ريبورتاج بيت البكا ( من ملف عاداتنا)
لكل شعب او امه عادات وتقاليد متوارثة منذ الازل . وهذه العادات لها عدة مصادر منها الدينية ومنها التي كانت لها خلفية الدينية لكن علاقتها بالدين اصبحت اسميه فقط الى ان ابتعدت واصبحت لا سند لها في الشرع . من خلال هذا الموضوع نريد ان نخوض في احدى العادات والتي تلبست مناسبة من مناسباتنا ورغما عن انها مناسبة غير سعيدة ولا تتمناها لاحد . ولكنها سنة الحياة ولابد منها الا وهي الموت . كل الشعوب والديانات حتى الوثنية منها والارضية اعطت تقوس وقداسة للموت ولم تجعلها حادثه عادية تمر مر الكرام . اما حادثة الموت في السودان وانا افضل تسميتها حادثة على ان اطلق عليها مناسبة ، مرت بعدة تطورات ودمجت بها عدة تقوس على اعتبار انها دينية لتعلم بعد ذلك انه لا يوجد نصوص تدل على انها فعلت بهذه الكيفية في صدر الاسلام . وانا كتبت الموضوع بشكل ريبورتاج بمعنى ان اقدم أي وسيلة يمكن ان تضع الضؤ على هذه الظاهره مثلا : مشهد درامي لقاء تقرير معلومات وهكذا والى الحلقة : اولا المشهد الدرامي : الديك يصيح مؤذنا بقدوم الفجر وقبل ان يصدح الاذان تسمع جلبه في الباب وتصحى الام منزعجة تسال زوجها الخير عندما تعرف انه هو من فتح الباب ودخل قادما من المستشفى وهو من المفترض ان يبيت مرافقا والدته ... مالك الحصل شنو؟ ...( يرد هو معبورا ... امي الحاجة اتوفت قبل شوية وانا جيت اكلمكم وراجع ... صحي اولادك ديل ... براحة ... ما تصرخوا وتخلعوا الجيران ... خلوا الفجر يفج ...) تصرخ الام وتكتم صرختها عندما يؤشر اليها بالسكات وتبدا تنتحب وتصحي في بناتها ( سوسن ....سناء ....ساميه ... قومن حبوبتكم ماتت .... قوموا ) يقمن البنات بنهره من الوالد والام تنكتم الصرخات .. وتسال سوسن امها ( يعني اييه يا ماما ما حانبكي حبوبة ) ترد ( يا بتي ما عايزين الناس يتلموا فينا قبل ما نحضر حالنا ونرتب البيت .... قومن يا بنات لمن الفرش وطبقن البطاطين ديل ...) يذهب الاب ناحية الصالون ويصحي ابنائه ( قم يا ولد خالد ... ولد عمر ... عثمان ) قومو حبوبتكم دي ماتت ...... خالد انت امشي كلم ناس عمك عبد الغفار ..... عثمان امشي لجباره شيلوا منو الحفارات وسوق اصحابك امشوا المقابر ... وانت يا عمر سوق العربية دي امشي كلم عمتك كلتوم براحه خليك عاقل ما تخلعها وجيبها معاك هي وبناتها . يسمع خبط على الباب تفتح حاجة نفيسة الباب لتجد جارتها حاجة السره وترد على اندهاش حاجة نفيسة من حضورها المبكر بتيرير بعلمها ( اصلي صحيت الصباح شفت نور بيتكم مولع عرفت في حاجة حصلت .... هو خالتي نعيمه حصلها شي ..... آي اتوفت ) وتبدا حاجة السره الدخول في موال النواح ( الليلة ووووب يا الهدية ورضية يا ام كلتوم وعلوية ) هنا تردها علوية لسع يا حاجة السره نحن لسع ما فتحنا البكا ولا كلمنا الناس انت سمعتي براك . اهدي شوية لمن نجهز حالنا .... على مضض تنكتم الحاجة وهي مغتاظة على اسكاتها وخاصة يبدوا انها اعدت قصيدتها للنواح من فتره وهي تستعد لهذا اليوم منذ ان حولت حاجة نعيمة لقسم الانعاش بالمستشفى . يبدا الاقارب يتجمعون ويبدا الخبر ينتشر مع بزوق الفجر ويذهب الخير مع اشقائه الى المستشفى لاحضار الجثمان . تحضر الجنازه ويبدا صوت الصراخ يعلوا ويتجمع الاقارب والجيران . وتسمع اصوات الهميمين والمشهورين بالانبراء لهذه المواقف والجمل تتوارد هنا وهناك ( يا عصام امشوا لعثمان بتاع الجمعية جيبوا الصيوانات ...... عبد الرحمن امشي بيتنا جيب الحفارات عشان تدقوا الخيمه ..... الطاهر انت واصحابك ديل لموا العناقريب والسراير ديل وفرشوا السجاد ..... رمضان انت روح ناس التوم جيب منهم مساند وحفاظات الثلج) وتتوارد الجمل والاوامر تتاقاذف من هنا وهناك وتجد الشباب يتحركون في كل اتجاه .. كل شخص يريد ان يفعل شيئا وفي ذات الوقت يريد ان يبرهن ان هذا الشئ هو الاهم في اللموضوع وهو حريص على تنفيذه ) .. تخرج الجنازه الى المقابر بعد غسلها وتكفينها مع الصراخ والعويل وصوت محاولة اخماد الصراخ من قبل الرجال كبار السن ... ( اسكتي يا بت .... استغفري يا حاج الكلام دا ما صاح ... يا بنات دا كلو ما بينفع ولا بيرجع حاجة ) تتوارد مثل هذه الجمل عادة عند خروج الجنازة وبصفة خاصة من الكبار والعقلاء .. بعد الدفن والرجوع الى البيت يبدا بالتدريج يتحول بيت الخير الى بيت البكاء المعروف في السودان بشكله المميز . وهو صيوان منصوب في الشارع في شكل غرفة عملاقة ومفروش بالسجاد وهو خاص باستقبال المعزين من الرجال فقط . اما النساء فيكتفين في معظم الاحيان بتفريغ الغرف والصالات من السراير والعناقريب وفرشها بالسجاد وبعض المفروشات مثل المراتب والمخدات . بيت البكاء في السودان صفة تطلق على بيت العزاء وتلازمه فتره طويلة قد تصل الاربعين يوما او اكثر . لو دخلت أي حاره في السودان وسالت الاطفال . يا اولاد بيت البكا بويين ؟؟ تجد نفر منهم تطوع لتوصيلك دون ان يسالك عن أي بيت تعني اللهم الا اذا كان في الحي اكثر من متوفي واحد . لقد كان المشهد الدرامي لوضع المشهد امامنا قبل تحليله وهو مشهد خيالي ولكنه ليس بعيدا عن الواقع . وبعد ذلك سنتناول طريقتنا في تبادل التعازي نساءا ورجالا ومصدرها شرعيا واجتماعيا وتاريخيا . واختلافنا مع الشعوب الاخرى في هذا المضمار . ومواقف طريفة في بعض الاحيان تحدث في بيوت البكاء ولكن تجنبا للاطالة دعونا ناخذها بالتدريج |
لو وجهنا الكاميرا الى حوش النساء في بيت البكاء وشاهدناهم كيف يتبادلون التعازي ستجد . منظر قريب وقطع شك ليس له اي علاقة بالدين . وهو ان تضع المراه الزائر يدها على راس قريبة الميت او (ست البكا ) كما يقال لها . وتبدا في ارسال موجات طويلة من الانين او البكاء الصوتي والذي في الغالب يكون التصنع واضح فيه . والغريبة ان للنساء قدره في استدرار الدموع حتى ولو لم يكن الموقف محزننا او مبكيا بالنسبة لها . ملاحظة اخرى وهو ان قريبات الميت يتبارين في استدرار دموع المعزيات باطلاق بعض الاشعار الملحنة الحانا حزينة جدا وتنطبق على وصف الميت ولكن غالبا بكلام لا ينطبق عليه . مثال: حليلك انت يالغالي بغيابك اتبهدل حالي حليلك يا المابتنهر حليلك يا الما بتعرف السهر حليلك يا الما بتقعد في الدكان حليلك يا المابتعرف الدخان ( هو اساسا يكون مات بسبب التدخين ) وتجد النساء الاخريات بعد ذلك يمدحون فلانة ( والله بنته سعيدة ديك بكتنا جنس بكا ) بمعنى انها استدرت عاطفتهم برثائها لوالدها . وبمناسبة وضع اليد على الراس حكت لنا احدى خالاتنا هذا الموقف . وهو انهن عندما اوشكن على سن البلوغ بمعنى عمر اربعة عشر عاما مثلا طلبت منهن والدتها هي وصاحباتها ان يذهبن وبعزين جارتهم في وفاة امها ( خلاص انتن كبرتن روحن عزن المره دي ) وهن بطريقة ما لبسن الثياب وذهبن لبيت العزاء . وقالت فعلا اتجمعنا حول المراه وهن ستة بنات وقالت . وضعنا يدنا على راس المراه وبدانا ننوح . وقالت فجاه خطر سؤال شيطاني على احداهن وسالت هامسه ( هوي يابنات هو بيختو اليد الشمال ولا اليد اليمين _ وبدانا يتغالطن .... الشمال لا اليمين ...لا الشمال . وكل هذا يحدث والمره (ست البكا منحنية والايادي يتخابطن على راسها .. واصبح الموقف مضحكا فعلا بدل ان يكون بكا و انفجرن ضاحكات من المشهد وتلقين شر طرده من المراه ست البكا . |
نرجع الى مخيم النساء مره اخرى ولكن هذه المره متلصصين بالصوت فقط . بمعنى تخيلوا اننا سربنا مسجل صغير مثل الذي يحمله الصحفيون وفي وصت بيت البكاء في المكان المخصص للنساء . اولا الشئ المدهش والذي يستحق التوقف عنده هو ان النساء لهن قدره هايله في قطع اشعار الرثاء في لحظة وقوع الحدث بل وفقا للمشاهد الماره امامهن وهي اشعار سخنة مثل البتزا الايطالية ووليدة اللحظة ... مثلا جا ماري احد ابناء المرحوم وكان اسمه معروف تدخل احداهن : الليلة وين يا ابو معروف يا ابو الكرم والضيوف يا العزومتك ما اقل من خروف يمر صلاح والثانية : الليلة وين يا ابو صلاح مسخت لينا الكسره والملاح من بعدك لا بننوم ولا بنرتاح هذه القدره على _(نجر) الاشعار بناءا على المشهد الساخن هي قدره عجيبة ورغما عن ان النواح يخالف الشرع ووردت فيه احاديث في تحريمه . ولكن انا اعتقد انه يجب ان توظف هذه الملكات الفريده وتستغل بصورة امثل لانها مواهب شعريه وقدره نادره . والشعر في حد ذاته مباحا . لذلك هذه القدرالت العبقرية لبعض النساء اذا وظفت مثلا في اشعار الحماس يمكن ان تساهم في اثراء التراث . |
أطيب التحايا درديري
متابعين معاك الحفلة الموت و العرس عندنا واحد يا درديري الإثنين بقو خراب ديار :D:D |
البوبار في بيت البكا .. ظاهرة قديمة جديدة ... بمعني أنها ظاهرة متجددة ومواكبة لما يحدث في المجتمع .. البوبار في بيت البكا قسمين حسب إعتقادي ... قسم خاص بي ناس البكا نفسهم وده ببتدي من لحظة خروج الجنازة .. نوع العنقريب وشكلو والحاجات المفروشة فيهو .. ولما الناس يجو راجعين من المقابر تلقي انواع واشكال من العصاير منتظراهم في باب الصيوان الممكن يكون من كزام ولا افراح الشمالية مفروش بالسجاد ومليان كراسي ملبسة بي قطيفة ولا اي نوع قماش والعجب الاكل اصناف والوان وانواع واشكال متعددة ومختلفة في السفرة وكمان بالتحلية.
طبعا دي صورة مضغوطة جدا ... جدا. القسم التاني من البوبار قسم الناس البجو يعزوا كان حريم كان رجال (مع إنو زمان كان البوبار في بيوت البكا ده حق الحريم بس) والحتة دي ياريت لو في واحدة من عضوات سودانيات غتصدت ليها اكيد تصويرا بكون احلي وامتع وانا اكتفي بي حادثة طريفة متداولة : واحد ابوهو مات جا لي مرتو قال ليها الوالد اتوفي انا حا اسافر مع الجنازة ..الجماعة بيغشوك بالحافلة تعالي معاهم ... طوالي المدام قالت اصلو ماممكن امشي البكا مبشتنا كده .. بنجهوني ... وجري علي الحنانة .. بعد شويا الجماعة جو بالحافلة ... تيييت ... تيييت .. طلعت بتها الصغيرة قالت ليهم امي عند الحنانة جارتنا في البيت دااااك ... والحافلة جنب البيت .. تيييت ... تييت .. طلعت الحنانة وقالت ليهم والله يا جماعة المرا دي عليها شويا أحسن تمشو بتلحقكم. مرت الايام امها ماتت .. جات تسكلب لي راجلا امي ماتت يلا سريع نسافر عشان نحصل قبل الدفن ... قال ليها امك الله يرحما .. لكن ما صاح تسافري مبشتنا كده .. وعلي الطلاق ما تتحنني وترسمي الحنة الرسمتيها في بكا ابوي ما تسافري . |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif أطيب التحايا درديري متابعين معاك الحفلة الموت و العرس عندنا واحد يا درديري الإثنين بقو خراب ديار :D:D سلام يا الصائغ فعلا القصة طوييييييلة ومحتاجة نماذج كثيرة وامثلة |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام محمد الحسن http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif البوبار في بيت البكا .. ظاهرة قديمة جديدة ... بمعني أنها ظاهرة متجددة ومواكبة لما يحدث في المجتمع .. البوبار في بيت البكا قسمين حسب إعتقادي ... قسم خاص بي ناس البكا نفسهم وده ببتدي من لحظة خروج الجنازة .. نوع العنقريب وشكلو والحاجات المفروشة فيهو .. ولما الناس يجو راجعين من المقابر تلقي انواع واشكال من العصاير منتظراهم في باب الصيوان الممكن يكون من كزام ولا افراح الشمالية مفروش بالسجاد ومليان كراسي ملبسة بي قطيفة ولا اي نوع قماش والعجب الاكل اصناف والوان وانواع واشكال متعددة ومختلفة في السفرة وكمان بالتحلية. طبعا دي صورة مضغوطة جدا ... جدا. القسم التاني من البوبار قسم الناس البجو يعزوا كان حريم كان رجال (مع إنو زمان كان البوبار في بيوت البكا ده حق الحريم بس) والحتة دي ياريت لو في واحدة من عضوات سودانيات غتصدت ليها اكيد تصويرا بكون احلي وامتع وانا اكتفي بي حادثة طريفة متداولة : واحد ابوهو مات جا لي مرتو قال ليها الوالد اتوفي انا حا اسافر مع الجنازة ..الجماعة بيغشوك بالحافلة تعالي معاهم ... طوالي المدام قالت اصلو ماممكن امشي البكا مبشتنا كده .. بنجهوني ... وجري علي الحنانة .. بعد شويا الجماعة جو بالحافلة ... تيييت ... تيييت .. طلعت بتها الصغيرة قالت ليهم امي عند الحنانة جارتنا في البيت دااااك ... والحافلة جنب البيت .. تيييت ... تييت .. طلعت الحنانة وقالت ليهم والله يا جماعة المرا دي عليها شويا أحسن تمشو بتلحقكم. مرت الايام امها ماتت .. جات تسكلب لي راجلا امي ماتت يلا سريع نسافر عشان نحصل قبل الدفن ... قال ليها امك الله يرحما .. لكن ما صاح تسافري مبشتنا كده .. وعلي الطلاق ما تتحنني وترسمي الحنة الرسمتيها في بكا ابوي ما تسافري . سلام يا عصام نحييك على الاضافة الجميلة وقريب من قصتك سمعت بانه واحد مغترب في السعودية جاه خبر وفات ام زوجته هنا .. فقال بدل ما يخبرها انه امها ماتت وتنصدم وترقد مستشفى احسن يتحايل عليها ويقول ليها انه امه هو الماتت .. وصحابتنا زي صاحبتك اصرت انها ما تنزل السودان مبشتنة .. ولازم تغير الدهب وتتحنن وتشتري تياب جديدة .ز الناس يقولوا عليها شنو جات من السعودية تبكي نسيبتها مبشتنة .. بتيابها القديمة حقت السنة الفاتت .. وبعدين محتاجة لتياب شفون وتوانل سوداء او على الاقال فيها الوان سوداء اشارة الى الحزن النبيل .. الراجل اتغاظ طبعا من تصرفها .. ولكن جاراها وقال لامه واخوته استقبلونا بالمطار ولازم تكون معاكم امي .. صاحبتنا بعد وصلت الطائرة مطار الخرطوم تفجات بالمستقبلين ومعهم المرحومة شخصيا الما تغباها ... ( سجمي المرحومة شخصيا ؟؟؟) ... قال ليها لا يا حبيبتي المرحومة هي امك امشي ابكيها بحنتك دهبك ديل وخليك في البيت مع اخواتك عشان واحدة زيك ما بتلزمني تاني ) |
[justify]لو نقلنا الكاميرا الى خيمة او صيوان الرجال . ستجد المشهد خيمه في شكل غرفة كبيره مفروشة بالسجاد وتجد المعزيين واهل الميت يجلسون على الارض في شكل حلقات . كل واحد من اهل الميت حوله حلقه من معارفه او زملاؤه او اصدقائه الذين اتوا لتعزيته هو في الاساس . ليقطع الحديث والونسة في كل مره صوت معزي جديد واقفا في طرف الخيمة رافعا يديه في محازاة صدره ورافعا صوته بعبارة (الفاتحة ) وهي الاسم الذي يطلق على سورة الفاتحة . وهي المقصود بها الدعاء على الميت . لكن الحركة نفسها ( أي وقوف المعزي رافعين يديه ومناديا بالفاتحة )اصبحت تعني في بيوت العزاء ان من له صلة قرابة مباشرة بالميت فاليقم حتى نعزيه . وهي بدلا ان يمر المعزي على جميع الحاضرين ويسلم بالتعزية قد تستغرق منه وقتا اطولا ومتعبا .
استنكر اهل الدين السنيين منهم اصل تلك الفاتحة التي ترفع ويتمتم بها في بيوت العزاء , ويقول انصار السنة انه ليس لها اصل في الشرع ولم يفعلها السلف الصالح ولا التابعين بمعنى انها بدعة تولدت من الدعاء على الميت وتحورت حتى اخذت هذا الشكل والطابع . وهي حقيقة اخذت طابع العادة اكثر من كونها دينا انما هي رمزا للتعزية فقط . بدليل ان بعض المعزيين تجده مخمورا او مقاطعا للصلاة بل لا يحفظ أي دعاء . ورغما عن ذلك يقف في طرف الخيمة وينادي بالفاتحة . بل احيانا تطلق عبارات مثل ماشين فاتحة ويعنى بها ماشين لبيت العزاء . بعضهم ايضا يعترف ويقر بانه يرفع يديه ويعد في سره الى رقم عشره وينزلهما . ولكن في كل الاحوال ان طريقة استخدام الرجال للفاتحة مهما كانت بدعه هي ارحم من طريقة النساء في تبادل العزاء بوضع اليد في الراس والنواح . والظاهره الاخرى ايضا في صيواناتنا ببيوت العزاء وهي ان تجدها ممتلئه بالمنظراتية . وهم اناس منتشرين في مجتمعناتنا السودانية . يحبون هذه المناسبات ليفرضوا تسلطهم وتعليماتهم على شباب الحاره . وغالبا ما تجدهم موظفين في وظائف بسيطة اما كاتب حسابات او باشكاتب وربما كان نفسه يتولى منصبا كبيرا في مكان عمله ولكن تجاوزه الزمن .لذلك تجده الواحد منهم يمارس تسلطه منتشيا وكانه (مدير عام شركة البان الحصاحيصا للغزل والنسيج ) وغالبا هؤلاء لا يمارسون نشاطا يدويا انما هي كلها اوامر . وجمل من نوع ( تعالوا يا اولاد نضفوا الحته دي جيبوا المكانس ) ( عمر امشي جيبو صفيحة انقلوا التراب واردموا موية البلاعة دي ) (تعال يا خالد جيب مويه للجماعة ديل . كب الشاي يا عثمان ) . بل حتى عند حفر القبر تجدهم يقفون عند حافة القبر ويصرفون في التعليمات ( احفر هناك محل رجلك دا ذاتو . غرق الحته دي . وسع محل الراس دا شوية ) . الظاهره الثالثة يجتمع الناس حول اهل الميت بهدف التسرية عنهم وانسائهم فقدهم وهي سنة دعا اليها الرسول صالى الله عليه وسلم والحديث الشهير ( اصنعوا لآل جعفر طعامهم فقد اتاهم ما يشغلهم ) وهو عندما زار (ص) دار جعفر بن ابي طالب لينبئ اهله بخبر استشهاده . قد اتخذنا في السودان هذا الحديث شعارا وبنيت عليه واحده من اجمل العادات والتي نفاخر بها العالم . وهي ان يفزع الناس مع اهل الميت ويتشاركون معهم في طعامهم بان تاتي موائد الطعام من بيوت الجيران والاقارب الذين يسكنون قريبا . هذه الموائد تكفي لاهل الميت واقاربهم وضيوفهم الذين اتوا من اماكن بعيده . وهي عادة جميلة . قد تم تشويهها بعض الشئ عندما تحولت صواني الطعام هذه الى وسائل للتباهي والتفاخر وتحولت المآتم الى وسائل ترف وتبذير وتفاخر بين الناس . لكن هذا التشويه اعتقد انه لم يرقى ليطمس هذه العادة الجميلة والتي لازال ريفنا وقرانا يمارسونها[/justify] |
مساء الخير يادردرة ازيك مررت على خيمة العزاء هنالك فى قرية الجمال صباحا ولم يسعفنى الوقت لمقابلتكم وهاانذا اكشحكم بفاتحة كاربة جعلها اللة فى موازين المرحوم صاحب المزرعة ذات الطماطم الفاخرة ويمكنك ان تضيف الى جوقة صيوان الفراش ناس الونسات والشمارات وماالى ذلك من قرقرة ولت وعجن عوضا عن الترحم والدعاء والصلاة على روح المرحوم.
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورالدين الفحل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif مساء الخير يادردرة ازيك مررت على خيمة العزاء هنالك فى قرية الجمال صباحا ولم يسعفنى الوقت لمقابلتكم وهاانذا اكشحكم بفاتحة كاربة جعلها اللة فى موازين المرحوم صاحب المزرعة ذات الطماطم الفاخرة ويمكنك ان تضيف الى جوقة صيوان الفراش ناس الونسات والشمارات وماالى ذلك من قرقرة ولت وعجن عوضا عن الترحم والدعاء والصلاة على روح المرحوم. يا سلام يا نور الدين تعزيتك اسعدتنا ( تعرف تقولها عشرة مرات) والله انا جد سعيد بانه واحد كسلاوي من عندنا وموجود معانا في سودانيات كنت عاوز ارحب بيك لكن لقيتك اقدم مني لكن الظاهر متسيب .. مشكور على الطلة وشكر الله سعيكم |
امتدادا لموضوع بيت البكا توجد ايضا ظاهره غريبة وهي انه قد يتغيب الانسان فتره طويلة عن البلد وبالتالي تتراكم التعازي عليه . ولكن في عرف اهلنا في السودان تظل الفاتحة دينا في رقبتك حتى لو رفع الفراش من قبل عدة شهور . اذكر عندما كنا طلبة في الجامعة وعندما نعود للمدينة تلاحقنا الوالدة بقائمة التعاذي ( امشي شيل الفاتحة مع اولاد عمك فلان ديل في ابوهم . ... ترد يا حاجة انا ما عزيتهم بالتلفون واحد واحد .... لا لا ما بينفع ... عاد كده ماعيب ... مابينسوها ليك لازم تروح تشيل الفاتحة (يعني تعزية فرش)) وتظل تلاحق تلك القائمة ربما اخذت نصف الاجازة منك .... وفاتحة الغايب هذه لها قصص ايضا منها واحده حدثت مع احد الاخوة وهو عندما عاد من الاجازة ركزت عليه والدته ان يروح يشيل الفاتحة مع احد قريباتها في والدها وقد كانت من النوع اللوام جدا .. هو اهمل( طنش) وقال لامه يا يمه اذا كان هي نفسها اصبحت حبوبة معقول حتلوم الناس في بكى ابوها ... وامه تقول له يا ولدي اسمع الكلام بعدين المراه دي ما بترحمك ...... يا يمه معقول تكون متذكراني من بين مئات الناس . وعدى الموضوع . وفعلا اصبحت تلك المراه بمجرد ما شهدته حضر في اي مجتمع يتعلق بالعائلة حتى لو كانت مناسبة زواج لها قدره هائلة في لف وتحوير وتحويل وكسر عنق الموضوع الدائر حتى تحوله الى وفات ابوها وكيف انها لم تنسى من لم يعزيها خلونا ناخذ مثال . مثلا الناس يتحدثون عن الطماطم وغلائها هذا الموسم وهي تكون مشاركة في الموضوع بصورة عادية اول ما تلمح اخينا داخلا عليهم تحول موضوع الطماطم نفسه بقدره عجيبة نحو موت ابيها كاتالي . --- طماطم شنو ياناس هوالزمن دا في طماطم الله عالم لاطعم ولانكهة ... الطماطم كانت زمان زمن كان يزرعها ابوي في الجنينة طماطم نسناهل اكلها تحلية .. يا حليل ابوي وآآآآآآآآآآآآهـ يا ابوي انا غايتو الماعزاني في ابوي دا ما بنساها ليه ابدا ..هو بعد الابو في حاجة ثاني .. والابو في منه كثير ما واحد . اها الما بعزيك في ابوك...قال تظل تلوك وتمضغ في الموضوع في هذه الناحية حتى احس انا بان جسمي كله اشتعل لاخرج مسرعا من المكان ... وقال ندمت فعلا ليتني سمعت كلام الوالدة وعزيتها في اللحظة . وكما ابتكر اهلنا شيئا آخر او نوعا اخر التعزية خلونا نسميها التعزية الوقائية . وهي خاصة بالشخص الذي غاب فتره طويلة جدامن السودان تجاوزت السنين . في حال هؤلاء يكون البكاء وعدد التعازي قد تجاوز مرحلة العد وسنعود |
مواقف من بيت البكاء بعض المواقف والمفارقات اللطيفة تحدث في بيت البكاء وقد تكون لديكم كما انا عدة نمازج منها . موقف حكاه لي الاحد الاصدقاء الاعزاء . وقال انه نزل ضيف عند عمه عندما كان طالبا في الثانوي وكان لهذا العم حادثة وفاة . وقال بعد خمسة عشر ايام او اكثر من رفع الفراش . وقد كان عمه يربي الاغنام في بيته بالتالي طلب منه هو وابن عمه يوما القبض على سخلين ( عتودين ) (بهمين ) (ولدي الغنماية الصغار ) الذين انتهزوا فتح باب الحوش وهربوا هائمين في الشوارع . وقال انا وابن عمي استغرقت منا عملية القبض على السخلين اكثر من ساعة وبعد جهد جهيد قبضنا عليهما .بعد ذلك ونحن يتصبب منا العرق وكل واحد منا حاضن سخل متوجهين ناحية البيت بانفاس لاهثة . ومع مدخل البيت فجاه ينتظرهم احد الضيوف المعزين . اول ما يقترب الاثنان يفاجئهما ( بالفاتحة ) . قال وقفنا الاثنين نناظر لبعض والرجل لا زال يرفع يديه مصرا على (الفاتحة ) . وقال اخيرا تصرف ابن عمي بان وضع السخل بين ساقيه ورفع الفاتحة مع الضيف وانا فعلت مثله تماما . وقال لكن الرجل تعمد ان يطيل الفاتحة . وبدا السخلين يتململان ونحن اصبحنا نتراقص مع تململهما والضيف لا زال رافعا يديه . فجاه و في نفس اللحظة انفلت منا السخلين وجروا . وانفجرنا نحن ضاحكين وبعد ذلك الضيف نفسه ضحك حتى مسك بطنه من الضحك وجلس في الارض . لتبدا رحلة القبض على السخلين من جديد . |
ضحكتني مداخلة في مكان ثاني وهي انه واحد جا داخل عند زوجته وقال لها حضري شنطتك واغراضك عشان حا اوديك بيت ابوك هسع .. لانه انا عرست فيك وماشي شهر العسل .. عاوزك تنتظريني هناك .. وهي طبعا انخلعت وبعد بكاء وجعير شرعت في جمع اغراضها .. وبعد ما خلصت وركبت معه العربية .. وقف قدام بيت ابوها لتجد اللمة والصراخ ويقول لها .. انا لا عرست ولا شئ .. لكن ابوك توفى .. هي تآخذ شهيق تعقبه باتسامة مع تعليق ( الله يجازيك لكن خلعتني خلعة ؟؟؟؟؟) |
| الساعة الآن 08:58 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.