من سحّــارة ذكريــات البلــد (4) - الفرح مو مِن كتيــر
[justify]
الله الليل و الليلة الله الليل يا جاهلة الليل والليلة الأمان يا ناس هكذا كنّا نسمع أصوات اللعبة من مكان بعيد، تأتي به الريح حيناً، و أخرى تقلبه ناحية الكُريْ. فقد كانت الرياح، كشأنها دائماً، عادلة في توزيع الفرح المعبّأ في الحناجر. تماماً مثلما توزّع الراقصة نسمات شعرها الممشّط ذات اليمين و ذات اليسار، و السعيد من يفوز بالشبّال المعبّق بالعطور. الشبّال الذّي تأبى الراقصات أن يجُدن به، غنجاً، و لا يجُدن إلاّ بمقدار. بعد ما كُتْ فقير بقرا القراية تاني رجعت صدّيت لي غنايا كَسَرْ لوحي و كَسَرْ حجر الدواية يا فقير الخلوة قوم يلاّك معايا الأمان يا ناس وعندما يصل نداؤه لفقير الخلوة، فلا مناص من تلبية النداء لمن هم دون ذلك. حينها، نتنادى أن هبّوا إلى ظهور حميركم فامتطوها و يمّموا وجوهها شطر قّبلة الفرح. خليط من الأعمار المختلفة، عشّوا بهائمهم و سالت أضرعها خيراً وفيرا. الناس هناك لا يتعشّون قبل أنعامهم. بعد صلاة العصرتحتشد شوارع القرية بالحركة. ترى الصبيان يفترشون ظهور حميرهم بشوّال مهترئ وهم متوجّهون لجلب قش البهائم برسيماً كان، لوبي أو كُدادا التقانِت. تكسو وجوههم سعادة ترقّب لحظات المرح. في التحتانيّة يلتقون، يتبادلون أخبار البلد و اللعبات المُزمع قيامها. كثيراً ما تسمع أحدهم يُعلِن: الليلي في لعبة في حي الشاطئ و قالوا العريس وصل بي قطر ألبارِح و معاهو ناساً كُتار من بلد بي فوق. عندها يجتهد الرهط في إكمال مهمّة الحش، وقد يضحّون بعومة المغربية، وسرقة حبّات المنقة بعدها. عند عودتهم، تتصاعد خلفهم أغبرة حوافر دوابهم و هم يغذّون المسير صوب الحلّة. مع إقترابهم، تكون زرائب الضأن قد علا ثغاؤها، فساعتها البيولوجيّة لا تُخطئ أبداً. يعلفونها، يشربون شاي المغرب، وبعد صلاة العشاء، يتعشّون بما جادت به بهائهم إقراراً بطريّ برسيمهم و لوبيهم. شتيلة المُشرق الفدعت سبيطا بعد قرّبت أطيب أنا قمْ طريتا بقيت مجنونا و الآيات نسيتا دحين يا ناس بجِن كان ما لقيتا الأمان يا ناس يتّضح الصوت أكثر فأكثر وهم يقتربون من دارة اللعب، عندها تكون الرياح أكثر كرماً حيث تأتيهم بتفاصيل الأصوات واضحة، فيميّزون المغنّي. لها الله شتيلة المُشرق، أين تحوق هذه الشتيلة؟ و عشرات الأعين متربّصة بتثنيّاتها و منعرجاتها و هي في دارة الرقص، تكر و تفر أمام صفوف الصفّاقين. هنا لا أريد أن أُسهب، في وصف مسرح الدارة و ما يضج به من حركة دؤوبة، متناسقة، و أصوات تصدرها ضربات أرجل الصفّاقين، صوت الدليب و الطنابير، فقد فعلت ذلك في موضع آخر. الناس هناك يصنعون الفرح، رغم شُح المُتاح من وسائل، يتنادون إليه بإشتراكيّة يحسدهم عليها المعرّي و هو يرفض هطول السحائب إن لم تنتظم البلاد! يتقاسمونه بينهم بالتساوي، يفزعون بعضهم البعض و يتسابقون إلى النفير. ما زالت صور الفزع تتقافز أمامي. ضلاّلة بيت، طهور البرسيم، قلع البصل، بناء حمّام أو غرفة صغيرة، حش القمح و النوريق، تعبئة شوّالات التمر و حتّى كتابة كروت دعوات الفرح تتم بالفزع و ذبح الذبائح. هل ما زلتم يا أهل بلدتي، تصنعون من تفاصيل حياتكم اليوميّة كرنفالات من الأفراح؟ [/justify] |
بالصورة والقلم: سحارة البلد تتسب بموت مواطن باأم درمان متأثرا بالحنين ....
|
اقتباس:
يا عمدة.. دوماً في انتظار سحارة الذكريات.. متعة التصوير مع فائق الحنين والمحبّة.. جميل ياخي. |
بعد عمر طويل يا مهنّد!
و أنت جالب البُشارات و الموزّع الحصري لكؤوس الوصل الجميل. تسلم ياخي. |
اقتباس:
حقّ لأحرفي أن تفخر و توزّع شبّابيلها بسخاء أكثر. الجابك يجيب عقابك. |
اقتباس:
عكود حين ( يِسخى ) :) ولأنهم لا يكترثون بالتفاصيل لذا ففى تفاصيلهم كل أسباب الحياة .. كل أشياءهم مضبوطة مع حركة الكون وجمال الفطرة .. ما أحلى الكتابة على مهل .. ياخى ماتبقى زى الرياح دى وتوزع الحرف المعطر .. شكراً سيدى .. |
اقتباس:
و يا سلام! عبارتك أعلاه إختصرت كثير من الحبر المهروق في متن البوست. تجيد، دائماً التصويب في قلب المعاني. لا بدّ أنّك كنت ضابطاً مميزّاً في فن الرماية. |
عكود تحياتي
سحارة البلد حنين للبلد من النوع ابو كديس دس قلمك في السحارة وانثر درره هنا تجدنا دوما متلهفين..... السودان دا متشابه جدا حركة حياة الناس اليومية تكاد تتطابق غربنا النيل وشرقنا الخلاء حركتنا للحفلات جنوبا وشمالا ولو ان بعضهم يتطرف ويعبر للضفة الاخرى لمسافات طويلة نمشي للحفلة لا نبتغي غير معايشة الفرح وتشربه نجلس في ركن قصي نستمتع بالغناء والجمال ... وكل ما بعدت المسافة قل الاحتكاك حتى نكاد نتخفى ينتقل الينا الفرح والحبور من الغناء ومن الحسان ونرجع ذات المسافة لا نشعر باي تعب في حفلات الحلة الوضع مختلف والابتهاج في كل الحالات هو السيد |
اقتباس:
أنا لا أعتقد.. بالأمس ، والوقت بعد آذان المغرب ، و(في المغيب يستوطن الحزن قبة السماء)-برأي العزيز الطيب برير- ...خطر ببالي خاطر عن حالنا ومآلنا... فكرت...أن الشعب السوداني -غالبه ختى لا أتحدث بشكل مطلق- يعاني من الضغوط فهناك ضغوط مادية -وهذه على رأس القائمة- وضغوط سياسية وضغوط إجتماعية وضغوط أسرية وضغوط نفسية وضغوط عاطفية و.......و..........و............ والغالبية -أيضاً- تعاني منها مجتمعة ، والمحظوظ هو الذي يعاني من إحداها أو إثنين منها...... فأين وكيف ومتى نحس ونفهم معنى السعادة وهناء البال؟؟؟؟؟؟؟؟ وهل ما ذكرته أعلاه : تشاؤم أم واقعية؟؟؟؟؟؟ وهل تراني "فتلت" البوست من حيث قصدت المشاركة فيه؟؟؟؟؟؟ ياعمدة كيف حالك؟؟؟ ياخ أنا مارق ياخ |
اقتباس:
الشاعر او الفنان يبدا و اصفا المحبوبة فى غزل عفيف و وفى تجاه متفق عليه يبداء بالشعر و الرقبة و الصدر و ما حوى و الخصر و وبعد ان يقترب من مثل منطقة ما بعد الخصر نسمع الليلة هوى يا ليلة انا ياليلة بالنسبة للمقطع الاول ذكرتى المحلق بعد ما جنة و جابو ليهو فقير يعزم ليهو اثناء العزيمة مرت تاجوج فرأها مولانا بدل ان يضع القلم فى الدواية وضعه فى التراب المحلق شاهد المنظر و قال ليهو قطع اخدر ماتعزم يا فقير تقول مريضك طاب عقلك انشغل و قلمك مليتو تراب |
اقتباس:
الما بخليهم يجتهدوا شنو .. :D اليسوا من الموعدين بشتيلة المُشرق ؟ وما ادراك ما الشتيلة .. ؟ اقتباس:
هكذا دوماً يا صاحب المعاني المترعة بالحنين تأخذنا من تلابيبنا لتضعنا على ذات المشهد .. نتربص مع المتربصين ذات تعريجاتٍ ودُسر .. !! أما هذي : اقتباس:
فقد صنعت مسائي .. !! متعك الله بالجمال |
اقتباس:
يا إبن واوسّي الخصيبة بترابها و بناسها. تتشابه تفاصيل حياة قُرانا كثيراً، و القاسم المشترك الأكبر هو إبتكار الأفراح و جعل الحياة أزهى و المحبّة الكامنة التلقائيّة المرضوعة مع لبا الأمّات. وصفك لطقوس حفلاتكم، متطابق تماماً مع ما عشناه، و نحن شركاء في الأرض، النيل، الإنسان و الفرح المو من كتير. كل الشكر على مرورك النسمة. |
اقتباس:
مسّاك الله بالخير، رغم مرارة الأحرف، لكنّها تعكس كثير من حقيقة الوضع الحالي، و عزاؤنا فيما كان. و على حد علمي، فإن لحظات جميلة ما زال يعيشها أهلنا هناك. ليس "لفضاوية" هم، فالهم مستّف بالأثقال، لكن بسبب محبّة كامنة و استدرار لضحكات تفرّج بعض الهموم. مداخلتك لم تفتل البوست، بل نظرت للجانب الحالي من الصورة العتيقة. تسلم. |
اقتباس:
أغاني الحقيبة تعج كلماتها بالكثير من المِحَن، و ملاحظتك في محلّها. بس كمان فقير المحلّق، زوّد العيار حبّتين :) بالنسبة للمقطع الأوّل، فأغلب الأغاني كانت تبدأ بمناجاة الليل (البيستر الجبال). مرورك زاهي و زاد البوست شرف. |
اقتباس:
و ليس أي شتيلة يا كاديلاك، فتلك المذكورة "قد فدعت سبيطها" - واخد بال حضرتك!:) و ده البيجيب الوحيح. اقتباس:
مرورك يعمّد البوست بماء الحياة. و أبقى طيّب دائماً. |
| الساعة الآن 01:04 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.