إستقلالنا ماذا تحقق منه ؟؟
إستقلالنا ماذا تحقق منه ؟؟
إن الشعوب الحية تقاتل دائماً من أجل أن تكون أمة حرة راشدة تؤدي دورها بين الأمم ولما كان حتى نصف القرن الماضي كثير من شعوب العالم ترزح تحت زل الاستعمار الذي استغل مواردها ونهب خيراتها في أبشع صورة لاستغلال الإنسان لأخيه الإنسان ، لذا كانت معاركها الأولى من اجل حريتها واستقلالها و جادت فيها بالغالي والنفس و النفيس وتفاوتت التضحيات كل دولة حسب ما حاط بها من ظرف . و في النصف الثاني من القرن الماضي نالت جل مستعمرات العالم استقلالها ولكن الاستعمار كان أشد لؤماً وأخبث ذكاءً فتركها تدور في فلكه بلا فكاك فهي المنتج للمواد الخام لصناعته وهي السوق لمنتجاته الصناعية وقبل ذلك قيد بعضها بأحلاف سياسية و صب بعضها في قوالب فكرية لا تلاءم أوضاعها ولا تتفق مع ظروفها في استلاب فكري حتى تتبعهم في محاولة فاشلة للحاق بهم فظلت تلهث راكضة خلفهم فسموها متخلفة !! والسودان واحد من هذه الدول التي نالت استقلالها في هذه الفترة وإن كان دون أحلاف كما قال الزعيم الخالد الرئيس الأزهري (نظيف زي الصحن الصيني لا فيه شق ولا فيه طق ) إلا انه لم يخلصنا من تبعية الشرق والغرب ولم يصهرنا امة واحدة وظلنا نحتفل كل عام بعيد الاستقلال طوال خمسين عام دونما نقف لنسأل أنفسنا ماذا تحقق لنا من استقلالنا ولماذا نحن لم نزل أمة في مرحلة الصراع بين مكوناتها العرقية والدينية و الجهوية . هذه دعوة للحوار فهل من مجيب ؟؟ |
http://www.l44l.com/upfiles8/Zqh70164.jpg
خطاب الزعيم الأزهري 1 /1 /1956 ________________________________________ اللهم يا ذا الجلال يا مالك الملك يا واهب العزة و الاستقلال نحمدك ونشكرك ونستهديك ونطلب عفوك وغفرانك ونسال رشدك ان أنت الموفق المعين ، ليس اسعد في تاريخ السودان وشعبه في اليوم الذي تتم فيه حريته ويستكمل فيه استقلاله تتهيأ له جميع مقومات الدولة ذات السيادة ففي هذه اللحظة الساعة التاسعة تماما في اليوم الموافق أول يناير 1956م 18 جمادي الثاني 1375هـ نعلن مولد جمهورية السودان الأولى الديمقراطية المستقلة ويرتفع علمها المثلث الألوان ليخفق على رقعته وليكون رمزا لسيادته وعزته إذ انتهى بهذا اليوم واجبنا في كفاحنا التحرري فقد بدأ واجبنا في حماية الاستقلال وصيانة الحرية وبناء نهضتنا الشاملة التي تستهدف خير الأمة ورفعة شانها ولا سبيل إلى ذلك إلا نسيان الماضي وطرح المخاوف وعدم الثقة ، وان نقبل على هذا الواجب الجسيم إخوة متعاونين وبنيانا مرصوصاً يشد بعضه البعض وان نواجه المستقبل كأبناء امة واحدة متماسكة قوية ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نمجد هذا الشعب الأبي على حيويته وإيمانه وجهاده الذي أثمر أطيب الثمرات ، وأرى واجباً على في هذه اللحظة التاريخية أن أزجي الشكر إلى جمهورية مصر وحكومة المملكة المتحدة اللتين أوفتا بعهدهما وقامتا بالتزاماتهما التي قطعتاها على نفسيهما في اتفاقية فبراير سنة 1953 وهما اليوم في هدوء وبنفس راضية تطويان علميهما الذين ارتفعا فوق ارض هذا الوطن ستاً وخمسين عاماً ليرتفع في مكانهما عاليا خفاقاً علم السودان الحر المستقل ويهمنى أن أسجل شكري للجنة السودنة وللدول السبعة التي قبلت مساندتنا ورضيت الاشتراك في اللجنة الدولية التي كان مقررا أن تشرف على إجراءات تقرير المصير ولا أنسى أن أسجل شكري للدول التي سارعت بإرسال ممثلين لها في السودان وحتى قبل لإتمام الاستقلال ويشرفنا أن يكون ممثلوها من ضباط الاتصال السابقين بيننا الآن ، إن شعبنا قد صمم على نيل الاستقلال فناله وهو اليوم مصمم على صيانته وسيصونه وما دامت إرادة الشعب هي دستورنا فسنمضي في طريق العزة و المجد والله هادينا وراعينا ومؤيدنا وناصرنا وان ينصركم الله فلا غالب لكم و الســـــــــــــــــــــــلام . إسماعيل الأزهري رئيس الوزراء . |
سؤال ...
الاخ / كباشي
كل سنة وانت بالف خير لكن ممكن يكون هنالك سؤالا مشروعا وهو : هل استطعنا ان نحافظ على ما أسسه المستعمر من بنية تحتية للسودان ؟؟؟؟ |
اقتباس:
في راي إن مشاريع البنية التحتية الان افضل من ما ترك المستعمر وإن كانت ليست بالمستوى الذي يواكب النمو السكاني وبالتأكيد لم يساوي ماتم في دول ذات وضع مشابه |
لا شك ان السودان قد نال إستقلاله السياسي غير منقوص ثمرة لكفاح طويل لم يتوقف منذ أن جثم الإستعمار على صدر بلدنا فكان ودحبوبة وكان عبدالفضيل الماظ وكان علي عبد اللطيف وثبات غير مكتملة في مناهضة الإستعمار ولا شك أن الزعيم الازهري وإلى جواره المحجوب يوم رفعا العلم كانت يداهما يدا أمة أمة كانت وما زالت جديرة بحريتها وكان يوم الإستقلال يوم ميلادها عند ما تم حملها وحان مخاضها ولادة طبيعية غير مبتسرة ولا مشوهة وهذ يعني إننا قد بدأنا بداية صحيحة فلماذا لم نكمل إستقلالنا بل لماذا تراجعنا عن ما حققنا ؟ في راي المتواضع عدم النضج السياسي لدى بعض القيادات التي كانت تمتلك تحريك جماهير التبعية العمياء كان أول خطوات الزلل حين قطعت الطريق على القيادة الوطنية المثقفة المتجردة التي حققت الإستقلال في مفجأة وبحنكة نالت بها الخلود الوطني .
فكانت حكومة عبد الله خليل التي تتحمل وزر التاريخ حكومة لم يجمع بين قطبيها غير العداء للحركة الوطنية الحقيقية وكان صراعها في ما بينها وخلافها التاريخي و الإستراتيجي حول سياستها الداخلية و الخارجية وبالاخص علاقتها بمصر وحدة أوعداء و قبول المعونة الامريكية أو رفضها هي عوامل فنائها وزوالها فضاق بها رئسها ولم يشاء أن يحتكم إلى الشعب فقد كان يعرف نتيجة الإحتكام إليه فلم يجد غير سكنات الجيش فسلمها في ردة غير مسبوقة في العالم شعاره علي وعلى أعدائي ، من هنا تنكبنا الطريق وأصبحت الكلية الحربية مدرسة لتخريج المغامرين و المتطلعين للسلطة الذين إستثمرهم وإستغل تطلعاتهم كل من وجد زوارقه لا تقوى على الإبحار فاخذوا يطوفوا بنا حول رجس الصراع السياسي والإحتراب الاهلي ومازالوا . |
اقتباس:
تحية لك ولكل السكان في عيد السودان: متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم |
اقتباس:
نعم عزيزي مثل هذه الحقيقة التي ذكرتها في مداخلتك هو ما دعاني لفتح هذا الحوارحول الإستقلال لأنه نقطة البداية التي كانت قبل نصف قرن وما زلنا نتراجع خطوات كل ماتقدمنا خطوة وفي بعض الاحيان ندور حول نفسنا في دائرة مفرقة ولا يمكن لنا أن نتقدم قيد أنملة ولا يمكننا أن نتم بنياننا بغير الروح القومية والوطنية المتجردة التي تحقق بها الإستقلال وهذا دور القوى السياسية جميعها وكل المثقفين في المجتمع بالحوار الجاد والصادق لإيجاد المخرج فبلادنا الأن ترفع فيها شعارات الإستقلال الخاطئة إستقلال الأطراف عن المركز !! وهي دعوة صريحة للإستعمار والتدخل الأجنبي فهل من مجيب ؟؟ |
اقتباس:
المشاكل التي تعوق تقدم السودان كثيرة، ولعل المشكلة الأساس هي في السياسيين السودانيين الذين اجتمع فيهم طول العمر وطول الأمل (دي مشكلة نصفها قدري ونصفها إيماني أخلاقي) المشكلة الثانية في القاعدة الجماهيرية العريضة التي تتمتع بالأدب الجم والإخلاص اللامتناهي (تربية الجماعة أعلاه) المشكلة الثالثة في الأجيال المستنيرة التي لم تستفد من توسطها بين الفريقين ونواصل لأني ما شي أشوف النشرة وهل فيها نعي من رئاسة الجمهورية أم لا |
اقتباس:
* معظم الساسة في بلادي الأن أثبتوا أنهم لا يفقهون من السياسة إلا إسمها فجعلوها وظيفة إرتزاق وتكسب ! * أما الأزمة الحقيقية هي أزمة الشريحة المثقفة المستنيرة التي إنزوت ونحشرت في زاوية الخاص وفي راي هم في ذلك فئتين فئة إنزوت إنزواء سلبي تلهث وراى الخاص و الأنا وهؤلاء لا فائدة ترجى من دعوتهم للعام أما الفئة الثانية التي أبعدت أو إبتعدت حين رأت التكالب على العام الذي أصبح أقصر الطرق للخاص والإرتزاق على حساب قضايا الشعوب فهولاء من يجب تذكيرهم بقضيتهم النضالية والثقة بأنفسهم * من الذي تريد رؤية نعيه من رئاسة الجمهورية ؟؟ دي حيرتني ! |
اقتباس:
فاليوم نرفع راية استقلالنا ويسطر التاريخ مولد شعبنا0 فهل سطر التاريخ بالفعل ميلاد ذاك الشعب الآبي بعد أن رُفع العلم في القصر؟؟0 تعرف يا كباشي إن من أكبر أوجه الفشل عجزنا عن حماية هذا الاستقلال - ونحن نواجه تحدياً جسيماً يتمثل في ( وحدة السودان واستقراره) - فيا ليت يكون في ذكرى الاستقلال الـ 52 محاولة جادة للوفاق وجمع الصف الوطني ومن ثم مواجهة هذا التحدي0 عسى ولعل أن تكون وحدة السودان جاذبة - (بالنسبة للجنوبيين) - وننعم جميعاً بسودان ديمقرطي موحد نسعد فيه بالأمن والاستقرار روحه التداول السلمي للسلطة، ولا مكان فيه لكل متهاون0 فالوطن يتوق لأبنائه الشرفاء الذين يعملون بكل تجرد وحرارة الطريق ستذيب كل متخاذل0 اللهم أجعل الغلبة لأمتنا وأنصرنا على أنفسنا حتى نتجاوز الذات إلى المصلحة العليا0 عصام كمتور0 |
|
الاخ كباشي و الاخوة / الزوار
كل عام و انتم بخير و المجد للسودان و التحية و الاجلال لصانعي الاستقلال من الرعيل الوطني الاول. في الاجابة على التساؤل المطروح اعتقد ان الانظمة العسكرية و الدكتاتورية و الحروب و النزعة الطائفية و الطفيلية و الفساد كلها ساعدت في افراغ الاستقلال من معناه و اهدافة بالحياة الحرة و خير و رفاهية و حرية الشعب، كما انتقصت السيادة الوطنية بالعمالة مع الاجنبي و انتهكت كرامة المواطنين بالاعتقال و التعذيب و التشريد و الفصل من العمل ،اضافة لعدم قيام مؤسسية راسخة و نظم و قوانين و دساتير دائمة في اغلب المؤسسات. باختصار الفترات الديمقراطية في تاريخ بلادنا و على قصر عمرها لم تسعى لقيام مؤسسات دستورية ديمقراطية و اهملت الخدمة العامة و الاصلاح الاجتماعي و التخطيط الاستراتيجي في مجالات الاقتصاد و الصناعة و الزراعة و الانتاج و الخدمات لمستقبل البلاد و نهضتها و نمائها و تطويرها و انشغلت بالصراعات الحزبية و المصالح الضيقة . هذة بعض رؤوس مواضيع تحتاج مناقشة اوسع ان توفر الوقت و الرغبة من الجميع لاثرائها. اطيب التحايا. |
[QUOTE=فيصل سعد;85629][color=#0033FF][size=5]الاخ كباشي و الاخوة / الزوار
كل عام و انتم بخير و المجد للسودان و التحية و الاجلال لصانعي الاستقلال من الرعيل الوطني الاول. في الاجابة على التساؤل المطروح اعتقد ان الانظمة العسكرية و الدكتاتورية و الحروب و النزعة الطائفية و الطفيلية و الفساد كلها ساعدت في افراغ الاستقلال من معناه و اهدافة بالحياة الحرة و خير و رفاهية و حرية الشعب، كما انتقصت السيادة الوطنية بالعمالة مع الاجنبي و انتهكت كرامة المواطنين بالاعتقال و التعذيب و التشريد و الفصل من العمل ،اضافة لعدم قيام مؤسسية راسخة و نظم و قوانين و دساتير دائمة في اغلب المؤسسات. باختصار الفترات الديمقراطية في تاريخ بلادنا و على قلة عمرها لم تسعى لقيام مؤسسات دستورية ديمقراطية و اهملت الخدمة العامة و الاصلاح الاجتماعي و التخطيط الاستراتيجي في مجالات الاقتصاد و الصناعة و الزراعة و الانتاج و الخدمات لمستقبل البلاد و نهضتها و نمائها و تطويرها و انشغلت بالصراعات الحزبية و المصالح الضيقة . هذة بعض رؤوس مواضيع تحتاج مناقشة اوسع ان توفر الوقت و الرغبة من الجميع لاثرائها. عزيزي فيصل لقد أضفت لرؤوس المواضيع التي طرحناها رؤوساً أخرى مهمة جداً أما الرغبة في مناقشتها فموجودة، وأتمنى من الأخ كباشي بصفته راعي البوست أو أي واحد لديه فائض من الوقت أن ينظم ما طُرِح من مواضيع في مجموعات نتناولها تباعاً عن نفسي فربما أغيب بعض الوقت لظروف سفري إلى السودان الله يعينكم |
اقتباس:
نعم أخي نحن فشلنا في الحفاظ على إستقلالنا كما فشلنا في الحفاظ على كل مكتسباتنا ولم نفلح في شيء مثل ما أفلحنا في خداع أنفسنا بالثناء الكاذب إننا شعب البطولات وشعب التضحيات وهلم جر وينبغي وفي الحقيقة ... !! هل سمعت أخي في التاريخ أمة سمحت بسجن بطل تحريرها ورافع علم إستقلالها ورتضت قتله قيلة وغدراً وغبناً من فئة ضالة لم تجد له صفة بعد قتله تنعييه بها لشعبه غير إستاذ بالمعاش ! عبساً ظنوا أنهم بذلك يجردونه من ألقاب نالها بجهاده فذهبوا هم للجحيم ولمزبلة التاريخ وبقي الأزهري في الخالدين ذلك هو العدل الإلاهي ولكن ماذا كان من موقف هذا الشعب ؟ هذا سؤال تبقى الإجابة عليه شاهد ودليل على عدم إدراكنا لمعنى الإستقلال فهان علينا فقده كما هان علينا بطله . |
اقتباس:
طبعاً لا أقصد شخصاً محدداً ولكن بعض أسباب مشاكلنا في السياسيين والقادة، وكما قلت لك إنهم يتميزون بطول العمر وطول الأمل، وهذا ما يجعل الفكرة واحدة والأسلوب واحداً، والصف الثاني محبوس على الخطوط التي من يتقدم عنها خطوة يحترق سياسياً وربما دينياً تحياتي لك |
أخي العزيز فيصل سعد لك التحية وكل عام وانت بخير وشكر على مرورك الكريم ومداخلتك القيمة والعميقة التي نود أن تكون أول غيثكم فيما ما نتمناه من حوار وطني و لا شك أن ما طرقته من خطوط عريضة هي في الحقيقة من عمق المشكل الوطني نرجو ان تجد الوقت اللازم كي تحللها بهذا العمق الذي يلامس الأوتار الحية فانت لها ونحن في إنتظارك الذي نتمنى ان لا يطول ولي عودة لما أوردته في مداخلتك إنشاء الله .
|
[QUOTE=كيشو;85636]
اقتباس:
نعم أخي الأستاذ فيصل سعد أضاف خطوط اخرى تناقش لب الموضوع ونحن في إنتظاره لمزيد من التحليل والتفكيك ليثري النقاش فلا شك عنده الكثير . شكر أخي لصفة الراعي ولكن هذا البوست ليس له راعي غير الله ولست إلا أول المتداخلين بطرح تساؤلاً هو موجود في ذهن كل من يدخل إلى هنا لمحاولة الإجابة عليه فلك منا وعد أن نعمل جاهدين حتى نجعل هذا البوست في الصفحة الأولى من المنبر حتى تعود من إجازتك وتكمل ما قد بداته من حوار لأن الحوار أخي ليس ترفاً ولكن هو محاولة للوقوف على أرضية مشتركة وقناعة راسخة من قضية معينة وهو تكملة للصورة فكما يقال نصف رايك عند أخيك . وأنا الأن رأيت أن أتعرف على الخلل الوطني بجعل بطل الإستقلال محور تدور حوله الأحداث فقد يكون الأمر كذلك وقد يكون غيرذلك ولكني في النهاية سأكون طرحت رأي في إجابة السؤال المطروح على أمل أن يصححنا المتداخلين متى ما زللنا ويضيفوا لمعرفتنا ما جهلنا ويذكرونا ما نسينا .. إنها دعوة للحوار الصادق الجاد فهل من مجيب |
الأزهري وحوادث مارس 1954
عند قدوم الرئس المصري محمد نجيب لزيارة السودان تلبية لدعوة حكومة السودان لحضور إفتتاح أول برلمان سوداني في أول مارس أندفعت قيادة الأنصار بعيد عن العقلانية في سلوك ينم عن عدم النضج السياسي في عدم إرتضائها لنتيجة الإنتخابات التي أيدت الدعوة الإتحادية فحشدت وجمعت وأعدت للدفع برايها السياسي خارج الإطار الديمقراطي ولولا لطف الله وحنكة القيادة السياسية وتحويل مسار موكب الرئس المصري ربما لم يتم إفتتاح البرلمان حتى يومنا هذا . الجماهير التي تحرك بالإشارة ودون تعقل كانت ولا زالت هي العقبة الكأداء في طريق التقدم أي كانت النية التي حشدت بها جماهير الأنصار التي جلبت من أقاليمها تبقى النتائج غير معرفة لفيضان بشري مشحون بالعواطف العدائية وحتى بعد ما تم تغيير مسار موكب نجيب زحفت هذه الجموع من البسطاء نحو القصر الجمهوري مقر إقامة اللواء محمد نجيب لتصطدم برجال الشرطة فتسيل دماء بريئة أستغلت في صراع سياسي بطريقة همجية . كان هذا أول مؤشر لإنغلاق طائفي ما زال دوره الإستقطابي يمزق وحدة الشعب السوداني ويورث الضغية التي بدورها تؤدي لوقوفه ضد بعضه فظل لعهود طويلة يدور حول نفسه في دائرة مفرغة لا يعرف إتجاه الامام . |
الأزهري وإنشقاق الحزب الوطني الإتحادي
لاشك أن الحزب الذي حقق الإستقلال بهذه الحنكة السياسية وقد كان يمثل القوة المثقفة والفاعلة في المجتمع هو المنوط به قيادة شعبه لتحقيق معنى الإستقلال ومضمونه من تنمية وتعمير وكان جدير بذلك لو لا ذلك الإنشقاق الذي أودى بأغلبيته وأبعده عن قيادة العمل التنفيذي يوم إلتقى السيدان بعد كل التباعد والعداء لإزاحة الأزهري وحزبه وتشكيل حكومة السيدين المتشاكسة المتعاكسة التي أقعدت البلاد وشقت العباد في صراعها المعلن للعيان الذي أقعدها بدوره عن أي إنجاز ليكتب في خاتمة المطاف رئسها الاميرلاي عبد الله خليل نهايتها ونهاية الدمقراطية الأولى بيديه ويسلم السلطة للجيش بوعود خفية ثمن بخس لم يقبض حتى يومنا هذا وكانت هذه أول ردة عن الديمقراطية . لتدخل البلاد تحت الحكم العسكري لأول مرة في تاريخها وكطبيعة الأشياء ياتي العسكر بلا خبرة ولا دراية سياسية فيظلوا يتخبطون يمين وشمال ويصبح الوطن حقل لتجاربهم ومسرح لعنجهيتهم وتسلطهم فيخلقوا مناخ خصب للإنتهازيين من أصحاب الافكار البائرة والمنافع الدنيوية الزائلة فيديروا رؤوس العسكر الفارقة لتحقيق مأربهم . وعلى الرغم من أن حكم عبود كان الحكم العسكري الأخف مأسي والأفل تسلطا لكنه يبغى حكم عسكري فردي وتبقى معالجته لمشكلة الجنوب وتبنيه الحل العسكري أمر يتسق مع بدلته وتربيته العسكرية ولكنه بعيد كل البعد عن الحكمة السياسية والإنصاف الوطني مما أورثنا أحقاداً لا زلنا نتجرع ثمارها المرة حرب ضروس أنهكت البلاد وأفنت العباد ولا زالت جراحها تفت عضدد الدولة وتهدد وحدتها . |
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=85943#post85943
اقتباس:
سلام احي هذا المجهود العقلاني من قبل المشاركين واستمرارا لهذا النهج العقلاني اقول ما هو الغير عقلاني في التنظيم والتعبير عن راي مخالف للحركة الاتحادية ؟؟ لقد ارادت جماهير الانصار التعبير عن رايها الاستقلالي فنظمت موكبا لتوصيل رايها لمحمد نجيب اليس هذا حق ديمقراطي تكلفه كل الانظمة واللوائح الديمقراطية ؟؟؟؟؟؟؟؟ اليس من ابجديات حقوق الانسان حقه في التنظيم والتعبير والراي ؟؟ اذا لماذا العنف في استخدام تعابير غير موفقة مثل ( لإنغلاق طائفي ما زال دوره الإستقطابي )( الجماهير التي تحرك بالإشارة ودون تعقل كانت ولا زالت هي العقبة الكأداء في طريق التقدم )( قيادة الأنصار بعيد عن العقلانية ) !!!!! |
|
اقتباس:
ويسفني أخي فقد تمنيت من قبل أن ينال رأي رضي الجميع ولكني ما وجدت لذلك سبيله فنحن بشر و لا مناص من الاختلاف بيننا فلتتسع صدورنا لتقبل أراء بعضنا وإن كانت على غير ما نؤمن به و نعتقد في صوابه مادام الأمر رأي للحوار لا إكراه فيه من طرف لطرف آخر فلا داعي للاحتراب ولا الغضب ، خاصة إذا كنا نناقش تاريخ لم نكن من صناعه فلماذا نتعصب ولماذا نتحسس من أرائنا ومتى سنقول راينا ونحن نخاف تحسس الآخرين منه ؟ أليس التاريخ وقائع حدثت لماذا نجملها ولمصلحة من نزيف تاريخنا؟؟ واعلم وا لله يأخي إن تسألي عن ما تحقق لنا من الإستقلال هو دعوة للحوار حول هموم الوطن الذي كاد أن يذهب من بين أيدينا ونحن نمجد الماضي ونكره الحاضر ونعادي المستقبل ولم يكن القصد هو النيل من جهة للصب في مصلحة جهة أخرى فالمقام ليس مقام ذلك فنحن هنا شريحة محدودة من الشعب جلها له انتماؤه الراسخ الذي لا يغيره لرأي مخالف ولكن لا يمنع الانتماء من تلاقح الأفكار و وتبادل الرؤى وإثراء المعرفة إلا أن يكون انتماءا طائفي مغلق و لا شك لدي في إنك تتفق معي في ذلك . أما ما طرحته في مداخلتك من تسألات فلها مني كل الاحترام والتقدير قبل أن أرد عليها : 1/ التعبير عن الرأي حق مكفول لكل إنسان في أي بلد حر ديمقراطي ولكن ما سبب هذا التعبير هل كان محمد نجيب وهو السوداني المصري لا يعرف أن هناك حزب أسمه حزب الأمة يقف ضد الوحدة مع مصر و إنه حزب له جماهيره الغفيرة وقيادته الروحية الضاربة جذورها في تاريخ السودان وله نوابه داخل البرلمان وله قيادة سياسية في قامة المحجوب ؟؟ وهل التعبير عن الرأي المخالف ألم تحسم نتائجه بنتيجة الانتخابات ؟ أم هي محاولة قفز فوق المؤسسات الديمقراطية لأن الأغلبية لغيرنا ؟ وهل كانت قيادة الأنصار تضمن نتائج هذا الحشد الذي جلب له الناس من أقاليمهم وهم الذين تملى نفوسهم الطاهرة وقلوبهم الطيبة عقيدة بمهديتهم وعلى استعداد أن يموتوا في سبيلها ؟ وماذا لو اندس بينهم من هو ليس منهم ألم يكن المستعمر بيننا متربس بنا فماذا كان سيحدث لو اغتيل نجيب ؟ هل في ذلك نضج سياسي أوعقلانية أهو شيء غير الحماس والإندفاع العاطفي وإستعراض القوة ؟ ثم ثانياً هل محمد نجيب أتى ليختار للسودان مصيره بين الوحدة أو الإستقلال حتى نذكره بالرأي الأخر أم أتى ليشارك افتتاح البرلمان مثله ومثل كل الضيوف الآخرين؟ ودعني أسألك ماذا كان سيكون موقف حزب الامة لو تم الإتحاد بين مصر والسودان ليست رجم بالغيب ولكن بقرأتك لما كانت تصرح به قيادة الانصار وقتها؟ 2/ أما الانغلاق الطائفي فالطائفة لغة تعني مجموعة من الناس لهم هدف يطفون حوله وفي ذلك تتساوى جميع الأحزاب ولكنها كمصطلح تعني عدم قبول الأخر فكل من يرفض الأخر هو طائفي منغلق ونحن في المجتمع السوداني على شيء من هذا وسنبقى كذلك ما دام هناك مناطق نفوذ سياسي لا تقبل المنافسة . ختام تجدني سعيد لأرائك وأكثر سعادة لو ظللت قريب منا تصوبنا كل ما أخطأنا وتذكرنا إن نسينا ... وذاك رأي ناقص تكمله أراء الآخرين لا أعتذر عنه ولكن عذري لوكنت عجزت عن التعبير عن دافعي لرأي إن التبس عليك في ثوب حزبي أو أن يكون أصاب أحد بجرح فهذان ما لم أقصدهما |
الأزهري والديمقراطية الثانية
[align=justify]انتهى حكم عبود بعد ما قوى دوافع التمرد داخلياً بسياسة الأرض المحروقة الهوجاء وقدم التنازلات خارجياً وأغرق مدينة بأسرها بلا حياء ولا خجلة لينتهي غير مأسوف عليه بثورة أكتوبر العظيمة التي أجهضت بحكومة سر الختم الخليفة ذلكم المعلم الفاضل الذي لا علاقة له بالسياسة ولا شئون الحكم والذي أقترح من قبل حزب الأمة وقد أشيع قربه من أسرة المهدي بنية المصاهرة وقتها وقد كان ، وساندت ترشيحه نقابة المعلمين من داخل جبهة الهيئات مما قوى موقفه فتم اختياره و أتوا به ليلاً لا يدري إلى أين ليعرضوا عليه رئاسة الحكومة التي احتدم الخلاف على من يرأسها وكانت حكومة تسلقها اليسار كعادته عبر النقابات فكانت الأغرب من نوعها في التاريخ لا هي حكومة سياسية ولا حكومة تكنقراطية محايدة فظلت تتجاذبها أمواج الصراع الفئوي المطلبي والسياسي فقد كانت جبهة الهيئات ترى إنها هي صاحبة الإضراب السياسي وقائدة الثورة والأحزاب الكبيرة ترى إنها صاحبت التمثيل الشعبي وما الهيئات إلا واجهات سياسية للحزب الشيوعي فظل الصراع تدور رحاه والضغوط تتوالى على رئسها مما دفعه لتقديم إستقالته ليعاد ثانية لمنصبه دون جديد لتنتهي حكومة ثورة أكتوبر في خاتمة مطافها بلا إنجاز ثوري يذكر وتسلم السلطة للأحزاب بعد الانتخابات الديمقراطية. شهدت هذه الفترة تقدم سياسي على صعيد الجبهة الاتحادية بوحدتها في الاتحادي الديمقراطي الذي نال المركز الأول داخل البرلمان من غير أغلبية ليقود العمل السياسي من جديد مؤتلف مع حزب الأمة ولكن على الصعيد الأخر بدر أول التصدعات في حزب الأمة الذي كان قد غيب الموت زعيمه السيد الصديق وهو تصدع لم يكن لشيء سوى تطلعات سيد صادق المبكرة للحكم التي لا مبرر لها غير أن الحزب يقوم على رصيد شعبية الآباء والأجداد وبذا أبعد المحجوب وتشكلت وزارة المهدي الأولى التي أبتدرها مناطح لزعامة الأزهري حين رفض ترشيح الأزهري لأبو حسبو كوزير في حكومته يوم تأدية القسم فقال الأزهري قولته المشهورة إذن أسقطوه فأسقطت حكومته في تسعة أشهر كما تنبأ له المحجوب وبطرح الثقة في الحكومة تقدم به رئس وزرائها المخدوع في أغلبيته بغرور الصغار وحذاقة الكبار ثم حل البرلمان ليخرج منه الصادق والترابي بفقد دوائرهما وتشكلت حكومة المحجوب الثانية التي شرعت في إعداد الدستور الدائم للبلاد ووضعت الأسس لاقتصاد مختلط وسياسة خارجية أعادت توازن أمة عربية بأسرها ولكن هناك دائم من يتربص بالشعوب ويقتل أحلامها لفكر بائر أو لتسلط جائر أو للاثنين معاً و اللذان هما دوماً زراعا الخارج للداخل ...... من الملفت لنظر المتتبع للأحداث في تلك الفترة مواقف الحزب الشيوعي السوداني من الزعيم الأزهري والتي بلغت ذروتها في ترشح سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب ضدالأزهري ومرشحه في دائرته الجغرافية وهذا ما يجب الوقوف عنده و السؤال هل كان الحزب الشيوعي يعتقد إنه قادر على إسقاط بطل التحرير جماهيريا ؟ يكون هذا غباء سياسي ما بعده غباء ولكن لا يمنع من التساؤل لماذا يريدون إسقاطه أو مرشحه في دائرته ؟ أما إن كانوا يعلمون بفشلهم للمرة الثانية في ذلك إذا كان المرشح هو الأزهري نفسه إذن لماذا يسقطوا زعيم حزبهم بمغامرة معلومة النتيجة ؟ وهذا لا يعني اعتراض منا على الترشح ضد الأزهري أو في دائرته ولكنه تساؤل عن الدوافع التي تصاعدت حتى أصبحت شبيهة بالثار والنيل من زعامته ابتداء بمقالات القدح والهجوم بهدف الاغتيال المعنوي للزعيم حتى توجت بقتله في مايو ، مشكلة الحزب الشيوعي هي إنتماءه الخارجي إذ لا يعني له الوطن سوى موقع للنضال الأممي فكان دوماً همه الأول الدفاع عن الاشتراكية والماركسية والتجربة الروسية وقد أضطرهم ذلك لمواقف خاطئة كثيرة ، وعلى الرغم من إستراتيجية الحزب التي تعمل جاهدة على عدم الاصطدام بالعاطفة الدينية للشعب السوداني أي خصوصية الموقع وإن كان في الحقيقة هو ما فرضه عليهم الواقع ــ وهي عدم الخوض في الجانب الإلحادي للماركسية وحتى إن اقتضى الأمر التظاهر بالعبادات ولو بدون قناعة بها ولكن يصعب دائماً على أي تجمع بشري الانضباط الكامل فنفلت أحد شبابهم المتشنجين ونال من عرض الحبيب المصطفى(ص) في ليلة سياسية كان غير موفق فيها فهاج الخاصة والعامة وللهياج نتائجه المخطئة دائماً فكان حل الحزب الشيوعي خطأ الديمقراطية الكبير الذي ولد مايو ذلكم النظام القبيح الذي دشن عهده بسجن الأحرار وقتل الشرفاء وعلى رأسهم الأزهري وأخشى أن يكتب التاريخ أننا أمة سجنت وقتلت بطل تحريرها شئنا أم أبينا قام به البعض وصمت عنه الباقون .[/align] |
[align=justify]جوانب من مايو الكارثة وما ولدت
بدأت مايو غانية بلون الدم فبعد استشهاد الزعيم الأزهري كانت محاصرة الإمام الهادي في أبا الذي ألتف حوله أنصاره ببسالتهم المعهودة يفدونه بأجسادهم فحصدتهم نيران الغدر وهم خارجين من المساجد ثم تتبع الإمام ليقتل على يد أحد ضباط شرطة النظام في الكرمك بطلق ناري وترك ينزف حتى الموت وهو الشيخ المسن وكانت ود نوباوي ومذبحة بيت الضيافة مثال للقتل بلا رحمة تلك مايو الدموية وبين ذاك وهذا نكلت بالخصوم تشفياً و انتقام وأقامت المحاكم للشرفاء ودوت هتافات اليسار المتشنج لا تهاون بل بالهاون وتغنوا لها بيك يا مايو يا سيف الفداء المسلول نشق أعدانا عرض وطول ونسوا أن سيف العساكر النشوان بالسلطة لا يفرق بين العدو والصديق متى ما أشهر وهو دائماً لكي تقطع به كل الرؤوس التي تنازعهم الملك والصولجان ، و كان يظنوا الحالمين أن العسكر سيسلمونهم السلطة على طبق من ذهب بعد تنفيذ المهمة ولكن هيهات فكان أول المختلفين معهم من قوى إتلاف الانقلاب هم الشيوعيين فطرد وزراء الحزب ثم قام النميري بحل كل تنظيمات الشباب والطلاب والمرأة التي كان يسيطر عليها الشيوعيين ولما كان الحزب الشيوعي في عنفوان مجده وكامل نشاطه وتمدده ما كان ليرضى بذلك من الغنيمة ولا بمعارضته من خلف الكواليس فكان انقلاب هاشم العطاء ظهراً الذي تم التأمر عليه خارجياً قبل الإجهاز عليه داخلياً وكانت نهايته المأساوية دماءً سفكت وحزب دمر ، أصبح بعدها جوف مايو فارغ تتقاذفه رياح التخبط وتحاصره الأزمات وكانت الجبهة الوطنية التي ابتدأها وأسسها المناضل الجسور الشريف حسين الهندي منذ اليوم الأول لمايو وتزعمها بعد خروجه السيد الصادق المهدي ومعهما الأخوان المسلمون تعارض النظام بكل الشراسة وبكل الوسائل السلمية ولم تفلح لضعف تنظيمها في الداخل فالحزبين الكبيرين هما أحزاب مفتوحة وهشة ولا تعرف العمل السري المنضبط والأخوان لم يكن لهم وقتها وجود شعبي يذكر في مقابل نظام أعد نفسه امنياً بدرجة فاقت جهده في التنمية فعجزت الجبهة الوطنية عن تحريك الشارع لذا لجأت لتنفيذ العمل المسلح بقوات جلها من الأنصار الذين هاجروا بعد مقتل الإمام الهادي وتلقفهم الشريف حسين في الحبشة وفتح لهم المعسكرات في أثيوبيا ثم ليبيا و انضم إليهم الاتحاديين والأخوان المسلمين فكان التنفيذ في يوليو 1976م لينقضوا على الخرطوم فجراً في يوم دموي جديد من تاريخها ولكن بغير طائل والسبب الأول ضعف التنظيم في الداخل وخيانات قيادية سيذكرها التاريخ بأقلام المؤرخين ، وبهزيمة قوات الجبهة الوطنية انهزمت نفوس كثرين من قيادتها وبدأ مسلسل ما يسمى بالمصالحة الوطنية فرفضها الشريف حسين وقبلها الصادق وخرج منها صفراً فهو رجل اعتاد ألا يكمل شوطاً في حياته ثم تلاه الأخوان الذين كانوا أكثر انتهازية و تنظيماً منه فأعدوا للمكسب عدته انخرطوا في النظام وتغلغلوا في كل مفاصل السلطة ومؤسسات المال والعمل الاجتماعي و طلاب الجامعات والمدارس إلى القصر الجمهوري جلس فيه الترابي مستشاراً للنميري وأعدوا أنفسهم لوراثة مايو ولم يبقى بينهم والحكم إلا إزاحة رئسه فكادتهم الدوائر الأخرى في السلطة المتضررة منهم فوشت وخوفت النميري من الغول المتمسكن فزج بهم في سجونه في وقت كان النظام قد تحشرج ولفظه الشعب فكانت هبة الانتفاضة الجبارة والتي لم تكن هي الثورة التي أعد لها وبشر بها لغياب بعض القيادات التي نالت شرف الموقف وصلابة المعارضة ممثلة في الشريف حسين الهندي فسرقت الانتفاضة وكانت القوة الفاعلة ربيبة مايو الجبهة الإسلامية هي الرابح الأكبر من هذا الغياب بحكم جاهزيتها المادية فكانت قيادة المجلس العسكري من كوادرهم ورئيس وزراء الحكومة الإنتقالية من قيادتهم والمال دولة بين أيديهم والمكينة الإعلامية الضخمة التي تجعل الباطل حق تعمل لصالحهم ، وفي المقابل الحزبين الكبيرين كنا كأهل الكهف فحزب الأمة وجود السيد الصادق حفظ له زخمه الشعبي على الرغم من رمادية اللون في مواقف الصادق من مايو إلا إن الحزب كان الأوفر حظ من الاتحاديين الذين وجدوا أنفسهم تحت قيادة حزبية لا صلة لها بنضالهم ولا معارضتهم الباسلة فكانوا ثلاثة الذين بقوا داخل الحزب على أمل الإصلاح حجم دورهم وهمش رأيهم حتى أصابهم اليأس فتفلتوا زرافات و أحادى وما زالوا والذين وقفوا على السياج أصبحوا كالأيتام و نزوا بعيداً يتحسرون على ماض تليد ويندبون حظاً عاثر فطواهم النسيان وثالث الأثافي الذين انشقوا ولم ينالوا تأيداً جماهيرياً فظلوا يكيلون الشتائم لهذه القيادة وعيونهم للداخل حتى رجعوا صاغرين فوجدت القيادة بذلك اليد المطلقة في إدارة الحزب فأبعدت كل أصلاه واحتكرت لنفسها الزعامة بوضع اليد ومنعت أي مؤتمر عام للحزب بحجج واهية وأصبحت عضوية المكتب السياسي للحزب مكرمة من الزعيم لكل من شاء حتى صار شبيه بالإتحاد الاشتراكي لا رابط بين أعضائه من فكر ولا هدف ففقد الحزب ولا زال مواقفه وتنظيمه وفكره وبالتالي فقد الحضور في الساحة السياسية بدء من الانتفاضة التي كان يجب أن يكون هو قائدها الشرعي بلا منازع غاب حتى عن قانون الانتخابات الذي قسم الدوائر لغير مصلحته حيث لم تزيد دوائر الإقليم الشمالي خلال سبعة عشر عام غير دائرة واحدة !! والشرق كذلك لم يكن أفضل حال فنال الحزب أكبر مجموع أصوات ناخبين و63 مقعد فقط وحزب الأمة الثاني في عدد الأصوات و100 مقعد صورة مقلوبة للتفويض الشعبي وكانت الجبهة الإسلامية هي الغانم الوحيد من غيبوبة الاتحادي إذ نالت مقاعده في الدوائر الجغرافية لتعدد مرشحيه ثم أجيزت دوائر الخريجين بمكر منها و التي ابتدعت فيها التصويت المفتوح بحيث يتم التصويت فيها مركزياً من كل خريجي السودان لكل المرشحين وكانت الصناديق في مهاجر السودانيين مواقعها سراً بين الأخوان يخفى على كثير من منافسيهم . هذا ما ولدت مايو البعض يسميها الديمقراطية الثالثة !![/align] |
ديمقراطية السيدين
[align=justify]الفترة ما بعد مايو والتي يسميها البعض الديمقراطية الثالثة إدعاء باطل أو ساذج بممارسة الديمقراطية والبعض الأخر ليميزها عن الفترات العسكرية وإذا جاز هذا لا يمكن أن نصدق الأول فقد رأينا وشاهدنا أنها ديمقراطية رجلين فقط هما السيدين إن لم تكن ديمقراطية الرجل الواحد سيد صادق الذي كان في كثير من الأحيان هو صاحب القرار وحده وفي أحيان أخرى يشرك السيد الأخر تفضل منه فيقرران والأغلبية البرلمانية المغلوبة على أمرها تبصم وتأيد والمستوزرين ينفذوا ما أقر وإلا تحل الوزارة لإخراج من أبى ! فما أصدق وصف أحد رمزها الشريف زين العابدين الهندي لها بديمقراطية العدم وحقاً هي كذلك لأن الأداء لممارسة الديمقراطية هي الأحزاب السياسية ولم تكن أحزابنا الخارجة من قمقم مايو بعد انتفاضة إبريل أحزاب بالمعنى الصحيح لكلمة حزب فجلها تعاني من أثار مايو وقمعها وتحولت لتكتلات قبلية وطائفية منغلقة على نفسها أو عقائدية ترفض الأخر وترى الديمقراطية مرحلة للقفز على السلطة بمكر ليلي والتي هي أشبه بقفزات الفراش على النار . 1/ الحزب الشيوعي الحزب الشيوعي السوداني كان من الأحزاب الشيوعية القوية في المنطقة ولا جدال وهو حزب يقوم على المذهب الماركسي الذي يستند على أسس فلسفية قوية وكان الشيوعيين أكثر الأحزاب تنظيماً ودقة وحركة ومخاطبة للعقل وتثقيف للعضو فأثروا الحركة النقابية تنظيماً وحراكاً وتوعية مطلبيه وهو الحزب السياسي السوداني الوحيد الذي يمارس فضيلة النقد الذاتي ، ولكنه لم يستطع أن يقدم ما كان يصبو إليه على الصعيد السياسي أولاً لعدم القناعة الراسخة بالديمقراطية لديه ويأسه من الوصول للحكم عن طريقها وثانياً لأنه جزء من منظومة أحزاب عالمية وفكر أممي جعلته أقرب لفرع حزب خارجي من حزب وطني مستقل في قراره وهذا مثل قيد كبير على الحزب في كثير من الأحيان وكذلك ظروف المنطقة والدعاية المضادة من خصومه والمتوافقة مع سيكولوجية الشعب السوداني وعاطفته الدينية حدت من نموه ولكنه بالجهد والمثابرة حقق وجود لا ينكر على الساحة السياسية وحضور كامل في بعض الأحداث حتى جنح للقفز فوق المراحل وأستعجل الحكم عبر العسكر في انقلاب مايو الذي دفع فيه الثمن غالياً ليخرج من تحت الأرض بعد مايو يعاني من القمع والكبت والتي هي لا شك تضر بأي تنظيم بالإضافة للمتغيرات العالمية وسقوط التجربة الشيوعية في بلادها الأم تحت ضربة البروستريكا كل ذلك أضعف وما زال يضعف من قدرة الحزب على لعب دوره وظل مشغولاً بنفسه وتنظيمه وفكره أكثر من انشغاله بالقضايا العامة من بعد مايو وحتى يومنا هذا مما ساعد في فسح المجال للغول الطفيلي الصاعد لينمو ويسيطر ، وستبقى الدعوة للشيوعية بعد البروستريكا ضرب من ضروب المكابرة فعلى الحزب أن ينظم نفسه دونما ارتهان لأشواق الماضي ولا إهدار للطاقات في جدل عقيم فإن الأجيال القادمة غير معنية بجدل القدامى فهي تريد جديد يجذبها ويقنعها وفي الاشتراكية بريق يبقى غير بالي . 2/ الجبهة الإسلامية هي جزء من حركة الأخوان المسلمين العالمية التي لا علاقة لوطن ولا مواطن فيما تطرحه من فكر ولا وجود للديمقراطية فيما تفقه وتعتقد وبعد تولي الترابي قيادة التنظيم وإقالته للشيوخ المتمسكين بالخط الأخواني غير في خط التنظيم بما يحقق أهدافه وطموحه السلطوي الذي برر كل الوسائل في سبيل تحقيقه فصالحوا مايو دون قيد أو شرط غير حرية الحركة لهم في مقابل التأييد لكل سياسات مايو وحققوا ما طمحوا له حين أضحوا الجسم السياسي لنظام نميري وكانوا هم وحدهم الذين لهم حرية العمل السياسي بعد ما قايضوا النظام بمبادئهم من اجل ذلك كما يقول أحمد عبد الرحمن (ولكننا كنا نرى أن مصلحة السودان ومصلحتنا كحركة إسلامية في انجاح مشروع المصالحة وأن نضع يدينا مع النظام المايوي.) وقد كانت بحق هي مصلحتهم ولا كنها لم تكن مصلحة السودان فخرجوا بعدها أكبر حجم وأقوى عتاداً في مقابل قوى سياسية ضعيفة من ضربات النظام ومتصارعة داخلياً وغير منظمة وفقدت كثير من قياداتها القادرة على التأثير وحشد التأيد الشعبي ، فسخروا كل طاقتهم من أجل إرباكها واستفزازها باحتكار الخطاب الإسلامي فراج سوق المزايدة على الشريعة التي رفعت شعار انتخابي من كل الأحزاب باستثناء اليسار ، فاستطاعوا بهذا أن يدخلوا البرلمان بحجم فاق تصورهم وبعجز الآخرين دخلوا الحكومة ثم انقلبوا عليها في يونيو والملاحظ لحركة الترابي يجد في سلوكها التقليد الكامل للحزب الشيوعي حتى فقرة الانقلاب لم يجدوا مناص من تقليدها على الرغم من عدم ضرورتها لهم فقد حققوا تقدم جماهيري متصاعد في نموه ولكنه التقليد الأعمى ، فكان المصير المحتوم انشقاق فضح حقيقة التنظيم وأكذوبته الكبرى وما زال كل طرف منهما متربص بالأخر وهو ما سيقيض أركان دولتهم فآفة الشيء من جنسه . 3/ حزب الأمة لا أدري كل ما نظرت لهذا الحزب وجدته تجمع بشري في غير وقته فقد نشاء يدعوا للاستقلال في تحالف مع بريطانيا وهي المستعمر ! في نفس الوقت الذي ربط فيه نفسه بالمهدية كحركة وطنية تحررية وهذا تناقض كبير ما زال يصحب عقلية قيادته بالإضافة لربطهم حزبهم بالمهدية كتجربة حكم مختلف عليها بين السودانيين فحملهم ذلك وزر ما لم يفعلوا و صاروا مطرين للدفاع عنها وتبرير أخطائها والإصرار على محاولة الإجابة بها على تسألات الحاضر والمستقبل وهو ما لم يكن مقبول عقلاً ومنطقاً وفوق ذلك أثر على ديمقراطية التنظيم إذ جعل التكوين الرأسي للحزب توازن أسري لأسر قيادات المهدية وأسرة المهدي في الصدارة وإلى الأبد مما يجعل الأمل في مستقبل الحزب غير موجود فهو إن أنعتق من الارتباط بالمهدية وغيبياتها وإلهاماتها وأل المهدي ذهب مع التاريخ وإن أبقى عليها تجاوزه الزمن لا محالة بعد ما يكون قد أهدر طاقات وأضاع كفأت الوطن في حاجة إليها . وفرصته الوحيد التي نالها في الحكم هي ما بعد مايو والتي جعلت الناس ومازالوا في يأس من الديمقراطية لما صاحب هذه الفترة من تخبط وفساد بدء من التعويضات المالية إلى رخص وزارة التجارة و أفاعيل الوزير مبارك الفاضل ! والحكومات التي تنفض لتشكل من غير جديد ومن غير ملل وصراع الأحزاب المؤتلفة على وزارة التجارة ووزارة المالية وما إن كانت وزارة سيادية أو خدمية بعيد عن هموم المواطن فكانت مقدمة منطقية للحكم الحالي الذي لو لم يكن البشير لكان غيره فقد كان من المستحيل استمرار العبث السلطوي الفارغ الذي كان سائد باسم الديمقراطية . 4/الحزب الاتحادي : الحركة الاتحادية هي الحركة الوطنية في تاريخها الناصع ولكنها لطبيعة المجتمع السوداني ومستوى الوعي فيه و درجة تنوعه واختلافاته وهي والتي مثلت غالبيته كان لا بد أن تحمل ملامحه في كل شيء مصحوبة بطبيعة حركة الوسط المتعدد التيارات الممتد مابين اليمين واليسار لذا حملت بين جنبيها كثير من الأخطاء و التناقضات التي أدت لما تعيشه اليوم من واقع مذري أول هذه الأخطاء جمعها للولاء الفكري والطائفي في أحشائها مما أدى لعدم الانصهار وتعدد الولاء داخل التنظيم الواحد مما جعله أشبه بتنظيمات متحالفة تتكتل ضد بعضها وتصارع نفسها فإن سيطرت التيارات الاتحادية على القيادة انشقت الطائفة وإن سيطرت الطائفة تمرد الاتحاديون وإن ارتفع صوت العلمانيين ضج وصاح أصحاب الجمهورية الإسلامية وإن نادي أهل الاشتراكية بحقوق الكادحين لعنهم التجار والرأسمالية ووصموهم بالكفر والإلحاد وكان الحال هكذا وهناك قيادات تستطيع أن تحفظ التوازن وتعبر العقبات لما لها من ثاقب فكر وأهداف تعمل على تحقيقها ومبادئي لا تحيد عنها أما الآن حيث القيادة لا تملك هذه المقدرات وتحيط نفسها بكل الانتهازيين والمطبلين الذين لا يحسنون غير نعم ولا يملكون غيرها تلاشى الحزب ودوره وكل من يعرف الاتحادي وتاريخه يجزم من غير شك بأنه غير الجسم الذي يتزعمه السيد محمد عثمان الميرغني ولا الذي كان يقوده الراحل الشريف زين العابدين الهندي أما التيارات الأخرى المنشقة عنه وإن كانت تحمل أشواقاً اتحادية ولكنها لا تمثل الاتحادي قول وفعلا وتنظيماً وجميع هذه التيارات الاتحادية تعج بالانتهازيين والمتاجرين بالقضية والأذرع الخارجية للأحزاب الأخرى فأضحت اتحادية أسم على غير مسمى ولأمل في إصلاحها حتى يصلح العطار ما أفسده الدهر ، فعلى قوى الوسط التي قادها هذا الحزب وحققت به استقلالها ونالت معه حريتها بعبقرية ويسر من غير دماء ولا أحلاف عليها أن تنظم نفسها وتنتزع حزبها وإلا فإن الحزب الاتحادي سيصبح ذكرى عطرة وسيلحق ببناته وحسن أولئك رفيقا ، ولا شك بالعزيمة الصادقة و المثابرة تستطيع قوى الوسط أن تبني حزبها وتفرز قيادتها وتكمل ما بدأته مع الرعيل الأول فما زالت التحديات عظام ولم تزل محنة الوطن ماثلة ولم يزل الاستقلال فارغ المضمون وهي لها وأنا على يقين من أنها ستجدد جريانها وتجرف الركام من على طريقها وهذا هو حكم التاريخ . إذا كان حقاً هذا هو واقع الأحزاب التي كانت تحكم وتعارض بعد مايو فلماذا تسأل أديبنا الكبير الطيب صالح من أين أتى هؤلاء ؟ أتوا من هنا من ضعف الآخرين [/align]. |
[align=justify]حكومة البشير الترابي
نتيجة طبيعية للهرج والمرج الذي كان سائد باسم الديمقراطية وهي منه براء وكذلك ضعف السلطة القائمة حينها كان التغيير حتمي ولم يكن انقلاب الجبهة هو الوحيد ولكنه كان الأقدر على النجاح فخلفه حزب أمتلك كل شيء وأعد نفسه لهذا اليوم من قبل فوظف إعلامه الوقح للنيل من الديمقراطية وتشويهها للتهيئة لعهد حالك وقد وجدوا المعين في عيوب رموز الديمقراطية وأخطائهم القاتلة حتى إذا ما اكتملت الحلقات أخذوا يسابقون الانقلابيين الأخر فقد كانت القوات المسلحة تعج بالمشاريع الانقلابية والسابق هو الناجح فلن تكون هناك مقاومة وليس لديمقراطية الصادق من باكي عليها والذين يؤمنون بقيمة الحرية عليهم دفع الثمن دائماً سجناً وتعذيب وتشريد والذين أضاعوها نحميهم بأجسادنا ونذود عنهم بأنفسنا حتى يحين أجل المصالحة أو ثورة شعبية يجنون ثمارها وحدهم و بقية الشعب بين سجين و طريد ومريض وجائع وحائر لحين بيان جديد وهكذا تدور الدائرة المفرقة . هذا النظام الحالي لا شك أنه من السوء بدرجة لا تحتاج لبيان ولا لشرح وسوءه حقيقة يعيشها كل فرد في هذه الأمة من صباح يومه حتى مساءه ليبدأها في اليوم التالي دون أمل في خلاص من نظام حكم لم يماثله في تاريخ السودان غير حكم ود تورشين الذي تفوق عليهم بغيبياته وهم الذين قالوا هي لله فتحولت للمال والجاه وقالوا شريعة سمحا فنقلبت شريعة غاب وصارت الأخلاق التي كانت تميز هذا الشعب في حضيض الحضيض في كل قيمها حتى ظهر لنا جيل يشبه كل شيء عدا السودان فالناس تتأثر بسلطانها إن جار جارت وإن كذب كذبت وإن سرق سرقت إلا من رحم ربي وهؤلاء قد بدءوا عهدهم بكذب مفضوح في محاولة إنكار خلفية انقلابهم المعلوم حتى للصغار فقالوا الجبهة الإسلامية هي الضلع الثالث لمثلث الفساد ويبقى الاعتراف سيد الأدلة الذي أكده الواقع . فإنهار في عهدهم وطن و أسباب هذا الانهيار التام في رأي هي كثيرة أهمها : 1/ الاستقطاب الديني وإعطاء الحرب الأهلية في جنوب السودان مبرر عقائدي حتى أصبحت حرب دينية مقدسة . 2/ تسييس كل الأجهزة العدلية و الأمنية والقوات المسلحة . 3/ تجريف الخدمة المدنية بإبعاد الكفأت المتمرسة التي نالت التجربة والخبرة وصعدت السلم الوظيفي بجهدها وتفانيها ليحل محلهم أهل الولاء والجهل . 4/ تجييش الشعب وتدريب الكل على حمل السلاح وهذا خطر ينذر بعواقب وخيمة . 5/ دعوة البشير بأنه استلم السلطة بالقوة والذي يريدها عليه استخدام القوة وإنهم لن يعترفوا بمعارضة لا ترفع البندقية فمتشق جميع المعارضين السلاح . 6/ شراء ذمم ضعاف المعارضة بالمال حتى أضحت السياسة سوق نخاسة و تكسب وارتزاق بقضايا الشعب . 7/ تعدد اتفاقيات المصالحة حتى أصبح الوصول للقصر الجمهوري يمر عبر طريق ـ تمرد تفاوض فمنصب دستوري . كانوا ولا زالوا طوفان جراد قضى على الأخضر واليابس [/align] |
اقتباس:
والشكر لك على هذا السرد التاريخى لاحداث الاستقلال وحتى اليوم وان شاء الله لى عودة |
الأخ منير
تحياتي وأشواقي يعني لازم تورطونا مع القصر حتى تظهروا ما كان من زمان ... شكراً عزيزي على مرورك الكريم وكان العشم مداخلة تصوبنا فيما أخطأنا وتثري الحوار فما أورته أنا رأي شخصي ينقصه الكثير الذي هو لدى غيري من أمثالكم فنحن في انتظار ما وعدت به من عودة للموضوع فلا تضن يا أخي على الحوار الوطني بوقت ولا جهد . |
شكرا كباشي على هذا التحليل السياسي الدسم ، و الاضاءات الجهورة ، و الحديث عالي النبرة، و الحقائق التاريخية ... و شكرا على هذا البوست الصريح الواضح ، ساعود بمداخلة دسمة عن الاستقلال و رؤوس مواضيعة التي ثبتها لك في اول البوست قريبا باذن الله.
|
اقتباس:
ونحن في إنتظار مداخلاتك أيها النشط لتكمل مابدأته في مداخلتك الأولى وعذراً على التأخير في الرد لاني مزنوق في نهاية السنة المالية ولكني رغم ذلك أتابع معكم كل ما وجدت فرصة . |
اقتباس:
اقتبس اعلاه اضافة الى تعريفك للطائفية بعدم قبول الاخر اقتباس:
الان ازداد استغرابي لفهمكم حول طبيعة العمل المعارض وحول حقوق الانسان ومفاهيمكم لهذه الحقوق فهل معنى ذلك انه بعد اي انتخابات يمنع الاخرين من حق التظاهر من اجل التعبير عن ارائهم المخالفة للحكومة ؟ وهل يعني ذلك انه طالما ان الحكومة تعلم مسبقا بمطالب المعارضة فعلى المعارضة عدم التظاهر ؟؟ هل هذا هو ما تعنيه بالاسئلة اخ كباشي ؟؟ اما بالنسبة للطائفية فاقول ان حزبي الامة والاتحادي بهذا التعريف ابعد ما يكونان عن الطائفية ويكفي انهما الحزبان الوحيدان الذان لم يحكما الا عبر صناديق الاقتراع والانتخاب الحر المباشر من الشعب فكيف اذا نرميهم بالطائفية ؟؟ |
اقتباس:
عزيزي أنا لم أقل في حياتي ولم أمن بكبت رأي أي كان هذا الرأي ولكننا هنا نناقش حدث تاريخياً ينبغي أن لا نخرجه من سياقه التاريخي لأن الهدف هو نقد أخطاء التاريخ من أجل المستقبل ودونك هذا البوست قلت فيه رأي في كل الأحزاب المؤثرة دون مواربة ولا نظرة حزبية لسبب بسيط إن الجهد الذي يبذل في تجميل حزب والحزب ليس كذلك جهد ضائع وعرض بائر فالناس تقنعها الأفعال وليست الأقوال ولا يشترى الكلام عاقل ولا يصدق الخداع عاقل ولا يكرر الخطأ عاقل . أما ما إستغربت له أنت في كلامي فلا أرى فيه غرابة ولكن ربما يكون عجز مني في التعبير عن ما أريد ولا مانع من التوضيح ياخي الحبيب : أقول التعبير عن الرأي بكل الوسائل عدا إستخدام القوة والعنف حق مكفول قانوناً و شرعاً وعرفاً وفطرة وهو دائم لمخاطبة الرأي العام بغرض جلب التأييد لفكرة ما ولا أعتقد أن جمهرة الأنصار في مارس 1954م كانت موجهة للشارع السوداني ولكنها موجهة لضيف زائر وليس بيده حل ولاعقد فمصير السودان مقر في إتفاقية دولية إستقلالاً أو إتحاداً عبر إستفتاء شعبي أي بيد الشعب السوداني وحده وبالتالي يصبح وجهة التظاهرة خطأ .. ثنياً معظم المتظاهرين كانوا من طبقة غير معنية بالمثل الديمقراطية ولا بالقيود الدستورية وأتت من أقاليمها رهن إشارة من أهل ولاء مطلق فلا يستطيع أحد أن يقنع عاقل بأن هناك من يضمن النتائج لعواطف مشحونة تحت قيادة لم تتقبل هزيمة الرأي العام في نتيجة الإنتخابات وأخذت تهدد بأن الأنصار مصممون بأن يأتوا بالإستقلال بسواعدهم وهي معهم !! فإذا كانت كل هذه الملابسات في جو إستعماري يسعى لإنهيار دستوري ليبقى .. تريدني الأن وبعد أربعة وخمسون عام أن أقول إنه كان تصرف حكيم وفي منتهى العقلانية وحق ديمقراطي ؟ أنا لا أقول ذلك لانني لا تهمني الأحزاب ولا الأشخاص بقدر ما يهمني وطناً لأبنائي في أجيال قادمة لا أريد أن أكون بين من تلعنهم هذه الأجيال . أما الحديث عن أن هذين الحزبين الكبيرين ليست بهم طائفية لأنهما لم يحكما إلأ عبر صناديق الإنتخاب الحر المباشر فهذا نفي في بعض جوانبه أقرب للإثبات فالمتسلط الذي يستطيع أن يصل للسلطة بوسيلة سهلة ليس في حاجة لمشقة غيرها وتبقى الإجابة على التساؤلات عن اليمقراطية في داخل أي حزب وتقبله الأخر والتصويت بالإشارة والدوائر الجغرافية المغلقة الفيصل في طائفيته من عدمها .. و رأي الشخصي أن الحزب الإتحادي لم ينشأ ولم يكن طائفياً ولكنه الأن طائفي أكثر من حزبكم .[/align] |
اقتباس:
لقد أصبت في مقتل عجز هذه الاحزاب وقياداتها التاريخية والحالية في أن تكون ديمقراطية سلوكا وممارسة وبالرغم من انطباع نفس الفهم علي أحزاب الأمة والشيوعي والشعبي ( قيادات قديمة ومجربة ) ومن أقوال قيادتها ما قال الشاعر ( اسف لا أحفظ البيت الشعري ولكن مفهومه : تبعتك أو با يعتك لود قديم أعرفه فأعجبني المسعي وبا يعتك ثانيا الاتوافقني بأن اللوم علي الشعب السوداني الذي لا يفرق مابين الولاء الديني والأيدولوجي والاختيار البناء ..في الغرب ليس كل المواطنين بالمنتمين لعضوية أحزابهم السياسية ولكنهم يختارون في شفافية حكامهم وحتي المنتمين عضويا يتنازعون في القيادة والرأي ولكنهم يتوافقون علي القائد الفائز حول برنامجه الي حين انتهاء فترة قيادته ..احزابنا السياسية أخي القيادة لا تبارح موقعها الا بالموت ؟! أرجو ان لا يخرج حديثي هذا عن مضمون البوست ...فالنحاكم التاريخ والأجيال والساسة وفي هذا فالنحاكم تاريخ رافعي العلم طالما هنالك حركة سياسية في جنوب البلاد ( الحركة الشعبية ) لا تعترف بالاستقلال ذو ال 52 عاما ولا تحتفل به ( علي الرغم من أن في اسمها تحرير السودان ) الا انها تحتفل بهذا الاستقلال والتحرير في 9 يناير فقط بعد توقيع اتفاقية السلام ...كما أن هنالك حركات مسلحة في أقليم دارفور وبعد 52 عاما يهنئ قادتها الشعب السوداني في الاول من يناير بأعياد الميلاد والسنة الميلادية الجديدة ..فتأمل |
اقتباس:
انتظرنا إطلالتك كثيراً حتى تلهب هذا البوست بحماسك وحيويتك المعهودة ولكنك تأخرت فنرجو أن تكتر من زياراتك فانتم حواري الشورى والوطن كاد يذهب وممالك النحل لا تسقط نظام ولا تبني وطن !! |
صحيفة الصحافة
حديث الأحد العقيد وندوة زعماء أفريقيا الأب القمص فيلو ثاوس فرج كُتب في: 2006-01-22 زعيم الزعماء: بدأت ندوة زعماء أفريقيا في القرن العشرين، بندوة عن زعيم زعماء أفريقيا الزعيم إسماعيل الأزهري وعصره الذي عاش بيننا تسعة وستون ربيعاً.. بدأت في أول القرن العشرين حتى العام التاسع والستين منه.. وعاش الأزهري بطولة الزعماء في وطنية عالية رفيعة المستوى.. عاش فقيراً ومات فقيراً لأنه أحب الوطن وسلك فعلاً طهارة الشفافية التي كثر الحديث عنها دون أية محاولة للتطبيق. ولقد بدأت الندوة يوم الاثنين 2 يناير 2006م في جلسة افتتاحية في قاعة الصداقة.. وبعدها تحولت الندوة إلى قاعة الريفيرا على نهر النيل مع عبق تاريخ أم درمان بجوار الطابية.. ومشرفة على قبة المهدي.. وعندما بدأت الجلسات ترى في الجلسة الأولى عشرة من العلماء الإجلاء يتحدثون عن الميرغني وأزهري النشأة والتاريخ وأمين زيدان.. والأزهري والديمقراطية.. الأزهري ووحدة وادي النيل.. نماذج من خطب الأزهري.. الأزهري وعبد الناصر، يوليو والتعددية الحزبية.. المناخ السياسي للحركة الوطنية.. الدكتور أحمد السيد حمد.. وقد كانت الجلسة تحت قيادة وقورة لابنة الزعيم الدكتورة جلاء، وهي زعيمة بنت زعيم، فيها هدوء ووقار المرأة السودانية. وأضفى وجودها جلالاً وجمالاً على المؤتمر، فلقد أسعدني وجودها ليس كامرأة ونحن جعلنا من النساء ملوكاً، وإنما أيضا لأنها تحمل اسم زعيم الزعماء.. وقد اسماها الزعيم جلاء لأنها ولدت في اليوم الذي تم فيه جلاء آخر جندي بريطاني من السودان في 25/11/1955م. كلمة العقيد: وبدأ مقرر الندوة البروفيسور سيد احمد العقيد قائلاً: تتشرف اللجان المنظمة وعلى رأسها اللجنة العلمية، بحضوركم الكريم لهذه الجلسة الافتتاحية للندوة العالمية للزعماء الأفارقة.. الزعيم الأزهري وعصره «1900-1969». وهي جلسة إجرائية تليها جلسات علمية حول موضوع مهم يقوم على ثلاثة مرتكزات وطنية بالغة القدر من الأهمية. المرتكز الأول: إنه يجيء تتويجاً واحتفالاً بالعيد الذهبي لاستقلال البلاد وخروج المستعمر المحتل مادياً منها إلى غير رجعة، وان ظلت آثاره ماثلة في شخوص ظلوا رموزاً للعمالة والخيانة في بلادنا، باكين على أطلاله وداعين لرموزه وأبناء وأحفاد جلاديه في مناسبة الاحتفال بالعيد الذهبي لاستقلال البلاد، الأمر الذي يدعو للغثيان، ومن جهة نظر علم النفس، يؤكد هذا الأمر على سلوك غير سوي لدى هذا الصنف الغريب من البشر، وظلت آثار المحتل ماثلة في مؤسسات قد عفا عليها الدهر وتجاوزها التاريخ والزمن غير مأسوف عليها وعليهم. وتنبع أهمية هذه الندوة أيها السادة، من أنها تؤسس لجهد علمي جبار في مجال التوثيق التاريخي، ومن باب عرفان الفضل لأهله وتعريف الأجيال الشاهدة بمعطيات وعبر الماضي، وربط الحاضر بالجذور وفق منهجية تاريخية علمية، وفي إطار حقائق منطقية واقعية. والمرتكز الثاني: أن هذه الندوة الغاية منها إن توطئ وتؤسس لتوثيق عطاء الزعماء الأفارقة والعرب الذين شاركوا في تحرير شعوبهم وأممهم. المرتكز الثالث: تأتي هذه الندوة من باب الوفاء لقائد لم يرض أهله من أبناء جلدته ومن أبناء شعبه، إلا إن يطلقوا عليه مصطلح الزعيم، ذلك المصطلح الذي لم يعرف لأحد سواه في طول البلاد وعرضها، فهو بحق زعيم قومي لا ككل الزعماء، طاهر اليد والمظهر والجوهر واللسان، ورئيس لا ككل الرؤساء، خرج من رحم أمه طاهراً وعاش بين شعبه كذلك، ورجع إلى مثواه الأخير بطهارته ونزاهته، لم تدنسه السلطة بفضلاتها، إلا وهو الزعيم إسماعيل الأزهري. وفي هذا الإطار ونحن نطر لمشروع قومي، لم نحصر أنفسنا في دائرة حزبية ضيقة، ولم ننظر إلى الأمر بعين واحدة، لذا طرقنا الأبواب، كل الأبواب، أبواب كل الأحزاب السياسية السودانية يسارها ويمينها ووسطها، إسلاميها وعلمانيها دون تفرقة، فاستجاب من استجاب بسخاء، وقصر من قصر من الأبناء والأحفاد، فعلى أهلها جنت براشق، والنار تلد الرماد. وكنا نريد من ذلك الجهد وهذه الاتصالات المكثفة غير المتحيزة إلى فئة، التوثيق الأمين لهؤلاء السلف من قبل الخلف، ولقد قامت الندوة أركانا وارتكاناً على ثمانية محاور رئيسية: 1/ نشأة وأطوار حياة الزعيم الأزهري، احد أركان استقلال السودان. 2/ العلاقات السودانية البريطانية ومقاومة الاحتلال والروابط السودانية المصرية. 3/المحور الثالث: عن الشخصيات الوطنية التي شاركت في صياغة الواقع السوداني سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وفكرياً. والشخصيات الإقليمية عربية أكانت أم افريقية التي لعبت أدوارا مشابهة في بلدانها خلال تلك الفترة التاريخية. 4/ المحور الرابع: اتجاهات الأزهري ومدرسته السياسية ومدى علاقاته مع الأطياف السياسية السودانية المتعددة. 5/أما المحور الخامس: فقد اقتصر على الأدب الاجتماعي والثقافي لنادي الخريجين، من حيث النشأة والتطور، باعتباره شرارة التمرد والخروج على المألوف ألاحتلالي يومها. 6/ المحور السادس: يغطي مساحة الرأسمالية الوطنية وأدوارها في دعم الاستقلال والحركة الوطنية عموماً. 7 /المحور السابع: عبارة عن دراسة ببليوجرافية ووثائقية، وهي من الدراسات الحديثة ذات الدور الفاعل في مجال الاستراتيجيات العلمية في مجال البحث، فهي دراسة تقوم بحصر المكون الأساسي لمصادر إي بحث في شتى صنوف المعرفة، وتقدم ذلك كله بصورة ميسرة تساعد الباحث على الوصول الى بغيته في وقت قياسي. 8/ المحور الثامن: الجلاء ونشأة القوات المسلحة وأدوارها وأطوارها ومشاركاتها في البناء والتطوير والتنمية. ولكل هذا معناه أن الندوة كانت ثروة فكرية وثورة تاريخية. |
[align=justify] (إذا كانت إرادة الشعب هي دستورنا فسنمضى في طريق العزة والمجد) الأزهري
وددت من تسألي في هذا البوست أن يدور حوار واسع لا أن يكون سلة لأرائي فلست بعالم ولا خبير ولكن مواطناً أضناه طول الانتظار والبحث عن وطن مستقل ومستقر وليس حقل لتجارب المهووسين والموتورين والمتشنجين والوارثين والعنصريين وكنت ولازلت أرى أن الاستقلال قد تحقق في يناير 1956 ولكن الغاية من الاستقلال لم تتحقق بعد لأسباب كثير حاولت جهدي أن أحددها خلال هذا البوست بدء بالطائفية السياسية ثم الانقلابات العسكرية يسارها ويمينها وكذلك الصراعات العنصرية و الجهوية كلها دعوات عجزت أن تفهم معنى الاستقلال فقطعت الطريق على تطوره وقعدت به دون بلوغ غاياته في التعمير و التقدم والديمقراطية وها نحن نعيش أخر جولات منكريه ولكي نجد الطريق لشرح مضمون الإستقلال إنجازاً على أرض الواقع لابد لنا من بدء الطريق من حيث تاهت خطانا في مزالق التشرذم والاحتراب ولن نستطيع أن نكمل ما بدءه جيل رواد الإستقلال حتى نوحد الجهود مثل ما توحدت إرادة الأمة في نوابها خلف دعوة الزعيم الأزهري لإعلان الإستقلال من داخل البرلمان ، ولنا في وطنية وتجرد هذا الجيل خير مثال يحتذي فحين رفع الزعيم الأزهري علم الاستقلال لم يستأثر هو و لا حزبه بشرف الحدث الكبير الذي ناضل من أجله كثيرا ولكنه أشرك المعارضة ممثلة في زعيمها المحجوب ليرفعا العلم سويا إعلان لوحدة و وطنية وتلاحم وطني بعيد عن الإقصاء والتهميش لذلك كان الأزهري زعيم أمة ولم يكن زعيم حزب ، ولا يمكن أن نبنى وطناً بحجم السودان إلا بسواعد كل بنيه إن سياسة فرق تسد التي تمارس الآن كمنهج من قبل الحزب الحاكم لن تكون نتيجتها إلا التشرذم والتصدع الذي ينفذ منه الاستعمار وهو قبل ذلك إهدار للطاقات في غير ما طائل بل فيما يضر كما يفعل المؤتمر الوطني الآن يرفع شعار الوحدة الوطنية ويفاوض الأحزاب المعارضة وأياديه تعبث بأحشائها المتهرئة فهو أمر فوق أنه في قمة التناقض ستكون نتائجه وخيمة على المجتمع السوداني وأخلاقه وقيم وأدب الخلاف السياسي التي ميزته عن غيره من الشعوب ردح من الزمن . إن تقسيم الأحزاب لا يمكن أن يخدم تحول ديمقراطي ولا يبني جدار من الثقة المفقودة كما إن تعذيب إنسان لا يمكن أن يلغي فكرة من رأسه ولكنه يدمره نفسياً وربما يقعده عن دوره ونضاله وإن لم يخفه فسيخيف غيره من أجيال ناشئة كان ينبغي أن تجد الغدوة والمثل الأعلى فيه فيصبح مستقبل البلاد تشرد وهجرة أو خنوع وخضوع لكل سلطة وقوة ويوميها لن يكون ذلك وطنا ولكن سيكون سجن نفسياً سياجه الخوف وويل لأمة قذف فيها الخوف فهي لن تفقد إستقلالها فحسب ولكنها ستفقد وجودها .[/align] |
[align=justify]مع الزعيم اسماعيل الأزهري في آخر حوار صحفي معه
يروي أهم تفاصيل مرحلته......... أقول لكم بصراحة لم نجد من الانجليز عراقيل تذكر! ______________________________________________ المنتدى العام ل "سودانيو أوت لاين دوت كوم دخل أرشيف النصف الأول للعام 2005م: (مع الزعيم اسماعيل الأزهري في آخر حوار صحفي معه). 02-01-2005, مهاجر بقلم : محمد الحسن احمد ــ لندن. ----------------------------------- يعتبر هذا الحوار الذي تشرفت به "الأضواء" مع الزعيم اسماعيل الأزهري هو آخر حوار صحفي تم معه في مناسبة استقلال السودان في نهاية الشهر الأخير من عام 1968م حيث نشر في العدد الخاص الذي صدر في الأول من يناير 1969م إي قبل ستة أشهر من انقلاب مايو، وهذا الحوار جرى خلال ليلتين متتال من شهر رمضان في بيت الزعيم في أم درمان. وصاحب ختامه الإعلان عن قدوم عيد الفطر المبارك وكنت اول المهنئين له بالعيد الذي كان آخر عيد له في حياته العامرة بالانجازات الجليلة للسودان ومنها انعقاد القمة العربية المتميزة التي لملمت جراح العرب بعد هزيمة 67 التي كان سودان الأزهري هو منقذ الأمة العربية من الضياع وقتها. والأفارقة شأنهم شأن العرب كانوا ينظرون الى السودان كنموذج يستحق أن يحتذي ويلقب كعادته الزعيم الأزهري باب وحكيم القارة كان أكثر ما بهرني في إثناء اللقاء ذاكرته الحافظة لأدق التفاصيل والتواريخ لعصر بحاله، وسعة صدره للإجابة على كل سؤال بشفافية بالغة ، وبساطته في التناول وحرصه على التعفف من إثارة ما يجرح أكثر الناس صلة به. ولاشك أن القاري لهذا الحوار سيفطن الى التواضع الجم الذي لم يفارق الزعيم الذي يعتبر بطل الاستقلال إذ لم ينسب الى نفسه ولو القليل من بطولاته التي كان لها النصيب الأوفى في بلوغ تلك المناسبة التاريخية العظيمة. بل حاول بتلقائيته التي جبل عليها ان يرد غالب الانجازات الى خواطر عارضة وشخصيات لم يعد يذكرها الكثير من الناس والى معاضدة الآخرين بسماحة نفس وطيب خاطر. انني إذ اكتب من الذاكرة هذا التقديم وعلى عجل دون أن أنشطها بإعادة قراءة الحوار استجابة لطلب رئيس التحرير الأستاذ كمال حسن بخيط فإنني أعتقد أن هذا الحوار يصلح لأن يكون مدخلاً لإيفاء بعض النقاط الكثيرة والكبيرة فيه حقها من البحث والدرس والشرح لا لفائدة هذه الأجيال الناهضة فحسب وإنما لتوثيق تلك الحقبة من تاريخ السودان وتجميع كل الوثائق والوقائع المتعلقة بتا تخليداً لتلك الذكرى العظيمة في متحف يؤسس خصيصاً لاستقلال السودان ــ الأزهري وعصره العطر ـ فعسى أن تتحقق هذه الأمنية فهي كما أرى أعظم هدية تقدم لذلك العصر ، ولعلنا بمثل هذا الاستهلال ننهض من كبوتنا ونسعى بجد الى الإحاطة بتاريخنا كله قديمه وحديثه ومنه نستلهم الدروس والعبر ونزداد في حبنا للوطن. تابع نص الحوار في حوار لرئيس التحرير محمد الحسن احمد. (1) الرئيس ازهري يتحدث عن الحزب الذي عارض جلاء الانجليز: __________________________________________________ من خلال حوار طويل امتد ساعات كثيرة واستلزم أكثر من لقاء مع سيادة الرئيس اسماعيل الأزهري، وحقائق مثيرة فكشف عن كثير من الجوانب الخفية في تاريخنا الحديث، الذي كان من منجزات نضاله الاستقلال الذي نتمتع به الآن، ومهما اختلفت الآراء وتباينت المسالك وضاعت الحقائق من الجيل الحديث فإن السيد اسماعيل الأزهري كان وقتها الرجل الذي يمسك بكل خيوط الموقف ويلم بكل إسراره، ولهذا فإن حوارنا معه دار في نطاق أسبغه بمسائل جوهرية هي: أولا: الظروف التي ادت الى اجماع الأحزاب السودانية على التوقيع على اتفاقية 12 فبراير 1953م والتي نقلت السودان الى الحكم الذاتي، ثم الظروف التي وفقت بين احزاب الوحدة والإتحاد في حزب واحد، هو الحزب الوطني الإتحادي وقتئذ. ثانياً: كيف كسب حزبه الإنتخابات الأولى وكيف واجه اول عقبة كادت ان تسد عليه مسالك الطريق ليصبح اول رئيس للحكومة الوطنية في اول مارس، وماهية إسرار ذلك الحادث الشهير وأثره على حكمه وتنفيذ الاتفاقية. ثالثا: في عام 1955م واجه حكمه انفجار تمرد الجنوب المروع وما صحب ذلك من احتمالات انهيار دستوري، وما ترتب على ذلك من مشاكل مازال السودان يعاني منها وهل كان التمرد مدبراً؟ وهل كان الانهيار الدستوري وشيكاً وماهية إسرار الصراع الذي دار بينه وبين شركاء الحكم؟ رابعاً : يكاد يكون استقلال السودان مفاجأة للجميع لان القرار الذي اتخذ كان بمثابة ضربة خاطفة وفي ظروف غامضة، فكيف طرأت الفكرة وكيف اتحدت كلمة الجميع؟. خامساً: قام سيادته برحلة الى بريطانيا قبيل الاستقلال، وكان معه السيدان علي عبد الرحمن ويحي ألفضلي وكان سيادته رئيساً للوزارة وهما وزيران في حكومته ووقتها وبعدها ظلت هذه الزيارة تسمى بالرحلة المشبوهة، وكل تصرف من حكومته كان يربط ويفسر بأنه نتاج لاتفاقية الجن تلمان التي تمت سراً في لندن، فما هو أصل هذه الزيارة وماهية حقائق ما جرى خلالها. سادساً: قبل هذه الزيارة كان سيادته قد توجه في عام 1954م الى باندونج حيث عقد اول مؤتمر لدول باندونج او لدول الحياد، ونشر وقتها ان الإنجليز وساعتها لم تزل السياسة الخارجية بيدهم قد اعترضوا على هذه الزيارة بإعتبارها تمس الشؤون المنوطة بهم، وقيل انهم سمعوا له بهذه الزيارة لانه امتثل للشروط بالا يلتزم بشيء اسم السودان فماهي الحقائق؟ سابعاً: لقد ظل سيادته ومعه رجال الصف الأول في حزبه يرددون انهم اخرجوا الإنجليز وحرروا السودان ولم يعد لهذه التعابير ما يحرك الوجدان، لكن ما لم يذكر بعد هو كيف اختلفوا مع الإنجليز ابان تسليم السلطة وكيف واجهوا عقباتهم ثم هل وجدوا منهم تعاوناً وماهو مدى ذلك التعاون؟ وتمشياً مع تسلسل الأحداث والتزاماص بترتيب الأسئلة نبدأ حوارنا بالسؤال الأول. حدثنا السيد الرئيس اسماعيل الأزهري عن الظروف التي ادت الى اجماع الأحزاب فقال: ------------------------------------------------------------------------- طبعاً عقب الثورة المصرية في يوليو 23يوليو 1952م كان يبدو ان مجلس قيادة الثورة قد فكر في حل موضوع السودان الشيء الذي لم تستطع ان تفعله الحكومات السابقة لا في مفاوضات صدقي بيغن سنة 1946م ولا في مجلس الأمن عندما ذهب النقراشي باشا ووفده الى امريكا لحل المسألة في مجلس الأمن: ويبدو ان رجال الثورة المصرية راوا ان يتصلوا بمختلف الأحزاب السودانية، التي كانت قائمة في سنة 1902م، وتفقوا معها على انهم جادون في الإتصال ببريطانيا لحل مشكلة السودان، وتلمس رجال الثورة المصرية افكار مختلف الأحزاب السودانية التي وجهت لها الدعوة للسفر الى القاهرة، وهناك تم الإتصال والبحث والوصول الى نتائج وكان الذين مثلوا رجال الثورة في تلك الاتصالات هم المرحوم الصاغ صلاح سالم والسيد حسين ذو الفقار ومعهما في اغلب الأحيان السيد السنهوري باشا. الإتصال بالمهدي: ومضى السيد ازهري يقول لقد اتصلوا بسيادة المرحوم السيد عبد الرحمن المهدي ووفده وتباحثوا معهم، واتصلوا ايضاً السيد ابراهيم بدري وزملائه الذين مثلوا الحزب الجمهوري الإشتراكي وتباحثوا معه كما انهم اتصلوا بأحزاب الوحدة والإتحاد وهي على سبيل المثال الإشقاء فرع اسماعيل الأزهري ومؤتمر الخريجين والأشقاء فرع المرحوم محمد نور الدين ومؤتمر السودان وحزب الإتحاديين ابناء ابوروف وحزب وحدة وادي النيل برئاسة السيد الدرديري احمد اسماعيل والقوميين برئاسة احمد يوسف هاشم والأحرار الإتحاديين برئاسة السيد عبد الرحيم شداد والأحرار برئاسة السيد الطيب محمد خير. نتائج المباحثات وخلاصة البحث بين هذه الأحزاب وممثلي مجلس الثورة ترتكز أهم نقطة فيه على ان يعطي السودان حق تقرير مصيره. وهو ما كان الإنجليز يتمسكون به في مجلس الأمن وغيره وهي المسألة التي كانت تفزع وتزعج المفاوض المصري ايام الملك فاروق، الذي كان شديد التمسك بوحدة وادي النيل. وقد أبان مفاوضو مجلس الثورة لمن تباحثوا معهم من ممثلي الأحزاب انهم في مفاوضاتهم مع الإنجليز سيتمسكون بأن تتم سودنة الوظائف ويتم الجلاء قبل ان تحل مرحلة تقرير المصير وفيما بدا وافق ممثلو الأحزاب على تلك النقاط. الليلة المضنية وانتقلنا بالحديث الى الشق الآخر من السؤال.. كيف تمت عملية توحيد احزاب الوحدة والإتحاد؟ قال الرئيس ازهري: انني انسى ان ممثلي رجال الثورة جلسوا وقتها ليلة كاملة ليوفقوا بين الأزهري ونور الدين لينضم جناحا الأشقاء في حزب واحد كما كان من قبل وما كان ذلك ممكناً. حدث هذا في اخر اكتوبر من عام 1952م وبعد المداولات التي اثمرت نقاط الإتفاق التي اشرنا اليها. وفي اليوم التالي على ما اذكر توسعت فكرة التوفيق بين احزاب الوحدة والإتحاد كلها لتصبح حزباً واحداً وكان المصريون يرون ان في ذلك ما يجعل هذا الحزب قوة مطمئنة قد تكسبه الإنتخابات وانه بدون ذلك قد يفوز حزب الأمة بالإنتخابات المقبلة، وقد وجدت الفكرة قبولاً وشكلت لجنة لكتابة الدستور والتنظيم لذلك الحزب الواحد الذي سمي بالحزب الوطني الإتحادي واعطيت اللجنة فرصة يومين لتفرغ من مهمتها، وكان اعضاؤها السادة ميرغني حمزة وخضر حمد الدرديري احمد اسماعيل وقد تم ذلك وتم ايضاً ان اختار هؤلاء الثلاثة لجنة تنفيذية وهيئة مئوية من أعضاء تلك الأحزاب. واستطرد الرئيس يقول: ولقد تعاهدوا جميعهم في مصر على ان يعملوا بعد عودتهم للسودان في إقناع إخوانهم من أعضاء تلك الأحزاب ليقبلوا بالانضمام والانضواء في الحزب الواحد، وهكذا قام الحزب الوطني الإتحادي في شهر نوفمبر عام 1952م. السر الخطير: سؤال جانبي ياسيادة الرئيس.. بعد ذلك كله ونتيجة له تمت اتفاقية فبراير في القاهرة 1953م بين الإنجليز والمصريين أفلم تنشأ وقتها صعوبات؟ أجاب قائلاً: فعلاً اتفق الإنجليز والمصريون وتم لقاؤهم في القاهرة في فبراير وفي إثناء المفاوضات وقع إشكال حيث قال المفاوضون الإنجليز للمفاوضين المصريين ان بعض الأحزاب السودانية لا توافق على جلائنا من السودان. وساعتها طار المرحوم الصاغ صلاح سالم من القاهرة الى الخرطوم، وجمع ممثلين لكل الأحزاب السودانية وكان في ذاك الوقت قد تم تشكيل الحزب الوطني برئاسة الشريف عبد الرحمن الهندي وسكرتارية الأستاذ يحي عبد القادر. ودعي ممثلوه للجلوس مع إخوانهم الآخرين في مكتب رئيس القوات المصرية بالخرطوم وهناك تبين لنا وبالهول ما تبين ان ممثلي الحزب الجمهوري الإشتراكي قالوا ان قادة حزب الأمة هددوهم بأنه حينما يتم جلاء الإنجليز سيقومون بثورة لاستلام السودان. ولذلك قال ممثلو الحزب الجمهوري الإشتراكي انهم عبروا عن معارضتهم لجلاء الجيش الإنجليزي من السودان. موقف حزب الأمة: واستطرد الأزهري يقول في تلك الجلسة دار نقاش حاد وجدل عنيف بين ممثلي الأحزاب في مكتب قائد القوات المصرية ولم ينف ممثلو حزب الأمة ما أكده ممثلو الحزب الجمهوري الإشتراكي الذين لم يتنازلوا عن رأيهم وعلى ما اذكر ان السيد الصديق المهدي كان على رأس ممثلي حزب الأمة.. وأخيراً إزاء تشدد ممثل الحزب الجمهوري الإشتراكي ظهرت بادرة اقتراح في الاجتماع تطلب من ممثلي الحزب الجمهوري ان يرسلوا غيرهم من زملائهم ليحضروا اجتماعاً في اليوم التالي، وفعلاً جاء في اليوم التالي السيد الدرديري نقد والسيد زين العابدين صالح ولم يمض طويل وقت حتى وافق الجميع بأن يكتبوا اتفاقاً وقع عليه جميع المندوبين بالمطالبة بجلاء الجيش البريطاني والمصري وطار بذلك الإتفاق المرحوم صلاح سالم وتمت صياغة الاتفاقية المعروفة. معارضة احمد خير: ياسيادة الرئيس الم تجد الاتفاقية معارضة من أحزابكم في السودان قال: لقد احتفلت الأحزاب جميعها وحكومة السودان والإنجليز بتلك الاتفاقية وفي حزبنا على وجه الخصوص جرى نقاش حاد من الذين كانوا يرون فيها ثقوباً وكان اظهر المحتدين في النقاش الأستاذ احمد خير الذي قال ان هذا كلام فارغ وأنكم بقبولكم لهذه الاتفاقية تسلمون السودان لحزب الأمة والإنجليز لأنه يستحيل بوجودهم تكسب القوى الوطنية الإنتخابات، ثم انسحب الأستاذ احمد خير من الاجتماع وقلت لسيادته والشيوعيين كانوا ضد الاتفاقية؟ قال: وقتها لم يكن لهم وجود يذكر! كيف جرت الإنتخابات: وفي اللقاء الثاني مع الرئيس ازهري قلت له لنبدأ الحوار في المرحلة الثانية.. مرحلة تطبيق الاتفاقية لنبدأ إذن من الإنتخابات. هل كنتم تخشون من تدخل انجليزي أم كنتم على ثقة من نزاهتها وكيف كانت النتيجة؟ استهل الرئيس إجابته قائلاً: واقع الأمر إني كنت منذ البداية على ثقة بأن الإنتخابات ستكون نزيهة لجملة اعتبارات: أولا: ان اللجنة مكونة من مجموعة من السودانيين ويرأسها رجل محايد هو الدكتور سوك مارسن الهندي وليس من الممكن ان تخون مجموعة السودانيين الأمانة لاختلاف وتباين وجهات نظرهم ولخطورة الموقف. ثانياً: الإنتخابات نفسها ليست وقفاً على لجنة من أشخاص محدودين فهي عملية تستوعب آلاف السودانيين بحكم مناصبهم ابتداء من اللجان في الدائرة الواحدة ثم على مستوى المديرية. وقد تمت عملية الإنتخابات كما توقعت وكسب حزبنا أغلبية المقاعد بزيادة أربعة نواب فقط. وفي اول يناير 1954م تشكلت الوزارة الأولى وفي التاسع منه أدى الوزراء القسم إمام الحاكم العام وكان لابد من مرور بعض الوقت كي يتعرف الوزراء على شؤون وزاراتهم حتى نستطيع ان نقدم سياسة مدروسة هي خطاب الحكومة وتحدد اليوم الأول من مارس لذات الغرض ووجهت دعوات لكبار رجالات البلاد العربية وغيرها ليشهدوا الافتتاح الرسمي للبرلمان في اول مارس. حوادث اول مارس هنا نقف ياسيادة الرئيس على أعتاب اول هزة كبيرة تواجه اول حكومة وطنية برئاستك.. أنها حوادث اول مارس فهل تحدثنا عن حقائقها وخفاياها؟ واطرق الرئيس لحظة ثم قال في يومي27و28 فبراير 1954م شهدت العاصمة تجمعات كبيرة من المواطنين الذين وفدوا من مناطق الأنصار وعقدنا اجتماعاً للوزارة بمكتبي بوزارة الداخلية وطلبنا مدير البوليس البريطاني لنجتمع به فأرسل خطاباً يعتذر فيه عن الحضور لارتباط سابق وأرسل نيابة عنه المستر ماكوقمن قمندان بوليس الخرطوم ومعه الضابط مصطفى مهدي وبسؤالهما عن حالة الأمن أكدا ان كل شيء على ما يرام ومما قاله ماكوقاين ان هؤلاء الوافدين زى الغنم ولا يمكن ان يحدث منهم ما يعكر صفو الأمر ويطيعون الأمر متى ما طلب منهم ذلك. فاكتفينا بذلك التقرير الشفهي وفي اليوم التالي ظهرت تجمعات المواطنين من العاصمة والوافدين بشكل كبير حتى انني وصلت المطار لاستقبال اللواء نجيب خلال زمن طويل لصعوبة الطريق بسبب الزحام. الحاكم العام يخاطب ازهري: ---------------------------- ومضى الرئيس يقول وفي المطار قال لي الحاكم العام يستحسن ان يسلك الركب طريقه من المطار الى القصر عن طريق بري وان الدين قد اقترح عليه ذلك لوجود صعوبات شديدة تحول دون اختراق الطريق ووافقت على الفور الحاكم العام فيما رأي وقد وصل الركب بهدوء واتجهت الى مكتبي في وزارة الداخلية حيث كانت هنالك حشود كبيرة من الناس تملأ ميدان كتشنر وأحاطوا بالقصر ثم سمعنا صوت الرصاص فتشوفت والوزراء من النافذة فألفينا أعداداً هائلة تجري في الطرقات وشهدت مستر ماكوقاين ملقياً على الأرض ودمه ينزف. تلفون من القصر: وفي تلك اللحظة تلقيت رسالة تلفونية من القصر بأن احضر لمقابلة الحاكم العام وترجلت من مكتبي الى القصر ووجدت الحاكم العام والمستر لوس وسلون لويد الوزير في الخارجية البريطانية والمستر دان سكرتير الحاكم العام والمسر لتدسني رئيس القضاء وموفر قداتو المحامي العمومي: وجرى بيننا الحديث التالي: قال الحاكم العام: نريد ان نعلن حالة الطوارئ. قلت له: لا أرى ما يدعو الى ذلك وأخذ رئيس القضاء يرد على جوابي فقال: نحن لا نريد ان نرى الحاكم العام يقتل على سلالم القصر كما حدث لغرد ونحن ندرك ان حالة الطوارئ يعلنها الحاكم العام لكن بموافقة مجلس الوزراء. وقلت لهم على كل حال دعوني أشاور مجلس الوزراء وسوف أفيدكم في الحال. ثم سألني احدهم كيف وصلت الى هنا بدون حراسة؟ قلت بل جئت الى هنا بدون عربة، وطلبوا مني ان يكون دوماً احد الضباط في حراستي وان أتحرك بالعربة وقد فعلت. وبعد مداولات في مجلس الوزراء اتصلت تلفونياً بالحاكم العام وأبلغته موافقة المجلس على إعلان حالة الطوارئ لمدة عشرة ايام وان يفتتح البرلمان جلساته في اليوم العاشر من ذات الشهر. وفي المساء اجتمعنا بالوفود التي قدمت من العالم الخارجي لمشاركتنا الابتهاج واعتذرنا لها عن ما حدث وطمأناهم وحملناهم أطيب التمنيات لبلادهم. الانهيار الدستوري: . -------------------- وقلنا للرئيس ألم يكن الانهيار الدستوري متوقعاً أجاب لم يكن حدوثه غير متوقع ولكن الوزراء شقت طريقها بحكمة وتفادت كل شيء يساعد عليه. قلنا هل اثبت لكم التحقيق ان ذلك الحادث كان مدبراً؟ قال لم اطلع على وقائع التحقيق وقد تركنا الأمر للقضاء ولكنني طلبت من رجال البوليس ان يعاملوا الناس برفق وان يكونوا في غاية الرقة مع الشخصيات الكبيرة التي يستلزم التحقيق ان تسأل بل وطلبت اليهم ان يذهبوا اليهم في بيوتهم وقد حوكم من ثبتت ادانتهم حتى جاءت الحكومة القومية التي التمست من مجلس السيادة عفواً لهم فأطلق سراحهم. باندونج ومصر وبريطانيا . -------------------------- دعنا ياسيادة الرئيس ننتقل بالحديث فترة من الداخل الى الخارج وفي المبتدأ نرجو ان تحدثنا عن رحلتك الى مؤتمر باندونج فلقد قيل وقتها ان الإنجليز لم يأذنوا لك بالسفر لان الشؤون الخارجية من اختصاص الحاكم العام ثم جاءت موافقتهم مشروطة بالا ترتبط بأي شيء. قال الرئيس ببساطة: ليس ذلك صحيحاً إذ جاءت ألينا الدعوة عن طريق الدولتين مصر وبريطانيا بعد ان وافقتا عليها وفي واقع الأمر ان ذلك المؤتمر لم تكن له أجندة محددة وعندما ذهبنا الى هناك كنا قد اعددنا خطاباً ابرز ما فيه ان السودان يحكم الآن نفسه ببنيه وأننا لن نعمل على استقلاله ولم تكن وقتها علاقة وفد السودان في باندونج بالوفد المصري الذي كان يرأسه الرئيس عبد الناصر لم تكن لطيفة بعد ذلك الخطاب ولم تتوفر الاتصالات بين الوفدين كما ينبغي. الرحلة المشبوهة. ------------------- اسمح لنا ياسيادة الرئيس ان ننتقل الى رحلة أخرى هي رحلتك الى لندن عام 1955م ولقد سميت هذه الرحلة بالرحلة المشبوهة وأنكم خلالها عقدتم اتفاقية"جنتلمان" ووصفت تصرفاتكم بعدها بأنها نتاج لتلك الاتفاقية، ويذكر إنكم يوم سفركم الى لندن ظهرت في إحدى الصحف السودانية تصريحات لسيادتكم مفادها ان حزبكم يتطلع الى الاستقلال كمقدمة لتلك الرحلة؟ انفعل السيد الرئيس وقال في كلمات حاسمة أولا: كان السيد ميرغني حمزة وجماعته يبدون تذمراً من الحزب ويحاولون الخروج عليه لتأليف حزب بحجة ان الحزب لا يدعو للاستقلال، ولقد رأيت وقتها ان استدعي الأستاذ بشير محمد سعيد رئيس تحرير الأيام لأدلي إليه بذلك التصريح حتى نحول دون ميلاد حزب جديد ينشق من حزبنا. ثانياً: ان رحلتي الى بريطانيا كانت بناء على دعوة عادية جداً تلقيتها من الحكومة البريطانية وسافر في وفدنا السيدان علي عبد الرحمن ويحي ألفضلي وكانا وزيرين في الحكومة. وبعد عودتنا تكون حزب الشعب وترأسه السيد علي عبد الرحمن ثم بعد ذلك خرج السيد يحي ألفضلي وما كان لهما ان يسكتا في جو تلك الخصومة لو انني في تلك الرحلة ارتبطت بشيء مما اتهمنا به. صلاح سالم واحمد سليمان وعلى كل حال فإن الذي صنع إشاعة اتفاقية الجن تلمان هو المرحوم الصاغ صلاح سالم وقد اعترف بذلك في وقت لاحق لآخرين من بينهم السيد أحمد سليمان المحامي. الإنجليز بين التعاون والعقبات . ----------------------------- نستأذن ياسيادة الرئيس لنعود بالحديث مرة أخرى الى الداخل ولعلنا نلقي عليك بجملة أسئلة لكنها كلها ذات مدار واحد. قال تفضل قلنا لقد أنجزت حكومتكم الوطنية الأولى السدنة ثم حققت الجلاء فهل تعاون الإنجليز معكم والى أي مدى؟ وهل تخاصموا ووضعوا العراقيل في وجهكم والى أي حدود؟ أجاب الرئيس ازهري، أقول لكم بصراحة إننا لم نجد من الانجليز عراقيل تذكر بل وجدنا تعاوناً كبيراً، وفي واقع الأمر ان حكومتي منذ يومها الأول لم تكن تتصرف وكأنها تحكم في فترة انتقالية بل كنا نحكم بدون التفات لما يسمى بالحكم الذاتي وتبعاته. حتى لقد أطلق بعض الانجليز على الحاكم وقتها لفظة سجين القصر لأننا لم نكن نرجع إليه ولم يكن هو يتدخل في شؤون الحكم. الموظفون البريطانيون كانوا في حدود وظائفهم فقط بدون مضايقات. [/align] |
(2)
نتابع نص حوار رئيس تحرير الأضواء محمد الحسن احمد. مع الزعيم الرئيس الأزهري : خلاف حول السدنة. ------------------- لقد قدم ألينا السيدان بل وبيت برنامجاً للسدنة بحيث تتم في ثلاث سنين وينتهي وجود آخر مدير على ان تبدأ بمساعدي المفتشين والمفتشين الخ ولقد رأينا ان نبدأ السدنة بعكس البرنامج الذي وضع بحيث نصفي أولا الكبار المديرين ونوابهم ثم نتدرج الى المفتشين ونوابهم، لقد رأينا ان نبدأ بالرأس قبل الطبع حتى نقضي على مظهر السلطة والصلة المباشرة لهم بالشعب ولم يعترضوا على ذلك بل دعونا المديرين كلهم للخرطوم فتجمعوا هنا ثم انهينا خدماتهم أرسلناهم الى بور تسودان حيث تم ترحيلهم على ظهر باخرة تحت إشراف السيد علي حسن عبد الله وكيل الحكومة المحلية الذي كان وقتها معتمداً لبور تسودان وما كان المديرين وقتها يعلمون ان خطة السدنة قد تغيرت بل استغربوا جداً. الجيش والمعجزة : ------------------ وقال سيادة الرئيس بالنسبة للجيش وسودتنه كان هنالك اعتراض ظاهر على سودتنه وكنا نعمل على ان نصفي إل 28 ضابطاً بريطانياً بإعطاء التعويضات المجزية التي تتجاوز الخمسة آلاف من الجنيهات وبينما الأخذ والرد يجري في مسلكه تفتحت أذهاننا على معجزة حينما اكتشفنا ان هؤلاء الضباط تتبع شروط خدمتهم وزارة الحربية البريطانية وتنصص تلك الشروط على إمكانية إعادتهم بعد شهرين من إنذارهم بالعودة وتمسكنا بهذا القانون ثم استجبنا بعدئذ لرجاءات وإرادة منهم لإعطائهم مكافآت محددة لم تتجاوز المئات من الجنيهات لاعتبارات إنسانية كفقدان جزء من عائد ممتلكاتهم لدى بيعه على عجل. القرار الحاسم والإلهام: _______________________ سيدي الرئيس لعل اخطر القرارات وأبعدها أثرا في حياتنا هو القرار الخاص باستقلال السودان ونود يا سيادة الرئيس ان تحدثنا عن إسرار ذلك القرار المفاجئ وعن الظروف التي أحاطت به وعن الموقف الخفي للدولتين منه؟ أجاب سيادة الرئيس الأزهري قائلاً: في صباح الخميس 15/12/1955 خرجت مبكراً من منزلي بأم درمان وبينما تسير بي العربة داخل كبري أم درمان وانأ في طريقي الى رئاسة الوزارة نظرت الى الساعة فألفيت الوقت مبكراً فقلت إذن لأذهب أولا الى البرلمان لأتابع ما يدور فيه لبعض الوقت، وفي العادة ان يوم الخميس هو اليوم المخصص دائماً لأسئلة النواب للوزراء وألفيت السيد بولي البر يثير سؤالاً لأحد الوزراء وإثناء المناقشة الفرعية تقدم النائب واليدين وكان هو الآخر من الذين خرجوا على حزبنا ثم اخرجوا من الوزارة وقال: أود ان اسأل السيد رئيس الوزراء لماذا نشاهد طائرات حربية انجليزية تحلق في سماء الخرطوم، وكانت إجابتي هي ان الشؤون الخارجية تتبع الحاكم العام وإذا أردتم ان تضعوا نهاية لهذه القصة فهذا في أيديكم ولا يكلفكم شيئاً اطلب منكم في اول جلسة قادمة وهي يوم الاثنين ان تعلنوا الاستقلال. ثم وقف احد النواب ممن لا تحضرني الذاكرة لاستدراك اسمه فقال هل تم اتفاق بين الأحزاب في هذا الصدد؟ فقلت لا ولكن منذ هذا الصباح وحتى يوم الاثنين يمكن ان يتم اتفاق في هذا الصدد. واسترخى الرئيس قليلاً في مقعده وقال لي، اليوم وفي هذا المساء - وكان ذلك مساء الخميس وقفة العيد الماثل إمامنا - سمعت ولأول مرة من السيد محمود ألفضلي على مأدبة الإفطار رواية تقول ان المغفور له السيد عبد الرحمن المهدي في ذلك الوقت إي مساء يوم 15/12 قد استدعى ابنه الصديق وعبد الله خليل ويمرغني حمزة وقال مخاطباً إياهم على التوالي. يا الصديق، كيف تقول في البرلمان هذا عبث الستة من دعاة الاستقلال؟ وأنت يا عبد الله كيف جاريته في هذا المسلك؟ ثم أنت يا ميرغني حمزة ما بالك تتساءل عن موقف الدولتين؟ فإذا جاءت الدعوة للاستقلال من غيركم فذلك أولى بكم لتبنيها. وعاد الرئيس ازهري يتحدث عن الهامه في ذلك الوقت وعن الصورة التي أنجز بها الاستقلال فقال: في اليوم الذي توجهت فيه الى البرلمان كانت رسالة قد وصلت لتوها من دولتي الحكم الثنائي تتحدث عن الصورة التي يتم بها معرفة تقرير المصير وجاء في صورة ذلك الاتفاق المبدئي بينهما اهتداء بالبند العاشر من الاتفاقية إنهما اتفقتا على تشكيل لجنة لمتابعة تقرير المصير واحدهما ترى ان تكون اللجنة من خمس دول والأخرى ترى ان تكون من سبع دول ولنا ان نختار والقانون الذي يحكم اتفاق الدولتين رديء ومزعج جداً إذ تقول إحدى فقراته إذا ظهرت نتيجة تقرير المصير واللجنة غير مقتنعة به ترفضها ومن بين بنوده ايضاً إذا رأت اللجنة من خلال زيارتها لأية منطقة ولمست ان المواطنين غير مستعدين للاشتراك في تقرير المصير يمكنها ان تجريء البحث في إجراءات تقرير المصير. وكان هذا يعني ان السودان لن يقرر مصيره لمدى قد يصل الى عشرات السنين وانه إذا ظهرت النتيجة لصالح الاتحاديين يرفضها حزب الأمة، وإذا ظهرت النتيجة لصالح حزب الأمة يرفضها الاتحاديون وناهيك عن الجنوبيين ولذلك فان المخرج هو في اقتراحي الذي طرحته عفو الخاطر في البرلمان يومها. وتشكلت بعدئذ على الفور لجنة من الأحزاب واتفق خلال اجتماعاتها السريعة على ان يتقدم باقتراح الاستقلال رجل من الصف الثاني لحزبنا وان يثني رجل من الصف الثاني لحزب الأمة وان ينظر مستقبلاً في أمر الجنوب عند كتابة الدستور الدائم وهكذا أجيز قرار الاستقلال بالإجماع من البرلمان يوم الاثنين 19/12/55 ورفعت القرار الى دولتي الحكم الثنائي للموافقة عليه وأوفدنا المغفور له السيد محمد احمد المرضي ليقنع المصريين ولم يعترضوا بعد ان وجدوا ضمانات تؤكد انه استقلال نظيف لا تربطه بأية دوائر استعمارية أية روابط. وخلال أسبوع واحد تم إعداد الدستور المؤقت وأجيز وفي اول يناير 1956 أعلن الاستقلال كحقيقة تاريخية كبيرة. الذي أود ان أشير إليه في نهاية هذا الحوار هو ان الرئيس ازهري يتمتع بذاكرة فريدة في قوتها ومن آيات ذلك إننا خلال هذا الحوار الذي امتد لأكثر من ست ساعات كان يتحدث من ذاكرته بلا رجعة الى المراجع او المذكرات بل وكان يذكر تفصيلات صغيرة كما لو حدثت اليوم. عندما تساقطت دموع الحاكم العام: ___________________________________ القائد العام البريطاني يقول لأزهري ستسقط حكومتك اليوم وسقطت الحكومة فسالت دموع الحاكم العام هذه القصة يرويها السيد الرئيس اسماعيل الأزهري لصحيفة "الأضواء" جمعنا البرلمان في الخامس عشر من شهر أغسطس عام 1955 ليتم الجلاء في تسعين يوماً تنقص ولا تزيد. واتفقنا على ان يكون الاحتفال بعيد الجلاء في الثالث عشر من شهر نوفمبر من ذلك العام. وكان القائد العام البريطاني هو اخر عسكري بريطاني يغادر السودان في ذلك اليوم. وذهبت الى المطار لأودعه فقال لي: لقد سمعت بان حكومتك ستسقط اليوم!!. وقد كان!! عدت من المطار فوجدت ان حكومتي قد سقطت فعلاً. واجتمع المجلس : ____________________ قلت للوزراء ان الوزارة يجب ان تستقيل في الحال لان الميزانية ليست امرأ سهلاً. ووافق مجلس الوزراء على استقالة الوزارة ورفعت سماعة التليفون.. اتصلت بالمستر دناكن.. وطلبت منه مقابلة عاجلة مع الحاكم العام البريطاني لأمر مهم. وتأثر الحاكم العام حتى سالت دموعه على خديه!! وبعد أربعة ايام عادت وزارتي الى الحكم وكان ذلك يوم الاثنين. مفاجأة لأزهري عند دخول القصر لأول مرة في سبتمبر 1939وصلت دعوة للرئيس اسماعيل الأزهري لمقابلة الحاكم العام في القصر. هكذا كانت الدعوة، كلمات بسيطة دون تفسير، سيادتكم مطلوب لمقابلة الحاكم العام!!. واستغرب السيد الرئيس هذه الدعوة الغريبة، لان ما كان بينه وبين الانجليز لم يكن عامراً على اي حال. وتوكل السيد الرئيس على الحي الذي لا يموت وذهب الى الحاكم العام وكانت تلك اول مرة يدخل فيها سيادته القصر. الاحتمالات: ________________ ترى ماذا يريد منا هذا الحاكم العام؟ ودخل القصر فوجد فيه رهطاً من علية القوم: الإشراف الثلاثة (الميرغني - المهدي - الهندي) وبعض أعيان أم درمان. وجلس السيد الرئيس مع الجالسين، كان كل شيء صامتاً، والسكون شاملاً إلا من أنفاس الجالسين ودخل الحاكم العام البريطاني فحيا الجميع، ثم التفت يمنة ويسرى قبل ان يلقي على مسامعهم النبأ العجيب. قال: في هذا اليوم يدخل السودان في حرب ضد ايطاليا في اريتريا والحبشة وان قوة دفاع السودان ستشترك في هذه الحرب، وقد دعوتكم هنا لالقي على مسامعكم هذا النبأ. وخرج السيد الرئيس من القصر دون تعليق ليعود إليه للمرة الثانية في آخر ديسمبر سنة 1953 حينما كانت نتائج الانتخابات العامة قد ظهرت واتضح بان حزب السيد الرئيس قد نال الأغلبية في تلك الانتخابات. وكانت هناك مناسبة أخرى هي التي جعلت القصر يوجه الدعوات لحفل يقام فيه في ذلك اليوم، فقد كانت المناسبة رأس السنة، وذهب السيد الرئيس مع المدعوين، وفي مدخل القصر استقبله المستر سيمر، الذي كان مفتشاً للخرطوم بحري آنذاك، وجرى بينهما هذا الحوار: - سيادتك اسماعيل الأزهري؟ - نعم. - أهذه هي اول مرة تدخل فيها القصر؟ - كلا - طيب ليه كل المدعوين دخلوا هنا منكسة رؤوسهم وأنت رأسك مرفوع في السماء؟ ولم يجب السيد الرئيس وإنما تابع رحلته دون اكتراث حتى جلس على المقعد المخصص له... وهذه قصة أخرى من قصص النضال التي رواها سيادة الرئيس اسماعيل الأزهري لصحيفة "الأضواء". كان الشعور الوطني ملتهباً ضد الجمعية التشريعية التظاهرات تنتظم العاصمة المثلثة والمدن. وفي أم درمان خرجت تظاهرة ضخمة ضد الجمعية التشريعية وفي تلك المظاهرة خرج اسماعيل الأزهري في المقدمة. وجرت اعتقالات واسعة في قيادة الحزب الوطني الاتحادي ولم يعتقل السيد الأزهري مع المعتقلين!. وبعد ايام قليلة جاء للسيد اسماعيل الأزهري السيد حسن حافظ وقال لسيادته انه يحمل له رسالة مهمة من السير جيمس روبرت سون السكرتير الإداري، واستغرب السيد الرئيس ان يحمل له رسالة شفوية السيد حسن حافظ الذي كان يعمل (باشمخزنجي آنذاك). لماذا هذه الرسالة مع السيد حافظ بالذات وليست مع موظف كبير من القصر؟ ماهية الرسالة يا سيد حسن؟ - يعرض السير جيمس روبرت سوتن على سيادتكم ان تكون وزيراً للمعارف. ورد السيد الرئيس بقوله: اذهب الى السير جيمس روبرتسون وقل له اسماعيل الأزهري لا تعرض عليه مثل هذه الوظائف ولكنه هو نفسه الذي يريد ان يخلق لنفسه المنصب الذي يريده ويختار بنفسه الوزراء الذين يريدهم ان يعملوا معه. وذهب السيد حسن حافظ، وبعد يومين كنت جالساً في نادي الخريجين بأم درمان كان الوقت مساء، وبينما إنا جالس جاءني وفد من الشباب وتحدثوا لي، قالوا انهم طلاب من المعهد العلمي بأم درمان وإنهم بسبيل تنظيم تظاهرة يريدون مني ان أقودها غداً الساعة العاشرة صباحاً وكان معهم الأستاذ عثمان وني، رئيس اتحاد كلية الخرطوم آنذاك. ووافقت على قيادة التظاهرة وعدت الى منزلي وكان الوقت منتصف الليل حينما سمعت قرعاً على الباب ونهضت: فتحت الباب، فإذا ني أجد السيد حسن الطاهر وروق!. - سمعنا يا سيد الأزهري بأنك ستقود تظاهرة غداً صباحاً ونحن نرجو منك إلا تقود هذه التظاهرة!!. وقلت له ان تحقيق طلبك هذا مستحيل لأنني سبق ان قطعت وعداً بقيادة هذه التظاهرة ولن أتراجع عن هذا الوعد. في ذلك الزمن كان السيد حسن الطاهر وروق وزملاؤه أعضاء في لجان لجمع التبرعات للسجناء السياسيين وجاء وقت التظاهرة، كنت هناك في الأنتظار لقيادتها وفوجئت بان عدد المشتركين في التظاهرة كان ضئيلاً جداً وان والبوليس كان يحيط بالمكان من كل جانب. وقبل ان تتحرك التظاهرة استعمل البوليس القوة وتفرقت التظاهرة. والتفت نحو الأركان الأربعة فلم أجد أحدا من المتظاهرين فعدت الى منزلي وبعد نصف ساعة فقط كان البوليس بالمنزل. لقد اعتقلت : ________________ وركبت في العربة مع البوليس الى مركز الخرطوم حيث بقيت هناك حتى الساعة الثانية. تحقيق: وبعد ذلك جاء احد "الجاويشين" وأمرني وبقية المعتقلين بالذهاب الى سجن أم درمان وبتنا في سجن أم درمان حتى الصباح. وفي ذلك اليوم قدمنا الى محاكمة عاجلة حيث صدر الحكم ضدي بشهرين سجن. وكان ذلك اول قسط من الثمن الذي دفعته نتيجة لرفضي لعرض السكرتير الإداري ان أصبح وزيراً للمعارف. |
الحكاية كانها أصبحت عايزة تغيير عنوان يا كباشي
أقترح ليك؟! هاك دا: [frame="1 80"]استقلالاتنا: كيف بدت؟ وكيف انتهت؟ واتبددت قبال أوانا؟[/frame] إيه رأيك؟ واصل يا كباشي |
اقتباس:
لكن إقتراح العنوان جميل أوفقك عليه |
| الساعة الآن 12:35 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.