مـــحــرقة الحــراز
إهداء
إلى حافظ حسين و مهند الخطيب |
سأمزق أول الكتب التي قرأتها و أمسح من ذاكرتي كل المقولات الورقية... هذه التعقيدات التي وضعتها الكتب في مسيرتي يجب أن أزيلها إلى الأبد. سوف أتخلى أخيراً عن كل المبادئ الوهمية....سأقبرها بنفسي و لا أنتظر التاريخ يفعل ذلك...فكم من مقابر للفكر و المبادئ شيَدها التاريخ في ناصية من نواصي الوهم بعد أن لف حولها أكفانه و قرأ عليها تراتيل التهكم...
أنا بعد الآن لا أحتمل قهقهات التاريخ الساخرة ولا أنتظرها. سأجهر أمامه بالقول أنني سوف أمارس القتل العمد و أدفن كل ما بحوذتي من مبادئ و قضايا قبل أن يأتيها ملك الموت راكباً دراجة التاريخ النارية. سأحاول أن أنقذ ما تبقى من عمري و أقفز به خارج هذه المتاهة كي أتعاطى الحياة خارج هرطقات الكتب. هذه المبادئ التي أعتنقها لا تشكل شئ، هي محض بنزين أو وقود لدراجة التاريخ النارية، سيتحول يوماً ما إلى محض دخان بليد أو بخار بائس بعد أن يحرقه التاريخ في رحلته اللا نهائية...أما أنا فلا أحتمل أن أدخل "تانك" التاريخ الماكر. إذن سأمزق هذا الكتاب و أوجه ضربة قاضية للتاريخ قبل أن يدخل معي حلبة الصراع.. |
بهذا التهريج الصامت إذن تمخض القرار و قام إسماعيل فعلاً بتمزيق الكتاب الذي حصل عليه ذات صيف حين أتى إلى القرية مجموعة من الخواجات و معهم بعض السودانين الذين يجيدون الإنكليزية. كلهم يعملون لصالح منظمة تزعم أنها تهتم بالطفولة و تهيئة بيئة الطفل...
|
كان في إستقبالهم شيخ الحلة كعادة البرتكولات، و معه بعض الأعيان...
- نحن جينا هنا عشان نساعد أطفالكم _ قال أحد السودانين الذي يبدو أنه مترجماً - القال ليكم منو أطفالنا دايرين مساعدة؟، رد شيخ الحلة بعد نظرات مرتابة، و يبدو أنه عناد روتيني يمارسه شيخ الحلة دون فكرة معينة كي يثبت أن له مواقف، ثم يوافق أخيراً بعد أن يتأكد أن هذا الأمر أو ذاك يمر عبر بوابته لتأكيد سلطته لا غير. - هم ما محتاجين مساعدة لكن نحن عايزين نصلح الإنفايرومنت المحيطة بالطفل حتى تكون ملائمة لهم. - جيبو الفطور يا أولاد, نادى شيخ الحلة لمجوعة من الصبية الذين أتوا للفرجة، يبدو أن شيخ الحلة لم يفهم ما ذا تعني "الأنفايرومنت المحيطة" و أراد بحكاية الفطور أن ينصرف لموضوع آخر حتى لا يتسنى للحضور إكتشاف قلة فهمه، و هذا ربما سيساهم لاحقاً في موافقته على المشروع بشرط أن إسمه حاضر و الرجوع إليه لابد منه.. |
إنخرطت المنظمة على الفور في تدريب بعض الشباب على مهارات معينة في محاضرات بها الكثير من أوجه التبشير الثقافي...
كان إسماعيل أحد المتدربون، و أكثرهم جرأة على طرح الأسئلة، لذلك كان أمر بديهي أن يخلق صداقات مع وفد المنظمة و يجالسهم حتى خارج حجرات المحاضرات...كان إسماعيل شاب واعد، عالي البنية و عضلاته بارزة، في ملامحه من الوسامة ما يكفي لأن يكون محط أنظار حسناوات الحلة.... تم تدريب هذه المجموعة و تم تعيين شيخ الحلة مسئولاً أولاً عن متابعة مشاريع المنظمة في الحلة. و ذهب الوفد إلى قرية أخرى... عثر إسماعيل على مظروف تركوه عمداً أم من قبيل النسيان لا أدرى. أخذ إسماعيل هذا المظروف بعد أن أيقن أن به كنز ثمين، و خرج من القرية متخفياً يتلفت يميناً و يساراً. قطع مسافة 3 كيلو مترات تقريباً حتى وصل إلى عمق الخلاء. جلس بكنزه هذا تحت شجرة حراز ضخمة كانت أهم معلم في هذه الفيافي، يستظل بها الذين يأتون لجمع حطب الوقود، و يستظل تحتها التائهون الذين يضلون سبيلهم. جلس إسماعيل في ظل هذه الشجرة، و ألقى نظرات أخيرة يميناً و يساراً للإطمئنان أنه لوحده هنا... |
نعم فتح المظروف..كانت الشمس تنسحب نحو الغروب...إنه كتاب....أصيب بخيبة أمل طفيفة، سرعان ما تنجلي بحكم أن كل ما يأتي من هؤلاء البيض هو كنز في مخيلته...كتاب يتحدث عن الفلسفة اليونانية، الأخلاق الطبيعة...الميافيزيقيا..الله..الجمال..الدولة..الحا كم ...المحكوم..
لم يفهم إسماعيل الكثير من مصطلحات و مقولات هذا الكتاب، و لكنه أيقن أن هناك كتب مختلفة عن تلك التي يدرسونها لهم في المدرسة المتوسطة و أنه سيبحث عن هؤلاء الناس الذين تركوا هذا الكتاب كي يشرحوه له و يمدوه بمزيد من الكتب...كل الذي حدث له أنه أصبح لا يطيق كتب المدرسة الرتيبة، كتب الجغرافيا الساذجة التي تتحدث عن الإتجاهات ال 4 لطالب نضج تقريباً، و عن تعليب اللحوم في شيكاغو، و لا أدري أن المقصود تسليط الضو عليه هو التعليب أم اللحوم أم شيكاغو؛ و جميعها لا تقدم مادة جغرافية دسمة...أصبح لا يحب كتب التاريخ المشوهة. كتبت بعناية و إنتقائية و إحتفالية، و فقد التاريخ قيمته؛ فالتاريخ يجب أن ينقل كأحداث خام بعيداً عن الإحتفالية. أصبح إسماعيل لا يحب كتب الرياضيات و حساب المثلثات الغائب كلياً -عن الواقع المعاش. يذهب نهاراً إلى المدرسة و يعكف ليلاً على قراءة كتابه المختلف...أصبحت به رغبة كبيرة في إلتهام مزيداً من الكتب من هذه الشاكلة.. |
إحتفظ إسماعيل بهذا الكتاب إلى أن دخل الجامعة التي فيها تعرف على مجموعة من الشباب المنفتح على عالم الورق و الكتب...يتبادلون الكتب و يقيمون منتديات لنقاشها، كل يوم تتشكل لديهم قناعات جديدة..مع قراءة كل كتاب يعتنق إسماعيل قناعة جديدة و يعتريه شبق لمزيد من القناعات و تقوية الحجج. هذا العالم النظري ساحر و آسر.
- إنت يا إسماعيل مؤمن بوجود الله؟ سأله حسين عندما تبادلوا قراءة أحد كتب الفلاسفة الوجوديين - أنا إلى الآن مؤمن بوجود الله، و لكني في حوجة لقراءة مزيداً من الكتب في هذا المجال. حسين هذا تبنى فكرة الإلحاد أولاً إقتداءً بأحد الذين يعجبوه في تحليلاتهم و تنظيراتهم، ثم بدأ بعد ذلك في البحث عن مزيداً من الكتب التي تقوي حجته...و لكن التناقض كان واضح في ممارساته و حديثه..فهو مانفك يردد عبارات مثل إن شاء -الله،و بإذن الله، و الحمد لله عندما ينداح اللا شعور فارضاً سطوته العفوية...كثر هم الذين يحاولون زراعة الأفكار في سطح الذات و طبقاتها العليا التي يستطيع الفرد التحكم فيها بلسانه الواعي - إنت يا إسماعيل بتفضل الدولة الدينية ولا العلمانية..سأله عمر عندما أكملوا قراءة تنظيرات المودودي و أخرى لنصر حامد أبو زيد و فرج فودة.. الموضوع دا محتاج لقراءة مزيداً من الكتب...رد إسماعيل... - يا إسماعيل رأيك شنو في حقوق المرأة؟ - سأله طارق - صديق آخر ناشط في حقوق الإنسان و مهتم بالمواثيق الدولية التي فصلها ترزي بارع .. _ الفكرة جميلة، لكن محتاج لكتب في هذا الشأن. أما طارق هذا فهو الآخر يمزقه التناقض و يعصف به؛ ذهنه يغرد في وادي و وجدانه في وادي آخر...فهذا هو تناقض الذهن و الوجدان في السلوك...يتمشدق بحقوق المرأة نظرياً في المنابر و في حواراته السمجة العابرة، و تجده لا يكون مرتاحاً إذا ذهبت أخته للجامعة، و هذا ما حدث بالفعل، بل أكثر من ذلك إعترض بشدة على زواج أخته من حبيبها الذي تعرفت عليه في الجامعة، و كان مصر أن تتزوج من صديقه و إبن خاله، و هذا ما حدث بالفعل..... إذن واصل إسماعيل لهاثه وراء الكتب، ما أ ن يقتنع بنظرية حتى يجد أنها تم نقدها و نسفها. هذه الدوامة إستهلكت كل سنين دراسته و واصل بعد ذلك 3 سنوات يلهث وراء الكتب و يرتاد المنابر و حلقات النقاش مع أصدقائه... |
ما أن سمع بمعرض كتاب حتى ذهب إليه. و جد يوماً كتاب يتناول مفهوم الحداثة. تتغير قناعاته كل ما قرأ نظرية جديدة.
- حسناً سأشترى هذا الكتاب. هذا الكتاب يبدو أنه سيختصر علي كل شئ، لأنه من إسمه واضح إنه آخر ما توصل إليه الفكر، فهو حداثة من حديث. و هكذا إشترى إسماعيل هذا الكتاب...الذي يتحدث عن مفاهيم جديدة و ثورة على كل أشكال التفكير القديم....فصرخ صرخة تشبه صرخة أرخميدس... هذا جيد إذاً...قرأ إسماعيل كتابه هذا و إحتفل أيما إحتفال بأنه حصل أخيراً على خلاصة الفكر البشري، هذا قبل أن يصدمه أصدقاؤه بأن هناك تيارات ما بعد الحداثة، و ما بعد ما بعد الحداثة و نقدها، و نقد نقدها... تناقضات اليمين التي تصل في حدتها حد التكفير تتنازعه هي الأخرى ... حالة من اليأس و الحيرة تعتريه، فهو كظمآن يلاحق السراب في جوف صحراء واسعة ، أو كرضيع يحاول القبض على قطعة مطاط طرية و منتفخة... يحك رأسه مراراً و يتجمد تفكيره..... ذهب إلى غرفته في تلك الليلة بعد أن أيقن أن هذا بحر لا ساحل له. هذه خديعة يمارسها التاريخ. اناس يفنون عمرهم في الدفاع عن قناعات و مبادئ، ثم يأتي التاريخ يكشف أنها محض هراء ما كان يستحق هذه التضحيات....... يجب أن أخرج من دوامة الورق هذه و أذهب إلى حيث كنت...أتعاطى الحياة كما هي، كما وُجدت. بهذا العهد، نهض إسماعيل الذي كان يتصبب عرقاً على الرغم من برودة الطقس، و لكن يبدو أن هناك نار من نوع آخر تشتعل في مكان ما .. قام إسماعيل بتمزيق كتابه الأول و ما إمتلكه من كتب أخرى و إشعال النار عليها في محرقة كبرى...حزم حقيبته التي خلت هذه المرة من الكتب، و ذهب يودع أصدقاؤه ..حسين و عمر و آخرين.. - شباب مع السلامة أنا مسافر _ مسافر وين يا إسماعيل، أمبارح مش إتفقنا إن نفكك إتجاهات مدرسة فرانكفورت و نحلل كتاب صراع الحضارات، و نشوف المحمول الفكري في لوحات هارمنستون فان ريين؟ - فككوا براكم، أنا فترتْ - أما عمر الذي كان يطالع كتاباً لنيتشة، و ينتظره آخر ليورغن هابرماس إكتفى بالصمت لكون الوقت للقراءة فقط... |
و هكذا غادر إسماعيل العاصمة و ذهب إلى قريته. كل شئ كما كان...وصل في وقت قريب من الغروب... جسمه أصبح نحيلاً بسبب الافراط في شراب العرقي و القهوة المُرة....فقد بعض من ملامح الوسامة و أصبح غير مهتم بهندامه. يرتدى بنطلون جينز باهت اللون و تي شيرت متسخ..هذا المظهر ربما أراد به الإستدلال على أنه منهمك في أمور أخرى أكثر أهمية، و أن الهندام ليست من أولوياته لكونه أمور سطحية يستخدمها الشباب لسد ثغراتهم المعرفية...
اول شخص لمحه هو صغيرون رفيق الماعز، كان عائد للتو من الخلاء بعد جولة مع أغنامه على ضفاف خور أبو زنتر..لماذا لم أكن مثل هذا الصغيرون مرتاح من التعقيد و الجدالات العقيمة. فصيغرون رسمت ملامحه الطبيعة المحضة...يتعاطى الحياة كما هي، مخيلته خالية من هموم و حماقات الما وراء... لم يمهل تجربته حق النضج و التنوع و مفاجآت الطريق المرسوم بفعل بشري، إختار و هو في سن السابعة أن يكون صديقاً للأشجار و رفيقاً للماعز. قدر الجغرافيا أن ينشأ صغيرون في هذه القرية النائية البسيطة...محيطها لا يتعدى أشجار موسمية كلها صغيرة الحجم فيما عدا شجرة الحراز المعروفة على بعد 3 كيلو مترات من القرية..قرية نظامها الإجتماعي تشكل عفواً بعيداً عن النظريات المعقدة، تحرسه قيم و أعراف و قوانين تشكلت خارج نطاق الكتب. |
لماذا لم أكن مثل صغيرون؟ ما زال إسماعيل يكرر، سأحاول - أردف ..
وصل إلى بيتهم يعانق الجميع و يحاول أن يتذكر بعض العبارات من تراثهم الشفاهي كي يستطيع التواصل مع الناس.... 3 أيام مرت على إسماعيل منذ رجوعه إلى قريته ذات قرار....يذهب صباح كل يوم إلى ديوان شيخ الحلة الذي يتجمع فيه عدد كبير من الناس لتناول وجبة الفطور، و يتحدثون في أمور بسيطة لا تتعدى بعض التعليقات على إقتراب الموسم الزراعي و نفاد المطامير...حاول إسماعيل مراراً التأقلم و الإندماج، و لكنه فشل ؛ فذهنه تعود على أمور أكثر تعقيداً. تطارده صور الفلاسفة و المفكرين و واضعو النظريات كل ما خلا لنفسه. يردد في منامه أسماء مثل ماركس، المودودي، نيتشة، حسن البنا، روسو و غيرهم. أو هكذا، لا يستطيع الفرد إعادة صياغة إهتماماته بقرار..فهذه الهستيريا لا تورث محطات المغادرة إلا مزيداً من البريق، و لا نقاط الوصول المستهدفة إلا مزيداً من العناد و الصد و المواربة...لا يجدي تمزيق الكتب و حرقها؛ فهي غادرت مسكنها الورقي و تسربت لخلايا الدماغ و طبقات الشعور. |
فكر أن يذهب إلى شجرة الحراز التي قرأ تحتها الكتاب الأول عله يجد أثراً أو بعضاً من شخصيته قبل قراءة الكتاب. هذه محض نوستالجيا تطارد الفرد دوماً إثر هزائم الراهن و لعناته....
صحى من نومه فجراً بعد ليلة تخللتها أحلام متنوعة، طاف فيها على معارض الكتب، جدالات المنابر و البحث عن قناعة راسخة في مستنقع رمال متحركة. الماركسية، الليبرالية، الثيوقراطية، العلمانية، الإشتراكية...الوجودية...البراغماتية...المثالية..ال مادية..الحداثة..ما بعد الحداثة..ما بعد ما بعد الحداثة...طاف على كل هذا في أحلامه. دخن سيجارة الصباح و ذهب إلى شجرة الحراز، لا يحمل كنزاً هذه المرة، ولا يتلفت خوفاً من المارة....وجدها قويت فروعها و إزدادت متانة ...خلع سرواله الطويل الذي يرتدي تحته المايوه الصغير عندما كان على بعد خمسة أمتار من شجرة الحراز....تسلق فروعها المتينة... في وقت قريب من الغروب " الوقت الذي قرأ فيه الكتاب الأول" ربط طرف سرواله في أكثر الفروع متانة و طرفه الآخر في عنقه و حاول السقوط....إنفرط السروال في عنقه و أسلم روحه إلى بارئها |
......
|
|
المحبة يا خالا هي التي تدفعني الى الدخول اليك قبل المهديّ اليهما :)
-- كل ذلك لأقول أنني أقرأ متحفزاً ومنتظراً أن يأتيني جهد "اسماعيل" المعرفي اضافة أخرى للوراقين يتخذ جانباً شرقياً أم غربياً لا أبالي ، فقط كنت أنتظر منه الكثير غير أن الراوي حضرت في ذهنه التضحية الكبرى لإسماعيل آخر فكان "اسماعيلنا" ذبيحاً بسراوله على شجرة الحراز. ليته أبقى على حياته بعضاً من الوقت. لك مودتي |
ويسلم لي خال فاطنة ......
وكما الكانديك مررت قبل المهدي اليهما* أعجبتني القصة ككل ، واستمتعت بالحوارات الداخلية والخارجية منها لكن -صراحة- لم تعجبني النهاية كنت وأنا أقرأ أتلهف لمعرفة النهاية وأتمنى أن يخذلني الكاتب بأن لا تكون النهاية إما جنون إسماعيل أو إنتحاره.......................ولم بالرغم أن هذا الأمر -بالتأكيد- لا ينفي جمال العمل ككل غير أننا وكما شخصّنا الداء نحتاج دوماً للحلول-لا الهرب- حتى وإن كانت هذه الحلول.....أضعف الإيمان شكراً يا خال وبانتظار المزيد ________________________ * علييييييييييك النبي في زول عاااااااااااااقل بيجيب جوز اللوز دة في محل واحد؟؟؟؟؟ وشنو؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ إهداء!!!!!!!!!!! قال بني آدم قال ياخ إنت كمان ما تبالغ:mad: |
قلنا نرفع لمن نجي ندفع ليتر
|
زوادة خميس وجمعة
بعد الفروض والواجبات ولك ولهما المحبات والتحيات |
طارق الحبيب كانديك سلام يغشاك يا زول مختلف و ليك المحبة كلها و معك كنت أنتظر دور مختلف لهذا الإسماعيل، و لكن يبدو أن المعرفة "شَرَقَته" |
اقتباس:
ذات المحبة هى التى ساقتنا قسرا" أو بارادتنا للتداخل قبل أن يفتى المُهدى اليهما ... النص لا ينكر ما بداخله من جمال نضاح من نضج عبارة أو جودة صياغة الا مرائى ... وانت مما لا شك فيه قارئى جيد للنفسية السودانية ... ولكن النهاية السلبية المحبطة هى ما تدفع العمل ككل للهاوية اذا لم تتداركه ... هذا مجرد رأى من قارئة ليس لها فى النقد الأدبى ناقة ولا جمل .. ولكن ما رأيك أن تحمل الافتتاحية التى اوردت والتى هى فى الاقتباس اعلاه وتضعها فى النهاية ... بهذا يمكن ان نرى البطل قد اتخذ قرارا" نتيجة لمجريات معينة صح هذا الخيار أو جانبه الصواب فيه .. من راى سيكون اكثر قيمة بالنسبة للعمل .. والا كيف تأتينا بكلام عمييييييييق لا يتأتى الا بعد تفكير وتجارب طاحنة من شخص عرك الحياة وعركته .. ثم نتبين من خلال المتابعة ان هذه لم تكن الا رؤية صبى يافع لم يعرف من الكتب غير جغرافيتها البليدة وتاريخها المضلل... كيف له ان يسبر عمق الفكر وينتقد التاريخ وه. و كما تقدم والبيئة حوله هى التى نعرف لا تتيح له الا ان يكون كما اريد له وليس سواه . كلى اسف للاسهاب والجرأة لسرد ما جاش بخاطرى من القرأة الأولى قبل اهل الحل والعقد فى الادب .. ولكنها تلك الثقة التى تعلم ..فى سعة صدرك وتفهمك وهى نواة المختبر الذى تنشد... دمت |
اقتباس:
شاكر لكونك هنا متفاعلاً....الحوار الذي أعجبك هذا دون تحفظ عليه كان كذلك لكون الكاتب مستبطن ملاحظات ذكية تفضلت بها أنت في عمل آخر..إذن أنا مُحتفي بكونك زول مفيد أينما حل كيبوردك....لا تبخبل علينا بنار القول فهي تساهم في نضج الحروف.... أما عن النهاية فالعتبى لتوقعاتك حتى ترضى، أعجبني تلمحيك هنا لشئ آخر...و لكن هذا الإسماعيل إذا إختار مصير آخر ربما سيباغت الفكرة نفسها إذا كانت له نهاية مختلفة |
اقتباس:
سلام يا بله صاحب الأنخاب البوًرت الخمور.. ياخي تنفعك |
سلامات مواهب....دائماً جميلة
اقتباس:
عندك ملاحظات سمحة، و ما تخميني كل مرة بحكاية ما متخصصة، الحكاية دي إنت نجيضة فيها...أجمل حاجة يا مواهب دايماً بحس إنك قريتي الحاجة جد بكل حواسك...عشان كدى بتوقع مداخلاتك بذات الصدق.... بخصوص النهاية ممكن أغالطك شوية، و سجلات المنتحرين في الواقع مليانة بالعباقرة، دا بعيد من إتفاقنا إن صاحبنا دا عبقري ولا لا... المهم ما تحرمينا من صادق جياتك ياخ |
صديقي الفتّال الجميــل خال فاطنة
التحايا والإحترام رغم التحفظ على إهداء الإنسانية المطلوق في السهلة ;).. خلينا ندلف الى النص * ربما بعكس الأصدقاء كانديك ، هيثم ، ومواهب .. وجدت خيار الإنتحار رغم ما يبدو عليه من سلبية كان كأنه مؤشر لخيار( إسماعيل) الإيجابي في عدم بثه لفوضاه الداخلية التي خلقها ذاك الوعي المتنوع والمرهق.. وأنا أقرأ (محرقة الحراز) توقعت أن يحرق البطل تلك الشجرة الرمز، وتلك النقطة التي بدأ منها طريقه الجحيمي..كان لديه العديد من الخيارات ولكنه عندما تعب فضّل أن يضع حد لحياته على ان يضع حد لحياة تلك الشجرة مثلا..أو بث سمومه وتناقضاته في أحد البيئتين.. فكرة النص جميلة وحقيقية وحملت نماذج واقعية لأزمات الوعي والتداخل البيئي.. بقي أن أشير الى رغبتي في أن أرقب بعض التدقيق النحوي في النص.. شكرا وجمعة مباركة |
اقتباس:
الزولة الفنجرية سماسم...تحياتي شاكر كتير لكونك هنا و لقراءاتك الذكية التي أعجبتني... دائماً في يدك كيبورد ذكي و مُرتب بالنسبة للجزء الأخير، لو فهمت صاح‘ إنك عايزة ترصدي الأخطاء النحوية...دا كلام سمح و في حوحة ماسة ليهو، إذن كيبوردك و البركة...و أبشرك إحتمال تجي راجعة كيسك مليان، و إحتمال تعملي فيها نايمة gap المهم.... المعزة الشديدة |
خالا ....... كيفنك والكتابة؟
النوريك كدي كيفننا والقراية ، طبعا ما ح يفوتك اني قريت النص ده مرات كتيرة فأحاول اجي اشخبط لي فيهو شخبطات من وحي القراية دي ..... أها نعيدو وللا نزيدو ؟ |
لوهلة وأنا أقرأ بداية القصة وتحديداً حينما مزّق إسماعيل الكتاب توقعت أن تكون النهاية في نفس نقطة البداية ولكن في الزاوية 360 بدلاً من صفر.
تخيلته صاحب سيارة يدفعها مجموعة من الناس قبل أن (تدوّر) ويقول لهم (يدّيكم العافية يا شباب بعد دا الله معاكم) :) ليته صبر قليلاً، فلربما كانت دالة المعرفة أُسّية! شكرًا خال فاطنة ... |
كيفك يا مهند؟
و الله منتظر شخبطاتك التانية..غير الشخبطة البكر ديك اقتباس:
|
اقتباس:
كتر خيرك لكونك كنت هنا.. ما تحرمنا من جميل جيّاتك |
بهذا التهريج الصامت والذي بالضرورة نتاج دخول حلبة الصراع .
هل يكفي هذا ان يضع اسماعيل حدا لحياته المنسربة من واقع حال العموم .. حيث (الانفايرومنت المحيطة) تشكل الفعل الاساس في التكوين النفسي والمعرفي والتي يتكيء عليها ما يتراكم من وعي من منظور المثقف. قد يخلق الصراع النفسي والناتج من خلل ما مواجهات عنيفة بين الظاهر والباطن وهذا ما لم يشر اليه الراوي في معرض سرده استنادا الى اجابة العمدة - القال ليكم منو اولادنا دايرين مساعدة؟ ثم ان انتفاء دور الآخر في مد يد العون حين ظهور ما يريب (نفسيا) في شخصية اسماعيل رغم حميمية العلاقة وجماعية الفعل الثقافي بتبايناتها ولكن تبقى المحصلة ان هذا الرصيد المعرفي الوافر كفيل بالوقوف سدا منيعا امام انهيارات النفس واختلاجاتها .. النص عامر بمشاهد ارتكز الراوي فيها على مخزون ثقافي فخيم لكنه اختزل النهاية في قرار أكده فعل غير مبرر بدوافع منطقية هي للانهزام اقرب بل الى خلل في التركيبة النفسية لا دخل للكتب وربما تقرر محاكم التاريخ براءتها استشهادا بالحراز كونه رمزا للوضوح موقفا ضد المطر. شكرا ان منحتنا متعة القراءة بنكهة وارتياح رغم احساسي الطاغي بالمزيد من الكتابة عن هذا النص (الشبعان) الا من السدادة أو كما قال الجد ذات صينية. شكرا خال فاطنه. |
اقتباس:
كون بخير يا زول جميل |
سلام ياخالا.سرد مشوق وفكره واضحه غير ان القفزه الاخيره التي عجلت بانتحار اسماعيل اضرت قليلا بتماسك النص.
المثقف الحقيقي لاينفصل عن مجتمعه(يقول الكاتب بعدم قدرة اسماعيل علي التواصل مع مجالسيه وهو قد هام في عليائه بين وجوديه وماركسيه ومودوديه الخ)والافكار والمعرفة لا تقود صاحبها للجنون او الموت بل ضيق سعة الماعون وهشاشة البنيه النفسيه وغياب العقل الناقد هو ما دفع اسماعيلنا للانتحار .اما الحراز وحربها التي لاهواده فيها وصمودها في وجه اغراءات المطر فهي ليس المكان المناسب لموت بطلنا المنهزم اسماعيل. *من ناحية اخري ربما قصد الكاتب الموت الرمزي ونهاية الايدلوجيات والمعرفة وتدشينا لعصر العقل الكسول وثقافة الاستهلاك ابرز منتجات العولمه. |
اقتباس:
شاكر كتير ياخي لقراءتك، و معجب بتحليلك و تحفظاتك عليك الله خلي الكسل دا و تعال أكتب ياخي.فالكتابة عندك ليها نكهة و طعم غير |
تحية طيبة يا خال فاطنة
أثني كلام سماح حول اللغة.. استمتعت جداً بالمحرقة.. لكن اتمنيتها تطول شوية..واشوف تعامل اسماعيل مع ناس الحلة بعد رجع في مواقف مختلفة والكان بيدور في ذهنه شنو مع كل موقف.. وإنه ينتحر دي أحبطتني عديل ياخ..لو بقى درويش ودرع سبحة ولبس مرقوعة بفهم الهروب من الأفكار الجايطة دي كان اخير ليه..وأخير لي انا كقارئة..:D سؤال..ليه المعتقد السائد انه المثقف زول ملحد وجنّوا قراية؟؟ طبعاً مع القهوة المرّة والـ هناي..:D انا جادة ..ما تشتغل بالوشوش الخدرا دي.. |
الزول الراقي خال فاطنة.. مدرّج العاطلة
ياخي سرْد طاعِم ومُدهِش.. وأنا دايماً بتأسرني اللغة البتكرّس لشرح الأفكار الكبيرة بالتفاصيل الصغيرة والمحاوِر الذكيّة.. في ما يخص انتحار اسماعيل ووقوف بعض الشباب في الحتة دي.. تحديد مسار ومصير شخوص وأبطال العمل، دا من صميم رؤية المؤلف، وبخدِم الفكرة الـ هو داير يقولا أو يوصّلا.. يعني حدود الدراسة والتحليل، بالنسبة للقارئ، أو الناقد، إتخيّل لي، بتقيف عند تقييم أسلوب الكاتب، طريقة سرده، التسلسل المنطقي لأحداث العمل، الترابط بينها... الخ لكن الرغبة في رؤية نهاية معيّنة للبطل، دا تفاعُل وانفعال مع الموقف ما أكتر.. والله أعلم. |
اقتباس:
نهارك سعيد ياعريس 1- ان "تحديد مسار ومصير شخوص وأبطال العمل" ليس وحدها هي التي من صميم رؤية المؤلف، بل حتى " أسلوب الكاتب، طريقة سرده، التسلسل المنطقي لأحداث العمل، الترابط بينها" بس كلو ده بكون مستباح للقارئ أو الناقد يدلي دلوه فيه.:) 2- من الجميل انو " اتخيل لي" دي جلست باطمئنان في هذه المداخلة :) 3- " التسلسل المنطقي لأحداث العمل" يسمح للقارئ أو الناقد أن يتوقع نهايات بعينها دون أن يوصف " توقعه" بأنه تفاعل وانفعال مع الموقف لا أكثر. 4- الكاتب أو " الراوي" لمن يطلع العمل للعلن انتهى دوره في العملية ليفسح مجالا واسعا لفضاء النص فيما يخص "الحبكة" الروائية. لك تحياتي |
اقتباس:
أولاً أشكرك لكونك كنتي هنا... بعدين الدروشة زاتها إنتحار في عز الحياة gap...قالت كقارئة gap بالنسبة لسؤالك، ما أعتقد في (إعتقاد سائد) إن المثقف دائماً بتاع قهوة و عرقي، ثم إن (هناي) دي وحاة النبي ما قلتها، ما تحرّفي كلامي ياخ... لا أرى إن الإلحاد نتيجة أو سبب في كونك مثقف...المثقف في تقديري هو الشخص المضطلع و القادر على التفكير المنطقي...يعني بالتعريف دا ممكن براحة أهل السلسلة يدخلوا gap... |
اقتباس:
كل الشكر ياخ و الرضا أن يمر الناس الجميلين من هنا... النهاية لا أراها تتناقض البتة مع مجريات الحكاية كما ذهب آخرين، و هي المصير الوحيد الذي يتسق مع الفكرة الكامنة.. تسلم |
اقتباس:
سلام يا خال فاطنة.. شكراً ليك أول شي.. الدروشة في ناس كتار بينتحروا بيها..و ده هروب لكن على الأقل ممكن الزول يتراجع عنه..:D وانا ضد الانتحار أصلاً - ما عشان حرام gap- لأنه الزول البينتحر زول ضعيف لا يستطيع المواجهة.. والله أحلى كلمة في مداخلتك دي الخدرا دي ياخ..صلى الله عليه وسلم :L ثم إنه هناي دي تشغيلة مني ساي..:D:D الحديث في وعن الدين والجنس بشتارة يعتبرها كثير من المثقفين - إيّاهم - ضرورة ليكون حُر الأفكار..وفي أمثلة كتييييييييرة..وفي نفس الوقت تجدهم يدّعون احترام الرأي الآخر..في حين انهم أبعد ما يكونوا عن احترام آراء غيرهم..يعني (إقصائيين) ..مع احترامي لمهند الكوز :D أوتفق معك في تعريفك للمثقف - لكن تفكيرو منطقي دي ما معاك فيها كلو كلو- وأهل السلسلة جوة التّايم .. خلي بالك..:D خارج النص..(بفتح النون وتشديدها :D) عليك الله في ألطف من بدايتك دي؟!! وكمان هادفة..(برّدت علي خبر إنه الدروشة إنتحار)..gap |
.. خال فاطمة
.. سلام وتحية .. .. المسافة التي قطعها اسماعيل .. للمعرفة .. وامتلاك ادوات الوعي.. للرؤية.. والوقوف علي مسافة من الواقع .. لم تمنحه .. ( القوة ) .. بل افقدته ايمانه .. واكتشف بأنه ليس حرا .. ... ويبقي عالم .. (الصغيرون ) .. البدائي ..( عالم جميل ) .... أو كما قال .. ( روسو ) .. .. كل الحب .. |
اقتباس:
|
| الساعة الآن 01:49 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.