محن سودانية -20- ....مصطفي عثمان اسماعيل
قالوا قلت ,وسمعنا وقرينا, انو السودانيين قبل نعمة الانقاذ كانوا شحادين. في ندوة كوبنهاجن اللتي أقمتها انت في يوم 12\12\1994 وبالرجوع الي التقرير الذي كتبته انا عن زيارتك لكوبنهاجن للتجمع الديمقراطي في القاهرة, كان معك السيد انجلوبيدا نائب رئيس المجلس(الوطني) والاخت العزيزة اقنيس لكودو والي جوبا وبدرالدين مدير شركة كوبتريد رجل اعمال وعلي رجل الامن المرافق وفؤاد عبدالمنعم محمد رئيس لجنة الأحياء الشعبية في الخرطوم ورجل اعمال.
وبعد الندوة حاول رجل الاعمال بدرالدين ان يعطيني كرته وكان يقول لي انه عرف من السودان انني شاطر في الخشب السويدي والشغل ويريد التعاون معي. وبالرغم من انني كنت كما ذكرت انت احد السودالنيين الشحادين, رفضت ان آخذ الكرت. وقلت له انا لا اتعامل مع النظام او من يتعاملون مع النظام. عزيزي مصطفي انت كنت وقتها رئيس منظمة الصداقة الشعبية (المؤسسة الموازية لوزارة الخارجية). وكان هذا بداية التلميع لمصطفي عثمان اسماعيل. وكان شيخك الترابي وقتها يعدك لأن تستلم وزارة الخارجية . ولقد شارك الاخ احمد عبد الرحمن في عملية التلميع والتهذيب والتشذيب. ولكن الطبع يغلب التطبع. وضح ان العملية كلها صنفرة ازبداج وجملكه. كلامك كلو طلع تمثيل اول ما ضغطوك بقيت زي ابو الكعيب(حيوان في صغير مشهور بالحماقة) وعندما انقلب السحر علي الساحر كان الترابي يراهن عليك ويقول انك ستستقيل. ولكنك كنت قد عملت الواجب المنزلي. والكيزان اذا كانو اربعة وواحد وقع في حفره ما بينتظروه بيواصلو طوالي. وطوالي بتدو الباقين الحشة الاولي. ( طبعا حشة البرسيم الاولي بتسمم ). الزول قبل الانقاذ كان لمن يجي لي ناس ضيف وجابو الدرب مرة تانية بيسأل. سنة 94 لمن جيت كوبنهاجن وانت ما شحاد الحمدلله ما كان تضرب تلفون زي ما ضربت تلفون زمان وانشاالله بس تقول عشة حبيبنا سار او دجاجي يلقط الحبه. وانتم يا سيدي لا تعرفون الولاء وهذا جديد علي السودانيين. فبعثتك انت وكل الكيزان كانت بسبب سيطرة الكيزان علي حكومة نميري . واذكر انه في الثمانينات كانت هنالك خمسة بعثات لبيطريين كانوا جميعا من الكيزان. وكانت الخطوط البحرية السودانية ترسل الكباتن للسويد لدراسات فوق الجامعية ولكن بعد سيطرتكم صار كل الكباتن كيزان. وانت ياسيدي لم تكن وفيا بشيخك حتي اذا كنا شحادين فقد كنا اوفياء لاهلنا. يا خي يوم كده ربنا ما فتح عليك بي كلمة كويسة عن الترابي وانت مدان له بكل شيء نحن اعداءه وبيننا ما صنع الحداد لكن انت مالك. اسأل السعوديين العجائز. كان بيقولو لينا انحنا يا سودانيين نديكم دمنا. انحنا كنا بنتعالج في بورتسودان مجانا. وما عرفنا المضاد الحيوي الا في السودان. واول سيارة ركبها الملك عبدالعزيز آل سعود كانت هدية من سودانيين. واي انسان كان بيتزوج في السعودية كان شيلتو بتجي من بورتسودان. راجع جريدة الحضارة سنة 1938 عيد الاضحي, لستة بأسماء المتبرعين لسكان مدينة المصطفي. اللسته كانت تشمل السيد عبدالرحمن والهندي والسيد علي حتي المسيحي السوداني هنري وديع وكل اعيان السودان. وكانت جلود الاضاحي تجمع وتباع وترسل الفلوس للمدينة وكل جامع في السودان كان يجمع الفلوس لاهل السعودية. والله لو شحادين ديل شحادين السرور. وكان الفقراء ينتظرون المحمل السوداني. فلقد كان السودانيون يدعمون يساعدون اهل السعودية. كاربيلت رئيس وزراء السويد السابق ووزير الخارجية الحالي . قال عندما كان رئيسا للوزراء. ( ان الاجور في السويد كانت متدنية جدا في الستينات وان الجور كانت اقل من دول كثيرة ذكر منها السودان). وكثثير من الاوربيين كانوا يأتو للسودان بلد الشحاديين .... وان يافطات المرور في الخرطوم كانت مكتوبة بالانجليزية والعربية واليونانية هل سمعت بالانجليزي المستر ليق الذي رجع الي انجلترا وبعد العز في السودان وجد نفسه ساكن في كرفانه مع اسرته بعد الجنايني الطباخ. فأطلق النار علي زوجته وابنائه وقتل نفسه. مدرسنا في الاحفاد الثانوية الشاب مايكل تزوج اناهيد بنت الخالة اوجين كوركيجيان . وعندما ذهبت معه الي انجلترا لم يصدقها الاهل عندما كانت تقول انو ناس مايكل ساكنيين في شقة صغيرة وما عندهم حمام ولانو هي متعوده علي الراحة والحمام مرتين في اليوم كانت تاعبة نفسها واهل مايكل لانها تستحم في الطشت. قال شحادين. يعني يا مصطفي اهلك قبل الانقاذ كانوا شحادين طالبين باب كريم. نحن الشحادون كنا ناتي بالطلبة من الصومال واريتريا واثيوبيا للدراسة في المدارس السودانية. وتخصص مقاعد لاهل عدن وحضرموت. وكان اهل عدن وحضرموت في المدارس الاولية والوسطي يدرسون المقررات السودانية والكتب اللتي يطبعها معهد بخت الرضا. وكنا ندرب دول الجوار في الشرطة والإطفائية والسجون والممرضين واالممرضات والقابلات والمساعدين الطبيين. والملك فهد وشقيقه الحاضر الملك عبدالله كانوا في معهد بخت الرضا. وعندما حاصرت روديسيا زامبيا اقتصاديا قام السودانيون ببناء سكة حديد تنزانيا وشاركوا في بناء الكهرباء والاتصالات في شرق افريقيا. وبرضو انحنا كنا شحادين لكن دي الوقت صرنا ميتيين بسبب الانقاذ. كما كتبت انا في تقريري للتجمع ان العملية كانت عبارة عن (مد قرعة). ولقد استعملت هذا التعبير السوداني لأن هذا كان هو غرض الوفد. وكان التركيز علي المدخلات الزراعية اللتي كانت الدنمارك تقدمها للسودان كدعم. وبدر الدين وفؤاد عبد المنعم محمد كانوا يريدون ان يسيطروا علي شركة قروند فورش اللتي تنتج احسن مضخات غاطسة في العالم وشركة استورك اللتي تنتج المضخات الزراعية. ولقد سبق ان اعطت الدنمارك السودان هدية عبارة عن سفن تجارية حديثة بنيت خصيصا للسودان لنقل منتجاته. دعني اخبرك يا سيدي مصطفي عن نوع خاص من الشحادين لم نشهده في السودان من قبل. فلقد سمعنا عن سرقة بالاكراه. ولكن اول مرة نسمع بشحده بالاكراه كانت مع الانقاذ. البشير كان يستدعي اصحاب الشركات الكبرى . ويشحدهم دعما للنظام. وبعد ان يعطوه يقول لا.. ده ما كفاية نحنا عاوزين زيادة. وكما سمعت من الاخ خالد الحاج انه عندما كان يعمل مع بيطار ان البشير استدعى روجيه بيطار وطالبه بدعم للنظام . فذكر روجيه بيطار رقم 2 مليون جنيه. فغضب البشير وقال نحنا متوقعين 10 مليون. فأحتار بيطار فانقذ خالد الحاج الموقف قائلا دي البداية. وطبعا يا مصطفي دي ما شحده. بيطار الكبير كان شغال بوسطجي في امدرمان بوزع الجوابات . بإجتهاده كرجل عصامي كون نفسه وحب السودان وقدم للسودان اكثر من الآخرين. وحجار كذلك كان كان بوسطجي في الجنوب. كون نفسه وقدم ولا يزال يقدم للسودان اكثر من الآخرين. السودان القديم بلد الشحادين كان يعطي فرص بدون سرقة ونهب كما يحدث في الانقاذ. إن ابعد ناس عن الشحدة هم السودانيين اكثر ما يميز السودانيين هي الكرامة والعفة . ومهما يحتاج السوداني لا يتذلل. والشحدة دي اشتهروا بها الكيزان. بابكر بدري ذكر في كتاب حياته انه عندما كان اسيرا في مصر بعد معركة توشكي انه كان يجوع بالايام لدرجة انه فكر في ان يشحذ الطعام. الا انه نهي نفسه حتي لا يقال لابنائه الذين لم يكن قد ولدهم اولاد الشحاد. وود آمنة يقول في مدح صديقه . اثنين من رفيقي بعاد حب النفس ودخول النفس في الزاد انت بتسيها يا البتقضي كل اغراض ضبح ام سري ودفع النقي بو عقاد * امسري هي الناقة, النقي هو الجمل المختار والعقاد هي التميمة او الحجاب.* لقد طلبت مننا يا عزيزي مصطفي ان نعطي فكرة جيدة للدنماركيين عن النظام السوداني. وان نساعد كسودانيين في إعطاء الاسكندنافيين فكرة جيدة عن النظام, لأن السودان يحتاج للدعم والمساعدات والبلد فقيرة وتعبانة ومحتاجة. واذكر انني كنت اول المتحدثين. وقلت وانت تجلس في مواجهتي وتفصلنا منضدة ( الإسكندنافيين ما اغبياء انتو نظام سيء. كل علاقاتكم مع دول الجوار سيئة. ويكفي سجلكم في حقوق الإنسان سيء). ووافقتني انت بأن سجلكم في حقوق الانسان سيء ولكن قلت ( نحنا احسن من دول الجوار) فقلت لك ( كلو بطال زي ما تقول لي انا بدق مرتي بالكف لكن جاري بدقها بالعكاز). تفسيرك لسؤ العلاقة مع مصر هو ان النميري اجرم وفرط في البلد لأنو اعطي المصريين عشرين محطة للمراقبة في حلايب بدون تحديد المدة. والمصريين خدعوه وقالوا انهم يحتاجون لنقط المراقبة حتي لا تأتي اسرائيل وتضرب السد العالي من الخلف. وقلت بالحرف الواحد انحنا الموضوع ده ما حا نخلي. وانحنا بالوقت مفرغين السفير في هولندا لمتابعة هذا الموضوع ورفع دعوة ضد مصر. كلامك ده كلو وعنترياك راحت وين اهو نميري في الخطوم. وانت كل يوم مع المصريين تقهقه لمن نشوف ود حلقك. هذا الكلام اغضب السيد الفريق محمد احمد زين العابدين. وحاول ان يقاطعني. ولا تنسي ان الفريق محمد احمد زين العابدين قد كوفئ بمنصب سفير في استوكهولم لفترة اكثر من ثلاثة سنوات وهي الفترة المقررة للسفراء. وكما قال الفريق بعضمة لسانه انه قد حمي البشير عندما كان رئيس للبشير في الجيش, وارادوا طرده لأسباب كثيرة إلا ان الفريق محمد احمد زين العابدين قد حماه. بعد اجتماع كوبنهاجن كنت قد ذهبت الي استوكهولم اثر دعوة من السفير الفريق محمد احمد زين العابدين وانا علي بعد ستمائة وخمسين كيلومتر من استوكهولم. وتصادف حضورك يا سيدي الوزير. فقام السفير بعملية زوغان ولم يرد علي جواله. وفي المنزل كانوا يقولون لي انه غير موجود. وعرفت في ما بعد انو كان معاك في بيتو. وعنتدما سألتو قال لي ... اعمل ليك شنو ما انت شايل عكازك تلاقط في كل حته. اكان بقينا شحادين برضو كنا امينين ورجال, بيوتنا مفتوحة لكل زول وما بنزوغ . وانا لم اسمع بالسيد الفريق قبل ان يصير سفيرا في استوكهولم ويتصل بي. عندما تنمر رجل الامن علي وكانه يحسب نفسه في احد بيوت الأشباح. وتدخل. وقلت له انت لا خلي شوقي يتكلم. ولم اكن اعرف انك تعرفني. وفجأة تذكرت الصوت. فقبل تسعة سنوات من ذلك التاريخ اتصلت بي من النرويج. وطلبت مني ان اساعدك في الاتصال بشركة الفولفو. لأن اخيك يحتاج لقطع غيار لشاحنات فولفو. وكانت بيننا عدة مكالمات, انتهت بذهابك الي مدينة قوتنبيرج. ثاني اكبر مدينة في السويد وهي في الشاطئ الغربي. ومركز الفولفو. ومركز الشركة العملاقة اس كى اف. وهذه هي الشركة اللتي اخترعت البلالي ولا يتحرك اي عجل او دولاب الا بالبلالي. وكان في استقبالك في محطة القطار شقيقي بابكر ابراهيم بدري وصحب كرام. وكعادة السودانيين عندما كانوا شحاين وقبل الانقاذ كانوا سعداء باستقبالك. وكالعادة السودانية قديما قبل الانقاذ, كانت منازل السودانيين في اي مكان في العالم مفتوحة لكل السودانيين. وانا لم يكن يؤثر علي أنك كوز. وانا اشتراكي ماركسي. اتذكر عزيزي مصطفي السيدة ربة الدار. انها السيدة اييا لابي وهي اسكندنافية كانت وقتها في بداية العشرينات لقد سعدت بإستضافتك والسكن معهم. لانها كانت قد احبت السودانيين الشحادين. لانهم كانوا و لايزالوا اروع البشر. في نفس السنة اللتي حضرت انت للسكن معهم. اصرت اييا لابي ان تذهب مع زوجها للسكن في السودان. وبعد سفر زوجها . كنت انا في وداعها مع شقيقي محمد سعيد العباسي ابراهيم بدري. وكانت قد اشترت احدث ماكينة خياطة. وحملت معها عشرين كيلو غراما من كتلوجات الخياطة. وكانت تريد ان تعلم السودانيات التصميم والخياطة لان هذا تخصصها . عندما رجعت للسودان. كانت اييا لابي قد صارت سودانية اكثر من السودانيات. تخسم وتحلف وتتشدد وتعزم علي الضيوف. وعندما سألتها عن فصل التصميم. قالت ان الملابس اللتي ترتديها النساء في منتهي الروعة. وقالت ان حياة السودانيات حياة جميلة جدا. وكانت تشارك في كل النشاطات الاجتماعية. واذكر انه بعد الانتفاضة وبدعوة من محجوب شريف قضينا حفل جميل في صباح يوم جمعة في حديقة الجندول. واييا مستمتعة. واذكر ان الرائع محجوب شريف يقول عنها انها سيدة طيبة جدا. الشيء الوحيد الذي كان يضايق السيدة لابي هو المفراكة السودانية. فبالرغم من انها قد أسلمت وصارت لا تتلاعب ابدا في فرض او سنة إلا انها لا تقبل اي نوع من العنف. وابنها شهاب الدين البكر كان شيطانا في صغره. كانت اختي نضيفة سريعة في استعمال المفراكة. واييا كانت تغضب. لانها لا تضرب ابدا ابنائها شهاب الدين, كمال الدين او ابنتها سمية. ونضيفة تقول ابو ذاتو ربينا كدي . ما عندنا وكت نقعد بالساعات نتكلم مع الشافع. عزيزي مصطفي عندما كان السودانيين شحادين كما ذكرت. كانت السيدة لابي الاسكندنافية. تحب السودان واهل السودان. وتتمسك بدينها وترتدي الزي الاسلامي عن اقتناع وعن ايمان. وربت ابنائها تربية سودانية اكثر من ابناء كل الناس. ولا تقبل هي او ابنائها اي كلمة تمس السودان. وهؤلاء هم المسلمون الحقيقيون الذين يبعدون عن العنف والإساءة الي الآخرين. وعندما كنت في طريقي إلي النرويج لتقديم محاضرة للجالية هنالك بعنوان الهوية السودانية قضيت ليلة مع صديقي المسيحي فريد شاتو في منزل اخي بابكر. وكان ابناؤه يقفون علي خدمتنا. بالأدب والإحترام الذي قد اختفي الآن من السودان بسبب الإنقاذ. وشهاب الدين قد انهي دراسته في الأزهر الشريف. وهو مثال الشاب المؤدب المطيع. وكنت امزح معه ومع شقيقه كمال الذي في المرحلة الإعدادية. واقول له لو انني كنت علي وشك ان اركب طائرة وشاهدتهم بلحاهم المسترسلة. لغيرت راى عن السفر لانهم يبدون كرجال طالبان. وهم يضحكون بأدب. ولم يذهبوا للنوم حتي تأكدوا اننا لانحتاج لاي شيء. عزيزي مصطفي لقد رجعت السيدة اللتي كانت مضيفتك قبل ربع قرن من السودان. ويقيمون الآن في السويد , لانهم كانوا يعشقون السودان الذي كان يعج بالشحادين كما قلت. الا انه الان صار يعج بالمرافعين وهم رجال الانقاذ الذين انت منهم يا سيدي. والشحادين قد صاروا بائسين او ميتيين. بابكر مسكون بالسودان وانا بالنسبة له خواجه عديل, له طعم السودان وروح السودان. وهو متدين لا يبعد عن المسجد. وكما يقال تربية حبوبات يعرف اكثر مني عن المجتمع السوداني. لقد عاش هو واسرته في السودان عندما كان السودانيون شحادين وتركه مع الانقاذ. عندما كنت هنا كنت تسوق نفسك كدنقلاوي وربما لأنك قد عرفت بأن والدتنا دنقلاوية. والآن تقول انك لست بدنقلاوي وانك من احدى القبائل العربية. سيدي مستشار الرئيس ووزير الخارجية السابق. انه من المشرف جدا ان تكون دنقلاويا. والسمعة الرائعة لا يزال السودانيين يحتفظ ببعضها. هو ان اهلنا الدناقلة والمحس والسكوت والحلفاويين كانوا اول من هاجر. ولقد كانوا مثالا للامانة والصدق. وكان البعض في السعودية والخليج يقول. انه يمكن ان يثق الانسان بهم في العرض والمال. وضباط الشرطة اللذين عملوا في تلك المناطق كان يقال لهم ليس هنالك جرائم وسط النوبيين مثل السرقة او خيانة الامانة. هنالك فقط مادتين هما المادة 36 و37 وهي السكر والاخلال بالامن وهذا كذلك نادر. عزيزي مصطفي انا امتلك سيارة مرسيدس فاخرة وسيارة اودي. وقبل اسبوعين قد صرت مالك لسيارة بي ام دبليو من احدث الموديلات. وهذه السيارة الاخيرة لم اشاهدها الي الآن. والسيارات الاخري لا اعرف اين هي. انا امتلك هذه السيارات علي الورق. والمالكين الحقيقيين ثلاثة من الاخوة العراقيين. صاحب السيارة الاخيرة يحتاج لفترة لكي ينظم اموره المادية بسبب التطورات الاخيرة. ولا تربطني به علاقة عميقة بل بعض الاحتكاكات الغير جميلة قديما. وله شقيقان هنا في السويد وزوج اخته وعندما بحث عن مخرج كان المخرج سوداني كالعادة. الصيف الماضي اتصل بي احد شيوخ الخليج وكان يريد ان يشتري مئة شاحنة. علي دفعات فطلبت منه ما اظنه ثلاث مائة الف يورو لصديق سوداني وبدون ان يسأل حول المبلغ مباشرة. هذا الشيخ كان معي في السودان من قبل. هل تظن انه حول هذا المبلغ بدون ان يسأل لان السودانيين شحادين؟. قبل اكثر من خمسة عشر سنة وضعت زوجتي. وشاركتها الغرفة في المستشفي سيدة عراقية. وبعد فترة ارادوا ان يبتاعوا سيارة وحتي لا يفقدوا الدعم ابتاعوا سيارة وكانت لفترة سنتين بإسم زوجتي. وعند السؤال ليه ما سجلتها باسم اخوك كان الجواب ما بضمنوا لكن انتو السودانيين مضمونين. هذا رأي الآخرين عنا. وانا لا اعتبر نفسي من السودانيين الرائعين. ثم يأتي سوداني ويصف السودانيين بأنهم شحاين فهذه والله محن. لقد كتبت عن يوسف تهمة وموسي راس حربة وادم وقطية وابدربين والضل. يشهد الله التعامل معهم والاخذ والرد هو مئة مرة اسهل من التعامل مع ممثل السودان في الامم المتحدة. اي دبلوماسية يعرفها هذا الرجل. من اصدقائي العربجية في امدرمان قديما سقيد والجد وحبة حبة والصادق الحصان إلا انهم لا يتشنجون ولا يجرحون شعور الاخرين كما يعمل عبد محمودك الذي بسبب غلطة مثل غلطة وجود الانقاذ قد صار يمثل السودان عالميا. وهو من المؤكد انه اسوأ دبلوماسي في تاريخ السودان. وهو كذلك اسوأ رجل اعمال. فلقد استورد ورق جرائد من فنلندا. وانتم رجال الانقاذ تهمكم التجارة واللبع في المحل الاول قبل الوظيفة. وورق الجرائد باعه لهم ابن احد جنرالات نميري والذي يسكن فنلندا. وبعد ان رفض حسين خوجلي الورق الذي كان قد اشتراه. لانه غير صالح للطباعة. قام السيد عبدالمحمود بتهديد من شارك في العملية ولم يتوقف من التهديد إلي ان قالوا له انت موظف جبت الفلوس الكتيره دي من وين ؟. وحسب قانون السودان كموظف لا يحق له العمل التجاري . ولكن يبدو ان ممثلنا في الامم المتحدة بعد غشة الورق الفاسد صار عنده غبينة مع كل البشرية وهذه التشنجات والتهديدات كان يمكن ان يوجهها الي ابن الجنرال. لمن انت جيت اسكندنافيا في الثمانينات كنت زي ما قال احد الاخوان (عريبي مسكين). والقصد انك اقليمي ابن ناس. الحصل شنو هسي الحكاية شنو ده العشر القام ليهو شوك وبمناسبة العنتريات سمعتك تتحدث عن بطولاتك وكيف هددت كولن باول وكيف اجبرت امريكا. يا مصطفي الكلام ده كلو بيصل والناس دي بتسجل . انت ما قاعد في ضل الشاتي في القولد. ده كلو محسوب ضد البلد . الدبلوماسية دي علم بدرسوه في الجامعة. عاوزة موهبة وطعم وفهم. انا شخصيا ما متوفر عندي وبارك الله في رجل عرف قدر نفسه. شايفكم بتجيبو الناس كبر في الشدر. لقد قلت لصديقي الذي احبه الدكتور الاخصائي محمد علي التوم عندما اتيت به انت كسفير في اوسلو (يا محمد انت طبيب اخصائي هل تقبل يجي سفير يشتغل طبيب) . الموضوع ده ممارسة وتعود وعلم . يا مصطفي القالو ليك انك ابو الدبلوماسية . وانك قد اتيت بما لم يأتي به الاولون و الاخرون فقد خدعوك وصاحبك عبدالمحمود ده شوفو لى شاية واربطوه. مصطفي سؤال بالمناسبة اذا قلنا انت شغال موظف في حكومة السودان وليك ثلاثين سنة لأن عمرك الآن 54 سنة وبتوفر نص ماهيتك تقدر تقول لي بيتك ده جا من وين. آسف للإزعاج لكن انا واحد من الشحادين وعاوز اعرف. وكل الافندية بتاعين الانقاذ من الوزراء للباشكتبة. القروش دي جابوها من وين. وهل في كرتلة كل المشتركين فيها بيكسبو. مصطفي اخوي انشا الله اخوك قوندرانياتو الفولفو فرخت. وقراشاتكم اتملت بهم. بجيك صادي. التحية ع.س. شوقي [/color] |
الحبيب شوقي هذه المرة استمتعت بكل كلمة كتبتها في هذا البوست لأنك كتبت بموضوعية وهذا لا يعني انك كنت تكتب بلا موضوعية ولكن الغضب في بعض الأحيان يجعلك أشتر في كلامك وهو ما لم يحدث هنا فكل ما كتبته لا يندرج تحت مسمي الاساءة الشخصية علي الرغم من انه أقسي من أسوأ الاساءات ولكن لا يستطيع أحد أن يتطاول عليك أو يتهمك بالكذب فألد أعداءك يعلمون ان شوقي بدري لا يكذب.. أتمني أن تكون كتاباتك كلها بهذا الاسلوب المتزن وأنا شخصيا معك مخطئا كنت أم مصيبا. فلا أعتقد بأن هناك أحد في كل المنابر قد شاركك النوم في سرير عرضه لا يزيد عن متر ان لم يكن أقل.. لك اعزازي. فتحي |
الأخ شوقي ..
لك التحيـة .. أخوانا المصريين زمان قالوا "السفيه شـتم الباشا" ، والدكتور المستشار شتم الشعب السوداني وكأنه هو إستثناء أو أنه من سلالة لويس السادس عشر .. الشعب السوداني الشحات هو من أخرجه من صلبه ولكنه للأسف خرج عليه مع الخوارج بزعامة شيخهم المتآمر .. وأحسنت صنعاً بتبيانك تنكره وغدره بشيخه .. هذا الغير مصطفى هو أحد محن الشعب السوداني وهو لايملك المؤهلات المطلوبة لوزير خارجية في جزر الواق الواق ناهيك عن السودان .. أبسط شيئ مظهره المذري فلم أره يوماً مرتباً لشعر رأسه أما منطقه الأعرج فحدث ولا حرج .. ما زلت أذكر تنابذه بالألقاب مع وزير الخارجية الأريتري (الرجل المهذب) في حوار تلفزيوني قصّر رقبتنا فيه أكتر مما هي قصيرة. الشعب السوداني الشحات قبل أن تسلبه الإنقاذ حريته وحقوقه كان بيشتري كيلو اللحمة الضاني ب 4 جنيه وكانت زجاجة البيبس ب 3 قروش وعلبة التونة ب 5 قروش وعلبة اللبن الحليب ب 16 قرش والدولار ب 4 جنيه والأهم من كده كانت القروش عند أولاد الناس ومعروفين بالعدد وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. أولاد النفيدي .. جابر أبو العز .. ابو العلا .. عبد المنعم محمد .. ابراهيم طلب .. الحاج أحمد أبو زيد .. الشيخ مصطفى الأمين .. الكوارته .. أبراهيم مالك .. (صحيح حتى من ضمن الرأسماليين ديل كانت هناك تجاوزات عديدة ، لكن مع ذلك كان السندوتش ب 3 قروش وتذكرة الباص الخرطوم /أم درمان بقرشين ونص والطراحة بشلن) وما أحلاها شحـتة .. يا سيد مصطفى. وكان كل قرد ماسك شدرتو .. حسـع القروش عند السماسرة ولصوص الإنقاذ الغربي والشرقي والمتعافي والشعب عيان معليش أسئلة غير بريئة يا درش .. إنت جار النبي ده منو ؟ وأصلو من وين ..؟ وجاب القروش من وين الإشترى بيها الإمتياز بتاع شيفرون ؟؟ وكيف أداهـو الإنقاذ ؟ وقاعدين تبيعوا البرميل بكـم ؟؟ لك الود يا شوقي |
اقتباس:
شاركتك الراحة ديكا:( كنتا لمن شنقيطي يكشني، بمش أتلم عند شوقي، نظريا كنتا بنوم معاهو في السرير، فعليا كنتا الكيس البيتمرنو فيهو بتاعين الملاكمة، طبعن ما باليدين،،، ضفاري يا صاحبي،، وأخوك، هسسسسسسس.. ما هو هنا أخير كتيييير ولا يلم فيني "رينقو"... تعرف يا فتحي يظهر عليهو ود الخال، لمن يزعل جد، بجود الحكاية،، تتذكر معركة إستراهوف الشهيرة،، قال ليك، خبت بي مزاج، كم صباح وكم نهار،،، أظرف حاجة أنو بالمساء في الديسكو.... يا أخي ناس جميلة ذيكم ويحكمها البشير والوهم ديل،،، يا أخي، آحيييييييييييييييييييييييييا |
اقتباس:
طبعا يابابكر انت ما محسوب أنا قاصد الناس العرفو شوقي من كتاباتو..شوقي بتجمعني معاهو حاجات كتيرة ومنها مثلا أمي وأمو وأم فتحي الحاوي رحمة الله عليهم التلاتة كانوا اسمهم أمينة وطه امام كان مسمينا أولاد أمينة.وشوقي كان بيني وبينو دايما مناكفات بسبب المرحوم محمود اسماعيل ورغم كدا كنت لما أكون ما عندي حتة أنوم فيها عشان المرحوم فرح شطة عندو زيارة كنت بمشي دربي عديل لي أوضة شوقي وألقاهو نايم أروح زاحيهو علي جنب وأرقد أنوم جنبو. والصباح كل زول يروح لي حالو.. أيام لا تنسي لأنها منحوتة جوا الزول.. |
العم العزيزشوقي والمتداخلين
تحياتي الشعب السوداني اتشرد من بعد الانقاذ وانتشروا في جهات الارض الاربعه وصاروا يسقطون صرعى رصاصات حرس حدود الاشقاء محاولين العبور لدولة الكيان الصهيوني(نساء واطفال)شنو السبب؟ يا مصطفى عثمان لو انتو صحيح انقذتوهم من الشحذة كانوا ماتوا على الاشلاك الشائكة؟ بئس التعليم الذي تلقيته بالمجان على حساب هذا الشعب الشحات....لأنو ما ازال بلمك |
عمنا الثائر الجميل شوقي بدري
تحية وتقدير لائقين بمن هو في قامتك .. !! ثم أقول .. ان فاقد الشئ لا يعطيه .. هؤلاء القوم لا يحترمون أنفسهم وشعبهم ويتمنون على الله الأماني . .. !!! حتى القلة القليلة من الذين أخذتهم العزة بالوطن ستنفض منهم جراء حماقاتهم التي من بين أسوأ نماذجها .. ما ساقه ذاك العثمان مصطفى .. !!! التحية للشعب الشحاد والخزي لهم .. !! لك مودتي |
الحبيب ود الخال
الناس ديل حبهم للبلد فايت حد كل أنواع التضحيات:eek::eek: كيف بقآ؟؟؟ المولى عز وجل حين أراد أن ييخسف قرية أرسل أحد الملائكة وعاد ليسأل المولى عز وجل؛ كيف وبهذه القرية الرجل الطيب الصالح وكان الأمر؛ أن يبدا به... وهنا ناسنا ديل أبو (رفضوا) أن يكون بينهم رجل صالح، حتى لا يكون من يبدى به ومن حيث لا بداية فلا نهاية لتكون... لهذا وردا على أديبنا الراحل الطيب صالح حين سأل وتسأل؛ من أين هؤلاء، أقول له: جاؤوا من حيث لا طيب ولا صالح... |
العم شوقي 00 طابت أوقاتك ، إنت عارف يا عم شوقي عاوز أقيف انتباه وأحيك والله عاوز أمد يدي وأبوسك من صلعتك دي ، عند ود أمينة الخبر اليقين عم شوقي (الكلام القالو مصطفى عثمان اسماعيل قريتو في أكتر من موقع) آل شحادين آل.
تحياتي/ عثمان الطيب |
عمنا العزيز شوقى
طابت أوقلتك بكل الخير, لم يحدث أن مر على مقال لك لم أقم بقراءته أقرأ كل ماتكتب وكلى ثقة بأنك تضيف الكثير لى ولكل من يطالعك (شوقى بدرى جزء من ذاكرة البلد والناس).. هذه المرة طالعت مقالتك هذه مرتين, أفرحتنى هذه المقالة ياأخى والله الواحد أنتشى بهذه المقالة أيما إنتشاء كلام زى الرصاص مقالة ترد الروح |
الاخوان فتحى وبابكر .. شكرا على ارجاع ذكريات براغ . الترديف كان شئ عادى فى براغ . والبعض قد يسكن معك بالشهور او السنين . بابكر لما يجى من اسلوفاكيا كان بتعامل معاى كأخيه الكبير . لكن الحلبى فتحى كان بجى بعد انصاص الليالى ويلزنى واسمع نهزره , وانت فاكر نفسك شنو وليه وكيف . وبعد ما اصحصح يروح نائم . وطبعا مع الصباح ببدا بالسجائر ويواصل الشكله .
مأمون يوسف المأمون كان بطل الرديف . يخلى اوضتو ويردف مع زول او يرقد فى الواطه . لحدى ما عمر العبيد بلال الذى صار وزيرا فى حكومه نميرى . يقوم باخراجه بالقوه من غرفتنا . ويذهب الى آخرين لمواصله الونسه الى وجه الصباح . التحيه شوقى |
الاعزاء هاشم طه , ابو ريم , الجيلى ,طارق وابنى عثمان ..... لكم التحيه وشكرا على المداخله . كل الشعوب تصفنا باجمل الاشياء. ويحتارون لترابطنا واخلاقنا . ومهما نختلف مع الآخرين . قد يقولون اننا كسالى . او انه ينقصنا الطموح ( لا نجرى وراء الدنيا ) . ولكن فى النهايه يقولون ان السودانيين شرفاء يتمسكون بكرامتهم لدرجه الموت . سفير الامارات محمد مصبح السويدى . كان يقول ان كثير من اهل زوجته ( شاديه عبد المجيد )الضناقله . يتركون الامارات ويرجعون للسودان لاقل اساءه . ومهما يصر على استمرارهم يرفضون ويقولون كرامتى . والآن يصفنا وزير خارجيتنا باننا مثل الشحادين ... حاجه تحير ياخى ..
لكم التحيه شوقى |
[align=center]مصطفى عثمان اسماعيل .. تجسيد حي لضمور القدرات ...
بقلم: سالم أحمد سالم- باريس الجمعة 20 مارس 2009 18:20 بديهيات ثلاث![/align] مصطفى عثمان اسماعيل مستشار رئيس الحكومة العسكرية في الظاهر ووزير خارجيته الفعلي في الباطن وصف الشعب السوداني بأنه شعب شحّاد. النص الحرفي ضروري في مثل هذه الحالات، لذلك قمت بمراجعة ومضاهاة النص من عديد المصادر، ثم استمعت إلى التسجيل الصوتي لكلام مصطفى عثمان فوجدته يقول بالنص الواضح وكلمة وراء كلمة: (هذه الحكومة عندما جاءت إلى السلطة، الشعب السوداني كان مثل الشحاتين، يقوم من صلاة الصبح يقيفوا في الصفوف عشان يتحصل علي جالون بنزين، أو يقيف في الصف عشان ما يلقي رغيفتين عيش يقدر يعمل بيها ساندويتش لأولاده، وهو يمشي يأكل عصيدة أو يأكل هناي .. لما جات الحكومة دي ما كان في سكر، الشعب السوداني كان بيشرب الشاي بالجكة .. لما جات الحكومة دي ما كان في طرق، ما كان في تصنيع، ما كان ما كان ما كان). أولا سوف أعترف بجهلي الشديد لأنني لا أعرف معنى "الجكه" هذه، وقد فسّرها لي البعض بأنها العجوة، وإن كنت لا أدري بعد ماهية العلاقة بين العجوة والجكه! جكه أم عجوة علينا أن نأخذ وصف مصطفى للسودانيين بالشحادين ببديهيات المنطق التي درجت على استخدامها في معالجة مثل هذه الأعاجيب؟ بديهيات المنطق تضع وصف مصطفي في ثلاثة احتمالات: البديهية الأولى: أن مصطفى عثمان هو مواطن سوداني، وبالتالي فإنه وأهله وعشيرته هم أيضا من بين هؤلاء السودانيين. وبناء على هذه البديهية فإن صفة الشحاتة تنسحب بالضرورة على مصطفى عثمان وعلى كامل أفراد أسرته، فوالده شحات ووالدته شحّاته وكذلك أعمامه وخالاته وجميع أقاربه من قبيلة الشحاتين السودانيين. وتحت فرضية أن أفراد حكومته هم أيضا من السودانيين، ومن حيث أن صفة "سودانيين" لا تستثني أي سوداني‘ فإن صفة "شحات" التي أطلقها مصطفى عثمان عممها على جميع السودانيين تشمل بالضرورة كل أفراد حكومته، فرئيسه شحات وكل أقطاب حكومته جميعهم من الشحاتين أبناء الشحاتين. طبعا نستثني من ذلك أبناء وبنات أقطاب الحكومة الذين نجوا من صفة الشحتة لأن الثروة هبطت على آبائهم وأمهاتهم في زمن الإنقاذ. نقول هبطت عليهم الثروة حتى نتحاشى أن نقول أنهم سرقوها فنقع في التعميم الذي وقع فيه مصطفى، فقد يكون من بينهم من نهبها أو اختلسها وهاتان لا تقعان في باب السرقة. أما الأغلبية الساحقة من أطفال السودان من غير أبناء وبنات أهل الحكومة، فمازالوا شحاتين أبناء شحاتين بسبب تشريد أولياء أمورهم وفاحش الأسعار، فيضطر هؤلاء الأطفال إلى مد أيديهم الصغيرة يطأطئون عيونهم البريئة أمام الموسرين من أهل الإنقاذ فلا هم أعطوهم دريهمات من حقوقهم ولا هم ردوهم ردا جميلا كريما ولا هم حلّوا وثاق أولياء أمورهم وتركوهم يأكلون ويطعمون أطفالهم من خشاش الأرض، فانطبق الحديث الشريف (دخلت امرأة النار في هرّة ... ) والبديهية الثانية: أن مصطفى عثمان ليس سودانيا، فهو في هذه الحالة يصف شعبا لا ينتمي إليه بأنه شعب من الشحاتين. وقد يكون محقا في ذلك. لكن أسس الأخلاق والشرائع الربانية والأعراف الدبلوماسية العمومية للغاية تمنع من القذف بمثل هذه النعوت لأن الشحاتة دليل بؤس مادي والله وحده هو مقسّم الأرزاق، وهناك العديد من الآيات القرآنية الكريمة تنهى عن تعيير الخلق بما كسبوا إنْ قدر عليهم رزقهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرات. وكلمة "قوم" هنا تنسحب على المؤمن والكافر، فالله ينهى عن تعيير المسلم واليهودي والمسيحي والكافر سواء بسواء. ذلك لأن من يعيّر الناس بالفقر والشحاتة فكأنما يقدح في الكيفية التي يوزع الله بها الأرزاق بين عباده ومخلوقاته. فمن يفعل ذلك لم ينشأ على تقوى أو أنه جاهل بالدين أي الصفتين استحب إلى نفسه. ومن يفعل ذلك فقد أمره الله بالتوبة حتى يخرج من الفئة الظالمة حسب ما ورد في الآية الكريمة. والتوبة ليست كلمة تخرج من الأفواه لأن أول شروطها رد الحقوق إلى أهلها. وعليه فأن فرضية عدم مواطنة مصطفى تنسحب على أفراد حكومته. والعجيب أن هذه الفرضية تتماهى إلى حد بعيد مع صمت حكومته حيال ما قاله في حق الشعب وكأنهم فئة استعمارية خارجية. وفي أحسن الحالات يفصح صمت الحكومة عن حالة استعلاء على الشعب وتأييد صريح لما ورد على لسان مصطفى عثمان، فالصمت في هذه الحالات قبول وإقرار. والبديهية الثالثة: أن مصطفى عثمان اسماعيل يعرف بعضا مما ذهبنا إليه فوق، لكن غلب عليه النزق في الطبع فقال ما قال دون اعتداد يذكر بقيم الدين والأعراف السودانية وتلك الدبلوماسية، أو كقول الحق تعالى في سورة المؤمنون في وصف حال الكفار والمشركين يوم القيامة (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ). ويجيبهم المولى عزّ وجل في نفس السورة المباركة (قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ). النزق الذي نضح عن مصطفى عثمان اسماعيل دليل غضب شديد جاوز الفجور في الخصومة وبلغ حد الخروج عن مألوف الأدب بالقول المقذع. فلماذا هو حانق على الشعب السوداني؟ أنا شخصيا لا أستطيع أن أدلي بإجابة بدلا عنه .. لكن لابد لغضبه عن الشعب السوداني من سبب حسب بديهيات المنطق وقاعدته التي تقول أن المعلول يدور حول العلّة وجودا وعدماً. وما يشي بشديد الغضب أو قل الحنق أن مصطفى عثمان اسماعيل قال قولته خارج السودان بما يضفي عليها قصد التشهير بالسودانيين لدى الشعوب الأخرى. زد على ذلك أنه قال ما قال في حشد إعلامي محضور بما يؤكد سبق الإصرار واقتناعه الشديد بصحة مقاله وتوسيع رقعة التشهير على أوسع مدى. وقد نجح مصطفى في ذلك أيما نجاح لأن وصف الشعب بالشحاتة من شخص حكومي قد سبب جرحا عميقا للسودانيين أمام الشعوب الأخرى، فأصبحوا موقع تندر وموضع سخرية .. أو حسب القوانين الجزائية في البلدان التي تحترم حكوماتها شعوبها: الفعل المتعمد المتسبب في الأذى البليغ والعاهة الدائمة في السمعة. تلك هي البديهيات الثلاث التي لا يخرج قول مصطفى عن إحداها، وله أن يختار من بينها أيها تناسبه. أما لجهتنا فحاشا لله أن نصف أحدا بالتسول أو فاحش القول، بما في ذلك أسرته الكريمة وأفراد حكومته برغم تعديه على كل الأسر السودانية، فقط أردنا أن نبين لمصطفى في نسيج منطقي محكم أنه كمن يبصق وهو مستلق على ظهره لابد أن يسقط بصاقه عليه ويصيب رذاذه من هم حوله من أهل وعشير وحكومة. وإن ظن البعض أن ما بدر من مصطفى عثمان كان "زلة لسان" فإن التفسير العلمي النفسي أن زلة اللسان تفضح شيئا ما يعتمل في نفس صاحب الزلّة لكنه لا يجرؤ على الإفصاح عنه، فيخرج هذا الشيء في زلة لسان .. ثم بعد ذلك تعالوا لا نختلف مع مصطفى عثمان اسماعيل أن الأزمات الاقتصادية في السودان قبل انقلابهم العسكري كانت على درجة من السوء يقل كثيرا عن حالة السوء والمسغبة الحاصلة. إذ لا يستطيع مصطفى أن ينكر الواقع ويزعم أن حالة المواطن المعيشية اليوم أفضل مما كانت عليه. فالحالة الاقتصادية تقاس بالقوة الشرائية عند الشعب ولا تقاس بتوافر السلع في الأسواق. من ذلك على سبيل المثال أن يمر شخص مستور الحال أمام محل للذهب والمجوهرات، لكن قوّته الشرائية لا تمكنه من شراء الذهب. مثل هذا الشخص يتساوى تماما لجهة القوة الشرائية مع الفقير .. أو الشحاد .. الذي يمر أمام المخبز فلا يستطيع شراء قطعة خبز. فالقوة الشرائية عند المواطن السوداني اليوم لا تمكنه من سد احتياجاته وأسرته من الضروريات الأساسية للحياة ناهيك عن الملابس .. أما الذهب فالتفكير فيه دليل جنون (دهب شنو يا مره؟ إنتي جنّيتي واللا شنو؟ ... ) ولسوف أزعم هنا أن عرض المأكولات الشهية في المحلات التجارية قد اقترب في السودان من الفعل الحرام قياسا إلى الحديث الشريف الذي نهى فيه الرسول الكريم عن فوح رائحة الطعام إذا كان الجار فقيرا .. مثلما وجّه الرسول الكريم بزيادة المرق لعل الجار الفقير يصيب منه شيئا .. ولعل أهل الإنقاذ يزيدون الماء على المرق .. وليأكلوا هم اللحم .. فلا مرق ولا لحم لهذا الشعب المفترى عليه؟ نعود إلى فترة ما قبل الإنقاذ التي قال مصطفي عثمان أن الشعب السوداني كان فيها شحادا لا يعرف السكّر .. وكانت الناس تشرب فيها الشاي بالجكه .. وفي رواية أخرى قيل أنهم كانوا يشربون فيها الشاي بالعجوة، وقد اختلف المفسرون في معنى الجكه، لكن الروايتين صحيحتان من حيث المغزى والمعنى ووصف الحالة (رواه الإعلام العربي وورد في صحيح الإعلام العالمي والتسجيلات الصوتية). نعم خلال تلك الحقبة قد عرف السودان ندرة السلع الضرورية وصفوف البنزين والخبز والسكّر .. (وكل أنواع "الصفوف" الأخرى التي اختفت الآن لأنه لم يعد لها من داع، حيث أصبحت بضاعتها واقفة على نواصي الطرقات بفضل الانقاذ ومشروعها الحضاري للغاية وسياراتها الفارهة وزواج المسيار وغير المسيار مما ملكت أيمانهم!) أما بالنسبة لصفوف البنزين والخبز والسكّر، أو قل الجكه، فقد تسببت فيها نفس هذه الإنقاذ! وحتى لا يتهمني أحد بأنني أحمّل الإنقاذ مسؤولية حالة قد سبقت انقلابها العسكري، وأنني بذلك قد خرقت أحكام العدل وقوانين تسلسل المراحل، لابد لي من القول أن الإنقاذ لم تولد في ليلة الانقلاب العسكري. فالذين نفذوا الانقلاب العسكري موجودون بالضرورة قبل تنفيذ الانقلاب لأن الانقلاب عمل مبيّت كما يقولون. إذن هناك إنقاذان، إنقاذ قبل الانقلاب العسكري وإنقاذ بعده .. هي هي نفس الانقاذ فقط بدّلت ملابسها المدنية بملابس عسكرية وغيّرت اسمها من الجبهة الإسلامية إلى الإنقاذ ثم في مرحلة لاحقة إلى المؤتمر الوطني. المهم أن إنقاذ ما قبل الإنقاذ العسكري الحاكم بالجبر قد مهدت لعملية السطو على السلطة بالسيطرة على الاقتصاد وعلى حركة تداول المال في البلاد عبر مجموعة من المصارف المسماة زورا بالمصارف الإسلامية أشهرها وأخطرها كان بنك فيصل الإسلامي. عن طريق تلك المصارف قامت جماعات الجبهة الإسلامية باحتكار السلع الضرورية من سكر ودقيق وحليب أطفال وذرة وزيت وخشب وحديد وأدوية إلى نهاية القائمة من السلع الاستهلاكية الضرورية لحياة المواطن، ثم سيطرت على حركة المال والإقراض، ربوي على غير ربوي، وطردت التجار والمستوردين والمصدرين عن طريق لعبة الإغراق بالقروض وسحب الأنشوطة على أعناق التجار فأفلس الآلاف من أقطاب الحركة التجارية التقليدية. (لعبة الإغراق بالقروض هي تقديم قروض للتجار لتمويل عملياتهم التجارية. وبعد أن يقوم التاجر بإدخال مال القرض في الصفقة تباغتهم البنوك بمطالبتهم بتسديد القرض قبل إكمال العملية التجارية واستعادة راس المال، مما أدى إلى حالات الإفلاس) تلك هي الانقاذ التي أخفت السكر وحليب الأطفال والدواء لتبيعها في السوق السرّي بأسعار مضاعفة. نعم لقد أخفت الإنقاذ السكر لكني لا أذكر أنها طرحت بديلا من العجوة أو الجكه! ولكي تستقيم عبارة مصطفى عثمان كان أجدر به أن يقول أن الشعب السوداني واجه ندرة في السلع وصفوف وأزمات قبل الانقلاب وأنه، أي الشعب، أصبح اليوم مثل الشحادين. لو قال ذلك لكنا قد حملناه على الأكتاف وخرجنا به في مظاهرة تكسر حالة الإرهاب الأمني التي تفرضها حكومته حتى لو أدى ذلك إلى تقطيع الأوصال. هكذا تحدث زرادشت الإنقاذ مصطفى عثمان اسماعيل. وهنا بالضرورة لابد أن يسأل أي "غبي" على حد وصف مصطفى للإعلام، عن الموقف الذي اتخذته حكومته وخاصة رئيس حكومته من وصف السودانيين بالشحادين؟ كان من المفترض "جدلا" أن تقوم الحكومة بتجميد النشاط الرسمي لمصطفى عثمان اسماعيل إلى حين انتهاء التحقيق معه حول ما قاله أو قل ما نسب إليه من قول، أو هكذا تفعل الحكومات التي تحترم الشعب. والحكومة لا تحترم الشعب إلا أن تكون حكومة نابعة من إرادة الشعب. يبدو أنني سوف ارتكب خطأ جسيما إذا مضيت قدما في طريق هذه الفرضية الجدلية. فالحكومة سطت على الحكم وأشبعت الشعب تجويعا وتشريدا وتقتيلا وانتهاكا للحقوق ومصادرة الحريات. فكيف نتوقع أن تقوم مثل هذه الحكومة بمحاسبة أحد مسؤوليها على شتمه للشعب؟ وصف مصطفى للشعب بأنه شعب شحاد يتسق تماما مع كل أفعال حكومته. أما الملهاة الحقيقية فإن مستشار رئيس الحكومة كان يقول قولته تلك في نفس اللحظات التي كان يطوف فيها رئيس حكومته على أقاليم السودان وهو يستدرر تعاطف الشعب السوداني معه بخصوص قرار المحكمة الجنائية الدولية! لقد كان من البديهيات أن يتخذ رئيس الحكومة موقفا منصفا إلى جانب هؤلاء الشحادين الذين ذهب يستجدي مساندتهم ولو بقرار ارتجالي يعصف بمستشاره أو يجمده ولو إلى حين .. أو حتى ولو على شاكلة المواقف الصورية المعروفة التي تمّحي قبل أن يطلع عليها نهار اليوم التالي! وأيم الله يندر أن تجد شلاقة تضاهي شلاقة مصطفى عثمان وهو يشتم شعبا بأنه شحاد بينما رئيس حكومته يستجدي نفس هذا الشعب النصرة والتأييد والحماية! لكن المحور الهام والرئيسي في هذا السياق أن مقولة مصطفى عثمان تعطي بيانا بالعمل على ضمور قدرات أقطاب هذه الجماعة الحاكمة. فقد ورد في حديثي الأخير تحت عنوان "يا عمر لا تئد طفلة تنفض الغبار عن لحيتك" ما نصّه: (أما في الجانبين الداخليين، فإن أولهما نتج عن التعامل الفطير لمستشاري وأقطاب الحكومة العسكرية مع مسألة المحكمة الجنائية ومع قضية دارفور على وجه الخصوص. تعامل يبرهن على ضمور في القدرات يظهر في تعامل أقطاب الحكومة مع قضايا السودان كلها. المصدر الأساسي لسوء التعامل كما ذكرنا هو أن هذه الجماعة حاولت كشط هوية المجتمعات السودانية وإحلال طريقتها التي هي في النهاية لا شيء! زد على ذلك أن الجماعة الحاكمة قد مارست أسوأ عمليات إقصاء للكفاءات والمواهب السودانية واعتمدت على قدرات متدنية مهزوزة لعدد شحيح نضب شحيح ما في جعبتهم مع تعاقب الأحداث .. وهكذا تفعل الحكومات الدكتاتورية عادة. لقد اقتصر تعامل الجماعة الحاكمة مع الجنائية الدولية على التعنت وردود الأفعال الحمقاء بعيدا عن السياسة والقانون وذكاء المناورة. وفي الأثناء كانت أنشوطة الجنائية تضيق حول رئيس الحكومة العسكرية. قولا واحدا كان "رجال الرئيس" سببا مباشرا في توجيه الاتهام لرئيسهم وتوريطه وحده وأصبحوا هم في مفازة ولو إلى حين!) وقلت في ذات الساق: (وعندما ادلهمت الأمور وزاغت الأبصار وتراجع أقطاب الحكومة إلى ما وراء المايكروفونات، لم يجد رئيس الحكومة من يستعصم بهم غير هذا الشعب المثخن بالظلم فأجاره الشعب طوعا أو كرها أو على الطريقة السودانية السمحة في نجدة الضعيف مهما كان. لكن بعد قليل سوف يدرك الشعب أن كل ما قدمه لرئيس الحكومة سوف يتحول إلى مكاسب سياسية لدعم الشمولية والدكتاتورية، وسوف يتحول إلى مكاسب مادية ودولارات خضراء وإلى ذهب أصفر وأحمر يذهب إلى أرصدة وودائع المنتفعين من الحكم الشمولي) .. والآن، وقبل أن يجف المداد الذي كتبت به الحديث السابق، وقبل أن يستكمل الناس قراءته يقدم مصطفى عثمان اسماعيل الدليل على ضمور قدرات ومواهب الجماعة الحاكمة مع تضخم ملحوظ في العضلات الأمنية وانحسار في الحجاب الحجز بين الكرامة وبين الافتراء على العشير والأهل وفقدان للسيطرة على العضلات القابضة للألفاظ التي تحط من قدر الشعب السوداني الكريم فخرج من جعبة مصطفى عثمان ما خرج. أما ما يردده بعض أبواق الحكومة من أن مصطفى عثمان هو أبو الدبلوماسية السودانية، فأنني لا أدري عن أي دبلوماسية يفترون. فإن كانوا يعنون دبلوماسية الإنقاذ بعد سطوها المسلح على السلطة، فإن دبلوماسية الإنقاذ تستحق فعلا أبوّة مصطفى عثمان اسماعيل .. أخر بشارات أبوته لدبلوماسية الانقاذ أنه وصف الإعلام بالغباء قبل أن يجف لعابه الذي وصف فيه الشعب السوداني بالشحادة، وفي وقت يحتاج رئيسه لكل ذرة من سند إعلامي .. برافو! وقبل ذلك كانت دبلوماسيته سببا مباشرا في التداعيات التي انتهت برئيسه إلى عتبات الجنائية الدولية، وبين هذه وتلك وفي منتهى دبلوماسية المنفعة أدار ظهره لشيخه الترابي من أجل حطام المنصب، وفي رابعة أخرى أدان الانقلابات العسكرية بلسان وتشبث بالكرسي في حكومة عسكرية بكلتا يديه، ثم إنه قال ذات يوم (أين منظمات حقوق الإنسان وما تسمى منظمات إنقاذ دارفور مما يقوم به المتمرد خليل من تشريد للمدنيين وتدمير للممتلكات العامة والخاصة) فضرب لنا مثلا ونسي خلقه أن حكومته هي المشرد الأكبر لكل فئات الشعب السوداني، وأن حكومته دمرت وطنا بأكمله، وأن حركات دارفور خرجت من معاطف حكومته وظلاماتها. وها هو مصطفي يقدم الدليل القاطع على أبوته لدبلوماسية الانقاذ وهو يصف الشعب السوداني بأنه شعب شحاد. ومع أنني لا أحترم عنصرية المتنبي، لكني أجده قد قدم وصفا دقيقا لكلام مصطفى عثمان وتأييد حكومته له في بيت الشعر: جوعان يأكل من زادي ويمنعني لكي يقال عظيم القدر محمود يزعمون أن خديج العقل هذا هو أبو الدبلوماسية السودانية وبينهم رجل في تجربة الدكتور منصور خالد، ويزعمون ذلك وفي تاريخ الدبلوماسية السودانية رجال مثل جمال محمد أحمد ومحمد أحمد محجوب ومبارك زروق ورعيل تسد أعمالهم أفق الشمس نضارة ونصاعة ومواهب ومهابة وسمعة دولية. لا نقول أن ذلك الرعيل قد بلغ بالدبلوماسية السودانية أوج الكمال الذي يخدم المصالح الاقتصادية، لكنهم وضعوا الأسس الوطنية والأخلاقية للدبلوماسية السودانية. فلا غرابة أن نرى الدبلوماسية السودانية عندما كانت عريقة وقد جلست اليوم بعيدا وهي تقول: أولئك آبائي فجئني بمثلهم. ثم، بيني وبينكم كده، مقولة مصطفى أعطتني الإجابة الكاملة على تساؤل كان يدور في رأسي من زمن. فقد كنت كلما أرى صورة مصطفى عثمان أو أشاهده على شاشة تلفزيون أقول لنفسي هذا الإنسان بنقصه شيء، ما الذي ينقصه؟ وأخيرا عرفت بفضل عبارته عن الشعب السوداني أن النقص الذي كان يتراءى لي ليس في جسده. سالم أحمد سالم |
| الساعة الآن 07:14 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.