سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مجرد ذكريات (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=62269)

عايد عبد الحفيظ 09-09-2020 04:16 PM

مجرد ذكريات
 
كتب الأستاذ عبد العزيز محمد عطيةفى صفحة مجرد ذكريات بالفيس بوك
ذكريات

فى حضرة على المك وسوق العناقريب بالموردة (1)

"والحكمة كونك بخيل وأهلك أربيب الندى

ما عندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة"

جلس على المك ذات صباح خريفى على رزاز المطر المتناثر فى فسحة المكان تحت شجرة لبخ وسط سوق العناقريب بالموردة؛ بعد أن توقفت السماء عن الهطول وأنحسرت على طل خفيف لا يزال يداعب نسمات الصباح بين ملامح الناس التى تشاطر ظلال الأشجار الجاسية وسط السوق وقد أتخذت الحاجة الجاز عوض الكريم متكأ لها منذ مخاض المدينة وسط أهلها وعشريتها؛ فكانت الشجرة تعرف بها شجرة الجاز بت عوض الكريم؛ حيث يتحكر جذعها المنتفخ اسفل مؤخرتها المغروسة منذ أكثر من مئة عام فى وسط السوق القديم وبأغصانها المتدليه والتى تنحني من أعلى هامتها تكاد تلامس الارض كأنها ترد جميل الوفاء لرحم الارض التى أنجبتها؛ وقد أتخذت الحاجة الجاز من ضل تلك الشجرة ملاذا يوميا للقاء أصدقائها وزبائنها فى بيع السمن البلدي والمصنوعات اليدوية من السعف والفخار؛ وهي تتوسط (عنقريبه) المتين المصنوع من بقابا خشب السنط لصناعية المراكب أسفل البحر وتحت خور أبوعنجة؛ وقد تم إعادة نسجه عُدة مرات.

كان يقابل مجلسها من جهة الصعيد دكان ود البخيت العجلاتي ومن جهة السفلي دكان الخياط البشير العمرابي؛ جلس على المك متصفح وجوه المارة أمامه كالعادة بالقرب من الحاجة الجاز يرد التحية بإبتسامته العذبة؛ جالسا مرة ومنتصب القامة مرات عديدة؛ متحمسا للقاء العابرين من رواد السوق الذين يحفظ أسماءهم وتاريخ ميلادهم وأقاربهم وأصهارهم وحتى جيرانهم فى حي الموردة القديم والسوق؛ بل فى كل ارجاء أمدرمان من زريبة العيش والعرضة شمال وجنوب وبانت وود المكي الى المزالك لابروف وبيت المال والملازمبن وودرو وودنوباوي وحى الأمراء وحي الإستبالية وحى الضابط وحى البوسطة والمحطة الوسطى وقهاوي امدرمان القديمة والهنود اسفل سينماء الوطنية.

كان على المك يجلس بالساعات الطويلة يزجي لحاجة الجاز بعبقريته الفزة لشحذ ذاكرتها الغنية باسرار المدينة وتفاصيل شعراءها واغاني الحقيبة وذكريات رجال الموردة وفاتناتها قبل أكثر من سبعين عاما؛ كان الوقت خريف صباحي يضج بالحياة ويزجي الرغبة فى نشوة الذكري بين منحنيات العمر والحياة التى تمتزج بروعة ودفء المكان والناس؛ لا يكاد على المك أن يترك سانحة حتى يدركها بين الحنين الى زمن سوق العنقاريب وسط الموردة لكى يجد له متكأ هناك؛ حين تشعل الحاجة الجاز سجارتها (البينسون) الخصيص وهي ترتشف أول رشفة من فنجان القهوة أمامها بعد أن تجذب طرف ثويها التوتل بلونه البصلي فوق راسها بعد أن إنحسر ما بين صدرها وعجزها أستعدادا لطقوس القهوة فى صحبة على المك لإستعادت الذكريات بينهم.

سنحة الفرصة لعلى المك فى الذكريات للشاعر عبدالرحمن الريح* وقد صدحت فى التو أغنيته من دكان العجلاتي من الراديو الموضوع فى أعلى الرف خارج الدكان

ياحرام عليك يا جميل ما بيصح ليك تعمل كده

أنا بي محاسنك افتخر؛ وأنت المحاسن سيدها

البدر لو شافك يذوب من الأنوار الجيدة

أما الشمس لو شافتك ترجع اسيرة مقيدة

وأقول حبيبي عمل عدوني وخلاني لى الأذى والردى

خليتنى اشكو من الفراق وأقول حقائق مفردة

وأنا من غيرك حياتي منكده ما حرام علبك

والحكمة كونك بخيل وأهلك أربيب الندى

ما عندي مانع حتى لو ضيعنى ساكن الموردة

ويطلق على المك ضحتكه الفاخرة بصوته الجهوري يترنح وسط أهازيج الكلمات كأنا به سكرُ تملكه الأن ؛ أوكالمجذوب وسط حلقة النوبة والطبل وقد تحلق وذاب فى الوجد بإرتعاشة من أعلى راسه الى أسفل قدميه ...

وظل يردد كلمات الأغنية ...

ما عندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة

وقد تذكر الشاعر والمناسبة لتلك الأغنية للصبية يافعة من حي الموردة التى كانت تصد نظرات الشاعر عنها بمزيد من الجفاء وقد بخلت حتى بنظرة عابرة يسترقها بين نفاج البيوت

والحكمة كونك بخيل وأهلك أربيب الندى

ما عندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة

كفكف على المك بقايا دموع سالت رغم عنه فى نشوة اللحظات المفعمة بالحنبن لذكريات الشعراء وحكايات الصبى الاولى؛ وقد إنحسر وتحسر الزمن بين طيات العمر الذى ظل حبيس الدروب بين أحياء وازقة امدرمان القديمة.

-----------------------

* الشاعر عبدالرحمن الريح

وليد بين سنوات 1915؛ او ربما 1918 ؛ وربما 1922 بمدينة أمدرمان فى "حي العرب"

له ديوان منشور (الروائع الحبيبة فى أغاني الحقيبة) 1971

له مخطوطات لم تنشر فى أدب المديح وبعض الأشعار

توفي فى امبده 28 ابريل 1991

--------------------------------------

ونواصل أن شاء الله فى حضرة على المك

عايد عبد الحفيظ 09-09-2020 04:22 PM

كتب الأستاذ عادل إدريس
من مرافئ الحنين ودكان العم
أحمد إدريس الشهير ب(احمودى)

ونعود مرة أخرى لذكرياتنا الجميلة بقريتنا الوادعة تلك وكان العم احمودى ظل طيلة صباه وشبابه واكتمال عوده يعمل كما أهله من قبله بالنقل للبضائع بالجمال بالقوافل بين المدن على درب القوافل المعروف الذى يخترق صحراء العتمور من حدودنا الشمالية مرورا جنوبا لدنقلا والبركل وإلى المتمة والنهاية بأم درمان لتبدأ بعدها رحلات أخرى يقوم بها آخرون من ام درمان سوق السودان الأول وإلى مدنهم المختلفة.

وكان العم احمودى وبرفقة أهلنا قد شاركوا بأعمال توصيل خط السكة حديد من ابوحمد ونمرة عشرة إلى مدينة كريمة الوليدة وسوقها الناشئ بالعقد الثانى للقرن العشرين فقد كانوا الناقل الحصرى لكل الأعمال اللوجستية لذاك الخط تحت إمرة ناظرهم الجد محجوب ود مصطفى - - واخوه جعفر ود مصطفى- الذى كان أخبر خبراء الطريق وصحراء العتمور وعند اكتمال ووصول الخط تم منحه الحق الحصرى للنقل والتحميل بين محطة السكة حديد ومحطة النقل النهرى لذلك فقد اذدهرت أعمال النقل بالجمال وشهدت أفضل سنينها وقد أضافوا المئات منها بالشراء من الأسواق القريبة والبعيدة للحاجة الكبيرة إليها بأعمال النقل تلك لكنها ما لبثت وبعد دخول عربات النقل الآلية المختلفة السعات وعربات الكارو ونحوها أن خفت الحاجة للنقل بواسطة الجمال مما أدى بنهاية الأمر إلى بيعها والاتجاه لأعمال أخرى بديلة وقد وجد بعضهم ضالتهم بالتجارة الصغيرة والكبيرة ونحوها.

كان أحد الاعمام متمسكا بجماله ورافض تماما لبيعها وبطفولتنا لم تكن هناك غيرها تجدها باركة بالرمال أمام باب منزله وكان ورغم تقدمه بالعمر ياخذها برحلته القديمة إلى السوق راكبا على أحدها ورابطا الآخرين بالحوية خلفه ولكنه وبموجب منطق الأشياء باعها بالآخر ولابد انه ذرف الدمع الغزير بيومه الأخير يوم ان تركها بيد المشترى وعاد لمنزله من دونها.

ونسبة لفقدان السوق للنقل بالجمال وتقدم عمنا احمودى بالعمر قام بتأسيس ذلك المتجر الصغير داخل بيته ولكى تصله يلزمك عبور باب الكشر الخشبى الكبير وإلى داخل الحوش وغرفة الدكان الصغيرة المساحة ولم يكن يفصله من دكان العمة بت إدريس الا جدار البيت لكن كان لكل منهما زبائنه وتخصصه وفهمه التجارى ليظلا فى تطور وانتعاش مستمر. كان بالدكان نفس البضائع الموجودة بدكاكين القطاعى والقمح والذرة وغيرها الا ان العم كان ضليعا بعمليات شراء كل ما يعرض عليه وبموسم التمر ينشط بالشراء والكيل ممن يريدون بيع الحصائل الصغيرة اليومية من البلح ولا تمر ايام قليلة الا وتجد الديوان الكبير مع حوشه الصغير وقد امتلأ باكوام البلح بمختلف أشكاله وأنواعه وبنهاية الموسم يتم تعبئته بالجوالات وبيعه للتجار بالسوق وكان المشترى بالغالب ابنه البكر الذى كان يمتلك دكانا كبيرا أمام الملجة لتجارة المحاصيل.

من طرائف مشترياته المتنوعة انه أتاه بصباح احد الايام احد صغار الصبية وقتها يحمل عود سنط لبيعه وقد بادر عمنا : احمودى عندى عود تشتريه فجاءه الرد اى بشترى، اها تشترى بكم، بديك فيه ريال، خلاص، تم منحه الريال وقال له ضعه هناك، ثم عاد العم إلى التعسيلة على العنقريب الهبابى بظل الصباح. انتهز ذاك الصبى الفرصة فأخذ العود وخرج ثم أتى بعد برهة عارضا بيع العود ودار نفس الحوار وبعد الشراء للمرة الثانية لنفس العود ومنحه الريال قيمة الصفقة فقال له أحمله وضعه جوار اخوه. وبتلك اللحظة الحاسمة وصل ابن عمنا الكبير ولقطت أذنه كلمه جوار اخوه فقال لوالده لايوجد عود آخر وليس له اخ فما كان منهم إلا انتزاع الريال منه وتركوه يغادر وأصبحت رواية تحكى ويرددها الاهل بمسامراتهم وذاك الصبى الذى أظهر ذاك الذكاء والالمعية من بواكير طفولته لا يزال على تلك الوضعية المحبوبة ولا يزال تتم مشاغلته بها اها كم مرة بعت العود لعمك احمودى ولا يستنكف عن حكى الواقعة والضحك ملء شدقيه.

استمر الدكان كركيزة ثابتة من ركائز القرية وبعد وفاة العم تغمده الله بواسع رحمته وجعل الجنة مثواه انتقلت إدارة المحل لبناته وما ساعدهم على إدارته كونه يقع داخل المنزل وبنت عمنا من تديره حاليا ربما تكون التاجرة الاشطر بكل المنطقة وحساباتها دقيقة وبإمكانك أن تشترى على الحساب لكن تأكد انك لابد دافع ما عليك فإن أردت أن تراوغ فستاتى اللحظة التى تأتى بها محرجا للاستدانة وعندها ستتعلم الدرس وتحرص على تصفية جرورتك القديمة والا فالطرد من قائمة المتعاملين لتضيق بك الأرض بما رحبت وعندها تتعلم أهمية إنجاز العهود والوفاء بها.

ومما قلناه فإن الكثيرين الذين عاشوا بفترات الانتقال بين عهدين واضطرارهم لتعلم مهن جديدة أو اتخاذ مسارات مختلفة بالحياة لابد أن يكونوا مهيئين نفسيا لمراحل الانتقال تلك لأنه لا توجد ضمانة لنجاح ما يقبلون عليه وقد يضطر الفرد منهم تجريب أكثر من نشاط ومهنة ويالله تظبط وكما قال شاعر المنطقة الشعبى معبرا عن عدم رضاه بواقع الجديد قوله

بعد ما كنت امباشى ولى شريطين
بقيت خياط ارقع فى الدلاقين

لكنه احيانا قد ينجح النشاط الجديد بأكثر من القديم مثل حالة عمنا وكونه قد سبق له التعامل مع أكبر التجار الموردين بالسوق وكان اخبرنى أحدهم بأنه كان عندما يتوقف قطار البضاعة بالمحطة قادما من بورتسودان ومعظم عرباته ممركة للتاجر الأشهر بالسوق كان يطلب من أبنائه ومساعديه أن يذهبوا للبحث عن العم احمودى ليعهد إليه بإنجاز نقل كامل بضاعة القطار للمخازن مستخدما جماله وتتم إضافة أخرين تحت معرفته وضمانته ليشرعوا بالنقل ومن ما قاله (عاد تعال وشوف الشغل) فكانوا عمليين ونزيهين ومامونين من قبل الكبار وذلك لما امتلكوه من سمعة ونزاهة جرى اختبارها وتجريبها وكانوا على قدر المسؤولية لذلك عندما انتقل للتجارة الصغيرة التى فرضها ما يشبه الإحالة للمعاش كان يمتلك اصلا تجربة وخبرة كبيرة بالأسواق وتعامل كبير مع كبار اقطابها. إلا رحم الله العم احمودى وانزله فسيح جناته وجعل البركة بذريته. ودمتم

imported_عبدالله الشقليني 10-09-2020 10:35 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايد عبد الحفيظ (المشاركة 553008)
كتب الأستاذ عبد العزيز محمد عطيةفى صفحة مجرد ذكريات بالفيس بوك
ذكريات

فى حضرة على المك وسوق العناقريب بالموردة (1)

"والحكمة كونك بخيل وأهلك أربيب الندى

ما عندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة"

جلس على المك ذات صباح خريفى على رزاز المطر المتناثر فى فسحة المكان تحت شجرة لبخ وسط سوق العناقريب بالموردة؛ بعد أن توقفت السماء عن الهطول وأنحسرت على طل خفيف لا يزال يداعب نسمات الصباح بين ملامح الناس التى تشاطر ظلال الأشجار الجاسية وسط السوق وقد أتخذت الحاجة الجاز عوض الكريم متكأ لها منذ مخاض المدينة وسط أهلها وعشريتها؛ فكانت الشجرة تعرف بها شجرة الجاز بت عوض الكريم؛ حيث يتحكر جذعها المنتفخ اسفل مؤخرتها المغروسة منذ أكثر من مئة عام فى وسط السوق القديم وبأغصانها المتدليه والتى تنحني من أعلى هامتها تكاد تلامس الارض كأنها ترد جميل الوفاء لرحم الارض التى أنجبتها؛ وقد أتخذت الحاجة الجاز من ضل تلك الشجرة ملاذا يوميا للقاء أصدقائها وزبائنها فى بيع السمن البلدي والمصنوعات اليدوية من السعف والفخار؛ وهي تتوسط (عنقريبه) المتين المصنوع من بقابا خشب السنط لصناعية المراكب أسفل البحر وتحت خور أبوعنجة؛ وقد تم إعادة نسجه عُدة مرات.

كان يقابل مجلسها من جهة الصعيد دكان ود البخيت العجلاتي ومن جهة السفلي دكان الخياط البشير العمرابي؛ جلس على المك متصفح وجوه المارة أمامه كالعادة بالقرب من الحاجة الجاز يرد التحية بإبتسامته العذبة؛ جالسا مرة ومنتصب القامة مرات عديدة؛ متحمسا للقاء العابرين من رواد السوق الذين يحفظ أسماءهم وتاريخ ميلادهم وأقاربهم وأصهارهم وحتى جيرانهم فى حي الموردة القديم والسوق؛ بل فى كل ارجاء أمدرمان من زريبة العيش والعرضة شمال وجنوب وبانت وود المكي الى المزالك لابروف وبيت المال والملازمبن وودرو وودنوباوي وحى الأمراء وحي الإستبالية وحى الضابط وحى البوسطة والمحطة الوسطى وقهاوي امدرمان القديمة والهنود اسفل سينماء الوطنية.

كان على المك يجلس بالساعات الطويلة يزجي لحاجة الجاز بعبقريته الفزة لشحذ ذاكرتها الغنية باسرار المدينة وتفاصيل شعراءها واغاني الحقيبة وذكريات رجال الموردة وفاتناتها قبل أكثر من سبعين عاما؛ كان الوقت خريف صباحي يضج بالحياة ويزجي الرغبة فى نشوة الذكري بين منحنيات العمر والحياة التى تمتزج بروعة ودفء المكان والناس؛ لا يكاد على المك أن يترك سانحة حتى يدركها بين الحنين الى زمن سوق العنقاريب وسط الموردة لكى يجد له متكأ هناك؛ حين تشعل الحاجة الجاز سجارتها (البينسون) الخصيص وهي ترتشف أول رشفة من فنجان القهوة أمامها بعد أن تجذب طرف ثويها التوتل بلونه البصلي فوق راسها بعد أن إنحسر ما بين صدرها وعجزها أستعدادا لطقوس القهوة فى صحبة على المك لإستعادت الذكريات بينهم.

سنحة الفرصة لعلى المك فى الذكريات للشاعر عبدالرحمن الريح* وقد صدحت فى التو أغنيته من دكان العجلاتي من الراديو الموضوع فى أعلى الرف خارج الدكان

ياحرام عليك يا جميل ما بيصح ليك تعمل كده

أنا بي محاسنك افتخر؛ وأنت المحاسن سيدها

البدر لو شافك يذوب من الأنوار الجيدة

أما الشمس لو شافتك ترجع اسيرة مقيدة

وأقول حبيبي عمل عدوني وخلاني لى الأذى والردى

خليتنى اشكو من الفراق وأقول حقائق مفردة

وأنا من غيرك حياتي منكده ما حرام علبك

والحكمة كونك بخيل وأهلك أربيب الندى

ما عندي مانع حتى لو ضيعنى ساكن الموردة

ويطلق على المك ضحتكه الفاخرة بصوته الجهوري يترنح وسط أهازيج الكلمات كأنا به سكرُ تملكه الأن ؛ أوكالمجذوب وسط حلقة النوبة والطبل وقد تحلق وذاب فى الوجد بإرتعاشة من أعلى راسه الى أسفل قدميه ...

وظل يردد كلمات الأغنية ...

ما عندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة

وقد تذكر الشاعر والمناسبة لتلك الأغنية للصبية يافعة من حي الموردة التى كانت تصد نظرات الشاعر عنها بمزيد من الجفاء وقد بخلت حتى بنظرة عابرة يسترقها بين نفاج البيوت

والحكمة كونك بخيل وأهلك أربيب الندى

ما عندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة

كفكف على المك بقايا دموع سالت رغم عنه فى نشوة اللحظات المفعمة بالحنبن لذكريات الشعراء وحكايات الصبى الاولى؛ وقد إنحسر وتحسر الزمن بين طيات العمر الذى ظل حبيس الدروب بين أحياء وازقة امدرمان القديمة.

-----------------------

* الشاعر عبدالرحمن الريح

وليد بين سنوات 1915؛ او ربما 1918 ؛ وربما 1922 بمدينة أمدرمان فى "حي العرب"

له ديوان منشور (الروائع الحبيبة فى أغاني الحقيبة) 1971

له مخطوطات لم تنشر فى أدب المديح وبعض الأشعار

توفي فى امبده 28 ابريل 1991

--------------------------------------

ونواصل أن شاء الله فى حضرة على المك


حبيبنا الأكرم عايد
تحياتي وشكري لكل ما تكتبه.
تذكرت بروفيسور علي المك
كان على رأس دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر. وكان الراحل من مؤسسي برنامج ( فرسان في الميدان) على تلفزيون السودان . وكان مؤسس القناة الثانية في الإذاعة السودانية ، وكانت ليلا مكنوزة بصفحات الشعر والأدب . وكان في سبعينات القرن الماضي مراسلا لمجلة الدوحة القطرية الثقافية الملونة ومعظم محرريها من السودانيين. فهو قاص وكاتب له العديد من الكتب والمقالات والندوات ومؤسس قسم الترجمة والتعريب بآداب جامعة الخرطوم وغيرهم كثر...
*
كتب الشاعر عبدالقادر الكتيابي قصيدة قال في مقدمتها
أحـار لكيف تنحسـر البحـار
وكيف تطامن القمــم الكبار
وكيف تطـيق أم درمان حزنا
عليك وحـزن أم درمان نار
مـنابرها ومـلعبهـا وحـتى
مقـابرها ســرى فيها الأوار
غداة رحلت يا بن المـك باتت
كواكبها يضـيق بها المـدار
مجلات واللقاءات .
*
رثاه الشاعر محجوب شريف بقصيدة لحنها وغناها دكتور حمزة سليمان


[rams]https://www.youtube.com/watch?v=aTcC2P13Rbw&list=RDaTcC2P13Rbw&start_radio =1[/rams]

عايد عبد الحفيظ 10-09-2020 04:58 PM

كتب د هشام عباس زكريا فى صفحة مجرد ذكريات بالفيس بوك

الفنان حسن خليفة العطبروي..(١٣) عام من الرحيل المر

هشام زكريا

إذا كانت مصر هبة النيل فإن مدينة عطبرة هي هبة السكة الحديد( كما يقول الصديق الدكتور عثمان السيد) فلا أفراح ولا ضياء ولا ضوضاء وخيام مأتم السكة الحديد ينصب في المحطات والصحاري وستظل مدينة عطبرة حزينة طالما سحب البؤس والإهمال ملبدة بغيومها فوق سماء السكة الحديد.
* ويقال إن أهل عطبرة يعشقون "العينات الأربع" ..عين مدينتهم عطبرة ... والعين في أول (عامل) وتلكم التي في أول (عجلة) والرابعة في عين (عمود).
* ولتفسير هذا العشق والإرتباط نقول إن الانتماء لمدينة عطبرة هو انتماء مدني تجاوز مفهوم القبيلة والقرابة إلى آفاق التعايش والإنصهار.. فشكل ذلك ثقافة خاصة هي ثقافة السكة الحديد وثقافة العمل الوطني، أما العين الثانية فهي العامل ذلكم الشخص البسيط في مظهره الثري في فكره الراقي في تعامله فعطبرة بدون هذا العامل كالشجرة بدون ظلال وكالماء الذي لا يروي الظمأ ...والعامل في عطبرة ظاهرة انسانية غنية بالثراء الوطني والمعرفي، وأما العين الثالثة فهي (العجلة) هذا الكائن الذي كان يميز المدينة إلى قت قريب حتى نافست هذه المدينة جوهانسبرج في جنوب افريقيا من حيث وجود عدد الدراجات الهوائية، لقد أصبحت العجلة الآن في شوارع عطبرة ذكرى جميلة وأحلام يقظة نراها في بقايا محلات صيانة العجلات ومعاشيين يبذلون جهداً في قيادة دراجاتهم (الرالي) في شوارع المدينة يحاربون السنوات والشيب في تفاؤل يحسدون عليه ...وينامون على أمل ان تعود للقطارات صوتها وضجيجها في المدينة ورغم ذلك تصبح هذه العجلة قيمة أصيلة في ثقافة العطبراويين ، أما العين الرابعة فهي (العمود) وهو بالطبع ليس (عمود الكهرباء) ولكنه (العمود) الذي يُحمل فيه الطعام للمآتم وهي سمة تميز أهل عطبرة من غيرها .. فما زال هو سيد الموقف ولم تعرف عطبرة حتى الآن تلكم المآتم التي يجلب لها الطباخون وترص فيها الأواني وتنصب فيها الخيام، فكل أهل منزل يأتون بما هو موجود دون تكلف في (عمود) معبأ بقيم التكافل والتعاون والتعاضد ويظل العمود في عطبرة دوماً رمزاً للإنسان العطبراوي.
في هذه البيئة الجاذبة للدفيء والمشاعر الصادقة نشأ الفنان حسن خليفة العطبراوي ... له عمود وعجلة.. ولا يغادر عطبرة إلا مضطراً ،تجده دائماً في كرسي واسع أمام محل( جنة الفواكه) الشهير في سوق عطبرة مع صديق عمره الحاج أحمد القوصي وبجانب ذلك يشرف على جزارته بالسوق ...أحب عطبرة...فأحبته...كان وفياً لها فبادلته الوفاء...
ثلاثة عشر عاما مر على الرحيل ومازال العطبراوي بصدى صوته الأصيل يتردد في أحياء عطبرة وطرقها ...أصبح منزله قبلة للزائرين من خارج المدينة...وكانت فكرة رائعة أن يتحول منزله الى متحف يضم مقتنياته وهداياه وسيرته ...ولكن حزنت أن المتحف أغلق أبوابه بسبب التمويل
إنها مناشدة ونحن في ذكرى رحيل الاستاذ حسن خليفة العطبراوى أن يتم إعادة فتح منزله بعطبرة مجدداً للزوار
(١٣) عاما من الغياب
في موكب لم يتكرر في السنوات الآخيرة شيعت عطبرة في5/5/2007 الفنان الرمز حسن خليفة العطبراوى .. الذي إرتبط إسمه بهذه المدينة وكان الإعلاميون يقصدونه متى ما زاروا عطبرة فقد كان ذاكرة متقدة ملمة بتفاصيل دقيقة .. ولازلت أتذكر آخر مرة شاهدت فيها العطبراوى ممسكا بعوده وهو يتغنى بأغنيته ( أنا سوداني) قبل سنوات من وفاته بمسرح جامعة وادي النيل ورسخت في وجداني صورة البروفسير على محمد شمو الذي حضر هذا الحفل وهو يزرف دموعاً عندما بدأ العطبراوى الغناء وجفف البروف دموعه عندما شدى العطبراوى ( أيها الناس نحن من نفر عمروا الأرض حيثما قطنوا يذكر المجد كلما ذكروا وهو يعتز حيث يقترن.. حكموا العدل في الورى زمن يا ترى هل يعود ذا الزمن).. وفى تقديري انه لا يوجد إهداءه ونحن في ذكرى الرحيل أعمق من هذه الصورة التي انسخها للجميع .. إن ارتباط العطبراوى بالاستقلال نتج من انفعاله بالحركة الوطنية التي شهدتها مدينة عطبرة أيام مناهضة المحتل حيث عبر العطبراوى عن نشاط هيئة شئون العمال وشكل مع قادة العمال جبهة متكاملة الرؤى ضد المحتل .
جانب من سيرة العطبراوى :-
ولد الفنان حسن خليفة محمد الفضل الشهير بالعطبراوى في عام 1921م بمدينة عطبرة وأنتمى وهو في السادسة من عمره لخلوة الشيخ (حمزة محمد حامد) ليحفظ القران الكريم وقد أنعكس ذلك في نطقه الصحيح عند الغناء بالفصحى ثم انضم بعد ذلك للمدرسة الشرقية بعطبرة إلا أنه ترك الدراسة واختار مهنة التمريض بمستشفى عطبرة .. وبعد ذلك هاجر إلى الإسكندرية بجمهورية مصر العربية في الفترة من 1936-1939م وتأثر في هذه الفترة بالحياة الثقافية والفنية بالإسكندرية ويعتبر عام 1940م هو البداية للفنان العطبراوى مع الغناء .. حيث بدأ ثنائي برفقة (محمد سعيد العقيد ) ثم( يوسف أمين) وهو من أبناء مدينة ود مدني وعند ظهور اسطوانات سرور وكرومه كان العطبراوى يحفظها ويتفاعل معها .. وفى منتصف الأربعينات تعلم العطبراوى العزف على العود بنادي( النيل ) بعطبرة وغنى بعد ذلك بمصاحبة الموسيقى، وفى العام 1948م قدم المرحوم (متولي عيد) دعوة للفنان العطبراوى أن يغنى في الإذاعة السودانية وسجل أغنيته (أنا سوداني ) وعند انشاء التلفزيون السوداني في العام 1962م كان للعطبراوى نصيباً وافراً من الغناء...و لعل ذلك جعلت البروفسير/ على شمو يعود بالذاكرة ويتفاعل مع العطبراوى وهو يعيد أنا سوداني بعد أكثر من نصف قرن من الزمان..
في عام 1950م كون العطبراوى أول دار لتجمع الفنانين بعطبرة وقد كانت مشتركة مع فرقة النهضة والتي كان من أبرز أعضائها الطيب حسن الطيب ومصطفى عبدالعزيز وعبدالرحمن مصطفى وقد قام بدعم الدار بعض الخيرين من ابناء المدينة مثل محمد عبد الماجد أبورجيلة وأبوطالب عريف، وكل هذه الأسماء ساهمت في الحركة الوطنية ضد المحتل.. وقد تمكنت هذه المجموعة من نقل أول حفل غنائي ليبث على الهواء مباشرة من الاذاعة السودانية كأول حدث أن ينتقل الميكرفون خارج الخرطوم في الخمسينات، وكان عائد دخل الحفل لصالح اتحاد الفنانين بعطبرة ومن الأُغنيات الخالدة للعطبراوى يا غريب يلا لي بلدك ليوسف مصطفى التنى والبعض نسبها للشاعر والسياسي المعروف في أوساط السكة حديد عبدالله بشير وأُغنية ست البنات لتاج السر عباس والقلوب مرتاحة للطاهر محمد عثمان والمسافر للشاعر حسب الباري سليمان ومسيحية للشاعر أحمد على طه وفى بعادك لنجم الدين الكرفابى وقصائد للأمير عبدالله الفيصل نقلها الأستاذ كمال حامد للعطبراوي وغير ذلك من الاغنيات الخالدة. ونؤكد أن ابرز ما قدمه في مسيرته الفنية هو إشتراكه في الفلم الروائي السينمائي الأول في السودان آمال وأحلام في العام 1966 ممثلاً ومغنياً والذي أنتجه صديقه الأستاذ الرشيد مهدي حيث يمثل مع العطبراوي والاستاذ عوض الله دبورة أول مراسل صحفي سوداني مثلث الإبداع في عطبرة.
الرحيل...
ظل الأستاذ حسن خليفة العطبراوى محباً لعطبرة التي أنجبته وأعطاها قلبه وكل نبض فيه... ولم يستجب لإغراءات الهجرة فأصبحت وسائل الإعلام تسعى اليه وهو في منزله في وسط المدينة ...وظل العطبراوى مخلصاً لأصدقائه ومعجبيه ولأبناء عطبرة الذين حشدوا كافة وإمكانياتهم وشيدوا المنزل الذي توفى فيه وذلك عرفاناً ووفاءً من أهل عطبرة له من خلال لجنة عليا جمعت ألوان الطيف الاجتماعي وكان على رأسها الأستاذ المرحوم/ أمين عبدالمجيد الناشط الاجتماعي المعروف.. وقد خرج جثمانه الطاهر من هذا المنزل بعد ليلة حزينة من ليالي عطبرة اجتمعت من كل المدينة ووفود جاءت من كل نهر النيل والسودان كان في استقبالها معتمد عطبرة في تلكم الفترة الاستاذ( الهادي محمد علي ) والذي يحفظ له الفنان حسن خليفة العطبراوى الكثير من الوفاء.. فقد روى لي العطبراوى الكثير من المواقف التي يحفظها له وما زالت بذاكرتي ترتيباته لتشييع الفنان حسن خليفة العطبراوى واتفاقه مع الأخ خليفة حسن خليفة أن يكون الدفن صباحاً حتى يتجول الجثمان كافة أرجاء عطبرة واستجاب إبن العطبراوى خليفة حسن خليفة لرجاءات المحتشدين أمام الطرق المؤدية إلى المنزل ونُقل ذلك الجسد الفنان الى مستشفى الشرطة بتنسيق مع المقدم في تلكم الفترة محمد حمزة حسب الباري مدير المستشفى انذاك ..
في ذلك الصباح الحزين خرجت كل المدينة.. ولو كانت لشوارع عطبرة مقلاً لزرفت دموعاً وهى تودع العطبراوى الى مثواه الآخير.. وكان الشيخ عباس الخضر الحسين النقابي المعروف قد حضر من الخرطوم ليؤم المصلين والمترحمين على حسن خليفة العطبراوى وكان الوفاء من اتحاد الفنانين بقيادة الدكتور عبدالقادر سالم وهو يتلقون العزاء في فقد السودان.
مات العطبراوى ورحلت معه الذكريات الجميلة التي كان يرويها عن المدينة... فتعطى المناسبات نكهة عطبراوية ذات مذاق خاص.. ولكن تبقى اغنياته وذكرياته ومنزله بعطبرة رمزاً من رموز بلادي .
رحم الله العطبراوي وفي ذكرى الرحيل نجدد العزاء للصديق العزيز خليفة حسن خليفة واخواته وكل السودان
انا لله وانا اليه راجعون

عايد عبد الحفيظ 10-09-2020 05:03 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني (المشاركة 553022)

حبيبنا الأكرم عايد
تحياتي وشكري لكل ما تكتبه.
تذكرت بروفيسور علي المك
كان على رأس دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر. وكان الراحل من مؤسسي برنامج ( فرسان في الميدان) على تلفزيون السودان . وكان مؤسس القناة الثانية في الإذاعة السودانية ، وكانت ليلا مكنوزة بصفحات الشعر والأدب . وكان في سبعينات القرن الماضي مراسلا لمجلة الدوحة القطرية الثقافية الملونة ومعظم محرريها من السودانيين. فهو قاص وكاتب له العديد من الكتب والمقالات والندوات ومؤسس قسم الترجمة والتعريب بآداب جامعة الخرطوم وغيرهم كثر...
*
كتب الشاعر عبدالقادر الكتيابي قصيدة قال في مقدمتها
أحـار لكيف تنحسـر البحـار
وكيف تطامن القمــم الكبار
وكيف تطـيق أم درمان حزنا
عليك وحـزن أم درمان نار
مـنابرها ومـلعبهـا وحـتى
مقـابرها ســرى فيها الأوار
غداة رحلت يا بن المـك باتت
كواكبها يضـيق بها المـدار
مجلات واللقاءات .
*
رثاه الشاعر محجوب شريف بقصيدة لحنها وغناها دكتور حمزة سليمان


[rams]https://www.youtube.com/watch?v=aTcC2P13Rbw&list=RDaTcC2P13Rbw&start_radio =1[/rams]

شكراً أستاذنا الشقلينى على
هذه الإضاءات وعلى هذا الغناء
المكتمل الأركان شاعره محجوب
شريف وتؤديه فرقة عقد الجلاد
وقيل وغنى فى أجمل ناس أمدرمان
وأحبهم إليها على المك .

عايد عبد الحفيظ 10-09-2020 05:15 PM

كتب الشريف المكى البكرى البكرى فى صفحة مجرد ذكريات بالفيس بوك

Mamoon Ibrahim يامامون
ياحبيب...انا مشكلتي انو مع طول الغربة...تتداخل الامور وتتشابك الخطوط ..ويظل القاسم المشترك الاعظم..امدرمان .
انت ود.عايد ولاءكم للعباسية حصرا مع تلطف خجول مع بقية الاحياء...اواخر الستينات ارتبطت بدفعتي من ابناء ابو روف ..كمال رشيد...انور عبد الرحمن العاقب ..زكريا خليل الصباغ ...عبد الرحمن صابوني..المرحوم محمد صابر قاسم ..واخرين.كنا نفعل في ابروف مالا نستطيع البوح به في العباسية الى ان اشتد العود و(فلت العيار) كما يقولون فكان اول العهد حلفا مقدسا بيني والمرحوم الاخ ضمرة شرف الدين ..لم يدلونا عليها الكبار...ولا تأثرا بهم..كنا نذهب لبار على كيفك ونقيم احتفاليتنا في الكبري الذي بيننا وحي سوق العرضة.بعد تلك الحقبة او اثناءها انضم للعقد المرحوم..محمد احمد الطاهر....عادل عبد الله السنوسي...المرحوم اسماعيل شتونة..ويالها من ايام.
انفلتت من تلك المجموعة الى اكثر احترافية..وكنا تقريبا لا نفترق. .المرحوم الطيب ابراهيم النور ومن الهاشماب الاخ جعفر الطيب جبارة الله والمرحوم صابر رمضان .لم اكن من هواة السياسة او الرياضة
لاتستغرب ان جل اهتماماتي التامل فيما حولي ضاقت الدائرة ام اتسعت....مما نما عندي ممارسة الفنون.
العلاقات تللك الايام في حينا...كنا كلنا شلة واحدة مع اختلافات الاهتمامات....مارست لعبة كرة القدم في فريق الرماح الذي اصبح التاكا في مابعد ولكن بلا احترافية او اجادة لكنني كنت احسب من ضمن المجموعة.
في سنة ١٩٧٠ سافرت الى القاهرة...وذلك فصل اخر في رواية لازالت مستمرة.
والى لقاء...

عايد عبد الحفيظ 10-09-2020 05:21 PM

كتب الأستاذ عبد العزيز محمد عطية فى صفحة مجرد ذكريات بالفيس بوك

ذكريات مع على المك

فى حضرة على المك 3

يـانـجوم الليل اشهدي

عـلـي لوعتي وتسهُّدي

كأنه كان يعلم بإقتراب ساعات الرحيل؛ أستيغظ ذات صباح بارد مثقل بحبات البرد يغطى شرفات النافذه وتسيل حبات الندى على الزجاج النافذة الداخلي حين يدثرها دفء الغرفة؛ فتوجس على المك خيفة من دموع الرحيل والوداع بعيد عن أم درمان فى أقصى الجزء الغربي من الكون؛ وتحسر على الزمن المحاصر بادوات السجن والتعذيب ومبارزات الخوذة والقلم وسوداوية الفكر الآحادي التوجه فى طمث الحياة؛ ومنع الناس من متعة الجمال وفق رؤيتهم الخبيثة والتى تمنع حتى حق التمتع بالجمال المعنوي للإبداع وقد فات على هؤلاء أن الإحساس بالجمال عبادة؛ لأن الله سبحانه وتعالي يحب كل جميل ساكنا أو غاد؛أن أصحاب الكهف قد رحلوا عن الظلم ثلاثة مئة وتسع سنين ليس هربا من الموت ولكن لكي يتمتعوا بحلاوة اليقين بالحرية وهى قمة الوفاء بالإخلاص للحق لو كانوا هؤلاء يعلمون أو فيهم رجل رشيد؛ أن أصحاب اللحى الكاذبة كالحمل الكاذب مستعدون أن ينصبوا لك الغدر لو إختلفت معهم فى فروقات زمن الأذآن؛ وهاجت عليه الذكريات تقلب مواجع الحنين.

فجأة تذكر على المك آخر شعراء الحقيبة فى عصرها الذهبي على قيد الحياة الشاعر عبدالرحمن الريح؛ وتحسر أكثر لعدم قدرته بالتواصل معه قبل أن يغادر ارض أمدرمان؛ وتبعثر فى الذكريات من زمن الطفولة فى الركابية وودالمكي الى فترة الاعتقال الاخيرة وبيوت الاشباح والامراض التى باتت تحاصره قبل حضوره الى هنا فى طرف الدنيا البعيدة.

حاول على المك منع دموعه من مصاحبة الذكريات تغسل حنين العودة الى تلك البقعة الأثيرة؛ ودندنه يتشد مواجعه برائعة عبدالرحمن الريح

يـانـجوم الليل اشهدي

عـلـي لوعتي وتسهُّدي

عـلـي بُـكاي و تنهُّدي

من ليه حُسن الكون هُدي

النـافر الجـافي الصدي

وأجهش على المك بالبكاء وهو يعتصر الدمع أن يفقده وقاره؛ و تسلبه الأحزان فى غياهب الذكري والغربة والمدن التى تحاصرها آفة الإنسان الأعمي عن الحقيقة والجمال

يـا عـيني يوم تشاهديْ

اقريْ السلام و استشهدي

يـا عـيني دمـعك بنِّدي

قـول الـعـوازل فنِّدي

انـا لـي غرام يامعاندي

في زهـرة الخـد الندي

قـمـراً حـماني تهجُّدي

وتركـني فـاقد منجدي

أبيضتت عيناه من الحزن ونحيب القلب ولحظات الذكريات تقلب مواجعه فى هذا الصباح البعيد من رحم الارض أمدرمان

آه مـن صفارو العسجدي

وعينو المِتِل عين الجدي

ياعـيني ابـقي اترصدي

عسي توجدي ما تقصدي

مهـما جَرح قلبي الصدي

هو برضو غاية مقصدي

يامـن خـرقت عـوايدي

ونظـمـت فيه قصايدي

لو عـمري شيئاً في يدي

لوهـبتـو ليك ياسيدي

جلس على المك لينفض عن جوارحه لحظات الحزن والرحيل الذى سلبه نعمة الحياة فى الارض التى شهدت طفولته حتى غدى يافعا وصبيا ورجل يحمل الوفاء لتلك البقعة أمدرمان وللوطن الكبير ولشعراءه وعبق الأمكنة والحضور ....

نتابع

imported_عبدالله الشقليني 10-09-2020 06:05 PM

[rams]https://www.youtube.com/watch?v=1jT51N9Gmac[/rams]



يا ماري عند الأصيل

في ذكرى الوالد الحاج "محمد الشقليني"، التي تجري مجرى الدم في العروق ، تمر حياته علي كعبور نيزك في السماء المظلمة يُضيء ، ثوانٍ ثم يختفي. نهضت تلك الذكريات كأنها نبتت وبانت أغصانها من بعد رحيله 2011 . تذكرت ذلك اليوم حين التقي بصديق عمره " عوض الله حسين " في بيتنا .وتذكرا إعجابهما بأغنية الفنان المُطرب " حسن عطية " في شبابهما في أربعينات القرن العشرين ( يا ماري عند الأصيل) :

(2)

أذكر في سبعينات القرن العشرين ، اعتادت جمعية الفلسفة في كلية آداب جامعة الخرطوم ، أن تحتفي كل شهر ، وتقدم أحد المطربين السودانيين ، في أمسية ، يحكي عن حياته ما شاء أن يحكي ، ويقدم أغنيات على آلة العود ، وهو يرتدي بدلته الأنيقة ورباط العُنق .
جاء المطرب " حسن عطية " بآلة العود ، مع كامل هندامه بالزي الإفرنجي .أذكر ذلك اليوم عند المساء ، و حكى " ، كيف كان يحضر منزل" عبد القادر سليمان" في غياب أهل المنزل وغياب " خليل فرح " . و يأخذ آلة العود من فوق خزانة الملابس ، ويتمرن عليها عزف الأغنيات التي حفظها عن " خليل فرح ". وساعده شغفه في تعلم العود ، حتى أتقنه .

(3)

مرة زارنا الراحل العم " عوض الله حسين " والتقى بوالدي ، وكان " ود خالته " ووزير زواجه عام 1943 . التقيا في غرفة والدي وطرقا موضوعات شتى ، وانشغلت أنا برعاية الضيافة . ولم تكن سوى الشاي الأحمر .
في لحظة صفاء ، ولجا صندوق الذكريات . يبدو أن لهم فيه كثير شأن . ذكّر أبي ضيفه بمقدمة " يا ماري عند الأصيل " للفنان "حسن عطيّة" . لمحت طرفاً من شبابهما ، وكأنه يعود من جديد ، ي بعد أن غرّب الشيب وشرّق فوق رأسيهما .ابتعدت أنا ، خوفاً من أسطو على ذكريات شبابهما . وأغنية ( يا ماري عند الأصيل ) من كلمات الشاعر والملحن المُخضرم " عبد الرحمن الريّح :
يا ماري عند الأصيل
وحدك بشاطئ النيل
صدقني شكلك جميل
يا ماري أجمل مرور
بين المرح والسرور
ما بين أغاني الطيور
تسمع حفيفك زهور

(4)

ولد المُطرب الفنان "حسن محمد عطية الريح" في حي المراسلات بالخرطوم عام 1921 . وهو في سنه يقارب ميلاد والدي والعم " عوض الله ".وعاش في بيئة تسودها طبقة متوسطة ، من الموظفين والتجار وأفراد من الجاليات الأجنبية ويقيم في الحي نفسه عدد من الفنانين. وأطلق عليه لقب " أمير العود" لأنه تميز بالعزف فيه بشكل جيد دون غيره من الفنانين السودانيين الذين عاصروه . وقد بدأ تعليمه في خلوة الشيخ محمد حنفي ، شيخ الطريقة الإسماعيلية ، في حين التحق والدي بخلوة " الفكي الصلحي " بالعباسية بأم درمان .

(5)

دارت بذهني ذكريات موغلة في القدم ، أيام الطفولة الجريئة . وتذكرت في أحد رمضانات الطفولة ، حملت " عمود الطعام " لوالدي . وقد كان حينها يعمل في " معديّة أبوروف " . لم يكُن " كوبري شمبات " قد بدأ تنفيذه .ركبت البص إلى المحطة الوسطى بأم درمان ، ثم ركبت التُرام من محطته الرئيسة ، قاصداً "أبوروف " . سار التُرام كل المحطات ، ماراً بـ "مكي ود عروسة " و" ود أرو " وسوق الشجرة ، حيث انتظر بضع دقائق ، ومنه انطلق إلى محطة المُشرع في " أبوروف " . كادت الشمس أن تغرب . نزلت المحطة ، ووجدت " معديّة أبوروف " راسية قُبالة مرسى أبوروف . وجدت الجميع يجلسون على " برشين " متقابلين . كانا مُجهزين ليكون طعام إفطار رمضان بينهما .
لم أنتظر قليلاً ، إلا وتقاطرت " الصواني " ، تحمل طعام الفطور . و " بستلات " تحمل شراب " الآبرى الأحمر " و " الآبرى الأبيض " وصحائف " العصيدة ، و " ملاح التقلية " . يبدو أن كل البيوت التي تقابل الشاطئ ، كانت تُجهز طعامها لإفطار رمضان . كانت الأسر توسِّم الأوني ، فلا تختلط .
بعد تناول الإفطار ، انتظم الجميع للصلاة ، وبعدها استأنس الجميع في مسامرة وضحك ، حتى الموعد المضروب . انطلقت صافرة المعديّة . وما هي إلا دقيقتان ، وبدأت المعديّة تشتعل ماكينتها . جمعت الأواني في " العمود " ، انتظرت التُرام ليعود بي للبيت .

عبدالله الشقليني
4 أبريل 2018

عايد عبد الحفيظ 11-09-2020 12:56 PM

كتب معاوية عز الدين تعليقا على بوست
أستاذنا الشقلينى بصفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

يالله يا دكتور Aaid Hafeez
رجعت بي إلى سودانيات و ورائع كتابات عبدالله الشقلينى و عكود و عالم عباس وعصمت العالم Amine El Amine ودكتوره حنين و ناصر يوسف حسن التوم وبالتأكيد صاحب البيت وسيد الدار الذى جمعنا ونحن فى الشتات ووحد القلوب وشق الدروب الرائع الجميل وأين عم الكل خالد الحاج له الرحمة والمغفره
الشقلينى التقيت كتاباته فى سودانيات التى صعب على البقاء فيها بعد رحيل الفقيد
له الرحمة و التحيه لكل أهل سودانيات

عايد عبد الحفيظ 16-09-2020 12:08 PM

كتب د عبد الله جعفر يوم 10 يونيو على صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك
الذكريات

شكرا لاخذي الي هناك رغم سوء الحال....
الذكريات .....وصفتها احلام مستغانمي بأنها (هي ما نجا من حياة سابقة)...
ذاكرة لا نملك لها قانونا أو معادلة تمكننا من التحكم بمراياها التي تعكس ما نجا من حياتنا السابقة ....اخطرها المرتبطة بالمكان والاشياء....تداهمك كالحمي في لحظات الالتقاء بذات الامكنة والاشياء ....جلها موجع ......ألم باق أو فرح لا يستعاد.....ورغم ذلك تبقي هي الاجمل.....
حالنا كحالها تاخذنا الاوقات والاغنيات والفصول الي من احتلوا قمة الذكراة رغم رحيلهم عنا... بعودة او بدون عودة.......تصعد ذكراهم كالغصة اعلي الروح ان حاولنا فرض نسيانهم علي ذاكرتنا...
صديقي حالي كحالك
هروب سري الي حيث التعلق باستار الذكريات بكل ما نملك من شوق اليها.....هي الحياة بكل تعقيدات اقدارها....تلزمنا المسير قسرا الي حيث نهاية الاشياء والاقوال والافعال....خيول ظامئة الي وصول ....اي وصول....وكل المحطات لا تهب الاحساس بالعودة الكاملة....حتي حين التقاء الحضن بالحضن .... سلام آمن ....
حالي كحالك ..اتمسك بذكرياتي وبما يقيني شر الحرف الفاجر واللغة الكئيبة...فأمضي الي قليل الفرح حيث كان... فنحن ياصديقي تعودنا ان نستجدي الفرح حتي في اقذر حانات الحياة حيث الفرح يفقدج حتي اسمه ...زمان او مكان ......مدن أومطارات...نساء بعطر أو بدون عطر....(امهات ورقيات واغنيات وهبابات)...أغنيات وفصول....
ياصديقي
الناس ذاكرة وقلب ......ثم الروح السر ....والرحلة من الصرخة الميلاد والي صرخة النهاية....تتغير الازمنة والامكنة والاوجه ويتغير الاحساس بها حسب اضطراب القلب لحظة احتضانها .....ومن ثم تتراكم الاشياء والكلمات علي جدران الذاكرة.....بطول المسافة بين الصرختين......
ياصديقي
كثيرا ما نفشل في استعادة بعض الذكريات بسبب ضعف قدرتنا علي ان نحلم كما كنا سابقا...أو ربما بسبب الخوف من الالم المصاحب حين تلج الروح الي دهليز الماضي......أو ربما الخوف من اظهار ما نخفيه عن الاخرين...(الوقوف عراة امام مرآة الذات).......ولكنها تظل قابعة هناك ......عصية علي المحو
ها نحن الان فريسة طرادها ....الزمان والمكان والاغنيات واحاديث المساء....نستجدي حزينها لنأخذ زينتنا من فرح لحظي...فصول من حياة الاخرين ....منهم من دعوناهم الي ولوج مجاهل القلب فاجابوا ومنهم من فرضوا تواجدهم دون دعوة (غالبا بحزن)....ومنهم من دعونا فاجبناهم ومنهم ايضا من عبروا عبورا سريعا وخفيفا ولكنهم ارتسموا علي مرايا الذاكرة كقوس قزح......
اه يا صديقي لو استطعنا ترتيب ذكرياتنا بما يضمن استعادتها في لحظات الحوجة اليها .......

عبد الله جعفر

عايد عبد الحفيظ 16-09-2020 12:11 PM

كتب الباش عاصم عمر مساعد على صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

🌷 ذكريات الزمن الجميل

في نهاية سبعينات القرن الماضي كنت في تالتة ثانوي عام وقبل امتحانات الشهادة للدخول للثانوي العالي طلبت مننا ادارة المدرسة احضار رسوم الامتحانات والبالغ قدرها خمسة جنيهات وتم السماح لنا بمهلة اسبوع واحد فقط وكل طالب يمشي اهلوا يجيب الرسوم دي وانا كنت ادرس في مدرسة تبعد عن حلتنا حوالي ٢٠ كيلو متر وفي ذلك الزمان لاتوجد خطوط مواصلات منتظمة بالمنطقة الواحد يركب الشارع وعليك الله يجيك لوري ان كنت محظوظا او تدق الكدر لحدي تصل اهلك وقد عزمت السفر في صباح ذلك اليوم والدنيا صيف شهر تلاتة حر يدخل القمرية في الراكوبة وقبل بداية السفر لابد من التزويد فقد يطول السفر كداري مشيت لعمي موسى عندو دكان في المدينة التي ادرس بها ياعمي موسى انا ماش اهلي اجيب الرسوم اديني بلح وبسكويت اقطع بيهم الطريق امكن ما القى لوري قام من عنقريبو ودخل الدكان وزاد على طلبي سندوتش طحنية نص عيشة كامل بقرش قلت ليهو كدا حسابك كم قال لي البلح والبسكويت بقرشين والنص وبي طحنية مني انا فشكرته وقلت ليهو خلاص القرشين وباقي الحساب القديم بجيبوا ليك مع الرسوم قال لي الله يهون عليك وتحركت طبعا كداري وعليك يا الله وفي البداية جاتني فكرة كنت من زمان مفكر فيها لكن ما نفذتها قلت احسب الخطوات كم لحدي حلتنا وبديت احسب من دكان عمي موسى واحد اتنين تلاتة اربعة ومااااشي واحسب وقرمة من السندوتش وقرمة بسكويت وماسك حسابي وماااشي ولمن احصل ترعة اقعد شوية واشرب موية واقوم زهجت من الحساب جاتني النزعة الدينية قلت اشغل نفسي بيها سبحان الله والحمد لله والله اكبر والشيطان قال لي خليها احسن تغني وبديت باغنية يوسف خالي بالليل دا ماشي وين يا الكنار زهجت منها فكيتا غنيت اغنية قمنا سيرة لي كدباس يا ناس اتعبوني خلاس عطشت نزلت الترعة شربت موية وجدعت لي درابتين تلاتة في الترعة قلت انلخم السمك دا شوية وشربت اخر هين موية وقمت
لسع البكاء ما جاكم اقسم بالله الليلة الا الشاشة ما تنشاف ليكم ايها الحساسون والحساسات
ما اطول عليكم وصلت حلتنا عصرا كبير قبل المغرب وانا في اشد الشوق لامي وابوي واخواني واخواتي ولجدادتي الرقبانية وبلقاها فقعت قطع شك وجدادتي الرقطا بتكون مبيضة وراكضة وسبحان الله كلما اجي حلتنا من بعيد اول زول يشوفني امي دااااك عبدالله جاء وحات ابوي وتتلقاني في الشارع اصلا الزمن داك مافي حيشان او بالاصح نادرة والعندو حوش بدون باب الا حاج بلقة عندو باب زنكي مرة حبيب الله زعل منو قاليهو يوم القيامة باب الزنكي دا بختوهو في النار ولمن يسخن يتشوك بيهو ويقولوا ليك من اين لك هذا؟
حق الله بق الله سلمت علي ناس البيت جت وسوا لي موية ليمون بليمونة يابسة يلا ويامين طلعت منها نقطتين ولخوها لي بعود وتل تل تل قمت بيها وادشيت شبعان طحنية وبسكويت وامي قالت جري يا بت اللقمة دي من تحت العنقريب النطعما للجنا دا جعان وامشي لناس كلتوم جيبي لي منهم قرفة بصلها اتفها فوقا يما انا شبعان لبعدين للعشا وتم جر قدح اللقمة راجع في محلتو واسع انا جيتكم للرسوم والكلام موجه لابوي الله يرحمه ويغفر له الرسوم كم البخات بي الله الرسوم خمسة جنيه يابا وتبسمبل ونعوذ وبراس السبحة طقطق ولوحا لي فوق وقال اسع ديل نجيبن من وين في الصيفية دي لا صرف ولا حرف ولا اخدي ولا تعالي وعنزنا حقت الشاي بعناها ليك للبس المدرسة اسع علا الجدادة ام حلقا مر ول الحمارة الزرقا الفوقا عيشتنا ونقل مويتنا اها كيفن الدبارة يا ولدي والله كريم ورحيم
ومن وقتها ساد التوتر البيت كلو قومي يا الفقيرة شوفي نسوانك ديل كان تلقي دين وانا بشق الحلة كان القى لي شي كب انقوم وقام الوالد له الرحمة والوالدة ربنا يطول عمرها وشقوا الحلة َرجعوا المغرب بالحسرة الحلة كلها مالقو فيها خمسة جنيه دين الله والرسول والحال كان من بعضه الا القليل منهم
ابوي قال صباحاتو بيض والله كريم
جريت عنقريب هنااااك في انتظار السهر مع البعوضة والهم الكبير ويا المحبوب تدينا هبوب دي امي تقول كدا وبالفعل هبت هبيبة خفيفة اطارت البعوض وبدات انا في الحيرة والهم الكبير وهداني تفكيري ان اكتب خطاب محكم وبلغة رصينة وجذابة وانا الذي كنت اكتب خطابات استقبال المسؤلين الكبار عند زيارتهم لمنطقتنا والليلة الحوبة جات لي روحي دي
قمت علي حيلي ودخلت البيت وولعت لمبة الجاز ام قيطان وجريت شنطة اخي الاصغر واتفنت في وطات الله ويا حروف الضاد الليلة بطلعك ميتينك بهذه الغبينة وسطرت الخطاب التالي لن انساهو واحفظه حتى الان
بسم الله الرحمن الرحمن
السيد باشمفتش مكتب ٩١ سرحان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لاتفرج
اليوم جينا لك انا وابي فاما ان تفرج كربتنا علي يدك واما ان تقفل مدى الحياة وتكون سببا في تحطيم مستقبلي واسالك امام الله بذلك
فانا مطلوب مني رسوم امتحانات الشهادة الثانوية العامة بمبلغ خمسة جنيه واطلب منك حقا وليس توسلا ولا شحدة فنحن قوم نحمل من عزة النفس ما لا يجعلنا في موقف سؤال الناس ولكننا نطلب منك سلفة بهذا المبلغ تخصم من اول صرف لوالدي فان وافقت بذلك تكون فرجت هذه الكربة وان لم توافق فالله المستعان
والسلام عليكم ورحمة الله
وهنا فقط شعرت بالعرق يتصبب مني وغر شديد قت ليكم وفت همدت اللمبة ومرقت عرقي يخر ناديت ابي يابا يابا نمت ول صاحي صاحي تعال مالك في شنو يا ابوي بكرة نمشي المكتب ونطلب من الباشمفتش سلفة علي الصرف الجاي يا ولدي مافي مكتب بدي سلفة قبل الصرف كان شنو داك يابا انا من قبيل بكتب في خطاب وانا عندي امل كبير يسلفنا خلاص يا ولدي صباحاتو بيض ومن الصباح شربنا الشاي احمر موش قلت ليكم عنز الشاي بعناها وعليك يا الله انا وابوي فوق حمارتنا الرزقا عري ساي برا سرج اونس فيهو ويونس فوقي لحدي وصلنا المكتب مسافة ٨ كيلو تقريبا مشينا المكتب مافي زول الا الغفير قلنا ليهو دايرين الباشمفتش قال مشى البيت قبيل ومشينا البيت وكان وقتها سرايا كلمنا الغفير لقيناهو في الجنينة دايرين الباشمفتش دخل وبعد زمن ليس بالقصير خرج الينا يرتدي جلابية مشلخة وقال خير مالكم في شنو؟
انا طوالي ناولتو الورقة اقل من دقيقة نزلت دمعة طق فوق خدو وتانية دمعة كبيرة الدقة دي وقشاها بطرف الجلابية وشوية كدا الدموع غمرت وجهه بالكامل وغلبته السيطرة عليها ودنقر واشاح بوجهه عنا ورفع جلابيتو ويقش دمعو و دخل جوة البيت وجانا راجع قال هاكم اشربوا اول حاجة وتاني بدأ يقرا والدموع لم تتوقف دخل الورقة في جيبو وقال ادخلو جوة البيت ابوي قاليهو نحن مستعجلين اقضى لينا غرضنا ونمشي نشيل اهلنا قال اقعدو اتغدو معاي بوديكم بالعربية ابوي ضرب ضهر حمارتو الزرقا وقاليهو ودي تركب وين يا السيد الباشمفتش؟ قال خلاص دقيقة ودخل البيت ورجع سريعا وطلع خمسة جنيه جديدة لنج لا انساها المرسوم عليها وحيد القرن وقال لي يا عبدالله دي رسوم الامتحان ختها في جيبك وشلتها ولكم ان تتخيلوا قدرها عندي حتى هذه اللحظة ودايرين نطير من الفرح ونمشي قال لي اقيف ودي عشرة جنيه هدية النجاح مقدما ودخلتها في جيبي واكاد ما عارف شنو ذاتو وكمان دي عشرة جنيه تشتري بيها ملابس الثانوي العالي الردا والقميص والجزمة والشرابات
والخمسة وعشرين جنيه دي هدية مني انا عشان خطابك دا وح احتفظ بيهو في خزنة المكتب شهادة للتاريخ اي باشمفتش يجي بعدي يقراهو
وعدنا لحلتنا والعودة لا تشبه المشية ابي يحمد الله ويسبح وانا اغني الليلة وين لي وين يا عين انا فرحة علي شماتة واحد من الجماعة المشى ليهو ابوي يدين منو وقاليهو لمن ما عندكم حق الرسوم القراية ليكم شنو؟ ويبدو انه كوزا مبكرا وقد كان
من العشرين جنيه اشرينا نص كيلو لحم وملوة بصل ورطل زيت و رطل سكر ونص وقية بن وحلاوة اشراقة لي فاطنة اختي وبكرة شلت الخمسة جنيه ومعاها تلاتة جنيه ونص ورجعت ولكن هذه المرة لست راجلا بل وجدت لوري من رزقالة حلتنا والسيخ جاك زول والمرة دي غنيت دردق بي يا اللوري دردق بي اغنية خالي عبدالجبار الملقب بي ميتة وتم سداد الرسوم والجلوس للامتحان والنجاح الباهر ودخول حنتوب الثانوية اذاعة على الملا بالرادي وقتها وهذه قصة اخرى قصة الحصول على الرادي وحجار البطارية وزغرودة الوالدة اكاد اسمعها الان في اذني وتنزل معها دمعة
وكانت النتائج من حنتوب ترسل للبريد عن طريق المكتب الزراعي ويستلم نفس الباشمفتش نتيجتي ويفتح المظروف ويضع فيه عشرة جنيهات ومعه ورقة صغيرة هذه هديتي لك يا عبدالله
عمك احمد المصطفى
ولكن
ولكن
ولكن
😭😭😭😭
في السنة الثانية وصلت النتيجة بدون العشرة جنيهات وقد رحل الى الرفيق الاعلى
اللهم اسالك باسمك الاعظم وبكل اسم سميت به نفسك ان تجعل الفردوس الاعلى مسكنه وتجعل البركة في ذريته وتجبر بخاطرهم
وللاسف الشديد بعد موته رحلت الاسرة مباشرة الى ديارهم ونسبة لعدم وسائل التواصل في ذلك الزمان التليد انقطع كل شئ عدا دعواتي المستمرة له
واسال كل من قرا هذا المنشَور بالدعاء له
.
.
عبدالله ود البوش
الرياض ١٠ يونيو ٢٠٢٠

عايد عبد الحفيظ 21-09-2020 06:41 PM

دكتور هيثم عمر أمين فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

وانا برلوم في صيدلة الجامعة الوطنية ما كان في زول بعرف عني حاجة جيت كبير ودخلت صيدلة ووائل ولدي كان في ثامن ابتدائي ودي قصة تانية ممكن نحكيها بعدين المهم عامل حسابي خالص عندي اصحاب اتنين وبرضو ما عارفين تفاصيل كتيرة عني يوم جانا دكتور بتاع تشريح واول ما دخل علينا انا حاولت ما اخليه يشوفني واضح لان القاعة مظلمة بسبب البروجكتر الدكتور اصلا دفعة هشام اخوي وفي نفس اللحظة صاحبي انا برضو
المهم ربك رب الخير المحاضرة انتهت واضاءات القاعة وانا قاعد في اول صف
دكتور عباس عاين لي كده وسكت
قال عايزين نتعرف ببعض انا دكتور عباس خريج كده وباقي التفاصيل وبدا من اول الصف فلان الفلاني مدرسة كده السكن كدة لما وصلني فطاني للبعدي وطوالي مواصل لحدي اخر القاعة لما خلص التعارف جاري شقي جدا دكتور والي سعدابي ربنا يمتعه بالصحة والعافية قال لدكتور عباس انت فطيت زول
وكانت دي الفرصة الراجيها دكتور عباس
قال ليه ياخي انا ما فطيته ساي بس احتراما لعامل السن هيثم ده انا دفعت هشام اخوه اللي هو اصغر منه بثلاث سنوات
قال ليه ما يعمل ليكم ولد صغير وبرلوم ولده السنه دي ممتحن للثانوي
ويا بنات اوعي يغشكم عنده زوجة ماشاء الله مافي واحدة تفكر تجكسوا
من اليوم داك سار علي لقب جدو ولحدي الليلة الدفعة كلها ما بتعرف غير جدو
بوظت الشغل كلو يا دكتور عباس الله يسامحك
ههههههههههه

عايد عبد الحفيظ 21-09-2020 06:45 PM

كتب عادل إدريس فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

لمحة تاريخية عن الشاعر الكبير إسماعيل حسن ود حد الزين

واسماعيل الذى يجسد الإبداع تجسيدا من روائعه اغنية النفوس الطيبة ما كانت شريرة انا والله طاريك يا ام درق طارئ العشيرة وكذلك يا حليل ناس آمنة بغرب الضياباب وأم درق قريته مسقط رأسه بالشمالية والضياباب من قراهم المجاورة.

ولد إسماعيل بقرية ام درق وكان والده قد قصد الخرطوم للعمل شأنه بذلك شان كثير من أبناء جيله الذين قصدوا المدن لاكتساب معيشة واتخذ له متجرا بقالة لبيع المواد الغذائية بها ولكنه ما لبث وان فشل وضاع أكثر رأس المال ثم قصد بعدها بورتسودان وأنشأ بها قهوة ولم تنجح كذلك بعدها شد رحاله لمصر وكان ذلك بالاربعينات ووجد لنفسه عملا وقد ذهب إسماعيل له هناك بعد أن كان قد أتم المرحلة الأولية ببورتسودان بالمدرسة المجاورة للسكة حديد ولم يجد نفسه مرتاحا بها.

عندما التحق بوالده بمصر تم إدخاله معهد إمبابة الزراعى وتخرج منه بشهادة الدبلوم فى علوم الزراعة وعاد بعدها للوطن والتحق بوزارة الزراعة وعين بمشروع كساب الزراعى وظل يعمل به إلى أن بلغ مرتبة مدير المشروع.

وبهذه الأثناء تفتقت موهبته الشعرية وبرز كاسم جديد مجيد بمجال الشعر الغنائى وغنى له فنان السودان الأول محمد وردى وغيره من الفنانين وكان كذلك قد تبنى الفنان الشاب ابن المنطقة المبدع أحمد فرح (انظر البوست عنه) وغنى له يا حليلك يا بلدنا الفيها اتربينا وولدنا وكانت من الجمال بمكان وتنبا الكثيرون لأحمد فرح بالصعود بسلم الغناء لكن مغادرته الوطن واغترابه الطويل بكل من ليبيا والسعودية قد عطلا من مسيرته الإبداعية الغنائية.

كما تغنى له الكثيرين من فنانى منطقة منحنى النيل جميعهم تقريبا وبالمقدمة النعام آدم وعثمان اليمنى وكذلك مرغنى النجار وفرقته تماسيح الحامداب والاغنية الوطنية كيف يكون الحال لو ما كنت سودانى وأهل الحارة ديل اهلى كما تغنى الاخرين بالروائع من اشعاره.

والشاعر إسماعيل حسن كان من المقربين من زعيم الحزب الاتحادى الديمقراطى ومرشد الختمية ولذلك دخل انتخابات البرلمان بدائرة كريمة الدبة مرتين وفاز بهما. كانت الأولى بنهاية السبعينات وقد اكتسح الدائرة وفاز بمعظم أصوات الناخبين ومثل المنطقة بمجلس الشعب لأربعة سنوات ثم عاد بالدورة الجديدة لكنه فاز بفارق أصوات أقل بكثير مما حققه بالأولى إلى أن انتهى عهد النميرى وتغير النظام كليا.

كان أثناء حملاته الانتخابية بالمرة الأولى وبناء على طلب الحضور يلقى بعض اشعاره وكان ذلك مما يسعده ويجد الاستحسان من جمهور الحاضرين وهو ذو إمكانات القائية وخطابية فائقة الإتقان.

وكان الموت قد اختطفه ببداية العام ١٩٨٢م وكنا قد شاركنا ضمن رابطة مروى بتابينه الذى أقيم فى مقر اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وبه ألقيت المرثية التى نظمها الشاعر الكبير طالب الطب حينها محمد ود بادى وكانت سامية القدر والمكانة من الناحية الشعرية وما زالت عند ألقائها إلى اليوم طازجة معبرة عن الحزن والم الرحيل.

واذكر وقبل بداية التأبين كنا قد قابلنا الشاعر الكبير الراحل فؤاد ابو سير وكان قد حدثنا عن علاقته الادبية باسماعيل وكذلك عند الانتخابات بالدائرة وقد قال إنه صادف الشاعر الكبير بمدينة الدبة وان إسماعيل قال له بعد رؤيته له ما كان لنا احد بالدبة ولكن بعد أن وجدناك انتفت غربتنا بالمدينة وقد اعتبر تلك الصلة الأدبية بمثابة الصلة الرحمية أو التنظيمية الحزبية وكان إنسانا نبيلا رائعا الا رحمه الله رحمة واسعة وادخله فسيح جناته على ما قدم من مساهمات ثرة بخدمة الوطن. ودمتم

عايد عبد الحفيظ 21-09-2020 06:59 PM

عايد عبد الحفيظ فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

محجوب سراج
قبل سنوات ذهبنا ومعى جارى محمد المهدى كممثلين لخريجى مدرسة المؤتمر الثانوية العليا أمدرمان . .
بمساعدة صديق وصلنا لبيته فى حارة من حارات الثورة أمدرمان . . وأستقلبنا إبنه وبالداخل تعرفنا على إبنته وقريب لهم وأطفالهم . . جاء الشاعر العظيم . . الرقيق . . الجميل . .
كان مريضا ويعانى مثلما يعانى معظم المبدعين فى بلادنا . . لا يجدون بعد عمر طويل من العطاء من يطبط عليهم ويقول لهم أنكم أبدعتم وجملتم حياتنا وأنكم تستحقون حياة أفضل من حياتكم هذى . .
يداه ترتجفان ويتلفت وكأنه يبحث عن شئ ما ولكنه . . قرأ لنا من الذاكرة شعرا تحس أنه يجرحك وأنه يبرئك . . شعرا رقيقا وحادا . . وعدنا وأنا ممتلئ جمالا وحسرة . . بهجة وأسى . .
له الرحمة والمغفرة والقبول الحسن

عايد عبد الحفيظ 29-09-2020 08:47 PM

كتب عادل إدريس فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

فى تذكر جيراننا وأهلنا الدويحية
الوراريق ومكانتهم الدينية

بدأت حلة الوراريق الملاصقة لقريتنا ربما بنفس التاريخ قبل مئات السنين وقد تسيدوا ومنذ الوهلة الأولى المكانة الدينية وكانت الخلوة التى أسسها شيخنا عبدالرحمن ود وراق هى العماد للتعليم الدينى والقيادة الروحية الدينية للمجتمع المحلى وامامة الصلوات الجمعة والجماعة والأعياد وكما كانوا هم من يقوم بوظيفة المأذون الشرعى للمنطقة واستمرت بابنائهم والأجيال الجديدة.

إن المكانة الدينية التى حظى بها جيراننا الوراريق لهى جد مستحقة لقاء تصدرهم المشهد الدينى طيلة الوقت وعلى مدى عدة قرون.

وكان الكبار من أهلنا لا يذكرون عبدالرحمن ود وراق الا يسبقونه بكلمة شيخنا وكذلك أبنائه فهم دائما اولاد شيخنا عبدالرحمن وقد ساروا على دربه وقاموا بكل الواجبات الدينية التى تقتضيها قيادتهم للمنطقة بكافة قرأها وهم يجدون الاحترام والتقدير من قبل الجميع.

كانت خلوة شيخنا عبدالرحمن تمثل مركز إشعاع تعليم القرءان وعلومه وقد نهل منها الكثيرون.

ابلغنى احد الاخوال رحمه الله بأنه درس القرءان على يد شيخنا عبدالرحمن الذى قام بإبلاغ ام خالنا ذاك بأن ابنك هذا سيكون من القلائل الذين يمسكون طريقنا هذا وقد صدقت تلك الرؤية بنسبة مائة بالمائة إذ أنه ظل محافظا على طريقة أهل القرءان طيلة حياته ولسانه رطب دائما بالتلاوة والذكر والصلوات رغم أنه أمضى حياته جنديا بالسجون ولكنه كان بمثابة الشيخ لهم وكان شديد التقوى ولم يكن ليشارك باساءة أو أذى لأى مسجون وقد شهدته وهو برتبة الرقيب باصلاحية الجريف غرب يسير العمل وفرض النظام والانضباط دون أى لجوء للاساليب العنيفة إلى أن نزل للخدمة المعاشية بمنتصف الثمانينات وإلى أن توفاه الله لم يحمل ذنب احد لا من أولئك المساجين القصر أو الكبار أو من اى من البشر وذهب لربه نزيها بعد عمل بالعسكرية بخدمة الجيش بالسودان وبعدها بمصر ثم السجون بالسودان بلغت الخمسين عاما وتلك كانت رؤية شيخنا عبدالرحمن له وقد تحققت تمام التحقق إلى أن لقى الله.

وأبناء حلة الفقراء كانوا رفاقنا بجميع ساحات لعب الكرة والرياضات العضلية الأخرى وكافة الألعاب والتنزه بالجنائن والنيل وكذلك بالمدارس بكافة مستوياتها وكانوا نعم الأقران والأصحاب وكانوا ومنذ أيامهم الأولى وقد ساروا على دروب التقى والتقوى واندادنا اليوم هم من يتسنمون القيادة الدينية والامامة بجامع حلتنا العتيق فلهم جميعا نزجى اذهى التحايا والسلام.

وقد كانت مسيرة من الصلاح مثالية بتعاونها وسلميتها وانصهارها وانت اليوم لن تعرف هذا من الاخر أن لم تكن عشت الحياة بينهم منذ القدم لانتفاء الفروق أو القبلية أو غيرها فعاشوا جيرانا متحابين وقد شد من تلك العلائق ما حدث من تصاهر قوى العلاقة إلى أبعد مدى وزادها قوة على قوتها.

والصداقة التى جمعت اجيالنا منا ومنهم ومن جيراننا الآخرين كانت نموذجية وكانت نتيجته ذلك العيش المشترك المسالم المتناغم وانتفاء اى مظاهر غير حميدة ويمكن الإشارة لها كنموذج يحتذى من قبل كثير من المجتمعات التى تثور بينها عداوات مبعثها التنوع الذى يجب تحويله لمظهر قوة وليس مظهر ضعف يقود للخلاف والاختلاف وما يعقبه من مشاكل واضطراب كما نرى ببعض نواحى الوطن الأخرى.

كانت حلة الفقراء وأهلها الكرام وابناؤهم الغر الميامين كالشامة بجيد الوطن بين قرانا ومناطقنا القريبة والبعيدة وذلك للتاسيس الاخلاقى المعافى لأهلها وما تزال خلوة شيخنا عبدالرحمن بحلتهم نابضة بالحياة تقام بها الصلوات ويتلى بها القرآن وهى عامرة بالذكر والذاكرين وهذا قليل من كثير يذكر بحقها وأهلها الكرام ويمكن التوسع به مستقبلا.

دعونا نوجه التحية العطرة لأهلنا وجيراننا الفقراء الوراريق بحلتهم العامرة بالبركل فوق على جميل ما صنعوا طيلة قرون عديدة بدأ منذ زمان الجدود وما يزال مستمرا ولمن مضى لربه منهم الرحمة والمغفرة والفوز بأعلى الجنان وقد قدموا من أعمال الخير ما الله به عليم ولاصدقائنا من الأجيال الجديدة الشكر وندعوا لهم بالتوفيق وان يجزيهم الله خيرا لقاء ما قدموا من أعمال خيرة بميزان حسناتكم. ودمتم

عايد عبد الحفيظ 29-09-2020 08:55 PM

كتب عادل إدريس فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

فى تذكر الزمن الأجمل الجدة
ام الحسن بت سعيد إمامة الحنية

كانت رحمها الله ملكة جمال زمانها وقيل فيه الكثير وهى كانت وحيدة والديها مع اخويها جدنا أحمد و فضل أبناء الجد سعيد فرج أكبر أثرياء زمانه وقد اتخذ الدور لكنه لم يصل للقصور وكانت صناعاته الجلدية واشهرها المراكيب الفاخرة بورشته الكبيرة التى كانت اطلالها قائمة إلى عهد قريب وحوله أبنائه والكثير من العاملين وكان كل سكان المنطقة الكبرى بمناسباتهم الكبيرة وخاصة بالزواج يقصدونه لتفصيل الأحذية والمراكيب أشهرها وكان يتعامل تجاريا بيعا وشراء مع سوق ام درمان الأشهر بالسودان.

وبتلك الخلفية فقد كثر خطاب الجدة ام الحسن وكان أن تزوجها قريبها جدنا العمدة جعفر لكن لم يستمر ذلك طويلا تلاه قصف متبادل من الشعر الهجائى والداتها الشاعرات المجيدات امها وأخواتها الاثنين وبالجانب الآخر كان العمدة وامكاناته الشعرية المحدودة عكس إمكاناته المجتمعية والمالية الضخمة مما قاده للاستعانة بالشاعر الكبير مرحوم وكان هو من يتصدى لذاك السيل المنهمر من الهجاء وذلك بالسير فوق الأثر ومسح كل منقصة متصورة تم ذكرها من جانبهن والتركيز على إبراز خصال العمدة الفريدة وصفاته القيادية وريادته وكرمه الذى يفوق الوصف وكان ديوانه القائم بالبلد عبارة عن تكية معروفة يغشاها الجميع من العابرين لتلك المناطق.

وبمساعدة الشاعر مرحوم تم تحييد كل ذلك القصف الشعرى الصاروخى وما لبث وان عادت الأمور إلى مجاريها بعد مدة قليلة ولم تترك تلك المجادعات الشعرية أثرا سيئا على علاقتهم كاهل وجيران وكنت قد استمعت إلى أكثر تلك القصائد قبل ازمان ممن يجيد حفظ التاريخ الشفوى وكانت متقنة من الجانبين ومن يعلم بها أو يحفظ شئ من اجزائها الان قليل.

ثم كان إن تزوجت الجدة ثانية بقرية ليست بعيدة لكن حنينها الجارف الذى هو من طبعها الأصيل جعلها عمليا بحالة مسساقة يومية ذهابا وإيابا لبيت الأسرة والحلة.

وبعد ذلك بازمان رافقت ابنتها الوحيدة المتزوجة بقرية أكثر بعدا وأقامت معها فزاد حنينها وحركتها اليومية بين القريتين. واذكر وانا وبسنى دراستى الأولى بالمدرسة الابتدائية نهاية الستينات كانت تأتى للمدرسة والتى تقع على مسافة أقرب لحيهم لتكلم الأساتذة وتاخذنى معها للفطور بمنزلهم العامر.

وبالفطور الفخيم تأتى الأسئلة كيف ناس اهلك جدك وناس امك وهكذا وما كان ذلك إلا حنينا دفاقا لمراتع طفولتها وصباها وأهلها وديارها ومع الانتهاء منه انطلق عدوا من قلعتهم تلك لأصل المدرسة وقد أخذ الزملاء التلاميذ مقاعدهم بالادراج استعدادا للحصة الثالثة وقبل دخول الأستاذ ببرهة ثم ما تلبث أن تعيد الكرة بعد مدة عندما يغالبها الحنين والمسافة بين مسكنها الأحدث وقريتنا لا تزيد عن الكيلومتر الواحد ولكنها الروح الشفيفة الحنينة وظلت هكذا وهو شأنها بالمساسقة لزيارة وتفقد أهلها وبجميع المناسبات السعيدة والحزينة كانت أول الواصلين واخر المغادرين فهى روح لا يناسبها غير رهافة الحس والعظمة وظل ذاك دابها إلى أن وافتها المنية بالسبعينات من القرن الماضى فلروحها الحنينة وكل الجدات أمثالها بدار الخلد الف سلام.

وكانت ابنتها الوحيدة قد أصيبت بحالة مرضية جعلتها دائمة السرحان وكنا عندما نزورها والوالدة وهى بصحبة ابنها وابنتها البارين جدا تأتى لتسلم وتلق تلك العبارة الحنينة ازيك يا الزهرة بت خالى فقد كانت نديدتها وصديقة طفولتها ولم تكن تمنح هذه الميزة لأحد غيرها والآخرين جميعهم لم تكن لتجاملهم ولو بكلمة واحدة فلها الفوز انشاءالله بأعلى الجنان على جميل صبرها على ذلك المرض الطويل المتطاول بصبر عجيب وكل التقدير لابنها وابنتها الذين لم يقصروا إطلاقا ببرها ورعايتها إلى أن ذهبت لرب رحيم. وجعل الله البركة فى أبنائها واحفادها والسلام بأعلى الجنان للجدة بت سعيد إمامة الحن والحنية. ودمتم

عايد عبد الحفيظ 08-10-2020 06:03 PM

نقلا عن صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

رجال حول الدويم
بقلم/هيثم مسند ابراهيم
المهندس المؤرخ يوسف ابوزيد
ولد يوسف ابوزيد محمد يوسف بمدينة الدويم في سنة 1929م،والدته هي فاطمة محمد ابوفراج التي انجبت كل من الخبير الزراعي حسين(توم استاذ الاجيال حسن ابوزيد)،احمد كان موظفاً بالحكم الشعبي المحلي،محمد،المهندس عبد الستار،. ولقد اقترن المؤرخ يوسف ابوزيد بقريبته صفية بنت الامير الحبيب أحمد فضيل حسن محمد عبد المنعم وكيل امام الانصار في الستنيات وانجبت له ثلاثة انجال وثلاث بنات معظمهم هاجر الى اوروبا و امريكا و لكنهم متواصلين و متواجدين فى المجتمع "الدويمى" و تربطهم به صلات لم تنقطع بوفاة والدهم المؤرخ ابن دويم العلم والمعرفة .وفي مقتبل صباه توجه الى خلوة الفكي حمودة محمد عراقي بالدويم وحفظ اجزاءً من القرآن الكريم ،ثم انتقل الى مدرسة بخت الرضا الاولية الالفية في سنة 1936م وتخرج فيها سنة 1940م ليلتحق بمدرسة الدويم الريفية الوسطي التي تخرج فيها سنة 1945م ،ثم توجه صوب مدرسة حنتوب الثانوية العريقة وكان من ضمن دفعته فيها الرئيس السوداني الاسبق جعفر محمد نميرى،دكتور حسن الترابي،والاستاذ محمد ابراهيم نقد وقريبه ونسيبه دكتور حسن محمد حامد ابوسليمان و من الزراعيين رفقائه في التخصص دكتور عمر نور الدائم ود. على التوم ود. عابدين حسن عبدون، ثم التحق بكلية الزراعة جامعة الخرطوم التي تخرج فيها في 1959. ثم أبتعث العام (1960-1963) للدراسات العليا بجامعة هونولولو فى عاصمة ولاية هاواى بالولايات المتحدة الأمريكية مع بداية الإنفتاح الأمريكى على الدول النامية و ترويج السياسة الأمريكية للمعسكر الرأسمالى متماشيةً مع الإنفتاح الإقتصادى السودانى و التركيز على الإقٌتصاد الزراعى و الإنتاج الحيوانى في السودان بعد السودنة , ويعتبر المهندس يوسف ابوزيد أول باحث سودانى تحصل علي منحة المعونة الأمريكية (USAID) للتخصص فى علم البساتين و المحاصيل الإستوائية (Horticulture & Tropical Agriculture) فهو أول متخصص سودانى فى هذا التطبيق العلمى وبعد ذلك اتيحت له فرصة الطواف علي بلدان امريكا اللاتينية الغنية بمشاريع المحاصيل النقدية الإستوائية و كذلك التجارب المطابقة فى كاليفورنيا و فلوريدا و بعض دول اوروبا, علماً بان بعثة التعاون الأمريكى بدأت في سنة 1972م. والشئ الجدير بالذكر كان آخر باحث سوداني ابتعث لهذه البعثة د. كتورعلى جنيف وزير الزراعة الاسبق ) الذى كان يطلق مع زملائه المبتعثين د. كتوريوسف ابوزيد لقب "The Night Mare" إستفزازاً لهم كما لقبه به ( د. مورشيقى) الأمريكى يهودى الديانة و الذى ظل متابعاً للشأن السودانى منذ تعرفه على المهندس الزراعي يوسف ابوزيد و أبدى مورشيقي قياسه للتدني المريع في الشأن العام و الإقتصاد السودانى طبقاً للتدنى النسبى طردياً فى مستوى المبتعثين السودانيين و الذين ظلوا طوال السنوات الإثنى عشر ويشرف عليهم في دراساتهم العليا مشرفاً محدداً حيث يكيل لهم "العذاب الأكاديمى" بدعوى التفوق العلمى و التطبيقى لمنتسبي الديانة اليهودية صراحة و دفعاً للباحثين تحت إشرافه الأكاديمى للتفوق الذى تحدى به و بهم مجتمعين رؤساء الأقسام التخصصية و الدراسات العليا البيولوجية فى كلية الزراعة و الكليات الأخرى الموازية فى جامعة هونولولو كما ابدي إعجابه بالمبتعث السودانى المتحلي ب القومية المتفوقةو الملتزمة بالروح الوطنية العالية التى أرسي معالمها و أثبتها دكتوريوسف ابوزيد بتفانيه العلمى و أجتهاده و من ثم رفضه التام للتعاقد مع الجامعة و نيل الدكتوراة بمنحة محلية و التجنس بالجنسية الأمريكية تبعاً لذلك و المساهمة فى "حلم التفوق الأمريكى" ورفض المؤرخ يوسف ابوزيد كل المغريات الاميريكية ممايدل علي وطنيته وتمسكه بدينه الاسلامي وحبه لوطنه الاكبر السودان ووطنه الصغير دويم العلم والمعرفة وكان يري حب الاوطان( يد سلفت ودين مستحق) . بدأ الدكتور يوسف ابوزيد حياته العملية بمشروع جبل مرة الزراعي االذي اسس بشراكة حكومة السودان مع منظمة الامم المتحة للزراعة وكان هو "المهندسالزراعي المسئولوالمدير الزراعي للمشروع ولقد سمي جيل كامل باسمه في منطقة جبل مرة تكريماً له ولخدماته الجليلة لاهل جبل مرة . وقد تدرب علي يديه لايستهان به من فنيى البستنة و الذين قام على عاتقهم قيادة المشروع وايضاً دربهم علي زراعة محاصيل التربة البركانية و المحاصيل المهجنة علمياً بتوفير البيئات المحمية لإنتاجها رغم قلة الدعم ونقص الامكانيات و تغير الخطط تبعاً للتخبط في السياسات الزراعية السودانية وقتها فى مراكز القوى العالمية و ما يتبعها من تغير فى الرؤى الإقتصادية بما فى ذلك التوجه المفاجئ نحو "القومية العربية" و أستهداف رأس المال العربى- الإسلامى قبل تثبيت النهوض و المقدرة بالتوازن الإنتاجى و الإقتصادى السياسى, و قد تخلل فترة "مشروع جبل مرة" تأسيس عدد من محطات الأبحاث الزراعية فى مدن غرب السودان الرئيسه و قام المهندس يوسف ابوزيد بالإشراف الكامل على المحطات الفرعية فى حركة مكوكية بين المدن و الأرياف فى غرب السودان و قد سبق ذلك عرضاً قدم له بالتخلى عن العمل بغرب السودان الحبيب و الذهاب الى روما لتولي مناصب عالمية فى إدارة منظمة الأمم المتحدة للزراعة العالمية و كان الرد مسبقاً و مكرراً كما فى جامعة هونولولو(أعز مكان وطني السودان), فكانت تلك الفترة التي عاشها في منطقة جبل مرة من أمتع فترات حياته. و تكليلاً لعشقه وحبه لعلم لأنساب و حركة الهجرات و التمازج البشرى و العرقى و الطبوغرافيا و الأنثربولوجيا المصاحبة لذلك تبعاً للإقتصاد فى مجمله( زراعياً رعوياً فى تنوع مهيب للتخصصات و المعارف و الشغف الشخصى يشهد به كل من عاشره و بالذات أهل الوطن الأم و مسقط رأسه "الدويم" المشهورة بعشق أهلها لمثل هذه الشغف و التاريخ و العلوم المحيطة به و أرتباطها بالزراعة كحرفة أساسية و أشتهارهم بادخال الطرق الحديثة للزراعة و أمتهانها بحرفية و أتقان و حباً لهاول, قد إجتمعت كل هذه المؤشرات التي ذكرتها آنفاً في الدكتور/ يوسف ابوزيد وفجر بها طاقات من البحث العلمى التاريخى و الإنسانى التى شغف بها و أستقاها من رحلاته العملية و الدراسية فى أنحاء العالم و السودان و أستقاها من مجتمع الدويم الريفى المتحضر و السابق لأوانه و المتسامح والمشهور بالنسيج الاجتماعي المتفرد ببساطة المعشر والمترابط فيما بينهم كانهم بنيان مرصوص متكاتفين في السرء والضراء فاصبحوا اسرة مجتمعة في حوش واحد ...
اتاح له تنقله في جميع انحاء السودان وبالاخص فى غرب و "جنوب السودان" تنوعا في البحوث ا لزراعية مصطحبا معه التنوع البيئى و الطبوغرافى و الإثنى لهذا البلد القارة و حلق فى عوالم من المجد العلمى و الشغف التوثيقى السردى مع ذاكرة تخزينية و سرعة بديهة و إتقان للغات و للهجات المحلية والإقليمية و مقدرة متفردة على ربط كل تلك الخيوط لتجتمع فى شخصه المتواضع المحب للإنسانية و الأريحية و الهواء الطلق و البساطة و الريف مع خبرة اجتماعية بارتطابطه بكل الطبقات و المجتمعات بإختلاف تعقيدها و بساطتها, فكانت محطات البحث الزراعية في جوبا،واو،أ بيى، ملكال حتى الأماتونج تضئ الدرب لمستقبل زراعى زاهر فى السودان و قد إلتحق بالركب أعداد من العائدين من البعثات العلمية فى كل مجالات التنمية و الإدارة و العلوم التطبيقية التي أزهت الحياة بهم فى مجتمع من الطبقة المثقفة من حملة الشهادات العليا و الجامعية و الفنيين على قدم سواء فى خدمة البلاد و تنميتها و خلق مجتمع من التكنوقراط لم تسعفه الأيام للنضج و تسليم الراية للجيل الذي يليه و هجمت علي جيله السياسات المتقلبة و الحرب الأهلية فكان الباشمهندس/ يوسف ابوزيد آخر من إستقل الهليكوبتر في إدارة "قناة جونقلى" بعد تسليم عهدة المشروع" لقائد حامية الجيش السودانى " هناك و من ثم قفل باب ملفه للبحوث الريفية فى السودان ليرجع بعدها للعاصمة المثلثة الخرطوم مديراً لمعهد شمبات الزراعى( كلية الزراعة جامعة الخرطوم حالياً)" و أستاذاً محاضراً به... توفي يوسف ابوزيد محمد يوسف بمنزله في حي الواحة- كوبر بالخرطوم بحرى فى مساء الثامن من رمضان العام 1423هـ سنة (2002 م ) عن عمر يناهز الثالثة و السبعين راضياً مرضياً (اللهم اغفر له وارحمه بما أسدي من عمل واجعل الجنة متقلبه ومثواه).

عايد عبد الحفيظ 08-10-2020 06:15 PM

كتب د عادل الحكيم فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

خَواطِر مُبَعثَرة !!

عادِل الحكِيم !!

شِيراز ..

🌷🌷

فتاةٌ يُقالُ إنها ذاتُ ضَفائِرٍ مُمَوَّجة !!

لم نراها !!!

لكن !!

قد أحَبَّ قلبي من أحَبَها ..

فأحببناها بحضورِ ما مضي ، ولحظتي هذهِ وأواخِرِ ما سيأتي من قَوادِمِ الزَمَن !!

مِنضدةُ الذكري حقاً قد تُرِكت من غير ما غِطاءٍ ..

فأحصَبَتها نواعِمُ الغُبارِ خجولة كنثرات حُبيباتِ الدقيقِ راكِزة مطمئنة في مِكوثها ..

راكِزة هكذا !!

إلا من نسايم الخريفِ الماطِر ..

تعبُثُ ببعضِها لا كُلِها ....

لاتراها إلا متناثرةً خلفَ أشِعةُ الشمسِ تتأرجحُ تأرجُحُ رُوَاد الفضاءِ علي سطحِ القَمر ..!!

كمنزلة إنقطعَ عنها قاطِنوها بضروب توهان الزمن !!

إذ لا مُخلفاتُ عناكِبٍ واهِنة علي بيبانِها وجُدرانِها !!

لا رَوَث أخفارٍ ، أظفارَ ، وقواطِعَ أو قَوَالِم ...

هي ذكري نابضةُ القلب ، مُتعسِرةُ اللقاء ..

بل هي عَبَقُ الصندل فائحٍ !!

كوصفِ المُطمئِنِّ للجمال ..!!

المتجاوِز لِكُلِ قبيح ..!!
المتسامِح مع النواقِص !!
المُتصالِحِ مع النوائب !!

ماءٌ من الوردِ .. وروحُ من الزهر ..

ومودةٌ سابِلة مندَلقة من غيرِ ما جُرحٍ ..

فائِحُ عِطرِها قديمٌ مُتَجَدِد ماكِث ..!!

🌹🌷🌹

عِمي من ديارٍ ، ووجهة .. هي حقاً مكاناتُ الأزمِنة ..

تُمَرِرُ سبابَتِك عليها تختفي حُبيباتُ الغُبار علي أثرها فتَكتِبُ في فصاحةٍ وبيان !!
..
إنها ذكري بيضاء اللون ..

من الحُبِ والجمااااالِ والسلااااام ..

تنظُرُ إلي باطِنِ أصبَعِكَ تراها قد عَلَقَت به في مَوَدَةٍ وتِحنان ، بل في تَبَسُمٍ !!

هكذا بَسَطَ الرحمنُ بسط اليد ،

فكانت شِيرازُ ..

الجميلةُ ذات الضفائر ..

🌹🌷🌹

عندها كانت في رَحِمِ الغَيبِ أملٌ وعَشَم ..!!

واليوم هي ذات الضفائرِ المتموِجة ..

تضحكُ طَرِبة ..!!
تَبسُمُ جَزِلة ..!!
تمضي وَجِلة !!

هكذا ..

بإطمئنانٍ ورزانة ..

فهي بِنتُ أبيها ...
وصِنوَ ارواحِنا ..

شيرازُ ..

فتاةٌ ذات ضفائرٍ لم نراها ..

ولكن ..

أحَبَّ قلبي من أحبها ....

إنتهي ..

🌹🌷🌹

إسلام أباد ..

مدينة جميلة ، حريرية الملمس .. ناعِمة المسافات والفُسَح ..
رهطُها غريب ..!!

رائِحَةُ التبغ .. ودُخان العوادِم .. ودِهان الشعر ، والوان الملافِح الشتوية الداكِنة ، وإنتِعال السباط الغليظ من جلود الأبقار ،

نظراتٌ بلهاء تحيط بك من كُلِ جانب ومخفرٍ وجِهَة !!
حتي تكاد ان تبتلِعُكَ كإبتِلاع الحُوت للحيتان ..

يسألونك في بلاهَةٍ ومودة !!
وينظرون إليك في بلاهَةٍ ومودة !!
ولايتركونَك وشأنَك في بلاهَةٍ ومودة كذلك !!

يقدِمون لك ما قضَمَت انيابهم من التُفاح بأيادي راجِفة متردِدَة تمغتُ العطاء وتُجافي الكرم طامِعة للرِضا ..

يقتحِمونك إقتِحاماً ، ويتركونك سريعاً هكذا اذا استرعي افئدتَهم مَبْعَث فضول آخَرَ غيرك ..
فإن كان ..
تركوك وإنصرفوا ..

لم تزل رائحةُ الزيت العالِق بِشِعُورهم في مقدمة أنفي ..
أناسٌ طيبون ، فضوليون ، أشعريون ..

يُحِبون محمد الرسول النبي الكريم عليهِ افضل الصلاةُ وأتَّمَّ التسليم ..

هذا مُحَمَّد عِندَهُم !!

🌹🌷🌹

شعوبٌ تَحيضُ بأفواهِها ، وتَرشِف الشاي رشفاً بالصحون ، وتُلقي عليك تحية الترحاب عَجِلة ، لا تري لها حضور إلفة ، ولا إمعان حضور ، فهي شاردة هكذا عَجِلة !!

تحيةٌ تُلقي عليكَ والسلام ..

إسلام أباد .. مدينة حالِمة ، قارصةُ الشتاء ،
هِضابُها خضراءَ ، حِسانُها مليحي المُحيا ،

خواطري عنها ليست باهِتة ، وهيطٌ بها سعادة السفير محمد المكي ابراهيم وخلاسيتِه ..ياله من رجُل !!

غابةٌ وصحراء !!

واحةٌ مفروشةٌ بالرملِ ..!!

ثوبٌ مُطَرزٌ بِجمال الطريفي الكرمنو ، واحمد التِجاني ودكتور عمر ، ومُهلَّب الجميل وود الياس ...

ورهطٌ كريم من النوابغ ، عَجِلاً بالطيب النعيم ، وأنيس ، وفايزة ، ومحمد بابِكر والكلس يوسف ، وماجدة ، وخالد محمد علي ، وهاجِر ، ونجيب بابو ، ودسوقي ، وصديق وعلي التجاني ، وحامِد ، وعز الدين ..

وفيصل عبدون ..

🌹😂🌹

شِيرازُ فارِس ..

هي بِنتُ أبيها ...
وصِنوَ ارواحِنا ..

فتاةٌ ذات ضفائرٍ لم نراها ..

ولكن ..

أحَبَّ قلبي من أحبها ....

شيراز فيصل عبدون ..

فيصل عبدون دة من اولاد الشعبية بحري ..
شاركني الغرفة ..

كُنتُ مسؤول الصمت ..!!

فيصل راجِل مُدهِش .. لا يُمَّل ، يزِن الكَلِمة ولكن قبل الإطلاق يهرول هرولة يجلِس حِداك ويشوف وقع كلِمَته في جوفك ..
يطمئن ..
يذهب من حيث اتي ويُطلِق الأُخري ويهروِل حيث مقعَدك ليري وقعها علي قَلبَك ، ثم يذهب من حيثُ اتي ويطلِق الأُخري ويهروِل حيث ....

أحكي ليهُم عنها !!

والحمامات الحزينة !!

قامت ادتا برتُكانة !!

🌹🌷🌹

يصمتون صمتَّ القبور !!

تعرِف يا عادل انا ماحبيت قبل كدا ..!!

ولا حتي سَلمتَّ علي واحدة إيدا طرية وعرقانة يا فيصَل ؟

لا كُلهُم رُجال واللهِ !!

قَبلَك وحَّدَّك !!

يأخُد طرف الحديث عبد الحافظ إتَّ يا ود الحكيم فيصل دة قاعِد معانا في الكورة اللرضية دي !!!

عبد الحافِظ وليداً سَمِح سماحة فريق الجعافرة في دويم السابلة !!

😂😂😂

لا اضحك !!
ولكني اتسمر ..!!

نعم اضحك واللهِ !!

بعدين داير لي بت وااااحدة يا حكيم أقعُد اسرِح ليها ضَفَايِرا ..

يا فيصل ..!!

إنتَّ في شنو !!
ونحنا في شنو !!

ياخي انا جعان ..!!

طيب شوف الرف الفوق داك فيهو شنو !!
فيهو رُز !!

والرف التِحِت دة ..!!

دة برضو فيهو رُز ..!!

خلاص جيب داك علي دة نعمل لينا رُز بالرُز !!

الظيطة البَرَّة دي شنو يا حكيم ؟ !!

بُكرة رمضان يا فيصل !!

دة شِنو دة كمان الجَا كابِسنا دة !!!

قُتَّ لي يا فيصل الراجِل قال ربنا يرزقنا الزرية الصالحة !!

😂😂😂😂

عادِل الحكيم ياخي إنتَّ زول تافِه وسخيف !!

لكن !!

بِتِترَاد تَعَرِف !!

🌹🌷🌹

😁😁😁

شِيرازُ فارِس ..

هي بِنتُ أبيها ...
وصِنوَ ارواحِنا ..

فتاةٌ ذات ضفائرٍ لم نراها ..

ولكن ..

أحَبَّ قلبي من أحبها ....

إنتهي ..

فيصل رَجُل جميل واللهِ ..

🌷🌷🌷

عادِل الحكيم ..

الحُبُ والجماااااالُ والسلاااااااام

🌹❤️🌹

سعد الدين إبراهيم ..

العزيزة المابتحاول يوم تشوفنا ..

الوحيدة الطال عشان جِيتِك وقوفنا ..

المواعيد لِسا حزنانا بتنادي ..
والأماسي بتبكي في أسي ماعتِيادي ..
ما كنتي بهجتا بي روايع قوس قُرَح ..

والله ماطلانا من بعدِك فرح ..

سلميلنا علي صفايرِك موجة موجة وكلميها ..

🌹🌷🌹

قولي ليها حرام تتوه فيها المواسِم ونحنا بالجد نشتهيها ..

🌹🌷🌹..

يا سعد الدين ياخ ..

عمر الشاعِر مهبط المشاعِر والألق والحنين !!

رهيف ورقيق إنتَّ ياخي ..

الصديق الطيب مُدثِر

🌸🌸🌸

غايتو

التلاتة حيروني ..

😇

عايد عبد الحفيظ 11-10-2020 08:59 PM

كتب عبد العزيز محمد عطية فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

المفروش ...المفروش
الاصدقاء العابرين والقادمين والموجودين على لائحة الإنتظار؛ وهكذا هى ساعات المفروش؛ خمسة ساعات او تزيد حديقة بأريج رائحة حبات المطر المعتقة التى تختبىئ بين الأسطر والحروف والصفحات.
لزوجة بين الماء والهواء كالغمام ويخال اليك بين طياتها رائحة الطين والزرع على ضفاف النيل ومواسم الخريف والأمطار ورائحة أصحابها الذين يحرصون أن تكون طازجة دوما؛
أما حديقة المفروش الأجمل والأروع هو حضور الأنثى الجميل والأنيق والذى يملأ القلب بنبطات متسارعة حين تغمرك الدهشة بضحكات من ذات العنين الطيبتين؛ كرشاقة الغزال فى ورود البحيرة على ورد المفروش حين تتناغم الهمسات بالأبتسامة فتمتزج أصوات تتوزع بين أنين النآى وانسياب الكمان ودندنت المغنى فتنتشى اللحظة من حولك لوحة فنان!!
آه على هذا الحضور الجميل والأنيق الذى لا يمكن أن تتحكم فيه وتسيطر على عقوله النيره حفنة من أجهزة القمع والتخوف؛ سياتى اليوم الذى يصبح فيه هذا الحضور ممكنا على مدار الارض التى يغطيها الحزن الأن .
توزعت بين الأصدقاء فالوقت يمر سريعا وتوزعت بين صفحات الكتب التى خاصمتنى ولم أخاصمها الا بقدر الفايض من بعض الدراهم التى أنتزعها من مصاريف الأبناء محمد ومادلين برضاء الطرفين فى شراء بعض غذاء الروح وفاكهة الكلمات المنثورة على صفحات الذكرى والأيام..!!
تصفحت مجلة دراسات سودانية التى كانت تصدر منذ بداية السبعينات من القرن الماضى من شعبة الدراسات السودانية كلية الآداب جامعة الخرطوم ومن ثم معهد الدراسات الافريقية والآسيوية حتى 2007؛ هذه المجلة هى كوة ضؤ فى زمن العتمة؛ ترأس تحريرها البروف يوسف فضل ونائبه البروف عون الشريف قاسم ؛ الأول مرجع لعلوم التاريخ والثانى صاحب رسالة قاموس اللهجة العامية فى السودانية ودائرة المعارف السودانية اصهار وقبائل وأسماء السودان؛ هؤلاء هم جزوة الثقافة السودانية؛ أذا لم يكن لهم هدف شخصيا للكسب المادى أو السياسيى فقط كانت غايتهم المعرفة والثقافة الانسان السودانى ...الخ
تصفحت على عجالة العدد الاول المجلد الخامس أغسطس 1975 الصفحة 64 موضوع للكاتب والباحث عثمان محمد عثمان(دكتور عثمان لاحقا) حول الهجرة والتهجير(السياسيى..العنصرى) فى عهد المهدى والخليفة عبد الله التعايشي؛ خلاصة الموضوع مارّس الخليفة عبدالله التعايشي أول حلاقة تهميش وتهجير والإستعلاء القبلي لصالح الطبقة الحاكمة من عشيرته والمحيطين به لصالح حماية سلطته وسلطانه؛ هذا الأمر كما ذكر الكاتب تناوله كثير من الكتاب والمؤرخين ولكن حاول هو ذكر العناوين؛ أذ تحدث قبله البعض بكثير من أدق التفاصيل حول التهجير والمهجرين خاصة بعد معارك الأمير محمود ود أحمد ضد قبائل الجعليين وإستجلاب الخليفة عبد الله لاهله التعايشه لإزاحة الدناقلة وبعض الأمراء من منطقة الجزيرة وأم درمان ...الخ؛ حقيقة الموضوع لا بد من إعادة دراسته لفك طلاسم الحواكير والأزمة السياسية المعقدة الان فى دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة، الشئ الآخر الذى إكتشفته من هذا الموضوع هو أن (مثلث حمدى)حول الشمال النيلى وتهميش الباقية لم يكن ينطلق من فراغ فقد سبقه اليه أسلافه فى دولة التعايشيه والمهدية التى أصبحت الأن توزع الولاء لها بصكوك الوطنيه ومحاربة العلمانية والبقاء تحت عبائتها الاقطاعية والطائفية التى نشادت فى السابق سلطات الاحتلال البريطانى الابقاء على طبقة العبيد الأجراء فى إقطعياتهم فى الجزيرة أبا ومشاريع الإعاشة فى النيل الابيض والسواقى فى كسلا والجزيرة وبقية أقطاعيات الطائفية؛ ولكن كما قال غابريال غاريسا ماركيز فى رائعته مائة عام من العزلة(أن الذين منحهم الله فرصة فى عزلتهم لمئة عام لن يمنحهم فرصة أخرى لكى يعيدوا الحياة من الجديد الى الوراء)...الخ
أما العدد الثانى المجلد الرابع يوليو 1974 الصفحة 90 وفى موضوع مدهش للبروف المرحوم محمد أبراهيم أبو سليم حول قعدات العرقي عند النوبه فى الشمالية؛ جلست على مسطبة امام بايع الكتب القديمة لا أدرى كيف تسرب لى فجأة ذكرى طيف على المك ورائعته عبير الأضرحة التى شنفت باريجها الماثل الان بين الصفحات التى أتصفحها وخياله على ازقة أمدرمان وحى العرب ودار الرياضة ام درمان وقباب حمد النيل حين تصدح النوبه وتن وترن؛ وتغمصتنى فى لحظتها لذة الشعور بالدفء يملأ المكان بالذكريات وهذا الموضوع الذى اقرأه الان باهتمام على ما يزيد على 20 صفحة بعجالة لا تغضب بايع الكتب فى هذه السرقة الأدبية لنص معروض للبيع.
ذكر الكاتب البروف أن جلسات الخمر كانت فى بلده ينظر اليها نظرة إدانة المحرمات الدينية أولا ثم العيب الإجتماعى لاحقا ...الخ، ولكن كانت تلك الجلسات دائما هى القاسم المشترك الأعظم فى جميع مناسبتنا الإجتماعية من طهور الأولاد وفي الزواج والسماية وحصاد البلح وصناعة الساقية وصيانة المراكب وصناعتها بل كانت تصاحب الطقوس التى تتم داخل المنازل فى (الديوان الرجال) يشارك جميع أفراد الاسرة فى الإعداد والتحضير لها؛ خاصة النساء من الاطعمة (والمزه) ...الخ؛ ولقد ذكر البروف أنه فى بداية تفكيره وبحثه حول كتابه الموسوم (الساقية) فكر فى هذا الموضوع لانه كان هو المدخل الاول والخطوة الاولى تحضير القعدة (العرقى البكري)فى صناعة الساقية؛ لاحقا كان كتاب الاستاذ المرحوم الطيب محمد الطيب (الأنداية) الذى أستعرض فيه أدبيات وصناعة الخمور البلديه (المريسة والعسلية والعرقي).
وأنا أودع هذه الدورة الشهرية للمفروش وأحلم بالخصب والمولود تدعبنى كلمات أبنى البكر محمد الذى حبب لى هذا الحضور الشهري برفقته وأصدقاءه خواجة والجزولى وأخريات من زميلأته فى كلية ألآداب بجامعة الخرطوم .
ولفت نظرى كذلك مجموعة مطبوعات لمعهد الدراسات الافريقية كذلك حول تاريخ الحركة الوطنية فى السودان ومقابلات تمت مباشرة مع بعض الاحياء منهم فى ذلك الوقت (1985) حول دورهم التاريخي فى الحركة الوطنية وكتابات أخرى حول محاكمات ثوار 1924 ولمحات من حياة الثوار والثورة 1924؛ لا أعرف لماذا لا تضاف مثل هذه القطائف الى مناهج التاريخ فى المدارس الثانوية هذا التنوع الباذخ من ثقافتنا السودانية ..
كل مفروش وأنتم بخير.....
الخرطوم - 3 ديسمبر 2014

عايد عبد الحفيظ 12-10-2020 02:31 PM

كتب عبد العزيز محمد عطية على صفحة مجرد ذكريات

من ذكريات على المك
من علي المك إلى عزيزه علي الماحي السخي
غنمت صداقتك قبل أن أراك. والصداقة الحقّة هذه الأيام، أندر من أسنان الدجاج. (لطشت) هذا التعبير الذي أراه بارعاً، من كاتب وشاعر اسمه "لانجستون هيوز"!. وعلى كلٍ، فإن هذا ليس مجال الحديث عن أسنان الدجاج، والخل الوفى، أو العنقاء.
قرأت رسالتك الجميلة إلى منظمة العفو الدولية، ترد بها على رسالة وصلت إليك منهم. حدّثني من لا أتهّم، أن رسائل المنظمة كانت تخترق أسوار السجون، طال بها الزمن أم قصر، وكنتم تقرأونها. تصل مثل ما يصل الهواء، لا يمنع وصله أحد. وكما تطلع الشمس، لا يحجب ضياءها أحد. ومثلما ترتفع السحب فى سماءٍ تعلقُ نفسها، لا يعارض سموها أحد. أنا بذلك جد سعيد. أغرتني رسالتك بالنظر إلى نفسي نظرة جوّالة، عاينت نفسي من داخلها، وأذكرتُها اًياماً يابسة، جفافها عجيب، يحصونها بعمر الزمان. يقولون ستة عشر عاماً. سألتني نفسي: لماذا لا تقولون ستة عشر سنة؟ ألأن (العام) مذكر، والسنة أنثى، أم ما زالت دنياكم تفكر بتلك الطريقة العقيمة؟! سكتّ، وماعندي لها من جواب!. نفسي سرحت بعدها، أجيل النظر حيث ينبغي لي، وحيث لا يكون ذلك. وكما تعلم، فإن البحث فى النفس ومعاتبتها أمر لا يقدر عليه إلّا قليل من الناس. إن المسافة بين سجن كوبر والبيت الذي أسكن فيه في (برّي)، جسر واحد. والمسافة بين وجود هذا السجن والإحساس به لبعض ممن هم خارجه، وهَمٌ لا نهائي. بضع عشر سنة كان الحديث فيها عن التعذيب تفيض به المجالس والجلسات. يتورّم الحدث بين جلسة وأخرى، ومجموعة وأختها. ماذا فعلت أنا مثلا؟! كنت مشغولاً بالركض اللاهث، عهد كانوا يرمون الناس في السجن، ويعذبون ويقطعون من خلاف، ويشنقون ويقتلون اللغة، وتعلم أنهم صلبوا منسوبات الأسماء! كنتُ أضعف الإيمان، ألعن الحياة، ولا أقدم شيئاً يذكر لصياغة معالمها.
عزيزي على الماحي
لقد أذكرتني رسالتك العذبة زمناً لعهد الحداثة والصبا، آمنا فيها حق إيمان أننا قادرون على طرد الاستعمار عن البلاد، وأنه يمكن لتلك الفئة المؤمنة أن تُوقف الحرب الثالثة الكبرى، تنذر بعد أختها الثانية، وما قد خلفت تلك من ويلات ودمار وبؤس وعار.
كنا نجمع التوقيعات على نداء (برين) ونداء (ستوكهلم)، ونلوذ بالظلال والجدران والسوق والبحر الصخاب أن يبطش بنا ما كنا نسميه (البوليس السري)، وأضحك الساعة. فالبوليس السري من أم درمان كلها آنذاك، من (أبي روفها إلى الموردة إلى ود نوباويها)، بضعة أفراد يلبسون الجلاليب تخفياً، ويعلنون بمناديل البوليس الحمراء والصفراء عن الهوية، وعن البضاعة كلتيهما. ونجمع التوقيعات! لا بأس، طفنا بالنداء (القصيرية) و(سوق العناقريب) و(الملجة)، وقرأ الطلاب والخضرجية والسمكرية والخراطون وأهل الحرف ومن لا عمل لهم، ثم وقّعوا عليه. ومن لا يعرفون الكتابة جعلوا على الورق بصماتهم.
بعض أولئك ما سمع بـ (أستوكلهم)، ومنهم من لا يعلم أي خط عرض يلاقى أي خط طول فتكوّن (برلين)، وهيّ أيام عذبة المذاق، ثم تجيء إلينا سنوات يصير فيها البوليس السري إلى شئ أكبر من المناديل والجلاليب، لكل مدينة نصيبها الوفير. جندٌ منهم وآلات، ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل، وما ليس بمستطاع، وكنا عدوّهم، وهم لا ريب عدو الله، وأنهم قد نَفَذُوا إلى المؤسسات والمصالح والمصانع ودور الرياضة وأماكن الترفيه، فكانوا للطاغوت جنوداً ومنها العسل، فكان أولئك القوم يكتبون ويرسلون الرسائل ويصوّرون ويرصدون النشاط اليومي لزملائهم. فلان ذهب إلى الفطور، تحدث بالتلفون، دخل مع فلان وخرج مع علان، سمعناه ينشد شعراً.
حُرم عليكم أمرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وصناجة العرب، وأعمى المعرّة، ولوركا، ومحمود درويش. قالوا، وكتبت العيون فى المؤسسات والجامعات ودور الرياضة تقاريرها للأمن، ويقيم الشرفاء بذلك السجن الكائن شرق النيل. أقول: كنا لعهد الحداثة والصبا نضرب عن الطعام ليخرج الانجليز، ومن الناس من سخر منا، وخرج الانجليز. ماذا ألمّ بي عهداً طوله ستة عشر سنة؟ ضعفت؟ فترت حماستي؟.
رسالتك تلك الرقيقة جعلتني أجيل النظر فى أنحاء نفسي، رسالتك زلزال سانحة تغري المرء أن يصفيّ دمه من شوائب ذلك العهد. إن للأسرة أغلالاً، وللولد أغلال، فذاك زمان شظف العيش. زمان تطير الأسقف عن الجدران. أوان الخوف والمسغبة. لا يقدر على كسر الاغلال سوى الشجعان الصناديد!.
عزيزي علي الماحي
أتصور ليلاتك فى السجن، فى خيالك زهراتك. والزهرة الكبرى هذا الوطن، وأتصور الجدران تحيط بكم، والطعام الغليظ. كان المفكرون فى مصر يتحدثون عن سجون الملك فاروق، ويكتبون عن أكلهم الطعام (ممزوجاً بالأسمنت)! وكلّمونا كيف تصنع السجون صنوفاً من السقام لا يعرفون مصدرها، وتصنع السل والاكتئاب. وفى خارج كوبر وشالا وسجن بورتسودان وغيرها، يركن بعض الناس للكلام عن أي المخابز رغيفها ناعم وأبيض، وأي الطلمبات بنزينها وفير، وعمالها فيهم سخاء ونخوة، فلا يعترفون بالحصة المقررة ولا بالتموين!.
فى دمنا يا أخي (علي) بعض هذا. أريد لهذا الدم أن يصفو، وتيسّر لى كلماتك النابهات العلاج.
عزيزي علي الماحي
أعتقد أنني قد غنمت صداقتك قبل أن أراك، والأمر بين يديك، ولك من بعد تقديري ومودتي الخالصة.

عايد عبد الحفيظ 20-10-2020 03:26 PM

كتب عادل إدريس فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك
المحطات الحزينة

بمحطة كريمة نهاية الخط بالشمال الذى دخلها بالعقد الثانى للقرن العشرين بتفريعة من منطقة أبو حمد الذى وصلها الخط ببداية ١٨٩٦م تقريبا وانجز بستة أشهر من وأدى حلفا إلى ابوحمد على النيل ليستفيد كتشنر بعد ذلك من الملاحة النهرية بطريقه للخرطوم وقد بنيت محطة السكة الحديد بكريمة كاروع ما يكون البناء عالية جدا ومزخرفة واخبرنى احد الاعمام الخبيرين أن محطة عطبرة الرئيسية فقط ما تماثل محطة كريمة وكانت مكانا للمتعة سواء اكنت مسافرا أو مودعا أو مستقبلا أو زائرا حتى من دون حركة قطار كنا نغشاها اتين من المدرسة فيسعدنا جمال منظرها وقطاراتها الرابضة بالخط الركاب والبضاعة أثناء التحميل أو التفريغ ويكمل هذا المشهد الجميل محطة بابور البحر من وإلى دنقلا وكرمة وللأسف ذهب ذلك كله مع الريح

عايد عبد الحفيظ 20-10-2020 03:33 PM

كتب د عادِل الحكِيم فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك ..

حَسرة !!

ذهبت في يومٍ ماطِر كان اربحا ..

كنتَّ بس أقُعُد اعاين ليها !!

نظراتي ليها كانت دايماً باسمة و طيبة !!
قط لم تلتقي عيناي بمقلتيها إلا وإبتَسمت !!

اعافِر مُعافرة في إحتواء نظراتا ..

اساسِق مساسقة !!

أتعقَبِن تِعِقِب !!

احوشُن محاوشة !!

أفتَرِشُ لها قلبي ، ورئتاي ، بل أحشائي !!

تأتي إليَّ نظراتا باهتة شاحبة شاردة مُتعَبة !!

قُتلو قيف ياخي دقيقة !!
اشتريلا شنو يا ربي !!

ادينا من العِنب دة ياخي !!
والتُفاح داك !!

خطر ببالي كُلَ متاع الدُنيا !!

ولا أدري ما هو !!

كيف لي أن أعتصِر الأرضَ بيدي إعتِصار

واثِق الوِداد !!
مرهَق الجميل !!
مُعَسَّم الفضايل !!

واهديها قبضتي تلك !!

لها هي وحدها

🌸🌸🌸

قوتلا هاكِ دة عِنب يُمَّة كليهو !!
وَضَعَت إحداهُن في فمٍ خالٍ غفر !!

فهيهات !!

فقد ذهب البَرَدُ وبقي عُناب الرشيم اللخدر !!

قوتلا خلاس طلعيها اديني ليها الوكا ليك !!

مررتُ اسناني عليها مرتين مضغ المتأني !!

وضعتُ ما بفمي بِفمِها !!

فإبتسمت !!

🌹🌷🌹

كانت إمرأة جميلة !!

ما اقوي شهود اللحظة !!

بل الإمعان بل الإستِماتة في بقاءِ شهودِها !!

لِتظلَّ !!

تظل لا تذهَب !!

نعم تَظَلَّ وتَمكُث وتبقي !

لكنها سرعان ما تنسَحِبُ سايلة بين اصابِعِ الزمن
وغَفلة اللحظة !!

يا ولدي والله وَقَّفتَّ التكسي وفَتشت ليها !!

قوتلا ولدي خليتو ميرود بالمراريا !!
عليك الله طيبيلو خاترو !!
اكتِبيلو جواب !!

ما اجمل بهاء وجمال إمرأة كانت

تُدعي نور الشام !

إنتهي ..

العِندو أم يتوصي بي وِدادا !!

يحِبها بس !!

عادِل الحكيم ..

الحُبُ والجماااااالُ والسلاااااااام

🌹🌷🌹

إدعينا ..

🌸🌸🌸

وقلنا تاني مااااااحِنشتاااااق في عُمُرنا ..

فضل الله محمد ..

الباشكاتِب ...

هي 👇تكفي كلاهُما !!

🌹❤️🌹

عايد عبد الحفيظ 20-10-2020 03:49 PM

كتب عادل إدريس فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

من مآثر وبطولات ضباط يوليو
١٩٧١م الثبات الاسطورى لحظة الإعدام

وحديثنا اليوم عن البطل الرائد محمد ود الزين وعن موقفه البطولى هو وزملائه المحكوم عليهم وقد ساروا بالخطوة العسكرية واجهوا كتيبة الإعدام بدروة سلاح المدرعات بالحزام الأخضر وبعد انتظام طابورهم صاح الرائد ود الزين جاهزين للاعدام وهم بكامل كبريائهم وشرفهم العسكرى وأتى صوت الضابط من الناحية الأخرى عمر استعد للاطلاق وبعدها انهمر الرصاص على أجسادهم ولم يظهروا اى خوف وجل أو جزع مثل قادتهم الذين سبقوهم للاعدام بيوم أو نحوه لم يكونوا ممن يعرفون الخوف ولا الخوف يعرفهم ولم يجزعوا فى تلك اللحظات العصيبة وقد ذهبوا لرب رحيم غفور يتولى حسابهم.

وقصة انتفاضة يوليو بغاية الغرابة والتعقيد ولم تروى كلها وحسب النقيب عبدالرحمن مصطفى فإن العقداء عبدالمنعم محمد أحمد الهاموش قائد اللواء الأول مدرعات من جرى التنوير صبيحة يوم التنفيذ بمكتبه بالمدرعات وعثمان حاج حسين ابوشيبة من جرى التنوير الثانى بمكتبه برئاسة الحرس بالقصر قد تحملا كامل المسؤولية وابلغوا جميع المشاركين بأن يحملوهم المسؤولية وان يجيبوا بأن الأوامر أتت منهما تحديدا حماية لكثير من المشاركين وذاك ما جرى.

وقائمة الذين تم إعدامهم شملت
العقيد عبدالمنعم محمد أحمد الهاموش
العقيد عثمان حاج حسين أبو شيبة
المقدم محجوب طلقة
الرائد محمد الزين
وآخرين إضافة للذين أعدموا من قادة الحركة

المقدم بابكر النور سوار الذهب
الرائد هاشم العطا
الرائد فاروق حمدالله

وكذلك كان جرى شنق المدنيين بسجن كوبر من السياسين الذين اتهموا بالمشاركة بالانقلاب وكذلك الرقيب الذى اتهم بتنفيذ مذبحة بيت الضيافة بعد زيارة نميرى للسجن وتوجيهه باعدامه فورا وكان قوله انا ما كتلت زول وحقى ما بيروح ويالمشنقة جاءك راجل.

وكان الشاعر محجوب شريف قد كتب هذه القصيدة التى مجد بها بطولاتهم ومنهم ود الزين وبها يقول موجها حديثه لوالدة الشاعر مريم يحثها على الثبات وعدم الجزع لسجنه مقابل الآخرين الذين ذكرهم

ما شفتى ود الزين الكان وحيد أمه
ما ليلها كان العين
قالوا له ناسك كم قالو ناسك وين
ورينا شان تسلم
العودو خاتى الشق ما قال وحاتك طق
لموتوا أتقدم تب ما وقف بين بين

وكانت قد جرت محاولات من زملاء ود الزين وقد أتوا لمنزله وكان ذلك يوم مولد ابنه وقد حضر بتاكسى لوداع والده ووالدته وزوجته وابنه الوليد وقد طلب زملائه منه التوارى عن الأنظار لبرهة لكنه رفض وتحمل مسؤولية اشتراكه بالحركة وقام بعد الفشل للحركة بتسليم نفسه لوحدته العسكرية وهو يعرف سلفا مصيره لدوره الكبير بالتحرك.

وتلك الأحداث الأليمة وما سبقها وما تلاها من محاولات وانقلابات ذهبت بأرواح أفضل أبناء السودان الذين تم تدريبهم وإعدادهم ليوم كريهة وسداد ثغر لكنهم ذهبوا باتون نيران الاقتتال الداخلى وهو الطريق الذى أدى لتقهقر وتراجع الوطن كثيرا.

ولناخذ الدرس والعبرة مما جرى بالماضى ونوقف التهام النيران للخلص من بنى الوطن ويؤدى كل مهامه المنصوص عليها دستوريا بعيدا عن العنف والتغيير بالإكراه وقد دفع الوطن ثمنا غاليا وخيرة بنيه ولم ينتج من كل ذلك ما يبرر الأقدام على تلك التحركات وكان الضحايا بالمئات. ودمتم

عايد عبد الحفيظ 28-10-2020 04:54 PM

كتب عادل إدريس فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك
التجارة فى السودان بين زمنين

كان ما يميز التجارة بوطننا العزيز قديما قبل الفترة الكئيبة البائدة بعقود إبان اذدهارها أن ممارسيها كانوا شفافين ونزيهين لدرجة تثير الإعجاب وأهل مهنة بالميراث لذا فقد حافظوا على اخلاقيتها ونظمها.

وناس نفوسهم
راضية بالحاجة القليلة
ودى طيبت القرية
ما جائتهم دخيلة

وبطل البوست الأخير وبخبرته الطويلة بعالم التجارة التى تجاوزت الستين عاما بإحدى المرات قلت له التجار الان لأن ما يصرفونه على أنفسهم بالسكن والأثاث بالمنازل والمكاتب وترفيههم ومراكبهم وطعامهم وسفرياتهم ومناسباتهم ونحوه مبالغ به لذا فإنهم لا يقبلون بأسعار لا تلبى كل تلك المنصرفات الهائلة.

اذكر نظرته المركزة لى ثم أبدى موافقته على الكلام وزمانهم كانت المصروفات بالحد الأدنى ولا مظاهر تفاخرية ولذلك كانت أسعار البضائع معقولة لأنهم بيرضو بالحاجة القليلة وذلك ضمن المناخ العام الذى كان ينعم بالانضباط والاتساق الاخلاقى.

ما نعانى منه حاليا من ارتفاعات سعرية مستمرة رغم وجود الكثير من الأسباب لذلك الا ان ما ذكرناه بعاليه من عدم قبول أصحاب الأعمال والمصانع والتجار والبقية بأسعار منخفضة سببه مستويات الصرف العالية الشخصية وبسببه عادة ما يفرضون تلك الأسعار التى تحقق لهم الرفاهية وبحالة الندرة التى عشناها تحقق لهم ما أرادوا ودفع ذلك الكثيرين لسلوك نفس الطريق والمغالاة. ودمتم

عايد عبد الحفيظ 28-10-2020 05:06 PM

كتب عادل إدريس فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك
ودرجة أخرى عالية من النزاهة
يلزم ذكرها للعبرة والتاريخ - جزء ٢

التاجر الكبير حينها عزيز غبريال كان هو من أعطى لبطلنا بضاعة اول المدة ورفض تقاضى الثمن واعتبرها سداد لخدمة قدمها لهم مسبقا.

وكان بطلنا الهمام يصاحب اخ المذكور السيد بدير الذى يعانى من ضعف بالرؤية لتنقاسى بيوم السوق الاسبوعى بالثلاثاء ليفتحوا دكان الجملة الخاص بهم ويبيعوا لتجار وأهل الضفة الغربية واستمر الحال لمدة عام لم يطلب بها أجرا وكانوا جميعهم ذوى أخلاق عالية.

كانت العربة تحملهم اسبوعيا بفجر الثلاثاء لمعدية الكرو تنقاسى لينتقلوا للضفة الغربية ومنها للسوق حيث يقوموا بفتح الدكان العامر الذى ينتظره أهل المنطقة بيوم السوق ويشرعوا بالبيع بكميات كبيرة والعائد المالى كان كبيرا كذلك وكان كأنه مطر منهمر من كثافة البيع والعائد المتحقق وبالعصر يعودوا للمعدية ليجدوا العربة المملوكة للسيد عزيز بانتظارهم ومنها لمدينة كريمة التى تبعد جنوبا حوالى خمسة وعشرين كيلومترا تقريبا.

وعند وصولهم وانزالهم الأموال ببيت السيد عزيز معبأة بالجوالات كان يطلب منه أن يعود بالصباح لعدها وترتيبها وايداعها بحسابه بالبوستة التى كانت تماثل البنوك حينها.

وبالغد يحضر بطلنا ليحصى ويرتب هذه الأوراق النقدية ومن ثم يحملها لايداعها بالحساب بالبوستة ثم ياخذ إيصال التوريد للسيد عزيز علما بأن تلك الأموال ظلت مجهولة العدد إلى حين إيداعها ولم يساورهم الشك للحظة بأمانة البطل لذلك تركوا أمر عدها وتوريدها له بالكامل للثقة المفرطة التى قامت بينهم وأنها لثقة وكان بطلنا اهلا لها.

بمقارنة صغيرة بين الأمس واليوم والتراجع الكبير باخلاقيات التجارة وما صاحبها من تفشى لظواهر عديدة غير حميدة كالغش التجارى ونحوه فإننا نتسائل عنما حدث وهل هذا المجتمع الحالى هو امتداد لذاك المجتمع التجارى الذى كانت تكلله النزاهة وتحفه المصداقية والأمانة ومن الصعوبة بمكان الاعتقاد بكونه امتداد للماضى الذى ربما خرج ولن يعود. ودمتم

عايد عبد الحفيظ 28-10-2020 05:46 PM

كتب د عادل الحكيم فى صفحة مجرد ذكريات بالفيسبوك

تَخصيب الحياة بِصِدق اللحظة ...

عادِل الحكيم ..

مدخَل ..!!

موضوع ما جاد وخالي من الإنفِعال ..

"لا تهتموا بيهو كتير " ..!!

عادة ما اضحكُ بصوتٍ عالٍ لحظة السَعد .....

مزعِج لِكُلِ الناس ....!!

إلا أُمي ومن أحبني فهو عِندهُم غيرَ ذلك !!

🌹🌹

لا اتحَرَّجُ من ذلك بورعٍ كاذِب ..!!
أو أتَدَّثَرُ بِوقارٍ زائف مُطأطأ الرموش !!!
أو أتَلَّفَّحُ ثوباً داهِن لَزِج مزركشاً بالنفاق ..!!

هذا هو أنا .. هكذا ...!! كِدا دة !!!

ابيضاً فاقِعُ بياض الثياب ..
وديك الحيطة اضرب راسك بيها !!!

نعم ..

لا أغضَب ....!!

وأهرُبُ من العَنَتِ والمشقة !!

كشأن الخَلِية الواحِدة قبل إنشِقاقِها كَزَعمِ تشارلِس داروِن ..!!

😂😂

وركازة سهم التطور عندها كما زَعَم وقال كان هو الهروبُ الدائِم من ما هو كُلِ مؤلِم ..
وبحثها المستَمِر عن الراحةِ والدِعة ..

نشأت هي في البحر ..!!
اي الخَلية الواحِدة ..

إذن ...

من اين جاء البحر ؟
لا تسلني ..؟

وقد سألتُ البحرَ يوماً ..؟
هل أنا يابحرُ مِنكَ ..؟
أصَحيحٌ ما رواهُ غيرنا عني وعَنكَ ..؟

أجابَ البحرُ ..

لَستُ أدري !!!

فَكُنتَّ انا وكنت أنتَّ وهُم ..

ربما أتيتُ انا من هناك حديثاً ...!!!

😂😂

ربما ..

إنتهي ...

🌹🌹
ضَرَب لي سفيرنا في أتاوا !!
قال لي في وفد جاي لي مؤتمر عندك هناك ..

قُتلو .. ياهلا والله ومية هلا..

الأحد دة عيد احبابي النصاري ابناء سبطِ مريم البتول ..!!
وهُم ناس جميلين ..!!

الثالوث !!

🌹🌹
الخلل في العقيدة ..
نعم ..
قد يبعِد الروح عن بعضُ الأرواح ..!!
عادي ..

ولكن ..

عندي يُبعِد الجسد كذلك ..!!

إلا أُنطوان ابي خليل ..
وأمين عيدو امين ..

حُب كِدا لله في إلله ..

🌺🌹🌺

عند البعض ..
لا ..
😉
هذا شأنهُم ..!!

سايق الصباح معاي علي ولدي ماشي المطار للشباب ديل ..
من شمالي في إشارة سطوب وقفتَّ ..
إتلَفَتَّ لقيت كاتدرائية ضخمة بها باب ضخم جداً بدأت زحمة عجايز كدا في الخروج منو ..
وواحِد لابسلو لِبِس "دين" ملون زي دراويش حمد النيل و طاقية حمرا فوق رويسو وشايلو حاجة زي حربة كِدا وفانوس فيهو بخور ..
بي إيد ..
وباليد التانية بِودِع في العجايز ديل ..!!
🌺🌺
ويبدو لي إنو وقف بينُم وبين الرب ...!!

وقالهُم الرب قالكُم شكراً لي حضوركم الكنيسة انا جيت مِنو هَسسسسة !!

😂😂
الإشارة ولعت خدرة قهقهت ، إبتسمتَّ ومشيت ..!!

علي ولدي سألني بتضحك مالَك بابا ؟ ..

قتلو ما كُلَّ ما يُعرَف يُحكي يا حاج علي ..!!

وصلنا المطار ..

مديت إيدي أسَّلِم ..

دَقَّت سَدُرا بي إيدا !!!

نعم ..

"فقد تَمَّكَّنَ سلامي هذا من قلبها وصدرها الناهِد" ..
..
ياللسعد ...

😂😂
عاينا لي اصابِعنا لِقِيناها هناك ممدودة !!!

صَعَب إنك تَرجِعا بكانا !!
او توديها تمسحبها شَعَرَك تَبعثِر بيها خَيبَتَك ..!!
او ترَجِعا تَمسَحبها نخرتك ..!!
تلوك الإنهِزام ...!!
او تصَلِحبها النضارة ...!!
تَقُش شَنَبك ..!!
وتَنطُق من غير تركيز ..

حِمدلا علي السلامة ..
إنشاء الله رِحلة ساهلة ..!!

المافي شنو ..!!!

وبيني وبينكُم كِدااااا كلو مُتحَسِب ليهو والله !!

إلا دي 👆!!!
😂😂

ترا هديييييك إيدي مشنوقة هناااااك !!!

المُهِم ..

نزلناها شِلنا بيها شنطتا ..!!

يا كِبرياء الجُرح ..!!!

سِتَّة صِفِر يا صلاح سوار الدهَب ..!!

روابط ميدان عقرب ..!!

والله اخوكُم عزيز قومٍ ذُلَّ ..!!
إتذكرت بنوت عمي والله ..

رِويحتَك تجيك تقولَك ..

اها ..

"إتَّ كايس شِنو عليك الله يا ود الحكيم فوق دي ؟

😂😂

فالرجُلُ كان ان قد نوديَ بهِ للجِهاد في سبيلِ الله ..
فقال ..
إني اخشي من عيونِ نساءِ بني الأصفَر ...

وهذا إستِطراد قبيح مُشَوَبٌ بهوي النفس مرده الإنهِزام .!!

أعتَذِرُ عنه !!!

😂😂

واحِد تاني إتحكَّر بكان علي ولدي قِداااام ..
موش كدي وبس مدا إيدو قفل الكابلي !!

والكابلي دة اصلاً في عربيتي ما بقيف إلا تترُكا وتخلي وراك إلي حينِ عودة !!!

بعديييين معاااااااااك !!!

قتلو يا بروف ..

كابلي دة بينشِد قصيدة "عمرو بن كُلثوم "..
وفيحاءَ يثرِب ..!!
وعمرٌ هذا شاعرٌ جاهِلي قد اسلَمَ بعدَ كُفرٍ بواحٍ !!

زولي مدا إيدو براااااحة فتح الكابلي وعلاهُ ..!!!

وانا لا أدري واللهِ ماذا تعني فيحاءَ يَثرِب سوي إنها كَلِمة عربي ودين وجزيرة عربية !!!

انا خايف إنتَّ زاتك عزيزي القارئ تكون فاتت عليك وكِدا !!

😂😂

🌹🌹

أُرُقتُ من طولِ هَّمٍّ باتَ يعروني ..
يُثيرُ من لاعِج الذكري ويشجوني ..

مَنيتُ نَفسيَّ آمَآلَاً يُماطِلُني بها
زَمانِيَّ من حينٍ إلي حِينِ ..

ألقي بِصَبري جِسامَ الحادِثاتِ ولي
عَزمٌ أصَّدُّ بِهِ ما قَدّ يُلاقيني ..

ولَستُ أرضي من الدُنيا وإن عَظُمَت ..
إلا الذي بِجَميلِ الذِكرِ يُرضيني ..

وكيفَ أقبَلُ أسباب الهوانِ ولي
آباءُ صِدقٍ من الغُرِّ المَيامِينِ ..

النازلينَ علي حُكمِ العُلا أبدَّاً
من زينوا الدهَرَ مِنهُم أيَّ تزيينِ

وقد سلا القَلبُ عن سلمي وجارَتِها
وربما كُنتُ أدعوهُ فَيَعصِيني ...

دة 👆 شِعِر والله ..!!

🌺🌺🌺

رحِمَ الله "جدنا" أُستاذ الأجيال ..
الشاعِر الكبير ..

"محمد سعيد العَباسي"..

🌹🌹

وارد الله غربة الإستِلاب ..!!

فَكُلِّ ما يأتي من جزيرة العَرب ..
يُطرِب ..
وفِطَحل الحيِ الأشعر لا يُطرِب !!

يا عَهدَ جيرونَ كم لي فيك من شَّجَنٍ بادٍ

سقاك الرِضَي يا عهدَ جيرونيِ .....

🌹🌹🌺🌺🌹🌹

ود أختي دكتور شهاب ضرب لي قال لي ياخالي عاملين ملاح ام دقوقة بالقُراريص والبصَل ..

مَشيتلو ..

لقيتو بسمع في اليوتيوب علي التلفزيون مُزَمِل فقيري ..

صراحة يعجبني هذا المزمِل فقيري ..
طلاقة لِسان ..وأداء لا غير !!
ينبزك يقولَك ..

يا بَلييييييييد ..!!

😂😂

قام وَصَف عبد الحي بأنو من السروريين !!!

انا كنت قايل الموضوع دة كووولوو علي بعضو ملاح ورق بي شمار أخَدَر والله ..
ف ..
سألتَ ..؟

السروريين ديل شِنو يا دكتور شِهاب ؟

قال لي ديل جماعة الشيخ زين العابدين محمد بن مين كِدا سرور ..

شيخ في لندن ..!!!

طيب ..!!

ونحنا مااااااااالنا ياخي ..!!

مخرَج ..

أُقَدِمُ إبني عبد الرحمن الحكيم منذ ان كان طِفلاً لإمامة الصلاة ..

وإن حَلَّ بنا ضيفاً ..!!

فهو يلوكُ الحُجرات بِفَمٍ زاكٍ ونُطق الدُوري المُحكَم ..
ويكتَحِلُ بالنساء ..
ويتأبَطَ قَلبَهُ الحديدَ والأعراف ..!!

أنظُرُ الي جمالِ طولِه وغرابَةُ شَعَرِهِ ..!!

وقد فَتَنَ عزراوات مدينة الرسول الكريم فتشابن الي طولِهِ ..

تذكرتُ عندها مِصْعَبَ بن عُميرٍ ..

عَجَبَك صلي ياخي ..
ما عجبَك ..
امشي الجامِع ..

😉

فأبنائي أكثر صفاءَ سريرةً مني ..

هكذا أحسب ..!!

فهُم قومٌ لا يُكذِبون !!

وانا أُكذِبُ في التِجارة !!!

نَزَل أُسامة بن ذيد الي الشيخين ..ابا بكرٍ وعمر وهو إبنُ السابِعةُ عشر من لِجامِ قِيادة الجيش ..
وقال !!

إما لِتركَبَّنَّ..
أو لأنزِلَّنَّ ..

قالوا له...

والله لا نركَب ..
ووالله لا تنزِلن ..!!

هذه عُُقدةٌ عقدها مُحَمَّد !! ..

فَليس لنا خِيرة ..

هذا 👆هو الدين عندي .....

قدِموا الشباب فالحياةُ أخصب ..
واصدق !!!

إنتهي ..

🌹🌹

عادِل الحكيم ..

الحُبُ والجمااااااالُ والسلااااااام

عايد عبد الحفيظ 29-10-2020 04:21 PM

من صفحةمجرد ذكريات بالفيسبوك

الحصة مكتبة
حمور زيادة
نقلا عن سودانيزاونلاين

و هي غالبا كانت الحصة الرابعة او الخامسة ..
حصة لها مكانة خاصة في نفوسنا ..
قبل أن يحرم الله من نعمتها من جاءوا بعدنا ..
لعلي في اخر الدفعات الدراسية التي ادركت هذه النعمة
لماذا توقفت حصة المكتبة ؟
أين ذهبت الكتب التي كانت تزين حجرة المكتبة بالمدرسة ؟
لماذا تحولت غرفةالمكتبة الى اشياء اخر لا داعي لذكرها ؟
كلها اسئلة لا نُنعنى باجابتها هنا ..
هنا جئنا فقط لنقدم التحية لذكرى الحصة الحبيبة ..
حصة المكتبة
في المرحلة الابتدائية كان يدخل علينا استاذ جورج بطوله و نحول بنيانه ..
يجلس في كرسيه على منصته ..
يتراجع الى الخلف ..
يمسح الفصل بنظرته و شعره الجدير بقبطي يتبعثر فوق هامته ..
يختار بعضنا بنداء حاسم ..
حمور ..
نزار ..
محمد عز الدين ..
نهب عجلا ..
يلقي نظرة احصائية على الفصل ليتأكد من العدد ثم يأمرنا بالتوجه الى
الاستاذة نجوى لنحضر منها عدد 45 كتابا
نجري فرحين ..
ان يبعثك استاذ الى مهمة فذلك شرف لا يضارعه ان تختارك ملكة بريطانيا في
سفارة
نسرع الى استاذة نجوى و نحن نحاول ان يسبق كل واحد منا الاخر ..
وحين نصل الى باب مكتبها ايا كان أولا وصولا فانهم يتراجعون ليفسحوا لي
مجال الحديث ..
فقد كنت امتاز باللماضة و طول اللسان ..
اقف امام مكتبها و راسي لا يكاد يجاوز سطح المكتب فاخشى ان لا تراني فاشب
على اطراف اصابعي ..
الهث من ضيق الصدر الذي ولدت به و اصيب بي فاشتكى مني ..
اخبرها اننا رسل الاستاذ جورج لنحمل الكتب الى حصة المكتبة ..
أقولها بذات الفخر الذي وقف به رسول الجيش الانجليزي في قصر عابدين يعلن
الحماية البريطانية على مصر
تقف الاستاذة نجوى ( التي كنا ندعوها نجوى الصغيرة لتمييزها عن الاستاذة
نجوى الكبيرة التي كانت ضخمة الجثة ) و تقودنا الى المعبد..
نعم هو معبد ..
ماذا تستطيع ان تسمى غرفة غافتة الاضاءة ترتص على جنباتها دواليب خضراء
على واجهاتها نملية واسعه تحوي الاف الكتب ..
انها معبد بكل ما تعوي الكلمة من معنى
خلف استاذة نجوى نلج معبد المعرفة
يا الله من هذه الذكريات ..
اشم الان رائحة الكتب المتربة ..
الغرفة خانقة تفوح بها رائحة الورق المحفوظ..
و ارى ما حولى بلون الورق المصفر المائل الى اللون البني ..
للورق رائحة لا تدركها رائحة ..
انني في انتظار العبقري الذي يخترع عطرا برائحة الكتب ..
سيباع هذا العطر كما تباع المياه في يوم صيفي ..
كتب في كل مكان ..
ورق ..
نشوة لا تدرك
هل كان عم دهب غافلا عندما خزن العملات الذهبية و ترك تخزين الكتب ؟
فيما بعد و بعد سنوات حين صارت عندي مجموعة من الغاز المغامرين الخمسة و
الشياطين التلتاشر و ادهم صبري كنت اسعد بتكويمهم على الارض و الغوص فيهم
كما يفعل العجوز دهب ..
لكني الان اقف في قلب المكتبة في المدرسة الابتدائية و تقودني استاذة
نجوى في ظلام الغرفة كما قادت بياترس حبيبها دانتي في الكوميديا الالهية

لم تكن استاذة نجوى تسمح لنا بلمس الكتب في داخل دواليبها ..
كانت تعاملها بقدسية لازلت احسدها عليها ..
تقف استاذة نجوى مولية ظهرها الينا و تحمل عددا من الكتب بيدها اليسرى و تحسبها بيمناها ثم تضعها على الطاولة الطويلة الممتدة في وسط الغرفة ..
ترفع بطرف سبابتها نظارتها التي مالت على قصبة انها و تنشق من التراب الذي عبث بسوائل انفها ثم تتناول عددا اخرا من الكتب ..

حين يتكامل العد تشير الينا ان نحملها ..
احيانا كانت لا تبخل علينا بحلوى صغيرة ملونة مستديرة كنا نسميها كرميله رغم انها لا علاقة لها بالكراميله .. انها ذات الحلوى التي علمنا انها كانت تنسب الى جسد سكينة من قبل
نحمل الكتب و نعاود العدو الى الفصل ..
ان مصير من يتأخر موجع من سوط استاذ جورج
ندخل الفاصل لاهثين ..
نشعر ان استاذ جورج كان غافيا حين دخولنا ..
و الفصل كله صامت مترقب ..
لكن دخولنا يحدث فوضى لا ضابط لها ..
الكل يتمنى كتابا او يشير الى غلاف بادي مؤكدا انه تعرفه ..
كنت دوما اشبه الطنين الذي يحدث حين دخولنا حاملين الكتب بكركرة المعدة الفارغة حين تواجه بصحن الشواء ..
ايها الفصل الجائع للمعرفة ..
شواء الكتب قد جاء فاستعدوا
كأني اراى الكتب الان ..
جلها من مجموعة المكتبة الخضراء ..
بعضها لكامل كيلاني ..
بعضها من القصص العالمي ..

يبدأ استاذ جورج توزيع الكتب ..
كل طالب يحصل على كتاب ..
و عليه بعد ان ينتهي منه ان يستبدله باخر ان شاء من اي طالب انتهى من كتابة ..
التعليمات واضحة ..
لا صخب لا اسئلة

فقط ابدأوا القرأة ..

هل هذا يحتاج الى امر ؟
طبعا سنقرأ
في هذه الحصة نقرأ قصة الصدق ينجي صاحبه ..
قصة عن صبي كذاب يهديه ساحر حزاما سحريا يضيق على وسطه كلما كذب ..
قصة شبيهه بقصة بينوكيو الذي تتضخم انفه اذا كذب ..
القصة مكتوبه بعناية حتى اني كنت احس ضغط الحزام على جسدي و انا اقرأ ..
تنتهي القصة بالصبي و قد ادرك ان الكذب ضار جدا
ضار بالمعدة على الاقل ..
و حين ننتهي منها كان كل واحد منا يحس انه يرتدي ذلك الحزام ..
رغم اننا حين نكذب بعد ذلك على معلمينا لم تكن احزمتنا تضايقنا لكن متعة القرأة و الارتحال الى العالم السحري لا تضاهى
و نقرأ قصة سنوايت و الاقزام السبعة ..
الاميرة الجميلة التي تفر الى الغابة ..
بكى جاري في الكنبة حين اكلت سنوايت من التفاحة المسمومه و سقط على الارض ..
اخفى راسه تحت الدرج و اخذ ينشج ..
حاولت ان اخبره ان سنوايت عادت للحياة لكنه كان قد اجتاز نقطة العودة ..
لا يمكن ان يرفع رأسة الان و كل هذه الدموع تسيل من انفه و تغرق شفته العليا ..
لكن حدثت الفضيحه و انتهى الامر ..
حين نصل في القرأة الى قبلة الامير لسنوايت تلك القبلة السحرية التي اعادت اليها الحياة و قضت على تأثير السحر كنا نقلب الصفحة في سرعة ..
عيب ..
يا لقلة ادب هذه القصص ..
كيف يقبل الامير هذه الفتاة ؟
لكنا رغما عنا كنا نتسأل عن الفرق بين القبلة التي قرأنا عنها و البوسه التي يحظى كل واحد منا بها على خده من كبار السن ..
لا شك ان القبلة اقل لزوجة و لا تملأ حياتك بكل هذا اللعاب
من الكتب التي كانت توزع علينا مجموعة علمية ذهب الزمن باسمها عني ..
كانت تشرح الحقائق العلمية بطريقة لطيفة مبسطة ..
من هذه المجموعة عرفنا الاوكسجين و دورة المياة ( دورة التبخر و التكثف لا الاخرى اكرمكم الله ) و عجائب المخلوقات ..
تخيل ان هناك سمك اعمى في هذا العالم ..
و من هذه الكتب عرفنا انه من ضمن الحقائق العلمية ان بلوتو هو الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية التي ننتمى اليها من ضمن مجموعات درب التبانه ..
هذه الحقيقة التي لم تحتفظ بصوابها كثيرا فسحب علماء الفلك الاخ بلوتو من قائمة الكواكب و جردوه من الرتبة فبقى الاسم في ذكرياتنا علما على احد الهة الاغريق و اسما لكلب الاخ ميكي ماوس في الطبعة العربية

و من الكتب كانت سلسلة الاعلام التي تصدرها دار العلم للملايين ..
اذكر منها جدا قصة كولومبس ..
لم يخبرونا طبعا ان كولمبوس ارسلته ايزابيلا ملكة الاندلس التي قتلت المسلمين و اسقطت بنى الاحمر و انها هي التي ارسلت القراصنة ليعيثوا في البحر المتوسط فسادا ليضيقوا على السفن التجارية المسلمة ..
هذه اشياء لا تقال للاطفال ..
ولم يخبرونا قط ان كولمبوس مات فقيرا معدما اقرب للجنون و ان ذكريات البحارة الذين قذفهم في البحر في نوبات جنونه كانت تطارده ..
من فضلك لا تفسد على الاطفال جمال العالم ..
يكفي ان يعرفوا ان كلومبوس اكتشف العالم الجديد ..
ماذا ؟
الهنود الحمر ؟
لا داع لذكرهم هنا حرصا على عدم التشويش ..
في حصة المكتبة عثرت يوما على كتاب له في نفسي وقع خاص ..
الكتاب لم يكن من ضمن الكتب التي يفترض ان توزع لنا لصغر سننا
لكن الاستاذة نجوى غفلت فحلمتنا له ذات مره ..
اسم الكتاب و شكله كانا مختلفين
الكتاب من القطع الصغير من طباعة دار المعارف لحروف مطبعة دقيقة لا ككتب القصة التي تطبع بخط كبير غليظ كأن الاطفال يعانون من ضمور في الشبكية ..
اسم الكتاب كان : الشاعر الطموح
اما الكاتب فهو اسم اراه على كتاب الانشايد و المحفوظات .. علي الجارم ..
حملت الكتاب و قد قررت ان احس بنوع من التميز على زملائي الذين يقرأون قصصا مزينة برسوم توضيحية ..
فها انا طالب في الصف الثالث الابتدائي و اقرأ كما أبي كتاب بلا رسوم ..
يا للتميز ..
حملت الكتاب و اخذت اقرأ ..
انتهت الحصة ولم ينتهي الكتاب ..
يا للعجب ..
ما اروع هذا ..
اصابني الكتاب في مقتل وسبب لي اربع عقد لازمتني فيما بعد ..
العقده الاولى هي حب المتنبئ
العقدة الثانية هي حب الادب العربي
العقدة الثالثة هي حب علي الجارم ( الذي مازلت اقرأ بمتعه كتاباته حتى اليوم )
العقدة الرابعة هي ان لا ابدأ قرأة كتاب لا استطيع ان انتهي منه
اسرع الى البيت
اخبر ابي
كان والدي يرفدني منذ عام او يزيد بمجلات ماجد و ميكي و الصبيان ..
اخبرته ان يشتري لي كتابا اسمه الشاعر الطموح
اخبرته ان مستقبلي مهدد و لن استطيع ان اذاكر او انجح ما لم اعرف ما حدث لهذا الشاعر ..
طلبت منه ان يخرج فورا ليشتري لي هذا الكتاب من اي مكان ..
عرضت عليه - لاثبت جديتي - اني مستعد للتنازل عن مشاهدة مسلسل الليث الابيض لمدة شهـ .. لنقل اسبوعا مثلا ان اشترى لي الكتاب ..
توقف ابي عن مداعبة حبات مسبحته الفيروزية اللون التي تحمل الى اليوم رأحته المميزة لي ..
اشار الى مكتبته و اخبرني ان ابحث جوار كتب معينة
تسلقت الكرسي الموضوع امام المكتبة و اخذت ابحث بشغف ..
اشك ان هاجر ام اسماعيل عليه السلام نقبت عن الماء في صحراء مكة بهذا الشغف الذي اخذت ابحث به عن الكتاب ..
و بجوار كتاب اخر كان له اسما عجيبا غريبا غير مغر بالقرأة وجدت كتاب الشاعر الطموح ..
الجميل انه كان احسن حالا من كتاب المدرسة ..
كان غلافة الابيض المزين بالبرتقالي موجودا و الصفحة الاولى لا ينقصها ربع كامل من الطرف ..
حملت الكتاب في لهفة ..
و على سبيل الفضول نظرت الى الكتاب المجاور ذي الاسم العجيب الغريب الغير مغر بالقرأة ..
كان اسمه اللص و الكلاب لكاتب اسمه محفوظ ..
تخيل ؟
فكرت انه لن يأتي يوما اقرأ كلاما فارغا كهذا ..
ان المتعةهي ما يكتب الجارم ..
لن اقول ان بعد سنوات قلائل اصبحت مدمنا لنجيب محفوظ ..
لن اخبركم بهذا منعا للشماتة
طبعا اصبحت هناك مشكلة قانونية صغيرة ..
أبي يصر على الالتزام بالاتفاق و ان امتنع عن مشاهدة الليث الابيض لاسبوع
و انا اصر ان الاتفاق كان في حالة خروجه لشراء كتاب جديد
عموما حسمت درجة الابوه الخلاف بان الفرصة امامي ان قرأت الكتاب جيدا و لخصته له فان الاتفاق يكون لاغيا ..
الان تعرف اني اصبح لدي دافع اخر للتركيز في القرأه ..
من ذا الذي يستطيع ان يضحي بحضور حلقة الليث الابيض الذي عندما ينادي الكل يهرب و هاها كما تقول الاغنية

اندفعت اقرأ الكتاب بشغف ..
و قبل المغرب كنت قد واجهت المفاجأة المؤلمة الثانية ..
للكتاب جزء ثاني !!!!!!!!!!!
هرعت الى ابي متوسلا ..
لكنه لم يكن يمتلك الجزء الثاني ..
و لم يبد رغبة في الخروج للبحث و قد غابت الشمس ..
تذكر ان الحياة في الخرطوم في ذلك الوقت تتوقف عند مغيب الشمس .. الا ما كان من الاعراس او جلسات الانس

علي الجارم خدعني و جعل للشاعر الطموح جزءا ثانيا ..
هذا درس جديد استفيده ..
لا تبدأ قرأة كتاب له جزء ثان ما لم يكن الجزء الثاني في جيبك
مر اسبوع كليالي النابغة في خوفه من النعمان
ثم جاءت حصة المكتبة مرة اخرى ..
كنت متشوقاً لأقرأ الجزء الثاني الموسوم بـ " نهاية المطاف "
لكن استاذ جورج - سامحه الله - كان لي بالمرصاد ..
لقد سجل اسمي اني كنت اقرأ في الحصة السابقة في كتاب " الشاعر الطموح " لذلك كان لابد لي ان اكمله ..
حاولت ان احتج لكن استاذ جورج لم يسمع لي ..
لم يصدقني اني قد قرأت الكتاب في البيت ..
كيف يصدق ان طفلا في التاسعة من عمره قرأ الشاعر الطموح في بيتهم ؟؟
افسمت له و كشفت له عن حزامي ليرى اني لا اكذب و ان الحزام لم يضغط علي معدتي كما يحدث للكاذب في قصة الصدق ينجي صاحبه
لكنه لم يبالي بقسمي و لا حزامي ..
اضطررت ان احمل كتاب الشاعر الطموح و اقلب فيه لنصف ساعة قم اعلنت - كذبا دون ان يضيق حزامي - اني انتهيت منه
هنا حاولت ان اجد من يبادلني كتابة بكتابي لكن الكل كان زاهدا في قراءة علي الجارم
حين وصلنا الى الصف الخامس كان في انتظارنا اسلوبا جديدا للتعامل مع المكتبة ..

دخل علينا الاستاذ و بعد ان القى السلام و اجبناه بالتحية الطلابية المحببة : و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته و الفي جيبك هاته .. بعدها القى الينا بخبر النظام المكتبي الجديد

عايد عبد الحفيظ 15-11-2020 11:23 AM

كتب الصديق د أبوبكر بشير السكرتير العام لنقابة إطباء السودان الشرعية

كانت لنا أيام بين البصرة والشام (١)!!!!!........... الصور التي جاءنا بها حكيمنا العزيز جو عن شباب البصرة هيجت فينا الذكري وأعادتنا لأيام عامرات مضت ووقرت ذكراها في القلوب... تذكرت من الصور عبدالعظيم الشفيع وأحمد ميسرة ومحمد سعد ماشاء الله بقي جراح مخ وأعصاب مشهور و صلاح ود عطبرة خاله مصطفي عبدالله أخصائي أعصاب الأطفال في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض .. والأخوات عفاف وغادة حبيبناالحكيم صلحني في الأخطاء .. المهم في شتاء عام 1989 تحركت من مطار جدة الي البصرة لزيارة شقيقتي بعد إنتهاء الحرب الطويلة بين العراق وإيران والتي إستمرت لمدة ثماني سنوات وللمقارنة-يا رعاك الله- الحرب العالمية بكل أهوالها وويلاتها إستمرت لمدة ست سنوات من 1939 الي 1945لتدرك حجم الدمار والخراب والإستنزاف الإقتصادي الذي أصاب هاتين الدولتين وكل ذلك بفعل المكر والكيد الشيطاني ألأمريكي والغربي..وبعد 3ساعات طيران هبطت بنا الطائرة في مطار صدام الدولي ببغداد وهو مطار كبير وحديث من حيث الإمكانيات وربما المطار الثاني في المنطقة بعد مطار الملك خالد الدولي بالرياض ويحكي مجد العراق في قوته وعزته.. وعند وصولي بغداد أقترح علي أصدقاء تعرفت عليهم في الرحلة أن أنزل معهم وغدا يدبروا لي طريقة للسفر الي البصرة..ولما كنت لا أعرف نزلا محددا في بغداد إستجبت شاكرا لإقتراحهم... وعلمت منهم أن وجهتنا ستكون لباب شرق..حقيقة أصابتني الوساوس لأول وهلة لشهرة الباب الشرقي وحكاوي السودانين عنه بمايشبه الأساطير في عالم الجريمة المنظمة والإحتيال..المهم توكلت على الحي الذي لا يموت وذهبت مع هولاء الشباب الكرام وأمضيت ليلتي وأكرموني مع أصحابهم وفي الصباح أعجبتني جلسة الشاي مع الإستكانة.. وهي الشاي مع كبابي البلور كانت تستعمل عندنا في السودان في زمن ماضي ويشرب فيها الإنسان الشاي مثني وثلاثي ورباع مع الأنس الجميل. أخبرني أصدقائي بأن السفر إلي البصرة سيكون في المساء بالقطار وقد حجزوا لي فيه..وبقي لي النهار كله لأتعرف على عالم الباب الشرقي ولأمسح من ذهني كل تلك الأساطير التي علقت ولأكتشف عالما أصبح لي محببا رغم أنه يعيش خارج حدود القانون عالما رسمه السودانيون وأصبح لهم دولة بلا علم وخارج حدودهم ولكنهم فرضوا فيه سطوتهم وسلطتهم وثقافتهم وكأن ملك لهم لا تدخله أي جنسية أخري حتي أهل العراق إلا بإذنهم ورضاهم حتي الشرطة كثيرا ماتتهيب دخوله .. فصار مكانا سودانيا بإمتياز فعلي إمتداد هذا الحي تجد دكاكينهم تنبعث منها الأغاني السودانية بكل أنواعها.. وتجد فيها كل شيء علي حد تعبير المثل المعدوم في سوق الخرطوم.. تدخله وتجد فيه كل ماتطلبه جواز سفر لأي دولة..تأشيرة لكل مكان ..تحاويل.. شيكات سياحية عملات حرة ..طالما أنت جاهز للدفع شيلة عرس بضائع سودانية وأفرنجية لاتوجد حتي في الأسواق العراقية..مطاعم من أنظف وأطعم مايكون تجد الفول بزيت السمسم والطعمية والجبنة السودانية والمفروك بالكسرة.. وأم فتفت والكمونية المظبطة ولا أروع من أي بيت عرس.. ماأجمل الباب الشرقي!!! وأجمل أهله لا يعرفون كلمات غير موجود..وغير ممكن فكل شيء موجود وكل شيء ممكن وليس هنالك مستحيل.. وبهذه القواعد أصبح مكاني المفضل أقضي فيه معظم الوقت عندما أكون في بغداد وتعرفت على كثير من أمكنته ودهاليزه وشخوصه.. وبعد جولة طويلة في النهار مع رفاق السفر و قد نصحوني بالتحويل بباب شرق وكانت لعمري نصيحة خبير ففيه أعلي الأسعار. المائة دولار تساوي 300 دينار فقد هبطت الحرب بكل شيء مع العلم أن الدينار يساوي بالسعر الرسمي مايقارب الأربعة دولار زي جنيهنا الزمان.. و في مثل ذلك حكاية تروي! في وقت آخر !!!.. ذهبنا في المساء إلي محطة السكة حديد وكنت سعيدا بذلك..أولا أنا إبن السكة حديد وأعشق سفر القطارات.. ثانيا يتيح سفر القطار معرفة البلاد التي تزورها بتفاصيل أكثر دقة.. ثالثا وهو الأهم كانت الرحلة مريحة والقطار جميلا ولم ينتصف نهار اليوم التالي حتي كنت في محطة البصرة.. وتلك قصة نرويها في الحلقة القادمة ******

عايد عبد الحفيظ 16-11-2020 09:40 AM

كتب الصديق د أبوبكر بشير

كانت لنا أيام بين البصرة والشام (2)........................................... مع منتصف النهار وصل قطارنا إلي مدينة البصرة ولفحتنا المدينة بسمومها الحار وهي من أكثر مدن الأرض سخونة تشابه في طقسها بورتسودان في عز الصيف وتفوقها في ذلك كثيرا.. دخلناها وهي تنزع عنها أغلالا من أثار الحرب وتبدأ رحلة إعمار مكثفة لما دمرته الحرب.. الطريف أن الرئيس صدام كان قبلنا بأيام في زيارة البصرة لتدشين حملة الإعمار وترك تذكارا مكنسة ودرداقة وضعت في أكبر صينية في البلد عنوانا لتلك الحملة... بعد وصولي إلي محطة مدينة أول مرة أزورها و لا يعلم أحد بوصولي إليها.. فكان علي أن أتصرف بطريقة بديهية فإستقليت تاكسيا وطلبت منه أن يقودني الي فندق راقي بالمدينة ريثما أرتاح من عناء السفر ثم بعد ذلك أبدأ رحلة البحث عن شقيقتي والطلاب السودانيين في المدينة. ولم يخذلني سائق التاكسي فقادني الي فندق الخليج العربي وهو فندق جميل يطل علي شط العرب ويمكنك أن تري من سطحه بوضوح الحدود العراقية الإيرانية وحركة البشر فيها.. لقد كنت محظوظا ولعبت الصدفة الرائعة دورها عندما وجدت أن من يدير الفندق شابا سودانيا ظريفا إسمه إبراهيم من أبناء الغرب فقابلني مقابلة جميلة وأكرمني بمعاملتي كالعراقيين بالدفع بالعملة المحلية..ولأبين أثر تلك المعاملة الكريمة فتكلفة الغرفة 45 دينارا في اليوم يعني 145 دولارا بالسعر الرسمي أما بالسعر الموازي فلاتساوي أكثر من 6 دولارات..فتأمل ياهداك الله.. قيمة تلك الخدمة وبفضلها مكثت في البصرة شهرا كاملا وصار إبراهيم من الأصدقاء المقربين وزرته في سكنه الملحق بالفندق مرارا و قددعانا مع مجموعة من الأخوة الطلبة إلي وليمة فاخرة وإمتدت صداقتي معه حيزا طويلا من الزمان تبادلنا خلالها الرسائل وتوقفت لإضطراب أحوال العراق. المهم بعد أن أكملت إجراءاتي الرسمية دلفت الي غرفة في الطابق الأول وبها سريرن وكل وسائل الراحة ومزودة بحمام أنيق.. والفندق ثلاثة نجوم وخلفه الإستراحة الرئاسية ووقتها كانت تحت التعمير ويعمل بها جيوش من العمال المغاربة الذين برعوا في فنون البناء والنقوش وتقيم مجموعة منهم معنا في الفندق.. في عصر ذلك اليوم وبمساعدة إبراهيم وصلت الي سكن مجموعة من الطلبة السودانيين وتعرفت عليهم ومن ذلك اليوم إمتدت بنا المعرفة والصداقة إلي اليوم وبعد أن تخرجوا وأصبحوا أرباب أعمال ومهن وكونوا أسرهم ولازالت تجمعنا بهم الحياة في السودان في مناسبات كثيرة .. وبعد جلسة شاي ظريفة معهم قادوني الي سكن شقيقتي وزميلاتها وكانت زيارتي لها مفاجأة سارة لم تحسب لها حساب غمرتها بكثير من الأشواق..وعدنا الي الفندق وأمضينا في حديقته سهرة طويلة وإتفقنا علي برنامج لزيارة البصرة جامعتها أحياءها أسواقها معالمها الحاضرة والتاريخية والتي إستوقفني فيها متحف الخليل بن أحمد الفراهيدي ذلك الرجل العبقري المبدع العالم النحوي الشاعر المترجم المولود في اول القرن الهجري الثاني والمتوفي170 هجرية معدما فقيرا زاهدا وترك من العلم ثروة زاخرة إلي الأبد ..واضع علم العروض بإبداع موسيقي وزن عليه شعر الأقدمون والمتأخرون يكفي أن سيبيويه العالم النحوي أحد تلاميذه. وقد وضعت البصرة تمثاله فخرا في أهم شوارعها ويحق لها أن تفخر بأمثاله... وربطا لقصة الشعر فقد كانت البصرة تعيش تلك الأيام مربدها الشعري وزينه شعراء كثر وكان أبرزهم ووأولهم بطل المربد وفخر العربية شاعرنا الفيتوري طيب الله ثراه.... كانت حديقة الفندق في الأمسيات لقائي مع كل الطلاب السودانيين في كليات جامعة البصرة ناس حكيمنا يوسف في الطبية كماينادونها والهندسة زملاء فتحية وبقية الكليات الأخري.. وكانت أياما رائعة نقضي نهارها في التجول في المدينة وعلي شط العرب الذي تحول شاطئه أو كورنيشه الي متحف يضم تماثيلا لأبطال تلك الحرب وقادتها لا أظن عاديات الزمان تركت منهم أثرا.. وفي الأمسيات كنا نلتقي في حديقة الفندق لنقضي أغلب الليل في سمر جميل وحكايات طريفة ومن برامج الفندق الجميلة حفل نهاية الأسبوع الذي يحضره لفبفا من أهل البصرة وبعض الأخوة من الكويت وفيه تعرفنا علي الفنان كاظم الساهر في بداية مشواره الفني وقد إشتهر بإغنيته الممجدة لبطولات الحرب *عبرت الشط علي مودك* وبعدها إنفتح له باب الشهرة والمجد... أمضيت فترتي في البصرة متنقلا بينها وبين بغداد بالطائرة.. عبر مطار للبصرة أنيق وحديث إنشيء بعد الحرب وزمن الرحلة لا يزيد عن ساعة وتكلفتها لا تزيد عن 50 دينار ذهابا وإيابا.. بلدا بهذا الإبداع والرخاء لابد أن يكثر أعداؤه و حساده ويعملوا علي هدمه وتحطيمه.. كانت لقائاتي طويلة مع الطلبة السودانيين وأيضا العراقيين وما قالوه لي في أحاديثهم برغبتهم بأن يتعرفوا علي الدنيا و يروا العالم من حولهم بعد سنوات أضنتهم بالعزلة وبالحرب.. وما دروا قسوة القدر عليهم وماخبئه لهم من حروب بعد سنوات قليلة!!! زرت الطلاب بدعوات كريمة في سكنهم وأنا ممتن وشاكر تلك الأيام الجميلة والحفاوة البالغة التي أغدقوها علي كما لا أنسي الدعوة الفخيمة لطالبات البصرة زملاء فتحية في شيراتون البصرة.. لقد زادتني زيارتي للبصرة إرتباطا بطلابها بل تعدي ذلك لأسرتنا بكاملها ليصبحوا رمزا في نسيجنا الأجتماعي وفي وجداننا أوفي الأصدقاء وأعز الأهل..نضر الله أيامهم ورعي عهودهم ووفقهم وأكرمهم في حياتهم.. وختم بالسعادة من رحل منهم عن هذه الفانية بفراديس الجنان......... ختمت زيارتي للعراق بزيارتين للنجف وكربلاء حيث تبلل الثري الدموع عبر التاريخ والي نهاية الزمن حزنا على المذبحة و الظلم الذي حاق بآل بيت رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الأطهار الأخيار عليهم السلام ..وفي النجف الاشرف حيث يرقد كرم الله وجهه الخليفة الراشد الكرار سيد الأئمة وباب مدينة العلم أبن عم المصطفى عليهم صلوات الله وسلامه.. و إلي هنا حيث تنتهي زيارتي للعراق مرورا سريعا بتركيا الي الشام حيث الأحبة الأعزاء معلمي سمسم وحبيبنا منصور.. ..

عايد عبد الحفيظ 17-11-2020 03:15 PM

كتب الصديق د أبوبكر بشير

كانت لنا أيام بين البصرة والشام (3)!!!!!*.......... بعد أن أمضيت تلك الأيام الرائعة بين شبابنا الجميل طلابنا الدارسين في البصرة داعيا الله أن يثبت في صحائف أعمالهم جهادهم في طلب العلم بين نيران الغربة ونيران حرب شرسة إستمرت ثمانية أعوام فهم نموذج لتضحيات جسام عز نظيرها في زماننا.. وكان وداعهم لي في مطار البصرة مشبوبا بكل العواطف والمشاعر النبيلة لأيام مضت قضيناها مرحا وتعلما وفهما وتواصلا ولن ننسي أبدا ذكراها.... وصلت بغداد مساءا وفي برنامجي أن أغادرها بالبص عصرا.. مخترقا البلاد بطولها شمالا الي تركيا.. وقبل أن يغادر الزائر بغداد لابد أن يسرح بخواطره في هذه المدينة التي ترقد كحسناء علي ضفاف نهر دجلة قرين نيلنا العظيم فهما من الفراديس كما ورد في الأثر.. لقد بناها الخليفة العباسي المنصور عام 762 ميلادية علي نسق دائري فكانت معجزة معمارية وأكبر عاصمة في العالم لأعظم إمبراطورية إسلامية..كما أنشد شاعرها بغداد/بغداد يابلد الرشيد/ومنارة المجد التليد.. ولاغرو أن قال الخليفة الرشيد للسحابة ناظرا إليها و متباهيا بعظمة دولته التي ضمت أغلب العالم .. أينما هطلت سوف يأتيني خراجك شرقا الي بلاد الصين أو غربا الي بلاد الروم !!!! تركت كل ذلك التاريخ المجيد خلف ظهري وركبت الأتوبيس في رحلة طويلة مررت فيها بالموصل الخضراء الجميلة وحسانها الأجمل الذين لا شك كان لهم الأثر في إبداعات العبقري الموصلي الذي وضع للموسيقي قوانينها وأصولها ومما يحكي عنه أن كان يعزف الناي فيشجي الحاضرين طربا ثم يعيد تركيبه ويعزفه فيبيكهم صبابة وحزنا..عبقرية نادرة و قيثارة العرب في زمانه...... تحركنا بعد الموصل الي أربيل لنمر بديار الاكراد بلاد جميلة وأهلها أكارم أحفاد صلاح الدين الأيوبي وأمجاده.. ومع ذلك فرقتهم السياسة بين العراق وإيران وتركيا وسوريا فأصبحوا أمة مفرقة وعانوا من الإضطهاد من كل هذه الدول لاسيما عندما يناديهم حلمهم القديم بدولتهم التي تجمعهم .. وهذا لعمري ضد منطق التاريخ والجغرافيا فالخير أن يتعايشوا ويتسالموا مع شعوبهم وينتهوا من تلك الحروب الطويلة.. ولا يستمعوا للغرب فهو دائما يبيعهم الوهم و السراب!!!!.. ودعنا العراق من مدينة زاخو علي الحدود التركية ودخلنا مدينة ماردين في تركيا وهي أول بلاد بكر وهي منطقة متوترة مضطربة كثيرا ماتشهد معاركا بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني... فكانت المعاملة في الحدود نتاج ذلك التوتر وحمدنا الله علي مغادرة تلك المنطقة بسلام.. ومن أثر ذلك التوتر أن كان بجانبي شابا كرديا يدير مسجلا أظن به أغاني كردية فلم يسير البص طويلا حتي توقف فجأة.. وجاء السائق والكمساري وإنهالا بالضرب علي الكردي المسكين وهو صامت لايبدي حراكا.... وأخذتني الهاشمية فصرت أمنعهم عنه وأصرخ فيهما.. فأخبراني بكل ذوق أن القانون يجرم ذلك ويمكن أن نبيت جمبعا ليلتنا في السجن وعرفا أني غريب وماجايب خبر.. فشكرتهم ووجدت نفسي بشلاقة السودانيين متصدرا لموقف لا أفهم عنه شيئا ..ولكن طبعنا الجميل ألا نقبل الحقارة لأنفسنا أو لغيرنا ..حكمة الله ربنا خلقنا كده... المهم تهادي بنا الأتوبيس في سفره الطويل يوما كاملا عبر المدن التركية ومروجها الخضراء التي تمتليء بقطعان الماشية.وبقربها المسالخ. ومعامل الألبان والجبن التي تزود أوروبا كلها بمنتجاتها ... منظرا تمنيت أن يكون له مثيلا في بلادنا يوما... وصلنا إسطنبول وعبرنا جسرها المعلق الذي يفصل بين قارتي آسيا وأوروبا.. وأسطنبول هي المدينة التجارية الأولي لتركيا وفيها مضيق البسفور الذي يربط البحرالأسود بالأبيض كأنه فجرا بين ليل ونهار فتأمل.. رعاك الله .. أهمية هذا الموقع.. أعجبني في إسطنبول الأكل التركي.. من ضلع ومحشي ومصقعة وسركيما وطبايخ بامية وملوخية طاعمة ومصنوعة الي حد الإتقان.. فتذكرت مطبخنا السوداني الذي هو نسخة مصغرة لهذا المطبخ الذي أهدونا له مع إستعمارهم لنا فطردهم مهدينا المظفر وبقي تذكارا مطبخهم وبقية منهم أصبحوا منا نسبا وأهل .. أعجبني في إسطنبول معالمها التاريخية رغم عمرانها المذهل وأهم تلك المعالم مسجد أيا صوفيا تلك الكنيسة البيزنطية التي حولها مسجدا الفاتح العظيم محمد الفاتح الثاني1453..ومنذ ذلك الزمان صار مسجدا عامرا ورمزا للخلافة العثمانية.حتي سقوطها بعد الحرب العالمية الأولى.. وقال فيه شاعر النيل حافظ إبراهيم ينعي فيه خلافة المسلمين ورمزها أيا صوفيا.. أيا صوفيا حان التفرق فأذكري / عهود كرام فيك صلوا وسلموا /إذا عدت يوما للصليب وأهله /وحلي في نواحيك المسيح ومريم/فلا تنكري عهد المآذن إنه علي الله /من عهد النواقيس أكرم... وأظنه يقصد الدول وليس الدين فكله من عند الله.... وعلي كل فالحمد لله عاد إلى حضن الإسلام وصدح فيه الآذان مرة أخري قبل شهور قليلة علي يد الرئيس أردوغان رغم كيد الأعادي وحقدهم ... بعد إسبوع قضيته في إسطنبول الجميلة تحرك بصنا صوب سوريا ورافقني في تلك الرحلة شابا تركيا واسع الثقافة والإطلاع ويجيد العربية فالرفقة الممتعة خير معين في السفر.. و عبرنا أيضا المدن التركية ومروجها الخضراء حتي وصلنا مدينة إنطاكية وجهة ذلك الشاب وهي عاصمة أقليم هطاي المتاخم لسوريا وذلك سبب إجادته العربية.. وأخبرته إننا ننادي أقليمه بالأسكندرونة السليبة والتي تتبع لسوريا وأخذتها تركيا عنوة وإقتدارا وأخبرني بأنه تم إستفتاء أجداده وأختاروا الإنضمام لتركيا وهي مغالطة إستعمارية تتكرر دائما .. وتذكرت حلايب هل ستضيع بنفس الحجة وتنطلي علينا تلك الخدعة الإستعمارية ؟؟؟؟..دعاني صديقي لزيارة انطاكية طالما الأتوبيس يحتاج لزمن حتي يبدأ رحلته الي سوريا..إستوقفني في الزيارة معلمان أولهم نهر العاص وهو في نظرنا جدول صغير مقارنة بنيلنا العظيم..لقد رأيت في الدنيا أنهارا كثيرة من السين الرون الراين والتايمز وغيرهم... لكن ليس فيهم من يداني عظمة وشموخ نيلنا.. حقا تلك أنهار الأرض ونيلنا سليل الفراديس نهر من السماء.. المعلم الثاني الذي أدهشني وقد دعاني إليه صديقي .. مكان ضخم لصناعة الكنافة بالجبن التي تسمي في الشام بالنابلسية ومن هذا المكان كماحكي صديقي تركيا كلها وأروبا تأخذ حصتها لذلك تجد العربات تزحم المكان ليلا ونهارا. لنقل إنتاجه.. ومن عجائبه أنك لاتجد فيه مكانا للعرض. فالإنتاج أما للترحيل أو يقدم طازجا للزبائن المنتشرين بكثرة . تناولت فيه الكنافة بالجبن حارة طازجة شهية كأسلاك الذهب وحولها خيوط الجبن البيضاء كأنها قطعة من الفراء النادر ..حقيقة إستمتعت بتلك الدعوة وودعت صديقي شاكرا.. وتحرك الأتوبيس الي سوريا من معبر باب الهوي قاصد أحبة في الشام لهم في القلب هوي.. الأحبة الأعزاء معلمي سمسم وحبيبنا منصور .... (غدا بإذن الله نواصل)

عايد عبد الحفيظ 03-12-2020 03:05 PM

كتب د أبوبكر بشير

*كانت لنا أيام بين البصرة والشام* (4.)....... بعد رحلة قصيرة من مدينة أنطاكية دخلنا سوريا عبر معبر باب الهوي... وهي نقطة حدودية مع تركيا تدخل منها البضائع من تركيا وأوروبا لذلك تجده في تلك الأيام في حركة دؤوبة ومزدحما بكثير من الشاحنات وأصناف من البشر القادمين من كل أصقاع الدنيا... ممايمثل حركة تجارية نشطة ومزدهرة مع العالم... واليوم إتابع حاله الحزين عبر الإعلام فقد أصبح يخلو من كل حركة ونشاط ولا تدخل إليه إلا بعد شهور بعض عربات الأمم المتحدة للإغاثة فقد أصبح عنوانا يحكي قصة بلد أفقرته ودمرته الحرب الضروس بعد أن كان مزدهرا ويعيش في رفاه وسلام .. تقابلت في الجمارك مع مجموعة من الشباب السودانيين.. . تسالمنا وتعارفنا ..وكعادتنا دائما العالم عندنا ضيق!!! أينما تجد سوداني لا بد أن تعرفه بمدينته أو بأهله أو بمن يعرفه لا بد أن نتواصل برباط معرفي بيننا مهما كان نوعه.. ليتنا نستثمر ذلك يوما فيما ينهض بوطننا.!!!!.. المهم جلسنا نتسامر في إنتظار دورنا وعرفت منهم أن لديهم بضائعا من تركيا يبيعون جزءا منها في سوريا ويستفيدون من فارق الأسعار في تجارتهم من سوريا إلى السودان ومن ذلك يجنون الربح الوفير.. غبطتهم علي عقليتهم التجارية الماهرة .. ثم سألوني عن قصتي فلما أخبرتهم أنني قادم من العراق مرورا بتركيا ألجمت الدهشة أفواههم ونظروا الي بعضهم وأخبروني أنني قد أعاني المتاعب أخفها ضررا الحجز في دائرة الأمن أو إرجاعي من حيث أتيت .... لأن في تلك الأيام كان ما بين عراق صدام وسوريا الأسد ماصنع الحداد من خصومة سياسية تصل الي درجة الحرب...وأليس سوريا هي حليف إيران في الحرب ضد العراق؟؟؟.. لم أكترث لهواجسهم وإنتظرت حتي جاء دوري أمام ضابط الجوازات أعطيته جوازي متهيبا..سألني بعض الأسئلة الروتينية وختم الجواز ووضع ورقة بداخله وعبرت الجمارك سريعا فلم يكن لدي متاع يؤبه له وقد عاني رفاقي كثيرا من فظاظة المعاملة وخشونتها ..أشفقت عليهم من ذلك ولكنهم أخبروني إنهم تعودوا على ذلك وأن كل تلك القسوة سرعان ماتنتهي بعد دفع المعلوم .. وبعد أن إنتهينا من الإجراءات وحمدنا الله على السلامة ركبنا البص المتجه إلى حلب الشهباء.. ووصلناها ليلا والمدينة قد هدأت حركتها .. نزل فيها بعضا من رفاقي وتمنوا علينا أن نمضي معهم أياما إعتذرت لهم بأني أجازتي تكاد أيامها تنفد وأريد تمضية ما تبقي منها مع أصدقائي في الشام.. وغادرنا حلب مع صديقين من المجموعة وفي النفس حسرة من زيارة حلب الشهباء وكل إسمها يعني البياض..حلب بالأرامية وبالعربية الشهباء..وقولنا حلبي للأبيض في دارجيتنا السودانية يحمل نفس المعني ولا أدري كيف وصلنا هذا المعني .. وحلب تعتبر أقدم مدينة في العالم كما يؤرخ لها في اليونسكو..وكانت العاصمة منذ زمن بعيد قبل دمشق..ومع ذلك فهي اليوم من أهم المدن في سوريا فهي العاصمة التجارية.. كنت أتمني التجول في أسواقها وتذوق أطعمتها الفاخرة المشهورة كالكباب والمحشي الحلبي وزيارة قلاعها... وربوعها التي مشي فيها سيف الدولة الحمداني ومعه أساطين الشعر العربي.. المتنبي الذي أتي شعرا لم تأت بها الأوائل وقال فخرا..أنا الذي نظر الأعمي الي أدبه/وأسمعت كلماتي من به صمم... والفارس أبوفراس الحمداني صاحب أراك عصي الدمع شيمتك الصبر/أما للهوي نهي عليك ولأ أمر... والتي غنتها كوكب الشرق أم كلثوم وغناها بلحن أجمل وأكثر رقة وعذوبة فناننا الكبير عبد الكريم الكابلي..كل ذلك التراث والمجد لحلب الشهباء وسوف تنهض مجددا من الرماد كطائر الفينيق بهية ومتألقة كما يحدثنا تاريخها.. ويذهب الي الفناء ملعونا مذموما.للأبد . من دمرها من شذاذ الأفاق وعصابات الأسد ... بعد أن تحرك بصنا ليلا الي الشام أخلدت مع رفاقي إلي نوم عميق بعد عناء يوم مضني وطويل.. لم نفق منه إلا بعد أن أيقظنا أحد الرفاق ليخبرنا بأن دمشق الفيحاء قد لاحت أنوارها وأن موعد وصولنا قد إقترب.. دخلنا دمشق الفيحاء في وقت متأخر من الليل وقد أخلد أغلب أهلها للنوم ماعدا من حركة متقطعة للمارة والسيارات هنا وهناك..وبمعرفة أصدقائي إخذنا عربة أجرة الي أحد الفنادق الشعبية بقرب ساحة المرجة في وسط البلد فندق صغير وقديم ولكنه نظيف ومريح نوعا ما طبعا شتان بينه وبين فندق الخليج العربي فهولاء التجار ليس مثلي يحسبون جيدا دراهمهم ويبقونها لتجارتهم ولا يتركونها تضيع في صرف بذخي.. أكملنا إجراءاتنا وسط حفاوة بالغة في الإستقبال كطبع أهل الشام وذوقهم الرفيع فى التعامل مع الزبائن فهم بارعين في أمور التجارة والسياحة ونبهني موظف الإستقبال بكل لطف وهو يتفحص جوازي أن الورقة التي أستلمتها في المعبر تعني أن علي مقابلة المكتب 16 في المخابرات العامة.. إستبدت بي الوساس لاول وهلة ثم سرعان ماطردتها.. وذهبت الي النوم وغدا الصباح رباح ويحلها الحلال كماهي ثقافتنا في التعامل مع ماهو غيب .. إستيقظنا على صباح دمشقي مشمس تتخلله برودة فنحن في كانون الأول ( ديسمبر ) .. دعاني أصدقائي للفطور خارج الفندق علي فتة فول بالحمص وزيت الزيتون وكانت لذيذة و شهية لدرجة أن أصبحت وجبتي المفضلة في مقبل الأيام ..تجولنا بعد ذلك الفطور الصباحي مع أصدقائي في منطقة المرجة وهي وسط البلد وتحيطها الأسواق من كل جانب وبها العديد من الفنادق الفاخرة ومن بينها فندق الشام الذي سيأتي ذكره لاحقا عندما ألتقي مع صديقي سمسم.. إنتهينا من جولتنا في الأسواق وكما ذكرت فأهل الشام تجري التجارة في دمائهم ولا عجب أن إشتهرت دمشق بالأسواق القديمة والحديثة ومثالا لا حصرا أسواق الحميدية الشهيرة.. وتتميز أسواق الشام بالنظافة المذهلة والنظام الدقيق في عرض البضائع والمعاملة الراقية والحفاوة في إستقبال الزبون وكل ذلك يحبب إليك الشراء حتي إذا لم تكن راغبا.. فلا عجب إنتشار تلك السمعة التجارية الممتازة إلي كل بلد لتجد فيها أسواقا بأسماء لدمشق أو سوريا أو الشام..إنتهيت من تلك الجولة والشمس تميل الي المغيب وترقد بهدوء علي قمة جبل قاسيون ذلك المهيب الذي يحتضن الفيحاء وترسم خطوطه تاريخها وأزمنتها الغابرة وحضارات سادت الدنيا برزت كالشهب ثم إنزوت ..منذ الأشوريين والأغاريق والرومان وحتي الحضارة الإسلامية ودولة بني أمية وما أدراك مادولة بتي أمية..دولة سادت العالم من الصين حتي جبال البرانس علي تخوم بلاد الغال مايعرف بفرنسا الآن وبقي تذكارا حتي الآن جامعها الأموي في قلب دمشق.. عدت الي الفندق ووجدت في الإستقبال إستدعاءا من الأمن ويبدو أنهم إستبطوء زيارتي وموظف الفندق لم يقصر في إبلاغهم.. في الصباح زرتهم سريعا وأعلم جيدا تركيبة رجال الأمن وكيف تغريهم القصص المفرغة والأساطير.. وتركتهم علي موعد باللقاء مرة أخرى!! وذهبت إلى مايؤرقني. الي المدينة الجامعية بحثا عن صديقي سمسم وبعد طول تطواف لم ألاقيه وتركت له رسالة وعنواني مع زملائه.. وعدت إلي فندقي الصغير علاء الدين وهذا أسمه ولعله مستوحي من قصص ألف ليلة وليلة وعلاء الدين ومصباحه السحري.. ومهما تكن دلالة إسمه فميزته أنه علي بعد خطوات من سور الجامع الأموي وقريب من ساحة المرجة وسط البلد.. بعد ساعات طرق باب الغرفة طارق وأخبرني بمن ينتظرني في الإستقبال ذهبت فوجدت حبيبنا سمسم جالسا ترقبته ممتعا نفسي بدهشة غياب إمتد من زمن عطبرة السودنة .. زمنا عصفت بنا فيه مقادير الحياة وتصاريفها مابين الخرطوم مصر سوريا والسعودية.. والآن الزمان يدور دورته لنلتقي مجددا .. وبين الأشواق والأحضان تساءلنا عن الأخوان والأحباب وأدرنا شريط الذكريات الغالية للزمن الجميل من بدايته حتي لحظة لقائنا وإستلهمنا من تلك اللحظات طاقات روحية غامرة بالنشوة والسعادة.. ونزلنا نتسكع في شوارع دمشق في مساء تلطفه المشاعر الدافئة و النسيم البارد وكانت نهاية تلك الجولة دعوة حاتمية من شيخ الكرم سمسم في فندق الشام أغلي وأجمل فنادق دمشق أمضينا فيه لحظات رائعة ليس فقط لجمال طعامها و سمرها وذكرياتها ولكن لأنها كانت زمنا ثمينا مستقطعا. من حبيبنا سمسم زمنا كان يحتاجه للمذاكرة والإجتهاد أبرنا به ..وهو في عز زنقة الإمتحانات .. فما أروع المجدعة من أبناء السودنة وعطبرة!!... في نهاية اللقاء نعبت له سوء الطالع الذي جاء بهذه الزيارة في وقتها غير المناسب وحرمنا من رفقة محببة كنا نأمل أن نغطي معها الشام وربوعها وآثارها . ومع الوداع علي أمل اللقاء في العودة أخدت منه خارطة الطريق لحبيبنا منصور في اللاذقية.. وفي الصباح أثناء خروجي أخبرني موظف الإستقبال أن لدي إخطارا بالحضور إلي مكتب 16 الأمن فأخبرته إني ذاهب لمشوار قريب وسأعود... وذهبت لقضاء يومين مع صديقي منصور في اللاذقية.. وبدأت رحلتي إن كنت أذكر من محطة العباسيين أخذت عربة أجرة الي اللاذقية وسارت بنا في طريق ساحلي تتخلله الخضرة والمدن الجميلة ووصلنا بعد أكثر من أربع ساعات.. ورحلة اللاذقية هذه تذكرني بالرحلة من القاهرة إلي الأسكندرية علي الطريق الزراعي بها كثيرا من الملامح والشبه وتلك المدن التي تطل على البحر الأبيض المتوسط لها ذات الروح الحضارية ولها أيضا طابع خاص وسحر أخاذ.. دخلت مدينة اللاذقية وهي مدينة جميلة ومنظمة وأهلها علي قدر من الرقي والثقافة وتختلط فيها القوميات والديانات كعادة المدن الساحلية.. لم يطل مشواري كثيرا حتي وصلت الي شقة حبيبنا منصور وكان لقائنا مع حبينا منصور كما كان اللقاء في الشام مع حبينا سمسم فالمشترك واحد وذات المشاعر والذكريات ونوستالجيا عطبرة والسودنة وأهلها وأمكنتها ومراتع الصبا والأحبة وزمنا حلوا وحميميا في عشرة أهله ورغيدا في عيشه ورفاهيته و عذبا في صروفه وحافلا بكل إبداعات الحياة في الفن والأدب والحفلات والرياضة والثقافة.. نحمد لحكيمنا العزيز يوسف أن إسترجع لنا كل ذلك في هذا القروب الفخيم.ليكونا مستودعا لذكرياتنا ومنبرا للتواصل الإجتماعي والمعرفي بيننا .وملهما ورصيدا للأبناء والأحفاد. من بعدنا .. . أمضيت يومين مع حبيبنا منصور وصديقه في السكن طارق إن لم تخني الذاكرة..وسط حفاوتهم البالغة وكرمهم الفياض. . وصحبوني في جولات في اللاذقية الجميلة وقابلت معاهم مجموعات من زملائهم الطلبة السودانيين تفاكرنا كسودانيين عن حال البلد والطب والغربة وهمومنا وشجوننا الصغري والكبري.. ولاغرو ففي تلك الأيام كان حديث الساعة المحاكمة المشئومة لد.مأمون محمد حسين ورفاقه.. وظلم وعذابات وكيد عصابة الإنقاذ لأهل السودان بكل إتجاهاتهم الفكرية والمهنية والسياسية .. وبعد قضاء يومين مع حبيبنا منصور عدت الي الشام مع وعد بالعودة لقضاء رأس السنة معهم قبل سفري... رجعت الي دمشق لترتيب أمر سفري وقضاء بعض الوقت في زيارة للأسواق والمعالم السياحية والتاريخية.. وفي هذه الجولات إفتقدت حبينا سمسم رفيقا ومرشدا ومع ذلك كنا نمني النفس بلقاء آخر علي نسق الجايات أكثر من الرايحات... في جولاتي كنت أمر علي نهر بردي ولا أبالي به فهو كأنه من جداول السودنة التي كانت تجري بقرب منازلنا رغم أننا حفظنا له شعرا جعلنا نضعه في مصاف نيلنا العظيم.. وجميعنا يتذكر قصيدة شوقي ... سلام من صبا بردي أرق/ودمع لايكفكف يادمشق/ومعذرة اليراعة والقوافي / جلال الرزء عن وصف يدق.. وقالها عندما هاجمت دمشق جيوش المحتل الفرنسي بقيادة الجنرال غورو .. ودمرها بالمدافغ وقصفها بالطائرات ودخلها محتلا وقال قولته الصليبيةالحاقدة أمام قبر صلاح الدين الأيوبي( ها قد عدنا بإصلاح الدين ). ومثله أنشد شاعرنا الأستاذ أحمد محمد صالح ... صبرا دمشق فكل طرف باكي/ لما إستبيح مع الظلام حماكي/جزعت عمان وروعت بغداد وإهتزت ربا صنعاء يوم أساكي/ ضربوك لا متعففين سفاهة/شلت يمين العلج حين رماك.. وقمنا بتحوير تلك القصيدة في أعقاب المجزرة البشعة لفض الإعتصام.. وشاهدنا في ذلك أن الخرطوم في ذلك اليوم..كانت أكثر حزنا وألما من دمشق من دون التجني علي الحق الأدبي للشاعر.. صبرا الخرطوم فكل طرف باكي/لما إستبيح مع الظلام حماكي/روعت عطبرة وجزعت حلفا/وإهتزت ربي كسلا يوم أساك/ ضربوك لا متعففين سفاهة/،شلت يمين الجنحويد حين رماك.. اللهم آمين.. إنتهت أيام زيارتي لسوريا بقي لي أن أوفي بوعدي لحبيبنا منصور والأصدقاء فذهبت نهاية العام الي اللاذقية وكنت أمني قضاء رأس السنة معهم في مريديان اللاذقية الفخم ولكن.. ياللحسرة لم أجدهم في الشقة وبحثت عنهم فلما أعثر لهم علي أثر. لعل تأخري عنهم أفقدهم الأمل في حضوري فقد كان الطريق مزدحما والسير بطيئا والجميع يمني نفسه بقضاء سهرة العام الجديد وسط أهله.. ذهبت الى المريديان وحدي ولم أتوقع أن أقضي فيه ليلة كأنها من ألف ليلة وليلة.. في ذاكرتي كثير من إحتفالات رأس السنة وفي مدن كثيرة من العالم ..ولكني أشهد لم يكن بين تلك الليالي مثيل لليلة اللاذقية !!!!.. وسط الرقصات الشعبية الشامية و الموسيقي الأفرنجية والرقص و الطرب الجميل .. تمتليء الموائد بالمشهيات تارة والمشويات تارة أخري ثم بالمأكوت المتنوعة ثم ترفع للحلويات والمشروبات من كل نوع.. وكل ذلك لقاء ألف ليرة فما أجملها من ليلة!! وماأقلها من تكلفة!!!!وعدت لأصدقائي سعيدا منتشيا.. وأخبرتهم بماحدث وأسفت علي عدم مشاركتهم لي تلك الليلة.. وأبهرني جمال حياتهم في تلك البلاد .. وإتفقنا معا أن نمضي نهار غد بكامله في مريديان اللاذقية ليكون ذلك مسك ختام زيارتي لهم ولسوريا كلها.. وقد كان. فقد كان يوما سعيدا جميلا وتم توثيقه ولازالت صوره معي في ألبوم الذكريات وقد وثقت فيه كل تلك الرحلة الطويلة من العراق والبصرة الي الشام واللاذقية.. ودعت منصور والأصدقاء وعدت الي الشام لأقابل قبل السفر حبيبنا سمسم..وقد قاربت إجازتي علي الإنتهاء.. فقفلت عائدا عبر مطار دمشق الي السعودية مكان عملي بعد رحلة عز الزمان علي أن يتكرر مثيلها.. وأخيرا للتأمل هل يمكن أن تسمح الأحداث والأحوال اليوم لرحلة كهذه أن تحدث؟؟؟؟ بمعني أن تأخذ بصا وتسافر بالبر بكل أمن وسلام من العراق الي تركيا ثم الي سوريا وأكرر..بكل يسر وأمن وسلام؟؟،قطعا مثل ذلك اليوم من المستحيلات .. فدونك!! جيوش وجيوش..و ميادين للحرب والقتال لا تنتهي.. رحلة مثل هذه لو قدت جيشا مدججا بالسلاح لا أظنك ياصديقي تصل سالما!!!!.. لا يتبقي لنا في نهاية تلك الرحلة إلا ندعو الله العلي العظيم أن يعم الأمن والسلام والاستقرار والرخاء لتلك الربوع و البلاد ولشعوبها.. ولشعبنا وسوداننا العزيز....إنتهي ..

elmhasi 17-01-2025 09:47 PM

الي حين ميسرة ...


الساعة الآن 05:50 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.