*** أمدرمان في ذاكرة أبنائها ***
[align=center]انا أمدرمان تامل في نجوعي انا السودان تمثل في ربوعي أنا ابن الشمال سكنته قلبي على ابن الجنوب ضميت ضلوعي[/align] [align=center] امدرمان العاصمة الوطنية، التاريخ و عبقرية الاصالة، القرية و المدينة، النيل و النخيل، الدرة النفيسة، الثقافة و التعليم و الرياضة... امدرمان بوتقة الانصهار التى ذابت فيها كل اعراق و اجناس و سحن و قبائل اهل سوداننا الحبيب ... هذا البوست التوثيقي مفتوح لجميع الاحبة للتداخل و التواصل و تسجيل ما لديهم عن امدر الحبيبة.[/align] [align=center] امدرمان قبة الامام المهدى، بيت الخليفة، خور ابو عنجة، الاحفاد، الطابية ، دار الرياضة، بوابة عبد القيوم . امدرمان الاذاعة و التلفزيون و المسرح. امدرمان وادي سيدنا، المؤتمر، الاهلية . ام درمان حقيبة الفن. [/align] [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/f33bd5cf91.jpg[/align] |
برضك نازح متسلبط ساكت وبصرلحة انا ابتديت أشك فيك0 أكيد انت gipsy مرة توتي ومرة حلة الشلالية ومرة بيت المال0يازول بطل النطيط وأركز0
أها بقيت كندي ولا لسة لأن تخطيطك أنا فاهمو كويس انت في النهاية هدفك ال يو اس أي |
[align=center]من الأحياء القديمة بأم درمان[/align]
[align=center]الملازمين ( وعرف بهذا الاسم لان سكانه من الجيش الذى لازم محمد أحمد المهدي) بيت المال (عرفت بهذا الاسم لان الخليفة عبدالله خليفة المهدي اتخذ فيها أول دار للمال) ود نوباوى (نسبة لود نوباوي من قواد جيوش المهدية و يقال انه هو الذي قتل غردون) المسالمة (نسبة لسكن المسلمين والاقباط بها سواسية فاصبحت رمزا للتعايش السلمي بينهم) العرضة (حيث كانت تعرض جيوش المهدية في عهد الخليفة عبدالله)[/align] |
برضو ما بحلك وبرضك وافد متسلبط
|
[align=center]سوق أم درمان ترجمة حقيقية للأصالة في السودان
شعاره مقاومة العصرنة[/align] أم درمان (السودان): شذى مصطفى تاريخه يعود الى حوالي قرنين، وجغرافيته تبدأ من مبنى البوستة أو البريد العتيق شمالا، وينتهي بحي المسالمة العريق جنوبا وشارع كرري شرقا وشارع الشنقيطي غربا، هو نموذج مصغر لمدينة أم درمان التاريخية، التي تعتبر العاصمة القومية للسودان، التي تعيش بها الأعراق والديانات المختلفة، اليهودية والمسيحية والإسلامية والبوذية. ففي هذا السوق الكبير كانت محلات التجار الهنود تجاور محلات الأقباط، الذين جاؤوا من صعيد مصر ويتخصصون في المنسوجات والمفروشات، تجاور محلات اليمنيين أو «اليمانية»، الذين يشتهرون بتخصصهم فى مجال البقالات، ولا يزال موقع محل العدني شهيرا ودليلا للأجانب والسياح رغم زواله عن الوجود! كما هناك شارع يعرف بسوق اليهود، الذي ما زال يحمل اسمه رغم مغادرة أصحابه للبلاد في السبعينات. وبانتشار السوبرماركت العملاقة والعصرية والمحلات الضخمة والمولات في أنحاء العاصمة الخرطوم، ما زال سوق أدرمان من الأماكن التى يكثر السياح زيارتها بمدينة أم درمان، حيث ظل محتفظا بماضيه القديم في صناعة المنتجات المحلية وشكل عرض السلع والمحلات القديمة، والباعة يقومون بعملهم في خدمة الزبائن بالجلابيب التقليدية. يبدأ سوق أم درمان شمالا بمبنى البوستة أو البريد، الذي شيد إبان الاستعمار الإنجليزي، والذي يسور مبناه الضخم، باعة الكتب والمجلات قديمها وحديثها، يفرشونها على الأرض أو يعرضونها في محلات قد لا تتجاوز مساحة بعضها المترين، ويحوي السوق مئات الكتب المختلفة المتخصصة والعامة، ويعتبر هذا السوق قبلة لباحثي الثقافة القديمة، التي لم يدرج محتواها بعد أو يفرّغ على شبكة الإنترنت، وقد يحالفك الحظ وتجد الطبعات الأولى من الكتب القديمة للعقاد وطه حسين ومارون عبود، والروايات الغربية، التي أصبح يستغني عنها أصحابها ببيعها بأثمان زهيدة، نظرا للضائقة الاقتصادية أو لرؤية الجيل القديم أن الجيل الحديث قد لا تعني له شيئا هذه الكتب، ثم الكتب الدينية على الواجهة الشمالية للمبنى تشاركها السبح وسجادات الصلاة، وعلى الجانب الآخر يقف الحلاقون في محلاتهم في الهواء الطلق مع زبائنهم الغارقين فى قراءة المجلات أو متابعة حركة السوق، بينما أيادي الحلاقين تجري على رؤوسهم. وبسيرنا شمالا تطل علينا من الجانبين محلات الأغذية والإنارة والكهرباء والأحذية، التي ترص على الحائط حتى علو ثلاثة أمتار، بحيث يتشوش نظرك حتى تقع عيناك على حذاء ملائم، وتشير إليه بعد عناء وينزله لك البائع بمهارة بعصا طويلة، أما الباعة المتجولون فيرصون بضاعتهم المختلفة من ملابس وأدوات مطبخ وأحذية، التي تغلب عليها علامة «صنع فى الصين» وبأسعار زهيدة، يفرشونها على الأرض ويأخذون فى التغني بصوت عال يصاحبه التصفيق، حيث يكوّنون فرقا غنائية لها فنان وكورس في تنسيق تام وأحيانا يصاحبها الطبل مما يجعل المارة لا شعوريا يتجهون نحو هذا الطرب، وحين يجهدون بعد ساعات طويلة يجلسون ويفتحون جهاز تسجيل بالقرب منهم، ليحل محلهم في دعوة المارة، «هذه البضاعة جابوها بالطيارة وباعوها بالخسارة» أي هؤلاء التجار، وبالطبع ليس هناك تاجر شاطر يبيع بالخسارة، ولكنها حيل الباعة التي يصدقها الكثيرون فيشترون بشعور حصولهم على غنيمة! و«أي حاجة بسبعة ونص» أو «ما تمشي البيت وتقول يا ريت»، وغيرها من العبارات المسجوعة. تنتشر بائعات الشاي والقهوة في كل ركن بالسوق، يضعن المواقد الى جانبهن وحولها مقاعد قصيرة، بينما لا يزال القهوجي يأخذ حيزا من المشهد، فهو متمسك بتقاليده بحمل الصينية الدائرية وعليها الفناجين البيضاء والدلات المعدنية الصغيرة، التي لا تزيد سعتها عن فنجانين، ويأخذ في بيع «الجبنة» أي القهوة باللهجة العامية، يدور بها على الدكاكين والمارة، أما الوجبات فتحصل عليها من المطاعم الشعبية المنتشرة، وتعتمد على الكسرة والعصيدة والملاح والفول، ويتم حملها لأصحاب المحلات عند مواعيد الوجبات يضعونها على الأرض ويجتمعون حول الصحن الكبير ويدعون زبائنهم المارين بكرم أصيل ليشاركوهم تناول الوجبة. نمضي شمالا متوغلين في السوق، الذي يبدأ في الازدحام بعد الثانية عشرة ظهرا، ونصل محلات بيع الذهب، التي تنتشر على الجانبين، وبها ما لا يحصي من المعروضات المزينة بالأنوار البراقة، وتكاد تكون هذه المحلات الوحيدة، التي طالتها يد التحديث من إنارة وسيراميك وأجهزة تكييف وطرق عرض جذابة، وبعدها تبدأ محلات بيع الألبسة، التي ترص وتعلق على شماعات يلعب الهواء ببعضها، الباعة الصغار المتجولون يحيطونك بما خف حمله ورخص ثمنه من المنتجات يرفعونها أمام وجهك ويلاحقونك ولا ييأسون أبدا مهما زجرتهم وينزلون بأسعار بضاعتهم حتى أقل من النصف، وفي كل مرة يتبعها القسم المغلظ أن هذا أقل من سعرها! ونصل بعد ذلك الى محلات بيع الجملة وأكثرها محلات بيع لمستحضرات التجميل للماركات العالمية الشهيرة، التي تباع بأسعار مناسبة وقد تجد تقليدا متقنا لها مما يصنع بالصين، وكذلك العطور التقليدية التي تستخدمها المرأة السودانية كالصندل والفلير دمور، وبقربها سوق الحلي الذهبية المقلدة «الهندية»، التي احتلت مساحات كبيرة والتي لاقت رواجا كبيرا عند النساء اللواتي يرغبن في شراء الحلي الذهبية، التي تشابه الذهب الأصلي ليتباهين بها في المناسبات، وبعض البائعات المصريات يعرضن حلي وأكسسوارات على «طبالي أو طربيزات» كبيرة، وفجأة تتوقف سيارة بوكس أو «البيك آب» وعليها البضاعة من الملابس المختلفة ويقف فوقها البائع ويحمل ميكرفونا يدعو الزبائن ألا يفوّتوا الفرصة، فيتجمع المارة حول البوكس كل يبحث عن مبتغاه. يزداد الازدحام وتبطئ الحركة كلما تحركنا شمالا، وفي مواسم الأعياد تكاد ترى بحرا من الناس بأمواج متلاطمة صاخبة، بحيث لا تجد لك موضع قدم، فالسوق قبلة لسكان أم درمان تزاحمهم الركشات الصغيرة وعربات الكارو التي تجرها الأحصنة والسيارات، ونصل بعدها الى سوق الخضر والفاكهة والتوابل الحريفة، التي يسبقها العطس من المارة تعرض على أوان معدنية صدئة مكوّمة على شكل جبال صغيرة، ومن بعدها لنهاية السوق حيث عمارة أبومرين، وهي أشهر موقع بالسوق فهي أول عمارة بنيت هناك يعود تاريخها لأربعينات القرن الماضي، ويستقر بها بعض أبناء عائلة أبومرين، الذين اشتهروا بتجارة كل مستلزمات الأعراس، كالحنة والبخور والصبغة والمباخر والإكسسوارات الذهبية أو «ذهب الجمل»، التي ترتديها العروس فى صبحيتها وأيضا ما يخص العريس من حلّى، وبشرق المبني نجد سوق الدباغة، التي تدلنا رائحته عليه قبل سؤالنا عنه، حيث تجمع مئات من جلود الخراف وتتم دباغتها بحرفية وخبرة طويلة، ومن بعد توزع للتصنيع، بينما غرب المبنى نجد سوق «العناقريب» أي «الأسرة ـ جمع سرير» وتصنع العناقريب من جذوع الأشجار الضخمة وتربط أضلاعها بالحبال، وهذه الصناعة على وشك التلاشي، ولا يستخدم «العنقريب» الخشبي الآن إلا في الأعراس، حيث يجلس عليه العروسان فى طقس «الجرتق»، أو يوضع عليها الموتى لنقلهم الى المقابر. فى زقاق آخر كما تلقب الشوارع الضيقة، هناك سوق الحرفيين القديم الذي يتوارث أصحابه مهارات التصنيع أبا عن جد، يبدو هادئا منزويا من صخب السوق، هناك لا تسمع إلا هديرا واهنا لماكينات الخياطة قديمة الطراز، يجلس الحرفيون مستغرقون في صناعة الأحذية والأحزمة والحقائب الجلدية المصنوعة من جلد التماسيح والثعابين الكبيرة وجلد التيوس، وآخرون يعملون في صناعة المنحوتات الخشبية والحلي والأواني الفضية، وسوق الحرفيين يهدده الانقراض بسبب تغير الأذواق التي باتت تفضل الأحذية الإيطالية والسورية التي تملأ السوق والأواني الفضية والخزفية صارت تستجلب من الصين بأبخس الأثمان، وكذلك بسبب القوانين المشددة في صيد التماسيح والثعابين التي يتهددها الانقراض. ولكن الحرفيين يقاومون تغيرات الزمن بإصرار، بأن يقوموا بتصنيع الأحذية من جلود الأبقار ويضعون عليها نقاطا سوداء ليصبح شكلها مشابها لجلد النمر، فهذه «المراكيب» أو الأحذية بما يعرف بجلد النمر ما زال يقبل على ارتدائها كبار التجار، عموما قامت منظمات عديدة في محاولة حفظ هذا التراث المهني العريق ولتدريب مواهب جديدة تسير على نهج الأقدمين، فهو يشكل جزءا مهما من التراث الفني السوداني، الذي تشكل منتجاته رافدا للمحلات الكبيرة وفنادق الخمسة نجوم بالعاصمة وسوقا رائجة هدفها الأول السياح، فهل ستصمد كما نجح سوق أم درمان التاريخي في الصمود؟ [align=center] http://www.l44l.com/up/uploads/0afa67b5f0.jpg[/align] |
أُم دُرْمان تقع غربي الخرطوم على شاطئ النيل. من أكبر مدن السودان. وهي مدينة حديثة النشأة بعض الشيء إذا ما قورنت بالخرطوم. وكانت أم درمان أول أمرها قرية، ثم أخذت في النمو والازياد بعد أن عسكر الزعيم السوداني محمد أحمد المهدي في قرية أبي سعد. ولما سقطت الخرطوم في يد أنصار المهدي في 26يناير 1885م رجع المهدي برجاله إلى أم درمان التي أصبحت منذ ذلك الوقت عاصمة الثورة المهدية.
بعد وفاة المهدي في يونيو 1885م تولى الخليفة عبدالله الحُكم في البلاد، وظلت أم درمان عاصمة الحكم، فبنى فيها بيتا له،كما أقام ضريحًا للمهدي، وظلت أم درمان عاصمة للبلاد حتى نهاية حكم الثورة المهدية. شهدت أم درمان كثيرًا من الأحداث التي أدت إلى استقلال السودان فيما بعد وإلى الحركات الوطنية. وكان يسكنها كثير من رجال الحركة الوطنية، منهم الرئيس إسماعيل الأزهري. وفي أم درمان أقيم أول نادٍ للخريجين في السودان في دارٍ وهبها الشريف يوسف الهندي لرواد الحركة الوطنية. وكان ذلك النادي مركزًا للحركة الأدبية والسياسية والوطنية في البلاد. وفي أم درمان أنشئت أولى المدارس الأهلية على اختلاف مراحلها، وبها أول جامعة أهلية للبنات بالإضافة إلى جامعة أم درمان الإسلامية والجامعة الأهلية. وبأم درمان معهد القرش الذي أنشئ في الثلاثينيات لتعليم الصبيان الذين لا مأوى لهم بعض الحرف لكسب العيش. وقد تطور هذا المعهد الآن فأصبح ذا فائدة عظمية في ميدان الصيانة، ووجد تشجيعًا من بعض الجمعيات الخيرية من الخارج. [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/afa9052353.jpg[/align] |
إسماعيل الأزهري(1900-1969) : رئيس وزراء السودان في الفترة 1954 - 1956.. ورئيس مجلس السيادة في الفترة 1965-1969 رافع علم استقلال السودان .. ولد في بيت علم ودين، تعهده جده لأبيه السيد إسماعيل الأزهري. تلقى تعليمه الأوسط بود مدني، كان نابهاً متفوقاً، التحق بكلية غردون عام 1917 ولم يكمل تعليمه بها .. عمل بالتدريس في مدرسة عطبرة الوسطي وأم درمان، ثم ابتعث للدراسة بالجامعة الأمريكية ببيروت وعاد منها عام 1930. عين بكلية غردون وأسس بها جمعية الآداب والمناظرة. كان ضمن الوفد الذي ذهب إلى بريطانيا عام 1919 ليهنئها على انتصارها في الحرب العالمية الأولى. و عندما تكون مؤتمر الخريجين انتخب أميناً عاماً له في 1937 . تزعم حزب الأشقاء الذي كان يدعو للاتحاد مع مصر في مواجهة الدعوة لاستقلال السودان التي ينادي بها حزب الأمة. عارض تكوين المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية. تولى رئاسة الحزب الوطني الاتحادي عندما توحدت الأحزاب الاتحادية تحته. في عام 1954 انتخب رئيساً للوزراء من داخل البرلمان وتحت تأثير الشعور المتنامي بضرورة استقلال السودان أولا وقبل مناقشة الاتحاد مع مصر، و بمساندة الحركة الاستقلالية تقدم باقتراح إعلان الاستقلال من داخل البرلمان فكان ذلك بالإجماع. تولى منصب رئاسة مجلس السيادة بعد قيام ثورة أكتوبر 1964 إبان الديمقراطية الثانية. اعتقل عند قيام انقلاب مايو 1969 بسجن كوبر وعند اشتداد مرضه نقل إلى المستشفى إلى أن توفي بها. [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/2dda439ff1.bmp[/align] |
[align=center]الأندية الرياضية بمدينة أم درمان [/align]
نادي المريخ يعتبر نادي المريخ الرياضي من أعرق واشهر الأندية الرياضية بالسودان على الإطلاق حيث يرجع تأريخ تأسيس النادي إلى الرابع عشر من شهر نوفمبر عام 1927م وقد كان في بداياته يحمل اسم (المسالمة) الذي تأسس عام 1910 أحد أحياء مدينة امدرمان العريقة قبل أن يتحول اسمه إلي المريخ تيمنا بالكوكب السماوي ويصبح نادياً قومياً يمثل السواد الأعظم من جماهير الشعب السوداني التي تدين له بالحب والوفاء. موقع النادي على الإنترنت :- http://www.almerrikh.com نادي الهلال كان الاجتماع في يوم 1930/3/4م في منزل حمدنا الله احمد بحي الشهداء بام درمان وقد حضر الاجتماع مجموعة كبيرة من خريجي كلية غردون وكان حضورا في ذلك اليوم المشهود حمدنا الله احمد - يوسف المامون - يوسف مصطفي التني - بابكر مختار - امين بابكر - ادم رجب - عبدالرحيم سرور - فتح الله بشارة - علي عبدالله مبروك - عربي بلال - التيجاني عامر - عوض ابوزيد - محمد مصطفي عبدالواحد - عبدالرحمن شداد - عبدالله السنوسي - نمر الامين - اليسع خليفة - محمد حسين شرفي ، وحين عرضت عليهم الفكرة وجدت قبولا جماعيا وبدأ التفكير حول اختيار اسم الفريق كان هناك اتفاق علي الا يسمي الفريق باسماء الاحياء السكنية او شخصيات او ملوكا اجنبية بان يضم فريقهم كل الاحياء السكنية للشباب بالعاصمة بلا استثناء وان لا يكون وقفا علي سكان حي دون الاخر ، علي هدى هذا التفكير بدأت الترشيحات ورفع الاجتماع لصلاة المغرب التي كانت في تلك اللحظة،وعند معاودة الاجتماع مرة اخري فجأة أطل عليهم القمر،وسطع وأنار موقع الجلسة في ليلة منتصف الشهر،واختار أحدهم أن يكون اسمه القمر،ورد ا ادم رجب وقال:-ولما لا يكون هلالا تيمنا بهلال شهر رجب وقد اجيز الاقتراح باجماع وسمي بذلك فريق الهلال واختير له اللون الابيض والازرق ،وتم الاتفاق على الاسم الكبير الذي كسب بمرور الوقت حب أغلبية الشعب السوداني،وأصبح هتافهم الكبير. افتتاح استاد الهلال في الرابع من ديسمبر عام1965م في مباراة بين المنتخب الغاني الزائر والهلال انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق،ويسع استاد الهلال لخمسة وأربعين ألف متفرج، موقع النادي على الإنترنت :- http://www.hilalalsudan.net نادي الموردة في العشرينات من الألف وتسعمائة ميلادي كان نشاط أبناء الموردة محصورا علي اللعب داخل الأحياء والشوارع بكرة الشراب المعروفة وولدت فكرة تكوين وسط مجموعة من الشبان الصغار بأن لابد من تنظيم فريق الحارة ويتجه نوعا من الانضباط والنظام ووجدت الفكرة الرعاية حتى اصبح فريقا منتظما يدعو فرق الأحياء الأخرى ليتباري معها حتى تطور ونمي واصبح يشار له خاصة بعد أن توسع حجم النشاط وتكثفت المباريات ومني الفريق بالنصر في كل لقاءاته الودية وبعد آن قام النادي عام 1929 حسم الأمر بأن ينضم أبناء هذا الفريق للنادي حتى يجد العناية والاهتمام ويقدموا له المساعدات اللازمة والمعروف في سابق العهد لم يكن هنالك مدرب وكابتن وكانت طريقة اللعب تقليدية اذ تنقسم الفرقة إلى قسمين وتؤدي التمرين دون معرفة للقانون ولا للفنيات .وفي ذلك العهد كان فريق الموردة فريق فريق قوي لا تستطيع الفرق في منطقة أم درمان أن تنازله حتى الفرق التي تكونت خاصة فريقي المريخ وعباس (الهلال حاليا). [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/e22465ab0b.jpg http://www.l44l.com/up/uploads/0bb5b179b9.jpg[/align] |
[align=center]الاذاعة السودانية [/align]
بدأت الإذاعة السودانية في أول أبريل 1940 . شكل البرنامج : كانت الإذاعة تعمل لمدة نصف ساعة يومياً من الساعة السادسة مساء إلى السادسة والنصف مساء وكانت تقدم خلالها تلاوة من القرآن الكريم ونشرة خاصة بالحرب واغنية سودانية . أول مذيع : هو الأستاذ (عبيد عبد النور) . التسجيل على الاسطوانات : لم تكن هناك تسجيلات ولكن كان النقل مباشراً على المايكرفون وفى عام 1949م تم استخدام نظام التسجيل على الاسطوانات . التسجيل على الشريط : تم بناء استديوهات الاذاعة الحالية في عام 1957م فبدأ استخدام الشريط المغناطيسى لاول مرة . اول حفل غنائى: كانت اول حفلة غنائية تذاع من خارج العاصمة من مدينة عطبرة في ديسمبر 1958م . الموظفون : بدأت الاذاعة بموظف واحد في ثم بدأ العدد في ازدياد. الاستديوهات: كانت اربعة استديوهات فقط . أول مدير سوداني هو : السيد متولي عيد. دخول الإذاعة عصر التقانة الرقمية : كانت التقنية السائدة هي التقنية التماثلية والتي تعتمد على أشرطة الريل بأحجام متفاوتة فمنها الذي طوله ساعة وآخر نصف ساعة ثم ثلث ساعة وأخيراً ربع ساعة . كان العاملون يعانون – رغم اعتيادهم عليها زمناً طويلاً – من الوقت المستغرق في عملية تركيب الشريط على جهاز التلعيب والوصول إلى مادة بعينها والزمن المستغرق في ارجاع الشريط للأول وهكذا . وكانت المعاناة الحقيقية تتمثل في عملية المعالجة(المونتاج) . دخلت التقنية الرقمية الاذاعة وبدأ العمل بها في العام 2000م باستجلاب الأجهزة الرقمية في شكل شبكة حاسوبية (شركة فرنسية تسمى Netia ) حيث حضر اختصاصيون من قبل الشركة للإذاعة وقاموا بتركيب الأجهزة ثم تدريب بعض العاملين عليها وهم بدورهم قاموا بتدريب الآخرين وهكذا حتى استطاع معظم العاملين بالانتاج البرامجي قادرين على التعامل مع هذه التقنية . السودان فى إتحاد اذاعات الدول العربية : بمبادرة من السودان تم طرح فكرة ان يكون السودان هوالدولة المؤسسة للاتحاد حيث تم توجيه الدعوة للدولة المؤسسة لقيام الاتحاد وكان أن أنعقدت الجمعية العمومية بالسودان وخاطب الجلسة الافتتاحية المغفور له الرئيس أسماعيل الازهرى وذلك بمقر دار المرشدات قرب الاذاعة وكل الجلسات التداولية وأوراق العمل كانت تعقد فى فندق السودان. ترأس السودان الجلسة التى تلت الجلسة الاولى لقيام الاتحاد والتى عقدت فى العاصمة العراقية بغداد. ظل السودان ومنذ إنشاء الاتحاد يشارك بفعالية فى كل أنشطة الاتحاد وإجتماعاته وأعماله خاصة التبادلات الثنائية والجماعية. ففى المجال الاذاعى أستحدث اتحاد اذاعات الدول العربية شبكة الـ V.SAT التى تعمل على أقمار عربسات ((2B ثلاثون درجة شرق على محول(19(TRANSPONDER ويستفيد منها قطاع الاذاعة والتلفزيون فيما يلى: المشاركة فى المؤتمرات الصوتية والاتصال المباشر بالاتحاد ومراكزه والهيئات الاعضاء علىVOICE CONFERENCE POINT TO POINT وقد أسهم الفيسات فى تطوير تعاون الاذاعة السودانية مع رصيفاتها فى الدول العربية من خلال بث البرامج الاذاعية وكذلك استقبال البرامج الاذاعية من مختلف الدول العربية حيث تقوم الاذاعة باستخدام تلك البرامج وإفراد مساحات معتبرة لها ضمن خارطتها البرامجية. كذلك استطاعت الاذاعة السودانية من خلال شبكة الفيسات فى بث سهرات ولقاءات مشتركة مع العديد من الدول العربية ويقوم بهذه الاعمال منسق برامجى ومنسق هندسى تنفيذاً لتوصيات إتحاد إذاعات الدول العربية. تشارك الاذاعة السودانية فى الاجتماعات الدورية التى ينظمها اتحاد اذاعات الدول العربية سنوياّ . [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/d1bca70d11.jpg[/align] |
[align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/3743bc8a0b.jpg[/align]
|
مرحب يا حبوب و شكرا للصورة.
|
[align=center]ويح قلبي الما انفك خافق
فارق ام درمان باكي شافك يا ام قبائل ما فيك منافق سقى أرضك صوب الغمام من فتيح للخور للمغالق من علائل ابروف للمزالق قدله يا مولاي حافي حالق بالطريق الشاقي الترام في يمين النيل حيث سابق كنا فوق اعراف السوابق الضريح الفاح طيبه عابق السلام يا المهدي الامام اشتهرت مدينة امدرمان منذ نشأتها بالصالونات والمنتديات الأدبية نذكر منها على سبيل المثال جمعية الاتحاد السوداني (1919 - 1920) ومن مؤسسيها محي الدين جمال أبوسيف، إبراهيم بدري، توفيق صالح، خليل فرح، عبيد حاج الأمين، العمرابي ولقد جمعت هذه الجمعية بين الهدفين السياسي والأدبي، كما قدمت الجمعية الشاعر المتفرد خليل فرح وخرجت من صالون جمعية الاتحاد الأغاني الخالدة "عزه في هواك"، و "نحن ونحن الشرف البازخ"، "فلق الصباح" ، "ماهو عارف قدمو المفارق" ورائعة عبيد عبد النور "يا ام ضفائر قودي الرسن"، ومن الصالونات والجمعيات التي اشتهرت في امدرمان "جمعية ابوروف"، "جمعية الهاشماب"، "مجلس الشيخ الطيب السراج "،"ندوة لسان العرب"، " ندوة التجاني عامر"، "ندوة ملكة الدار" "، "صالون فوز"، " صالون بت الخبير"، " ندوة إشراقة الأدبية". وانجبت امدرمان معاوية نور ، التجاني يوسف بشير، فرَّاج الطيب، وكثير من العبقريات المبكرة، وكتب هاشم صديق ملحمته الشهيرة ولم يتجاوز العشرين من عمره: و كانت المقاهي أيضاً منتديات ادبية وسياسية كقهوة يوسف الفكي، وقهوة جورج مشرقي ،ولهذه المنتديات والجمعيات والمقاهي اعظم الأثر سياسياً ضد المستعمر، واجتماعياً في تنمية الذوق والحس الوطني، وقدمت امدرمان للبلاد اميز مفكريها الذين وضعوا بصمات واضحة في تاريخ هذه البلاد من العلماء والقضاة و السياسين والأطباء والمهندسين وغيرهم من المهنيين. أذكر بقعة أم درمان وأنشر في ربوعها أمان ذكر يا شبابي زمان دارنا ودار أبونا زمان فيها رفات جدودنا كمان ما بنساك خلقه ضمان جنة وحور حماك أمان ذكر يا شبابي زمان بطرا الأسسوك زمان كانوا يحلحلوا الغرمان ذكر يا شبابي زمان[/align] |
من أحياء أم درمان العريقة :
الموردة، العباسية، بانت،أبوكدوك،أب روف،أبوعنجة،ود أرو،ود البنا،ود البصير،الشيخ دفع الله،الشيخ قريب الله السيد المكي،الكاشف،الرباطاب،الهاشماب،الفتيحاب،الركابية، امبدة،الثورة،حي العرب،الدباغة، حي الأمراء،الهجرة، الشجرة "شجرة أدم"،الكباجاب ،حي ريد،القلعة،حي العمدة،الاسبتالية،فريق السوق،المظاهر. [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/7a9041f625.jpg[/align] |
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/0jdJKADw0wg&autoplay=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]
|
[align=center]دار الرياضة بأمدرمان
هلال زاهر الساداتي[/align] هذه الدار العتيقة والتي كانت مهداً للرياضة المنظمة في السودان وبخاصة كرة القدم ما تزال قائمة شامخة تؤدي رسالتها بالرغم من تقادم عهدها واضمحلال ألقها وتضاءل دورها وانتقل دورها إلى إستادات حديثة تكسو أرضها النجيلة , وتنير ساحاتها الأضواء الكاشفة , وتؤدي فيها المباريات ليلاً بعيداً عن حمارة قيظ النهار , واللعب فيها ليس على أرض ترابية . لا زالت حيطانها العالية المبنية من الحجارة قائمة إلى الآن منذ عهد المهدية فقد كانت مستودعاً كبيراً . دار الزمان دورات وحكم الأنقليز السودان وكان القوم مولعين بالرياضة وبخاصة كرة القدم و التي ابتدعوها في العصر الحديث , و أدخل الجيش الإنجليزي هذه اللعبة الشعبية , وكونوا اتحاداً للكرة يرأسه إنقليزي , ونظموا دوري تتبارى فيه المصالح الحكومية التي كونت كل منها فريقاً لكرة القدم مثل الأشغال والنقل الميكانيكي والري المصري وكانت تقام أيضاً منافسات بين أسلحة الجيش كالمهندسين والإشارة , وأفردوا لها كأساً أسموه كأس المصالح وهناك أيضاً كأس الحاكم العام , و في الأربعينات من القرن الماضي تكونت الفرق الرياضية وقسمت إلى درجات أبرزها فرق الدرجة الأولى وضمت الموردة والمريخ والهلال والوطن ويليها فرق الدرجة الثانية كالزهرة والعباسية وحي الضباط , ويلي تلك فرق صغيرة غير مصنفة في الأحياء وهذه كانت تلعب في الساحات في الأحياء كساحة ميدان الربيع بالعباسية بأمدرمان , وكانت الفرق المذكورة كلها في أمدرمان وكانت هناك فرق كبيرة في مدينة الخرطوم كالأهلي وهناك فرق الخرطوم بحري كفريق سلاطين والكوكب و عقرب . وكان يدير المباريات حكام من السودانيين وكان من قدامي الحكام خضر زايد و منديل و جاء بعدهم يوسف محمد وعبيد إبراهيم والخليفة موسى ويوسف الخضر وكان اتحاد الكرة يعين الحكام وينظم لهم دورات تدريبية . أما عن الدار نفسها فقد أحيطت من الداخل بمدرجات من الطوب و الأسمنت من جهات الشرق والجنوب والشمال وهذه مدرجات شعبية رسم دخولها قرشان للتذكرة , و أما في الجهة الغربية فتوجد المسطبة الوسطي وبها كراسي مريحة مصفوفة علي مدرجاتها , ويحف بالمسطبة الوسطي من الجانبين المساطب الجانبية ويفصلها عنها حاجزان قصيران وبها كراسي أيضا , ورسم دخول المسطبة الوسطي عشرون قرشا وعشرة قروش للمساطب الجانبية , وكانت هناك أبواب لتذاكر ودخول كل المساطب , وكانت ولا زالت البوابة الرئيسة بالمسطبة الوسطي , ويوجد بالخارج سبورة سوداء من الأسمنت علي حائط المسطبة الوسطي يكتب عليها اسما الفريقين المتباريين ونوع المباراة إن كانت ودية أو دوري أو علي الكأس , وكذلك موعد بدء المباراة وفئات رسوم الدخول . وكان هناك تقليد وهو فتح الأبواب قبل نهاية المباراة بعشر دقائق لدخول الجمهور مجانا .وكانت هناك حدود معروفة و أمكنة لجمهور مشجعي كل فريق من الفرق الكبرى , فمشجعو الهلال يحتلون المساطب الشمالية ومشجعو الموردة يحتلون المساطب الجنوبية , ومشجعو المريخ يحتلون المساطب الشرقية , وهذه الأقسام ضرورية لمنع الاشتباك بين المتهورين والمتشنجين والمهووسين بين المشجعين ! فقد كانت هناك ملاسنات ومكايدات بين المشجعين خاصة بين الهلالاب والمريخاب من المشجعين مما سيلي ذكره . كانت هناك شخصيات ارتبطت بدار الرياضة فكان هناك طلب وهو رياضي متقاعد وكان بمثابة الطبيب الرياضي فحينما يصاب أحد اللاعبين يندفع العم طلب ومعه نقالة لينقله خارج الملعب لإسعافه , وكان في فترة الراحة بعد شوط المباراة الأول يحمل صندوقا من الكرتون به ليمون يعطي منه ليمونه لكل لاعب من الفريقين , وكان هناك العم الجاك الدلال وهذا عمله الأصلي فقد كان دلال الدلالة في امدرمان , وهو الإعلامي حينذاك فلم تكن توجد ميكرفونات أو مكبرات للصوت فكان الجاك يقف في الميدان بين الشوطين ويتوجه إلى الجهات الأربع ويعلن عن المباراة القادمة بصوته القوي الجهوري الذي يضاهي صوت أي مكبر للصوت فكان يصيح معلنا ( غدا , الهلال والوطن – الوطن والهلال في مباراة ودية ) وكان العم الجاك هلاليا متعصبا وسليط اللسان وفي مباراة للهلال والمريخ ادخل المريخ إصابة في شباك الهلال فقام أحد مشجعي المريخ وصاح في الجاك ((عصبة يا عم الجاك عصبة)) واخذ يردد ذلك والجاك يرد عليه بقول (( أنا آسف – أنا آسف)) واستعجب الناس من حلم الجاك المفاجئ ولكنه بادر بقوله : (( والله أنا آسف . أنا ما بكلم الواسع )) . وكان هناك الخزين بائع الجرائد وأنا اسميه وكالة أنباء متحركة , وكانت لديه طريقة متميزة وشيقة للمناداة علي الجرائد وذلك بإبراز الأنباء المهمة بأسلوب مشوق ومثير ومن ذلك انه كانت هناك قضية أخلاقية اتهم فيها بعض الكبار بإقامة علاقات جنسية مع فتيات قاصرات , فكان الخزين ينادي علي الجريدة قائلا : (( امدرمان بقت تنخاف . اقرأ القضية الأخلاقية الكبرى )) وقد رأيت الخزين قبل خمس سنوات وقد كبر في السن بالخرطوم وكان ما زال يبيع الجرائد في محل متواضع ولكن بدون حس , ولعل ناس الأمن قد اسكتوا حسه فأن الفضائح قد كثرت وتعاظمت في عهد الجبهة ! شهدت دار الرياضة أفذاذ كرة القدم في السودان فقد لعب على أرضها التراب عبد الخير لاعب الهلال الفذ و طلعت فريد الصخرة والأمير صديق منزول والسد العالي وأمين زكي وسبت وقاقارين وجكسا ومن الموردة زرقان ودرار وترنه وسمير وود الزبير وعمر عثمان وعمر التوم , ومن المريخ شرفى وحسن العبد وكلول وعصمت معنى وبرعى , ودولي الكبير ودولي الصغير وسحابة من بحري وبري وغيرهم ممن لا تحضرني أسماءهم , واستقبلت الدار أشهر الفرق العالمية فقد لعب على أرضها أبطال العالم في كرة القدم في فريق الرد استارRed Star المجري الذي كان يضم ساحر الكرة بوشكاش وصاحب الرأس الذهبية كوتشيس وبوجيك وهودى كوتي. ولم تكن أنشطة هذه الدار تقتصر علي كرة القدم فقد كانت تقام فيها مهرجانات رياضية تضم مختلف ضروب الألعاب الرياضية , واذكر ونحن في المرحلة الأولية أن كلية غردون (جامعة الخرطوم حاليا ) نظمت بطولة بالدار في جميع الألعاب من العاب قوي وقفز عالي وشد حبل , وفي الستينات نظم نادي الهلال أول مباراة في كرة السلة بين الفتيات , كما كانت حفلات تخريج طلبة الكلية الحربية تقام بدار الرياضة بامدرمان . أما الذي يستحق المشاهدة فعلا فهو جمهور كرة القدم كما قال لي أحد أصدقائي فهو يدخل الإستاد ليتفرج علي الناس وليس اللاعبين , وقد جربت ذلك ووجدت متعة في المشاهدة تعدل مشاهدة المباراة , ووجدت الذين يقفزون , ومن يلعن ويسب , ومن يصرخ , ومن يتشنج وتبرز عروق رقبته وكأنها ستنفجر , والذي يرفس بأقدامه ومن يشتم الحكم واللاعبين , والصفير والتصفيق , وهناك ظاهرة إشعال أوراق الجرائد عند إحراز الأهداف , وتجد الشخص الرصين الرزين ينقلب إلى أهوج ارعن , وربما يسئ الأدب في القول والتصرف . و بعد فهذه هي دار الرياضة بامدرمان ذات الأمجاد والتي ظلت صامدة علي مدي الأجيال , وودت لو أن أرضها صارت خضراء بالنجيلة ولعل اتحاد الكرة يفعل ذلك . [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/56807ab989.jpg[/align] |
أخونا فيصل سعد
كل سنة وأنت طيب متابع معاك بمزاج ولسة جاييك الفيديو ده إجنهدت فى تنزيله فى youtube مخصوص للبوست ده الصحفي الشاعر محمد محمد خير " امدرمان " [flash=http://www.youtube.com/v/YPhLnHRnPl0]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash] |
حبيبنا رأفت ميلاد
سلامات ،ميري كرسماس و كل سنة و انت طيب و شكرا لجهدك بانزال الفيديو الجميل. [frame="1 80"][align=center]امدرمان مدينة السراب والحنين للكاتب الناقد الاستاذ/ معاوية نور "مقال من ستينات القرن الماضي"[/align] يدخلها الانسان عن طريق القنطرة الجديدة المقامة على النيل الابيض بعد أن ينهب الترام سهول الخرطوم الخضراء الواسعة ، فيلقى نظرة على ملتقى النيلين في شبه حلم ، ويعجب لهذا الالتقاء الهادىء الطبيعي، على علم منهما وهنا يتلاقيان كما يتلاقى الحبيبان ويندمجان نيلا واحدا ، فما ندري انهما كانا نيلين من قبل ولا ترى في موضع الالتقاء ما يشير الى شىء من المزاحمة او عدم الاستقرار مما يلاحظ عادة في التقاء ما بين جهتين مختلفين ، وانما هنالك عناق هادىء لين ، وانبساط ساكن حزين . فاذا فرغ المشاهد من هذا المنظر الذي لابد انه آاخذ بنظره مرغمه على التأمل ، انتقل الى الضفة الاخرى من النيل الابيض فرأى البيوت الصغيرة مثبتة في الصحراء، ورأى السراب يلمع ويتماوج بعيدا ورأى بعض العربان وراء جمالهم المحملة حطبا تمشي في اتئاد وفتور، ومن ورائها سراب ومن أمامها سراب فكأنما هي تخوض في ماء شفاف . ورأى الى شماله بعض ثكنات الجنود السودايين منبثة هي الاخرى في اماكن متقاربة ، ثم سمع صوت( البوري) يرن حزينا شجيا وسط ذلك السكون الصامت وفي أجور ذلك الفضاء اللامع وتلك الشمس المحرقة، فيحس بشىء من الحنين البعيد والحزن الفاتر المنبسط ويعجب لذلك المكان ما شأن الترام الكهربائي والقنطرة والاوتميبل الذي يخطف كالبرق بين كل آونة أخرى في ذلك الفضاء السحيق. واذا سار به الترام قليلا في اتجاه النيل رأى أول المدينة المعروف بالموردة ورأى السفن البخارية الآتية من أعالي النيل واقفة على الشاطيء محملة ببضائع تلك الاماكن الجنوبية كما رأى بائعي الذرة امام حبوبهم المرصوصة في شكل أهرام صغيرة وهم يبيعون للمشترين وينطقون العدد في نغمة اقاعية موسيقية فيها شىء من الملال والترديد الحزين، وفي مثل ذلك المكان كانت تباع الجواري ويباع العبيد في أسواق علنية مفتوحة في عهود مضت، وكان البائعون يتفننون في عرض تلك الجواري بما يلبسونهن من الحلى والزينات . فإذا سار الترام قليلا وجد المشاهد نفسه امام قبة المهدي – ذلك الرجل الذي كان له الشأن الكبير في تاريخ تلك البلاد – ورأى تلك القبة مهدمة مهدودة كما رأى الجامع الواسع الكبير الذي بناه الخليفة عبدالله لكي يصلى فيه المصلون أيام الجمع واللأعياد ، فوقف هنيهة يذكر عهدا مضى بخيره وشره وخالجه شىء من إحساس(( الزمان)) الذي لا يبقى على شىء الا مسخه وتركه باهتا شائخا بعد أن كان كله رونق وشباب. وهنا يذكر الانسان قصة ويذكر تاريخا ويذكر حروبا أقامت عهد المهدية وتخللته وقضت عليه أخيرا. وربما يرى في الشارع القائم بين ذلك الجامع وبين طريق الترام صبيا واضعا رجلا على رجل في حماره القصير وهو يمشي في طريق معاكس للترام ساهم النظر مفتوح الفم ، ينظر الى بعيد من الآفاق ويغمغم بنغمة حزينة ملؤها الشجو والفتور ناسيا نفسه ناظرا في ما حوله نظرة الحالم الناسي. ذلك مشهد لن تخطئه قط في شوارع امدرمان . حركة خفيفة ساهية وغناء كئيب حزين كأنما يستعيد قصة مضت ، ويحكي رواية مجد وبطولة عفى عليها الزمان ودالت عليها الحوادث كما تدول على كل عزيز على النفس حبيب الى الفؤاد ، ولم تبق على شىء سوى الغناء والسهوم الكئيب. وفي ذلك المنظر يتجسم تاريخ أمة و شعب رمت به الطبيعة وسط ذلك الجو المحرق ، وتركت له صفات الصدق والبساطة في عالم لا بساطة فيه ولا صدق ! هو شعب من بقية أمم مجيدة طيبة الاورمة ، إضطره الكسب والمعاش أن يهاجر الى تلك البلاد ذات السهول الواسعة والصحراء المحرقة ، فكان تاريخه مأساة تتبع مأساة وماضية كله الجرم والأثم ، وهؤلاء المهاجرون من أذاقوا لسكان الاصليين الألم وساموهم الخسف والعذاب ، كرت عليهم النوبة من أمم أخرى فكان نصيبهم الآلم والتعب والخوف . واذا كل السكان سواسية امام عوامل الجو ودواعي الملال والسأم ومغريات الشعر والذكر وويلات الفر، واذا بكل تلك العوامل المختلفة تترك طابعا خاصا على نفوسهم وسمات خلقهم وسحنات وجوههم لا يخطئها الناظر العارف ، ولا تقل في الدلالة والشاعرية والحزن الكظيم عن تلك الخصائص التي يراها الانسان على وجه الرجل الروسي الحزين!! وأبلغ ما يدل على تلك النفسية وذلك الخلق الاغاني الشعبية التي يرددها الكل ، من اكبر كبير الى الاطفال في الطرقات والشوارع بل أنني لا اعرف شعبا فتن بأغانيه وأعجب بها فتنة السوداني واعجابه بها . فانت تجد الموظف في مكتبه والتاجر في حانوته والطالب في مدرسته والشحاذ والحمار والعامل والمزارع والطفل الذي لا يتجاوز الثالثة ومن اليهم كلهم يغنونها ويرددونها في كل ساعة وكل مكان ، ويأخذون من نغمها وايقاعها معينا لهم يعينهم على العمل ويلهب احاسيسهم بدواعي النشاط والتيقظ الشاعر ، بل بلغ افتتانهم بها أن الرجل ربما يشترى الاسطوانة الغنائية بعشرين قرشا وهو لا يملك قوت يومه وقل ان يمر الانسان بأي شارع من شوارع امدرمان الا ويعثر على انسان او جماعة تدمدم بتلك الاغاني في شبه غيبوبة حالمة وصوت باك حزين !! والاغاني لا يمكن ان تذيع في أمة مثل هذا الذيوع وتحظى بمثل هذا الانتشار اذا هي لم تعبر عن نفسية تلك الامة أتم تعبير. وأغرب من ذلك وأدعى الى الدهشة أنهم يرقصون على تلك الاغاني الحزينة الكئيبة ولايرون فيها حزنا ولا كآبة لاعتيادهم سماعها وارتباطها الوثيق بحياتهم . فاذا غنى المغني قائلا (( حبيبي خايف تجفاني )) وكان هذا المقطع الاخير الذي يرددونه مثل (( الكورس)) المسرحي وغناها المغني بصوت عال وترديد شجي ناعم طرب الكل واشتد الرقص وأشتعل النظارة حماسا ونسى كل نفسه في موجة طرب راقص ، فيعرف المشاهد أن هذا الشعب قد وطد نفسه على قبول الحياة كما هي في غيره ماثورة وكان له في آلامه الدفينة البعيدة القرار نعم السلوى عن الحاضر ونعم العزاء عن الآلام والمتاعب وتلك هي نعمة الاستسلام والحنين ومظهر الاستهتار بألم طال وتأصل فانقلب فرحا ونعيما . ونفوس االسودانيين واضحة واسعة وضوح الصحراء وسعتها وخلقهم لين صاف لين ماء النيل وصفاءه وفيهم رجولة تكاد تقرب من درجة الوحشية وهم في ساعات الذكرى والعاطفة يجيش الشعور على نبرات كلماتهم وسيماء وجوههم حتى تحسبهم النساء والاطفال ، وتلك ميزات لامكان لها في حساب العصر الحاضر . وان كان لها اكبر الحساب في نفوس الافراد الشاعرين وفي تقدير الفن والشعر والحضارة .[/frame] من هو معاوية نور؟ لا يعرف الكثير منا من هو الأستاذ معاوية نور الكاتب والناقد السوداني الذي مات شهيدا في ريعان شبابه. انحدر معاوية من عائلة ميسورة الحال عريقة الأصل، كان جده لأمه (محمد عثمان حاج خالد) أميرا من أمراء المهدية وكان ذا مكانة ونفوذ... مات والد معاوية وكان الطفل يخطو في أعتاب ربيعه العاشر ، فكفله أخواله ومن بينهم الدرديري محمد عثمان الذي كان من الرعيل الأول من المتعلمين في السودان ومن الشباب المرموق في ذلك الحين فقد كان أول سوداني يتولى منصبا قضائيا رفيعا و كان أول قاضي محكمة عليا في تاريخ القضاء السوداني، كما كان من الرواد في الحركة الوطنية في السودان حتى اختير بعد الاستقلال عضوا لمجلس الرئاسة. كانت حياة معاوية عادية في أول مدراج حياته .. فقد دخل الخلوة ومنها تعلم مبادىء القراءة والكتابة ثم انتقل الى الابتدائية والوسطى بعد أن اجتاز الامتحان بتفوق ملحوظ وظل بها حتى وقع الاختيار عليه ضمن النابهين للانخراط في كلية غردون وفيها بدأ حبه للبحث والتحصيل.. وتملكه حب الاطلاع بدرجة كبيرة حتى صار يدخر كل درهم يحصل عليه كي يشتري به كتابا .. وفي هذاالوقت بدأت ميوله الأدبية تبدو واضحة جلية وبدأ نجمه في عالم الأدب يتألق سريعا حيث كان يكتب في الصحف السيارة والمجلات السودانية ، وكان رحمه الله يذيل كل كتاباته بتوقيع مستعار وهو( مطالع ) وكان طبيعيا أن يلفت أمر هذا اليافع - الذي كان يناقش القضايا الأدبية في الصحف على هذا النحو من التمكن والتقصي والذي كثيرا ما استشهد بكبار المفكرين مثل اناتول وفرانس وبرنارد شو وأضرابهم- كان من الطبيعي أن يلفت نظر أساتذته الذين حسبوا لأول وهلة أنه يتعجل الظهور والشهرة، فعمدوا لمناقشته في الموضوعات التي كان يكتبها في الصحف فهالهم من تفهم عميق وادراك واع لأفكار أولئك الكتاب والمفكرين الذين طالما أخذ آثارهم بالتحليل والمناقشة. بعد أن أكمل معاوية دراسته الثانوية بكلية غردون في عام 1927 اختير لدراسة الطب، وكانت وقفا على قلة مصطفاة من النابغين من طلبة المرحلة الثانوية وكانت وقتها حلما يراود كل شاب سوداني لما تتيح لخريجيها من مكانة عالية ومركز مرموق وراتب وفير.. ولكن معاوية كان من طينة أخرى، اذ سرعان ما جاهر بعزوفه عن الالتحاق بكلية الطب وما تتيحه أمامه من مستقبل وضاء، ذاكرا أنه يريد مواصلة دراسته الأدبية التي علق بها والتي تملكت شغاف قلبه ووجدانه .. وكما كان متوقعا أحدث عزوفه عن دراسة الطب دويا هائلا في محيط أسرته وكان الجميع يتساءلون عن ماهية هذا " الأدب" الذي يفضله عن الطب والمستقبل العريض، حتى حسبوه معتوها أصابه مس من ذهول ، وتحت ضغط عنيف من أهله واساتذته وزملائه انخرط معاوية في كلية الطب بجسمه فقط.. فقد كانت روحه تهوم في آفاق بعيدة كل البعد عن ما يتصل بالدراسات الطبية ، وان ذهبنا الى القول كان معاوية أول سوداني يتصل اتصالا حقيقيا بروح الغرب.. لقد وجد معاوية هذا الشاب العربي الافريقي الذي نشأ في بيئة جاهلة لم تأخذ الا اليسيرمن أسباب المعرفة ، وجد معاوية في الادب الانجليزي ضالته المنشودة ووطنه الذي يروي ظمأ روحه ووجدانه برغم البون الشاسع بين الوطن الروحي وواقع وطنه الذي يعيش فيه.. بين دنياه البعيدة غير المنظورة التي كان دائم التطلع اليها بشغف وطموح ، وبين دنياه التي يعيشها كواقع لا مهرب منه ولا مفر ( بلده وعائلته وتقاليده ) . [align=center]الى الذين لم يسمعوا عن الاديب الفذ السودانى : معاوية محمد نور(1909 - 1941) "تلميذي معاوية محمد نور" إدوارد عطية ترجمة وتقديم : محمد وقيع الله [/align] نسخ كتاب عطية نادرة وعزيزة الوجود إذ أنه طُبع في عام 1946، و لكنى طفقت أبحث عنه حتى عثرت بنسخة منه ظفرت بطيها ما هو أهم بكثير من بُغيتي الأولى . وجدت بالكتاب فصلين نفيسين عقدهما المؤلف للحديث عن الأديب السوداني المتفوق معاوية محمد نور . و كان المؤلف قد خبره عن قرب ، إذ كان عطية أستاذاً بكلية غوردون التذكارية يتعاطى فيها تدريس الأدب الإنجليزي . وقد تناقش وتحاور مع تلميذه معاوية ملياً وخبر نزعاته الفكرية و الأدبية خبرة وافية ، وأفضى إليه هذا بكثير من آماله ومواجده و شجونه ، إذ وجد فيه خير من يصبح شريكاً عقلياً له في بيئة السودان الثقافية المجدبة في ذلك الحين . وبأسلوبه الأدبي العميق الشديد التركيز تولى الأستاذ عطية إيجاز قصة معاوية محمد نور في كتابه ، ولكنها - مع ذلك الإيجاز - استغرقت فصلين من فصول الكتاب الذي كرسه أساساً للحديث عن نفسه. لم يجد عطية بُدَّاً من أن يسوق تجربته في سياق مقارن مع تجربة تلميذه النابغة معاوية ، الذي أطنب كثيراً في الثناء عليه ، والاعتراف بتفوقه حتى على الأوساط الثقافية والأدبية بمصر في ذلك الأوان ، ومن غريب الصدف أن تلك الملاحظة نفسها قد أفضى بها في وقت لاحق إمام الفكر العظيم الأستاذ عباس محمود العقاد حينما قال: " لو عاش معاوية لكان نجماً مفرداً في عالم الفكر العربي "! بين التبعية والأصالة: و بجانب الحديث عن النبوغ الفكري والنقدي العجيب لمعاوية ، فقد استفاض الأستاذ عطية في الإبانة عن الآراء السياسية الوطنية لمعاوية . وربما كان هذا هو الجديد في كتابة الأستاذ عن تلميذه ، لأن الاهتمام العام بشخص معاوية ظل منصباً على جوانب تبريزه الأدبى وحدها مع إهمال ذلك الجانب المهم من جوانب حياته العامة . وقد ذكر الأستاذ عطية أن معاوية كان يضع قضية استقلال السودان في إطار أكبر حيث كان يتخذ من قضايا " الإمبريالية" و " التنمية الاقتصادية " و " الإصلاح الاجتماعي " و " التطور الثقافي " أسساً مفهومية للتحليل ، ولم يكن يتناول قضية الاستقلال إلا على ذلك النحو ، نائياً بنفسه عن استهلاك الشعارات العاطفية ، و إدمان التلويح بالمطالب السياسية الحماسية ، التي درج على رفعها المثقفون والسياسيون في زمانه ، وزماناً قبله ، بل ما فتئوا يرفعونها حتى الآن . وتلك إشارة واضحة شديدة الأهمية تؤكد أن رأى معاوية القائل بأن الاستقلال السياسي السوداني سيأتي فارغ المضمون كان ثاقباً و مصيباً حقاً . وقد كوَّن معاوية ذلك الرأي - بلا ريب - من خلال استقرائه الطويل و تأمله المستبطن في أحوال واهتمامات النخبة الثقافية حديثة التكوين في السودان ، وكذا من استقرائه و تأمله في أحوال النخبة الثقافية والسياسية الأفضل تكويناً في مصر ، وقد احتك بها احتكاكاً مباشراً و كثيفاً فلم يجدها في عاقبة أمرها أفضل من حال الطائفة المثقفة في السودان بكثير ! ولعل ذلك هو سر إحجام معاوية عن دخول ساحة العمل السياسي الوطني العقيم الجدوى . إذ ظن أن تلك الطائفة المرشحة لإصلاح الوطن هي في نفسها في أشد الحاجة إلى الإصلاح و التقويم ! ولعل في إدراك معاوية العميق للقضايا السياسية لوطن محتل ، ذلك الإدراك الذي يذكر بنفاذ تحليلات آراء المفكر الجزائري العظيم " مالك بن نبى " ، شأن في تلك النهاية البئيسة المحزنة التي انحدر إليها على الصعيد الشخصي . لقد تم تصنيف معاوية من قبل دهاقنة الاستعمار على أنه شخص ذكي ذكاءً مفرطاً يتفوق به على كافة أنداده من أفراد النخبة السودانية لجيله ، و رفضت إدارة المعارف لذلك السبب تعيينه أستاذاً بكلية غوردون التذكارية ، إذ من شأن تعيين أستاذ نابه مثله أن يسهم في تنبيه الآخرين ، و يهدد بتكوين جيل متعلم جديد يدرك خفايا و خبايا الصراع الفكري في البلاد المستعمرة. و قد انطوت التوصية السرية لمدير المعارف بشأنه على كلمة دقيقة تقول عنه إنه : "Not the type, too clever" ، أي أنه أذكى كثيراً من المعهود في أفراد النخبة السودانية ، و أنبه من النوع الذي يمكن أن يخدم مصالحنا في تلك البلاد ! لم يكن الاستعمار البريطاني في السودان يأمن خطر الفكر التقدمي التحرري الذي انفرد به معاوية محمد نور ، حيث تهدد عاقبته بانفلات البلاد عن الدوران في فلك المنظومة الاستعمارية الغربية ، وانفكاكه عن أحابيلها ، وتوجهه نحو إنشاء وطن حر مستقل بمعنى الكلمة ، بعيد عن التبعية بكل معنى من معانيها الوبيلة ، بل ربما أصبح السودان بذلك قدوة تحتذى في بقية الأوطان المستعمرة ! إن الناظر في مقالات معاوية النقدية التي نشرها في صحف و مجلات " الجهاد " و " السياسة " و " الأسبوع " و " البلاغ " و " مصر " و "الرسالة " و " المقتطف " _ وهى ارقى صحف و مجلات مصر في النصف الأول من القرن العشرين - يلاحظ بجلاء تام تفوق معاوية في شؤون الفكر والأدب حتى على عمالقة عصر النهضة الأدبية بمصر في ذلك الحين ، فقد طفق يتعامل بأستاذية مقتدرة لا تكلف فيها ولا ادعاء ، حتى مع أئمة الشعر والقصة والرواية بمصر ، فلم يوفر أحمد شوقي من النقد والتوجيه بشأن رواياته المسرحية الشعرية ، ولم يتردد في تقويم شعراء كبار من أمثال علي محمود طه المهندس و الدكتور إبراهيم ناجي و الدكتور أحمد زكي أبي شادي و غيرهم وتبصيرهم أن طريقهم خاطئ من أوله ، وأنه لا يؤدي أبداً إلى إنتاج شعر مجيد . ولم يحذر معاوية من مقارعة ناقد فحل مثل إبراهيم عبد القادر المازني قائلاً إن أسلوبه في النقد لا يرضيه ولا يعجبه و لا يقنعه لأنه لا يكلف نفسه الإحاطة التامة بما ينتقد . ولم يأبه معاوية بكشف سرقات المازني العديدة من روائع الأدب الأوربي والأمريكي متعجباً من استساغته لإتيان ذلك الصنيع المنكر وهو يعرف أن في البلاد من يقرأ مثله في غرر الآداب الغربية ! إن من يطالع تلك المقالات النقدية لمعاوية يدرك حتماً صدق مقولة إدوارد عطية في وصفه بالتفوق على الأوساط الثقافية المصرية التي حل بها ، و يدرك أيضاً أن سر تفوق معاوية يكمن في تملكه التام لناصية اللغة الإنجليزية : " وصفه مدير المعارف إياه بأنه يعرف الإنجليزية بشكل أفضل منه ! " وإطلاعه الوافر على آدابها وآداب اللغات الأوربية والروسية التي ترجمت إليها ، وبصيرته النقدية الوقادة ، وحالة الجذب الصوفي التي قيدته بأعالي الأدب العالمي . ومن هذه الناحية يمكن أن يوصف معاوية بتعلقه غير المحدود بمثالية الآداب الغربية " الروسية" ، وازدرائه لقيم وأصول الأدب العربي ، ودعوة شعراء العالم العربي وقصاصه وروائييه ونقاده لاحتواء وتمثل قيم الأدب الغربي والنسج على هواها . وهكذا فبينما كان معاوية داعية من دعاة رفض التبعية للغرب على المستوى السياسي ، ظل على مستوى الأدب والنقد أحد دعاة التبعية والتغريب ، وتجاهل خصائص البيئة النفسية و " الدينية " للأدب العربي ، بل للإنسان العربي نفسه ، وهي خصائص تعصم الإنسان العربي المسلم من التهويم في عوالم المجهول " المطلق " التي يتيه فيها إنسان الغرب الحساس ، فلا معنى عند الإنسان المسلم اللائذ بعقائد التوحيد ، والمتعلق بتراثها وآثارها في المجتمعات المسلمة عبر التاريخ ، لا معنى عنده لقضايا الشك الفلسفي الذي ينضج القصص الروائية الغربية ويسم الشعر الغربي بالغموض . إن ارتكاز معاوية على الرؤية الكونية الغربية وتشبثه بالنزعة " الإنسانوية"( Humanism ) كانت بلا شك أحد أسباب نكبته الأليمة . فلما تدهورت أوضاعه الاقتصادية والصحية والاجتماعية بشكل مريع في القاهرة لم يجد عاصماً من روح دينية قوية تحول بينه وبين الاضطراب الذهني والوقوع فريسة للبلابل والهواجس ، وما وجد ملاذاً أو سلواناً إلا في قيم الأدب الغربي ومثله ، وطفق يعزي نفسه بالروائي الفرنسي إميل زولا الذي ما كان يبالي بعضة الجوع وهو يبدع فرائد الأدب. لقد آب معاوية في آخر عهده بالدنيا إلى إيمان ديني حدث به أستاذه إدوارد عطية ، وهو الإيمان الذي استخرجه بنفسه من مطالعاته و تأملاته في القرآن الكريم ، و قد ذكر لأستاذه أنه وجد في ثنايا القرآن الكريم معاني لم يكن يفطن لها من قبل . ولا شك أن قدرات معاوية الأدبية التحليلية الراقية كانت خير معين له لاستبطان نصوص القرآن الكريم ، غير أن ذلك كله ما جاء إلا في لحظات الغسق والاختلاط الذي أطبق علي حياته في نهايتها ، حيث عصف به الردى واهتصر عوده وهو بعد في الميعة والريعان. عن شهادة إدوارد عطية : إن شهادة إدوارد عطية (1902 - 1964) في معاوية محمد نور (1909 - 1941) هي بلا ريب أعمق الشهادات بشأنه و أكثرها تفصيلاً واتزاناً ، إذ أنها صيغت في نهج علمي نقدي خالص ، ولم يجنح صاحبها إلى محض الثناء والاحتفال . ولا شك أن الأستاذ أي أستاذ هو خير من يخبر عن تلميذه ، لا سيما التلميذ البار كمعاوية الذي حافظ على علاقته بأستاذه إلى خواتيم العمر . و لشهادة إدوارد عطية جانب مهم آخر ، وهو أن عطية كان يعمل بالإضافة إلى أستاذيته بكلية غوردون في بعض أعمال الاستخبارات للحكومة الإنجليزية في السودان ، ثم خلف عمه صمويل عطية في رئاسة قلم الاستخبارات ، واستمر في ذلك المنصب إلى أن خرج من السودان في أعقاب الحرب العالمية الثانية . وقد أكسبته مهنته " الاستخباراتية " بعداً أوسع في تحليل شخصية معاوية كأديب ومفكر وطني في آن واحد ، وإذن فمستوى التناول والتحليل عند إدوارد عطية كان أرفع وأرحب بكثير مما لدى من كتبوا عن معاوية بعده حيث جاءت كتاباتهم اجتزائية إلى حد كبير. |
[align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/c204e4b6d4.jpg[/align]
|
[align=center]حليل أم در حليل ناسا [/align]
|
[align=center]
[align=right]مرحب حلم الاماسي و ساعدينا بمعاودة المرور و المشاركة.[/align] عشرة ونسة مع كامل محمد بشير عتيق الراحل عتيق لم يكن موقناً بأن (الأوصفوك) ستصبح أغنية مشهورة حاوره: محمد عبد الله يعقوب[/align] [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/4a021f98b4.jpg[/align] [align=center]محمد بشير عتيق[/align] كامل نجل الشاعر الراحل محمد بشير عتيق بالرغم من انه لا يقرض الشعر كوالده الا انه من كبار المهتمين بحركة الفنون السودانية، فهو موجود في كل المنتديات والمناسبات الثقافية وهو ايضا يعشق الحقيبة وأخيراً هو المفوض من قبل أسرته للحفاظ على إرث والده الفني الكبير. (آخر لحظة) إلتقت به في (عشرة ونسة) فإلى مضابط الدردشة:ـ استاذ كامل هناك سؤال في الخاطر وهو كيف تحولت أغنيات الحقيبة من الإيقاعات الشعبية الى الغناء بالاوركسترا؟ ـ الشاعر والملحن الراحل عبد الرحمن الريح قال لـ «اذاعة ام درمان » قبل اكثر من عشرين عاما ان اوائل اغنيات الحقيبة التي تمرحلت للغناء بالموسيقى هي (الشال منام عيني وفؤادي جارحو) للكاشف، ثم (اذكريني يا حمامة) لعتيق، (حاول يخفي نفسو) لسيد عبدالعزيز. واكد الراحل عبد الرحمن الريح ان (الشال منام عيني) هي من كلمات والحان الشاعر عبيد عبد الرحمن بينما الاذاعة تنسب اللحن للكاشف. كامل عتيق انت مهووس بالموسيقى السودانية، عليه سنضعك في امتحان ونسألك عن أروع المقطوعات الموسيقية؟ ـ كنا في السابق نسمعها من خلال راديو ام درمان ولكنها اليوم نادرا ما تبث وأذكر منها (مامبو)، (نهر عطبرة) لمكي سيد احمد، (ملتقى النيلين) لبرعي محمد دفع الله، (أمي) لبشير عباس، (أنزارا) لعبد اللطيف خضر. وهناك عدد من معزوفات محمد اسماعيل بادي وغيرهم. انت مستمع جيد للاذاعات فكيف تراها اليوم بعد أن زاد عددها بصورة ملحوظة؟ ـ معظم الاذاعات اصبحت تعتمد على الهاتف والمتصلون هم اصحاب المساحة الاكبر في أوقات البث الإذاعي وكثيرا ما يكون البرنامج مجرد (هضربة) وأذكر في إحدى الإذاعات إتصل مشارك عبر الهاتف في حلقة عن (الاضطراب المزاجي) فسأله مقدم البرنامج (متصل من وين) فرد المستمع (من الخرطوم هنا في ام درمان). أنت ابن شاعر كبير كيف يكون شعورك اذاوجدت إحدى قصائد والدك مدعاة بأسم شاعر آخر؟ ـ كثرت هذه الايام مقولة لمن هذا اللحن ومن كتب تلك الكلمات وهل اصبحت ملكا (لمدعيها الجديد) ولكن وجود قانون للمصنفات تحت ثوابت الملكيةالفكرية وبؤر التوثيق القديمة كفيل بأن يرد الحق لصاحبه ولكن اسفي على الذين يتغولون على ابداع الآخرين لانهم عجزوا تماما ان يكونوا مثلهم اما بالنسبة لقصائد الراحل عتيق فأقول انها إرث للشعب السوداني كله لذلك ستظل في امان. بينك وبين الراحل بادي محمد الطيب صداقة قوية وأنت أحد الذين يراهنون عليه حيا وميتاً فكيف ترى الحقيبة بلا بادي؟ ـ بعد رحيل بادي فقدت اغنية الحقيبة اكبر أعمدتها فهو قد تسلم الراية من الرواد سرور وكرومة والامين برهان وغيرهم وظل وحده لسنوات يحرص على (نقاء) الحقيبة وكان أمينا عليها . رحل بادي وما زالت الدموع تنهمر كلما جاء صوته عبر الاثير الاذاعي او التلفازي (يا قائد الاسطول) صفوة جمالك، تلفان من الاجفان، طير يا منام، أيام صفانا، ناعس الاجفان، انا من بدري، والكواكب احتفلوا بالقمر. رحم الله بادي محمد الطيب فقد كان ينافس نفسه فقط. كامل عتيق انت متهم بالشفافية المفرطة اي أن بعض آرائك تأتي حادة جدا فيعتبرها البعض تقليلاً من شأنهم؟ ـحقيقة انا لا أجامل وأبدي رأيي حسب ثقافتي في النصوص والالحان والاداء وهنا لا يمكن القبول بالحلول الوسطى. ما هي اغرب قضية فنية في الساحة؟ ـ هي قضية اتحاد فن الغناء الشعبي فبعد ان اصبحت الخلافات سمة مميزة لاعضائه اصبح منتدى اتحاد فن الغناء الشعبي ضيفا على نادي التاج الامدرماني تحت رعاية السيد وسيلة العكام كل يوم سبت ولا ادري ماذا حدث فتحول المنتدى الى الدار لمنافسة (دار فلاح) ليقام المنتدى مساء كل سبت ومنتدى فلاح الثقافي يقام كل اربعاء والغريب ان الذين يقدمون الفقرات الشعرية والغنائية هم في الغالب نفس الشعراء والمطربين الاختلاف فقط في المشرف على المنتدى واختلاف التسمية للكيان الذي تقام الليلة باسمه انها (حاجة غريبة) كما يقول الصحفي زكريا حامد. من قبل قال لي الراحل بادي محمد الطيب ان المطربين الشباب لا يغنون مفردات الحقيبة بصورتها الصحيحة فهل تلمست هذه الاخطاء؟ ـ بل هذه سمة 90% ممن يرددون اغنيات الحقيبة واليك هذه النماذج ففي اغنية (قلبي هام مالو) فر بسمو نغيم والبروق لالو والخطأ الشائع (والبروق مالو). مثال آخر في اغنية (هل تدري يا نعسان) فاكر شفاي داراك على طبي قادر الخطأ الشائع (ناكر شفاي). ومثال ثالث: في اغنية (في رونق الصبح البديع) لمحمد بشير عتيق في قوله: (قول يا حمام واسمعني الحان الربيع) والخطأ الشائع (قوم يا حمام) وهذا خطأ و،اضح لان القول يليه السمع. وفي اغنية عتيق (يا نسيم بالله اشكيلو) يقول عتيق: (إستعمر حواسي) والخطأ الشائع (إستعمل حواسي) وهذا طمس للمعنى. وفي اغنية ابوصلاح (قسم بي محيك البدري) ابوصلاح قال (بسيمات فاهك التبري ـ بفتح التاء ـ وهي زهرة بيضاء تنبت في الخريف والخطأ الشائع (التبري) ـ بكسر التاء ـ وهو الذهب وبهذا اصبحت اسنان المحبوبة صفراء متسخة وهذا قلب المعنى رأسا على عقب. والشاعر محمد علي عبد الله الامي في رائعته عيون الصيد قال: (مع الألم هاجت شجوني) والخطأ الشائع (مع الايام هاجت شجوني) والشاعر ود الرضي في اغنيته (ينوحن لي حماماتن) قال: بريدك شوقي لماهن والخطأ الشائع (بريدن شوقي للماتن). واخيراً عبد الرحمن الريح في اغنية (جاني طيفو طايف) يقول: (غرقني سيلو جارف) والخطأ الشائع (غرقني سيدو جارف). كامل عتيق هل كان الراحل عتيق يعتبر (الاوصفوك) اجمل قصائده؟ ـ حقيقة لا بل لم يعول عليها أبدا وأحد الشعراء الكبار علق عليها متندرا الا انها انها وجدت من يفهمها فأصبحت درة في جبين الغناء السوداني. |
[QUOTE=فيصل سعد;84824][U][align=center][color=#CC3300][size=5]
[align=right]مرحب حلم الاماسي و ساعدينا بمعاودة المرور و المشاركة.[/align] [align=center]انا معكم قلباً وقالب فانا امدرمانية حتى النخاع ............. ومن المتعنصرين لها .... فهي موطني الصغير [/align] |
[align=center]روائع حقيبة أم درمان
انا امدرمان لسان حالك اريتك تدرى بحالي انا الطابية المقابلة النيل و انا العافية البشد الحيل و انا القبة البتضوي الليل تهدي الناس سلام و امان (عبد الله محمد زين) مجلس اللذات في النمارق والترف لازال وصفه خارق مسرح الغزلان في الحدائق والشوارع الغر والمضايق قولي كيف امسيت دمت رايق دام بهاك مشمول بالنظام في السودان فتيح معروف ولسه ابعنجة خوره سروف ودنوباوي زول معروف باقي وديك مشارع ابروف كانوا جبال تقال ومكان نزلوا اتربعوا الأركان خلوا البقعة كل مكان آهلة ورازة بالسكان ليه يا كعبة العربان غاضبة وفيك عريسك بان قبال نسأل الركبان حبك من حدودك بان (خليل فرح) يا نعيم أزماني يا حياة روحي وبهجة أم درماني يا فريد الحسن وبهجة أم درمان لي من شوفتك يا حبيبي زمان امتي أرجع لأم در و اعودها (عمر البنا) ما بنسي ليلة كنا تايهين في سمر بين الزهور انا وانت والنيل والقمر (عتيق) كان لهم وله عجيب بأم درمان، رحم الله علي المك عاشقها المقيم أسمى كتابه (مدينة من تراب) وهي فعلاً كما وصفها ليست كمدن الدنيا الأخرى الغارقة في الازاهر والياسمين والصروح التي تناطح الغمام ولكنهم برغم ذلك احبوها وكانت نبع الهامهم الكبير. اعتز بها أهل السودان وانصهرت أعراقهم فيها وشكلت مجتمعها الوطني المبدع، فلا غرو ان تعشَّقوا مضايقها وحواريها.[/align] |
[align=center]التجاني يوسف بشير
[align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/9cddf0e0c4.jpg[/align] أحمد التجاني بن يوسف بن بشير بن الإمام جزري الكتيابي. شاعر، متصوف من السودان ولد في أم درمان 1910م لقب بالتجاني تيمناً بشيخ المتصوفة الإمام التيجاني، حفظ القرآن والتحق بالمعهد العلمي في أم درمان ودرس الأدب والفلسفة والتصوف. عاش فترة قصيرة إلا أنه لفت الأنظار، فاهتمت به الصحف والمجلات وخاصة مجلة (أبولو). صدر له ديوان واحد بعد وفاته وهو (إشراقة) الذي يعد نموذجا للشعر الرومانسي. عمل صحفياً وساهم في تحرير صحيفة (ملتقى النهرين)، ومجلتي (أم درمان، والفجر). توفي بداء الصدر ودفن بمدينة أم درمان. المعهد العلمي السحر فيكَ وَفيكَ مِـن أَسبابـه دَعـة المـدل بِعَبقـري شَبابـه يا مَعهدي وَمَحط عَهد صِباي مِن دار تَطرُق عَـن شَبـاب نابـه قسم البَقاء إِلَيـكَ فـي أَقـداره مَن شادَ مَجدك في قَديـم كِتابـه وَأَفاضَ فيكَ مِن الهَـدي آياتـه وَمِن الهَوى وَالسحر ملء نِصابه اليَوم يَدفَعُنـي الحَنيـن فَأَنثنـى وَلهان مُضطَرِبـا إِلـى أَعتابِـهِ سَبق الهَوى عَيني في مِضمـاره وَجَرى وَأَجفَل خاطِري مِن بابة وَدَعت غَض صِباي تَحتَ ظِلاله وَدَفنت بيض سني في مِحرابـه وَلَقيت مِن عنت الزيود مَشاكِـلاً وَبَكيت مِن عمرو وَمِن أَعرابـه نَضرت فَجر سنـي مِـن أَندائِـهِ وَاِشتَرَت ملء يَديء مِن أَعنابِـهِ رَفع الشَباب إِلَيكَ مِـن أَقلامِـهِ عَمـدا مركـزة عَلـى آدابِــهِ وَتَسابَقوا لِلمَجـد فيـكَ وَكُلنـا علق بِحَق المَجـد مِـن طُلابـه حَتّى يَكون المَجد وَهُوَ مصـوح في الأَرض مُنقَلب عَلى أَعقابـه صُوراً مُوَثَقة العَرى في ناشيء حدث مُصورة عَلـى أَعصابِـهِ وَالمَجد أَجدَر بِالشَبـاب وَأَنمـا لِلناس موجـدة عَلـى أَصحابـه هُوَ مَعهَدي وَلَئن حَفظت صَنيعه فَأَنا اِبن سرحته الَّذي غَنـى بِـهِ فَأَعيذ ناشئة التُقـى أَن يرجفـوا بِفَتى يَمت إِلَيـهِ فـي احسابـه ما زِلت أَكبَر في الشَباب وَأَغتَدي وَأَروح بَينَ بخ وَيا مَرحى بِـهِ حَتّى رَميت وَلَستُ أَول كَوكَـب نَفس الزَمان عَلَيهِ فَضل شِهابـه قالوا وَارجفت النُفوس وَأَوجفـت هَلَعاً وَهاجَ وَماجَ قُسـور غابـه كفر اِبن يوسف مِن شَقي وَأَعتَدي وَبَغى وَلَسـتُ بِعابـئ أَو آبـه قالو احرقُوه بل اصلبوه بل انسفو للريح ناجس عظمه وإهابه وَلَو ان فَوق المَوت مِن مُتلمـس لِلمَرء مـد إِلَـي مِـن أَسبابـه [/align] |
[align=center]أذكر بقعة ام درمان [/align]
[align=center] *** [/align] [align=center] أذكر بقعة أم درمان وأنشر في ربوعها أمان ذكر يا شبابي زمان دارنا ودار أبونا زمان فيها رفات جدودنا كمان ما بنساك خلقه ضمان جنة وحور حماك أمان ذكر يا شبابي زمان بطرا الأسسوك زمان كانوا يحلحلوا الغرمان يساهروا يتفقدوا الصرمان ذكر يا شبابي زمان في السودان فتيح معروف ولسه أب عنجه خوره سروف ود نوباوي زول معروف باقى وديك مشارع أبروف ذكر يا شبابي زمان كانوا جبال تقال ومكان نزلوا اتربعوا الأركان خلوا البقعة كل مكان آهلة وزارة بالسكان ذكر يا شبابي زمان ليه يا كعبة العربان غاضبة وفين عريسك بان قبال نسأل الركبان حبك من حسودك بان ذكر يا شبابي زمان[/align] [align=center]احدى روائع / خليل فرح[/align] |
[align=center]الاستاذ الشاعر سيف الدسوقي
في بوح امدرماني حميم[/align] [align=center][flash=http://www.youtube.com/v/hQiRx5Uw2RA&rel=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align] |
من الأحياء القديمة بأم درمان:
حي الهاشماب(غرب دار الرياضة). المورده (المورده غرب _المورده شرق(فريق ريد)) الملازمين ( وعرف بهذا الاسم لان سكانه من الجيش الذى لازم محمد أحمد المهدي). بيت المال.(عرفت بهذا الاسم لان الخليفة عبدالله خليفة المهدي اتخذ فيها أول دار للمال) الهجرة. ود نوباوى.(نسية لودنوباوي من قواد جيوش المهدية و يقال انه هو الذي قتل غردون,كما تنقسم إلى القلعه و ودنوباوي شمال و وسط و جنوب كما يوجد في ودنوباوي جامع السيد عبد الرحمن المهدي و مركز شؤون الأنصار و جامع السيد قريب الله ، ويشق ودنوباوي شارع الدومه(شارع السيد عبد الرحمن المهدي) كما يشقها أيضا شارع ود البصير و يفصلها عن حي العمده و الركابيه شارع الوادي غربا و يفصلها عن أب روف و ود البنا شرقا شارع الهجره ، تعد ود نوباوي من أعرق أحياء أم درمان ) البوسته. حى العرب. المسالمة.(نسبة لسكن المسلمين والاقباط بها سواسية فاصبحت رمزا للتعايش السلمي بينهم) العباسية. الكبجاب. ود البنا. المهندسين. العرضة.(حيث كانت تعرض جيوش المهدية في عهد الخليفة عبدالله) العبابدة. المستشفى. الحتانة. دار السلام والثورة (مقسمة إلى أحياء " تعرف بالحارات " من الحارة 1 إلى 63)-الثورة من 1 إلى 101. أم بدة (مقسمة إلى ثلاثة أنهر وهى أم بدة السبيل، أم بدة الردمية، أم بدة الجميعاب؛ وأيضاً مقسمة هذه الأنهر إلى حارات كل على حدة تصل 50). بانت (مقسمة إلى فرعين غرب وشرق). أبوسعد (مقسمة إلى عدة حارات). أبو روف. (وهذه المجموعة تقدر 35% من أحياء أم درمان) تم الاسترجاع من "http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%AF%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86" |
[align=center]بابكر بدري وأحفاده: رشد الحداثة وشرودها
مجدي الجزولي الحوار المتمدن - العدد: 1629 - 2006 / 8 / 1 [/align] نستقبل العام القادم العيد المئوي لمؤسسة سودانية هي عندي إبداع سوداني قاس في توطين الحداثة وإخراجها من التراب المحلي، والمقصود مئوية مدارس الأحفاد – جامعة الأحفاد. هدف هذه الكتابة التنبيه إلى هذه المناسبة العظيمة، وحفز الرأي العام للتبصر في حصاد المدنية السودانية الحديثة كما تتجلى عياناً في اجتهادات ونضالات مضنية لجيل سباق من السودانيات والسودانيين ما الأحفاد وتراثها إلا أحد معالمها، خاصة وبلادنا تخبر تراجعاً شديد الأثر عن سابقات لها في وطنية العمل الجماعي والعقلانية والتقدم الاجتماعي. تبرز هذه الحوادث واقعاً في تشظي حياتنا الاجتماعية وانفراط عقود تضامننا وكساد كسبنا السياسي في ظل وصاية دولية لها اليد الطولى في تعيين أولوياتنا وتحديد مسارنا حرباً وسلماً، تحريراً وتعميراً. لعلنا نتعلم درساً من الذي سبق أو نعي حكمة. لما كان جذر الحداثة الأعظم مكنون في العقلانية أي الانقطاع عن المعهود من قيم وتقاليد بالية تجد تبريراتها في تصورات لا عقلانية عن العالم واستبدالها بالعقل مقياساً وحكماً فيجوز اعتبار أنها – الحداثة - ليست تطور تاريخي خاص بالمركز الأوروبي فقط، بل أن في كل ثقافة نزوع حداثي يقوى ويضعف بحسب حادثات تاريخها المعين. يجب التمييز عند هذا الحد بين الحداثة مقرونة بالعقلانية وبين "التحديث" كنمط تاريخي وخطاب ثقافي آيديولوجي خرج من الرحم الأوروبي غازياً العالم كصيغة مفردة للحداثة: تراكم الرأسمالي، حركة الموارد، نمو قوى الإنتاج وزيادة إنتاجية العمل، جبر سياسي مركزي، بروز هوية قومية، صيغة الحياة الحضرية الأوروبية، التعليم النظامي الأوروبي..إلخ. الواقع أن هذا الإخراج للحداثة شاع في العالمين بما هو مشروع امبريالي تخلق به البرجوازية الأوروبية عالماً على صورتها وليس لغلبة له عقلانية على ما عداه من امكانات التطور الخاص بكل ثقافة، أو ملاءمة لكل التواريخ البشرية. وقد جاء تأكيده النهائي كصيغة كونية للتقدم على يد نظريات التنمية الرأسمالية خلال حقبة ما بعد الاستعمار وحتى اليوم في أتون "العولمة". نستدعي هذه المقدمة عند الاعتبار في صدمتنا والتحديث الاستعماري أول القرن الماضي، الذي قدم لنا نفسه في حوض شاسع من الدم واللحم البشري المحروق يجمع جثث مقاتلينا على سفوح كرري. إن توسل الطريق للخروج من أزمتنا الحالية موصول لا محالة بهذه التجربة التاريخية المريرة، حيث انكسر عالمنا الوطني الذي نعرف بخيره وشره وتناثر قطعاً كصفحة زجاج اصطدمت وحائط من الأسمنت الصلب، ومعه حمولات رمزية وثقافية تاريخية هي ما عرف شعبنا حينها من كينونة وقوام. أهمية الشيخ الجليل بابكر بدري أنه لم يكن محض معاصر لهذا التحول وما سبقه من انكفاء ثورة التحرير المهدية على نفسها لتنحط من مقام "في شان الله" إلى العصبية والسلطة والجاه، لكنه أضاف إلى التأريخ الصادق النادر استطاعته تلمس الدرب إلى المنعة الوطينة بادراكه أن في جهلنا وتخلفنا العلة الأصيلة لهزيمتنا. تسجيلاً لشدة وقع الهزيمة ذكر الشيخ الجليل في تاريخ حياته أنه "عندما ظهر الشق الكبير في القبة بهت الناس وانقطع صوتهم كما انقطع صهيل الخيل، ولم أسمع تكبيرة الإحرام للمغرب ولا أدري أغيري سمعها أم لا" (بابكر بدري، "تاريخ حياتي"، الجزء الأول، تحقيق د. بابكر علي بدري، ص 309). الشيخ الجليل ما تنكر لوطنيته الفعالة فكما سبق إلى الجهاد ضد "الترك" سبق أيضاً إلى تجديد المشروع الوطني لكن على أصل من العقلانية وأركان من الحكمة استقاها كفاحاًً من خبرة احباط في دولة الخليفة التي ساهم في نصرها وشهد انكسارها، واعتبار في أسباب التفوق الاستعماري العقلانية. بينما انقطع غيره عن العالم ومصارعته ردة إلى الخلف، شق الشيخ الجليل حائط التاريخ متقدماً والدولة الاستعمارية لما يتوطد حكمها بعد. في العام 1903 أسس معلم السودانيات والسودانيين مدرسة أولية "حديثة" للبنات في رفاعة، ثم صفع تخلفنا وكذب التقدم الاستعماري في الوجه في العام الذي يليه (1904) عندما بادر الإدارة البريطانية بنيته إنشاء مدرسة أولية للبنات في رفاعة فرفضت طلبه. أعاد الشيخ الجليل الكرة في العام التالي (1905) ومرة أخرى تأخر التحديث الاستعماري عن نازعات الحداثة والتقدم السودانية كما ارتسمت في ذهن الشيخ صاحب الجبة. حربة المعلم أصابت هدفاً في العام 1906 حيث ورد الآتي في تقرير السير جيمس كري مدير مصلحة المعارف في الإدارة البريطانية حينها: "أفضل شخصياً ألا تقوم الحكومة بهذه المهمة (تعليم البنات) في الوقت الحالي. لكن إذا كان هذا الأمر مرغوباً فيه فمن الممكن من باب التجربة البداية في رفاعة، حيث يوجد كُتّاب بإدارة رجل من الأهالي كفء ومثير للاهتمام وهو جد متحمس أن يسمح له بهذه التجربة" (ضمن لي بورشينال، "جامعة الأحفاد للبنات: تجربة تعليمية سودانية"، مجلة الأحفاد، 12/01/04). ثمرة جهاد الشيخ أن سمح له كري بتعليم البنات لكن "في بيته الخاص وبإسمه الخاص" (حسن نجيلة، "ملامح من المجتمع السوداني"، دار عزة، الخرطوم، 2005، هامش ص 94). هكذا أنشأ الشيخ الجليل أول مدرسة حديثة لتعليم البنات في السودان عام 1907 في رفاعة طالباتها 17، منهم من بناته 9 ومن أسر مجاورة أو ذات رحم 8 (لي بورشينال). ما لحق التحديث الاستعماري بحداثة الشيخ الجليل إلا في العام 1920 عندما استقدمت الإدارة من مصر موظفة بريطانية للإشراف على إعداد تعليم البنات في السودان (حسن نجيلة، ص 87)، ثم تبع ذلك افتتاح أول مدرسة حكومية لتعليم البنات في أم درمان عام 1921 ملحقة بكلية تدريب المعلمات (محمد عمر بشير، "تطور التعليم في السودان 1898 – 1956"، دار الجيل، بيروت، 1983، ص 101). بالطبع شتان بين تعليم استعماري "ممحوق" و"مسيخ" وبين تعليم وطني الطراز حداثي الوجهة. الأول عين أهدافه السير جيمس كري أول مدير للمعارف في الآتي: خلق طبقة من الصناع المهرة؛ نشر نوع من التعليم بين الناس بالقدر الذي يساعدهم على معرفة القواعد الأولية لجهاز الدولة وخاصة عدالة وحيدة القضاء (!)؛ تدريب طبقة من أبناء البلاد لتشغل الوظائف الحكومية الصغرى في جهاز الدولة (محمد عمر بشير، ص 69). والثاني كان الشيخ الجليل يرى فيه باباً لتمكين النساء من القيام بدور ينتظرهن في قياد التغيير الاجتماعي الضروري، حيث كان رأيه أن النساء المتعلمات هن شرط تحقيق تحسن واجب في التغذية والرعاية الصحية وتنشئة الأطفال، وهن ضرورة لازمة لجهة تنمية المجتمع، وهن من يقمن بعبء تحضير السودانيات والسودانيين الشابات والشباب للحياة الجديدة في المجتمع الحضري قيد التشكل (لي بورشينال). "الفرقة" التي انفرد بسدها الشيخ الجليل كانت حتى مبادرته حكراً للإرساليات حيث قام آباء فيرونا الرومان الكاثوليك بتأسيس أول مدرستين لتعليم البنات عام 1900: مدرسة الراهبات بالخرطوم (سانت آن)، ومدرسة الراهبات بأم درمان (سانت جوزيف). في العام 1906 أنشئت مدرسة إرسالية للبنات ببورتسودان، تلتها أخريات: أم درمان (1905)، عطبرة (1908)، ود مدني (1912)، الخرطوم (1909)، حلفا (1910) أغلقت سريعاً لعدم تشجيع الأهالي، عطبرة (1912). المدراس الإرسالية للبنات كانت تقوم بتدريس علوم التدبير المنزلي والصحة العامة (محمد عمر بشير، ص 108 – 109). عدم رغبة الإدارة البريطانية في تولي مهمة تعليم البنات "حكومياً" لها علة مباشرة في معارضة جمعية الكنائس لهذا الإتجاه، على أساس أن افتتاح مدارس حكومية للبنات سيجعل عمل الإرساليات في هذا المضمار مكرراً ما قد يؤدي إلى انسحاب السودانيات منها (محمد عمر بشير، ص 100). ولها تفسير أوسع في كامل منطق الدولة الاستعمارية حيث لا جدوى منظورة من تعليم البنات بحسب أهداف السياسة التعليمية المثبتة أعلاه، أما التقدم الاجتماعي وما إلى ذلك فليس بأي حال من الأحوال شأناً يخص الإدارة الاستعمارية بصورة مؤسسية. الشد والجذب بين الإدارة الاستعمارية وجمعية الكنائس انتهى إلى تسوية مفادها تقرير رسوم دراسية في مدراس البنات الحكومية لمنع تسرب البنات السودانيات من مدراس الإرساليات إليها. كفانا الشيخ الجليل المن والأذى، من جهة الإدارة الاستعمارية ومن جهة الإرساليات. معركة أخرى أهم تنتظر الشيخ كانت بينه وبني شعبه لإثبات عقلانية وتقدم وجدوى نظره وفعله في وجه معارضة ضارية شهر فيها العديدون سلاح الدين في وجه هذا الأنصاري الصالح مزايدين. وجه الميزة في ممارسة الحداثة على طريقة الشيخ الجليل أنه جعل رؤاه فعلاً في داره وأهل بيته وذريته قبل الآخرين، فكان عمله تحقيقاً لقوله لا فصام بينهما. تطور مشروع الشيخ الجليل وتنامى ليصبح مؤسسة يقوم عليها رائدها حتى وفاته في 4 يوليو 1954: روضة الأطفال برفاعة (1930)، روضة وكُتاب بأم درمان مختلطة للبنين والبنات (1932)، مدرسة متوسطة للبنين بأم درمان (1933)، مدرسة ثانوية للبنين (1943)، مدرسة متوسطة للبنات (1951)، مدرسة ثانوية للبنات (1955) ("قدر جيل"، مذكرات العميد يوسف بدري 1912 – 1995، ص 65 – 66). نمت الأحفاد وازدهرت أهلية تقوم على أكتاف آل بدري وبني شعبها زاهدة في ريع الدولة وسندها، وربما كان هذا أحد أسباب استمرارها وتطورها بعيداً عن شطط أفندية الدولة وتقلباتهم، حتى استوى سوقها كلية جامعية للبنات في العام 1966 ثم جامعة كاملة الكفاءة والأهلية في العام 1995. يصعب في الحقيقة أن نجد في تاريخنا الحديث على قصره مؤسسة تطورت بهذه الوتيرة أو تراثاً في العمل حافظ على استمرار فعال كهذا. وربما كان السبب أنها حافظت على وضعها وليدة ورفيقة لتطور المدنية السودانية وفي كنف الأهلية السودانية، ليست زرعاً منبتاً، وإنما بجهد ومساهمة أجيال من السودانيات والسودانيين تمويلاً وعملاً. ولقد داومت على هذا التراث الوطني منذ عهد الاستعمار عندما كانت ملجأ رواد التقدم السودانيين فكان من بين معلميها نخبة من مناضلي اليسار السوداني الأوائل العائدين من القاهرة: التجاني الطيب، عبد الرحيم الأمين، عوض عبد الرازق. كما استقبلت المفصولين من مدارس الاستعمار الحكومية. وقد ذكر العميد يوسف بدري أن الشيخ الجليل قال له ذات مرة معلقاً على تردده في استيعاب المفصولين: "يا عوير نحنا حنوافق الانجليز على ضياع مستقبل أولادنا" (مذكرات العميد يوسف بدري، ص 72). وهكذا هي اليوم أيضاً تستوعب مفصولي الصالح العام والمغضوب عليهم بين جوانحها. كما تلمست الأحفاد في سابق العهد مكامن عللنا الوطنية كذلك هي اليوم فالجامعة ما زالت على فلسفة الشيخ الجليل المجيدة حفز طالباتها وتدريبهن لقياد التغيير الاجتماعي من مواقعهن في العمل أو في مجتعاتهن المحلية، ومن ذلك منح الأحفاد السنوية للطالبات من مناطق السودان المهمشة جنوباً وشرقاً وغرباً وشمالاً. ومن ذلك أيضاً الزام جميع الطالبات المشاركة في نشاطات التنمية الريفية، وتشجيع النشاط البحثي بالزام كل طالبة انجاز بحث مستقل خاص بها في آخر عام دراسي. والحق محفوظ لأهله واجب علينا جميعاً سودانيات وسودانيين شكر آل بدري فضلهم فهم حقاً كما دعاء الشيخ الجليل الغابة والناس حطاب. لا يجوز أن نترك الأحفاد لمئويتها وحيدة إلا من الأقارب والأصدقاء، بل على المجتمع المدني السوداني بمختلف جهاته قياد عمل قومي احتفاءاً بشيخنا الجليل وبأحفاده جامعة ومدارس وآل. |
[align=center]مع كروان الحقيبة بادي محمد الطيب
بادي محمد الطيب.. كوكب آخر في سماء الخلود [/align] [align=center]http://www.l44l.com/up/uploads/715c996083.jpg[/align] إن جاء ذكر أغنية الحقيبة فذكر الناس من شعرائها العبادى وود الرضي ، البنا ،الجاغريو ، سيد وعبيد، عتيق ، المساح ، الأمي ، وغيرهم من لالئ العقد النضيد وذكر من الفنانين سرور وكرومه وزنقار والأمين برهان فإنهم لا شك سيذكرون كروان الحقيبة وبلبلها الصادح بادى محمد الطيب الذي نصحبه في هذه السياحة الفنية . إسمه الحقيقي أحمد المصطفى ويلقب منذ صغره ببادى ، ولد عام 1935 بحلة عباس والتي تتبع حالياً لمحلية الكاملين ، درس بالخلوة في صباه وحفظ القرآن الكريم ( ثلاثة عودات ) وتلقى دراسة القرآن على يد جده لأمه الفكي محمد عبدالله وأكمله مع الفكي محمد مصطفى الحلاوي وكان التعليم آنذاك يركز على الخلوة وبدأ جمال صوته ونداوته يظهر في تلك في الفترة بصورة جذبت اليه الأنظار وكان محمد أحمد شقيق بادى فناناً معروفاً في حلة عباس والقرى المجاورة وكان يغني مع كمال الدين الطيب وسعد سعيد بلال كثلاثي وكان بادى أنذاك يدرس بالخلوة ( ويشيل ) معهم . ثم ما لبث بادى أن استقل بنفسه فاصبح فناناً معروفاً على نطاق قرى الحلاوين والقرى المجاورة . ويقول بادى انه قد وجد تشجيعاً على الغناء من والده فقد كانت تأتي في اليوم الواحد ثلاث عربات من القرى المجاورة الى حلة عباس طلباً لبادى فى ان يغني لهم.يقول بادى إن والدى كان يبحث عنى ويطلب منى أن أذهب معهم وأشاركهم أفراحهم, وفي بداياتي الفنية كنت أردد أغنيات من سبقوني. أمثال محمد وردي – إبراهيم عوض – حسن عطيه و عثمان الشفيع إضافة الى ذلك كنت أردد الأغاني السائدة بالمنطقة وهي مزيج من الأغاني الشعبية وأغاني الحقيبة . السفر الى الخرطوم لم يكن بادى عندما جاء الى الخرطوم يضع في مخيلته الإنطلاقة الواسعة في عالم الغناء والطرب ولكنه جاء مثل ما يأتي أهل القري الى الخرطوم يبحثون عن فرصة عمل بخلاف الزراعة التى هي الحرفة الرئيسية فى المنطقة, وعمل بادى في عدة مهن قبل أن يستقر به المقام في جامعة الخرطوم حيث عمل فى إحدى كافتيريات الجامعة وكان مدير الجامعة في ذلك الوقت العلامة الراحل البروفيسور عبدالله الطيب وأبرز الفنانين الذين عاصرهم بادى فى تلك الفترة عوض شمبات ، الكابلي وحمد الريح الذي كان يعمل بجامعة الخرطوم وكان بادي يدندن فى أثناء ساعات العمل الشئ الذي استرعى إنتباه الطلبة فأخذوا يلحون عليه في المشاركه عبر المنتديات فاستجاب لرغبتهم وكانت هذه نقطة تحول بالنسبة له قصته مع قائد الاسطول يقول بادى أنه قد غنى أغنية قائد الاسطول بالكبريته عام 1961 عبر برنامج أشكال وألوان الذى كان يقدمه للإذاعة أحمد الزبير وكانت أغنية قائد الاسطول من الأغنيات التى يمتحن بها الفنانون الذين يغنون بالاذاعة لأول مرة وقد أدى بادى الأغنيه بصوره جميله وملفته للأنتباه فظنه الناس كرومه.يقول بادى إن مما عمق صلاته بالأغنية المسابقة التى نظمها أحد محررى مجلة هنا أمدرمان ورصد لها جا ئزة عبارة عن راديو ولم يكن بادى ضمن الفنانين المتسابقين على المسرح الذين كان من ضمنهم أبوداؤود ،عبيد الطيب ، وصلاح مصطفى وكان بادى متفرجاً فوجد نفسه مندفعاً لطلب المشاركة فصفق الجمهور طويلاً لادائه الرائع وحقق المركز الاول. وكان الاستاذ محمد خير مدير المسرح آنذاك وفوارى مدير الإذاعة وطلعت فريد وزير الاعلام . وأغنية قائد الاسطول من الأغاني السياسية ذات الدلالة الرمزية والتى تتحدث عن المستعمر وبها كلمات قوية ولحن رائع وهى من الأغنيات المحببه الى بادى والتى يجد متعه كبيره فى في ترديدها في كافة المحافل والمنتديات بدايته مع الحقيبة يقول بادى إن علاقته بأغنية الحقيبة بدأت مع بداياته الفنية في مطلع الستينات حيث كانت مجلة الاذاعة والتلفزيون تنشر الأغاني وتحديداً أغانى الحقيبه وامتاز ذلك النشر بجودة التوثيق ونسبة الأغانى لشعرائها ولذلك لم يجد بادى مشقةً في الحصول على نصوص الأغاني. و أخذ يحفظ ما تننشره المجلة واعتمد في معرفة الالحان على الإذاعة والتلفزيون . وفي ذلك الوقت من الزمان كانت مجموعة من الفنانين تقوم برحلات فنية تجوب خلالها مدن وأرياف السودان فشارك أبوداؤود وسيد خليفة رحلاتهم وغنى معهم. وغنى بادى أغنيات من سبقه من فناني الحقيبة فكان أن غنى لكرومه وسرور وعبدالله الماحي والأمين برهان وعاصر جميع فناني الحقيبة ماعدا مصطفى بطران وخليل فرح وعاصر كل شعراء الحقيبة ما عدا العمرابي وخليل فرح . انهم يفترون على الحقيبة يعتقد بادى أن أغلب الذين يهاجمون أغنية الحقيبة انما يفعلون ذلك عن جهل تام بما تحتويه هذه الاغنية التى عبرت بصدق وشفافية عن مجتمعها . ثم امتد أثرها الي يومنا هذا حيث لا زالت مرغوبه ومطلوبه من قبل كافة الفئات العمرية ولنستمع لود الرضى وهو يناجي زوجته بأعذب الالحان والأشعار؛ فريدة براها ترتاح روحي كل ما اطراها ست البيت فالمرأة في أشعار الحقيبة ليست كما حاول البعض أن يشيع جسداً لا مكان للقيم الروحية فيه وإنما هناك القيم الإنسانية والعفاف؛ ما قصدي فيك لسان قصدي بس شوفتك صدقني يا انسان لذلك استطاعت أغنية الحقيبة أن تحافظ على تجددها ومواكبتها فهي كانت ولا تزال المرجعية الأساسية للذوق السوداني . من أغاني بادى تغني بادي بالعديد من أغاني الحقيبة المعروفه في ذلك الزمان وقام بتلحين الكثير من الأغاني نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أغنية، الواعي ما بوصو، وهي من كلمات بت مسيمس وتتحدث هذه الأغنيه عن عبد القادر ودحبوبه بطل ثورة 1908 بمنطقة الحلاوين بالجزيره وكذلك لحن بادي أغنية ’المقدر لا بد يكون، الخدير ، فتاة اليوم ، دابى البركة ، مناى الجدية ، الليلة هوى ياليل ، العديل والزين ، وغيرها من الأغنيات وهناك أغنيات كثيره كان يمكن أن تضيع وتنسى لولا المجهودات التى بذلها بادى في سبيل حفظها مثل – مسو نوركم – ومن الأغنيات التى عرف بادى بترديدها؛ ’إنت حكمة، وهي من كلمات محمد على عبدالله الأمى وألحان كرومه ، ليلتنا ليلية وهي من كلمات سيد عبدالعزيز وألحان زنقار ، قمر بين الأزهار وهي أغنية تراث ، قمر العشاء، وهي أغنية تراث ايضاً، السمحة أم عجن، وهي من كلمات سيد عبدالعزيز وألحان كرومه. ومن أغنيات بادي أيضاً، يا مدلل، بكا الخنساء ، أذكريني ياحمامة ، في الفؤاد ترعاه العناية ، صباح النور ، الفى دلالو ، يا سمير ، سيد الروح ، كما غنى بادى أغنية، الهجروك على؛ وهى من كلمات وألحان عبدالحميد يوسف وغنى بادى أيضاً أغنية ،بتريد اللطام، و تمثل الأغنية التي قيلت فى رثاء عبدالقادر إمام ودحبوبة رمزا و ملحمة بطولية ، والأغنية من كلمات رقية شقيقة البطل عبدالقادر إمام ود حبوبة . بادى وإقتحام استديوهات الإذاعة بسبب اغنية مبدياً غيرته على الحقيبة روى لنا الفنان بادى محمد الطيب قصة إقتحامه لاستديوهات الإذاعة بسبب أغنية فقال تعود تفاصيل تلك الواقعة عندما كنت بالمنزل في العباسية استمع لبرنامج استديو النجوم وكان مقدم البرنامج الأستاذ صلاح طه واستضاف خلال البرنامج أحد فناني سنار والذي تغنى بأغنية : يا حبيبى هل تدري أنا صاحي طول الليل أتأمل البدر واذكر جمال محياك ،، وكان اللحن مختلفاً تماماً عن لحن الأغنية فما كان مني إلا ان ارتديت ثيابي على عجل واستأجرت عربة تاكسى وتوجهت مباشرةً الى الإذاعة واقتحمت الاستديو على الهواء مباشرةً وسألت الفنان الذي أدي الأغنية عن المصدر الذى أتى منه بهذا اللحن فاخبرني به, فتوجهت الى الفرقة وطالبت بمصاحبتي على العزف وأديت الأغنية بلحنها الصحيح . ويرى الأستاذ بادى أن المصنفات الأدبية والفنية لها دور كبير في هذه المسألة فهى مطالبه بضبط وتحقيق النصوص منعاً لتحريفها. ويقول بادى سبق وأن طلبت منهم إدخالى فى إحدى لجانهم لا لشئ سوى المحافظة على التراث ولكن هذه الدعوة ذهبت أدراج الرياح ولم تجد الآذان الصاغية وطلب بادى من شركات الإنتاج الفني في حالة تسجيلها لإغنيات الحقيبة أن ترجع اليه أو الى الأستاذ على مصطفى الذى يعتبر أكثر الناس حفظاً وتجويداً لاغنية الحقيبة . بادى يبكي ويغني الذين يستمعون لبادى يرون كيف يكون متفاعلاً مع الأغنية التى يرددها ويستمعون اليه وهو يصرخ بأعلى صوته مردداً ( يا سلام) وفي أوقات كثيره عندما يكون في منزله بالعباسية يغنى ويبكي ويعزي السبب في ذلك الى خوفه من ضياع مثل هذا التراث الخالد دون أن يجد من ينقله على الوجه الأمثل . مقدرته على الحفظ والاستدعاء ميزتان يمتلكهما صداح الحقيبة بادى محمد الطيب, هما الحفظ التام لكلمات وألحان وتواريخ ومناسبات أغنيات الحقيبة بالإضافة للقدرة الهائلة على الاستدعاء متى أراد ذلك فهو يمكن أن يغنى في أى وقت أى أغنيه تطلب منه ويقول إن الفضل في ذلك يعود الى حفظه المبكر للقرآن الذي نقى ذاكرته وجعلها لها هذه المقدرة الإلتقاطية . التواصل مع حلة عباس في جميع المناسبات أفراحًا كانت أم أتراحاً يجد أهل قرية حلة عباس بادى حضورا باذخاً لا يغيب يشاركهم في كل ذلك باحساس إبن القرية البار وفى الأعراس ينطلق صوت كروان الحقيبة يمتع الأهل ويحمل اليهم نكهةالزمن الجميل فيطربون ويعلمون أن هذا الرجل مسكون بكل هذا الوله والعشق فيتذكرون اللقب الذي أطلقه عليه الأستاذ حسين خوجلي حيث سماه الصوفي المعذب . كلمات على لسان بادي الخرطوم عاصمة الثقافة العربية منذ عهد ود الرضي وارجعوا لاشعاره للتأكد من ذلك . عاصرت كل شعراء الحقيبة ما عدا العمرابي وخليل فرح وأحفظ من الأغنيات مالا يعرفه غيري . غنيت لصالح تشييد العديد من المدارس وطفت من أجل ذلك بجميع الولايات وكنا نغني في المسارح ودور السينما . خارجياً غنيت في العراق وليبيا وسلطنة عمان ودول عربيه أخرى كما غنيت في معهد العالم العربي بباريس في الثامن والعشرين من فبراير 1997 . أغنية الحقيبة تعتبر قمة في الأدب السوداني ومن ناحية المعاني هي مثال للأغنية الجامعة المانعة . أحرص على تلبية الدعوات التى تصلني من مختلف المنتديات وأشارك فيها بانتظام . عوض بابكر صاحب مجهودات كبيرة في حفظ أغنية الحقيبة وتكريمه واجب وطني . موقع الحلاوين على الانترنت إضاءة مشرقة ومجهود جبار يعكس عزم وتصميم أبناء منطقة الحلاوين على إبراز ثقافتهم وفنهم للغير ليكونوا مثالاً يحتذى و أتمنى التوفيق للموقع في أداء رسالته المنشودة . حوار مع المرحوم بادى فى جريدة الرأى العام - مارس 2005 |
حي الموردة : هو حي عريق وقديم ولعله بدا مع نشؤ بقعة المهدي الذي اتخذ من قرية امدرمان الصغيرة مقرا لحكومة المهدية ، وبدا في بناء هذه المدينة وجاءت المراكب الشراعية تحمل الاخشاب والحطب والمواد الغذائية من الشمال والشرق والجنوب ، لترد امدرمان في شاطئ النيل شمال بيت المهدي والخليفة ولذلك اطلق علي هذا المرسي الموردة واتخذ الحي اسمه من هذا المرسي .. حي الموردة يبدا من كبري خور ابوعنجة حيث جاءت المباني جنوب خور ابوعنجة حديثا مثل مدرسة المؤتمر التي اقيمت اوائل الخمسينات ، وبعد كبري ابوعنجة من الجهة الشرقية توجد حديقة ولس سميت باسم المستر ولس احد المديرين الانجليز تحول الاسم الي حديقة الجندول الحالية بعد الاستقلال والان ضمت لجامعة القران الكريم وبعد حديقة الجندول يبدا سوق الموردة الذي يعتبر من اعرق الاسواق . فريق ريد : شرق شارع الموردة وشمال حديقة الموردة الحالية ويقال ان المستر ريد REED كان من المفتشين الانجليز، واطلق هذالاسم علي هذاالحي حتي ان البعض يعتقد ان الاسم جاء من الريد والمحبة ، ويمتد حتي دار الرياضة امدرمان شمالا وحتي حديقة الريفيرا شرقا وكان اسم هذا الحديقة حديقة برمبل علي اسم مفتش امدرمان الانجليزي برمبل . وقبالة فريق ريد من الناحية الغربية يوجد قصر قديم يقال انه يوما كان دار فوز حيث يجتمع قادة اللواء الابيض ويغني الخليل اغانيه الخالدة ،وخلف الزقاق يقع جامع الادارسة حيث ضريح الشيخ الحسن الادريسي وكانت تقام الذكري السنوية للعارف بالله السيد الحسن الادريسي ، وهي حولية ينتظرها سكان الموردة لاقامة السهرات والنوبات والذكر وبيع الحلويات ، وبالنسبة لهم اكبر من ايام المولد في امدرمان حي الهاشماب : وشمال شارع الفيل وحي الموردة وغرب فريق ريد يقع حي الهاشماب والذي اتخذ الاسم من من جد الاسرة الشيخ ابوالقاسم هاشم احد مشايخ الاسلام في امدرمان والسودان ،من ابرز معالم الحي انه يضم دارالرياضة بامدرمان ، مدرسة الدايات ومستشفي الولادة ، بوابة عبدالقيوم ، كلية المعلمات اول معهد لتعليم المراة رسميا بالسودان .. وفي شمال شرق حي الهاشماب اختار الشيخ بابكر بدري موقعا للاحفاد في الثلاثينات ليكون معهده جوار صديقه الشيخ ابوالقاسم هاشم ، والهاشماب تذخر بالشخصيات الهامة في جميع المجالات مثال ذلك محمد احمد المحجوب الذي شهد داره الصلح الشهير بين الملك فيصل وجمال عبدالناصر ، ومن الهاشماب جاء الدكتور عبدالحليم محمد النطاسي البارع والاديب المقتدر والرياضي الاصيل والسياسي الكبير الذي نال عضوية مجلس السيادة بجدارة ، ومن الهاشماب جاء ابوالصحف الاستاذ احمد يوسف هاشم صاحب القلم النزيه وصاحب جريدة السودان الجديد التي كان لها الدور الكبير في النضال ضد الاستعمار ... وهكذا يكتمل عقد الفرسان الثلاثة كما كانو يسمونهم المحجوب وحليم واحمد يوسف ... وفي حي الهاشماب لعب الامير صديق منزول كرة الشراب. [align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/omdur2.jpg[/align] |
اقتباس:
جده الامير حاج خالد كروم هو مؤسس حي المورده العريق والاديب معاويه محمد نور ينتمي الي اسرة ( آل كروم ) وهم جعليين عمراب وهو قريب الدكتور منصور خالد والدكتور التجاني الماحي والاستاذ غازي سليمان المحامي وهو ايضا يقرب الي ابن الخال الدكتور نزار كروم عضو سودانيات المختفي :D نتمني ان يعود قريبا ويفيض في الحديث عن الاديب معاويه محمد نور سلامات اخي فيصل سعد والحديث عن ام درمان ذو شجون اهدي اليك والي زوار البوست هذه القصيده الجميله الي حين عوده عظيم مودتي [flash=http://www.youtube.com/v/JQo1V_QG08g&rel=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash] |
شكرا يا نوفل على المرور و المعلومة و القصيدة ...
|
السيد عبد الرحمن المهدي ولد في يونيو 1885 وعاصر فترة قيام الدولة من بدايتها وحتى سقوطها في معركة كرري 1898. وقد نجا من الموت بمعجزة حيث أصيب بجروح وقتل اثنان من أخوته، وبقي وأخوه علي. حيث عاشا ظروفاً صعبة مع بداية الحكم الثنائي، ولكن الإدارة البريطانية في محاولاتها لإشراك السودانيين في الإدارة سمحت للقبائل والطوائف الدينية بالمشاركة. وحين اطمأنت إلى أن طائفة الأنصار بزعامة عبد الرحمن تختلف عن المهدية المقاتلة السابقة، بدأ تقارب سريع مع الأنصار. وقد عمل من البداية على إعادة بناء الطائفة على أسس جديدة وأن يكسب قبول الحكام الجدد. وشارك في وفد عام 1919 إلى بريطانيا. انطلق السيد عبد الرحمن في تأسيس ما أسمي بالمهدية الثانية تميزاً عن المهدية الجهادية الأولى. وكانت أقامته قد حددت في أم درمان ولكن في 1908 سمحت له السلطات بزراعة أراضي المهدي في الجزيرة أبا والنيل الأبيض. استصلح الأراضي وعمرها بجهود الأنصار المتحمسين ودخل مجال الزراعة وتجارة المحاصيل، وحدثت هجرة من الغرب ساعدت في الازدهار السريع لأعماله. وبدأ تنظيم الأعمال المالية والزراعية في دائرة المهدي التي بدأت نشاطها في 1925 وتعتبر من أهم إنجازات الأنصار الاقتصادية. فقد استطاع السيد عبد الرحمن استثمار ثرائه في السياسة والحياة العامة. وهذا أكسبه شك البريطانيين الذين حاولوا التضييق عليه مجدداً. نشط السيد عبد الرحمن وسط حركة مؤتمر الخريجين والتف حوله عدد من الخريجين المطالبين بالاستقلال. وأصدر صحيفة (حضارة السودان) الأسبوعية في فبراير 1919 برئاسة حسين شريف. ثم تكونت شركة من الزعماء الدينيين الثلاثة عام 1920 أشرفت على الصحيفة التي تبنت سياسة بريطانيا مقابل مصر. وكانت مبادرته الصحفية الثانية إصدار جريدة (النيل) عام 1935. وولج ميدان العمل السياسي مباشرة- خلافاً للسيد علي- حيث أسس حزب الأمة عام 1945 وكان شعاره "السودان للسودانيين" ويدعو للاستقلال ويرفض أي شكل للوحدة مع مصر. وعرف عنه الاهتمام بالأعمال الخيرية والاهتمامات المتعددة توفي في يوليو 1959 ودفن بقبة المهدي. إبراهيم الصلحي ولد في أم درمان في 5 سبتمبر 1930 وانحدر من أسرة ذات مكانة اجتماعية ودينية، فقد كان جده الشيخ عربي قاضي كردفان في القرن التاسع عشر ودرس والده محمد الصلحي في معهد أم درمان العلمي. وتعلم في الخلوة والمدارس النظامية وأكمل وادي سيدنا الثانوية ثم التحق بكلية غردون قسم التصميم عام 1948 وعين مدرساً في كلية الفنون 1951 وكان أحد المؤسسين لهذه الكلية وواضعي مناهجها. وبعث لمدرسة Slade الكلية الجامعية، لندن من 1954 حتى 1957. وتمكن إبراهيم من أدواته ومناهجه ولفت الانتباه ونظم معرضه الأول عام 1960 في الفندق الكبير، الخرطوم، ثم 1961 في ابلدان- نيجريا، 1962 قاعة لامبرت باريس وعرض عام 1963 في لندن وبالتيمور وواشنطن. وذاعت شهرته عالمياً وفرض أسلوبه ومدرسته في الرسم وتنسب له ريادة مدرسة الخرطوم ذات الطابع الأفرو- سوداني، والتي يقول عنها:- "في الحقيقة لم يكن في مدرسة الخرطوم مفهوم سياسي، كانت مرتبطة بتجربة ناس درسوا في أوروبا، وحينما حاولوا نقل شيء أوربي بحت وأقلمته في السودان لم تنجح المحاولة، لأن العمل الفني فيه استمرارية ويستند إلى خلفية وأرضية محلية (....) لذا لم تكن مسألة (سودنة) ولا هي تحدي أو مجاراة أو تصدي، كانت مفهوماً بسيطاً للغاية، هو أن تستخدم العناصر المحلية باستقراء صحيح لخلق الصلة والاستمرارية، لأنه من ناحية تاريخية كانت هناك حضارات وادي النيل". عمل مستشاراً ثقافياً في لندن (1969) ثم وكيلاً لوزارة الثقافة والتي طورها في فترة قصيرة انقطعت بتعرضه للسجن عام 1976 بتهمة المشاركة في انقلاب عسكري حيث أمضى ستة أشهر وثمانية أيام. سافر إلى قطر حيث عمل هناك وعرف إعلامياً بتقديمه برنامجاً تلفزيونياً اسمه "بيت الجاك" ويهتم الصلحي بالكتابة والفن المعماري والموسيقى بالذات الإيقاع والرقص. يعيش الآن في لندن التي يراها منفى ولكن ارتبطت أغلب مصالحه وحياته الخاصة بالخارج وهو متحسر على ذلك لأن "روحه" في السودان: "كل ما أتمنى أن أعيش وأموت في السودان لا أخرج منه لكن الظروف صارت شيء آخر؟. خضر حمد ولد عام 1910 وتلقى تعليمه الأولى والأوسط في مدينة الأبيض حيث كان أخواه يعملان في التجارة. وتخرج في كلية غردون التذكارية قسم الكتبة عام 1929 والتحق بمصلحة المالية. وشارك في جماعة أبي روف في الثلاثينيات بالإضافة للنشاط في مجالات العمل الاجتماعي والوطني والخيري مثل دعم المدرسة الأهلية بأم درمان وقيام معهد القرش الصناعي. وكان يكتب في الصحف المحلية وقد كتب في جريدة السودان (صاحبها عبد الرحمن أحمد) ومجلة النهضة والفجر. وكان له باب ثابت في السودان بعنوان (في الهدف) بتوقيع طبجي وباب آخر بتوقيع غشيم. كان من الأعضاء النشطين في نادي الخريجين ثم كان من طليعة الداعين لمؤتمر الخريجين وعمل سكرتيراً في بعض الدورات. عين عام 1946 في القسم المالي بجامعة الدول العربية ثم عاد للسياسة وانضم للجماعة التي كونت حزب الاتحاديين أي الحزب الوطني الاتحادي وأصبح سكرتير عام الحزب عند توحده عام 1953 وانتخب عضوا في البرلمان واختير وزيراً للدولة ثم وزيراً للري والقوة الكهربائية. وقد تعرض لموقف محرج أثناء زيارته لمصر للتفاوض حول مياه النيل وتم التحقيق معه في قصيدة كان يحملها معه اسمها "علياء نجيب" للشاعر أحمد محمد صالح. وذلك في مارس 1955 بعد عام من الصراع بين اللواء نجيب ومجموعة البكباشي جمال عبد الناضر، وانتهت الأزمة لأن الحزب الاتحادي الحاكم في السودان لم يصعد الأمر. وبعد ثورة أكتوبر 1964 عين عضواً بمجلس السيادة 65- 1969. نشر كتاباً بعنوان: مآسي الإنجليز في السودان وآخر عن الجنوب، وعدداً من القصص في مجلتي الفجر والنهضة وكتب الشعر ونظم نشيد المؤتمر. توفي في سبتمبر 1970. المصدر : http://www.ssc-sudan.org/Ar/DesktopD...dex=9&tabid=11 |
أمدرمان القديمة :- على ضفاف النيل قبالة أبوروف تظهر أمدرمان على حقيقتها حيث صناعة الاخشاب والمراكب فالمناشير تعلو وتهبط وكتل خشبية ضخمة من السنط تئن تحت وطئ الفؤوس والقواديم والغرناص والبريمه والشواكيش وأدوات مختلفة تعزف فى شكل أوركسترا منسجمه التوزيع ورائحة النشارة تفوح لصناعة مركب. صناعة الفخار : - ادخلها المصريون السودان وانطلقت من أمدرمان إلى باقي ولاياته وكان ذلك فى زمن الاستعمار الباكر عندما نشأت ضرورة لاستجلاب صناع فخار يتبعون لمصلحة السكه حديد لصناعة الأزيار القناديل التى تستعمل فى القطارات ، فجاء مجموعه من المصريين المتخصصين فى صناعة الفخار وعلى راسهم العم المتخصص طرنجه صاحب الفضل فى نشر هذه الصنعة فى السودان وأتخذ من المكان الذى أنشات فيه محطة الوقود الكائنه بشارع كبرى شمبات جهة ام درمان مكاناً لسكنه ومصنعاً يصنع الازيار للمواطنين والمزهريات للمؤسسات الحكومة وأصحاب الحاجة، وكان معه مجموعه من السودانيين الذين جاءوا لغرض الاستفادة من خبرته .. ولم يقتصر دور العاملين فى صناعة الفخار على صناعة الأزيار والقلل والمزهريات بل تطورت صناعة الفخار واصبحت جزءً من ديكور المنازل والشوارع العامه. خلوة بولس :- من الخصائص العبقرية لأمدرمان لمكان هو هذا الانصهار فى المدينة البوتقه بين المسلمين والأقباط فى إطار الجماعة الوطنية فهى مدينة تملك خصائص الاستيعاب الهادى والايجابي للمتغيرات الحضارية وللروافد الاجتماعية والعقدية تأسست فى العام 1955 وبولس قبطي سوداني أسم بعض افراد اسرته فى المهدية وأخذوا يتقربون إلى الله ، فاقتطع جزء من منزله ليجعل منه خلوة لتعليم الحيران وأوقد فى هذا الجزء نار القرآن ، وكان الفكي النور أبو حسبو هو شيخ الخلوة التى تتمتع بموقع فريد على شاطئ النيل، والحيران يغدون إليها من بيت المال وأبوروف ومنهم الشيخ محمد المبارك شيخ علماء المعهد العلمي . موقع الخلوة المطل على النيل كان يعين الحيران على ( الفزعة) وهى الاحتطاب من جرف النيل سواء لايقاد نار القران أو ( الكرامة ) وهى اختلاط من البقول والعيش تنضج فى اناء واحد وتوزع للأسر والحيران بنية البركة ( كرامة وسلامة ) . الشرافة :- وهى جائزة معنوية يهبها الشيخ بعد أن ينجز الحوار حفظ جزء معين من القرآن فيكتب له الشيخ على لوحه بخط واضح سلس جميل آيات مباركات من كتاب الله ثم يرسم على حواف اللوح بالمعمار ويلونه بألوان العصفر فيقوم اطار مشدود يتوسط اللوح يكون ذكرى ورزيه روحية تعلق مدى الدهر بذاكرة الصبى حتى يحفظ القرآن . المحطة الوسطى:- سبب التسمية يرجع إلي توسطها سوق أم درمان ويعتبر شارع أبو رووف هو شريان المحطة بعد شارع الموردة المدخل الرئيسي للسوق المنطقة في الأصل كانت محطة وللقود طلمبة (شل) الشهيرة وإكتسبت هذه المحطة شهرة واسعة بعد دخول الطرماج في ثلاثينيات القرن الماضي وادى ذلك إلي إنتعاشها تجارياً. وإزدات أهميتها بسبب موقعها المميز وسط السوق وأكثر مايميز المحطة الوسطى ملامح الحداثة التي كانت تكسي وجهها أكثر من أي جزء آخر بالسوق فتناثرت بها البقالات الحديثة وكان بعض تلك البقالات يعرض المشروبات الروحية ومعظم بقالاتها تخصصت في بيع المعلبات والسلع المستوردة مثل الجبن بأنواعه بالإضافة إلي الزيتون المغربي واللبناني والمعلبات الأخري . البارات التي كانت تجد مواقعها داخل المحطة الوسطي كان يمتلكها بعض الأغاريق أمثال (أرنوطي) ومرخصة فقط لاغير المسلمين وبعد إعلان تطبيق الشريعة في عهد نميري تحولت إلي محال لبيع الأدوات الكهربائية بأنواعها المختلفة . العديد من المحال التجارية الأخري كانت تجد موقعها داخل المحطة الوسطي وتعتبر محال الحاج نقد الله شرق المحطة من أقدم وأشهر تلك المتاجر وكاتن متخصصة في بيع الأثاثات المنزلية والساعات والملبوسات الجاهزة وهنالك محل الخواجة (كوسيه) وهو نسيب (أبو نخلة) صاحب الإجزخانة الشهيرة التي تحمل أسمه غرب المحطة وتتناثر هنا وهناك بعض محال الفاتورة مثال محال حاج الصادق وعبد القادر خليل . مازالت المحطة الوسطي التي تتوسط السوق العتيق تستقبل عشرات الحافلات بصبر بالغ وعشرات البصات تلف ذات (الصينية) التي تتوسط ميدان المحطة القديم وعلي رصيف الممر الرئيسي تنتشر في قلب المحطة بائعات الفول السوداني والتسالي والحلوى البلدية. نلاحظ أن المحطة الوسطي مازالت تحتفظ بتخطيطها القديم رقم التحديث الذي طال بعض البنايات وتحولت بعض المحال إلي بوتيكات لعرض الثياب النسائية الفاخرة وتناثرت بها محلات الأقمشة المستوردة والملبوسات الجاهزة ورقم طول يد الحداثة التي ضربت تلك المواقع إلا أنها لم تستطيع طرد (الفراشة) والباعة المتجولين الذين يتاجرون بالملبوسات الجاهزة القليلة الجودة ومنخفضة القيمة وتتناثر هنا وهناك (الطبالي) الصغيرة التي تخصصت في عرض الإكسسوارات النسائية المختلفة. [align=center]الصادق المهدي :-[/align] [align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/sad.jpg[/align] اسمه الكامل هو الصادق الصديق عبد الرحمن محمد احمد المهدي ، إمام الأنصار و رئيس حزب الأمة ، هو رجل سياسي ومفكر سوداني، ولد في العباسية بامدرمان في يوم الخميس 25/12/1935وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة اكسفورد 1957 ، ونال درجة الماجستير في الاقتصاد من ذات الجامعة. عمل موظفاً بوزارة المالية عام 1957 واستقال في نوفمبر 1958، وفي عهد عبود انخرط في صفوف المعارضة وتصدرها بعد وفاة والده وفي عام 1964 ، انتخب رئيساً لحزب الأمة. تقلد رئاسة الوزراء في الفترة من 27/7/1966 حتى 15/5/1967 إبان الديمقراطية الثانية ، ثم انتخب مرة أخري في فترة الديمقراطية الثالثة رئيسا للوزراء في أبريل 1986 وتقلد المنصب حتى يونيو 1989. ألّف عددا من الكتب السياسية والفكرية منها : (مسألة جنوب السودان) عام 1964، و(يسألونك عن المهدية) عام 1974، و (مستقبل الإسلام في االسودان) عام 1984، و(العقوبات الشرعية وموقعها في النظام الاجتماعي الإسلامي) عام 1987، و(الديمقراطية في السودان راجحة وعائدة) عام 1990، و(النيل الوعد والوعيد) في نوفمبر 2000، و (العودة من تهتدون الى تفلحون) . [align=center]جعفر نميري :-[/align] [align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/nimiri.jpg[/align] ولد عام 1930 بامدرمان ، وتخرج في الكلية الحربية ،ثم نال ماجستير علوم عسكرية بالولايات المتحدة الامريكية.عمل ضابطاً في القوات المسلحة في مختلف انحاء البلاد قبل ان يتولى منصب رئيس مجلس قيادة ثورة مايو (1969 – 1972) . انتخب رئيساً للجمهورية في اكتوبر 1971 وظل في رئاسة الحكومة حتى ابريل 1985، وكان يشغل منصب رئيس الاتحاد الاشتراكي خلال الفترة (1972 – 1985) . وبعد الانتفاضة الشعبية في ابريل(رجب) 1985 بقى لاجئا سياسيا في مصر حتى عودته لأرض الوطن عام 2000 . يبدأ يومه بصلاة الصبح حاضراً في منزله الشعبي العتيق في حي «ودنوباوي» الشهير في مدينة أم درمان، ثم يقرأ جزءاً أو جزءين من القرآن الكريم، قبل أن يحضر نفسه للخروج الى مكتبه في دار حزبه، الوليد «تحالف قوى الشعب العاملة» في شارع الجامعة، اشهر شوارع قلب الخرطوم. وهناك يلتقي نميري بأنصارالحزب اولاً، ثم اصحاب الحاجات ثانيا، ليفسح متسعاً من الوقت للرجال من حوله وهم معاونوه في الدار؛ (اصدقاء، اوفياء، أصيلون)، كما يحلو ان يسميهم، حيث ظل نميري يردد طوال عهد حكمه الذي استمر 16 عاما ان المسؤولين في حكمه نوعان: «الأجير والاصيل». وفي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر يقفل عائدا عبر شارع النيل في الخرطوم، ثم شارع الموردة في ام درمان، ليحط رحاله في منزله بـ «ودنوباوي»، وهو منزل والده الذي تربي فيه والذي يشرف على منزل والد زوجته بثينة خليل. نميري لا يعرف النوم في العصر، كما اعتاد اغلب السودانيين الذين يشغلون مناصب حكومية، او وظائف في الدولة. عندما كان قائدا للبلاد يعمل لاكثر من عشرين ساعة متصلة في اليوم الواحد، وعليه تراه في العصر. وبعد تناول وجبة الغداء، يعيد ترتيب هندامه، ويحضر نفسه لاستقبال الاهل والاصدقاء والاوفياء، وكل هذه القائمة.. واحيانا يخرج في مشاوير لقضاء واجبات اجتماعية من تعازٍ في سرادق العزاء، او مشاركة في مراسم زواج، او زيارة مريض. نميري، 76 عاما، لا يأكل كثيرا، ولكنه حريص على تناول الوجبات الثلاث، ويفضل «الصنف الواحد» من الطعام وبكميات قليلة. و سبب قلة اكله يعود على الأرجح الى آلام شديدة يعانيها في احدي ركبتيه بسبب ضربة قديمة، وآلام اخرى في الحوض بسبب تعرضه لانزلاق اثناء تحركه من موقع الى آخر داخل منزله. منذ عودته من القاهرة في 22 مايو عام 1999، لم يغادر نميري نطاق العاصمة السودانية في حركته إلا مرات محدودة حيث طار بعد عودته بأسابيع ضمن وفد حكومي وسياسي كبير الى منطقة «هجليج» غرب البلاد ليشهد احتفالا اقيم هناك بمناسبة بداية الضخ التجاري للنفط السوداني نهاية عام 1999. كما زار مسقط رأسه (قرية ود نميري) شمال السودان في الاقل ثلاث مرات، لأداء واجبات اجتماعية. ومنذ عودته غادر نميري السودان الى اربع دول وهي: الى الولايات المتحدة لإجراء فحوص دورية درج على اجرائها من عام الى آخر هناك لأكثر من 30 عاما، والى القاهرة نحو ثلاث مرات لاسباب صحية. كما زار كلا من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات،. ليس لدى نميري املاك خاصة او استثمارات يديرها داخل السودان او خارجه ففقط، لديه قطعة ارض غير مستثمرة في قرية «ودبلال» على بعد بضعة كيلومترات جنوب الخرطوم، ومنزل في مدينة «ود مدني» جنوب الخرطوم، وهي ثاني اكبر مدينة في السودان. وقال نميري في احد الحوارات الصحافية معه لي معاشي الشهري ويشير نميري في هذا الخصوص الى تعديلات اجراها البرلمان السوداني العام الماضي في لائحة استحقاقات الرؤساء السابقين وجملة من المناصب الدستورية في البلاد، وشملت اللائحة الى جانب نميري، كلا من الزعيم الراحل اسماعيل الازهري، والصادق المهدي، واحمد الميرغني، وأعضاء مجلس السيادة السابقين، ورؤساء البرلمان السابقين، وغيرهم.حيث يجد كل الدعم والعون من الرئيس عمر البشير، حيث يتفقد احواله من وقت لآخر عبر رسول ويقدم له كل التسهيلات. يرتب نميري الآن لانشاء كلية للدراسات الجامعية والدراسات العليا الاخرى، وهي ممنوحة له من الولايات المتحدة. ويقول ان العمل يمضي على قدم وساق لاكمال انشاء الكلية في الاشهر المقبلة. وربما فتحت ابوابها خلال الاشهر المقبلة، وهي تعتبر آخر محطات نميري. المصدر : http://www.e-omdurman.net/2.php |
[align=center]فاطمة أحمد إبراهيم [/align]
[align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/Fa...medIbrahim.jpg[/align] ولدت فاطمة أحمد إبراهيم 1933 في الخرطوم/السودان، ونشأت في أسرة متعلمة ومتدينة. كان جدها ناظراً لأول مدرسة للبنين بالسودان وإماماً لمسجد، والدها تخرج في كلية غردون معلماً أما والدتها فكانت من أوائل البنات اللواتي حظين بتعليم مدرسي. لقد بدأ وعي فاطمة إبراهيم السياسي مبكراً نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للاضطهاد لرفضه تدريس اللغة الإنجليزية فاضطرللاستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية. كان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة ام درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم "الرائدة" حول حقوق المرأة ، والكتابة في الصحافة السودانية (باسم مستعار) وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار. في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة التي كونت رابطة المرأة المثقفة في عام 1947 وأصبحت عضواً في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للاتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة. من مطالب الاتحاد النسائي كما جاء في دستوره المعدل عام 1954 حق التصويت ،وحق الترشيح لدخول البرلمان ،وحق التمثيل في كل المؤسسات التشريعية والسياسية والإدارية على قدم المساواة مع الرجل، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، محو الأمية بين النساء، توفير فرص التعليم الإلزامي المجاني، توفير فرص العمل وتحويل المرأة إلى قوة منتجة، تحديد سن الزواج بحيث لا يسمح به قبل سن البلوغ، إلغاء قانون الطاعة وغيره. وبسبب هذه المطالب وبالأخص المطالب السياسية، حق التصويت وحق الترشيح، تعرض الاتحاد النسائي لهجوم كاسح من قبل جبهة الميثاق الإسلامي بحجة أن الإسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة. تسلمت فاطمة في يوليو 1955 رئاسة تحرير مجلة صوت المرأة الصادر عن الاتحاد النسائي ولعبت المجلة دوراً رائداً في مقاومة الحكم العسكري الأول. في عام 1954 انضمت فاطمة للحزب الشيوعي السوداني وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية. فالحزب الشيوعي السوداني هو أول حزب كون في داخله تنظيماً نسوياً وذلك عام 1946. في رئاستها للاتحاد سنة 1956 – 1957 حرصت فاطمة على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي أو سلطوي ولضمان تحويل المنظمة إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة. اشتركت المرأة السودانية بقيادة اتحادها في المعركة ضد الأنظمة الدكتاتورية علناً وسرياً واشتركت في ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالحكم الدكتاتوري واصبح الاتحاد النسائي عضواً في جبهة الهيئات التي نظمت ثورة أكتوبر ونالت المرأة حق التصويت والترشيح. وفي انتخابات عام 1965 انتخبت فاطمة عضواً في البرلمان السوداني وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية. ومن داخل البرلمان ركزت على المطالبة بحقوق المرأة وما أن حل عام 1969 حتى نالت المرأة السودانية حق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، حق الدخول في الخدمة المعاشية، الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، إلغاء قانون المشاهرة (عقد العمل الشهري المؤقت)، إلغاء قانون بيت الطاعة. بالرغم من الملاحقات والمضايقات للاتحاد النسائي من قبل الحكومات العسكرية واصلت فاطمة العمل سرياً برغم التهديد والسجن وما أصابها على النطاق الشخصي عندما قام الطاغية نميري بإعدام زوجها القائد النقابي الشهير الشفيع احمد الشيخ سنة 1971 ووضعها في الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف، عدا حالات الاعتقال المتكررة من قبل أجهزة الأمن. اضطرت لمغادرة البلاد عام 1990 وواصلت نضالها في المهجر بتنظيم الندوات والتظاهرات وترتيب قافلات السلام لجنوب السودان وغيره. ونالت فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي International Democratic Women’s Union عام 1991 وهذه أول مرة تنتخب فيها امرأة عربية أفريقية مسلمة ومن العالم الثالث له. وعام 1993 حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award. رجعت فاطمة إبراهيم من المنفى عام 2005 وهي اليوم عضو في البرلمان. __________________________________________________ __ [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم سيرتي الذاتية بقلم: د.فاطمة أحمد محمد إبراهيم[/align] البيئة والنشأة: ولدت بمدينة الخرطوم ، بمنزل جدي لامي الشيخ محمد احمد فضل ، الملاصق لمدرسة ابي جنزير الاولية للبنين وسط الخرطوم ، وهي اول مدرسة للبنين بالسودان وكان جدي ناظرا لها ، وقبل ذلك وخلال حقبة حكم المهدية ، كان نائبا للقاضي ، المرحوم محمد ابراهيم ، جدي لابي ، وبعد مجئ الاستعمار البريطاني ، سافر جدي لامي إلى مدينة القطينة في منطقة النيل الابيض ، واصبح اماما للمسجد لان الحكومة الاستعمارية فصلتهما من السلك القضائي ، وفيما بعد ارسل ابنه احمد – والدي – لمواصلة تعليمه في كلية غردون بالخرطوم – وفي تلك الاثناء كانت العلاقة بين الاسرتين مستمرة إلى ان توجت بزواج والدي من امي ، بعد تخرجه معلما من كلية غردون – لقد قام جدي لامي بخطوة جريئة ، اذ ادخل امي واخواتها في مدرسة البنين التي يراسها ، لانه لم تكن هنالك مدرسة للبنات في مدينة الخرطوم – والمدرسة الوحيدة للبنات في السودان انذاك ، اسسها صديقه الشيخ بابكر بدري ، بمدينة رفاعه – وقد تعرض جدي لهجوم عنيف من قبل اقربائه – ومعارفه – هذا وبعد ان اكملت والدتي واخواتها المدرسة الاولية مع الاولاد ، الحقهن والدهن بمدرسة الارسالية الانجليزية الوسطى للبنات بمدينة الخرطوم – وهكذا اصبحت امي اول سودانية تتعلم اللغة الانجليزية – وطبعا تعرض والدها لهجوم شديد خاصة من الاهل – الامر الذي دفعه لاخراجها من المدرسة بعد اكمال المرحلة المتوسطة ولكن اختها الصغرى – زينب – واصلت حتى الفصل الثاني من المرحلة الثانوية – ثم عينت مدرسة في نفس المدرسة – وهكذا نشأت في اسرة متعلمة ومتدينة من الناحيتين . كانت لي شقيقتان ، نفيسه الكبرى والتومه الاصغر ، واربعة اشقاء ، مرتضى وصلاح والرشيد والهادي ، واثنان توفيا في سن الطفولة ، كانت امي تحب القراءة ، وتواظب ووالدي على قراءة الصحف ، وبالبيت مكتبة كبيرة عامرة بكتب مختلفة ودينية ، وكان النقاش يدور بينهما حول المسائل السياسية ، ونحن نستمع لهما ، وكانت والدتي تشجعنا على القراءة ، ولا زلت اذكر صيحاتها كلما طال وقوفي امام المرآة ، بقولها :"كفاية قيمتك ما في شعرك وتجميل وجهك ، قيمتك فيما بداخل راسك – احسن تملأية بالقراءة ، والمعرفة – وبعد تأسيس الاتحاد النسائي ، نظمنا دروسا في الاسعافات الاولية والتمريض المنزلي ، فاكملت دراستها ، ونلت شهادة جيدة – فعلقتها على حائط الغرفة ، وفي مرة ادخل شقيقي الاصغر رجله في جنزير الدراجة ، فانغرس في رجله وتطاير الدم من الجرح – فلما رأيته اغمى علي – فجاءت واسعفته واسعفتني – ثم دخلت الغرفة وانتزعت شهادتي من الحائط وقالت لي :"اياك والاستعراض الكاذب – ما فائدة الشهادات ، اذا انت عاجزة عن اسعاف شقيقك ، واصبحت انت نفسك في حاجة للاسعاف" ، وكل هذا اثر علي كثيرا – هذا وكانت تنظم لنا مطارحات شعرية اثناء تناول شاي المساء ، الامر الذي جعلنا نحرص على حفظ القصائد الشعرية ، وكان شقيقي صلاح دائما متفوق علينا – وظهرت موهبته الشعرية مبكراً – وكانت اول قصائده عن الشفيع احمد الشيخ ، القائد العمالي ، والذي تزوجني فيما بعد – هذا وفيما بعد اكتشفنا ان لأمي بعض المحاولات الشعرية ، فقد نظمت قصيدة لشقيقي الاكبر مرتضى ، وهو مهندس ، وبعث لبريطانيا للتخصص ، وايضا لاختى نفيسه بعض المحاولات القصصية ، وهي معلمة – وكذلك ولاول مرة نظمت شقيقتي التومة قصيدة في رثاء شقيقي صلاح – وهي موظفه – كما اصدر شقيقي مرتضى كتابا بعنوان : "الوزير المتمرد" ، بعد ان قدم استقالته من منصب وزير الري في حكومة جعفر نميري ، احتجاجا على سياساته التي ظل ينصحه باصلاحها ، فلم يستجب – وذلك بعد ان انتهى من تشييد خزان سنار . لقد بدا وعينا السياسي مبكراً ، اذ تعرض والدي لضغوط ومشاكل كثيرة بعد تخرجه من كلية غردون ، من قبل ادارة التعليم البريطانية ، لانه كان مبرزا في اللغة الانجليزية لكنه رفض تدريس اللغة الانجليزية ، بحجة انها لغة المستعمر الكافر – فاضطر للاستقالة من المدرسة الحكومية ، والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية ، استاذا للغة العربية والدين الاسلامي ، وكان معظم نقاشه مع والدتي يدور حول الاستعمار البريطاني ، ونحن من حولهم نستمع للنقاش ، وفي يوم من الايام اقتحم رجال الامن منزلنا واعتقلوا شقيقي صلاح ، بتهمة الكتابة على الحيطان وتوزيع منشورات الحزب الشيوعي ضد الاستعمار – ولكن اطلق سراحه لصغر سنه- وفيما بعد اتضح ان شقيقي مرتضى كان عضوا في الحزب الشيوعي – ولكنه استقال منه فيما بعد – وهذا ما ادى إلى اهتمامي بمعرفة نشاط الحزب الشيوعي ، ثم الانتماء لعضويته فيما بعد ، عندما تعرفت على مبادئه وبرامجه ، وبالذات اهتمامه بمساواة المرأة بالرجل ، ونضاله ضد الاستعمار واهتمامه بالفقراء والمضطهدين ، هذا ومن الاسباب الاساسية ايضا لتاثري بمعاناة الجماهير والظلم والاضطهاد ، وما دفعني لولوج الميدان السياسي والحركة النسائية ، هو التصاقي في طفولتي ، "بامي فضل الرحام" فقد كنا نقضي العطلة الصيفية مع اسرة والدي بمدينة القطينة – وهناك بجانب جدتي وعماتي كانت توجد امرأة ، تناديها عماتي :"بامي فضل الرحام" وكنت اعتقد انها اخت جدتي حسب معاملتهم لها – وكنت احبها جداً واجلس بجانبها ، وهي تطحن الذرة ، ثم تعد الكسرة ، وتطعمني منها ، واثناء عملية الطحن ، كانت تغني بصوت جميل لكنه حزين ، وبلغة لا افهمها – وبرغم ذلك كانت دموعي تنهمر ، وابكي بشدة – ومن جانبها تحتضنني وتبكي بشدة وحزن عميق – وفيما بعد علمت انها ليست اخت جدتي – وانما هي من جنوب السودان ، واختطفها احد تجار الرقيق من اسرتها ، وتم بيعها من شخص لاخر ، إلى ان استقرت مع اسرة والدي – وبالرغم من معاملتهم الحسنة لها ، الا انها بالطبع لم تنسى اطفالها وزوجها – واكتشاف هذه الحقيقة ، غرس بداخلي احساسا مؤلما بقسوة تجارة الرقيق ، وتجاه الظلم والاضطهاد بشكل عام – وبخاصة تجاه المواطنين من الجنوب وجبال النوبة ودارفور – الامر الذي جعلني سريعة التأثر والانفعال وكثيرة البكاء . التعليم والنشاط المدرسي: لقد واصلت تعليمي الاولي والاوسط في مدارس اولية ووسطى في مدارس حكومية بمدينة مدني وام درمان وبربر وفي مدرسة الارسالية الانجليزية حسب تنقلات والدي ، ثم قبلت في مدرسة ام درمان الثانوية العليا ، الوحيدة آنذاك في كل السودان – وكانت الدراسة فيها لثلاث سنوات ، ثم نجلس لامتحان شهادة جامعة كمبردج ، لدخول جامعة الخرطوم – اذ لم تكن توجد آنذاك شهادة سودانية . بدأت نشاطي بتحرير جريدة حائط باسم "الرائدة" حول حقوق المراة – وكذلك كنت اكتب في جريدة الصراحة بنفس التوقيع – اذ ان التقاليد آنذاك لا تسمح بأن يظهر اسم امرأة في الصحف – وبدون مقدمات ، قررت الناظرة البريطانية حذف كل المقررات العلمية من المقرر – الامر الذي يحرمنا من دخول كلية الطب ، والكليات العلمية الاخرى ، بجامعة الخرطوم – واضافت لنا بدلا عنها مادة التدبير المنزلي والخياطة – وكان رد الناظرة على تساؤلنا :"اننا معشر الطالبات السودانيات ، غير مؤهلات ذهنيا لدراسة المواد العلمية – ومهمة المدرسة ان تؤهلنا كربات بيوت وامهات صالحات – وبعد التشاور قررنا نشر ذلك القرار الظالم ، واحتجاجنا عليه في الصحيفة الانجليزية – ولكن قبل ان تنشر ارسلوها للناظرة – فقررت فصل كل الدفعة – وبالفعل طردتنا من المدرسة – فتوجهنا نحو منزلنا ، وعقدنا اجتماعا ، قررنا فيه الاتصال ببقية الطالبات في المدرسة واقناعهن بالدخول في اضراب عن الدراسة ، والاعتصام بالداخليات ، حتى يسمح لنا بالرجوع للدراسة ، والجلوس لامتحان شهادة كمبردج – وتم تكليفي مع زميلة اخرى ، بالاتصال ببقية الطالبات في المدرسة – وفعلا تم الاضراب – وكان ذلك اول اضراب نسائي بالسودان – وتدخلت شخصيات كثيرة – فوافقت الناظرة على السماح لنا بالجلوس للامتحان – وبالفعل تم ذلك ، وكانت نسبة النجاح عالية – وتم قبولي بجامعة الخرطوم كلية الاداب – ولكن لدهشتنا رفض والدي السماح لي بدخول الجامعة – وبعد الحاح صرح بأن جاره محمد سليمان ، والد زميلتي ام سلمه ، اخطره بان الاختلاط في الجامعة افسد الطالبات – واتفق معه على ان لا يسمحا لي ولابنته بدخول الجامعة . وقد اصر والدي على الاتفاق بالرغم من ان صديقه صاحب الاقتراح قد سمح لابنته بدخول الجامعة ، وهذا كان من اوائل الاذى الذي تعرضت له . انتمائي للاتحاد النسائي والحزب الشيوعي: في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي ، واصبحت عضوا في لجنته التنفيذية وفي عام 1954 تقدمت باقتراح لاعضاء اللجنة التنفيذية ، لاصدار مجلة باسم الاتحاد النسائي – ولكن رفض اقتراحي باغلبية ، بحجة ان هذا سيعرض الاتحاد للنقد والهجوم ، فقررت اصدارها بالتعاون مع القلة التي ايدت الاقتراح ، وتقدمت بطلب للحصول على الرخصة من الجهات المختصة ، فرفض طلبي على اساس ان التقاليد لا تسمح للنساء بدخول مجال الصحافة – فذهبت إلى رئيس الوزراء آنذاك ، السيد اسماعيل الازهري بمنزله ، والذي كان زميلا لوالدي في كلية غردون ، وطلبت منه ان يتدخل – فوافق ولكنه اشترط علي ان لا نتعرض للسياسة – وقد اثار ذلك دهشتي – وبالفعل تدخل مشكورا – ومنحت الرخصة – فبعت حلي لادفع الرسوم المطلوبة – ثم جمعنا تبرعات لاصدار العدد الاول في يوليو سنة 1955 ، ثم قابلتنا مشكلة الاشراف عليها في المطبعة ، لان التقاليد آنذاك لا تسمح لنا بذلك – فتولى نيابة عنا تلك المهمة ، الاستاذ الكبير محجوب محمد صالح في الشهور الاولى مشكورا – هذا وقد لعبت مجلة صوت المرأة ، دورا رائدا في مقاومة حكم عبود العسكري – فهي اول صحيفة سودانية تستعمل الكاريكاتير لهذا الغرض الامر الذي ادى لانتشارها – وتعرضها للحظر لعدة مرات – لقد لعبت صوت المرأة دورا بارزا في توضيح قضية المرأة ، ومشاكل الاطفال ، والحركات النسائية ، وموقف الاسلام الحقيقي من المرأة ، وفي عام 1954 طالب الاتحاد النسائي بالحقوق السياسية للمرأة ، حق التصويت وحق الترشيح – فتعرضنا للهجوم من قبل الجبهة الاسلامية ، بحجة ان الاسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة – ونظمت حملة واسعة ضد الاتحاد النسائي وضدي شخصيا من ائمة المساجد ، لان والدي كان اماما ، وقد تعرض كذلك للهجوم ، وهذا ما دفعني للرجوع للقرآن الكريم لاثبت ان الاسلام ليس ضد مساواة المرأة ، ولا ضد اشتغالها بالسياسة ، وكانت تلك الوسيلة الوحيدة لاقناع الجماهير المسلمة ، والتي تتلقى معرفتها لاحكام الاسلام منهم . كنت اسمع عن الحزب الشيوعي من شقيقي صلاح ، الذي كان يحضر لي منشورات الحزب ويحدثني عن الاشتراكية – ولفت نظري تحليلها لاسباب اضهاد المرأة ، وبداية ابعادها عن مواقع العمل والانتاج ، وحصر دورها في المنزل – ومما جعلني اقرر الانتماء للحزب الشيوعي ، انه كان اول حزب فتح باب عضويته للنساء – وبالاضافة كان له فضل تكوين اول تنظيم نسائي بالسودان رابطة المرأة وفوق ذلك عدم معارضته للدين الاسلامي او الاديان الاخرى – وبالاضافة كان له الفضل في تكوين اول تنظيم نسائي بالسودان في عام 1946 ، فدخلت الحزب في عام 1954 ، وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية – والجدير بالذكر ، ان والدي عندما سمع بذلك ثار ثورة شديدة – فطلبت مني امي ان احضر لها بعض اصدارات الحزب الشيوعي – فوضعتها تحت وسادته – فلما رقد احس بوجود اوراق تحت الوسادة ، فاخرجها – وقبل ان يسأل اخطرته بانها وضعتها له ليقرأها ، فاذا وجد أي كلمة ضد الاسلام او ضد الاخلاق ، فانها ستتولى اخراج ابنته واولاده من الحزب الشيوعي – وبعد ان قراها ، اقتنع وعلق بأن كل محتوياتها في مصلحة الفقراء والمضطهدين ولا توجد أي كلمة ضد الاسلام او الاخلاق – ووافق على عضويتي في الحزب . انتخبت رئيسه للاتحاد النسائي في الدورة سنة 1956 إلى سنة 1957 فحرصت حرصا شديدا على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي او سلطوي – لان هذه هي اول خطوة لتحويل المنظمة الديمقراطية ، إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة – ولهذا ولنشاطه اصبح الاتحاد النسائي اكبر تنظيم نسائي في السودان وحتى الان ، بالرغم من انه تعرض للتعطيل خلال الثلاثة انظمة عسكرية التي حكمت السودان ، ولكنه كان يتحول إلى تنظيم سري خلالها . الحقوق السياسية وتجربة البرلمان: نتيجة للدور الذي لعبته مجلة صوت المرأة ، ولعبة الاتحاد النسائي في مقاومة حكم عبود العسكري ، بالتوضيح المستمر للنساء عن العلاقة القوية بين سياسة الدولة وقوانينها والتعليم ...الخ ، وحتى في لبن الرضيع في ثدي امه ، اشتركت النساء في ثورة اكتوبر ، واستشهدت ربة البيت بخيته الحفيان ، وجرحت محاسن عبد العال و آمنه عبد الغفار ، عضوات الاتحاد النسائي – وبعد انتصار الثورة ، قبلت عضوية الاتحاد النسائي في جبهة الهيئات ، ونالت المرأة حق التصويت والترشيح – ولدهشتنا رشحت الجبهة الاسلامية احدى عضواتها ، بالرغم من انها هاجمتنا عندما طالبنا بالحقوق السياسية للمرأة بحجة انها ضد الاسلام – وكأنما الاسلام قد تغير – ولم تفز مرشحة الجبهة الاسلامية – وترشحت من جانبي ففزت واصبحت اول نائبة برلمانية في السودان والشرق الاوسط وافريقيا ، في عام 1965م وكان ترتيبي الثالثة في قائمة كل المرشحين ، والاولى في قائمة مرشحي الحزب وفي عام 1968 اجاز البرلمان السوداني كل الحقوق التي طالبنا بها وهي : ·حق الدخول في كل مجالات العمل ، الا التي حرمتها الامم المتحدة وهي : القضاء والقضاء الشرعي والسلك الدبلوماسي ، وكل ميادين العمل دخلتها المرأة السودانية في حين كان عملها من قبل محصورا في التعليم والتمريض فقط ، وفي هذا لم تسبقها أي امراة في العالم العربي او الافريقي . · الاجر المتساوي للعمل المتساوي ، والمساواة في العلاوات والمكافآت ، والبدلات ، وفي كل شروط العمل ، وفي حق الترقي لاعلى الدرجات ، وفي حق المعاش ، وقد تحقق كل ذلك . · عطلة الولادة مدفوعة الاجر – اربعة اسابيع قبل الوضع ، وثمانية اسابيع بعده ، مع ساعات للرضاعة ، حسب ما نصت عليه منظمة العمل الدولية (وقد تحقق ذلك) . ·الغاء قانون المشاهرة ، الذي يفرض على المرأة العاملة ، تقديم استقالتها بعد الزواج لتعمل بموجب عقد عمل مؤقت شهرا بشهر (وتحقق ذلك) . ·توفير دور الحضانة ورياض الاطفال لتسهيل مهمة الام العاملة (لم يتحقق). ·ادخال خريجات الثانوي والمعاهد العليا تحت بند الخدمة المستديمة اسوة بزملائهن (وقد تحقق ذلك) . · توفير الضمانات الاجتماعية لحماية الاسرة في حالة عجز او موت رب الاسرة (لم يتحقق) . · توفير ادوات العمل المنزلي الحديثة وترخيص اسعارها حتى تسهل مهمة الام العاملة في البيت – هذا وقد تحقق معظم هذه الحقوق . الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية : لقد طالبنا بما يأتي:- -منع زواج البنت قبل سن البلوغ . - منح الفتاة حق الاستشارة عند الزواج – واي زيجة تتم بدون استشارتها ورغبتها تفسخ بواسطة المحكمة الشرعية . -سن تشريع لتقييد الطلاق ، بحيث لا يتم الا امام قاضي حتى يضمن للزوجة حقوقها مباشرة بعد الطلاق . -سن تشريع لتقييد تعدد الزوجات ، بناءا على الايات الكريمة التي تقول :"ان خفتم الا تعدلوا فواحده" والاية الكريمة الاخرى "ولن تستطيعوا ان تعدلوا حتى ولو حرصتم" . -الغاء بيت الطاعة ، الذي يجبر الزوجة على الرجوع إلى زوجها بواسطة الشرطي لو غير الزوج رأيه بعد الطلاق ، حتى لو كانت متضررة ، وغير راغبة في الرجوع اليه . -تعديل القانون بحيث تخصم نفقة الاطفال من دخل والدهم بعد الطلاق مباشرة . - زيادة عدد المحاكم الشرعية ، بحيث يمكن سرعة البت في قضايا النفقة ، وتفادي تراكمها ثم تجميدها وتقسيطها في حين ان الام في حوجة شديدة لها . - توفير العدد اللازم من القابلات المدربات ، ومراكز رعاية الطفولة والامومة خاصة في الاقاليم والارياف ، وتوفير العدد الكافي من اخصائي النساء والولادة واخصائي الاطفال خاصة في الاقاليم والارياف . -سن قانون لمنع عمل الاطفال المبكر . وقد اجاز البرلمان ، وقاضي القضاة تلك المطالب – وبدأ تطبيق معظمها – ولكن حدث انقلاب نميري في مايو سنة 1969م فاطاح بها فيما بعد . وهنا لابد من وقفة لاذكر حقيقة مشرفة الا وهي ان هذه الحقوق كان يمكن ان لا تتحقق ، لولا مساندة النواب من مختلف الاحزاب ، ما عدا نواب الجبهة الاسلامية . الطواف والتكريم والأوسمة: بعد فوزي في الانتخابات ، وصلتني دعوات من فروع الاتحاد النسائي والنقابات وبعض الاحزاب والشخصيات – وقد كرموني تكريما عظيما – ومنحوني الاوسمة الذهبية التالية : 1. ميدالية نقابات عمال السودان . 2. ميدالية العمدة سرور السافلاوي . 3. ميدالية من الاتحاد النسائي السوفيتي . 4. ميدالية من هيئة نساء حزب الشعب الديمقراطي . 5. ميدالية اسرة السيد عمر خير الله . 6. ميدالية اتحاد عمال السودان بعطبرة. 7. ميدالية اسرة السيد احمد رجب بعطبرة . 8. ميدالية حزب الشعب الديمقراطي ببورتسودان . 9. ميدالية نساء الاتحاد ببحري . 10.ميدالية السودانيين بالولايات المتحدة ومعها سلسل للرقبة . 11.ميدالية اسرة مستشفى عطبرة . 12.ميدالية مدرسة بنات مدينة اروما . 13.ميدالية اتحاد الشباب باروما . 14.ميدالية اتحاد الشباب بعطبرة . 15.ميدالية اتحاد الشباب بكسلا . 16.ميدالية فرع الاتحاد النسائي بعطبرة . 17.سيمافور ذهبي من عمال السيمافورات . 18.ميدالية فرع الحزب الشيوعي بكسلا . 19.ميدالية فرع الاتحاد النسائي بكسلا . 20.هنالك اوسمة اخرى فقدت اوراقها . - هذا ومن اهم واعظم الاوسمة ، رسالة الناظر بابو نمر ، ناظر قبيلة المسيرية التي وجهها لي في مذكراته ، والتي ترجمها إلى اللغة الانجليزية ، السيد فرانسيس دينق والتي قال فيها :"قولوا لفاطمة انا ساويت ليك النساء في قبيلتي بالرجال" ، وطبعا هي موجهة عبري للاتحاد النسائي . - وكذلك دعوة الناظر مادبو ، ناظر قبيلة الرزيقات لي عندما حضر إلى العاصمة في عام 1989 لاقابله ، وبالفعل قابلته ، وكان كذلك تعبيرا عن احترامه وتأييده للاتحاد النسائي ولي ، واقتناعه بدعوتنا للمساواة بين الجنسين ، وبنفس القدر ، فان وسام العمدة سرور السافلاوي ، واقامته لحفل تكريم لي بمنزله العامر ، اكد تأييده لمساواة المرأة واحترامه للاتحاد النسائي ممثلا في شخصي ، وهذا في مجموعه اكد ان الاتحاد النسائي قد سلك الطريق السليم لمساواة المرأة مما اقنع تلك الشخصيات الوطنية من اقاليم السودان ، هذا ولي الشرف ان اذكر الوسام العظيم الذي قلدنا له (الشفيع وشخصي) الرئيس عبد الناصر ، الا وهو علاقته القوية بنا ، والتي تجلت في اخطاره لنا بخططه من اجل تطوير الشعب المصري والشعب السوداني ، وطلب منا المساهمة بخبراتنا في مجالي الحركة النقابية والحركة النسائية في مصر . - وايضا لي الشرف ان اذكر العلاقة القوية التي تربطني بالرئيس زين بن علي رئيس جمهورية تونس الشقيقة ، وقد قابلته لاول مرة في مؤتمر الحكومات الافريقية التحضيري ، لمؤتمر المرأة العالمي ببجين ، فأشدت بخطابه وبموقفه من قضية المرأة ، وخصوصا ان تعدد الزوجات ممنوع في تونس منذ عهد الرئيس بورقيبه ، وحتى الان ، ثم قابلته في قصر الرئاسة بتونس بدعوة منه ، عندما طلبت مقابلته ، فاستقبلني استقبالا حارا ، وكان الغرض من طلب المقابلة ان يكون على رأس اللجنة المقترحة لقيادة الحملة العالمية لتطبيق الخطة التي اقترحتها لتنفيذ اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بمساواة المرأة "سيداو" فوافق مشكوراً ، ولكن بكل اسف قد اجهضت الخطة زميلاتي من الدول الغربية العضوات في لجنة قيادة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي ، ومنذ ذلك الحين ظل الرئيس زين العابدين بن علي يرسل لي سنويا ميدالية ذهبية ، وصندوقا مزخرفا ، مملؤا ببلح تونس اللذيذ ، وزجاجات مليئة بزيت الزيتون النقي ، وكرتا بتوقيع سيادته – وهذا تشريف لي – بارك الله فيه . - هذا وبالرجوع لطوافي بعد فوزي بعضوية البرلمان ، لا بد ان اذكر ما حدث لي بمدينة ملكال – فقد نظم لي فرع الاتحاد النسائي ليلة سياسية ناجحة ، تحدثت فيها عن مشكلة الجنوب والحرب ، والحل الديمقراطي لها ، وبعد ان عدت لمنزل الرئيسة كتيره يس التي استضافتني ، خبط الباب في وقت متأخر – واتضح انه وفد من منظمة الانانيا (المتمردين ضد حكومة الشمال) فشكروني على خطابي الذي انصفهم ، ووجهوا لي الدعوة لمقابلة بعض قياداتهم في الغابة وزيارة قرية سكانية في الغابة – فوافقت فورا – ومن جانبهم وعدوا بارسال عربة ، وبها قابلة جنوبية لتصحبني وتقوم بالترجمة – فاعترض صاحب الدار وفي اليوم التالي اتصل بي مدير المديرية – وهو من الشمال – معترضا بحجة انهم متمردين وضد الحكومة – فذكرته بان مهمتي كنائبة برلمانية ان استمع لمشاكل المواطنين وادافع عنهم – وفي اليوم التالي احضروا عربتين بهما مدافع لحراستي – ذهبت للغابة واستمعت لمظالمهم وزرت القرية – وما رأيته جعلني ابكي بكاءا حارا ، والتزمت لهم ان ادافع عن قضاياهم واطالب بحلها ، اما ما رأيته في القرية ، فقد جعلني ابكي بكاءا حارا البرد قارس والسكان عراة وكالهياكل العظمية – وبخاصة الاطفال – ولهذا فانهم يسكنون في كهوف – فعاهدت الله ان اواصل نضالي من اجل انصافهم – وفي طريقنا للرجوع إلى المدينة – رأينا سكان القرية يجرون ويؤشرون لنا ان نتوقف – واتضح ان "الكجور" شيخهم قادم لمقابلتي – وبالفعل جاء وشكرني – وطلب مني ان اسمح له بمباركتي – وبالفعل تم ذلك . زواجي من الشفيع احمد الشيخ : تم زواجي من الشفيع عام 1966م وكنت عضوا بالبرلمان ، فقررنا تنفيذ قرار الاتحاد النسائي بمحاربة غلاء المهور ، والصرف البذخي في حفل الزواج ، فكان مهري عشرة جنيهات فقط دفعت للماذون مقابل اجراء عقد الزواج ، ونسبة لكثرة المعارف والاهل ، فقد قررنا توجيه الدعوة عن طريق الصحف والاذاعة – وعلى ان يقام الحفل في ميدان عام – وان نقدم للضيوف بلح فقط وماء بارد – فكان الحضور رهيبا ، وامتلأ ميدان الربيع حيث اقيم الحفل – وذلك لان سائقي البصات بشارع الاربعين القريب من منزلنا ، فقد وجهوا الدعوة للركاب ولهذا فقد حضر عدد كبير من المتسولين والباعة – فلم ينتظروا حتى يقدم لهم البلح – بل هجموا عليه واختطفوه كله – فوقفت واعتذرت للحضور ، وعبرت عن سعادتي لان هؤلاء المساكين قد شرفوني وحصلوا على البلح في حفل زواجي . ولد احمد في يوليو سنة 1969وتخرج من كلية الطب وتزوج من زميلته في الدراسة بكلية الطب سارة زروق والان له ثلاثة بنات وابن ، وهنا لا بد ان اذكر بالتقدير والشكر كل الذين ساهموا بهداياهم المادية والعينية ، وخاصة هؤلاء الذين تولوا مهمة التحضير والاشراف واستقبال الضيوف ، والفنانين الذين ابهجوا الحضور بدون مقابل – جزاهم الله عنا كل خير . وهنا لا بد ان اذكر ما تعرض له ابني من هزات نفسية ، بسبب هجوم رجال الامن علينا ليلا ونهارا ، وانتزاعه من حضني ، مما سبب لي الاما نفسية ، وقلقا شديدا ، واصبحت بين نارين ، وخيارين احلاهما مر ، هل اتخلى عن مقاومة الحكم العسكري والقتلة الذين يتموه وابقى بجانبه ؟ ام اواصل مقاومتي ونضالي ضدهم من اجل ابناء الشعب السوداني ، لقد دفعت ثمنا غاليا ، كنت اقاوم بشراسة نهارا ، وابكي بكاءا حارا ليلا وسرا . حكم نميري والانقسام وحقوق المرأة: بعد تسلمه السلطة في مايو سنة 1969 ذهبنا له كوفد من الاتحاد النسائي وطلبنا منه ان يواصل في حقوق المرأة التي حققها لها الاتحاد النسائي – فوافق بشرط ان نؤيده – وبعد فترة طلب مني ، ان ارافقه ضمن وفده لزيارة الاتحاد السوفيتي فاعتذرت بحجة حرصي على استقلال الاتحاد النسائي ، هذا وبعد فترة كان الشفيع مسافرا لحضور مؤتمر في الخارج ، فاتصل به نميري وطلب منه ان يحضر له ، وبالفعل مر عليه في طريقه للمطار ثم سافر وفي نفس اليوم اتصلت بي زوجته ، ودعتني لتناول الغداء معهم فذهبت لهم واثناء الاكل عرض علي نميري منصب وزيرة المرأة والشئون الاجتماعية ، فاعتذرت عن قبول المنصب ، واقترحت عليه ان يوجه الدعوة للنساء ليجتمعن وينتخبن وزيرتهن ، فما كان منه الا ان خبط المنضدة بيديه حتى طارت الصحون ، وصاح غاضبا :"انت وزوجك اتفقتما على اهانتي برفض عرضي لكما بتلك المناصب الكبيرة فأكدت له انني لم اقابل زوجي ، ولم يتحدث معي تليفونيا ، لان وقته كان ضيقا ، وميعاد قيام الطائرة قد حان – ثم انصرفت – وعلمت فيما بعد انه عرض على الشفيع منصب وزير العمل ، فاعتذر عن قبوله . هذا وفي احتفالنا بعيد تأسيس الاتحاد ، ومهرجان اسبوع المراة والذي يبدأ عادة في 31 يناير من كل عام ويستمر لسبعة ايام ، دعونا نميري ووزراءه ، والسلك الدبلوماسي ورجال الاعلام ، فاعلن في خطابه انه لن يطبق حقوق المرأة لأنها مستوردة ، وفي خطابي الذي القيته بعده ، ذكرت له ان الحقوق لا تستورد وانما المستورد ملابسه ، وعليه فاننا نسحب تأييدنا له ، فانسحب من الجلسة ومعه كل وزراءه ، وبعد ذلك بدات تظهر ارهاصات الانقسام في الاتحاد النسائي في بداية الاستعداد للدورة الجديدة – وكان واضحا اهتمام القصر بها – ونزلت المنقسمات بقائمة منفصلة ، وضعن اسمي على رأسها للتمويه والخداع – ففزت بمنصب الرئاسة بالاجماع – وفازت قائمتنا كلها – ولم تفز أي واحدة من المنقسمات ، وفي ابريل سنة 1971 اعلن نميري حل الاتحاد النسائي ، وكونت المنقسمات اتحاد نساء السودان التابع لحزب نميري "الاتحاد الاشتراكي" وفي ابريل سنة 1971 كنت مريضة وممنوعة من الحركة ، ولهذا بقيت بمنزل والدي بأم درمان اتصل بي احد موظفي وزارة الاعلام تليفونيا واخطرني ان صحفية بريطانية تود مقابلتي في نفس اليوم لانها مسافرة في الغد ، فاعتذرت عن عدم مقابلتها لانني مريضة ، ولدهشتي جاءت الصحفية ومعها زوجة السفير البريطاني برغم اعتراضي على حضورهما ، وبعد الاعتذار قدمت الصحفية السؤال عن سبب رفضي ورفض زوجي للمناصب الوزارية التي عرضها علينا نميري ، فاستغربت وقلت لها بغضب شديد : من الذي اخبركم ؟ طبعا نميري ، ام جاء الاقتراح منكم ؟ لن ارد عليك وارجو ان لا تتدخلوا في شئوننا الداخلية – فردت زوجة السفير بغضب شديد قائلة :"معاك حق لاننا ما قتلناكم – وانصرفتا . المقاومة والعقاب: اثناء تعذيب الشفيع في معسكر الشجرة باشراف الوزير المجرم ابو القاسم محمد ابراهيم اتصل احمد سليمان المحامي (صديق الشفيع سابقا ، وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي سابقا) وزوج صديقتي عضو قيادة الاتحاد النسائي سابقا ، اتصل باخوة الشفيع ، وطلب منهم ان يخطروني بان اذهب إلى الشجرة مع طفلي احمد ، لاطلب من نميري ان يوقف تعذيب الشفيع واعدامه ، وكان الغرض من ذلك واضحا ، ان احضر إلى معسكر الشجرة ، وينكلوا بي وبابنه امامه حتى ينهار ، لان التعذيب لم يهده ، وقابله بشجاعة نادرة . واتصل بي شقيقي صلاح ونقل إلى اقتراح احمد سليمان فقلت له :"اتصلوا بالخائن احمد سليمان وقولوا له :"الشفيع لم يرتكب جرما ، ولم يعرف بالخيانة طوال حياته ، واخطروا الدكتاتور السفاح نميري ، بانني لن استجديه ، لو قطع الشفيع اربا امامي ، ولو قطعني اربا سابصق في وجهه قبل ان يبدأ في تقطيعي- وخير للشفيع ان يموت وهو مرفوع الرأس ، من ان يعيش وهو منكس الرأس" ولكن كان قلبي يقطر دما – وبعد فترة قليلة ارسلوا عربة ضخمة مليئة بالجنود ومعهم ضابط – وما ان رأيتهم حتى ادركت انهم نفذوا جريمتهم – فأخذت اهتف ضد القتلة المجرمين – فصوب احد الجنود بندقيته نحوي ، ولكن احد رفاقه نكس البندقية ، وقال له : الاوامر ان نعتقلها ، لا ان نقتلها – واخذوني إلى مركز الشرطة بأم درمان – وكان رئيس الشرطة ينوي ارسالي إلى المستشفى ، لان حالتي كانت سيئة ، ولكن ابو القاسم محمد ابراهيم ، وزير الداخلية آنذاك امر بارسالي اليه في وزارة الداخلية وتم ذلك بالفعل – وكانت الشرطة في حالة استعداد تام – فأخذت اهتف : "يسقط القتلة المجرمين" ثم اغمى علي ، وعندما عدت إلى رشدي ، لاحظت ان بعض الجنود كانت دموعهم سائلة ، وبعدها ارسلوني إلى مدير المديرية – فاخطرني بأنه تقرر حبسي بالمنزل لمدة عامين ونصف ، لا اخرج خلالها ، ولا يدخل علي سوى افراد اسرتي ، ونفس الشئ نفذ في نساء الشهداء ، فلما وصلنا منزل والدي بالعباسية ، وجدنا الشارع مكتظا بالناس ، والنساء يبكين بشدة فنزلت من عربة الشرطة ، ورفعت رأسي عاليا ، ووجهت التحية للمحتشدين وطلبت منهم ان يكفوا عن البكاء لان الشفيع ورفاقه لم يموتوا وانما مات نميري ورفاقه المجرمين ، وستظل اسماء الشهداء في سجل الوطن ابطالا ، وفي ضمائر ابناء شعبهم خالدين ، واذا بعربة جيش صغيرة تأتي مسرعة من الاتجاه المعاكس ، وتخترق الحشود متجهة نحوي ، وانشل الجميع ، وبما فيهم رجال الجيش والشرطة ، من ناحيتي لم اهتم ولم اتحرك وفجأة توقفت عربة الجيش على مسافة مني ، ونزل منها ضابط الجيش ، واتجه نحوي بخطوات عسكرية ، ورافعا كفه بالتحية العسكرية ، إلى ان وقف امامي ، وادى التحية العسكرية ، ثم رجع نحو عربته بنفس الخطوات ويده لا زالت مرفوعة بالتحية العسكرية ، وقادها بسرعة رهيبة ، ومن هول المفاجأة لم يفكر ضباط وجنود الجيش والشرطة في تسجيل رقم سيارته ، هذا وبعد انتهاء فترة الحبس الشرعي تنكرت وخرجت برغم وجود الحراس ، وزرت قبر الشفيع ، وبعد التلاوة والترحم عاهدته على ثلاثة قضايا : 1. ان لا يدخل علي رجل بعده . 2. ان اربي احمد تربية تشرفه وهو في قبره . 3. ان اسير في نفس درب النضال من اجل الفقراء والمضطهدين ، حتى ولو ادى بي إلى نفس مصيره – ولقد اوفيت بكل ذلك ولا زلت . هذا وبعد انتهاء فترة الاعتقال ، نظمنا تجمعا امام القصر من ارامل الشهداء واطفالهم ، لتقديم مذكرة للسفاح نميري – طالبناه فيها بكشف الجرائم التي ارتكبها الشهداء وادت إلى اعدامهم – فواجهنا بقوات الشرطة – فرفضنا تسليم المذكرة لمندوب القصر – وطالبنا باحضار قاضي لاستلامها وبالفعل تم ذلك – وبعدها ذهبت مباشرة للمحكمة العليا ، وبدون معاد مسبق دخلت على قاضي القضاة بدون اذن وسلمته مذكرة طالبت فيها بمحاكمة السفاح نميري والمجرم ابو القاسم محمد ابراهيم لتعذيبهم للشفيع واعدامه بدون وجه حق – فاندهش قاضي القضاة – وبعد الحاحي طلب مني تسجيلها في مكتب ادارة المحكمة – وبالفعل تم ذلك – واقترحت على ارامل الشهداء ان يفعلن بالمثل – وفي لحظة وصولوي إلى منزلنا ، هجم علي رجال الامن ، واخذوني وطفلي احمد يصرخ ، إلى حراسه بمنطقة اللاماب بحر ابيض ، وهي ضيقة المساحة ، وبها زنزانتين فيهما قتله ، والبقية لصوص ومدمني مخدرات ، وكلهم رجال ، ومعهم رجل شرطة في نفس الغرفة ، تنازل لي من كرسيه ، وعندما دخلت ارتدوا ملابسهم ووقفوا جميعا ، وخلال الثلاثة ايام التي قضيتها معهم ، لم يرفعوا رءوسهم ، ولا عيونهم من اتجاه الارض ، ولم يتحدثوا على الاطلاق ، واضربوا عن الطعام لانني رفضته ، لانه سيئ للغاية ، وفي اليوم الثالث شعرت بانني سادخل في غيبوبة ، فطلبت من الشرطي ان يخبر الضابط ان يحضر لي قاضي قبل ان يغمى علي ، وبالفعل جاء القاضي وثار ثورة شديدة ، لاعتقال امرأة مع رجال مجرمين ، وامر باحضار الطبيب ، وجاء الطبيب وقرر نقلي إلى المستشفى ، فوقفت وانا اترنح ، وقلت للقاضي : هؤلاء ليس مجرمين – ليس هناك طفل يولد وهو مجرم – المجرم الحقيقي هم الحكام وعلى رأسهم نميري ، الذين لم يوفروا لهم العمل الشريف ، وسد احتياجاتهم ، لقد كانوا في منتهى الادب والتأثر ، فوقفوا جميعا ، وشددت على ايديهم واحدا تلو الاخر حتى الذين في الزنزانات ، ثم اغمى علي ، فنقلت إلى المستشفى . المحكمة العسكرية: تحصلت على تأشيرة خروج للسفر إلى لندن للعلاج ، وقبل سفري علمت ان رجال الامن انزلوا اسرة بابكر النور من الطائرة ، فاتصلت بالسيد رئيس الامن ، واخبرته بما حدث لاسرة بابكر النور ، وطلبت منه ان يخبرني اذا كان في نيتهم تطبيق نفس المعاملة معي ، لالغي السفر ، لانني لن اسكت وسأهاجم النظام في المطار ، فأكد لي ان ما حدث لاسرة بابكر النور ، حدث من قسم اخر من الامن ، وهم لم يمنعوني طالما منحوني الاذن ، فذهبت للمطار ومعي طفلي احمد واذا باثنين من رجال الامن ، يعترضان طريقي إلى الطائرة ويأخذان جوازي فما كان مني الا ان وقفت وسط المطار ، وكان المطار مزدحما بالمسافرين والقادمين ، وحكيت لهم باعلى صوتي عن جرائم نميري وسرقته وسرقة شقيقه للاموال العامة ، فجاءني شرطي ضعيف جدا ، وابلغني بادب ، والم ظاهر ، بانه سيلقي القبض علي فقلت له :"نفذ الاوامر وانا لا الومك ، لان هذا عملك ، ولكني اقول لك ولكل هذا الجمهور ، انني افعل كل ذلك ، وادخل السجون من اجلكم ، لنوفر لكم العمل الشريف ولنقضي على الفقر والامية والمرض والعطالة ، ولهذه الاهداف اعدم الشفيع ورفاقه – ثم وجهت له الحديث وقلت له :"انت رجل بوليس عملك يتطلب ان تكون قويا ولكن اذهب وانظر في المرآة انت ضعيف كالهيكل العظمي وفاقد سوائل – فنقلوني للحراسة – وفي الصبح الباكر اعلن نميري بكل وسائل الاعلام ، انه سيقدمني إلى محكمة طوارئ عسكرية للحكم علي بالسجن مدى الحياة – أي انه نطق بالحكم قبل تشكيل المحكمة – وفي اليوم التالي اخذوني إلى المحكمة – فلم استطع الدخول لان الجماهير تجمعت وانفجرت الجماهير بالهتاف عندما وصلتني ابنة اختي ، مريم العاقب وهي تحمل ابني احمد الذي قفز إلى صدري – واجلت الجلسة إلى اليوم التالي – وزاد عدد المتجمهرين – وامتلأت القاعة بالحضور – ورأس الجلسة القاضي ومعه ممثلين ، واحد من القوات المسلحة والاخر من الشرطة – وكان يجلس بجانبي نقيب المحامين ليساعدني في الدفاع عن نفسي – هذا وقبل النطق بالحكم ، اتصلت هيئة المحكمة بالسفاح نميري واخطروه بأن اصدار أي حكم ضدها سيؤدي إلى انفجار جماهيري – فقرر ان يطوف بنفسه بطائرة "هيلوكبتر" ليرى المحتشدين وبالفعل رأى الجمهور ، ووافق على اطلاق سراحي . الحب العظيم ، ونحن والردى: عندما قدمني نميري لمحكمة الطوارئ العسكرية ، كان شقيقي صلاح رحمه الله ، سفيرا بالجزائر – فلما سمع بالامر ، طلب من كل اعضاء السفارة ان ينصرفوا ، وعقد مؤتمرا صحفيا بالسفارة ، دعى له رجال السلك الدبلوماسي والاعلام كشف فيه جرائم نميري وسرقاته وسرقات شقيقه للمال العام ثم غادر إلى باريس ، بدون ان يقدم استقالته وهناك سكن في غرفة ضيقه ثم نظم قصيدة الحب العظيم ، التي جاء فيها :- ما قيمة الدنيا اذا بعنا المدارك بالخوان ما قيمة الدنيا اذا اغفى الكريم على هوان ما قيمة الدنيا اذا .... كلماته وبنفس نفس العنفوان ورأيت في عيني زادي كله كف تلوح لي وتمسك احمدا كف بها رفعت مهيرة كفها فوق الرجال تقول .. زحفا للعدا ماتت امي في شهر يونيو سنة 1971 وقبل ان تكمل الاربعين يوما ، اعدم الشفيع – فنظم صلاح قصيدة رثاء بعنوان "نحن والردى" جاء فيها :- يا منايا حومي حول الحمى واستعرضينا واصطفي كل سمح النفس ، بسام العشيات الوفي إلى ان يقول:- وامان الله منا يا منايا كلما اشتقت لميمون المحيا ذي البشائر شرفي .... تجدينا مثلا في الناس سائر نقهر الموت حياة ومصائر وارسلها لي من باريس لاعلق عليها فلما قرأتها شعرت بانقباض شديد ، ولما اتصل بي ، ليسألني عنها وعن رأيي فيها ، اخبرته بما انتابني من حزن وتشاؤم – فضحك وسخر مني وبعد ذلك تتالت علينا الاحزان – فقد ترملت شقيقتي التومة ، وانا في الحبس الشرعي ، والاعتقال العسكري بواسطة نميري – ثم ترملت شقيقتي نفيسة بعدها – وانضمت الينا في الحبس ، ثم توفيت شقيقتي نفيسة والتومة وصلاح ، وآخرون من الاسرة ، وبالتأكيد هذا حدث بمحض الصدفة ، ولا علاقة له بالقصيدة – انها الاجال المحددة . نظام الترابي – البشير العسكري: لقد تم تعطيل الاتحاد النسائي ضمن الاحزاب والمنظمات الديمقراطية ، كما هي عادة الانظمة العسكرية – وبناء على التصريح الذي ادلى به الرئيس عمر البشير ، بأنه يفتح الباب للمواطنين لينتقدوا سياسته – فجهزنا مذكرة من الاتحاد النسائي ، انتقدنا فيها سياسته واخذتها للقصر وسلمتها لسكرتاريته – وفي اليوم التالي تم اعتقالي في غرفة بجهاز الامن مع مجموعة من النساء والرجال – في تلك الفترة كان مقررا سفري إلى لندن لاجراء عملية – فتدخلت منظمة العفو الدولية ، وتم اطلاق سراحي – وفي شهر نوفمبر سنة 1990 ، وصلت إلى لندن واجريت لي العمليات ، وكنت انوي الرجوع – لكن اسرتي قررت عدم رجوعي ، على اعتبار انني لن اسكت وساتعرض للاذى – فبقيت بلندن مجبرة وما اقسى الغربة الجبرية . سجل الاتحاد النسائي عضويته في الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في عام 1953 حينما وجهت لي الدعوة لزيارته في مقره ببرلين الشرقية ، التي انتقل اليها من باريس – واصبح الاتحاد النسائي السوداني عضوا في لجنته التنفيذية – هذا والجدير بالذكر ان الاتحاد النسائي العالمي ، اكبر تنظيم نسائي في العالم ، يضم 146 منظمة نسائية من 121 قطرا وله صفة استشارية في الامم المتحدة . عقد الاتحاد النسائي العالمي مؤتمره الدوري العام في ابريل عام 1991 بمدينة مانشستر بالمملكة المتحدة تم ترشيحي للرئاسة بواسطة الوفود العربية والافريقية – ففزت بمنصب الرئاسة – وتلك اول مرة في تاريخه ، تتولى رئاسته امرأة من العالم الثالث ، والاخيرة حتى الان – وتلك كانت اغنى فترة من فترات نشاطي واكتشفت ان معظم المنظمات مجرد منظمات فوقية ، تم ترشيحي بواسطة مكتب الاتحاد العالمي التنفيذي لجائزة الامم المتحدة لحقوق الإنسان على اعتبار انني اول امرأة من العالم الثالث تفوز برئاسة الاتحاد النسائي العالمي فاعترضت على اساس انني لم اصل إلى ذلك المنصب لولا نضال الاتحاد النسائي السوداني قيادة وقاعدة – وعليه يجب ان تمنح للاتحاد النسائي السوداني – فاعترضت المندوبة الفرنسية بحجة ان اتحادها اولى لانه اسس الاتحاد العالمي – واخيرا تم الاتفاق ان يوضع اسم الاتحاد النسائي السوداني بجانب اسمي ، وتسلمت الجائزة من الامين العام للامم المتحدة آنذاك ، السيد بطرس غالي في قاعة الجمعية العمومية للامم المتحدة ، وبحضور ممثلي كل الحكومات الاعضاء في الامم المتحدة – وهكذا اصبح الاتحاد النسائي ، اول تنظيم نسائي في العالم كله ، ينال جائزة الامم المتحدة لحقوق الإنسان ، والاخير حتى الان – لان ما حققه للمراة السودانية لم يتحقق في أي بلد اخر – وبما فيها البلدان الغربية . هذا وما المني حقا ، ان نفس اعضاء مكتب الاتحاد النسائي العالمي ، لم يدعمنني لتنفيذ خطتي المقترحة ، لتحقيق مساواة المرأة على نطاق العالم ، بالعمل على تطبيق اتفاقية الامم المتحدة ، الخاصة بمساواة المرأة ، لقد كان واضحا من كل تصرفاتهن ، انهن لم يتقبلن ان تفوز عليهم امرأة من العالم الثالث ، وتقود الاتحاد النسائي العالمي ، الذي كونته تنظيماتهن ، هذا مع انهن ديمقراطيات ويساريات ولكنها طبيعة البشر . نشاطي بلندن: لقد كونت مع مجموعة كبيرة من الجنسين من مختلف الانتماءات الحزبية "اللجنة السودانية للتصدي لانتهاكات حقوق النساء والشباب والطلاب" عندما بلغنا نبأ جلد طالبات كلية الاحفاد لانهن غير محجبات ، ونبأ اختطاف الشباب والطلاب من الجامعات والشوارع ، وارسالهم إلى مناطق الحرب ، وما تبع ذلك من مسرحية عرس الشهيد ، التي ادعى فيها د. الترابي ان الذين يقتلون في الحرب ضد الجنوبيين سيرفعون إلى الملأ الاعلى ، وسيعقد قرانهم على بنات الحور ، وظللنا نسير المواكب إلى مقر رئيس الوزراء والى ممثل الامم المتحدة ببريطانيا ونقدم لهم المذكرات حول انتهاكات حقوق الإنسان ، وحول الحرب ، وحول ما تتعرض له النساء . تكون فرع الاتحاد النسائي بلندن ، واحتفلنا باليوبيل الذهبي للاتحاد النسائي وكان حدثا عظيما بلندن . انشأنا مركزا لتأهيل وتدريب القيادات الشابه وانضم اليه حوالي مائة وخمسون شابه وشاب ووضعنا برنامج دراسات ، اشتمل على محاضرات من مختصين في كل ما يتعلق بالسودان ابتداءا من تاريخه وفتحنا الباب لاسرهم لحضور كل المحاضرات والانشطة ليستفيدوا ويتأكدوا من انني لا ارمى إلى التأثير عليهم سياسيا وكونا فرقة كورال وطني من الشباب الموهبين فنيا ، واعددنا معرضا ، يعكس منتجات وازياء الاربعة اقاليم بالسودان ، والغرض ان نعرف الشباب بكل ما يتعلق بوطنهم ومشاكله ونغرس بداخلهم الرغبة في الرجوع للوطن متى توفرت الفرصة ، ومن ضمن البرنامج ايضا اصدار نشرة دورية لتدريبهم على الكتابة . في فترة وجودي بلندن دعيت لمؤتمرات اقليمية ومحلية وعالمية عامة ونسائية اخرى ، وتمكنت من حضور اغلبها بكل من القاهرة ، بلجيكا ، السويد ، سوريا ، نيروبي ، هولندا ، السنغال ، بيروت ، المغرب ، امريكا ، البرازيل ، الجزائر ، اليمن ، اثيوبيا ، اريرتريا ، ايرلندا ، تونس ، المانيا ، كوريا ، الكويت ، هذا وتم تنظيم اجتماع لي ، مع النائبات بالبرلمان الاوربي . هذا واما احدى رحلاتي إلى المغرب ، فانها تستحق التسجيل بعد انتهاء المؤتمر الذي دعيت للاشتراك فيه بمدينة الرباط وجه لى لفيف من الطلاب السودانيين بجامعة الرباط الدعوة لتقديم محاضرة عن السودان بالجامعة وكانت القاعة ضخمة ومليئة بالحضور وكان واضحا ان اغلبهم من الاحزاب الاسلامية ، ومن ضمنهم بعض السودانيين ، وفي مقابل المنصة كان يجلس رجل ضخم ، ذو لحية طويلة وبدأت الحديث عن قضية المرأة واوضحت رأي الاسلام فيها ، وفي تعدد الزوجات وقدمت الايات الشريفة التي تدعم وجهة نظري فاذا بالرجل الضخم يهجم علي ويخنقني بكلتا يديه ، حتى جحظت عيناي ، وتطايرت منها الدموع ، وانشلت القاعة وانشل الطلاب الذين يقفون بجانبي للحراسة ومن جانبي لم اشعر باي خوف ولم احاول المقاومة ، وكنت متاكدة انه سيلوي عنقي ليكسره ، ولكن لدهشتي ، اخذ يردد جملة "انت على حق اغفري لي" وفك قبضته على عنقي ، وعيناه جاحظتان إلى اعلى ثم اخذ يتراجع نحو الخلف إلى ان نزل بكل ثقله على الكرسي وبسرعة شديدة اختفى اصحاب اللحى من القاعة . وجهت لي الحركة الشعبية الدعوة لزيارة الاراضي المحررة واستقبلوني بحرارة وكرم عظيم ، ونظموا لي جولة ولقاءا مع عدد ضخم من المواطنين والمواطنات في الغابة وما لفت نظري واثلج صدري ذلك الوعي الذي تمتع به هؤلاء المواطنين البسطاء ففي اغانيهم الشعبية يؤكدون حرصهم على الوحدة لان السودان وطنهم من جوبا للخرطوم ، ومن كسلا لجبال النوبة وما المني حقا انحراف صحة المواطنين وبخاصة الاطفال ، وحرق مساحات ضخمة من الغابات واشجار الفواكه وهروب اعداد ضخمة من السكان للدول المجاورة وتواجد الالغام في جهات كثيرة هذا وقد تكرمت الحركة بمنحي عضويتها في التنظيم النسائي ، وفي اخر مؤتمر لهم لم اتمكن من تلبية الدعوة بسبب مواعيد مسبقة لقد اوحت لي زيارتي للاراضي المحررة جنوب السودان ان نسير قوافل سلام إلى البرلمان الاوربي ، ولبعض المؤتمرات باوربا تمثل فيها الاقاليم السودانية الاربعة ، بالاضافة لاطفال من الجنوب ، وعند نشر الفكرة ، اتصل بي سكرتير اتحاد الشباب العالمي وعرض علينا تعاونهم معنا لتحقيق المشروع وبالفعل تكرم بتمويل اول قافلة سلام إلى الاراضي المحررة بالجنوب عبر نيروبي واشترك فيها ممثلون عبر منظمات حقوق الإنسان ، واتحاد الشباب ، والصحافة والنقابات من المانيا ، واتحاد الشباب السوداني والالماني ، والصحافة ، والنقابات من المانيا ، والاتحاد الشباب العالمي والسوداني ، واستقبلتنا الحركة الشعبية بترحاب وكرم فياض ومن حسن حظنا ان تاخرنا قليلا فاذا بطائرة حكومية ترمي قنابل في المكان ، الذي كان مفروضا ان نصله في نفس تلك اللحظة وفي المكان الذي كان محددا لنزول طائرتنا ، وفيما بعد اتضح ان الشخص الذي يتلقى المحادثات التليفونية بمكتبهم بنيروبي هو الذي ظل ينقل الاخبار إلى الحكومة . واما قافلة السلام الاخرى فقد سيرناها وحدنا إلى مؤتمر السلام العالمي بمدينة "هيق" بهولندا فلما وصلتني الدعوة لحضور المؤتمر ، كتبت إلى لجنة المؤتمر وشرحت لها فكرة قافلة السلام وطلبت منهم ان يسمحوا لي باحضار الشباب لانهم هم الذين سيعملون لتحقيق السلام في الوطن ، ولنلفت الانظار لحربنا الطويلة المهملة من قبل العالم وحركات السلام وبالفعل وافقوا وساعدونا في قيمة التذاكر والاقامة فسيرنا القافلة وشرحنا لهم قضية حربنا الاهلية الطويلة . اما قافلة السلام الثالثة فقد كانت بحق رائعة لقد وصلتني الدعوة من اتحاد امهات السلام العالمي بفرنسا ، لحضور مؤتمر السلام العالمي الذي سيعقد بالتعاون مع منظمة العفو الدولية في مدينة ليل بفرنسا فطلبت منهم باحضار وفد من مركز تدريب القيادات الشابة لان الشباب هم الذين سيتولون مهمة تحقيق السلام في السودان فاذا بالرئيسة ترد علي بالموافقة وتبدي استعدادهم لتوفير الاعاشة والسكن لهم جميعا وكان عددنا 46 ، وبما فيهم فرقة كورال السلام واخذنا معنا معرضا لاقاليم السودان فاستقبلونا استقبالا عظيما وخصوصا في الاحتفال الاخير الذي اقامه عمدة المدينة للوفود ، وقدمت شابة من الجنوب عضوة في القافلة كلمة جيدة حول الحرب والوضع في السودان ورقصت وفود المؤتمر على انغام واناشيد كورال الشباب حول الديمقراطية والسلام وبناء الوطن ووحدته ، هذا وكنا ننوى تسيير قافلة اخرى للبرلمان الاوربي . تسلمت دعوة من جامعة برلين لحضور مؤتمر نسائي عقده قسم دراسات المرأة بالجامعة واعددت ورقة عن السودان وقضايا المرأة والاتحاد النسائي ، وفي ورقتي قدمت الاقتراحات التالية للامين العام للامم المتحدة ليساعد على وضع حد للحروب : قبول الامم المتحدة للانظمة العسكرية في عضويتها بشكل انتهاكها لحقوق الإنسان في تلك البلدان ويشجع الجيوش للانقضاض على السلطة بالسلاح والقوة . منع بيع الاسلحة والكيماويات للسودان وهذا امر هام لوضع حد لحربنا الاهلية الطويلة المهملة من كل العالم . المساندة الشخصية لنا لتنظيم حملة واسعة على نطاق العالم لاقناع الاسر بعدم شراء لعب الحرب للاطفال . اقناع الحكومات بمنع وسائل اعلامها من عرض مشاهد وافلام العنف . اقناع الحكومات الاعضاء باضافة ثقافة السلام للمناهج المدرسية وفي برامج وسائل الاعلام الرسمية والاهلية . هذا وكان يجلس معنا في المنصة بروفسير من نفس الجامعة مكلف بالتعليق على الاوراق المقدمة في النهاية فأعرب عن اعجابه بالمقترحات ، واقترح على ان اكتب رسالة للامين العام للامم المتحدة اضمنها تلك المقترحات . ومن جانبه وعد بتوصيلها له شخصيا ، لان له علاقة قوية به ، وفيما بعد علمت انه احد مستشاريه وبالفعل اعددت الرسالة وسلمتها له واتصل بي فيما بعد واكد لي انه سلمها له باليد ولكني سافرت مباشرة . الكتب التي اصدرتها : 1. حصادنا خلال عشرين عاما . 2. المرأة العربية والتغيير الاجتماعي . 3. حول قضايا الأحوال الشخصية . 4. قضايا المرأة العاملة السودانية . 5. آن آوان التغيير ولكن ! 6. أطفالنا والرعاية الصحية 7. صرخة راوية لتهز ضمير العالم (باللغة الانجليزية) وقبل مدة بدأت في كتاب بعنوان "رسالة إلى ابني احمد وجيله" لم انجزه واخر عن الشفيع عجزت عن الاستمرار فيه . عيوبي ونواقصي: اول من انتبه للتناقض الكبير في شخصيتي شقيقي صلاح وعبر عن ذلك بقوله : ان لفاطمة شخصيتين متناقضتين شخصية قوية لدرجة المجازفة في الامور السياسية ومواجهة الحكام وبخاصة رؤساء الانظمة العسكرية ، وشخصية اخرى عاطفية وضعيفة حيال القضايا الانسانية المتعلقة بالظلم والفقر والاضطهاد وقضايا النساء والاطفال بالذات ، لدرجة البكاء والانهيار ، لقد صدق شقيقي صلاح "رحمه الله" في تحليل شخصيتي واود هنا ان اضف من جانبي ظاهرة ثالثة تولدت من هذا التناقض وهي سرعة الانفعال وشدته وفي تقديري انها محاولة لا شعورية لتغطية الجانب الضعيف وتفادي البكاء العاطفي والانهيار . وعيب اخر بدأ ينمو بداخلي ، الا وهو الظن والشكوك وهذا في تقديري نتج عن المشاكل والمؤامرات التي تعرضت لها من اقرب رفاق ورفيقات دربي ، ولكن برغم ذلك فان ظاهرة الشك والظن خطيرة جدا ، لانها قد تؤدي إلى ارتكاب الظلم ، وكما هو معروف فان بعض الظن اثم . هذا والجانب العاطفي حيال افراد اسرتي متطرف للغاية وادى إلى تطرف في الشفقة والخيال المخيف وقد زادته سوءا المصائب والفقد الاسري المتتالي ولا يفوتني هنا ان اذكر مؤشرات كبر السن ايضا . وفي الختام لا بد ان اذكر حقيقة مؤكدة وهي :"ليس هنالك قيادي او رئيس يصنع التاريخ وحده واليد الواحدة لا يمكن ان تصفق مهما بلغت من القوة. وصدق مثلنا الذي يقول : الخيل تقلب والشكر لحماد ، وانا حماد. والنصر المؤزر للاتحاد النسائي ولشعبنا العظيم . مرفقة بعض القصائد التي كرمني فيها بعض المواطنين لهم الشكر والتقدير . |
[align=center]د. خالدة زاهر في عيد ميلادها الثمانين
عدنان زاهر[/align] [align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/kzs.jpg[/align] يقول بعض المفكرين والمهتمين بكتابة التاريخ في السودان ، أن واحد من أسباب وجود فجوات في تاريخنا يرجع لندرة وضعف وجود المادة التاريخية المكتوبة التي توثق لأحداث كثيرة جرت في وطننا. ويشيرون تحديدا لضعف الكتابة التي توثق للذات أو الكتابة عن من يمتون اٍلينا بصلة القربى. ويبدو أن ذلك النأي - الذي يتحدث عنه كتاب التاريخ – ترجع أسبابه للتواضع الذي يميز الشعب السوداني وبعده عن تمجيد نفسه أو التطرق للمآثر التي قام بصنعها اٍضافة اٍلى أسباب أخرى متفرقة لا يسعى المجال لذكرها. خالدة زاهر الساداتي هي البنت البكر لضابط في الجيش السوداني وقائد للفرقة السودانية التي حاربت في حرب فلسطين عام 1948، أخت لتسعة أخوات وتسع أخوان. وجدت نفسها فجأة في تحدي مع الذات ومع المجتمع المنغلق في ذلك الوقت عندما شجعها والدها واسع الأفق لمواصلة مشوار تعليمها. خالدة كانت قدر ذلك التحدي بدخولها كلية غردون الجامعية كأول طالبة سودانية. يحكى أن هنالك بعض من أعيان الحي الذي نسكنه وهو "فريق ريد" بالموردة وبعض أعيان أمدرمان كانوا ضد فكرة تعليم المرأة ناهيك عن مواصلة تعليمها الجامعي و عملها بعض التخرج. كان ذلك هو التفكير السائد في ذلك الزمن وهو أن تظل البنت حبيسة المنزل الذي يعتبر مكانها الطبيعي. وبالنهج العشائري الأبوي أتى ذلك النفر اٍلى والدي واحتجوا أو اعترضوا أن يسمح لاٍبنته أن تدرس مع الرجال. يقول بعض من حضروا ذلك اللقاء أن والدي ذكر لهم "بتي خالدة دي لو عجنوها مع رجال عجينتها مختلفة" ومن ثم رفض طلبهم بشجاعة وحسم. تخرجت خالدة من كلية غردون كأول طبيبة سودانية عام 1952 وكان ذلك حدثا مهما ومشهودا وخطوة رائدة في تاريخ تطور المرأة السودانية. شاركت خالدة الحركة الوطنية نضالها ضد المستعمر بجسارة فائقة قائدة للمظاهرات وخطيبة اٍعتلت منبر نادي الخريجين في أواخر أربعينات القرن الماضي في زمن لم يكن يسمح للمرأة بالخروج من المنزل وتم اٍعتقالها من جانب المستمر نتيجة لذلك النشاط. وتواصل ذلك النشاط السياسي الوطني بعد خروج المستعمر مساهمة بفعالية في كل القضايا التي تهم الوطن والمواطنين ومدافعة بشدة عن الديمقراطية ورافضة لكل أشكال الديكتاتورية. ظل على الدوام ضمن منظورها ومن أهم اهتماماتها قضايا تحرر المرأة السودانية ومساهمتها جنبا اٍلى جنب مع الرجل في تفاصيل الحياة وتطور المجتمع وسعت اٍلى تحقيق ذلك الهدف بصبر وعزيمة واصرار. كانت تعلم أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من المرأة شيئين هما تأسيس تنظيمها الخاص بها ونشر الوعي ومن ثم كونت وهي في بداية تعليمها الثانوي مع الأستاذة فاطمة طالب "رابطة المرأة" ومن ثم لاحقا ساهمت وكونت مع كوكبة من الرائدات السودانيات أمثال حاجة كاشف، فاطمة أحمد اٍبراهيم، نفيسة المليك، أم سلمة سعيد، عزيزة مكي...الخ على سبيل المثال وليس الحصر تنظيم الاٍتحاد النسائي السوداني ومن ثم اختيرت كأول رئيسة له. ساهم الاٍتحاد النسائي في نضاله الضاري والدءووب في تحقيق مكتسبات للمرأة السودانية لم تحققها تنظيمات نسائية في كثير من البلدان العربية والأفريقية حتى اليوم . استطاعت المرأة بنضالها أن تدخل البرلمان السوداني وأن تتبوأ مراكز متقدمة في كل الوزارات الحكومية ، جامعة الخرطوم ، القضاء ، الاٍدارة ، الشرطة، القوات المسلحة....الخ من خلال اٍيمانها بقضايا تحقيق العدالة الاٍجتماعية وقضايا تحرر المرأة اٍنضمت اٍلى الحزب الشيوعي السوداني وصارت أول اٍمرأة تحصل على تلك العضوية. تدرجت في السلك الوظيفي حتى وصلت لدرجة وكيل وزارة في وزارة الصحة. من خلال عملها جابت كل أقاليم السودان منادية وناشرة للوعي بصحة الطفل والمرأة وحقوقها ومحاربة للعادات الضارة. وقدمت كثيرا من الخدمات الكبيرة والجليلة عندما عملت لفترة من الزمن مديرا لمركز رعاية الطفل باأمدرمان الواقع بالقرب من مستشفى التيجاني الماحي. منحت الدكتورة الفخرية من جامعة الخرطوم في احتفالها الماسي في 24/2/2000 وذلك لريادتها ومساهمتها في تطور المجتمع السوداني ومسنادتها قضايا المرأة ظل هنالك دوما شئ يميزها وهي شجاعتها وجرأتها وقدرتها على قول الحق واٍبداء الرأي مع النظرة الثاقبة للمستقبل وسعة صدرها في سماع صوت الآخرين. ذلك النهج أجبر حتى من يخالفونها الرأي على اٍحترامها . في رحلة لها في القاهرة اٍلتقت في حفل عام ببعض قادة المعارضة في ذلك الوقت. وفآجئت الجمع عندما خاطبتهم قائلة "مش أحسن الناس يناضلوا ضد هذا النظام من الداخل بدل العمل من الخارج؟" حقيقة توصل اٍليها بعض من اٍولئك القادة بعد سنوات طوال! باشرت بمسئولية وعقل وقلب مفتوح شئون أسرتها الكبيرة. وساهمت مع أشقتها المرحوم الأستاذ أنور زاهر، والمرحومة الأستاذة فريدة زاهر والأستاذ هلال زاهر أطال ومد الله في عمره في مساعدة اٍخوتها حتى أتموا جميعم تعليمهم الجامعي وكانت هي المثل الذي يحتذونه. ولا زالت تسهم وتعطي في سخاء. أتذكر بعد خروجي من المعتقل وتعذيبي على يد رجال الأمن في عام 1992 وكنت وقتها أسكن معها في منزلها بالعمارات بالخرطوم قامت بشجاعتها المعهودة بالاٍتصال بكل من تعرف من رجال الرأي والقانون ومن ضمنهم في ذلك الوقت المحامي أبيل ألير لتوضيح ما تعرضت له وحالتي الصحية المتدهورة. كنت أشفق عليها كثيرا خوفا أن تتعرض لمثل ما تعرضت له لكنها لم تبالي في وقت صمت فيه الكثيرون. قارئة نهمة ومطلعة ومثقفة من الطراز الأول ، كنت أتحدث معها قبل أيام عبر الهاتف وقبل سفرها من لندن للخرطوم للاٍحتفال بعيد ميلادها مع أسرتها الصغيرة فذكرت لي أنها لا تدري ماذا سوف تفعل اٍذا – لا قدر الله – حدث شيئا لعينها السليمة وذلك لأن عينها الأخرى قد أعطبها داء السكري. ثم أعطتني أسماء لثلاث كتب كانت تقوم بقراءتهم في ذلك الوقت ذاكرة أنها لا تستطيع القيام باٍرسالهم لي لأنها سوف تقوم بأخذهم للسودان وطلبت مني أن أرسل لها كتابا صدر حديثا عن مانديلا في كندا. عندما ذهبت لمكتبة "تورنتو" لاٍستعارة تلك الكتب قيل لي أن هذه الكتب حديثة ولا توجد الآن بالمكتبة وهنالك قائمة طويلة للمنتظرين لها والكتب هي 1) Long Walk to Freedom. Author: Nelson Mandela. Publisher: Little Brown & company, 2005. 2) The Da Vinci Code. Author: Dan Brown. Publisher: New York: Doubleday, 2003. 3) Darfur: the Ambiguous Genocide. Author: Gérard Prunier. Publisher: Cornell University Press, 2005. 4) A Prisoner in the Garden. Author: Nelson Mandela. Publisher: Penguin Group (Canada), 2005. خالدة تؤمن اٍيمان كامل أن الجيل الجديد من النساء يقع عليه عبء قيادة العمل النسائي والاٍجتماعي، وتؤكد بتواضع أن هذا الجيل أقدر منهم على تفهم مشاكل عصره ووضع الحلول المناسبة لها وتلك هي سنة الحياة. زوجة للمرحوم الأستاذ الفذ والمربي الفاضل وأحد مؤسسي حركة اليسار في السودان عثمان محجوب الشقيق الأكبر للشهيد عبدالخالق محجوب والأستاذين محمد وعلي محجوب. أم للدكتور أحمد عثمان، الدكتور خالد عثمان، مريم عثمان والدكتورة سعاد عثمان وهم عصارة جهدها وتنشئتها مع رفيق دربها المرحوم الأستاذ عثمان محجوب. اٍمرأة في قامة الدكتورة خالدة زاهر يحتار المرء كثيرا في كيفية تكريمها أو الاٍحتفاء بها ، الشئ الوحيد الذي قدرت على فعله هو أن أطلق اٍسمها على أحد بناتي متمنيا أن تصبح مثل عمتها وأنا مدرك تماما للحمل الثقيل الملقى على عاتق صغيرتي. أهنئك بعيد ميلادك "ماما خالدة" كما يحلو للبعض من الجيل الجديد أن يطلقوا عليك وعقبال مائة عام. |
[align=center] عائشة موسى احمد "الفلاتية"[/align]
[align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/afal.jpg[/align] المبدعة عائشة موسى احمد واشتهرت بالفلاتية أول سودانية تتمرد على تقاليد الحجاب وتقتحم الحياة العامة في شجاعة وجرأة قبل أكثر من ربع قرن من الزمان لتصبح مطربة مبدعة تردد الآفاق شهرتها وذلك في مجتمع متخلف ومتزمت.. ثم تنجح نجاحاً منقطع النظير رغم منافسة أساطين الفن من الرجال الذين عاصرتهم.. عائشة الفلاتية ، رحمها الله.. سيدة ظلت الى آخر رمق من حياتها تحتفظ في حرص بالغ على بعض معالم الربيع في قسمات وجهها الوضيئة.. وهي بعد خفيفة الدم.. حلوة الحديث.. رقيقة الأحاسيس.. لا تغيب الابتسامة الودودة من شفتيها الا لماماً .. ولا تتعثر في اطلاق الدعابة الطلية المرحة في سرعة بديهة حاضرة دائماً.. وهذا لقاء صحفى مع الفنانة عائشة الفلاتية على جريدة الصحافة وادار الحوار الصحفى الراحل رحمى سليمان : قلت لها وأنا أتأمل الـ «تي» الأخضر الموسوم على خدها: ايه اللي رماك في حكاية الفن دي.. ياعائشة؟ واسرعت تقول بصوت تشوبه رنة أسف: تقول شنو؟! وصمتت وكأنها أرادت أن تتجنب الحديث في هذا الصدد.. فمضيت أقول: ما هو لابد أن تكون في عوامل وظروف دفعتك في الطريق ده.. وانتي أساساً عندك المؤهلات والموهبة اللي بتجعل منك مطربة؟.. وسرحت عائشة بنظراتها بعيداً من خلال النافذة.. ثم قالت فجأة: أصله يا سيدي.. لما كان عمري زي سبعة سنين وكده كنت بندمج مع البنات في بيوت الأعراس واللعبات.. وعشان صوتي كان جميل وانا كنت معتزه بيهو جداً.. كنت دائماً بسيطر على الموقف واقوم بالهلولة كلها.. * وكنتو بتغنو شنو؟ * غنا النسوان الكبار.. ما ياهو.. أغاني السيرة والدلوكة.. ومرات غنا سرور وكرومه.. واوعى بالك.. في بيوت الأعراس ما بقعد في السباته عشان أرقص.. كنت مهتمة بس بأني اسمع واسرق الغنا.. * وبعدين؟ * بعدين شنو؟! ما اهلي زوجوني وانا صغيرة.. عمري 11 سنة.. واقول ليك الحق.. الحياة الزوجية ما عجبتني كله كله.. لاني بحب امرق اروح الأفراح.. والزوج من الزمن داك ما بدور زوجته تمرق من البيت.. قول الراجل زهج وطلقني! * جننتيهو يعني؟ * واطلقت عائشة ضحكة مزغردة ومضت تقول: بعدين يا سيدي.. قعدت فوق البيت.. مع أهلي يعني. * طيب .. برضه ما عرفنا.. الفن ده .. دخل في حياتك كيف؟ * اصلو ياود امي.. في واحد راجل صعيدي مولد هنا اسمه محمد زقالي بيعرفونا.. يقوم يجي من مصر واحد خواجه اسمه ميشيان .. ميشيان بتاع الاسطوانات.. ميشيان ده كان جاي يسوق غنايين يسجل ليهم اسطوانات في مصر.. طلب من زقالي يفتش ليهو عن واحدة بتعرف تغني.. قامو جوني فوق البيت وطلبو مني أغني.. وغنيت ليهم غنا الزمن داك البعرفو.. الخواجة انبسط جداً وكنت بتمنى يقول لي قومي تسافري معانا كنت عاوزة ابقى مشهورة.. قول ياسيدي.. الخواجة قال البنت صوتها جميل جداً وتقوم معانا.. أبويا حلف بي جدودو انه ما ممكن.. قال ياجماعة مصر دي انا ماشفتها.. كيف بتي الصغيرة دي تمشيها؟.. وبكيت وزعلت.. والخواجه قعد يترجى أبوي وقال انه مسئول عن أي حاجة تحصل لي.. وما أطول عليك ياود أمي.. في النهاية الخواجة عمل معانا كنتراتو بعشرين غنوة بي ستين جنيه.. مش معقول؟ ما الجنيه الزمن داك كان جنيه.. والدنيا مازي حسه..! الكلام ده كان زي سنة كم؟ سنة 1936م.. قول يازول سافرت مصر.. وسقت معاي الشيال بتاعي «أبوحراز» والخواجه في مصر سكنت معاهو في بيته مع زوجته واخته ووليداتو.. وسجلتي شنو؟ أغاني كثيرة ما بتذكرها كلها.. لاكين أول غنوة سجلتها اسطوانة يا حنوني عليك بزيد في جنوني ومن زمن بنادي لاكين لطشا عبدالعزيز داؤود وحسع قاعد يغنيها !! وكانت أغانيا ناجحة جداً.. وكان الزمن داك الفوتوغرافات راقدة.. واللي ماعنده فوتوغراف اشترى ليهو واحد عشان يسمع عائشة الفلاتية وكان بيوزع الاسطوانات «البازار السوداني» الخواجه كاتيفانيدس وولده ديمتري ومحلهم في المحطة الوسطى.. ولما كنت في مصر كان بيزوروني ناس عظيمين جداً.. الاستاذ بشير عبدالرحمن وهو سوداني بيشتغل في وزارة الزراعة في مصر.. والف لي غنوه بتقول «البنيه ست العربية». * ومنو مؤلفين أغنياتك التانيه؟ * أغلبهم عبدالرحمن الريح.. * وكنتي مرتاحة في مصر؟ * الزمن داك لبس التوب ما كان عند المصريين.. فكانوا الاولاد بيزفوني ويقولوا .. تعالوا شوفو الوليه الله لابسه كفن.. زهجت وغيرت ملابسي.. * طيب .. وبعدين؟ * بعدين جات سنة 1940 وكانت الحرابه العالمية قايمة الوكت داك.. حرب دوليه كبيره خالص .. عندك مصر لما مشيت ليها لقيتا ضلمه.. يعني الواحد في بيته ما يولع نور بالليل الا لمبه بسيطه.. * الله !! انتي رجعتي مصر تاني؟ * الكنترات ما عشرين غنيه.. سجلت منهم شويه وجيت السودان ورجعت تاني مصر عشان اسجل الباقي.. ولو ما سافرت كانو أهلي بيدفعو تعويض.. والزمن داك الناس مع القروش في تلتله.. واوعى بالك السفر لمصر كان بالقطر لغاية حلفا وبعدين بالباخرة لغاية الشلال واسوان.. وتاني بالقطر لحد القاهرة.. وصممت عائشة للحظات وارسلت نظرات ساهمة عبر النافذة ثم تمتمت قائلة: الفن ده.. يا ما شفنا منه الويل وسهر الليل!.. ثم استرسلت تقول: غايتو لما جيت من مصر الحكومة جندتني للترفيه عن الجنود كنت بغني طوالي كل يوم.. في معسكرات كيلو خمسة.. وكيلو سته.. وخشم القربة.. وفي معسكرات الامريكان في وادي سيدنا.. ووصلت لغاية كرن في اثيوبيا.. لاكين بعد ده.. خفت .. تاني ما مشيت لي قدام قامو قالو لي تقومي طرابلس عشان الترفيه عن جنودنا هناك وفي كفرة وطبرق وكدي.. ما قدرت ما عندي مروه لي ده كله.. قلت ليهم انا بنتظر العساكر لما يجو من الميدان ولما يرجعو هنا قبلي.. وبالفعل كنت بغني للجنود العائدين والمسافرين حتى الجرحى في مستشفى النهر الحسه بقي وزارة الصحة.. لاكين لليبيا سافرو ناس أحمد المصطفى وحسن عطيه ومحمد احمد سرور.. * وكنتي بتغني شنو للجنود؟ * كنت بغني الأغاني الوطنية والحماسية والشجاعة.. * زي شنو كده؟ * عندي غنوتين الفتهم براي.. واحدة بتقول «يجو عايدين» والتانية «الليمون سلامته بريه».. * والليمون تقصدي بيهو شنو؟ * الليمون.. ما نحن لونا أسمر .. * يعني ليموني.. والا شنو؟ * وزغردت عائشة في ضحكة مرحة من الأعماق ثم استرسلت قائلة: وفيها كوبليه بقول: جاهل صغير وحمامة يوم لبسو الكمامة ودوهو خشم القربة ياربي عوده سلامة * ماعندك حاجة تانية عن الحرب؟ * وعقدت عائشة ما بين حاجبيها وقالت في نبرات جادة: كيفن؟ غنيت أيام غارت الطيارات التليانية على الخرطوم وام درمان.. فيها كوبليهات بقول فوقا: خطرية برطانيا دوله قوية بحري وسما ياهتلر الألماني وموسليني الطلياني لو تضرب السوداني تصبح ريال براني مابسير هنا طيارة جاتنا تحوم شايلة القنابل كوم جات تضرب الخرطوم ضربت حمار كلتوم ست اللبن طيارة جات من بدري شايلة القنابل تجري المدفع الجبلي خلى البحر يغلي والجو هنا * كدي اتذكري .. عندك حاجة تاني؟ * وتطلعت بنظراتها لسقف الغرفة ومضت تقول: عندي غنوة طويلة نسيتا لاكين فيها كوبليه ظريف بقول: يا طلعت سيب الكورة وشوف واجب الدبورة الانجليزي بي اسطولا تهجم تعود منصورة * والاشعار دي تأليف منو؟ * تأليفي أنا براي.. مالو؟! انا ما بألف؟ الكاشف ما قاعد يألف!! * طيب .. نرجع لموضوعنا .. أقصد بعد ما انتهت الحرب.. * غايتو.. قول يازول.. الحرب انتهت سنة 1948. * تقصدي 1945م اياهو .. انا خابراه.. وكانت الاذاعة عملوها سنة 1942م.. ومحلها كان مكتب بوسته امدرمان القديم في ميدان سوق المويه.. وكان مسئول عنها في أم درمان حسين طه زكي وعمك الشاعر صالح عبدالقادر والرئاسة في الخرطوم من مكتب الاتصال العام وكان فوقه متولي عيد وخانجي وحلمي إبراهيم.. وتريثت عائشة لبضع ثوان كأنها كانت تستجمع ذكرياتها ثم اردفت تقول: قول يا سيدي.. عمك المرحوم صالح عبدالقادر بعت لي مراسله فوق البيت.. المراسله حسه مات الله يرحمه.. اسمه محمد الحسن .. قال لي عايزنك في الاذاعة بعتني ليك صالح أفندي عبدالقادر.. * وغنيتي طبعا في الاذاعة؟ * طبعاً.. لاكين بقيت مشغولة طوالي.. أغني في الاذاعة وعربية الجيش دايما واقفة لي قادم البيت عشان يسوقوني امش اشتغل في الترفيه عن الجنود.. * وبعدين؟ * بعدين الاذاعة نقلوها من البسوتة لبيت الزين حسن في أم درمان اظنه حسه فوقه مدرسة بيت الأمانة.. * الاذاعة خلقت ليك شهرة طبعاً؟ * ابداً.. كنت مشهورة باسطواناتي.. * لكن الاذاعة ضروري تكون اظطرتك تطوري أغانيك.. مش كده؟ * أيوه ده صحي.. غنيت لعبيد عبدالنور.. «احب عيونك وبص هنا» وأغنية وطنية بتقول: «يافتاة النيل انتي قصدك ايه.. انا قصدي الحياة العصرية.. في بلده سودانية.. رقه وادب فونون واحشتام ياحنون» وكتير كتير ما حافظاهو.. * ورحتي مصر تاني؟ * رحت كتير جداً.. خمسة ولا ستة مرات.. والمصريين كانو بيسموني أم كلثوم السودان.. * وقابلتي هناك فنانين مصريين واتعرفتي بيهم؟ * قابلت مرة فريد الاطرش في الاذاعة المصرية وكنت بسجل فيها وتكلمنا عن الفن في مصر والسودان.. ورياض السنباطي قال لي انه مستعد يلحن لي غنوة .. شكرته واعتذرت ليهو بان لهجتي سودانية.. ولاشنو؟!! واطلقت عائشة احدى ضحكاتها المرحة المزغردة..! * وخلاف مصر سافرتي بلاد بره؟ * سافرت لنيجيريا بمناسبة اعلان استقلالها.. * واتعرفتي بفنانين نيجيريين هناك؟ * اتعرفت بفنان عظيم اسمه شاتا .. ده عبدالوهاب بتاع نيجيريا مطرب الامراء والعظماء.. * وحسه اسرتك وين يا عائشة؟ * أبوي الحاج موسى أحمد .. وامي حسع في القضارف.. لاكين جدي اتوفى.. ومرقد رأسه في الفاشر.. * -الله يرحمه ويغفر ليه- أخيراً عاوز أعرف.. بتشتكي من حاجة؟ اي حاجة في عملك كفنانة؟ * واكتسى وجه عائشة بمسحة حزينة وترددت للحظات ثم اندفعت تقول في حدة منفعلة: كيفن ما بشتكي.. بشتكي يا زول من عدم التقدير.. عشان العمل الكبير خالص الـ قمت بيهو وكل التضحيات اللي ما قصرت فيها.. كافية جداً انه كفايه كده وما اشتغل وآخذ معاش او مكافأة .. انا ما قصرت في حق وطني الناس ما عملوا لاكين انا عملت.. شقيت وتعبت ووهبت عمري كله لوطني.. واطرقت عائشة لتخفي تأثرها ومضت تقول في نبرات مفعمه بالحزن: «انا ما مبسوطة ابدا.. وطني ما كافأني.. لاكين عندي أمل كبير في انصاف المسئولين وتقديرهم .. ولا شنو يا استاذ؟»!!.. ومع ذلك.. فقد اطلقت عائشة ضحكة مزغردة نابعة من طيبتها الفطرية وصفاء نفسها وسجاياها الحميدة... ولكن ضحكتها هذه المرة لم تخل من رنة أسف شفيفه ومرارة طافحة بالشجن!.. |
[align=center]فاطمة طالب اسماعيل[/align]
تعتبر صاحبة فكرة أول تنظيم اجتماعى ، من مواليد الرنك ، تلقت تعليمها الأولى بمدرستى الإرسالية بأم درمان وشندى الابتدائية الحكومية والاوسط بمدرستي الانجيلية والكلية القبطية بالخرطوم والثانوي بمدرسة الاتحاد العليا بالخرطوم ، تخرجت من جامعة الخرطوم – كلية الآداب وكانت أول سودانية تحصل علي درجة البكالوريوس من جامعة لندن . عملت بالتدريس وتلقت تدريبا فى التربية والتعليم بالمملكة المتحدة وتلقت تدريبا في مصر فى مجالات تنمية المجتمع ، وهي أول مديرة لمدرسة ثانوية للبنات ، حضرت مؤتمرات تعليمية متعددة خارج البلاد ، انتدبت للعمل من قبل التربية باليمن الشعبية لتسهم فى التخطيط لتعليم المراة ، من رائدات الحركة النسائية الاوائل بالسودان ، كونت أول تنظيم نسائي في السودان وهو رابطة الفتيات المثقفات بأم درمان عام 1947 ، شاركت فى تكوين جمعية ترقية المرأة بأمدرمان عام 1949م مع نساء بيت المهدى بعد خلافها السياسى مع بعض مؤسسات الرابطة، وهى عضو مؤسس للإتحاد النسائي السوداني ومن الاعضاء المؤسسات لهيئة نساء السودان الشعبية ، شاركت في مؤتمرات نسائية داخل وخارج السودان ، لها كتابات ومقالات متعددة فى قضية المرأة ، تركت العمل بالاتحاد النسائي فى أواخر الخمسينات بسبب الخلافات السياسية ، أرملة وام لبت واحدة توفيت عام 1994م. [align=center]مدينة عبدالله[/align] تعتبر اول مفتشة سودانية لتعليم البنات وهي من مواليد أم درمان ، تعلمت في البداية في بيت المهدي مع نساء آل المهدي وبناته وكانت تعلمهن الشيخة خديجة بت ود ابو صفية التي كانت تطوف بالبيوت لتعلم النساء القرآن وكل مايتعلق بالدين الإسلامي ،وعندما فتحت مدرسة ود نوباوى الأولية للبنات في عام 1926 التحقت بها ، التحقت بكلية المعلمات وتخرجت بعد عام إذ اعفيت من عام كامل لسنها وذكائها ، عينت عام 1929 ناظرة لمدرسة ودنوباوى الاولية للبنات بأم درمان ، وعينت كأول مفتشة لتعليم البنات في السودان واستمرت سبع عشرة سنة ثم طلبت إحالتها للمعاش لتتفرغ لمشروع مدرستها ، منحت معاشا استثنائيا تقديرا لمجهودها ، اتاحت لها فرصة العمل كمفتشة زيارة كل مناطق السودان تقريبا ، وهي أول سودانية تفكر في المدارس الليلية للنساء غير المتعلمات كما انها فتحت مدرسة المراة الليلية بودنوباوى عام 1940م في منزلها كما انها انشات مدرسة مدينة عبدالله الوسطي للبنات عام 1957وهى عضو في الاتحاد النسائي والهلال الاحمر السودانى وعضو بجمعية حماية الامومة والطفولة ، منحت نيشان الامبراطورية البريطانية للخدمة الممتازة ومنحتها جامعة الخرطوم درجة الماجستير الفخرية في الآداب عام 1970 تقديرا لجهودها في مجال التعليم ، تميل الي الشعر القومي ولها قصائد وابيات متفرقة لم تنشر ، متزوجة ولها ابن واحد ،توفيت عام 1991م. [align=center]نفيسة احمد الامين [/align] من مواليد ام درمان ، تخرجت في كلية تدريب المعلمات بأم درمان ونالت الشهادة الثانوية من جامعة لندن ، منحت الدكتوراه الفخرية من جامعة الاحفاد عام 1998م ، عملت في التدريس بالمدارس الحكومية ولكن تعنت المعلمات البريطانيات اجبرها علي الاستقالة ، التحقت بمدرسة البنات الأهلية الوسطى ب\امدرمان (المليك) وعملت مدرسة ،وهى من العضوات المؤسسات للاتحاد النسائي ، وكانت أول سكرتيرة تنفيذية للاتحاد، وعضو نقابة المدرسات ، اسست جمعية النساء السودانيات بالمملكة المتحدة 1954م من المؤسسات لمدرسة ابوبكر عثمان الوسطى بمدني ، كانت اول رئيسة لفرع الاتحاد النسائي بالجزيرة ، أول إمراة عينت بالمجالس التنفيذية ، عينت عضوا باللجنة التمهيدية للاعداد للمؤتمر التأسيسي للاتحاد الاشتراكى ، كانت عضوا بمجلس الشعب القومي الذى وضع الدستور الدائم للبلاد إبان مايو 1969م ، عضو في أجهزة الحكم الشعبى المحلي ، حضرت مؤتمرات وإجتماعات محلية واقليمية وعالمية بإسم المرأة السودانية ، لها كتابات وتعليقات في المجلات والصحف السودانية حول قضية المرأة وحول قضايا سياسية واجتماعية عامة، صدر لها كتيب الرأة السودانية عبر تاريخها النضالي 1972م ، لها نشاط واسع في الاذاعة والتلفزيون.وتعتبر أول إمراة تعين في الجهاز التنفيذي نائبة لوزير الشباب ( عام 1971م) أرملة وام لولد وبنت . [align=center]عزيزة مكى عثمان ازرق[/align] من مواليد امدرمان ، تلقت تعليمها الأولي والاوسط والثانوى في مدارس أم درمان الحكومية ، عملت مدرسة بمدرسة أم درمان الاهلية الوسط ( المليك) ، وتعتبر من الفرقة التي قادت أول إضراب في مدارس البنات في السودان ، بدأت نشاطها السياسى السرى وهي في المدرسة ، وهى عضو نشط في رابطة الفتيات المثقفات بأم درمان عام 1947م وعضو مؤسس لجمعية ترقية المراة عام 1949م وعضو مؤسس للاتحاد النسائي عام 1952م وعضو مؤسس لهيئة نساء السودان الشعبية 1962 ، تزوجت عام 1954م وكان اول زواج يتم فى قيادة الاتحاد النسائي وأدخل فيه بعض التحديث لعادات الزواج . عملت مدرسة بمدرسة البنات الاهلية الوسطى ( المليك) بعد ان رفضت مصلحة المعارف تعيينها لأسباب سياسية ، عينها الاتحاد النسائي ناظرة لمدرسة البنات الوسطى التى انشأها بحي العرب ، اشرفت على النشاط الثقافى في الاتحاد النسائى وفروعه ، كما تولت مسئولية ركن وأحاديث بإسم الاتحاد ، كما كان لها نشاط فى ركن السودان في الاذاعة المصرية ، مثلث الاتحاد النسائى فى مؤتمرات محلية واقليمية وعالمية خاصة بقضاية المراة ، لها كتابات فى الصحف والمجلات السودانية والمصرية ، لعبت دورا بارزا فى ثورة اكتوبر 1964م، وهى عضو مؤسس لحزب المؤتمر الديمقراطى الاشتراكى وكانت هى وسعاد ابراهيم عيسى أول إمرأتين فى قيادة حزب سياسى عينتا فى اللجنة التنفيذية للحزب ، كما انها عضو فى جبهة الهيئات التى تكونت بعد ثورة اكتوبرن متزوجة وام لولدين وبنتين. [align=center]نفيسة ابوبكر المليك[/align] من مواليد رفاعة ، تلقت تعليمها الأولي فى رفاعة وبورتسودان والخرطوم بحرى ظروف تنقلات والدها ، أكملت تعليمها الاوسط بمدرسة أم درمان الوسطى للبنات ، التحقت بكلية المعلمات وتخرجت فيها وبدات عملها بالمدارس الاولية ، التحقت بكورس تاهيلى عام 1947م بكلية المعلمات للعمل بالمدارس الوسطى ، حصلت على درجة الماجستير من جامعة مانشستر بانجلترا عام 1998م ، عملت مدرسة بكلية المعلمات بأم درمان ، تعمل الآن مديرة لمدارس والدها ( المليك) بعد وفاته عام 1969م وهى عضو مؤسس لاتحاد المعلمات الذى تحول فيما بعد الى نقابة وتولت رئاسته بين عامى 1950-1953م ، وهى صاحبة اقتراح إرسال مذكرة سياسية للمسئولين تطالب بإلغاء حالة الطوارئ والمادة 105 من قانون عقوبات السودان بعد الاستقلال ، وتعتبر عضو مؤسس للاتحاد النسائى وتولت رئاسته من عام 1953م الي 1955م فى دورتين متتاليتين ، كتبت مقالا مشهورا فى الصراحة عام 1951م بعنوان أما آن لنا أن نستيقظ. كان له أثر ملحوظ مع عوامل اخرى لتبلور فكرة الاتحاد النسائى ، وهي عضو مؤسس وممولة لمجلة صوت المرأة – شاركت فى التخطيط لها وفى تحريرها. كانت تشارك فى إعداد المواد لركن الاتحاد النسائى بالإذاعة ولكنها لاتشترك فى التقديم ، اسهمت فى إنشاء مدارس الاتحاد النسائى ، رفضت الإشتراك فى هيئة نساء السودان التى كونتها الحكومة العسكرية عام 1961م ،وتعتبر أول من فكر فى تكوين التنظيمات التعاونية للنساء او جمعيات ربات البيوت عام 1961م ن نفذت الفكرة عام 1966م بعدإندلاع ثورة اكتوبر 1964م فى جمعية مسجلة وانشات مشغلا تعاونيا للاشغال اليدوية ، عينت بلجنة الميثاق الوطنى بعد مايو عام 1969م ،عينت عضوا بمجلس إدارة فى مؤسسة مايو التجارية ، منحتها جامعة الاحفاد للبنات الدكتوراه الفخرية عام 2001م، متزوجة وام لثلاثة أولاد وثلاثة بنات [align=center]ثريا امبابى [/align] من مواليد أم درمان ، تلقت تعليمها الأولى والأوسط والثانوى فى المدارس الحكومية بام درمان ، وتعتبر من الفرقة التى نظمت أول اضراب في مدارس البنات فى السودان ، عملت بمدرسة الاحفاد الثانوية من عام 1954-1964م بعد ان رفضت مصلحة المعارف تعيينها لأسباب سياسية ، أنشات مدرسة العرضة جنوب الوسطى للبنات وعملت ناظرة لها ، وهى عضو مؤسس للاتحاد النسائي السودانى وسكرتيرة اللجنة التمهيدية ، لها نشاط بالإذاعة والتلفزيون فى ركن المرأة وبعض البرامج الاجتماعية ، بدات تحرير ركن المراة قى صحيفة السودان الجديد واستمرت حتى عام 1958م ، ولها الفضل فى صدور صحيفة المنار مع سعاد الفاتح وكانت تشرف على تحريرها عام 1956م وبعد ان توقفت صدرت مرة أخرى وكانت ثريا رئيسة تحريرها ، وهى عضو مؤسس للجبهة النسائية الوطنية التى أنشات عام 1964م ، مثلت المراة السودانية في بعض المؤتمرات ، كانت عضوا فى جبهة الهيئات التى تكونت بعد ثورة اكتوبر 1964م ، توفيت عام 1996م [align=center]حاجة كاشف بدري [/align] من مواليد أم درمان ، أكملت تعليمها الاولي والاوسط والثانوي بمدارس الحكومة بأم درمان والجامعى بكلية الخرطوم الجامعية عام 1956م ، وتعتبر من الفرقة التي نظمت اول اضراب في مدارس البنات في السودان ، حصلت علي درجة الماجستير في علم التاريخ من جامعة القاهرة ، حصلت علي الدكتوراة في العلوم الاجتماعية من جامعة براجستان – الهند 1991م، بدات العمل السياسى السرى وهي في المدرسة الثانوية ، وهي عضو مؤسس للاتحاد النسائي في عام 1952م وعضو لجنته التنفيذية حتي عام 1958م وترأست الاتحاد في دورة 1956-1957م ، وعضو مؤسس للجنة السلام السودانية عام 1952م ، عملت مساعدة ضابط اعلام بوزارة الاعلام في الفترة 1956-1958م وفصلت لاسباب سياسية ، عملت مدرسة بالمدارس الثانوية بأثيوبيا لمدة خمس سنوات ، لها مقالات واوراق في قضايا المرأة وهي أول من خصص ركنا للمرأة فى جريدة الصراحة بعنوان ( باب المراة والعمل ) وحررت صفحة المراة بها ، كانت مراسلة للرأي العام من ايطاليا لمدة أربعة اعوام ، لها نشاط في الاذاعة من خلال ركن المراة والبرامج الاخرى ، أصدرت مجلة القافلة الثقافية عام 1956م التي استمرت طويلا ، عملت نائبا للأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو ، وهي عضو في تحرير مجلة التوفيق التربوى والتي اصدرتها وزارة التربية وكتبت مقالات تربوية عديدة فيها .كما انها عضو مؤسس لجمعية الهلال الأحمر السودانية عام 1956م ، اشتركت في تكوين هيئة نساء السودان 1962م ،وهي عضو في جبهة الهيئات التي تكونت في أكتوبر بعد الثورة عام 1964م وعضو في لجنة اتحاد تعليم الكبار الافريقي ، اشتركت في مؤتمرات تعليمية نسائية محلية واقليمية وعالمية ، صدر لها كتيب ( الخليل الشاعر) عام 1954م في الخرطوم ، عينت في منصب رئيسة مجلس الرعاية الاجتماعية في عام 1980م بدرجة وزير ، رأست بعثة جامعة الدول العربية بالهند 1983-1987م .كما رأست بعثة جامعة الدول العربية بكينيا 1988-1990م ، وهى عضو مؤسس لمجموعة المبادرات النسائية ، ام لثلاثة بنات وولد [align=center]ام سلمة سعيد [/align] درست المرحلة الابتدائية بكلية المعلمات بأم درمان ، المرحلة المتوسطة ام درمان الاميرية للبنات ، المرحلة الثانوية العليا مدرسة العليا للبنات( اليونتي) ، نالت شهادة التربية من معهد التربية العالي بجامعة لندن ، التحقت بمعهد التدريب وكانت احدي أمرأتين سودانيتين تتقلدان منصب مديرة مدرسة وسطي ، ثم عملت بشعبة اللغة الانجليزية بمعهد تدريب معلمات المدارس الوسطي ، ثم تقلدت منصب عميدة كلية البنات بأم درمان كاول من نسون هذه الوظيفة ، ثم عينت مساعدة المدير لتدريب المعلمين برئاسة وزارة التربية والتوجيه ، وفي عام 1976م عينت نائبة وزير الشباب والرياضة ومن ثم أصبحت رئيسة للمجلس الاعلي لرعاية الشباب ( نائب وزير) بعد أن القيت وزارة الشباب ، في العمل العام هي عضو مؤسس لجمعية مرشدات السودان وعضو مؤسس لاول جمعية نسائية هي رابطة الفتيات السودانيات عام 1947م وعضو مؤسس لجمعية تربية المراة السودانية التي تغير اسمها الي جمعية نهضة المرأة بأم درمان ، وهي إحدي مؤسسات الاتحاد النسائي السوداني وعضو في لجانه التنفيذية الثقافية حتي حله- وعندما تكون انحاد نساء السودان أصبحت عضو الأمانة العامة للجنة التمهيدية ثم عضو بالمكتب التنفيذي ، وعضو أول لجنة تنفيذية لاتحاد عام نقابات المعلمين والمعلمات السودانيين وبالمثل عضو للجنة التنفيذية لنقابة معلمي ومعلمات المدارس الوسطي ورئيس مجلس أقري ، وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد نساء السودان ورئيس جمعية مرشدات السودان ورئيس المجلس الاعلي للكشافة والمرشدات ، وعضو لجنة تطوير حركة المرشدات العالمية والامينة العامة للمرشدات العرب ، حضرت العديد من المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات في العديد من الدول ، ارتبط نشاطها بالحركة النقابية للمعلمين بكافة انجازات الحركة وعلي راسها الاجر المتساوى للمعلمات مع المعلمين كأول فئة نسائية تنال هذا الحق وكذلك بامتيازات اجازات الحمل والوضوع ونسونة بعض الوظائف بمدارس البنات ، وفي اطار العمل الكشفي اتسعت الحركة الكشفية حتي اصبحت حركة جماهيرية وسط الشباب ابان قيادتها واصبحت تتبوا مكانا مرموقا علي النطاقين العالمي والاقليمي ، متزوجة ولها ابنان. |
[align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/omdur3.jpg[/align]
|
[align=center]
من معالم مدينة امدرمان : قصر الشباب والاطفال المسرح القومي تلفزيون السودان عطارة التيمان عيادة عابدين شرف استاد الهلال ، المريخ ، الموردة ، ود نوباوي جامع امدرمان مكتبة امدرمان المركزية كلية الاحفاد الجامعية جامعة امدرمان الاسلامية جامعة امدرمان الاهلية المؤتمر ، وادي سيدنا، الاهلية ، محمد حسين بيت الامانة ، النصر ، تلودي ميدان الربيع مركز شباب امدرمان طب المناطق الحارة مقابر احمد شرفي ، البكري ، حمد النيل خور اب عنجة سوق الموردة دار الرياضة مستشفى الدايات الكلية الحربية السلاح الطبي العدني ، ابو نخلة ، جورج مشرقي ستوديو الوادي اجزخانة الحياة شارع الدومة مركز صحي عبد المنعم سوق ام سويقا ميدان البلدية سوق الشجرة زريبه العيش مسجد النيلين قبة المهدي الطابية بوابة عبد القيوم بيت الخليفة جامع الشيخ قريب الله اتحاد الفنانين جامع الشيخ يوسف صينيه ازهري حديفة الملازمين "توتيل" ميدان البحيرة مستشفى التجاني الماحي نادي المكتبة القبطية سوق الملجة مخبز الدانوب ملحمة كايرو حلويات سلا كزام للمناسبات ميدان الاهلية معهد القرش بلدية امدرمان القسم الاوسط اذاعة امدرمان [/align] |
[align=center][rams]http://sudanyat.org/hageeba/sudanyat.org.ss043.wma[/rams][/align]
|
| الساعة الآن 06:32 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.