكدون على ان الصوفية يتأثرون بالسماع من خلال الالحان والاشعار والطبول أكثر من تأثرهم بالقرآن يقول الشعراني: "وكان اذا سمع القرآن لا تقطر له دمعة, واذا سمع شعرا قامت قيامته"..

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية "ولو كان هذا ـ يقصد سماع الاشعارـ وضرب الدفوف كعبادة ـ مما يؤمر به ويستحب وتصلح به القلوب للمعبود لكان ذلك مما دلت الأدلة الشرعية عليه" ويضيف "انما عبادة المسلمين الركوع والسجود اما العبادة بالرقص وسماع الاغاني بدعة يهودية تسربت الى المنتسبين الى الاسلام".

مظاهر تقديس الاموات في الفكر الصوفي:

ان من ألوان تقديس الأموات والغلو فيهم ان يعتقد ـ وهذا ما يفعله المتصوفة ـ ان الميت وليا كان ام نبيا لابد ان يرجع الى الدنيا, وانه متى ما اراد ان يعود الى بيته عاد وكلم اهله وذويه, وتفقد اتباعه ومريديه, وربما اعطاهم اورادا الى غير ذلك مما يعبر عن عقيدة موغلة في الجهل بعيدة عن عقيدة الاسلام الصافية.

ومظاهر عقيدة الرجعة عند الصوفية تتمثل في اعتقادهم بامكان مقابلة الرسول بعد موته يقظة وانه صلى الله عليه وسلم يحضر بعض اجتماعات الصوفية وانه مازال يعطي بعض المعارف والتشريعات لمن يشاء من العباد.

ويوغل المتصوفة كثيرا في تقديس الاموات وهذا يتضح من خلال تقديس المشاهد والبناء على القبور وتجصيصها واتخاذها مساجد, وقد تساهل المسلمون في ذلك كثيرا حتى نجد انها عمت كثيرا من بلاد المسلمين دون وعي بنتائج ذلك والتي من اهمها: ان تقديس المشاهد والبناء على القبور صار شائعا وكأنه معلم من معالم الدين الاسلامي, وان تقديسها ذريعة الى الشرك, حيث ادى البناء على القبور وتعليتها وتزيينها الى اتخاذها معابد وشرعت لها مناسك كمناسك الحج, كذلك فان تقديس المشاهد اساءة للاسلام عند من لاعلم به بتعاليمه, فنجد ان وسائل الاعلام الحاقدة على الاسلام تنقل وتقدم هذا التقديس على انه صورة الاسلام!! وبالتالي ما الفرق بين عبدة الأوثان والصليبيين وهؤلاء؟ كما يضاف الى نتائج اتخاذ القبور وتقديس المشاهد هو انتشار البطالة في العالم الاسلامي بسبب العكوف على القبور واتخاذها مصدرا اقتصاديا.

الكرامات عند الصوفية:

ان اول انحراف صوفي يلقاه الباحث عندما يقرأ اي كتاب من كتب التراث الصوفي هو اعتمادهم الكلي على الخوارق, واهتمامهم في مناهجهم على المبالغة في نشر خوارق الشيوخ, وتركيزهم على اختلاق قصص خيالية, واساطير كثيرة بالية ليرفعوا بها ما للشيوخ والأولياء من مكانة ومنزلة في نفوس الاتباع, ويحملوهم على الاذعان لهم وتقديسهم وتعظيمهم لدرجة العبادة فكان من نتائج هذا الاهتمام ان حملوا شيوخهم على طرق كل باب بحثا عن الخوارق لعلمهم ان الصوفي كل ما كان اكثر خوارق واشد اتصافا بالمدهشات كان اعظم عند الناس في باب الولاية والقرب.

ومن الصور الحسية لاهتمام الصوفية بموضوع الكرامات: يقول السراج الطوسي في كتابه اللمع لاثبات الآيات والكرامات: "من زهد في الدنيا اربعين يوما صادقا من قلبه مخلصا في ذلك, ظهرت له الكرامات" ويذكر القشيري في رسالته على خوارق شيوخ الصوفية عندما سرد غرائب احوالهم وقدراتهم على التعرف, والصوفية يبادرون الى نسبة كل غريب صادر من شخص معروف او مجهول بانه كرامة ولي, ويعترفون انهم يعتمدون على الجن في كثير من خوارقهم حيث نقل عن الجنيد ان الجن كانت تؤنسه وتعينه في اسفاره وغيرها.

وانصار الفكر الصوفي لا يتصورون ولاية دون خوارق فقد ركبوا كل صعب وذلول وطرقوا كل باب مسدود, وذهبوا كل مذهب في سبيل نسج القصص واختلاق الروايات, وجمع الاساطير, ظنا منهم بان ذلك جالب للاحترام وموجب للتقديس عند الخاص والعام.

وسوف نستعرض بعضا من كرامات اولياء التصوف المعروفة في كتبهم, وذلك حتى يعلم القارئ الى اي مدى وصل الخيال والدجل بهؤلاء, وكيف ان الحرص على الجاه, وكسب تقديس الآخرين يمكن ان يقضي على الحياء والمروءة وكل القيم.

يتحدث الشعراني عن أحد الاولياء اذا شاوره انسان في شيء, قال: امهلني حتى اسأل جبريل, ثم يقول له بعد ساعة: افعل او لا تفعل حسب ما يقول له جبريل بزعمه!.. وعن ولي آخر يدعي ان الله لا يحدث شيئا في العالم الا بعد ان يعلمه بذلك على سبيل الاستئذان!.. وهناك ولي آخر من المجاذيب تبعه جماعة من الصبيان يضحكون عليه فقال: ياعزرائيل ان لم تقبض ارواحهم لأعزلنك من ديوان الملائكة, فأصبحوا موتى أجمعين!.. ومن قصصهم المستغربة التي لا تروج الا على الجهلة والمهووسين أن وليا من أوليائهم كان يختم القرآن 360 ألف ختمة في اليوم والليلة! وهذا الكلام لولا أن العقول قد خدرت فكريا وان النفوس قد مسخت وان القلوب قد طبع عليها بخاتم الجهل وقلة الحياء ما كان ليصدق فيدون في كتب الكرامات, فان اليوم والليلة زمن يمتد 24 ساعة اي 1440 دقيقة فاذن 360 الف ختمة ÷ 1440 دقيقة = 250 ختمة في كل دقيقة!! فأين العقول؟!

ومن أعجب كراماتهم المدونة ما يتعلق بحياتهم الخاصة فنجدهم مثلا يتحدثون عن ولي مكث اربعين سنة لم يأكل ولم يشرب, وآخر ينام سبع عشرة سنة! وآخر يقول لعصاه التي يتوكأ عليها: كوني انسانا, فتكون انسانا فيرسلها تقضي له الحوائج ثم تعود كما كانت! وأن أحد أوليائهم امر الشمس بالوقوف فوقفت, حتى قطع المرحلة الباقية من سفره, ثم امرها بالغروب, فغربت واظلم الليل في الحال!

وبالتأكيد اننا لم نقصد حشد ما ذكره هؤلاء في هذا المجال ولكن اردنا الاستشهاد بتلك الأمثلة للتدليل على المخازي التي ابتليت بها امة الاسلام وغزاها اعداؤها في عقر دارها بهذا الفكر الذي سرعان ما حول تلك العقلية الاسلامية الايجابية المبدعة الى عقلية خرافية خامدة مقهورة, فصار المسلمون يعيشون في احلك الظلم, الا من هداه الله للتمسك بالسنة وقليل ماهم.

ان من المعروف عند المسلمين ان الكرامة لا تكون معصية لله ولا مخالفة للشريعة ولكن اصحاب الفكر الصوفي فلا تنحصر كراماتهم في مجال الطاعات ولا تتقيد بالصالحات, فلا مانع عندهم ان تكون الكرامة خارقة لقواعد الشريعة الاسلامية هاتكة لحرمتها وهناك نماذج لذلك من اهمها: كرامة السرقة والتزوير يقول الدباغ: "ان الولي صاحب التصرف يمد يده الى جيب من شاء فيأخذ منه ما شاء من الدراهم, وذو الجيب لا يشعر" وكرامة الرقص مع الأجنبيات وكرامة مباشرة الاجنبيات والاطلاع على العورات, وكرامة التعري امام الناس ويذكر الشعراني في ترجمة شيخ اسمه ابراهيم العريان لأنه كان يطلع المنبر ويخطب عريانا! وكرامة اعلان الكفر على المنابر!

ولولا انه يوجد في الأمة الاسلامية الى اليوم جماهير تدافع عن الفكر الصوفي وتدعو اليه بحماس لما عرضنا مثل هذه السخافات, ولعل الذي يقف على هذا يدرك قيمة هذا الفكر الذي حقه ان يدفن ولا ينشر!

ان التصوف عبر تاريخه الطويل هو انحراف عن منهج الله, انه خليط من الفلسفات والافكار البائدة, ولعل تغليب جانب العبادة عندهم ادى في كثير من الاوقات الى عدم الاهتمام بالعلم كما وصفهم به كبار النقاد كابن الجوزي, وهذا البعد عن العلم مع الحرص على العبادة ادى بهم الى ابتداع شعائر وطقوس هي عمدة من جاء بعدهم من اهل التصوف, وقد ادرك اعداء الاسلام ذلك فحاولوا أن يشوهوا الاسلام ويقضوا على صفاء عقيدة التوحيد, ويجعلوا المسلمين يركنون الى السلبية حتى لا تقوم لهم قائمة.


--------------------------------------------------------------------------------
معنى الطريقة الصوفية:

على الرغم من صعوبة تحديد المراد بالطريقة والوصول لمفهوم موحد لجميع الطرق الصوفية الا اننا سنعرض بعضا من المعاني التي وردت حول الطريقة الصوفية فمنها ان الطريقة الصوفية تعني النسبة او الانتساب الى شيخ يزعم لنفسه الترقي في ميادين التصوف والوصول الى رتبة الشيخ المربي ويدعي لنفسه رتبة صوفية من مراتب الأولياء. كما انها تعنى: ان يختار جماعة من المريدين شيخا لهم يسلك بهم رياضة خاصة بهم على دعوى وزعم تصفية القلب لغاية الوصول الى معرفة الله.

كما وصفها الشيخ الجزائري بقوله انها تعني اتصال المريد بالشيخ وارتباطه به حيا أو ميتا وذلك بواسطة ورد من الأذكار يقوم به المريد بإذن من الشيخ أول النهار وآخره, ويلتزم به بموجب عقد بينه وبين الشيخ, وهذا العقد يعرف بالعهد, وصورته ان يتعهد الشيخ بان يخلص المريد من كل شدة ويخرجه من كل محنة متى ناداه مستعينا به, كما يشفع له يوم القيامة في دخول الجنة. ويتعهد المريد بان يلتزم بالورد وآدابه فلا يتركه مدى الحياة كما يلتزم بلزوم الطريقة وعدم استبدالها بغيرها من سائر الطرق.

والتصريح بضمان الجنة للمريد امر مشهور عندهم وهو اكبر من مجرد الشفاعة يوم القيامة . احد مشايخ الصوفية وهو الشيخ التيجاني يقول: وليس لأحد من الرجال ان يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلا أنا وحدي.

وهناك تنافس محموم بين الطرق الصوفية لجذب المريدين ولذلك فان كل طريقة تحاول ان يكون لها ذكر خاص تنفرد به عن سائر الطرق, وان يكون لهذا الذكر ميزة خاصة ولكل طريقة مشاعر خاصة من حيث لون العلم والخرقة وطريقة الذكر ونظام الخلوة, والطرق يتوارثها الابناء من الآباء وذلك ان الطريقة التي تستطيع جلب عدد كبير من المريدين والتابعين تصبح بعد مدة اقطاعية دينية تفد الوفود الى رئيسها او شيخها من كل ناحية, وتأتيه الصدقات والهبات والبركات من كل حدب وصوب وحيثما حل الشيخ في مكان ذبحت الطيور والخرفان واقيمت الموائد, ولذلك فإن أصحاب الطرق الصوفية اليوم يقاتلون عنها بالسيوف.

والطرق الصوفية وان اختلفت وتباينت فانها تتفق فيما يلي:

* الاحتفال بدخول المريد في الطريقة بطقوس دقيقة مرسومة, وقد يتطلب بعض الطرق من المريد ان يمضي وقتا شاقا في الاستعداد للدخول.

* التقيد بزي خاص, فلابد أن يكون هناك نوع خاص من الزي يمثل رمز أصحاب الطريقة الذي يلبسونه فيميزهم عن غيرهم.

* اجتياز المريد مرحلة شاقة من الخلوة والصلاة والصيام وغير ذلك من الرياضات.

* الاكثار من الذكر مع الاستعانة بالموسيقى والحركات البدنية المختلفة التي تساعد على الوجد والجذب.

* الاعتقاد في القوى السرية الخارقة للعادة التي يكتسبها المريدون بالمجاهدات وهي القوى التي تمكنهم من أكل الجمر, والتأثير على الثعابين, والإخبار بالمغيبات.

* احترام شيخ الطريقة الى درجة التقديس.

نشأة الطرق الصوفية :

وضع أبو سعيد محمد أحمد الميهي الصوفي الإيراني 430هـ أول هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلا عن طريق الوراثة, ويمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي, فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبدالقادر الجيلاني 561هـ .

كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس الرفاعي 540هـ , وفي القرن السابع الهجري دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي أحد رؤوس الصوفية 638هـ , واستمرت الصوفية بعد ذلك في القرون التالية إذ انتشرت الفوضى واختلط الأمر على الصوفية لاختلاط افكار المدارس الصوفية وبدأت مرحلة الدراويش.

نماذج من الطرق الصوفية:

[ الطريقة القادرية وتسمى الجيلانية: أسسها عبدالقادر الجيلاني المتوفى سنة 561هـ , يزعم اتباعه انه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما, كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب, وإحياء الموتى وتصرفه في الكون حيا أو ميتا , بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال التي منها: من استغاث بي في كربة كشفت عنه, ومن نادني في شدة فرجت عنه ومن توسل بي في حاجة قضيت له.

[ الطريقة الرفاعية: تنسب إلى ابي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ويطق عليها البطائحية نسبة إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق, وجماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في اثبات الكرامات. قال عنهم الشيخ الألوسي "وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة مبتدعة الرفاعية, فلا تجد بدعة الا ومنهم مصدرها وعنهم موردها فذكرهم عبارة عن رقص وغناء وعبادة مشايخهم".

[ البدوية: وتنسب الى احمد البدوي 634هـ ولد بفاس, حج ورحل الى العراق, واستقر في طنطا حتى وفاته, له فيها ضريح مقصود, حيث يقام له كغيره من اولياء الصوفية احتفال بمولده سنويا يمارس فيه الكثير من البدع والانحرافات العقدية من دعاء واستغاثة وتبرك وتوسل ما يؤدي الى الشرك المخرج من الملة, واتباع طريقته منتشرون في بعض محافظات مصر, ولهم فيها فروع كالبيومية والشناوية واولاد نوح والشعبية وشارتهم العمامة الحمراء.

[ الطريقة الدسوقية: تنسب الى ابراهيم الدسوقي 676هـ المدفون بمدينة دسوق في مصر, يدعي المتصوفة انه احد الاقطاب الاربعة الذين يرجع اليهم تدبير الامور في هذا الكون.

[ الطريقة الأكبرية: نسبة الى الشيخ محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر 638هـ, وتقوم طريقته على عقيدة وحدة الوجود والصمت والعزلة والجوع والسهر, ولها ثلاث صفات: الصبر على البلاء, والشكر على الرخاء, والرضا بالقضاء.

[ الطريقة الشاذلية: وهي طريقة صوفية تنسب الى ابي الحسن الشاذلي يؤمن اصحابها بجملة الافكار والمعتقدات الصوفية وان كانت تختلف في اسلوب سلوك المريد او السالك وطرق تربيته, اضافة الى اشتهارهم بالذكر المفرد "الله" او مضمرا "هـ", ويفضلون اكتساب العلوم عن طريق الذوق وهو تلقي الارواح للاسرار الطاهرة في الكرامات وخوارق العادات, كذلك معرفة الله تعالى معرفة يقينية ولا يحصل ذلك الا عن طريق الذوق او الكشف. كما ان من معتقداتهم السماع وهو سماع الاناشيد والاشعار التي قد تصل الى درجة الكفر والشرك كرفع الرسول الى مرتبة ليست موجودة في الكتاب والسنة.

[ الطريقة البكداشية: كان الاتراك العثمانيون ينتمون الى هذه الطريقة, وهي لا تزال منتشرة في البانيا, كما انها اقرب الى التصوف الشيعي, وكان لهذه الطريقة اثر بارز في نشر الاسلام بين الاتراك والمغول.

[ الطريقة المولوية: انشأها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي 672هـ والمدفون بقونية, اصحابها يتميزون بادخال الرقص والايقاعات في حلقات الذكر, وقد انتشروا في تركيا وغرب آسيا, ولم يبق لهم في الايام الحاضرة الا بعض التكايا في تركيا وحلب وفي بعض اقطار المشرق.

[ الطريقة النقشبندية: تنسب الى الشيخ بهاء الدين محمد بن البخاري الملقب بشاه نقشبند 791هـ وهي طريقة تشبه الطريقة الشاذلية, انتشرت في فارس وبلاد الهند.

[ الطريقة الملامتية: مؤسسها ابوصالح حمدون بن عمار المعروف بالقصار 271هـ اباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة نقائصها, وقد اظهر الغلاة منهم في تركيا حديثا بمظهر الاباحية والاستهتار وفعل كل امر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية.

[ الطريقة التيجانية: طريقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بامكانية مقابلة النبي مقابلة مادية واللقاء به لقاء حسيا في هذه الدنيا, وان الرسول قد خصهم بصلاة "الفاتح" التي تحتل لديهم مكانة عظيمة ـ وكنا قد عرضنا لهذه الصلاة أعلى الصفحة ـ هذه الطريقة اسسها ابو العباس احمد التيجاني 1230هـ , الذي ولد بالجزائر ويدعي انه التقى النبي لقاء حسيا ماديا وانه تعلم منه صلاة الفاتح وانها تعدل قراءة القرآن ستة آلاف مرة. ويلاحظ على اصحاب هذه الطريقة شدة تهويلهم للامور الصغيرة وتصغيرهم للامور العظيمة على حسب هواهم ما أدى الى ان يفشو التكاسل بينهم لما شاع بينهم من الأجر العظيم على اقل عمل يقومون به, ويرون ان لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين من أهمها: ان تخفف عنهم سكرات الموت وان الله يظلهم في ظل عرشه وان لهم برزخا يستظلون به وحدهم. واهل هذه الطريقة كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي , وقد بدأت هذه الطريقة في مدينة فاس وصار لها أتباع في السنغال ونيجيريا وشمال افريقيا ومصر والسودان.

[ الطريقة الختمية: وهي طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الاخرى في كثير من المعتقدات مثل الغلو في شخص رسول الله وادعاء لقياه واخذ تعاليمهم واورادهم واذكارهم التي تميزوا بها, عنه مباشرة, هذا الى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعي واخذهم من ادب الشيعة وجدالهم. وقد اسس هذه الطريقة محمد عثمان الميرغني ويلقب بالختم اشارة الى انه خاتم الاولياء, ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية, كما تسمى الطريقة الميرغنية ربطا لها بطريقة جد المؤسس عبدالله الميرغني المحجوب.. وقد بدأت هذه الطريقة من مكة والطائف, وارست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية, كما عبرت الى السودان ومصر, وتتركز قوة الطريقة من حيث الاتباع والنفوذ الآن في السودان.. وعلى هذا فان الطريقة الختمية طائفة صوفية تتمسك بمعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتهم حيث تبنوا فكرة وحدة الوجود التي نادى بها ابن عربي وقالوا بفكرة النور المحمدي, واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية, واسبغوا على الرسول من الاوصاف ما لا ينبغي ان يكون الا لله تعالى, ويدعي مؤسس الطريقة بانه خاتم الأولياء وان مكانته تأتي بعد الرسول , والطريقة الختمية تهتم باقامة الاحتفالات الخاصة باحياء ذكر مولد النبي واقامة ليالي الذكر أو الحولية.

[ الطريقة البريلوية: وهي فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية في مدينة بريلي بالهند ايام الاستعمار البريطاني وقد اشتهرت بمحبة وتقديس الانبياء والأولياء بعامة, والنبي بخاصة. مؤسس هذه الطريقة هو احمد رضا خان 340هـ ولقد سمى نفسه عبدالمصطفى!, ويعتقد أبناء هذه الطائفة بان الرسول لديه القدرة التي يتحكم بها في الكون, ولقد غالوا في نظرتهم إلى النبي حتى اوصلوه الى قريب من مرتبة الألوهية, يقول احمد رضا خان "اي يا محمد لا استطيع ان اقول لك الله, ولا استطيع ان افرق بينكما, فامرك الى الله هو اعلم بحقيقتك" كما ان هذه الطائفة لديها عقيدة الشهود حيث ان النبي في نظرهم حاضر وناظر لافعال العباد في كل زمان ومكان, كما انهم يشيدون القبور ويعمرونها ويتبركون بها, ويؤمنون بالاسقاط وهي صدقة تدفع عن الميت بمقدار ما ترك من صلاة او صيام او سائر العبادات وهي مقدار صدقة الفطر. وأعظم اعيادهم هو ذكرى المولد النبوي. وهم يكفرون المسلمين لأدنى سبب مثل الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وشيخ الاسلام ابن تيمية والامام محمد بن عبدالوهاب.

أهم الشخصيات الصوفية :

سنحاول عرض أبرز الشخصيات الصوفية وأكثرها تأثيرا عبر العصور ـ وخصوصا الذين دعوا الى عقيدة الحلول والاتحاد فمن ابرزهم:

* البسطامي (261هـ): هو ابو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي كان جده مجوسيا فاسلم, وهو اول من استخدم لفظ الفناء بمعناه الصوفي الذي يقصد منه الاتحاد بذات الله, يقول د. عبدالرحمن بدوي ـ صوفي معاصر ـ صاحب كتاب تاريخ التصوف الاسلامي: "لقد نصب الله الخلائق بين يدي ابي يزيد وها هي ذا تتحرق الى رؤياه في هذا المقام... لكن لكي يمكنهم ان يروه كان عليه ان يطلب الى الله ان يزين أبا يزيد بوحدانيته ويلبسه انانيته..." وعلى هذا فإن عقيدة البسطامي واضحة فهو اول من سعى في نشر عقيدة الاتحاد بين المسلمين.

* الحلاج (309هـ): هو الحسين بن منصور الحلاج, صوفي فيلسوف, تبرأ منه سائر الصوفية والعلماء لسوء سيرته ومروقه, وهو يدعي الحلول ومعناه حلول الإله فيه أي الله سبحانه وتعالى وتقدس عما يقول, واستمر الحلاج في نشر فكره الحلولي حتى استفحل امره فألقي القبض عليه لتتم مناظرته ومناقشته بحضره القضاة وبعد ان تيقن السلطان (المقتدر) امره امر بقتله.

* الغزالي (450 ـ 505هـ): ابو حامد محمد بن احمد الطوسي الملقب بحجة الاسلام, ولد بطوس من اقليم خرسان, نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب مثل علم الكلام والفلسفة, والباطنية, والتصوف, وأورثه ذلك حيرة وشكا , ألف عددا من الكتب أهمها تهافت الفلاسفة والمنقذ من الضلال, واهمها على الاطلاق احياء علوم الدين, ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة.. ومن جليل اعماله هدمه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية. وفي آخر حياته اقبل على حديث الرسول , وفي هذه المرحلة ألف كتابه "إلجام العوام عن علم الكلام" الذي ذم فيه علم الكلام وطريقته وانتصر لمذهب السلف, ويقال انه رجع عن القول بالكشف وادراك خصائص النبوة,.

* ابن الفارض (566 ـ 632): هو ابو حفص عمر بن علي الحموي الاصل المصري المولد, لقب بشرف الدين, وهو من الغلاة الموغلين في وحدة الوجود, يقول الشيخ الوكيل "ابن الفارض يزعم انه منذ القدم كان الله, ثم تلبس بصورة النفس.. الخ" ونص شيخ الاسلام ابن تيمية على ان ابن الفارض من اهل الالحاد القائلين بالحلول الاتحاد ووحدة الوجود..

* ابن عربي (560 ـ 638هـ): وهو ابو بكر محيي الدين محمد بن علي بن عربي الحاتمي الطائي الاندلسي, الملقب بالشيخ الاكبر عند الصوفية, رئيس مدرسة وحدة الوجود, يعتبر نفسه خاتم الأولياء, استقر في دمشق حيث مات ودفن, وله فيها قبر يزار, طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على ان الانسان وحده من بين المخلوقات يمكن ان تتجلى فيه جميع الصفات الالهية اذ تيسر له الاستغراق في وحدانية الله, وهذا يوضح خطورة آرائه ولذلك فقد اتفق علماء الاسلام شرقا وغربا على ذم ابن عربي وآرائه والبعض منهم يحرم النظر في كتبه.

* ابن سبعين (614 ـ 669هـ): هو قطب الدين ابو محمد عبدالحق بن ابراهيم بن محمد بن سبعين الاشبيلي المرسي, احد الفلاسفة المتصوفة القائلين بوحدة الوجود التي يرى انها تعني ان وجود الحق هو الثابت بدءا , وانه مادة كل شيء, والخلق منبثق منه فائض عنه, ولذا يقول ابن تيمية: ان ابن سبعين وان قال بان الوجود واحد فهو يقول بالاتحاد والحلول من هذا الوجه, لان معنى كلامه ان الحق محل للخلق. ويرى ابن سبعين ان الله هو الوجود كله ولا شيء معه الا علمه, والكائنات هي عين علمه. يقول ابن تيمية "هذا من ابطل الباطل واعظم الكفر والضلال".

* العفيف التلسماني (610 ـ 690هـ): هو سليمان بن علي الكومي التلمساني, يلقب بعفيف الدين, يقول عنه الذهبي انه احد زنادقة الصوفية, ويقول ابن كثير "وقد نسب هذا الرجل الى عظائم في الاقوال والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة والكفر المحض وشهرته تغني عن الاطناب في ترجمته", ومن اقوال التلمساني الشنيعة التي توضح كفره الحوار الذي دار بينه وبين احد شيوخه قال: القرآن ليس فيه توحيد بل القرآن كله شرك, ومن اتبع القرآن لم يصل الى التوحيد" وكذلك فان من فكر التلمساني الفاسد ما حكاه شيخ الاسلام من ان الشيرازي قال لشيخه التلمساني ـ وقد مر بكلب اجرب ميت ـ فقال: هذا ايضا من ذات الله؟! فقال: وهل ثم خارج عنه!؟ قال ابن تيمية: هذا من اعظم الكفر. وعلى هذا فان الرجل يعد من رواد وحدة الوجود الكبار, ومن المصنفين المكثرين في تقرير هذه العقيدة الفاسدة ونشرها.

* النابلسي (1050 ـ 1143هـ): هو عبدالغني بن اسماعيل الدمشقي النابلسي الحنفي النقشبندي القادري, آمن بالطريقة النقشبندية الذين يؤمنون بعقيدة الفناء ووحدة الوجود.

أقوال بعض الأئمة والعلماء في الصوفية :

* الامام الشافعي: ادرك بدايات التصوف وكان اكثر العلماء والائمة انكارا عليهم, وقد كان مما قاله في هذا الصدد "لو أن رجلا تصوف اول النهار لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق".

* الامام احمد بن حنبل: كان للصوفية بالمرصاد فقد قال فيما بدأ الحارث المحاسبي يتكلم فيه وهو الوساوس والخطرات قال احمد: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون وحذر من مجالسة الحارث وقال لصاحب له: لا أرى لك ان تجالسه.

* الامام ابن الجوزي: كتب كتابا سماه "تلبيس ابليس" خص الصوفية بمعظم فصوله وبيَّن تلبيس الشيطان عليهم ما جعلهم يتخبطون في الظلمات.

* شيخ الإسلام بان تيمية: كان من أعظم الناس بيانا لحقيقة التصوف, وتتبعا لاقوال الزنادقة والملحدين وخاصة ابن عربي والتلمساني وابن سبعين, فتعقب اقوالهم وفضح باطنهم وحذر الامة من شرورهم وقد ذكرنا في هذا الجزء مقاطع مما قاله ابن تيمية.

بعض كبار الصوفية الذين هداهم الله للطريق القويم:

* الدكتور تقي الدين الهلالي: شيخ التوحيد في بلاد المغرب والذي كان صوفيا (تيجانيا) فأكرمه الله بدعوة التوحيد, يقول عن سبب خروجه من الطريقة التيجانية: "لقد كنت في غمرة عظيمة وضلال مبين وكنت أرى خروجي من الطريقة التيجانية كالخروج من الاسلام ولم يكن يخطر لي ببال ان اتزحزح عنها قيد شعرة, وجرت مناظرة حول ادعاء الشيخ التيجاني في انه رأي النبي يقظة, وقد ثبت بطلان ذلك "يمكن الرجوع للمناظرة بكاملها في كتاب (الفكر الصوفي ص 474) وكذلك يذكر انه اجتمع بالشيخ عبدالعزيز بن ادريس واوضح له بطلان الطريقة التيجانية".

* الشيخ عبدالرحمن الوكيل: وكيل جماعة انصار السنة بمصر, صاحب كتاب "هذه هي الصوفية" يقول "كانت لي بالتصوف صلة, وهي صلة العبرة بالمأساة, حيث كان يدرج بي الصبا في مدارجه السحرية وتستقبل النفس كل صروف الاقدار بالفرحة الطروب".

ويضيف "ألا فاسمعوها غير هيابة ولا وجلة, واصغوا الى هتاف الحق يهدر بالحق ان التصوف ادنأ وألام كيد ابتدعه الشيطان ليسخر معه عباد الله في حربه لله ولرسوله, انه قناع كل عدو صوفي للدين الحق, فتش فيه تجد برهمية وبوذية, وزرادشتية, ويهودية ونصرانية ووثنية جاهلية..."

وبعد

ان ما نشاهده اليوم من الصوفية التي عمدت الى تدوين معتقداتها ومناهجها ومن ثم محاولة نشر تلك المعتقدات بشتى الوسائل وخصوصا في عصرنا الحاضر عصر المعلومات والاتصالات فما نشاهده من تكريس لتلك العقيدة والشريعة من خلال طقوسها التي تطالعنا بها الفضائيات وتعج بها الصحف والمجلات على انها من اصول العقيدة والتشريع الاسلامي ما قد يؤدي بالأمة الاسلامية الى التخلف والتقهقر وكيف لها ان تتقدم مع هذه الانحرافات العقدية.. والله من وراء القصد.

imported_كيشو 12-05-2008 02:25 PM

يا لنا
عليك الله غيبي ليك يومين تلاتة عشان نقدر نقرا الفتة الفكيتيها فينا من فوق دي:D

imported_عادل عسوم 13-05-2008 07:57 PM

اقتباس:

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو (المشاركة 97297)
يا لنا
عليك الله غيبي ليك يومين تلاتة عشان نقدر نقرا الفتة الفكيتيها فينا من فوق دي:D


وينا الفتة ياكيشو؟
غايتو أنا العشرين متر البي جمبي هنا بتاعت البرش الشايفو دة مافيها ولا صحن واحد :mad:
ـــــــ
مشكورة أخت لنا...
بس كدي أقري الكلام دة تاني :confused::D
اقتباس:

ولكن الصوفية في ذلك يخالفون ما دعا اليه الاسلام حيث ابتدعوا مفاهيم وسلوكيات مخالفة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته, فالمتصوفة يتوخون تربية النفس والسمو بها بغية الوصول الى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق اتباع الوسائل الشرعية. وقد تنوعت وتباينت آراء الناس وتوجهاتهم نحو تلك الحركة لأن ظاهرها لا يدل على باطنها
شايفك مشيييييييتي وجيتي لي كلام كيشو:cool:
أما دة يا لنا:
اقتباس:

يخلط الكثيرون بين الزهد والتصوف ومن هنا كان تأثر الكثيرين بالتصوف, فالزهد ليس معناه هجر المال والاولاد, وتعذيب النفس والبدن بالسهر الطويل والجوع الشديد والاعتزال في البيوت المظلمة والصمت الطويل, وعدم التزوج, لان اتخاذ مثل ذلك نمطا للحياة يعد سلوكا سلبيا يؤدي الى فساد التصور, واختلال التفكير الذي يترتب عليه الانطواء والبعد عن العمل الذي لا يستغني عنه اي عضو فعال في مجتمع ما, كما يؤدي بالأمة الى الضعف والتخلي عن الدور الحضاري الذي ينتظر منها.
فياهو كلامي ...بي ضبّانتو :rolleyes:
شيلي شيلتك الليلة :D

imported_لنا جعفر 15-05-2008 11:30 AM

ازيكم ياشباب
كيشو خلصت قراية ولا لسة
عادل
ياخي اصبر انا بطيئة شوية الايام دي
الفكرة الفي راسي هي انه نحضر نماذج من آراء علماء الدين عن الصوفية وبعدين نجيب راي صوفية ونشتغل بعد داك
والكلام الذي قمت بايراده ماكلامي على فكرة ،انا بس كان عندي اجر المناولة
حااشير لي للمصادر وحااجيب كلام صوفية عن الصوفية وكان الله هون بجيب حاجات لم تنشر قبلا لابن عربي
اها رايك شنو؟
اصبروا معاي بس انا عندي كمين مشوار ورااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااجعة محكرة هنا بعد ما حرد ود العمدة اعاده الله!!
ودي لكم وماتتسرع ياعادل نحن لسه ماقلنا بسم الله

imported_لنا جعفر 15-05-2008 11:58 AM

الاعزاء عادل وعصام والمهتمين مرحبا بكم
كده امسكو قوي في كلام الصوفية ده ونكمل بعدين
ان مدّ الله في اعمارنا
ودي لكم وسياحة مقبولة انشاء الله;)

الطريقة الصوفية ..فضلها وأهميتها وفوائدها


التصوف : هو منهج التربية الروحي والسلوكي الذي يرقى به المسلم إلى مرتبة الإحسان التي عرفها النبي _صلى الله عليه وسلم_ ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .
فالتصوف هو البرنامج التربوي الذي يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التي تحجب الإنسان عن الله عز وجل ..وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الإنسان مع الله ومع الآخر ومع الذات .
والنفس البشرية تحمل جملة من الصفات التي تحتاج إلى تهذيب وتشذيب وتقليم كي تتمزق حجبها الظلمانية ..كما أن جسم الإنسان دائما يحتاج إلى تهذيب وترتيب ليبدو جماله وألقه ..فالجسم البشري لابد له من قص شعره مثل شعر الإبط والعانة والرأس وتهذيب شعر الوجه للرجل ..وتقليم أظفاره ..وتنظيف الأسنان و...إلخ ..كذلك النفس البشرية لو تركت وشأنها لتحول الإنسان إلى طبيعة متوحشة فلابد لنفسه من تهذيب وتزكية .
فالطريقة الصوفية هي المدرسة التي تقوم بعملية التطهير والتربية والتزكية ..وكما أن المريض يحتاج إلى طبيب لمعالجة ما مرض من أعضائه الجسمانية، كذلك يحتاج لمعالجة نفسه من أمراضها إلى طبيب حاذق عارف مدرك يشرف على التربية والتزكية .
فالنفس فيها مجموعة من الجراثيم والعاهات التي تقبع داخل النفس مثل الكبر والعجب والغرور والأنانية والبخل والغضب والرياء والرغبة في المعصية والخطيئة والرغبة في التشفي والإنتقام والكره والحقد والخداع والطمع والجشع وأمراض كثيرة...
فهذه الدوافع الخبيثة موجودة في كل نفس بشرية وتحتاج إلى تهذيب وتنظيم وتوجيه وتزكية …لأن هذه الشهوات البهيمية تشكل مثل الحجب السوداء على جوهر الروح المنور فتمنع عنها رؤية الحق والحقيقة ..وتفسد عليها تذوق طعم الحق والخير ..وإذا تركت هذه الأوصاف السيئة وشأنها تنمو وتنمو في نفس الإنسان كما تنمو الأعشاب الضارة حول أجمل الزهور والأشجار فإنها تجعل من صفات الخير أكثر ضعفا وتحول الإنسان إلى وحشٍ بشري همه إشباع شهواته وغرائزه فقط .
من هنا كانت أهمية الطريقة السلوكية والصوفية في تزكية هذه النفس .. بتنقيتها من الرذائل وتحليتها بالفضائل ..وذلك بزرع صفات الخير في النفس مثل التواضع والإيثار والكرم والحب والتعاون وحب الله والصالحين والعمل على مساعدة البشرية بل كل ما في الكون ..والحياء وخشية الله وحب طاعته والتلذذ بها إلخ .
وكان لابد من أخذ الطريقة من يد شيخ مأذون ..لأن هذه الطريقة مستنبطه من الشريعة المطهرة لا تحيد عنها قيد أنملة ..لأنها في الحقيقة تكوين النفس الإنسانية وفق الهيئة التي كان عليها السلف الصالح من هذه الأمة ..ذلك أن الشيخ المسلك للطريقة لا يجوز أن يكون مسلكاً إلا إذا كان مأذوناً من شيخ مسلك مأذون كذلك، وهكذا دواليك إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فهي إذاً أسلوب تربوي نبوي مأخوذ من جماعة عن جماعة عن جماعة وهكذا إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فالمسلم عندما يضع يده بيد شيخ يبايعه على الالتزام بالطريقة كأنما يضع يده بيد رسول الله لأنه يعاهد شيخه على الالتزام بالشريعة المطهرة .
أهمية الطريقة:
ولعل قائلاً يقول : ألا يستطيع الواحد منا أن يلتزم بالطريقة دون الإنخراط في أية طريقة صوفية ..بمعنى آخر : ألا يكفي أن يلتزم المرء بالكتاب والسنة فيكون عندها قد أخذ بالطريقة التي يريدها الله ورسوله ….؟؟؟
نقول :
أولاً: إن الإلتزام بالطريقة الصوفية لا يخرجك من التمسك بالكتاب والسنة إذ أن الطريقة الصوفية هي منهج الكتاب والسنة وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو ليس من الطريقة بل إن الطريقة ترفضه وتنهى عنه .
ثانياً : الطريقة ليست تعاليم منفصلة عن تعاليم الكتاب والسنة بل هو روحها ولحمتها .
ثالثا ً: إن من يقول هذا القول لو قلنا له إن كلفناك أن تتعلم سنن الصلاة وآدابها وشروطها وأركانها من الكتاب والسنة هل تستطيع..؟؟
سيقول : لا أستطيع إلا إذا رجعت إلى كتب الفقه وأقوال الفقهاء المختصين الذين استخرجوا الأحكام من نصوص الكتاب والسنة وذلك لأنهم بلغوا رتبة الإجتهاد وهذا أمرٌ أنا غير قادر على فعله ..بل إن الأمة الإسلامية منذ تاريخها البعيد لم تجمع إلا على فقهاء معدودين استطاعوا أن يقدموا فقهاً مستنبطاً من الكتاب والسنة مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وسفيان والأوزاعي وغيرهم …
فنقول: كما أن للفقه والتفسير والتأريخ والحديث علماء اختصوا به فقدموا لنا فقهاً ومصطلحات خاصة به فعلمنا الواجب من السنة من المندوب .. كذلك علماء السلوك له مصطلحاته وأصوله.. وبرز منهم علماء كثر ولكن أجمعت الأمة عليهم مثل الإمام الجنيد والشيخ عبدالقادر الجيلاني والشيخ أحمد الرفاعي و الشيخ أحمد البدي والشيخ إبراهيم الدسوقي و آخرين .
رابعاً: كما أن الحديث لا يقبل ما لم يكن موثقاً بسند إلى رسول الله لايكون مقبولا وملزما ..كذلك الطريقة الصوفية هي موثقة بسند إلى رسول_ الله صلى الله عليه وسلم_ مأخوذة مشافهةً جيلاً من بعد جيل إلى رسول الله ..فلكي تكون مرتبطاً بهذه السلسلة كان لابد من أخذ الطريقة من شخص مجاز بها .
خامساً : بما أن هذا العلم ليس علم أقوال وأحكام ظاهرة إنما يرتبط بالقلب والباطن والنفس البشرية فهو لايتحصل بالقراءة والكتابة لابد له من صحبة ورفقة شيخ يدل المرء بأحواله وأقواله وملاحظته ونظره وسلوكه .
أوصاف المرشد ( الشيخ ) الذي تأخذ منه الطريقة الصوفية.
قال بعض العلماء للشيخ المرشد شروطاً ليكون أهلاً لتسليك الناس وتربيتهم في طريق التصوف ..وأهمها :
1_ أن يكون عالماً بالفرائض العينية كالصلاة والصوم و..إلخ .
2_ أن يكون عارفاً بالله متحققاً عقيدة أهل السنة والجماعة.
3_ أن يكون عالماً بأساليب وطرق تربية النفس وتزكيتها وعارفاً بأمراض النفس ومداخل الشيطان على الإنسان .
4_ أن يكون مأذوناً بإعطاء الطريقة والإرشاد .
قال ابن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم .
فعلى المسلم الصادق أن يتوجه إلى الله بالدعاء بصدق وإلحاح أن يجمعه مع شيخ يتربى على يديه وأن يبحث في البلد الذي يسكن فيه فإن وجد شيخاً الأولى أن يأخذ الطريق من الشيخ الذي في بلده فإن لم يجد في بلده شيخاً يبحث في مكان آخر ولو كان خارج بلده ألا ترى المريض إذا مرض يذهب إلى أقرب طبيب عليه ليعالج مرض جسده . فإن لم يجد في بلده قطع آلاف الأميال بحثاً عن طبيب يخلصه من مرضه .. فكيف بمرض يوصل الإنسان إلى جهنم .. ؟!
ألا يستحق أن تبذل لأجل إيجاده الغالي والنفيس . ؟؟!
وهذا لا يستلزم أن يكون بالضرورة شيخاً يحمل زياً أو شهادة معينة .. فهذا علم قلوب وتربية وسلوك لا يعترف بالمظاهر والأشكال ..لكن المهم أن يكون متصفاً بالأوصاف التي ذكرها وبعدها لا يهم أن يكون أكاديمياً أم غير ذلك ..
وليس مهماً أن يكون مريدوه كثر أم قلة .. فهذا أيضاً ليس معياراً لأهليته في الطريقة والتربية .
بل المهم هو : الاستقامة والصلاح ومعرفة أصول التربية والسلوك .
دليل أخذ العهد ( الطريقة ) شرعاً :
القرآن :
قال : (إن الذين يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً) سورة الفتح آية 10 ، ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم وكيلاً ) سورة النحل : 91 ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً ) سورة الإسراء: 34 .
السنة :
أخرج البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال : ( بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف فمن أوفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عفا وإن شاء عاقبه ) .
عن يعلى بن شداد قال : حدثني أوس وعبادة بن الصامت حاضر يصدقه قال : كنا عند رسول الله فقال : هل فيكم غريب ؟ _ يعني من أهل الكتاب _ فقلنا : لا يا رسول الله، فأمر بغلق الباب فقال : أرفعوا أيديكم وقولوا : لا إله إلا الله ، فرفعنا أيدينا وقلنا : لا إله إلا الله، ثم قال: الحمد لله ، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ، ووعدتني عليها الجنة ، وإنك لا تخلف الميعاد ،ثم قال : ألا أبشروا فإن الله قد غفر لكم ) .
روي الطبراني والبزار بإسناد حسن : أن علياً سأل النبي بقوله : يا رسول الله دلني على أقرب الطرق إلى الله، وأسهلها عبادة، وأفضلها عنده تعالى ، فقال النبي : ( عليك بمداومة ذكر الله سراً وجهراً ، فقال علي : كل الناس ذاكرون فخصني بشيء ، قال رسول الله : أفضل ما قلته أنا والنبييون من قبلي: لا إله إلا الله ولو أن السموات والأرضين في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهم ، ولا تقوم القيامة وعلى وجه الأرض من يقول : لا إله إلا الله ، ثم قال علي : فكيف أذكر ؟ قال النبي : أغمضن عينيك واسمع مني لا إله إلا الله ثلاث مرات ، ثم قلها ثلاثاً وأنا أسمع ، ثم فعل ذلك برفع الصوت ) .
والأحاديث الواردة أكثر من أن تحصى ولكن اخترت منها للدلالة على مشروعية أخذ البيعة والعهد على طاعة الله كما يفعل شيوخ الطريقة الصوفية من مبايعة المريد على طاعة الله والتوبة والإنابة إليه .. وهكذا ظل علماء التصوف من بعد ذلك يأخذون البيعة على مريديهم إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة .. وكم دخلت دول في الإسلام من خلال أرباب الطرق الصوفية من غير حروب أو قتال إنما من خلال مشاهدة الناس لأخلاق الصوفي وصدقه وإخلاصه .




imported_لنا جعفر 15-05-2008 03:50 PM

الاعزاء
كان ينبغي أن نبداء بالتعريف أولاهذا ولكن لابأس هانذا اقوم بانزاله
ياخوانا لو في زول عندو مصدر اواي شئ فهيا ساعدوني لانه انا يدي وجعتني
عن بن عربي لن استطيع أن اقوم بطباعة اثره ولكن يمكنني الاشارة لبعض المصادر والمكتبات
الكلام ده شكلو كتييييييييييييييييييييييييييييييير وفوق قدرتي
عموما.................
هو موضوع شائك وطويل لكن الجدل فيه يكاد يكون شبه محسوم
دعونا لانستبق النتائج ولنقراء اولا ثم نكّون رأيا
وقتا سعيدا
وشكرا عادل على اتاحة الفرصة والانتظار
لنا جعفر



تعريف الصوفية و التصوف


الحمد لله العزيز الجبار، خالق الليل والنهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المختار، صلى الله عليه وعلى ءاله وأصحابه الأخيار، ما غابت شمس وطلع نهار.
فصل في تعريف التصوف وبيان حال الصوفية
ليعلم أن التصوف جليل القدر، عظيم النفع، أنواره لامعة، وثماره يانعة، فهو يزكي النفس من الدنس، ويطهر الأنفاس من الأرجاس، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن، وخلاصته اتباع شرع الله، وتسليم الأمور كلها لله، والإلتجاء في كل الشؤون إليه مع الرضى بالمقدّر، من غير إهمال في واجب ولا مقاربة لمحظور.
وقد اختلف في تعريفه فقيل: " التصوف الجِدُّ في السلوك إلى ملك الملوك"، وقيل: "التصوف الموافقة للحق"، وقيل:"إنما سميت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها ونقاء ءاثارها"، وقال بشر بن الحارث: "الصوفي من صفا قلبه لله ".
وقد سئل الإمام أبو علي الرَوْذباري عن الصوفي فقال: "من لبس الصوف على الصفا، وكانت الدنيا منه على القفا، وسلك منهاج المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم)"، وسئل الإمام سهل بن عبد الله التُّستَري عن الصوفي فأجاب: "من صفا عن الكدر، وامتلأ من الفكر، واستوى عنده الذهب والمدر"، وقال الشيغ محمّد ميارة المالكي في شرح المرشد المعين: "في اشتقاق التصوف أقوال إذ حاصله اتصاف بالمحامد، وترك للأوصاف المذمومة، وقيل من الصفاء" اهـ.
وقيل غير ذلك من الأقوال التي هي مسطورة في كتب القوم.
التصوف مبني على الكتاب والسنة كما قال سيد الطائفة الصوفية الجنيد البغدادي رضي الله عنه: "طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة، إذ الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا على المقتفين ءاثار رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)"اهـ، وقال الشيخ تاج الدين السبكي: "ونرى أن طريق الشيخ الجنيد وصحبه مقوَّم" اهـ، وقال سهل التُّستَري رضي الله عنه: " أصول مذهبنا- يعني الصوفية- ثلاثة: الإقتداء بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النيّة في جميع الأفعال" اهـ، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: " ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخَالة"،وإنما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾( سـورة السجدة/٢٤) اهـ. وقال سيدنا الإمام الكبير أحمد الرفاعي رضي الله عنه للقطب أبي اسحاق ابراهيم الأعزب رضي الله عنه:"ما أخذ جدك طريقًا لله إلا اتباع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فإن من صحت صحبته مع سرِّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) اتبع ءادابه وأخلاقه وشريعته وسنته، ومن سقط من هذه الوجوه فقد سلك سبيل الهالكين" اهـ، وقال أيضًا: "واعلم أن كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة" اهـ، وقال رضي الله عنه أيضا: "الصوفي هو الفقيه العامل بعلمه " اهـ.
وقد حكى العارف بالله الشعراني في مقدمة كتابه الطبقات إجماع القوم على أنه لا يصلح للتصدر في طريق الصوفية إلا من تبحر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها، وتبحر في لغة العرب حتى عرف مَجازاتها واستِعاراتِها وغير ذلك.
والحكمة في هذا الإجماع الذي حكاه الشعراني ظاهره لأن الشخص إذا تصدَّرَ للمشيخة والإرشاد اتخذه المريدون قدوةً لهم ومرجعًا يرجعون إليه في مسائل دينهم، فإذا لم يكن متقنًا لعلم الشرع متبحرًا فيه قد يضل المريدين بفتواه فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال وهو لا يشعر، أيضا فإن أغلب البدع القبيحة والخرافات إنما دخلت في الطريق بسبب كثير من المشايخ الذين تصدروا بغير علم ونصبوا أنفسهم للإرشاد من غير أن يكونوا مستحقين لهذا المنصب الجليل، ولذلك تجد الكثير من المنتسبين إلى التصوف اليوم والى طرق أهله قد أعماهم الجهل فيظنون أنهم بمجرد أخذهم لطريقة صوفية معيّنة يرتقون إلى أعالي الدرجات، وبمجرد قراءتهم للأوراد يصلون إلى مقام الإرشاد، وفي نفس الوقت يهملون تعلم العلوم الشرعية الضرورية وتطبيقها، فيتخبطون في الجهل والفساد وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ويدخلون في طريق القوم البدع الفاسدة والفتاوى الشاذة والأقوال الضالّة التي ما أنزل الله بها من سلطان ويزعمون أن هذا من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا أهل الباطن ولا يفهمها أهل الشريعة الذين هم أهل الظاهر، وإذا قدّم لهم شخص نصيحة يقولون: أنتم أهل الظاهر ونحن أهل الباطن لا تفهمون هذا، فلذلك سمّاهم أهل العلم والصوفية الصادقون بالمتصوفة أي أدعياء التصوف، ويكفي في الرد عليهم قول الإمام الرفاعي: "كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة"، وقال رضي الله عنه: "شيّدوا أركان هذه الطريقة المحمدية بإحياء السنة وإماتة البدعة" ا.هـ.، وقال: "كلّ الآداب منحصرة في متابعة النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قولا وفعلا وحالا وخلقًا، فالصوفي آدابه تدل على مقامه، زِنوا أقواله وأفعاله وأحواله وأخلاقه بميزان الشرع" ا.هـ.، وقال: "أيها الصوفي لم هذه البطالة؟ صِرّ صوفيا حتى نقول لك: أيها الصوفي " ا.هـ. وقال: "لا تقولوا كما يقول بعض المتصوفة: نحن أهل الباطن وهم أهل الظاهر، هذا الدين الجامع باطنه لبّ ظاهره، وظاهره ظرف باطنه لولا الظاهر لما بَطُن، لولا الظاهر لما كان الباطن ولما صح، القلب لا يقوم بلا جسد بل لولا الجسد لفسد، والقلب نور الجسد. هذا العلم الذي سمّاه بعضهم بعلم الباطن هو إصلاح القلب " ثم قال: "فإذا تعين لك أن الباطن لب الظاهر والظاهر ظرف الباطن ولا فرق بينهما ولا غنى لكليهما عن الآخر، فقل: نحن من أهل الظاهر وكأنك قلت ومن أهل الباطن. أيُّ حالة باطنة للقوم لم يأمر ظاهر الشرع بعملها؟ أيُّ حالة ظاهرة لم يأمر ظاهر الشرع بإصلاح الباطن لها" ا.هـ.
فعلى ما ذكر يتبين أن كل بدعة تراها في الطرق السائرة فلك أن تعرض ما تراه وتسمعه فيها من البدع القولية أو الفعلية على قواعد الشرع فإن لم توافقه فانبذها، قال السيد أحمد الرفاعي: "كل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة، إذا رأيتم شخصًا تربع في الهواء فلا تلتفتوا إليه حتى تنظروا حاله عند الأمر والنهي " ا.هـ. ، أي يوزن أفعاله وأقواله بميزان الشرع فإن لم يوافقها فيترك، وقال رضي الله عنه: "سلّم للقوم أحوالهم ما لم يخالفوا الشرع، فإن خالفوا الشرع فكن مع الشرع " اهـ.
لكون التصوف مبنيًّا على الكتاب والسنة دخل فيه عظماء العلماء وانضم إلى زمرة أهلهِ فحولٌ من الكبراء كالحافظ أبي نُعَيمٍ، والمحدث المؤرخ أبي القاسم النصرَاباذي، وأبي علي الرَوذباري، وأبي العباسْ الدَينوري، وأبي حامد الغزالي، والقاضي بكارِ بن قتيبةَ، والقاضي رُوَيمْ بن أحمد البغدادي، وأبي القاسمِ عبد الكريم بن هوازن القشيري الجامع بين الشريعة والحقيقة، والشيخ الفقيه محمد بن خَفيفٍ الشيرازي الشافعي، والحافظ ذي المصنفات في الحديث والرجال أبي الفضل محمد المقدسي، والشيخ عز الدين بن عبد السلام المالكي، والحافظ ابن الصلاح، والنووي، وتقي الدين السبكي وابنه تاج الدين السبكي، وأبي الحسن الهِيكاري، والفقيه نجم الدين الخَبوشاني الشافعي، والفقيه المحقق سراج الدين أبي حفص عمر المعروف بابن الملقِّن الشافعي، والحافظ جمال الدين محمد بن علي الصابوني، والحافظ شرف الدين أبي محمد عبد المؤمن الدمياطي، والحافظ أبي طاهر السِّلَفي، والمسند المعمّر جمال الدين أبي المحاسنْ يوسف الحنبلي، وقاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد المقدسي، والمفتي شرف الدين أبي البركات محمد الجُذامي المالكي، والإمام بهاء الدين أبي الحسن علي بن أبي الفضائل هبة الله بن سلامة، والحافظ أبي القاسم سليمان الطبراني صاحب المعاجم المعروفة، والمفتي جمال الدين محمد المعروف بابن النقيب، وقاضي القضاة الشيخ عز الدين عبد العزيز، ووالده قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد، ووالده شيخ الإسلام برهان الدين ابراهيم بن سعد بن جماعة الكِناني الشافعي، والشيخ أبي عبد الله محمد بن الفُرات، وقاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين بن رُزَيْن الحموي الشافعي، وشيخ الإسلام صدر الدين أبي الحسن محمد، وشيخ شيوخ عصره عماد الدين أبي الفتح عمر، وشيخ الإسلام معين الدين أبي عبد الله محمد، والشيخ المفسّر النحوي أبي حيان الأندلسي، وقطب الدين القَسطلاني المشهور، والمفسر كمال الدين ابن النقيب، والحافظ أبي موسى المَديني، والعلامة نجم الدين أبي النعمان بشير بن أبي بكر حامد الجُبعْبري التبريزي، والحافظ جلال الدين السيوطي، والشيخ عبد الواحد بن عاشرٍ الأنصاري المالكي، والعلامة المحققِ الشيخ أحمد بن المبارك اللّمْطي، وغيرهم خلق كثير مما تضيق عن ذكرهم هذه الأسطر، فلا تجد عالمًا كبيرًا ومحققا شهيرا إلا ودخل في طريق القوم والتمس بركتهم ونال الحظوة بسبب الانتسابِ إليهم، فمن قرأ تراجم العلماء والمحدثين وتتبع سيرتَهم واستقصى أخبارهم أدرك ذلك، ومن أنكر ذلك فهو جاهل متعنت لا اعتداد به ولا عبرة بما يقول.
ويكفي في بيان فضل الصوفية ما ذكر عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي حمزة الصوفي: "ماذا تقول يا صوفي " ا.هـ.، فالصوفي عند من يعرفه هو العامل بالكتاب والسنة يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات ويترك التنعم في المأكل والملبس ونحو ذلك، فهذه الصفة في الحقيقة صفة الخلفاء الأربعة، فلذلك صنف الحافظ أبو نُعيم كتابه الضخم المسمى "حلية الأولياء" أراد به أن يميز الصوفية المحققين من غيرهم لمّا كثر في زمانه الطعن من بعض الناس في الصوفية، ودعوى التصوف من طائفة أخرى هم خلاف الصوفية في المعنى، فبدأ بذكر الخلفاء الأربعة، وقد صنف خلق كثير من العلماء كتبًا في هذا الشأن منها طبقات الصوفية للمحدث الحافظ أبي عبد الرحمن محمد السُلَميّ النيسابوري، وطبقات الصوفية للحافظ البارع أبي سعيد النقّاش الحنبلي، وطبقات الصوفية للحكيم الترمذي، وطبقات الصوفية للحافظ ابن الملقّن الشافعي وكل هؤلاء من أهل الحديث.
وقد أكثر الحافظ البيهقي الرواية عن شيخه أبي علي الرَوذْباري أحد مشاهير الصوفية الذي كان تلميذ الجنيد رضي الله عنه. قال الشيخ منصور البُهوتي الحنبلي في كتابه كشاف القناع (۱) ما نصه: "ونقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن الإمام أحمد قال عن الصوفية- أي الصادقين-: لا أعلم أقوامًا أفضل منهم، قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحون مع الله ساعة، قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يُغشى عليه فقال: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾(سورة الزمر/٤٧) ولعل مُراده سماع القرآن، وعذرهم لقوة الوارد، قاله في الفروع"، اهـ. وصاحب الفروع هو شمس الدين بن مفلح الحنبلي(٢).
فيتبين من هذا كله أن طرق أهل الله كالرفاعية والقادرية وسائر الطرق المستقيمة أسستعلى وفق القرءان الكريم والحديث الشريف.


imported_عادل عسوم 15-05-2008 05:27 PM

الغالية لنا
كيشو شكلو زاغ :cool:
بصدق جهد مقدر وتلمس لزوايا مهمة (وباللون الأخضر كمان) :rolleyes:
أحسب أنها ستفيد القارئ أيما فائدة...
أستسمحك في قراءة متأنية ومن ثم عودة ياأستاذة

imported_لنا جعفر 15-05-2008 08:15 PM

عادل وعصام
كنت سألتكم عن محمود محمد طه وعلاقته بالصوفية وسؤالي لم يكن يخلو من بعض خبث
كل ما وددت ان اشير له كان هو السؤال عن فحوى افتائه برفع التكليف الشرعية عن الشخص المسلم البالغ العاقل اي كامل الاهلية
المهم انا وجدت هذه القطعة من مجلة ما واوردتها لاحفظها فقد نحتاجها في حوارنا
تحياتي وودي
لنا جعفر


رفع التكليف عند الصوفيه - منقول مجلة التصوف الاسلامي


بفرحة الحبيب بلقاء من هو من قلبه قريب كان لقاء السائل بالمجيب فلما رآني سماحته قال : ما ورائك ياغلام .

قلت : مولاي الكريم اليوم ليست لدى أسئلة كثيرة ولكنه سؤال في كلمتين اثنتين .

قال سماحته : ما هو السؤال ؟

قلت : رفع التكليف . . حدثني عن كل شيء يتعلق بهذا الأمر .

قال سماحته : بعد حمد الله والثناء عليه كما أثنى عليه حبيبه سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلّم – عندما قال : ( سبحانك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) وبعد:

يا بني إن التكليفات الإلهية إنما تكون للمؤمنين فكل من دخل دائرة الإيمان نزلت عليه التكليفات من صلاة وصيام وحج وزكاه وصلاه على رسول الله إلى غير ذلك والإيمان والعقل والعلم والإستطاعه هى موجبات التكليف فإذا سقط أحدها عن الإنسان سقط معها التكليف . . ثم قال سماحته هل فهمت ؟

قلت : طبعاً لا ولكنى على استعداد للفهم إن شاء الله .

قال الشيخ : ما علينا منك المهم أن الله لا يكلف الكافرين بأي من التكليفات الشرعية ألمعروفه ولا يكلف غير العاقل ولا يكلف من لا يعلم إلا أن يعلم ولا يكلف غير المستطيع إلا إذا أستطاع فإذا فقد العقل مثلاً رفع التكليف للجنون عن المجنون وهكذا العلم والإيمان والإستطاعه .

قلت : أنا مضطر إلى السؤال غير باغ ولاعاد .

فقال الشيخ : أسأل ولا إثم عليك .

قلت : إن بعض الناس يقولون إن بعض الصوفية يقولون بفرية رفع التكليف .

قال الشيخ : هل يقولون برفع التكليف عنهم أم برفع التكليف لهم ؟.

قلت : لا أعرف الفرق بين لهم وعنهم .

قال السيد : يا بني إن التكليف هو العلاقة بين العبد وربه فمن أدعى وهو مؤمن عاقل عالم مستطيع أن التكليف قد رفع عنه فإنه يقصد أنه ليس عبداً لسيد عظيم هو الله وهو يشبه من فصل من العمل وأصبح غير مكلف بعمل يؤديه وهذا معنى رفع التكليف عن المكلّف .

أما إذا ترقى في عمله وزادت مسئولياته وأصبح أكثر عبودية لله تعالى فهذا هو معنى رفع تكليفه وليس رفع التكليف عنه , فالعبد لا يكون عبداً إلا إذا كان طوع أمر سيده أما إذا أبق العبد وجمح ونأى بجانبه من تلقاء نفسه دون أمر من سيده أوعتق من كريم مولاه فقد رفع عن نفسه ما كلفه به فلم يصبح عبداً ومع ذلك فهو ليس حر ولا يعقل أن يقول الله عن أولياؤه ما قال في كتابه الكريم من الاحترام لهم والتكريم ثم يقابلون ذلك بالجحود ويتخلون عن شرف عبوديتهم لخالقهم وسيدهم ولكن للصوفية الكبار أقوال تغم على غيرهم عندما يتحدثون عن عشقهم لخالقهم وشوقهم إلى أداء ما يرضيه من طاعات ابتغاء وجهه الكريم فلا يؤدون العبادة أداء المكلف المتبرم من أداء ما أمر به الذي يشعر بثقل الأداء وكأنه حمل على كتفيه فيبحث عن رخصه هنا ورخصه هناك ويتنقل بين المذاهب باحثاً عن الرخص كما يبحث الموظف الكسول عن مبررات كاذبة ينقطع بها عن عمله فبعض السادة الصوفية يصفون من يتعامل مع ألعباده بهذا المنطق بأنه يؤديها أداء مكلف يتجرعها ولا يكاد يثيغها بل إنهم ينصحون دائماً بأن يحب العبد لقاء ربه ليكلفه فيحب الله لقاء عبده ليرقيه ويزكيه ويمنحه ويعطيه متمثلين فى ذلك قول سيدهم صلى الله عليه وسلّم

( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) وإذا صام أهل الهمة فإنهم يجدون راحتهم في الصيام حتى إذا أوشك رمضان على الرحيل يقولون له لا أوحش الله منك يا شهر الصيام وإذا حجوا أو اعتمروا فإنهم يقولون عند وداع الكعبة اللهم لا تجعل هذا آخر عهدنا بالبيت أى يتمنون الرجوع إليه مره أخرى وإذا أدوا ما عليهم من زكاه فإنهم يلجأون إلى الصدقة حباً فى بذل مالهم وإذا انتهوا من الصلاة كفريضة فإنهم يهرعون إلى صلاة النافلة حباً في الصلاة وهكذا . .

وهناك قول آخر : إن من يكتفي بأداء الفرائض يقال عنه إنه يعبد الله عبادة المكلفين . ومن أحب النوافل وأكثر منها وهو غير مكلف بها فهؤلاء هم الذين يؤدون العبادة أداء العاشقين . . ثم سكت الإمام وكأنه يبحث عن شيء أفهم به ما يقول . . ثم أنتبه سماحته وقال : أتريد مثلاً ؟

قلت : ويضرب الله الأمثال .

قال الشيخ : لو إن رجلين زميلين فى العمل رجعا آخر النهار فقال أحدهما لزوجته : لقد رفع تكليفي اليوم ففرحت واستبشرت وزغردت لأنه ترقى وزادت مسئولياته .

وقال الآخر لزوجته : لقد رفع عنى التكليف اليوم فصرخت وصكت وجهها وحزنت لأنها فهمت أنه فصل من عمله اليوم . والرجلان لا يستويان والناس في الفهم لا يستوون .

وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله

والسلام عليكم . . وعليكم السلام

imported_لنا جعفر 15-05-2008 08:56 PM

صـــرخـة الحــــلاج
,حول كتاب (نصوص التصوف الاسلامي) للمستشرقة الراحلة آني ماري شيمل


د. بُرهان شاوي


( إذا أردتي ان تتفهمي التصوف الاسلامي حقا فعليك دراسة نصوص الحلاج )، هكذا قال لي أستاذي البروفسور (هانس هاينريش شنايدر) حينما كنتُ طالبة فتية، ومنذ ذلك الوقت و(الحلاج) لم ينفك يشدني. هكذا تبدا ( آني ماري شيمل) إفتتاح كتابها (الحلاج، نصوص التصوف الاسلامي) الصادر عن دار هيردر في ألمانيا، كما تسترسل في المقدمة موضحة تأثير الحلاج في الثقافة التركية والايرانية والهندية، وتأثيره على الشعر الشرقي الاسلامي، وكيف ان شخصيته أُستخدمت كرمز نضالي لدى الشعراء الشرقيين ، وعلى مدى مختلف العصور، لا سيما حينما تشتد حلكة الظلام ويهيمن الظلم والعنف والاستعباد.





وعلى خلاف الكثيرين ممن تناولوا التصوف الاسلامي، وبالتحديد شخصية الحلاج، في الثقافة العربية، تعمقت المستشرقة التي رحلت عن عالمنا مؤخرا، في التوقف عند الظاهرة الصوفية، وعند شخصية الحلاج بالذات، حيث تتبعت وجهة نظر بعض الشعراء المسلمين في الهند وبلاد البنجاب، حيث استشهدت بالشاعر الهندي المسلم (غالب) الذي كتب في دلهي خلال القرن التاسع عشر عن الحلاج مؤكدا( بان الحلاج نال الجزاء الذي يستحقه لأنه باح بالحب، ومن يبوح بسر الحب ويكشف ستر المحبوب ينال العقاب، حتى وان كان فيض الحب الذي دفعه للصراخ وكشف المستور، اكبر منه).
ومن هنا انتقد العديد من المتصوفة الحلاج ايضا، وبدأوا يشككون في إدعائه الوصول الى الهدف، ففي رايهم أنه لو تحقق له ذلك لكان قد صمت، (لأن أجراس القافلة تصمت حينما يصل المسافرون الى قبلتهم)، ومن هنا ايضا ، فان صرخة الحلاج :أنا الحق، ليست دليلا على لحظة الالتحام وانما على العكس ، فهي دليل على البعد والفراق.!!
غير ان المستشرقة الجليلة، رحمها الله، أكدت بان المتصوفين المتاخرين رأوا في الحلاج( متوحدا بالوجود)، وان صرخته المدوية عبر القرون هي دليل على ذلك، وعلى هذه النظرة اعتمد العلماء والمستشرقون عند حديثهم عن الحلاج، والذي ورد ذكره في الغرب لأول مرة في القرن السابع عشر. والواقع ان أول فهم غربي للحلاج ك(موحد للوجود)، كما أوضحت شيمل، جاء في كتاب المستشرق البروتستانتي (ف.أ.تولوك) في العام 1821 والمعنون ( الشخصية الموحدة للوجود). وبينما كانت دراسات المستشرقين الأوائل، لاسيما المستشرق (يوهان ياكون رايسكه) الذي توفي العام1774، ينظر للحلاج كمجدف وهرطقي، كان المستشرق الفرنسي (بارتلوم دي هيربلوت) في كتابه (المكتبة الشرقية) ينظر الى الحلاج كمسيحي متخف، وقد تبنى هذه النظرة كل من المستشرق (أوغست موللر) و (أدلبرت ميركي)، وحتى في الفترة الأخيرة ظهرت دراسات في اللاهوت الشرقي تؤكد هذه النظرة، ومن اهمها أطروحة (ن. م. دهدال ) الذي راى بان الحلاج تم صلبه بسبب افكاره النصرانية. لكن هناك من ذهب أبعد من ذلك حينما اراد ان يربط بين الحلاج والديانات الهندية القديمة، لا سيما المستشرقان (فون كريمر) و(ماركس هورتون) اللذان يريان بان صرخة الحلاج (أنا الحق) هي ذاتها التي وردت في (الاوبانيشاد): أنا براهما. وهذه هي النظرة السائدة في الثقافة الاسلامية في الهند.

ماسينيون.. وإكتشــاف الحـلاج

أوضحت المستشرقة الجليلة الراحلة في كتابها بأن الفضل يعود للمستشرق (لوي ماسينيون) الذي انفق عدة عقود من عمره في البحث عن آثار الحلاج، وحياته، ونصوصه، وتحقيقها، وترجمتها، وتقديمها، ومن ثم تاكيد تفسيره الجديد للحلاج ودوره في التصوف الاسلامي، رغم ما واجهت دراساته من انتقادات معاصرة، لاسيما من قبل ( دهـدال).
ورغم تداخل الروايات وتضارب بعضها، إلا ان معظمها تتفق بان الحلاج ولد في حوالي 858 ميلادية في إحدى القرى القريبة من غقليم فارس، وترعرع في (تستار) أو (واسط)، وان لقب (الحلاج) جاءه من مهنة أبيه، رغم ان هناك رواية صوفية عن (حلاج الاسرار)، لكن ما هو ثابت ايضا انه تتلمذ على يد المتصوف الكبير( سهل التستري ) الذي توفي العام 896 والذي يعتبر من المؤسسين الأوائل للتصوف الاسلامي، والذي اثر في الحلاج بشدة، بحيث ان الكثير من تعاليمه نجدها في كتاب (الطواسين) للحلاج. وحينما بلغ الحلاج الثامنة عشر انتقل الى بغداد، حيث تتلمذ على كبار المتصوفة هناك، وتزوج ابنة احد كبارهم، الذي راى فيما بعد انه زوج ابنته لساحر مجدف وكافر زنديق، ولم يكن أمر الحلاج سهلا مع بقية المتصوفة ايضا، فشد رحاله الى الكعبة المكرمة لاداء مناسك الحج، وعند رجوعه الى بغداد زار المتصوف الكبير (الجُنيد) لمناقشته في مسألة صوفية، وكان ذلك في العام 896 حينما كان للحلاج 38 عاما، وهو العام الذي مات فيه( التستري) ايضا. بعد ذلك ترك عائلته ورحل عن بغداد الى شمال شرق الامبراطورية الاسلامية لسنوات عديدة، ثم الى الجنوب، الى الهند، ثم عاد الى فارس والاهواز واخيرا البصرة، ومنها حج البيت الكريم ثانية بصحبة أربعمائة من اتباعه، ثم عاد بعد ذلك الى بغداد، لكنه أُتهم هذه المرة بممارسة السحر الهندي، فغادرها متوجها الى وادي الهند. ويبدو ان رحلته هذه لا زالت موضع تحقيق، حيث يُعتقد انه بعدها مر بكشمير عابرا الى تركستان، وهذا الاعتقاد يستند الى الانتشار الواسع جدا لأسمه في اغاني وأشعار هذه البقاع في اللغات السندية والبنجابية والكشميرية اكثر مما في أية بقعة اخرى من الأرض العربية والاسلامية.!! وسواء قد انتشر اسمه هناك لاحقا، ام انه انتشر في حياته، فان الأمر لا يعفي من ان الاعتراف بان للحلاج حضورا مبهرا ورزينا ولديه تأثير عظيم على متصوفة هذه البلدان الاسلامية. غير ان السلطة المركزية في بغداد آنذاك نظرت اليه بريبة، وتخوفت من رحلته الى وادي الهند كثيرا، وخمنت انه يقيم علاقات سرية مع الحركات الدينية المعارضة للسلطة المركزية، والتي كانت منتشرة في ارجاء الامبراطورية الاسلامية آنذاك، وان الحلاج يغطي أهدافه السياسية بتعاليم دينية غامضة. وحينما عاد الى بغداد بعد رحلته هذه، بدأت الرسائل تصله من كل البلدان التي زارها، ومن الطبيعي ان هذه الحفاوة والتقدير، وهذه المكانة الروحية للحلاج قد تركت ردود فعل سلبية لدى بقية رجالات الصوفية، كما بدأ (البصاصون) يتبعون كل شاردة أو واردة تخصه، وخلال هذه الفترة رحل الحلاج متوجها الى بيت الله الحرام للمرة الثالثة وبقى هناك لمدة سنتين، بعدها عاد لبغداد مستقرا فيها، متخذا من اسواقها مكانا للموعظة. وتتوارد الاخبار عن تصرفاته الشخصية الغريبة، عن نسكه وبكائه الطويل توجدا وتعبدا، ثم ضحكه المفاجئ احيانا، وحديثه الغامض عن (الحب الآلهي) الذي صدم الكثيرين من رجال الدين آنذاك. لكن المشكلة كانت آنذاك مع السلطة، حيث كانت بغداد تعيش حالة من التوتر والاضطراب مما دفعها للتخوف من رجل كالحلاج، فزجت به في السجن، ويقال انه هرب من سجنه لكنه أُعتقل ثانية، وعند المحاكمة الأولى عومل برفق، لتدخل أم الخليفة، فنقل من سجن الى سجن، لكن بعد سبع سنوات،وفي العام 919 ميلادية، واذ تدهورت الاوضاع في بغداد، وتناهى الى أسماع السلطة ان الحلاج امسى، رغم سجنه، أشد قوة حيث أخذ الناس يتحدثون عن كراماته الجليلة، ويتناقلون حكايات عجيبة عن علاقاته بالارواح وما شابه ذلك، اقتحمت السلطة بيته، رغم انه كان سجينا، فوجدت هناك الكثير من الرسائل والمخطوطات التي كتبت على ورق صيني فاخر، بعضها كتب بماء الذهب، وبعضها وشي بالحرير، ورسائل منه تتضمن تعليماته للوصول الى التفاني والحلول، ورسوم غريبة وخطوط تدينه وتؤكد علاقته ببعض الفرق والمذاهب المغالية والتي كانت تهدد كيان السلطة المتهرئة في بغداد، فأمر قاضي القضاة باعادة محاكمته وأصدر حكما باقامة الحد عليه، وقد وقع (84) شاهدا على قرار الحكم!!! فصلب في 23 ذي الحجة من العام 309 للهجرة والمصادف 26 مارس من العام 922 ميلادية. وكما توكد المستشرقة أني ماري شيمل فان هناك الكثير من الكتب والاخبار التي تتحدث مطولا عن طريقة موت الحلاج، لكن المهم ان الحلاج كان أول الضحايا من رجالات الصوفية.

الحــلاج.. والذاكـرة القـرآنيــة

في هذا الكتاب تواجه آني ماري شيمل دعاوى المستشرقين الذين يحاولون إضفاء مسحة (نصرانية) على الحلاج وربطه بعقيدة التجسيد الآلهي في الانسان وتبطلها، مؤكدة ان للحلاج ولبقية الصوفية (ذاكرة قرآنية)، فهم يعيشون في كلمات القرآن الكريم ومنها، وكما يذهب المستشرق (بيتر نويا) الذي حقق (كتاب الطواسين) عن أربع مخطوطات له، ونشرته جامعة سان جوزيف العام 1972 في بيروت، بان صوفية الحلاج تستند على تعاليم معلمه العظيم ( سهل التستري) الذي كان ينظر الى النبي محمد(ص) باعتباره الضياء الذي كان قبل بدء الخليقة. وهذه الفكرة جسدها الحلاج في (كتاب الطواسين) حيث يفتتح (طس السراج) متحدثا عن النبي الكريم:( سراج من نور الغيب بدا وعاد وجاوز السرج وساد. قمر تجلى من بين الاقمار. كوكب برجه في فلك الاسرار. سماه الحق أميا لجمع همته، وحرميا لعظم نعمته، ومكيا لتمكنه عند قربته. شرح صدره، ورفع قدره، وأوجب أمره، وأظهر بدره، طلع بدره من غمامة اليمامة، واشرقت شمسه من ناحية تهامة، واضاء سراجه من معدن الكرامة. بارشاده أبصرت العيون، وبه عرفت السرائر والضمائر. والحق أنطقه، والدليل أصدقه، والحق أطلقه. هو الدليل، وهو المدلول. هو الذي جلا الصدأ عن الصدر المعلول. هو الذي أتى بكلام قديم، لا محدث ولا مقول ولا مفعول. بالحق موصول غير مفصول. الخارج عن المعقول. هو الذي أخبر عن النهاية والنهايات ونهاية النهاية. رفع الغمام، واشار الى البيت الحرام، وهو التمام، هو الهمام، هو الذي أمر بكسر الاصنام، هو الذي كشف الغمام، هو الذي أُرسل الى الأنام، هو الذي ميز بين الإكرام والإحرام.)
اما آني ماري شيمل فنظرت الى الحلاج من خلال شطحاته الصوفية، مقارنة إياها بتجليات الوجد عند النساك والقديسين في الديانة المسيحية. فدافعت عن الحلاج معتبرة مؤكدة خطأ فهم شطحة الحلاج وصرخته (انا الحق) بانها تجديف أو مس بالذات الالهية السامية، لأنه لم يقصد الى ما ذهب اليه الآخرون فيما بعد. فما أسهل ان يدان الحرج اذا ما تم تفسير شطحاته بسطحية ودون التعمق في العالم الروحي للصوفية الاسلامية وطرائقها ومراتبها وتجلياتها وروافدها (الغنوصية).
والحقيقة ان ما يميز تناول (آني ماري شيمل) للحلاج عن جميع الذين تناولوه من زوايا أخرى، أدبيا وفنيا وشعريا من قبل المثقفين والمفكرين العرب، وقد ساعدها في ذلك تخصصها في مجال الثقافة الاسلامية الهندية – الباكستانية، ومعرفتها للغات عديدة منها التركية والعربية، والهندية، والبنجابية، الى جانب اللغات الأوربية، والتي اتاحت لها الاطلاع على الكثير من المصادر العلمية والتاريخية والمخطوطات النادرة الموضوعة عن الحلاج والتصوف في تلك اللغات، والتي يجهلها المثقفون العرب.
لقد ذهبت آني ماري شيمل بعيدا، وعميقا، متتبعة صرخة الحلاج المدوية عبر القرون والعصور، ملتقطة صداها عند جلال الدين الرومي، وغيره من المتصوفة، لكنها تعترف ايضا بسهولة فهم الحلاج فهما غير دقيق ، لأن لغته، بقدر ما هي متوهجة وجميلة، فهي عصية على الفهم وصعبة، ومتعدد الدلالة، واحيانا تبدو عباراته غير مترابطة. كما تتوقف (شيمل) عند دور (ماسينيون) الذي أبرز الشخصية الصوفية في الاسلام ودرس نصوصها وخلفياتها، كما تعترف أيضا بان الحلاج هز أعماق كل الذين حاولوا ان يكتبوا عنه، وملأهم بالقلق، بل انها تذهب أبعد في رصد تأثير الحلاج و(كتاب الطواسين) على الشاعر الألماني (فولفجانغ فون غوته)، وذلك من خلال تأثير الحلاج وتجسيد افكاره في الشعر الفارسي الذي وصله عبر الترجمات، هذا التأثير الذي نستنشق عطره في أشعار ( الديوان الشرقي) للمؤلف الغربي، وكذلك رصدت تأثيره الكبير على المفكر الاسلامي والاب الروحي لباكستان المعاصرة وبلدان الهند الاسلامية الشاعر ( محمد اقبال) لاسيما في أشعار كتابه(جناح جبريل).
كما يضم كتاب ( نصوص الصوفية) أدعية وحكايات ونصوصا صوفية ليست عربية الأصل فقط، وانما ترجمتها من اللغات الشرقية التي كانت تجيدها. وعموما فان الكتاب جهد كبير ومشرف يدفع بالقارئ الى الــــتأمل، وتمـــنحه لحـــظة صفــــاء وسمو خــارج هذا الــــعالم الغارق فــي عتمة الأضواء المزيفة.

imported_خالد الحاج 15-05-2008 09:37 PM

[media]http://www.albrkal.com/madeeh/salawasalam.wma[/media]

اقتباس:

كان الحج يتم سيرآ علي الأقدام وعلي ظهور الجمال لذلك كان لبلوغ هذه الغايات وقع في نفوسهم لا نستطيع أن نتخيله هذه الأيام مع الطائرات والسيارات ....وقد عبر حاج الماحي عن هذه الأشواق في شعره الذي لا يمكن أن يتصور الإنسان جماله ما لم يسمعه يغني كما سمعناه . شعر مملوء بالحب والشجن ، يشدوا به رجلان كل صوت يعطي الآخر ويأخذ منه. يدوران في ساحة يتجمع حولها أهل البلد قاطبة ،كل من الرجلين يضرب علي دف تمزق ضرباته نياط القلوب .
الطيب صالح - نحو أفق بعيد- مجلة المجلة السعودية.

دي فتح خشم يا عادل..
طبعا تجربتي معاك حول فكر الأستاذ محمود غير مشجعة للحوار لكني دخلت يدفعني "حسن ظن" ومتشجعا بوجود لنا جعفر هنا ..
وسأتناول أوجه الشبه في فكر الأستاذ محمود والصوفية خاصة الحلاج وابن عربي.

imported_عادل عسوم 15-05-2008 10:12 PM

الغالية لنا
أقدّر كل ماتتفضّلين به على هذا المتصفح...
والحديث عن التصوف بمفهوم الحلول والأتحاد أو مفهوم رفع التكاليف حديث أراه سيحصرنا (دوما) في أيرادات الآخرين (copy&paste) أذ أنّي (أيضا) سأنحو ذات المنحى ...
أصوّب يالنا في هذا البوست الى السمات السالبة للتصوف (الحالي) المنداح في سوداننا, ولا أحسب بأن (حشد) مشائخنا المنبثين على أديم سودان اليوم يمتّون بصلة الى مفهومي الأتحاد والحلول ذاك أو الى درجة رفع التكاليف تلك!...
ولكن قولي لي أيمكن يالنا (منطقا وعدلا) أن يكون هذا المفهوم عن الدين والذي أنفرد به أشخاص يعدون على أصابع اليد هو مراد الله من الأسلام الذي أنزل خاتما للأديان وشاملا لكل البشرية على وجه هذه الكرة الأرضية؟!...
أيعقل يالنا أن (يكتم) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهما للدين كهذا) عن أحب الناس وأقربهم أليه وهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين؟!
تعلمين يالنا بأن الفكر الأسلامي قد ذخر بعشرات الفرق والمذاهب التي أجمع علماء الأمة على مر العصور على خروجهم عن السياق ...منهم المعطلة والجهمية والقدرية والأباضية والبهائية والوجودية وغيرها من الفرق التي سلكت سبلا غير التي خطها لنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقت بهم السبل وضلوا الطريق...ذلك برغم أن الكثير منهم كان أكثر الناس علما وصلاة وتعبدا وذكرا لله!...
ولا غرابة في ذلك يالنا ...أذ يقول الله في محكم تنزيله:
{أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون}آية 23 الجاثية...
أنظري يالنا ...أضله الله على علم!!!
مودتي

imported_عادل عسوم 15-05-2008 10:40 PM

اقتباس:

خالد الحاج
دي فتح خشم يا عادل..
طبعا تجربتي معاك حول فكر الأستاذ محمود غير مشجعة للحوار لكني دخلت يدفعني "حسن ظن" ومتشجعا بوجود لنا جعفر هنا ..
وسأتناول أوجه الشبه في فكر الأستاذ محمود والصوفية خاصة الحلاج وابن عربي.
مرحبا بك ياخال :)
وماقصرت والله...ولاد حاج الماحي ياهن سماع كبارنا وسماعنا ياابن عمي ...
أما عن قولك عن سابق نقاشنا...
لا والله ...
حسن الظن (دوما) كان هناك وسيكون هنا (أيضا) بحول الله ...طالما صدقت النوايا في أبتغاء الحق والصواب لدى الكل ...
هذا كان (جماع) ردي (هناك) عن فكر محمود محمد طه:
ـــــــــ
أخي خالد
قد يختلف الناس في تزكية الآخرين أستصحابا لما لديهم من قناعات (كيفما كانت مرجعياتها) ولهم ذلك طالما كانت الأحكام تقبل التبعيض والتجزئة!...
فالأسلام فيه من السعة والمرونة مايحتمل فسيفساء الرأي وأخلاط الألوان طالما ارتهنت ولو بشعرة من أصل (متراضا عليه) ودونك رأي الفقهاء في درئ الحدود بالشبهات ومن ذلك الأجماع بدرئ الحد عن المختلس من المال العام بشبهة نصيبه فيه!...
ولكني أربأ و(أشفق) عليك أخي خالد من أجتراءات القطع في الحكم على مآلات النفوس والأرواح ثم الدعاء لنفسك بأن يلحقك الله بهم (أينما كان مثواهم)!!!...
فقد أثر عن الصحابة والتابعين بأنهم كانو ينأون عن تزكية أنفسهم أو بعضهم...وان كان لامناص من ذكر أحد بخير فيقولون (ولانزكيه على الله ولكن نحسبه كذلك)!!!...
فالحق جل وعلا يقول في محكم التنزيل ...( ولاتزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) ويقول تعالى كذلك... (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا تظلمون فتيلاً)...
أمر القطع بشهادة محمود محمد طه وعدمها ...لايحق لنا القطع بأيجابه وسلبه من خلال مواقف له هنا أو هناك ...فهو قد أفضى الى ربه ...والله وحده جل في علاه هو العليم بكسب النفوس واختلاجات القلوب والنوايا...
أما مايلينا دوما ...فهو الظاهر من الفكر والقول والعمل...أذ هو مناط التحاكم وعليه ينبني التخطئة والتصويب...
أما المرجعية في كل ذلك أخي خالد فهو الثابت والقاطع من قول الله في كتابه الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه والصحيح من قول رسولنا الكريم عليه أفضل السلام وأتم التسليم...ولا يكون الحكم بالتخطئة والتصويب على الأفكار باستصحاب محاسن الأخلاق (وان عظم شأنها) أو حسن السيرة والسلوك وطيب المعشر...وان كان كذلك فجد وعم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانا أحق بالجنة!... ولكن الفيصل دوما هو صحة الأعتقاد وأيجاب الفكر!...
فمحكمة محمود كانت محكمة سياسية !...والرجل قتل بترصد من منافسيه بعد أن أستقطب بفكره من الساحة الكثير من طلبة الجامعات والعديد من النخب في السودان...
وأرى بأنه كان (الأعدل) أن يسعى نظام النميري الى أيساع منضدة المحاكمة بأشراك كل مفكري المسلمين ومنظماتهم لنقاش الرجل والخروج بأجماع (أسلامي) بتخطئته أو تصويبه حتى تنتفى الوصمة السياسية للمحاكمة...ولكن لم يحدث ذلك!...
ولكن برغم ذلك تخللت المحاكمة سياقات فكرية عديدة في مداولات الحكم أستجاب لها تلاميذه وأستعصم هو وأفضى الى قدره!...
أما أفكاره فأني أحيل القارئ الى كتاب يعد من أفضل ماتحتويه المكتبة الفكرية الأسلامية وهو (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة)...هذا الكتاب قد تشارك في تأليفه العديد من مفكري المسلمين أنتدبتهم الندوة العالمية للشباب الأسلامي لذلك ...منهم الشيخ محمد الغزالي والشيخ القرضاوي والشيخ محمد عبدالله دراز والشيخ محمد قطب وغيرهم ...وقد أعتمدوا في ترصد الفرق والمذاهب المعاصرة كل المأثور والمتفق عليه من كتبها ومراجعها...أدعوك والأخوة للأطلاع عليه والرابط هوhttp://saaid.net/feraq/mthahb/index.htm

imported_كيشو 15-05-2008 10:57 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adilassoom (المشاركة 97715)
الغالية لنا
كيشو شكلو زاغ :cool:
بصدق جهد مقدر وتلمس لزوايا مهمة (وباللون الأخضر كمان) :rolleyes:
أحسب أنها ستفيد القارئ أيما فائدة...
أستسمحك في قراءة متأنية ومن ثم عودة ياأستاذة

أنا ما زغت يا عادل ولكني كنت أبحث عن خليل، كذلك كنت مشغولاً بمهام منصبي الجديد في حكومة منال
أما البوست فقد قررت المتابعة من الشرفة في الوقت الراهن لأن ما قلته لم يكن في السياق المطلوب كما يبدو، وأغتنم هذه السانحة لأكرر القول إن التصوف عبادة ليست مطلوبة من الله، ولكنه مما يلزم به الإنسان نفسه
إن التصوف الذي لا خوف على صاحبه هو حالة يجد الشخص فيها نفسه عن غير قصد، وربما يلاحظها من حوله دون أن يعبر عنها صاحبها، أما التصوف عندنا فهو منتهى علم الشخص (عايز يبقى متصوف)، التصوف الآن مخيف فهو درجات ومقامات (الطرق الصوفية عندنا أكثر من الطرق الموجودة في الأطلس)، عندنا طرق صوفية الخول فيها أصعب من الدخول في الإسلام، قد يطلبون منك الاغتسال مرتين أو يزيد
خلوني أتفرج أحسن
وخلوكم من الحلاج فقد أفتى بكفره أهل العلم، وتفرق عنه أتباعه
أما محمود محمد طه فالسياسة قد دخلت في قصته كما تعلمون، ورغم أنه متصوف إلا أن طرفاً من مناصريه يتعاملون مع قضيته باعتبارها قضية فكر ولا يتناولون الجانب الشرعي فيها، لقد قام محمود بالنيل من الشريعة، وبعض المدافعين عنه كانوا ممن لهم مناهج تعارض سيادة الشريعة فاتخذوا من الحكم عليه وإعدامه سبباً لمعارضة الشريعة وإلصاق التهم والشبه بها

imported_لنا جعفر 15-05-2008 11:26 PM

الاخ عصام
تحايا
ياعصام أنا لااعلم كيف استطعت ان تخمن ان كلامك خارج السياق المطلوب؟
للآن لم يقل احد منا اي كلام باستثناء عادل الى حد ما
انت لو راجعت الكلام القدام لكنت كفيتني الظن لاني كنت اقترحت انه نحن نورد كل الاراء ولياتي كل منا بدليله ثم لنناقش بعد ذلك
يعني انا اعتقد انه البوست مفتوح على جميع الاراء والاحتمالات
انا كنت احبذ فقط ان نصل للرأي الاخير غير متعجلين ونصل نتيجة للتحليل والتمحيص
ارجوك ياعصام لاتلتفت لهذه الوسوسة :D
كن معنا وهو كله رأي
لاضير ان اختلفنا في الافكار والوسائل ومناهج التحليل لكن الاوجب ان نكون اخوان (الصفا)
ودي ليك يازول ياشكال
وخليك هنا وماتبارح ورأيك على العين والراس رغم انه البوست بتاع عادل
ودي ياعصام

imported_كيشو 16-05-2008 03:52 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لنا جعفر (المشاركة 97745)
الاخ عصام
تحايا
ياعصام أنا لااعلم كيف استطعت ان تخمن ان كلامك خارج السياق المطلوب؟
للآن لم يقل احد منا اي كلام باستثناء عادل الى حد ما
انت لو راجعت الكلام القدام لكنت كفيتني الظن لاني كنت اقترحت انه نحن نورد كل الاراء ولياتي كل منا بدليله ثم لنناقش بعد ذلك
يعني انا اعتقد انه البوست مفتوح على جميع الاراء والاحتمالات
انا كنت احبذ فقط ان نصل للرأي الاخير غير متعجلين ونصل نتيجة للتحليل والتمحيص
ارجوك ياعصام لاتلتفت لهذه الوسوسة :D
كن معنا وهو كله رأي
لاضير ان اختلفنا في الافكار والوسائل ومناهج التحليل لكن الاوجب ان نكون اخوان (الصفا)
ودي ليك يازول ياشكال
وخليك هنا وماتبارح ورأيك على العين والراس رغم انه البوست بتاع عادل
ودي ياعصام


يا لنا يا قريبتي
البوست خطير والكلام فيه محسوب على صاحبه، وردي كان بأني ما زغت، ولا أرى الخوض في التحليل والتشخيص في المسائل العقدية، وإنما أرى عرض الأمر على أهل العلم
التصوف هو آفة الدين الكبرى، وهو أيضاً آفة السودان التي ما يزال بسببها يتردى هذا التردي الذي نراه
وانا معاكم

imported_عادل عسوم 16-05-2008 04:40 PM

هذا ياكيشو
اقتباس:

كتب كيشو
والدين في مناهج المتصوفة المعاصرة يأتي بعد التصوف، فبدلاً من أن يكون التصوف درجة من الزهد والعبادة وارتقاء بالنفس صار العكس، وبعبارة واضحة "تصوف أولاً ثم خذ دينك" انظر معي إلى كثير ممن كانوا على غير هدى من الدين سلوكاً أو اعتقاداً؛ إذا قرر أحدهم التحول فهو يتحول على طريقة صوفية؛ بمعنى أن جرعات الذكر الخاصة بالشيخ الذي يتبعه تسبق تحرير النفس، وهذا يظهر في الانحراف العقدي أكثر من الانحراف السلوكي، ولعل الانحراف السلوكي العادي غير الممنهج تكون توبة صاحبه غالباً على المنهج الشرعي الصحيح وهو الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة، أما الإنحراف السلوكي المبني على خلفية عقدية فهذا ربما يدفع صاحبه للبحث عن منهج وهؤلاء يتحولون من ضلالة إلى ضلالة خرى ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً
مضافا اليه هذا
اقتباس:

كتب كيشو
التصوف عبادة ليست مطلوبة من الله، ولكنه مما يلزم به الإنسان نفسه
إن التصوف الذي لا خوف على صاحبه هو حالة يجد الشخص فيها نفسه عن غير قصد، وربما يلاحظها من حوله دون أن يعبر عنها صاحبها، أما التصوف عندنا فهو منتهى علم الشخص (عايز يبقى متصوف)
يعتبر بحق (تلخيص) فكري وفقهي لأمر التصوف...
أما هذا
اقتباس:

كتب كيشو
التصوف الآن مخيف فهو درجات ومقامات (الطرق الصوفية عندنا أكثر من الطرق الموجودة في الأطلس)، عندنا طرق صوفية الخول فيها أصعب من الدخول في الإسلام، قد يطلبون منك الاغتسال مرتين أو يزيد
فلا أحسب أنه ألاّ مفضيا (بالفعل) الى هذا:
اقتباس:

كتب كيشو
التصوف هو آفة الدين الكبرى، وهو أيضاً آفة السودان التي ما يزال بسببها يتردى هذا التردي الذي نراه
أشهد بأنك قد أجدت التعبير وأوصلت المراد.
مودتي

imported_كيشو 16-05-2008 07:01 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adilassoom (المشاركة 97795)
هذا ياكيشو

مضافا اليه هذا

يعتبر بحق (تلخيص) فكري وفقهي لأمر التصوف...
أما هذا

فلا أحسب أنه ألاّ مفضيا (بالفعل) الى هذا:

أشهد بأنك قد أجدت التعبير وأوصلت المراد.
مودتي


الآن يا عادل الآن

imported_كيشو 16-05-2008 07:13 PM

انظروا معي إلى أسلوب التوريث في الطرق الصوفية، إذا كان التصوف تديناً خاصاً بصاحبه فلماذا يورث؟
إن التوريث يدل على أمر غير مفهوم في الطرق الصوفية، هذا إذا أحسنا الظن وتخيرنا التعبير، فالتصوف على الطريقة المتبعة يخرج عن كونه عبادة شخصية بل هي تنظيم ديني فيه تشكيلات وأسس قيادة واضحة المعالم، وهو ما نراه في أي مسيد، وما نشاهده في موكب أي شيخ.
والشيوخ بينهم حروب باردة وأحياناً تكون حروباً ساخنة يتبادلون فيها "الفاولات"
والسؤال الآن: هل تحولت الصوفية إلى دين يشبه الإسلام؟ وبذلك تشابه الأمر على العامة؟

imported_عادل عسوم 16-05-2008 08:18 PM

اقتباس:

كتبت لنا جعفر
رغم انه البوست بتاع عادل
البوست يالنا على قول أهلك الشايقية (روكة)...
أخدي راحتك ياأستاذة

imported_عادل عسوم 18-05-2008 07:49 AM

اقتباس:

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو (المشاركة 97808)
انظروا معي إلى أسلوب التوريث في الطرق الصوفية، إذا كان التصوف تديناً خاصاً بصاحبه فلماذا يورث؟
إن التوريث يدل على أمر غير مفهوم في الطرق الصوفية، هذا إذا أحسنا الظن وتخيرنا التعبير، فالتصوف على الطريقة المتبعة يخرج عن كونه عبادة شخصية بل هي تنظيم ديني فيه تشكيلات وأسس قيادة واضحة المعالم، وهو ما نراه في أي مسيد، وما نشاهده في موكب أي شيخ.
والشيوخ بينهم حروب باردة وأحياناً تكون حروباً ساخنة يتبادلون فيها "الفاولات"
والسؤال الآن: هل تحولت الصوفية إلى دين يشبه الإسلام؟ وبذلك تشابه الأمر على العامة؟


صدقت أخي كيشو...
ماكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأحرص من حرصه على رفض التوريث ...ولعل مشيئة الله وقدره بأصطفاء أبنائه الدُكور كانت بمثابة عبرة للمعتبرين!...
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاطعا في أمور الوساطة عندما عنف زيدا الدُي دفع به الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أجمعين للوساطة والشفاعة في حق المخزومية التي سرقت...فما كان منه صلى الله عليه وسلم ألا أن صعد المنبر ووجهه الشريف يبدو عليه الغضب الشديد وقال فيما قال... والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها!...
وقد أثر أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم حرصة على تنبيه فاطمة رضي الله عنها بالأجتهاد في الطاعة والدُكر وهو يردد لها دوما ...والله لن أغني عنك من الله شيئا يافاطمة!...
ياأحباب ... لأن كانت فاطمة بقدرها الدُي نعلم لم تورث شيئا ومن مَن ...من خير الخلق وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ...أيحق لأحد غيرها بوراثة؟...ومن مَن؟!

imported_somiaadam 18-05-2008 08:19 AM

ركن نقاش
 
السلام عليك الاخ عادل وانت تثري المنتدي بالمواضيع الهادفه المعاصره
المعاصره لانه في هذا الزمان اختلط الحابل بالنابل كما يقولون ورسخت كتير من المفاهيم الخاطيئه
عن ديننا وعن قيمنا .وكما ذكرت اخي هذه القصه هنالك كتير من القصص المماثله والتي ينتسب افرادها لاهل التصوف وهم بعيدون كل البعد عنهم . المتصوفون الحقيقيون لا يتصفون بصفات هؤلاء فهم اصحاب القلب النقي التقي وصفاء النفس ويتميزون بالزهد وليست معني ذلك انهم يتواكلون علي غيرهم فهم اهل النفقات الخفيه التي لا يتبعا من ولا اذي ويعرفون قيمه العمل في الاسلام وتعجبني في ذلك قصه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال أري الرجل فيعجبني فأسال اله حرف اذا قالو لا سقط الرجل من عيني فمن المؤكد اهل الذكر لا تفوتهم هذه. وقيمهم مستمده من منهج الصالحين امثال الحسن البصري
الذي يقول(علمت ان رزقي لا يأخذه غيري فأطمان قلبي .وعلمت ان عملي لا يعمله غيري فأشتغلت به
وعلمت ان الله يراني فخشيت ان يراني في معصيه وعلمت ان الموت قادم لا محاله فأعددت الذاد )
هذا هو المنهج الصحيح الذي ننشده ونرجو تصحيح المفاهيم الخاطئه واستبدالها بقيم الدين الاسلامي القيم
لكم الشكر ودمتم

imported_كيشو 18-05-2008 08:50 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adilassoom (المشاركة 97921)
صدقت أخي كيشو...
ماكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأحرص من حرصه على رفض التوريث ...ولعل مشيئة الله وقدره بأصطفاء أبنائه الدُكور كانت بمثابة عبرة للمعتبرين!...
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاطعا في أمور الوساطة عندما عنف زيدا الدُي دفع به الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أجمعين للوساطة والشفاعة في حق المخزومية التي سرقت...فما كان منه صلى الله عليه وسلم ألا أن صعد المنبر ووجه يبدي غضبه الشديد وقال فيما قال والله لو سرقت فاطمة لقطعت يدها!...
وقد أثر أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم حرصة على تنبيه فاطمة رضي الله عنها بالأجتهاد في الطاعة والدُكر وهو يردد لها دوما ...والله لن أغني عنك من الله شيئا يافاطمة!...
ياأحباب ... لأن كانت فاطمة بقدرها الدُي نعلم لم تورث شيئا ومن مَن ...من خير الخلق وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ...أيحق لأحد غيرها بوراثة؟...ومن مَن؟!

أخي عادل
شكراً لك فقد رفعت من معنويات العبد الفقير إلى الله
أحب أن أؤكد لك بأنني انتهج الكتابة في شكل فقرات نظراً للطبيعة، ولتكون الفكرة في كل فقرة واضحة جلية
وإذا عدنا إلى التوريث فأريد منك وكذلك من الإخوة الكرام النظر والمساهمة فكل السودانيين تقريباً لهم علاقة بالتصوف بصورة أو بأخرى، ولكن هذه دعوة للتأمل والنقد الفاحص المدعوم بالعلم.
إن توريث العبادة يحتاج إلى نظر، فالعبادة شخصية تتعلق بصاحبها من حيث النية والأداء، كما أن كل عبادة تختلف عن العبادات الأخرى فالصلاة ليست كالصوم، والعبادات فيها الفرض وفيها النافلة، والتصوف كما قلنا هي حالة يصل إليها المسلم من مجموع العبادات التي يقوم بها، ويحدث له بها السمو والارتقاء وبهذا التصور يصعب أن تنتقل إلى الأبناء، ونذكر هنا بركة العمل التي قد تصل إلى الأبناء كما في قصة اليتيمين اللذين كان أبوهما صالحاً
ثم إن العبادة تعلي من شأن صاحبها ويكون له جاه ومكانة في المجتمع وهذا الذي يقع فيه التوريث للأسف فالمكانة التي تتحقق للعابد هي مكانة عند الله تعالى يحدث لصاحبها القبول في الأرض، ولكن الناس استخرجوا لها شهادات البحث ونقلوا تسجيلها لشخص قد يكون تاريخه غير مشرف أصلاً
الغريب حقاً أن نحتفي بإنسان فقير إلى الله هذه الدرجة
والغريب حقاً أن كثيراً من مشايخ الطرق الصوفية توارثوا المكانة وورثوها، وظل الأتباع أتباعاً يهيمون في حب شيخهم وسلفه

imported_خالد الحاج 18-05-2008 09:08 AM

مقاربات بين الحلاج ومحمود:



الحلاج (1)...

أخبار الحلاج
ابن الساعي

عن إبراهيم بن فاتك قال: لما ُأتي بالحسين بن منصور ليصلب رأى الخشبة والمسامير فضحك كثيراً حتى دمعت عيناه. ثم التفت إلى القوم فرأى الشبلي فيما بينهم فقال له: يا أبا بكر هل معك سجادتك. فقال: بلى يا شيخ. قال: افرشها لي. ففرشها فصلى الحسين بن منصور عليها ركعتين وكنت قريباً منه. فقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقوله تعالى "لنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع" الآية، وقرأ في الثانية فاتحة الكتاب وقوله تعالى "كل نفس ذائقة الموت" الآية، فلما سلم عنها ذكر أشياء لم أحفظها وكان مما حفظته: اللهم إنك المتجلي عن كل جهة، المتخلي من كل جهة. بحق قيامك بحقي، وبحق قيامي بحقك. وقيامي بحقك يخالف قيامك بحقي. فإنّ قيامي بحقك ناسوتية، وقيامك بحقي لاهوتية. وكما أنّ ناسوتيتي مستهلكة في لاهوتيتك غير ممازجة إياها فلاهوتيتك مستولية على ناسوتيتي غير مماسة لها. وبحق قِدمك على حدثي، وحق حدثي تحت ملابس قدمك، أن ترزقني شكر هذه النعمة التي أنعمتا علي حيث غيبت أغياري عما كشفت لي من مطالع وجهك وحرمت على غيري ما أبحت لي من النظر في مكنونات سرك، وهؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي تعصباً لدينك وتقرباً إليك. فاغفر لهم، فإنك لو كشفت لهم ما كشفت لي لَما فعلوا ما فعلوا، ولو سترت عني ما سترت عنهم لَما ابتليت. فلك الحمد فيما تفعل ولك الحمد فيما تريد، ثم سكت وناجى سراً. فتقدم أبو الحارث السياف فلطمه لطمةً هشم أنفه وسال الدم على شيبه. فصاح الشبلي ومزق ثوبه وغشى على أبي الحسين الواسطي وعلى جماعة من الفقراء المشهورين. وكادت الفتنة يج ففعل أصحاب الحرس ما فعلوا. ذكر عن قاضي القضاة أبي بكر بن الحداد المصري قال: لمّا كانت الليلة التي ُقتل في صبيحتها الحلاّج قام واستقبل القبلة متوشحاً بردائه ورفع يديه وتكلم بكلام كثير جاوز الحفظ. فكان مما حفظته منه أن قال: نحن بشواهدك نلوذ. وبسنا عزتك نستضيء، لتبدي ما شئت من شأنك. وأنت الذي في السماء عرشك، وأنت "الذي في السماء إله وفي الأرض إله". تتجلى كما تشاء مثل تجّليك في مشيئتك كأحسن صورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة والبرهان. ثم أوعزت إلى شاهدك الأنيّ في ذاتك الهوي. كيف أنت إذا مثّلت بذاتي، عند عقيب كراتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي، صاعداً في معارجي إلى عروش أزلياتي، عند القول من برياتي. إني ُأخذت و حبست وُأحضرتصلبت وُقتلت وُأحرقت واحتملت السافيات الذاريات أجزائي. وإنّ لذرةً من ينجوج مظانَّ هاكول متجلياتي اعظم من الراسيات. ثم أنشأ يقول:
أنعي إليك نفوساً طاح شاهدها فيما ورا الحيثِ بل في شاهد القِدمِ
أنعي إليك قلوباً طالما هطلت سحائب الوحي فيها أبحر الحِكمِ
أنعي إليك لسان الحق مذ زمنٍ أودى وتذكاره في الوهمِ كالعدمِ
أنعي إليك بياناً تستكين له أقوالُ كلّ فصيحٍ مقولٍ َفهِمِ
أنعي إليك إِشاراتِ العقول معاً لم يبق منهن إِلا دارس الرِممِ
أنعي وحبك أخلاقاً لطائفةٍ كانت مطاياهم من مكمِد الكظمِ
مضى الجميع فلا عين ولا أثرمضِي عادٍ وفُقدان الأُلي إِرمِ
وخّلفوا معشراً يحذون لُبسهم أعمى من البهم بل أعمى من الَنعمِ

وقال إبراهيم بن فاتك: دخلت يوماً على الحلاّج في بيت له على غفلة منه فرأيته قائماً على هامة رأسه وهو يقول: يا من لازمني في خلَدي قرباً، وباعدني بعد القِدم من الحدث غيباً. تتجلّى علي حتى ظننتك الكل، وتسلَب عني حتى أشهد بنفيك. فلا بعدك يبقى، ولا ُقربك ينفع، ولا حربك يغني، ولا سِلْمك يؤمن. فلما أحس بي قعد مستوياً وقال: أدخل ولا عليك. فدخلت وجلست بين يديه، فإذا عيناه كشعلتي نار. ثم قال: يا بني إنّ بعض الناس يشهدون لي بالكفر، وبعضهم يشهدون لي بالولاية. والذين يشهدون علي بالكفر أحب إليّ وإلى الله من الذين يقرون لي بالولاية. فقلت: يا شيخ ولِم ذلك. فقال: لأنّ الذين يشهدون لي بالولاية من حسن ظنهم بي. والذين يشهدون علي بالكفر تعصباً لدينهم، ومن تعصب لدينه أحب إلى الله ممن أحسن الظن بأحدٍ. ثم قال لي: وكيف أنت يا إبراهيم حين تراني وقد صلبت وُقتلت وأحرقت وذلك أسعد يوم من أيام عمري جميعةً. ثم قال لي: لا تجلس واخرج في أمان الله. وعن الشيخ إبراهيم بن عمران النيلي أنه قال: سمعت الحلاج يقول: النقطة أصل كل خط، والخط كله نقط مجتمعة. فلا غنى للخط عن النقطة، ولا للنقطة عن الخط. وكل خط مستقيم أو منحرف فهو متحرك عن النقطة بعينها، وكل ما يقع عليه بصر أحد فهو نقطة بين نقطتين. وهذا دليل على تجلّي الحق من كل ما يشاهد وترائيه عن كل ما يعاين. ومن هذا ُقلت: ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله فيه. وعن بن الحداد المصري قال: خرجت في ليلة مقمرة إلى قبر أحمد بن حنبل رحمه الله، فرأيت هناك من بعيد رجلاً قائماً مستقبلاً القبلة. فدنوت منه من غير أن يعلم، فإذا هو الحسين بن منصور وهو يبكي ويقول: يا من أسكرني بحبه، وحيرني في ميادين ُقربه، أنت المنفرد بالقِدم، والمتوحد بالقيام على مقعد الصدق، قيامك بالعدل لا بالاعتدال، وبعدك بالعزل لا بالاعتزال، وحضورك بالعلم لا بالانتقال، وغيبتك بالاحتجاب لا بالارتحال. فلا شيء فوقك فيظلَّك، ولا شيء تحتك فيقلّك. ولا أمامك شيء فيجدك، ولا وراءَك شيء فيدركك. أسئلك بحرمة هذه الترب المقبولة والمراتب المسئولة، أن لا تردني إليّ بعد ما اختطفتني مني، ولا تريني نفسي بعد ما حجبتها عني، وأكثر أعدائي في بلادك، والقائمين لقتلي من عبادك. فلما أحس بي التفت وضحك في وجهي ورجع وقال لي: يا أبا الحسن، هذا الذي أنا فيه أول مقام المريدين. فقلت تعجباً: ما تقول يا شيخ، إن كان هذا أول مقام المريدين فما مقام من هو فوق ذلك؟ قال: كذبت هو أول مقام المسلمين لا بل كذبت هو أول مقام الكافرين. ثم زعق ثلث زعقات وسقط وسال الدم من حلقه. وأشار إليّ بكفّه أن أذهب، فذهبت وتركته. فلما أصبحت رأيته في جامع
المنصور فأخذ بيدي ومال بي إلى زاوية وقال: بالله عليك لا تعلم أحداً بما رأيت مني البارحة. وعن أبي إسحق إبراهيم بن عبد الكريم الحلواني قال: خدمت الحلاّج عشر سنين وكنت من أقرب الناس إليه. ومن كثرة ما سمعت الناس يقولون فيه ويقولون إنه زنديق توهمت في نفسي فأخبرته. فقلت له يوماً: يا شيخ أريد أن أعلم شيئاً من مذهب الباطن. فقال: باطن الباطل أو باطن الحق؟ فبقيت متفكراً فقال: أما باطن الحق فظاهره الشريعة، ومن يحقق في ظاهر الشريعة ينكشف له باطنها، وباطنها المعرفة بالله. وأما باطن الباطل فباطنه أقبح من ظاهره. وظاهره أشنع من باطنه، فلا تشتغل به. يا بني أذكر لك شيئاً من تحقيقي في ظاهر الشريعة. ما تمذهبت بمذهب أحد من الأيمة جملةً وإنما أخذت من كل مذهب أصعبه وأشده وأنا الآن على ذلك. وما صلّيت صلوة الفرض قطُّ إلا وقد اغتسلت أولاً ثم توضأت لها. وها أنا ابن سبعين سنة وفي خمسين سنة صلّيت صلوة ألفي سنة، كل صلوة قضاء لما قبلها. وقال إبراهيم الحلوانيّ: دخلت على الحلاج بين المغرب والعشاء فوجدته يصلّي. فجلست في زاوية البيت كأنه لم يحس بي لاشتغاله بالصلوة. فقرأ سورة البقرة في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية آل عمران. فلما سلّم سجد وتكلّم بأشياء لم أسمع بمثلها. فلما خاض في الدعاء رفع صوته كأنه مأخوذ عن نفسه ثم قال: يا إله الآلهة، ويا رب الأرباب، ويا من "لا تأخذه سِنٌة ولا نوم" رد إليّ نفسي لئلا يفتنن بي عبادك. يا هو أنا وأنا هو، لا فرق بين أنيتي وهويتك إلاّ الحدث والقِدم. ثم رفع رأسه ونظر إليّ وضحك في وجهي ضحكات، ثم قال: يا أبا إسحق أما ترى أن ربي قِدمه في حدثي حتى استهلك حدثي في قدمه، فلم يبق لي صفة إلاّ صفة القديم، ونطقي في تلك الصفة. والخلق كلّهم أحداث ينطقون عن حدث. ثم إذا نطقت عن القدم ينكرون علي ويشهدون بكفري ويسعون إلى قتلي. وهم بذلك معذورون، بكل ما يفعلون بيمأجورون.
وقال الحلواني: كنت مع الحلاج وثلثة نفر من تلاميذه وواسطت قافلتي من واسط إلى بغداد. وكان الحلاّج يتكلم فجرى في كلامه حديث الحلاوة. فقلنا: على الشيخ الحلاوة. فرفع رأسه وقال: يا من لم تصل إليه الضمائر، ولم تمسه شبه الخواطر والظنون، وهو المترائي عن كل هيكل وصورة، من غير مماسة ومزاج. وأنت المتجلّي عن كل أحد، والمتحلي بالأزل والأبد. لا توجد إلاّ عند اليأس، ولا تظهر إلا حال الالتباس. إن كان لقربي عندك قيمة، ولإعراضي لديك عن الخلق مزية، فائتنا بحلاوة يرتضيها أصحابي. ثم مال عن الطريق مقدار ميل فرأينا هناك قطعاً من الحلاوة المتلونة، فأكلنا ولم يأكل منه. فلما استوفينا
ورجعنا خطر ببالي سوء ظن بحاله، وكنت لا أقطع النظر عن ذلك المكان وحافظته أحوط ما يحافظ مثله. ثم عدلت عن الطريق للطهارة وهم ذاهبون، ورجعت إلى المكان فلم أر شيئاً. فصلّيت ركعتين وقلت: اللهم خلّصني من هذه التهمة الدنية. فهتف لي هاتف: يا هذا أكلتم الحلاوة على جبل قاف وتطلب القِطَع ههنا أحسن همّك، فما هذا الشيخ إلاّ ملك الدنيا والآخرة. وعن علي بن مردويه قال: سمعت الحسين بن منصور قد سلّم عن الصلوة فقال: اللهم، أنت الواحد الذي لا يتم به عدد ناقص، والأحد الذي لا تدركه فطنة غائض، وأنت "في السماء إِله الأرض إِله" أسئلك بنور وجهك الذي أضاءت به قلوب العارفين، وأظلمت منه أرواح المتمردين، وأسئلك بقدسك الذي تخصصت به عن غيرك، وتفردت به عمن سواك، أن لا تسرحني في ميادين الحيرة، وتنجيني من غمرات التفكّر، وتوحشني عن العالم، وتؤنسني بمناجاتك، يا أرحم الراحمين. ثم سكت ساعةً وترنم، ورفع صوته في ذلك الترنم وقال: يا من استهلك المحبون فيه، واغتر الظالمون بأياديه. لا يبلغ كنه ذاتك أوهام العباد، ولا يصل إلى غاية معرفتك أهل البلاد. فلا فرق بيني وبينك إلاّ الالهية والربوبية. وكانت عيناه في خلال الكلام تقطر دماً. فلما التفت إلي ضحك فقال: يا أبا الحسن خذ من كلامي ما يبلغ إليه علمك، وما أنكره علمك فاضرب بوجهي ولا تتعلّق به، فتضلّ عن الطريق. وعن أبي الحسن علي بن أحمد بن مردويه قال: رأيت الحلاج في سوق القطيعة ببغداد باكياً يصيح: أيها الناس أغيثوني عن الله، ثلاث مرات، فإنه اختطفني مني وليس يردني علي، ولا أطيق مراعاة تلك الحضرة، وأخاف الهجران فأكون غائباً محروماً. والويل لمن يغيب بعد الحضور، ويهجر بعد الوصل. فبكى الناس لبكائه حتى بلغ مسجد عتاب فوقف على بابه وأخذ في كلامٍ فهم الناس بعضه وأشكل عليهم بعضه.
فكان مما فهمه الناس أنه قال: أيها الناس. إنه يحدث الخلق تلطّفاً فيتجلّى لهم، ثم يستتر عنهم تربيةً لهم. فلولا تجليه لكفروا جملةً، ولولا ستره لُفتنوا جميعاً، فلا يديم عليهم إحدى الحالتين. لكني ليس يستتر عني لحظةً فأستريح حتى استهلكت ناسوتيتي في لاهوتيته وتلاشى جسمي في أنوار ذاته، فلا عين لي ولا أثولا وجه ولا خبر. وكان مما أشكل على الناس معناه أنه قال: إعلموا أن الهياكل قائمة بياهوه، والأجسام متحركة بياسينه، والهو والسين طريقان إلى معرفة النقطة الأصلية. ثم أنشأ يقول:
عقْد النبوةِ مِصباح من النورِ معلَّقُ الوحيِ في مِشكاة تأمورِ
باللهِ ينْفخُ َنفْخُ الروحِ في َ خَلدي لِخاطِرِي َنفْخ إسرافيلَ في الصورِ
إذا تجّلى بِطوري أن يكّلمني رأيتُ في َ غيبتي موسى على الطُورِ

وقال عبد الكريم بن عبد الواحد الزعفراني: دخلت على الحلاج وهو في مسجد وحوله جماعة وهو يتكلم فأول ما اتصل بي من كلامه أنه قال: لو ُألقي مما في قلبي ذرة على الأرض لذابت، وإنيّ لو كنت يوم القيامة في النار لأُحرقت النار، ولو دخلت الجنة لادم بنيا. ثم أنشأ يقول:
عجِنتُ لِكّلي كيف يحملُه بعضِي ومِن ثِقلِ بعضي ليس تحملني أرضي
لئن كان في بسطٍ من الأرض مضجع فقلبي على بسطٍ من الخلق في قبضِ
وقال أحمد بن أبي التح بن عاصم البيضاوي: سمعت الحلاج يملي على بعض تلامذته: إن الله تبارك وتعالى وله الحمد ذات واحد قائم بنفسه، منفرد عن غيره بقدمه، متوحد عمن سواه بربوبيته. لا يمازجه شيء، ولا يخالطه غير، ولا يحويه مكان، ولا يدركه زمان، ولا تقدره فكرة، ولا تصوره خطرة، ولا تدركه نظرة، ولا تعتريه فترة. ثم طاب وقته وأنشأ يقول:
جنوني لك تقديس وظّني فيك تهويس
وقد حيرني حب و َ طرفٌ فيه تقويس
وقد دلّ دليلُ الحب أن القرب تلبيس

ثم قال: يا ولدي، صن قلبك عن فكره، ولسانك عن ذكره، واستعملهما بإدامة شكره. فإن الفكرة في ذاته والخطرة في صفاته والنطق في إثباته، من الذنب العظيم والتكبر الكبير. وعن أبي نصر أحمد بن سعيد الاسبينجاني يقول: سمعت الحلاج يقول: ألزم الكلّ الحدث لأن القدم له. فالذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه، والذي بالإرادة اجتماعه فقواها تمسكه، والذي يؤلّفه وقت يفرقه وقت. والذي يقيمه غيره فالضرورة تمسه، والذي الوهم يظفر به فالتصوير يرتقي إليه. ومن آواه محلّ أدركه أين. ومن كان له جنس طالبه كيف. إنه تعالى يظلّه فوق، ولا يقلّه فوق، ولا يقلّه تحت، ولا يقابله حد، ولا يزاحمه عند، ولا يأخذه خلف، ولا يحده أمام، ولا يظهره قبل. ولايفيته قبل. ولايفيته بعد. ولا يجمعه كلّ، ولا يوجده كان، ولا يفقده ليس. وصُفه لا صفة له، وفعله لا علة له، وكونه لا أمد له. تتره عن أحوال خلقه، ليس له من خلقه مزاج، ولا في فعله علاج. باينهم بِقدمه كما باينوه بحدوثهم. إن قلت متى فقد سبق الوقت كونه، وإن قلت هو فالهاء والواو خلقه، وإن قلت أين فقد تقدم المكان وجوده، فالحروف آياته، ووجوده إثباته، ومعرفته توحيده، وتوحيده تمييزه من خلقه، ما تصور في الأوهام فهو بخلافه. كيف يحلّ به ما منه بدأ، أو يعود ما هو أنشأه. لا تماثله العيون، ولا تقابله الظنون. ُقربه كرامته، وبعده إهانته، علوه من غير توقُّل، ومجيئه من غير تنقُّل. "هو الأول والآخر والظاهر والباطن" القريب البعيد "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
عن يونس بن الخضر الحلواني قال: سمعت الحلاّج يقول: دعوى العلم جهل، توالي الخدمة سقوط الحرمة. الاحتراز من حربه جنون، الاغترار بصلحه حماقة. النطق في صفاته هوس. السكوت عن ثباته خرس. طلب القرب منه جسارة، والرضى ببعده من دنائه الهمة. عن موسى بن أبي ذر البيضاوي قال: كنت أمشي خلف الحلاج في سكك البيضاء فوقع ظلّ شخص من بعض السطوح عليه، فرفع الحلاج رأسه فوقع بصره على امرأة حسناء فالتفت إليّ وقال: سترى وبالَ هذا علي ولو بعد حين. فلما كان يوم صلبه كنت بين القوم أبكي فوقع بصره علي من رأس الخشبة فقال: يا موسى. من رفع رأسه كما رأيت وأشرف إلى ما لا يحلّ له ُأشرِت على الخلق هكذا وأشار إلى الخشبة. وعن أبي الحسن الحلواني قال: حضرت الحلاج يوم وقعته فُأتي به مسلسلاً مقيداً وهو يتبختر في قيده وهويضحك ويقول:
نديمي غير منسوبٍ إلى شيءٍ من الحيفِ
دعاني ثم حياني كفعل الضيفِ بالضيفِ
فل ما دارتِ الكأس دعا بالنطع والسيفِ
كذا من يشرب الراح مع التنينِ في الصيفِ

وعن أبي بكر الشبلي قال: قصدت الحلاج وقد ُقطعت يداه ورجلاه وصلب على جذع فقلت له: ما التصوف. فقال: أهون مرقاة منه ما ترى. فقلت له: ما أعلاه. فقال: ليس لك به سبيل، ولكن سترى غداً، فإنّ في الغيب ما شهدته وغاب عنك. فلما كان وقت العشاء جاء الإذن من الخليفة أن تضرب رقبته. فقال الحرس: قد أمسينا: نؤخر إلى الغد. فلما كان من الغد ُأنزل من الجذع وُقدم لتضرب عنقه فقال بأعلى صوته: حسب الواحد إفراد الواحد له. ثم قرأ "يستعجل بها الذين لا يؤمنونا بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق" الآية. وقيل هذا آخر شيء سمع منه. ثم ضربت عنقه ولف في بارية.

imported_خالد الحاج 18-05-2008 09:31 AM


الحلاج (2)
و صب عليه النفط وُأحرق وحمل رماده على رأس منارة لتنسفه الريح. عن أبي محمد الجسري قال: رأيت الجنيد ينكر على الحلاّج وكذلك عمرو بن عثمان المكي وأبو يعقوب النهرجوري وعلي بن سهل الأصبهاني ومحمد بن داود الأصبهاني وأما أبو يعقوب فقد رجع عن إنكاره في آخر عمره. وأما عمرو بن عثمان فكان علّة إنكاره أن الحلاج دخل مكة ولقي عمراً فلما دخل عليه قال له: الفتى من أين. فقال الحلاج. لو كانت رؤيتك بالله لرأيت كل شيء مكانه فإن الله تعالى يرى كل شيء. فخجل عمرو وحرِد عليه ولم يظهر وحشته حتى مضت مدة. ثم أشاع عنه أنه قال: يمكنني أن أتكلم بمثل هذا القرآن. وأما علي بن سهل فدخل الحلاج أصفهان وكان علي بن سهل مقبولاً عند أهلها فأخذ علي بن سهل يتكلم في المعرفة فقال الحسين بن منصور: يا سوقي، تتكلم في المعرفة وأنا حي. فقال علي بن سهل: هذا زنديق. فاجتمعوا عليه وأخرجوه منها. وأما الجنيد فكنت عنده إذ دخل شاب حسن الوجه والمنظر وعليه قميصان وجلس سويعةً ثم قال للجنيد: ما الذي يصد الخلق عن رسوم الطبيعة. فقال الجنيد: أرى في كلامك فضولاً أي خشبة تفسدها. فخرج الشاب باكياً وخرجت على أثره وقلت: رجل غريب قد أوحشه الشيخ. فدخل المقابر وقعد فب زاوية ووضع رأسه على ركبته. فرأيت صديقاً لي فقلت له: رأيت بالعجلة شيئاً من الشواء والفالوذج والسكر وخبزاً حواري وماء مبرداً والخَلال وقدراً من الأشنان وأنا في الموضع الفلانيّ. فأتيت الشاب وجلست بين يديه ُألاطفه وُأداريه حتى جاء بما التمست منه فوضعته بين يديه وقلت له: تفضل. فمد يده وتناول. ثم قلت: الفتى من أين. قال: من بيضاء فارس إلاّ أنني ربيت بالبصرة. فاعتذرت منه للجنيد فقال: ليس له إلاّ الشيخوخة وإنما مترلة الرجال تعطى ولا تتعاطى. وأما محمد بن داود فكان فقيهاً والفقيه من شأنه الإنكار على التصوف. إلا ما شاء الله. أبو يعقوب النهرجوري قال: دخل الحسين بن منصور مكّة في المرة الثانية ومعه أربعمائة رجل. فلما وصلوا إلى مكة تفرقوا عنه وبقى معه شرذمة قليلة. فلما أمسوا قلت له: دبر في عشاء القوم. فقال: أخرجم إلى أبي قبيس. فخرجتم ومعنا ما نفطر عليه. فلما أكلنا قال الحلاج: ألا تأكلون الحلاوة. قلنا: قد أكلنا التمر. فقال: أريد شيئاً مسته النار. فغاب لحظة ثم رجع ومعه طبق عليه من الحلواء شيء كثير. فوقع في قلبي شبهة فأمسكت من الحلواء قطعة ودخلت السوق فأريتها الحلوائيين فلم يعرفوها. فقالوا: هذه لا تتخذ بمكة. فرأيت امرأة طباخة فأريتها فقالت: هذه تتخذ بزبيد ولكن لا يمكن حملها ولا أدري كيف حملت. فتأكدت تلك الشبهة. وكانت المرأة عازمة على الخروج إلى زبيد فأوصيتها أن تفحص وتسأل الحلوائيين هل ضاع لأحد منهم طبق حلواء. فلما كان بعد أيام كاتبتني أنّ أحد الحلوائيين بزبيد ضاع له طبق حلواء فتيقنت أنه ساحر ليس يحترز من المظالم. حتى ورد علي كتاب آخر من المرأة أن الحسين بن منصور نفذ إلى الحلوائي ثمن الحلواء وقيمة الطبق وأكثر من ذلك. فزال من قلبي الإنكار عليهوعلمت أنّ ذلك من كراماته.
قال أحمد بن فاتك: لما ُقطعت يدا الحلاج ورجلاه قال: إلهي أصبحت في دار الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهي إنك تتودد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودد إلى من يؤذَى فيك. عن أبي يعقوب النهرجوري قال: دخل الحلاج مكة أول دخله وجلس في صحن المسجد سنةً لم يبرح من موضعه إلاّ للطهارة والطواف ولم يحترز من الشمس ولا من المطر. وكان يحمل إليه في كل عشية كوز ماء وقرص من أقراص مكة، وكان عند الصباح يرى القرص على رأس الكوز وقد عض منه ثلث عضات أو أربعاً فيحمل من عنده.
وقال أحمد بن فاتك: كنا بنهاوند مع الحلاج وكان يوم النيروز فسمعنا صوت البوق فقال الحلاج: أي شيء هذا. فقلت: يوم النيروز. فتأوه وقال: متى ننورز. فقلت: متى تعني. قال: يوم ُأصلب. فلما كان يوم صلبه بعد ثلث عشرة سنةً نظر إليّ من رأس الجذع وقال: يا أحمد نورِزنا. فقلت: أيها الشيخ. هلُأ تحفت. قال: بلى ُأتحفت بالكشف واليقين، وأنا مما ُأتحفت به خجِل غير أني تعجلت الفرح.
وعن أحمد بن كوكب بن عمر الواسطي قال: صحبت الحلاج سبع سنين فما رأيته ذاق من الأُدم سوى الملح والخلّ، ولم يكن عليه غير مرقّعة واحدة وكان على رأسه برنس. وكلما ُفتح عليه بإزار قبله وآثر به. ولم ينم الليل أصلاً إلاّ سويعةً من النهار. عن خوراوزاد بن فيروز البيضاوي وكان من أخص الجيران وأقرم إلى الحلاج أنه قال: كان الحلاج ينوي في أول رمضان ويفطر يوم العيد وكان يختم القرآن كل ليلة في ركعتين وكل يوم في مائتي ركعة. وكان يلبس السواد يوم العيد ويقول: هذا لباس منيرد عليه عمله.
وقال أحمد بن فاتك قال الحلاج: من ظن أن الالهية تمتزج بالبشرية أو البشرية بالإلهية فقد كفر. فإن الله تعالى تفرد بذاته وصفاته عن ذوات الخلق وصفام، فلا يشبههم بوجه من الوجوه، ولا يشبهونه بشيء
من الأشياء. وكيف يتصور الشبه بين القديم والمحدث. ومن زعم أن الباري في كل مكان أو على مكان أو متصل بمكان أو يتصور على الضمير أو يتخايل في الأوهام أو يدخل تحت الصفة والنعت فقد أشرك. عن عثمان بن معاوية أنه قال: بات الحلاج في جامع دِينور ومعه جماعة. فسأله واحد منهم وقال: يا شيخ ما تقول فيما قال فرعون. قال: كلمة حق. فقال: ما تقول فيما قال موسى. قال: كلمة حق، لأما كلمتان جرتا في الأبد كما جرتا في الأزل. وعنه أيضاً أنه قال: ما ظهرت النقطة الأصلية إلاّ لقيام الحجة بتصحيح عين الحقيقة، وما قامت الحجة بتصحيح عين الحقيقة إلاّ لثبوت الدليل على أمر الحقيقة.

imported_خالد الحاج 18-05-2008 09:48 AM



الحلاج (3)..

وقال: سين ياسين وموسى هما لوح أنوار الحقيقة وإلى الحق أقرب من يا ومو وقال أيضاً: صفات البشرية لسان الحجة لثبوت صفات الصمدية وصفات الصمدية لسان الإشارة إلى فناء صفات البشرية. وهما طريقان إلى معرفة الأصل الذي هو قوام التوحيد. وقال: نزول الجمع ورطة وغبطة، وحلول الفرق فكاك وهلاك. وبينهما يتردد الخاطران، إما متعلّق بأستار القِدم، أو مستهلك في بحار العدم. وقال: من لاحظ الأزلية والأبدية وغمض عينيه عما بينهما فقد أثبت التوحيد. ومن غمض عينيه عن الأزلية والأبدية ولاحظ ما بينهما فقد أتى بالعبادة. ومن أعرض عن البين والطرفين فقد تمسك بعروة الحقيقة.
وقال: من طلب التوحيد في غير لام ألف فقد تعرض للخوضان في الكفر، ومن تعرف هو الهوية في غير خطّ الاستواء فقد جاس خلال الحيرة المذمومة التي لا استراحة بعدها. وقال: عين التوحيد مودعة في السر مودع بين الخاطرين، والخاطران مودعان بين الفكرتين، والفكرة أسرع من لواحظ العيون ثم أنشأ يقول:

لأنوارِ نور النور في الخلق أنوار وللسر في سر المسرين أسرار
وللكون في الأكوان كونك وانٍ يكن له قلبي ويهدى ويختار
تأمل بعين العقل ما أنا واصفٌ فللعقل أسماع وعاةٌ وأبصار


وقال: القرآن لسان كل علم، ولسان القرآن الأحرف المؤلّفة، وهب مأخوذة من خطّ الاستواء، أصله ثابت وفرعه في السماء، وهو ما دار عليه التوحيد. وقال: الكفر والإيمان يفترقان من حيث الاسم، وأما من حيث الحقيقة فلا فرق بينهما. وقال أحمد بن فارس: رأيت الحلاج في سوق القطيعة قائماً على باب المسجد وهو يقول: يا أيها الناس، إذا استولى الحق على قلبٍ أخلاه عن غيره، وإذا لازم أحداً أفناه عمن سواه، وإذا أحب عبداً حثّ عباده بالعداوة عليه، حتى يتقرب العبد مقبلاً عليه. فكيف لي ولم أجد من الله شمّةً، ولا قرباً منه لمحةً، وقد ظلّ الناس يعادونني. ثم بكى حتى أخذ أهل السوق بالبكاء. فلما بكوا عاد ضاحكاً وكاد يقهقه، ثم أخذ في الصياح صيحاتٍ متوالياتٍ مزعجات وأنشأ يقول:

مواجيد حقٍّ أَوجد الحقُّ كلَّها وإن عجزت عنها فهوم الأكابرِ
وما الوجد إلا َ خطرةٌ ثم َنظرةٌ تُّنشى لهيباً بين تلك السرائرِ

سكن الحق السريرَة ضوعِفت ثلاثة أحوالٍ لأهلِ البصائرِ
فحالٌ يبيد السِر عن كُنهِ وصفهِ ويحضِره لِلوجدِ في حال حائرِ
وحالٌ بِه زمت ذُرى السر فانَثَنت إلى منظرٍ أفناه عن كلّ ناظرِ


يروى عن مسعود بن الحارث الواسطي أنه قال: سمعت الحسين بن منصور الحلاج يقول لابراهيم بن فاتك وأنا أسمع وكنت متروعاً: يا إبراهيم، إن الله تعالى لا تحيط به القلوب، ولا تدركه الأبصار، ولا تمسكه الأماكن، ولا تحويه الجهات. ولا يتصور في الأوهام، ولا يتخايل للفكر، ولا يدخل تحت كيف، ولا ينعت بالشرح والوصف. ولا تتحرك ولا تسكن ولا تتنفّس إلاّ وهو معك، فانظر كيف تعيش. وهذا لسان العوام، وأما لسان الخواص فلا نطق له. والحق حق والعبد باطل، وإذا اجتمع الحق والباطل فيضرب "الحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون". وقال أحمد بن القاسم الزاهد: سمعت الحلاج في سوق بغداد يصيح: يا أهل الإسلام أغيثوني. فليس يتركني ونفسي فآنسا، وليس يأخذني من نفسي فأستريح منها، وهذا دلال لا ُأطيقه. ثم أنشأ يقول:

حويتُ بكّلي كلَّ كّلك يا قُدسي تُكاشفُنِي حّتى كأّنك في نفسي
أُقّلب قلبي في سِواك فلا أُرى سِوى وحشتي منه وأنت به أُنسي
فها أَنا في حبس الحيوة ممنَّع عن الأُنس فاقبِضني إليك من الحبسِ

وقال أبو القاسم عبد اله بن جعفر المحب: لما دخل الحلاج بغداد واجتمع حوله أهلها حضر بعض الشيوخ عند بعض رؤساء بغداد يقال له أبو طاهر الساوي وكان محباً للفقراء فسأله الشيخ أن يعمل دعوة ويحضر
فيها الحلاج. فأجابه إلى ذلك وجمع المشايخ في داره وحضر الحلاج. فقال للقوال: قل ما يختار الشيخ، يعني به الحلاج. فقال الحلاج: إنما يوقظ النائم وقوال الفقراء ليس بنائم. فقال القوال وطلب وقت القوم. ووثب الحلاج وسطهم وتواجد تواجداً تلألأت منه أنوار الحقيقة وأنشد:

ثلاثة أحرف لا عجم فيها ومعجومان وانقطع الكلام
فمعجو م يشاكل واجِدِيهِ ومتروك يصدقه الأنام
وباقِي الحرفِ مرموز معمى فلا سَفر هناك ولا مقام


ويروى عنه أيضاً أن رجلاً من الأكابر بسمى ابن هرون المدايني استحضر الحلاج وجماعة من مشايخ بغداد ليناظروه. فلما اجتمعوا تفرس الحسين بن منصور فيهم النكارة فأنشأ يقول:

يا غافلاً لِجهالةٍ عن شاْني ه ّ لا عرف َ ت حقيقتي وبياني
عِبادتي لله سّتةُ أحرفٍ من بينها حرفانِ معجومانِ
حرفان أصلي وآ َ خر شكله في العجم منسوب إلى إيماني
فإذا بدا رأس الحروفِ أمامها حرفٌ يقوم مقام حرفٍ ثاني
أبصرَتني بمكان موسى قائماً في النور فوق الطور حين تراني

فبهت القوم. وكان لابن هرون ابن مريض مشرف على الموت فقال الحلاج ادع له. فقال الحلاج: قد عوفي فلا تخف. فدخل الابن كأنه لم يمرض قط. فتعجب الحاضرون من ذلك. فأتى ابن هرون بكيس مختوم وقال: يا شيخ فيه ثلثة آلف دينار أصرفها فيما تريد. وكان القوم في غرفة على الشطّ فأخذ الحلاج الكيس ورمى به إلى دجلة وقال للمشايخ: تريدون مناظرتي، على ماذا أناظر أنا أعرف أنكم على الحق وأنا على الباطل، وخرج. فلما أصبحنا استحضر ابن هرون الجماعة ووضع الكيس بين أيديهم وقال: البارحة كنت أتفكر فيما أعطيت الحلاج وندمت على ذلك. فلم تمضِ ساعة على ذلك إذ جاء فقير من أصحاب الحلاج وقال: الشيخ يقرئك السلام ويقول: لا تندم فإنّ هذا كيسك، فإنّ من أطاع الله أطاعه البر والبحر.عن جندب بن زادان الواسطي وكان من تلامذة الحلاّج، قال: كتب الحسين بن منصور كتاباً هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم المتجلي عن كل شيء لمن يشاء. السلام عليك يا ولدي، ستر الله عنك
ظاهر الشريعة، وكشف لك حقيقة الكفر. فإنّ ظاهر الشريعة كفر خفي، وحقيقة الكفر معرفة جلية. أما بعد حمد لله الذي يتجلّى على رأس إبرة لمن يشاء، ويستتر في السموات والأرضين عمن يشاء، حتى يشهد هذا بأن لا هو، ويشهد ذلك بأن لا غيره. فلا الشاهد على نفيه مردود، ولا الشاهد بإثباته محمود. والمقصود من هذا الكتاب أني أوصيك أن لا تغتر بالله ولا تيأس منه، ولا ترغب في محبنه ولا ترض أن
تكون غير محب، ولا تقل بإثباته ولا تمِلْ إلى نفيه، وإياك والتوحيد. والسلام. وقال جندب: دخل علي في نصف الليل ببغداد رام بن مرزبان اوسي وكان مكثراً ومعه كيس فيه ألفا دينار وقال لي: تذهب معي إلى الحلاج فلعلّه يحتشمك فتعطيه هذا الكيس. فذهبت معه ودخلنا عليه وكان قاعداً على سجادته يقرأ القرآن ظاهراً. فأجلسنا وقال: ما الحاجة في هذا الوقت. فتكلمت في ذلك فأبي أن يقبل. فألححت عليه وكان يحبني فقبل. وقال لي: لا تخرج. فوقفت وخرج اوسي. فلما ذهب اوسي قام الحلاج وخرجت معه حتى دخل جامع المنصور ومعه الكيس والفقراء نيام. فأيقظهم وفرق الدنانير عليهم بعد أن يفضهم حتى لم يبق في الكيس شيء. فقلت: يا شيخ هلاّ صبرت إلى الغد. فقال


سأعود المسألة مرهقة تحويل الملف من (بي دي أف ) إلي (وورد) فصبرا جميل.

imported_dayami 18-05-2008 09:59 AM

سلامات استاذ عادل
تشكر على الموضوع المهضوم ومليان جضوم

بس عندي سؤالات؟
1- قصة التنبلة اي مجموعة من الناس قاعده لا شغل ولا مشغله تلبي طلبات الشيخ مقابل فتة الرز؟لاهم مدرسين قران ولا اداريين لا قابضين ماهية.
2- الناس دي بتجيب القروش الكتيرة من وين للصرف على الجيوش دي وفي واحد في الخرطوم مد خط زلط للحولية تبعتو عشرات الكيلومترات على حسابه الخاص؟
3- ناس دي ما تدفع ضرائب ليه رغم دخولهم الكبيرة؟
4- وما يدفعو كهرباء لاعتبار ان دي جوامع بس للحقيقة دي ما جوامع دي مؤسسات اقتصادية احيانا تكون ربحية؟ رأي الحكومة في ده شنو؟
5- العلاقة بين الحكومة وهذه المؤسسات الصوفيه شنو؟ حاكم ومحكوم ولا تابع ومتبوع ومنو التابع ومنو المتبوع؟ هل تأثر المؤسسات الصوفيه في الحكومة ؟سلبا ام ايجابا؟
6- ناس الطرق الصوفيه ما بتجيهم كشات التجنيد ليه؟
وسؤال اخير
7- هل يمكن تطوير الطرق الصوفيه لخدمة الوطن اكثر من خدمة المسؤولين وتوظيفها في الخدمات الاجتماعية الدينية بشكل صحيح.


الساعة الآن 05:41 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.