صناع الحياة والتعايش مع مرضى الايدز!!
بسم الله الرحمن الرحيم
التعايش مع مرضى الايدز!! بقلم : حاتم حسن مبروك أقامت (منظمة صناع الحياة) ضمن مشروع المنتديات الصحية ، ندوة بعنوان (الايدز.. حقائق وأرقام ) مساء السادس من يناير في قاعة الشهداء بام درمان ، حضرها عدد كبير من الشباب من الجنسين ، بجانب بعض المصابين بمرض الايدز. من الأشياء الايجابية في السودان اعتراف قيادة الدولة بهذا المرض ، وعدم التستر عليه،كما يحدث في بعض الدول للأسف ، مما زاد من عدد المصابين باعداد كبيرة، مما أثر سلبا في مقومات التنمية البشرية ، وبالتالي البنية الاقتصادية. ولعل خطورة المرض تتمثل فيث أنه لا علاج له ، ويستهدف الفئة العمرية بين 15-39 سنة التي تبلغ 85% من اعداد المصابين ، وتبلغ جملة الاصابات اليومية عالميا 17.000 حالة، فيما بلغت عدد الوفيات 30 مليون شخص . وقد اشتكى في الندوة احد المصابين بالمرض - أو ما يطلق عليه المتعايش مع الايدز – من عدم الاهتمام بدماجهم في المجتمع ، وتقبلهم ، وعدم النفور منهم ، ومعاملتهم بعدوانية ووصمهم بهذا المرض الخطير. وكشف المصاب عن تدني دعم المنظمات المحلية لهم ، رغم وجود أسر كاملة مصابة ، وأطفال أيتام ، ونساء أرامل ، وشباب ، وبسبب الضغوط المجتمعية انتحر بعضهم للأسف الشديد. ولم تسلم وسائل الاعلام من اهمال المصابين/المتعايشين مع الايدز ، وتذكرهم فقط في اليوم العالمي للايدز ، وهم في حاجة ماسة الى توعية المواطنين كافة بما يعانون منه ، والتعاطف معهم ، ومساعدتهم بايجاد وسائل كسب العيش لهم ولأسرهم. وحسب ظني ان المجتمع السوداني يمر بفترة حرجة ، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، أثرت كثيرا في ترابطه وعلاقاته وقيمه ، وبالتالي فان عدم اهتمام الناس بمرضى الايدز والنفور منهم ، ليس بالأمر المستغرب. فهناك قطاعات أخرى في المجتمع تعاني من الاهمال أوالنفور ، مثال ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة ، والمشردين ، والاطفال مجهولي الابوين ، والمصابين بالناسور البولي ...الخ الا من رحم ربي . وأرى أن محاربة الايدز تاتي بالتوعية الصحية ، وتنمية الوازع الديني والاخلاقي ، وبدون ذلك ، فكأننا نحرث في البحر ، خاصة مع وجود بعض دول الجوار تكثر فيها الاصابة بالمرض ، وافريقيا جنوب الصحراء تمثل حزام الايدز. وأعني بالتوعية الصحية ، توعية الناس خاصة العاملين في الحقل الطبي بخطورة تداول الابر والادوات الثاقبة للجسم ، ومتعاطي المخدرات عبر تداول الحقن، وصوالين الحلاقين من خطورة تداول امواس الحلاقة ، الخ فهذه الادوات ذات خطورة عالية في نقل الدم الملوث. أما الوازع الديني ، فإن الدين (الاسلام) دعا الى الاحصان ، ونهى عن إقامة أي علاقة جنسية بين رجل وامرأة الا عبر (الزواج الشرعي) ، وبلا شك نهى الاسلام عن الشذوذ الجنسي ، الذي اجازته للأسف الان بعض الدول الاجنبية. وبالاسلوب الحكيم والتعاطف كان سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي جاءه ليأذن له في الزنا ، وبدون تعصب أو غضب قال له : أترضاه لأمك ، أترضاه لأختك ، أترضاه لزوجتك ؟ فاستجاب الشاب لداعي العقل والدين ولم تحدثه نفسه في الوقوع في جريمة الزنا. فاذا كان الشخص مسؤولا ( رجل/ اوامرأة) وسلك الطريق القويم ، ولم يدخل في أي علاقات جنسية خارج اطار العلاقة الزوجية ، فسيكون حتماً في مأمن من الاصابة من مرض الايدز أو أي الامراض المنقولة جنسيا كالزهري والسيلان. أما الوازع الاخلاقي ، فله ارتباط بالوازع الديني ، وقديما كانت نساء العرب الاحرار لا يرتكبن جريمة (الزنا) فهذه تقع فيها الجاريات والرقيق الخ ، والانسان ذو الخلق القويم ، لا تسمح له نفسه في الوقوع في هذه الجريمة . وكما تبين الاحصاءات أن فئة الشباب القادر على العمل هم من اكثر المصابين ، ولعل الفراغ والعطالة والبطالة ، وعدم وجود مواعين واماكن رياضية وثقافية واجتماعية يفرغ فيها الشباب طاقاتهم الفائرة ، من اهم الاسباب لانحراف بعضهم عن الجادة ، والوقوع في الخطايا . أهم ما حرص عليه مقدموا الندوة أن لا يقوم المجتمع بالنفور من المصابين بمرض الايدز ، وعدم التعامل معهم ، فهم ضحايا لا متهمون ، وأغلبهم انتقل اليهم عبر وسائط أخرى ، وبالرعاية والاهتمام يمكن السيطرة على المرض ، حتى لا يستفحل فيعم الشر المجتمع بأكمله . والسؤال لمؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والاندية الرياضية والثقافية والاحزاب السياسية أين دوركم في انقاذ ما يمكن انقاذه لهؤلاء الشباب ؟! |
| الساعة الآن 11:26 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.