الشاف و الطلِح ... و مآرب أخرى
(الرضية) بت سمحة و راسية و رزينة ..
تحمل كل الصفات اللازمة لست البيت ، إلا أنها كانت تعاني من عقدة تكمن في دواخلها و تلازمها ليل نهار كلما لامست أصابعها خصلات شعرها ( الأكرت ) القصير. كانت تنظر إلى الفتيات في سنها ، و تقل نسب الجمال فيهن بدرجة عالية مقارنة بها ، إلا أنها كانت تتحـــسس شــــعرها ثم تنقل أصابعها لخصلات شــــعر البنات الأخريات و تقول : أريتو الشعر دة عندي. ( طيب يا الرضية مش كفاية عليك وشك السمح دة. بعدين الشعر الأكرت ممكن تقصيهو و ترتاحي من التسريح كل يوم.). |
أول وصفة جربتها الرضية كانت وصفة من الحاجة ليلى الدلالية :
( شفتِ ، تجيبي قفة مليانة من مخلفات الحمام ، و بعدين تلايقيهو بي مويه و تخليه ساعتين تلاتة ، بعدين تتضرضري بيهو بالليل و تلفي راسك بي قطعة قديمة و الصباح تغسلي شعرك و تدهنيه بي زيت زيتون و النتيجة مضمونة. تلك الليلة ، ضحك عليها أخوها و هي تلطخ رأسها بذلك المعجون الرهيب ، و قال يمازحها : أنا خايف شعرك الصباح نلقاهو ريش حمام. و لكن النتيجة لم تكن مرضية للرضية. و بقي الحال كما هو ، و ما زالت العقدة قائمة. |
جربت مجموعة زيوت ، أحضروها لها من السعودية ، و لكن لا حياة لمن تنادي.
و أخيرا جاءها الحل الشافي من بنت جارتهم القادمة من دبى..... سألت بنت جارتهم : إنت شعرك دة كان أكعب من شعري ، حسع شايفاهو زي الحرير. يعني دة من تأثير الكريم دة ؟ فقد أهدتها معجونا سحريا و حذرتها من إستعماله بطريقة خاطئة ، و عليها أن تقرأ التعليمات بدقة متناهية و أن تجرب أولا في جزء صغير من شعرها قبل التعميم ، لأن الإستعمال الخاطيء ممكن أن يأتي بنتائج عكسية |
بشفقة قاتلة و محمومة إستعملت الرضية كامل محتويات علبة الكريم ، و صبرت تنتظر ،
فأحست أولا بدغدغة كأن نمل السكر يمشي على فروة رأسها ، ثم أحست بخدر غير لذيذ ، ثم إنقلب الخدر إلى حرقة من الدرجة الثالثة سرعان ما تحول إلى حرقة كحرقة الجرح المدعوك بي ليمونة. ثم صرخت و هرولت إلى الماسورة ، و راحت تنظر إلى شعرها يتساقط رويدا رويدا أمام أعينها إلى أن تبقى على فروة الرأس شعيرات هنا و شعيرات هناك كبيوت متناثرة على طريق صحراوي. قالت : ( رضينا بالهم ، حتى الهم ما راضينا بينا ). و لفترة طويلة ، ظلت الرضية تربط منديلا على رأسها طول اليوم و تنام به : مازحها أخوها : بقيتي تشبهي البت ديك الفي فيلم كونتا كونتي. |
ذكرتني قصة الرضية ، بتلك المصرية ، جارتنا في الرياض ، هي من بنات المنصورة ، شديدة بياض البشرة. و لكنها رغم ذلك ( تموت ) في السمار و الناس السمر. طالعة نازلة تتغزل في ألواننا التي لوحتها الشمس.
إيه اللون الكاكاوي القميل دة ؟ ثم تجضم بناتي و تقول : يا قميل إنت يا شوكولاطة . إبنتي الصغيرة كانت عندما تراها تضع كلتا يديها على جضيماتها خوفا من تجضيمها. كل العمارة كانوا من السودانيين ، عدا جارتنا المصرية. ذات يوم العمارة ( إتْكنْدكت ) بدخان كثيف يحجب الرؤيا ، هرعت المصرية إلى مصدر الدخان، و يبدو أن خشب الدخان كان يخالطه ( كراع بنبر ) أو ( جضل شجرة نيم ). يومها عرفت المصرية أن هذا الخشب يعطي للبشرة لونا خاصا ، و أصرت على تجربته. قالن لها : ما بلاش يا أم محمد. خليكي في لونك دة. قالت بإصرار : لازم أقربو . ( يعني أجربو ) |
و أعطوها كمية و شرحوا لها كيفية إستعماله و خاصة أنه لا توجد ( حفرة دخان).
تلك الليلة و العمارة صامتة ، سمعنا طرقاً عنيفاً بالباب ، فتحنا فإذا بإبنة المصرية ، مبهورة الأنفاس و عينيها تذرفان دمعا بفعل الدخان: إلحأ يا عمو ، ماما إتحرأت. يعني : ( إلحق يا عمو ماما إتحرقت). فهرولنا إلى شقتهم ، فوجدناها كزعيم الهنود الحمر تلتحف بلحاف و هي تروح جيئة و ذهابا و زوجها يرغي و يزبد : مين اللي شارت عليها بالشورة المهببة دي ؟ يا عم هي اللي أصرت. صار لونها كقطعة قماش ملونة كانت منقوعة في الكلوروكس. من يومها و هي تقول : البياض ولا بلاش. |
تعرج بي الذاكرة ، لزميل الدراسة و رفيق الصبا أبو القاسم ، عندما عاد من روسيا بشهادة الماجستير في الهندسة ، و معه زوجته الروسية ناتاشا و التي كانت أمه تناديها ( يا نتَاشة ).
ففي إعتقادها الجازم أن الروسية ( نَتَشَتْ) إبنها منها. الروسية كانت من نوع فريد ، فقد كانت معجبة أيما إعجاب بالشعب السوداني ، و خاصة عاداتنا السودانية عند النساء. يقول أبو القاسم أنه لما تزوجها في مدينة ( كييف ) الروسية ، إجتمع نفر قليل من السودانيين ، و بينهم فتاة سودانية ، أطلقت زغرودة من نوع ( صفارة الإسعاف فجفلت العروس و صديقاتها الروسيات و هربن إلى خارج الشقة ، و ظنوا أن الهنود الحمر قد غزوا روسيا. و أفهموها بأن هذه صيحة سودانية بحتة تعبر عن فرح و بهجة عارمة. |
أول يوم جربت فيه ناتشا الزغرودة كان في باص أبو رجيلة الذي أصرت على إستعماله كنوع من التراث الشعبي السوداني. ي
ومها أبو القاسم كان قد نسي كل فلوسه في البيت و كان موقفا محرجا شاركته فيه ناتاشا ، و لكن بأريحية سودانية دفع أحدهم حق التذكرتين فما كان من ناتاشا إلا أن أطلقت زغرودة تردد صداها بين جنبات الباص ، فقالت إحدي الجنوبيات من بين الركاب : دة سنو دة ، الكواجات كمان إندهم جن كلكلي ، دة حقو ودوهو مستشفى توالي . نزل بها أبو القاسم قبل أن يصل وجهته |
مستنية اشوف الشاف والمغمض
علاقتم شنو بالشعر ياتتثقفو نسوانيا ولا ماتشحتفو روحنا واحد وش من اي نوع سلام ابوجهينة |
اقتباس:
كيف غاب عن فطنتك العامة و النسوية علاقة الشعر بالخشب دة ؟؟ مش كلو بيدخل في صالون التجميل ؟؟؟ إتشحتفتي ساااااكت. أها .. العنوان بيقول مآرب أخرى ... و مأرب أخرى دي ممكن تخش فيها الدلكة و الكَبَريت و اللخوخة و الكركار و هلم أدوات تجميل .. لقيتيني كيف في الثقافة دي ؟؟؟؟؟:):):) تحياتي |
العزيز ابو جهينه
سلام جاكم, مشتاقين طولت مننا الجمال شيء نسبي و احساس داخلي لما تحس انك جميل بتحس انو الكل بشوفك جميل اما بخصوص علاقة الخشب دا بالشعر يا امال فقبل الواحده ما تقعد للدخان تدهن شعرها بكركار او دهن ساق بنعم و بغذي الشعر و يكسبو رائحه جميله جدا ودا نتاج تجربه و كلام حبوبات لقيت ثقافتك عاليه :D |
اقتباس:
مرة اطلعت علي دراسة بمعهد الافرويشن عن المرأة والبيئة كانت بتشيد بحكمه النساء البيئية ووانهن من قديم الزمان بعرفن نوع الحطب البطئ الاحتراق والبدي دخان بس وذو الرائحة السؤال شنو الخلا المره السودانيه بالتحديد تهتدي للفكره دي وتكون رائدة الساونا في العالم وتكون حياتا مكرسه للفكره دي وتحتفي بالكم الهائل من ما ذكرته اعلاه وتبدع فيه دون سائر نساء العالمين دي اظنها المآرب الاخري زاتا ;):D جميل يابوجهينه تنزيل الثقافه السودانية علي غيرنا من شعوب بتكشف تميزنا وتعولقن:D يعني السوداناوية ما خايله الا في السودانيين:cool: |
اقتباس:
شوفت ريحة البوست لمت البنات والرجال يتاوقو ;):D |
اقتباس:
دهن الساق نوع من انواع الودك و الودك (شحم بطن البهائم,زي ما بنقول ستارة البطن) دهن الساق من اسمو بستخرج من الدهن الوجود في ساق الحيوان ا بمعنى ادق النخاع و اجود انواعه دهن ساق النعام و بيحضر بطريقه معينه و الا يتلف و تتغير رائحته و لتفادي رائحة الشحم تتم اضافة المحلب و القرنفل اثناء التحضير اما الريحه دي اصلها بترمي looool |
اقتباس:
انك تخلق من مواد محليه متوفره ورو متيريل ماعندها اي علاقه بالنواتج ياخ كان يستغلوها في حاجه افيد:D يعني انا ما شفت اعفن من الضُفرة مستحيل تتخيلي انو عندها علاقة بالخُمرة شكرا يانوسه محتاجين فعلا نوثق لثقافتنا دي وعبقرية النساء السودانيات الغير مُستغلة او المافي محلها:p:D |
| الساعة الآن 02:20 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.