بعد دقائق : ستعلن ( دولة جنوب السودان ) إستقلالها
الآن الساعة 11:32 ليلاً، أشاهد قناة SSTV ( تلفزيون جنوب السودان ) تعزف المارشات العسكرية تمهيداً لإعلان الإستقلال بعد دقائق وعلى الشاشة SPLA FORCES WISHING YOU A HAPPY INDEPENDENCE DAY ولهم أن يحتفلوا ويفرحو باختيارهم وأن نهنئهم فلم يكن ممكناً مع حكومة الإنقاذ أن يظل السودان موحداً |
بعد أقل من 24ساعة ستولد دولة جديدة في جنوب السودان ، سيشق الجنوبيون طريقهم إلى وطن آخر ، فيما سيبقى المأزق في الدولة الشمالية كما هو . ذلك أن الأسباب التي دعت إلى انفصال جنوب السودان لا تزال كامنة في بنية تفكير نظام الإنقاذ ، وفي جملة الإجراءات التي ستتعلق بواقع الدولة الشمالية مستقبلا ، وفي طريقة استجابته للتحديات التي يخلقها هذا النظام بنفسه ثم يعجز عن حلها . / محمد جميل أحمد - سودان فور أول - مقال: انفصال الجنوب ومأزق الدولة الشمالية/ |
قسوة الحرب
لم أكن يوماً شريكاً في الحرب ولم أكن طاهِياً أصنعُ الصراعات التي يأكلها رعاة الموت لم أتناول طعاماً أنتجتهُ المزارعُ التي داسَتْ عليها أقدامُ المأجورين ولم أصافح يدَ القتلة منذ أن وطات أقدامهم شُرفات القصر وهم يحرقون الأرض بالرّاجمات والناس بالإهانات والقرى بالطائرات لم أكن يوماً شريكاً في كل هذه اللعنات. بل كنتُ شاهداً أن كل شئ في بلدي يتدحرجُ نحو الهاوية كنتُ أرى الجماجمَ تتطاير في كل الجهات والقرى تتناثر ذرات رماد والخيام التي مزّقتها رياح الصحراء تشققت على شموسها أجساد النّازحين والمنافي تشرع ضَفتيها للمهاجرين كنتُ شاهداً أحدِّق لساعات أمام القنوات الفضائية أرى الموت والحرائق والصرخات أرى الحزن يتسلَّلُ إلى كلِّ البيوت وكنتُ شاهداً على بلدي وهي تنشطر إلى نصفين نصف قد مضَى بأحلامه ونصف ظلَّ يحتسي مراراتِ السنين والحاكم الذي رعى الحرب حتى أزهرت في الكون أقواس فجيعتها ظلَّ على حالهِ يُوقدُ حرباً تلو أخرى لأنها وجبةً ظلَّ على إثْرِهَا يضغط على الزّناد وعلى رقاب الناس كي يستوطنَ الخوفُ بلاداً لا تعرف الخوف لكنْ لن يستوطنَ الخوفُ بلاداً لا تعرف الخوف. نصار الحاج 3 يوليو 2011 |
نشاركهم الأفراح
ونتمى لهم حياة آمنة مستقرة مليئة بالنجاحات والإنجازات المستمرة |
اقتباس:
نشاركهم الأفراح ونتمى لهم حياة آمنة مستقرة مليئة بالنجاحات والإنجازات المستمرة ومن حقهم أن يملؤن الكون بهجةً وفرحاً وسعادةً ومن حقهم ان نفرح لهم ولكن من حقنا ان نحزن ومن حقنا أن يدركوا أننا لسنا سعداء لأجل ما حدث لنا ويحدث لنا من افعال نظام دموي لما يحتاروه الشعب السوداني كي يقرر بصفة فردية في مصائر بلد وشعبه.وشكراً لضوءكِ دائماً |
اقتباس:
من حقنا ان نحزن من حقنا ان نحزن |
هو الحزن يا نصار
الحزن فقط هو ما يجيش بالدواخل ومعي أصدقائي ديرك أويا الفريد ستيفن أفير أوشيلا تنقو بيتر ربينقو نيكولا فرانسيس قون ستيلا قايتانو وأنا هو ما يُحزن بحق يا أخي الحبيب يُحزن بعمق وكأنه جُرحاً غائراً في جوفِ الروح |
امال وناصر
هو الحزن كما قال صديقنا الصادق الرضي: لا يتخير الدمع ثياباً تذكرت جورج الذي درس معي الثانوية بكوستي التجارية وكنا متجاورين، تذكرت فنسنت وبول زملائي في الجامعة ، تذكرت دانيال جاستن زميلي بكلية الشرطة ونفس الفصيلة، تذكرت وليم زميلنا الىخر بكلية الشرطة، تذكرت فلكس شارلس الذي تعملت منه العمل الشرطي وكان ما أميز ضباط الشرطة، وقد أشرت له وسيرته في كتابتي ( مثل طيور الغابات ) تذكرت زميلي صمويل الذي كان يسبقني في الأقدمية لكن لم يتعامل معي يوماً باقدمية جافة بل كان صديقاَ ودوداً ونحن نعمل معاً بقسم شرطة أم درمان وسط ودفعته ألور الذي كان حكاء ووناس من طراز فريد. وكثيرون جميلون جميلون جميلون. |
كل اسباب الانفصال
كلنا كنا شركاء بها |
نعم، يا أم التيمان بالتأكيد هو الحزن الأكبر أن نشعر بشراكتنا فيما حدث وطالما الجنوب أختار أن يمضي في حال سبيله وينْعَم بدولته وإستقلاله، هذا يعني أن ما كان بهذا السودان لم يكن مغرياً وكافياً للإستمرار تحت هذه الدولة التي يشعرون نحوها بمظالم وغبائن كثيره، كلنا شركاء بوصفنا جزء من هذا السودان الذي هربوا منه وأختاروا ملاذهم الآمن، لكن بوضوح بائن أن نظام جعفر نميري الذي حكم السودان 16 سنة كان مسئولاً سياسياً وتنموياً وإنسانياً وحرقه لإتفاقية أديس أبابا بخرق بنودها الأشدَّ حساسية ( مسألة الدين والتقسيم الإداري ) ونظام عمر البشير الذي حكم حتى الآن 22 سنة هو من عملَ على تهيئة أسباب الإنفصال أكثر مما عمل الجنوبيون، والتعامل بخفة وإستهتار مع إتفاقية نيفاشا رغم ثقوبها العديدة، وحينما يكتب عبدالوهاب الأفندي الذي كان من الوفود الاولى المفاوضة حينما يقول أن الحركة الشعبية أعلنت بوضوح أنها ستتنازل عن بند تقرير المصير والتخلي عن كتابته والمطالبة به في الإتفاقية إذا تم النص التخلي عن أن الدين الإسلامي هو المصدر الأساس للقوانين وتم الإستعاضة عن ذلك بدستور مدني للدولة ومنح الحق للبرلمانات الولائية أن تقرر بشأن القوانين المحلية التي تحكمها، في هذه الحال أنهم سيتخلون عن بند تقرير المصير في الإتفاقية، لكن وحسب إفادة عبدالوهاب الأفندي أن ثلاثة فقط من وفد المؤتمر الوطني رفضوا هذا الشرط بتاتاً وقالوا فليكتب تقرير المصير ونحن مسؤلون عن تحقيق الوحدة والوصول إليها كخلاصة لإتفاقية نيفاشا، وهكذا راهنوا بخيال مريض على مصير لم يكونوا قدرين على فعل شئ من أجله، وأيضاً الأحادية والقمع في إدارة البلاد منذ ما يزيد على عشرين عاماً وبشكل ثنائي يتحكمون في مستقبل السودان ، فكيف يا سيدتي يكون الكل شركاء؟
هي مسئولية تاريخية جسيمة يتحمل حزب المؤتمر الوطني وزرَها ولن يستطيع أن يتقاسمها مع الآخرين. |
اقتباس:
حين يكتب أديب فى رقة نصار حين يكتب رجلٌ فى روعة نصار حين يكتب ود الحاج عن القسوة والأحزان .. فتلمس حرفك لا تحرقه اللعنات وتحسس قلمك لا تهزمه الكلمات .. وتبين خطوك فموج النهر سيدركه الثبات .. الخوف يا نصار يحكم قبضته ويزرع فى الأرض بذور الشر والخداع .. والأرض يتعهدها الساسة بالمكر والنفاق والرياء .. والدين جلباب فضفاض يفصلونه لكل تافه وجسيم ويعلقونه على شماعة الإنتظار حينما يخلون بأنفسهم وربهم .. الوطن يا ناصر انتقل الى رحمة موتاه ... وفى سرادق العزاء يقف القتلة والشامتين والأجلاف يتبادلون التهانى وأنخاب النصر الزائف .. دماء القتيل يا نصار باتت نياشين على صدور القادة والمهنئين والعملاء .. لك الله يا وطن..... |
النور يوسف يا حبيب
وانت السباق في كل شئ العابر إلى مكمن الجراح والصاعد إلى سدرة الخلاص. |
ماذا سأفعل بالله و الدين و اللغة العربية؟
ما قاله العبّاس بن الفضل بن أبي لهب* في التاسع من يوليو 2011 م شعر: أسامة الخوّاض خجلٌ باذخٌ، فارهٌ، وافرٌ، يانعٌ، ناضحٌ، يغمر الأرضَ، و النهرَ، و البحرَ، و السهلَ، و الجبلَ المستحمَّ بأرجاسه العلويَّةِ، و الصحراء الكئيبةَ، دمعٌ يقشِّر أجفاننا، و الخطى تترنَّحُ من رهقٍ في الشوارعِ، مليون ميلٍ تعدّ الجنازة للغرباءِ، أقلِّب أمري ، أسافرُ، أغرقُ في همهماتي المريبةِ، ماذا سأفعل باللهِ، " قد صار جلدا ، و رجما، وقطعا، وسلبا، و نهبا"؟ و ماذا أقول لأسلافي\ المتصوفة الرائعينَ؟ و ماذا سأفعل باللغة العربيةِ-مهرِ رحيل|انفصال\ذهاب الجنوبِ؟ و ماذا سأفعل بالدينِ، " قد صار انتيكةً من غبار القرون القديمةِ، أصبح أضحوكةً خارج العصرِ، أمسى مقيلا لمن كنزوا المالَ، أضحى ملاذ طواغيتنا"؟ فرحٌ رصّع الأبنوس، و دوزنه الأناناسُ، فأين أخبئ وجهي من العارِ، و الهُوْنِ ، و الذلِّ، و الإنكسارِ؟ و ماذا سأصنع بالذكرياتِ ، و أخوات "كانَ"، و أخوات "إنّ"؟ و حفيداتِ "لوْ"؟ اختلفنا ، اختصمنا، اشتجرنا، اقتتلنا، على الغابة المطريّةِ ، و الصحراء اللئيمةِ، ثم كنزنا حروبَ الهويَّةِ ، أسألُ نفسي: لماذا تنكّرتِ للدمِ في سمْته الإفريقي؟ لماذا نسيتِ مناقبَ جدّاتكِ المرويّاتِ، و الحبشيّاتْ؟ خجلٌ شائنٌ في الشمالْ فرحٌ بائنٌ في الجنوبْ خجلٌ مورقٌ في مساجد شنْدي فرحٌ غَدِقٌ في كنائس جوبا هل سأحملُ في الفجرِ أكذوبةٌ من ضمير الجماعةِ ، في ليلها الهالك المتعثِّرِ، أخرجُ مكتئبا، هاتفا في الحوانيتِ ، و الأنفس الخائناتْ: "و أنا الأخضر من يعرفني؟ أخضر الجلدة في بيت العربْ"(1)؟؟ هل سأهذي كما صاحبي الدارمي: "أنا مسكين لمن يعرفني لوني|السمرة ألوان العربْ"(2)؟؟ (فرحٌ للهوى، فرحٌ للجنوبْ( )فرحٌ من دماء المساكين يُصنعُ)، بالحربِ، و الدمِّ، و التضحيةْ )خجلٌ نادمٌ في ضمير الشمالِ، و مغفرةٌ في الجنوبْ( )خجلٌ كاللآلي، كالدمعِ، كالصحْوِ(، كالانفجار المدوِّي، لماذا افترقنا، و(أحلامنا بعد جذلى ، و موعودةٌ بالتوهٌّج، و الإنعتاقِ)؟ و ماذا أقول لتاج زماني المبجَّلِ: جون قرنقْ؟ و ماذا سيفعل في قبْرهِ حين يفشو الخبرْ؟ هل سيضحكُ؟ يبكي؟ يقهقهُ من دهشٍ سامقٍ؟ يترنّحُ من شكَّةٍ في الفؤادْ؟ كيف كنّا نقولُ، و هل كان حقا؟ بأنّا (بنو وطنٍ واحدٍ، بلْ و أبناء خالٍ)؟ و هل مرةً واحدةْ )وقع السيف ما بيننا، فغدونا عدوا بوجه عدوٍ، فقدنا براءتنا، و استطاعتنا أن نفكِّر بالآخرين)؟؟ ألملمُ ما قد تبقّى من الوطن المتشرْذمِ فينا، أصكُّ له لقبا ، قد يليق بأطفالنا القادمينَ، سسنستفتي\ الورد عن خطْرفات الفصولِ، سنصنع أورادنا من حفيف النعاسِ ، و من شجرٍ طاعنٍ في الموسيقى، و من غمْغماتِ السكارى الحيارى، أثرثرُ-في آخر النفق العربي الأفريقي-: هل سنصنع وحْيا يوافقُ أحلامنا بالحداثةِ و التنميةْ؟ هل سننحتُ ممَّا تبقّى من الوطنِ المترنِّحِ أعجوبةً في أصيل الزمان المعوْلمِ؟ هلْ؟ ......... ................... مونتري-كاليفورنيا –يناير-السابع من يوليو 2011. *الهوامش *هو شاعر عربي و يقال بأن جدته حبشية. 1-بيت شعر للعباس بن الفضل بن ابي لهب. 2-بيت شعر للدارمي، و هو شاعر عربي كانت تعيّره العرب بسمرة لونه. 3-الأبيات بين قوسين من قصيدة محمد المكي ابراهيم (فرح في حديقة شوك قديم). |
غَرَق .....
عصام عيسى رجب في هَذهِ السَّاعةِ وأنتَ تمضي بناسِكَ الطيّبينَ (على الأقلِّ حينَ ننظُر إلى سُمرتِنا في مَراياهم، أو الْعَكس ....؟!) وبِشَجَرِكَ وطيرِكَ ونِيّلِكَ وتماسيحِكَ وأفيالِكَ وغُزلانكَ الشَّارِدات ....... وأمطارِكَ التي تهطُلُ وتهطُلُ وتهطُل ...... في هذه السَّاعةِ: هَلْ تنظُرُ خلفَكَ لترى قَصيدةً لا تدري ماذا تقُول (أمَا ذَهبَ بعييييداً زمنُ الْقَول ....؟!) لا تدري سِوى أنَّها تغرَقُ وتغرَقُ وتغرَق ........ السَّبت 9 يوليو 2011 م |
جنوباً .. نحو حسرة ٍ لاتنتهي
الى / محمد عمر بشير مصعب الرمادي قالوا انك الى حظيرة الوطن طائعاً مختاراً ستعود قريباً ليِّ فصدقت ، قالوا ليِّ كثيرا عن الوحدة الابدية التي بيننا فلم اصدق ، لذلك ظلت دقات قلبيِّ الواجف تنتظرك في الليلِ قرب الحديقة على درج البيت غير انك ياسيدي المبجل خزلتني ولم تحضر ، هكذا اخبرتني اختي أبيي عن مدى صبرك الطويل على اعدائك الازليين وعن شكيمتك ومراسك القويِّ في تلك الحرب الاهلية الطويلة وقد حط وقتها الحمام على الخرطوم مدينة الحب والسلام ؛ كلما ما هناك اني قد ذبحت فيما بعد بتلك الفعلة النكراء التي تمسى انفصالا ًمن الوريد الى الوريد ، كلما هناك اني لن افتح شاشة التلفاز مرة اخرى على تلك المؤامرة الدنيئة التي احاقت بعظمة تاريخ وطني وكبريائه الجريح ؛ لم يتبقى لى اذا غير البكاء جنوباً على عودتك الميمونة لنا سالماً غانماً فلقد حدثني اصدقائي الوطنييون جدا والنادريين جدا - رغم كل ما اسمعه اليوم واراه :عن ذلك الامر غير انيِّ لم اصدق حتى الان !. 10يوليو 2011م القضارف - السودان |
| الساعة الآن 12:41 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.