سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   عبدالله الشقليني (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=32)
-   -   الفنان زيدان والعباسية بأمدرمان وساعة سمر (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=227)

عبدالله الشقليني 26-10-2005 11:46 PM

الفنان زيدان والعباسية بأمدرمان وساعة سمر
 
[align=center]الفنان زيدان و العباسية بأمد رمان وسَاعة سمر[/align]

صدق الحبيب الذي قال :

ـ القلوب إن كَلَّت عَميت .

(1)
أكتوبر الأخضر مرحى

في أواخر الستينات قال لنا أستاذنا الأديب محي الدين فارس :
إنني أتنبأ بمغنٍ ناشئ اسمه زيدان إبراهيم .
وهبته قصيدة كتبتها لأكتوبر وصدح بها وكان رائعاً ، مطلع القصيدة :


أكتوبر الأخضر مرحى
قد ترقبناكَ أعواماً عِجافا .


تعجبنا من أستاذنا في مادة الأدب العربي ، وسألناه فقال :

ـ عرفت زيدان عندما كان طالباً بمدرسة الأهلية الثانوية ، لم يكمل دراسته واختار فن الغناء . له صوت كصداح الكنار ، تَرِف أوراق زهر العواطف من تشريب اللغة الغنائية وهو يُزخرفها بألوانه الوضاحة . صوته يحمل دفء العواطف ، شجياً ، يانِعاً وفتياً .

ذهبنا من ساعتنا نتصيد أن نسمع شِعر أستاذنا والأغنية الوطنية ومن ثم نحكُم .
واستمعنا لحلو القصيد لأكتوبر .
(2)

أ يُصلِح العطَّار ما أفسده الدهر ؟

أيعيدنا العطَّار للزمن الجميل ، يخسف العُمر ويعيده لنضاره والقلوب اليانعة والنفوس لصفائها ؟ .
كان الرائع زيدان إبراهيم فنان شباب السبعينات . اجتمع مع شاعر كوستي ( التجاني الحاج موسى ) والرائع المُلحِن ( عُمر الشاعر ) حتى أطلت علينا :


باب الريدة وانسدَّ
أقول يا ربي أيه جَدَّ
أهي الأيام بتتعدى
ونَقعُد نَحسِب في المُدة
. . . . . . . .
وَحات عُمراً قضيتو معَاك
مُحال عن ريدَك أرتدَّ
ولمَّا العين تلاقي العين
. . . . . . . . .


كُنا نتتبع سيرتهم في حي العباسية ، قُرب ( زُقاق المَدق )
في الصفحة الغربية من الحي . لأهل الحي طعم ونكهة خاصة . تآخت قبائل وأعراق وسكن الود بينهم منذ أكثر من قرن من الزمان . الطُرفة صناعة هينة في ذلك الزمان .تهتز الأرض طرباً من تحتكَ وأنت تسمع .
أمسيات نادي العباسية ، رياضة وثقافة وترفيه . يدعونا صديق العُمر الشيخ محمود الطيب في يوم من أيام الخميس لحفل بدأ بندوة ثم الغناء والطرب إلى منتصف الليل . تشهد اللغة العاشقة وقد وُلدت هناك . بدأ الفرح في النادي واختتمناه في الدار : ـ

ـ أهلاً .. ما تعَرَفنَا ؟

ـ عبد الله

ـ كُلنَا عَبيد .. يا جَماعة الأسامِي دي
بتجِيبُوها من وين ؟

ـ يا زُوزو دَه صَاحبِي .. جَابو الهوا الطَاير ..
بِريدكُم في الله .

ويضحك محمود .

ـ سَنَة ! .. الحِلُو بالخُشَاف ؟

ـ الللللله .. يا جَماعة ما تبهَلُوها . الضيف قريب
مِن الحَي الجَنبَنَا و صاحبي .

ـ أهلاً بالحَبيب .. شَرَّفتَ . إحنَا نِظامنَا بِنخُش طَوالي
ضحك صاحب الدار . وتبدأ الحكاية . هَمس هنا ودوزنة لآلة العود ،
وكؤوس المرح ، ثم :


في الليلة ديك لا هان علي
أرضى وأسامحِك و لا هَان علي
أعتُب عليك
شِلتَ الجراح والابتسامة
وكل أحزان اليتامى ..


ـ الله يا عزمي .. وينَكْ ؟

ـ هيجتَ القُلوب ..

كُلو زول مَشغُول بزولو .
عيون لى عيون مُحاربَة
شِفاه لشِفاه مُقاربة

ـ خليهُم يقولو زي ما الناس يقولو


ويهتف الجميع :

ـ أنا ناري أنا ناري أنا وأنا .

ويصرخ الفنان الرائع :

ـ كَشَفتَ حالنا يا الكَاشِف ..

..........

ـ صَحي إنتَ يا زوزو .. كَان مَا غَسَّلو ليك راسَك دَة ما بتَغني ؟


فيرد الفنان :

ـ أنا ..!! أنا ما كَلَمتَكْ .. أنا راسي مَا خَواجَة .

ـ الجِتَة سودانية ؟

فيرد الفنان :

ـ إنتَ ما مصدِقني .. وحات النِعمَة دِي ...هَي وينا النِعمَة .. أكَلتُوها ..
بوظتُو لَي حَليفتي .


ـ حَليفة النِعمَة بتوديك النار !
فيصيح الجميع :

ـ أنا ناري وأنا ناري أنا وأنا

عبد الله الشقليني
27/10/2005 م

Garcia 27-10-2005 12:48 AM

الغالى / عبدالله الشقليني
ورينى ادخل ليك من اي باب ... اود الكتابة فى بوست الحالم سبانا ..
وها انت تسقنا من عبق واريج الذكريات العطرة لاماسى امدر البهية ..
التى لا تماثلها اى امسية فى اى مدينة اخرى ... لخصوصية المكان ..
والحضور المتالق لهؤلا الكوكبة من الشعراء والفنانين ...

اذكر انه كان لى صديق يسكن ملاصقا لمنزل الفنان / محمود على الحاج ..
لا يفصل بينهما سوى حائط .. كنا نذاكر للامتحانات للجامعة ...
لكن نقراء كيف ونحن نستمع لاغانى من خوجلى عثمان ونجم الدين الفاضل
وابراهيم عوض ... وبحضور ابراهيم احمد عبد الكريم ....
وما اجمل الاغانى المنتقاه فى تلك الليالى الخالدة ... منذ سنتين كان محمود على الحاج ..
فى زيارة لهولندة فذكرته تلك الايام ... ضحك بى شدة قال لى انتو كنتو قاعدين معانا عديل كدة :) :)

كل الود يا بيكاسو

عبدالله الشقليني 27-10-2005 11:49 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Garcia
الغالى / عبدالله الشقليني
ورينى ادخل ليك من اي باب ... اود الكتابة فى بوست الحالم سبانا ..
وها انت تسقنا من عبق واريج الذكريات العطرة لاماسى امدر البهية ..
التى لا تماثلها اى امسية فى اى مدينة اخرى ... لخصوصية المكان ..
والحضور المتالق لهؤلا الكوكبة من الشعراء والفنانين ...

اذكر انه كان لى صديق يسكن ملاصقا لمنزل الفنان / محمود على الحاج ..
لا يفصل بينهما سوى حائط .. كنا نذاكر للامتحانات للجامعة ...
لكن نقراء كيف ونحن نستمع لاغانى من خوجلى عثمان ونجم الدين الفاضل
وابراهيم عوض ... وبحضور ابراهيم احمد عبد الكريم ....
وما اجمل الاغانى المنتقاه فى تلك الليالى الخالدة ... منذ سنتين كان محمود على الحاج ..
فى زيارة لهولندة فذكرته تلك الايام ... ضحك بى شدة قال لى انتو كنتو قاعدين معانا عديل كدة :) :)

كل الود يا بيكاسو

حبيبنا غارسيا

هو كذلك مجموعة فناني الزمن الجميل يشبهون
كرومة وسرور والعبادي وعبدالرحمن الريح وخليل فرح أواخر الثلاثينات
وأوائل الأربعينات . أو ود الطاهر وإبراهيم عوض
أو أبو داؤد وبرعي دفع الله . أو
عبيد عبدالرحمن وعتيق والأمين برهان

تلك كانت وقفات مضيئة في تاريخ مُبدعينا .
أنوار كاشفة في وجداننا

عبدالله الشقليني 02-10-2006 11:30 PM

كانت لنا أيام

Garcia 03-10-2006 10:47 AM

ويالها من ايام يا بيكاسو , ليتك تواصل فى كتابة تلك الفترة البديعة و العصر الذهبى ..
الآن يا بيكاسو اى شئ فقد معناه وبريقه , نادرا ما الانسان يطرب او حتى تتحرك مشاعره
من الاغانى الحالية , والسبب ليس بخفى لاحد يتمثل فى ازمة نصوص + الحان ركيكة
عادية الاداء ( بمعنى اى واحد يريد ان يصبح فنان ) وقليلة الاصوات المميزة فى الوقت الحالى ,
ولن تجد طريقها للنجاح إذا لم تغنى اغانى اى كلام وترضى الناس ...
كل الود بيكاسو ونطمع فى المزيد من الضؤ عن تلكم الايام ...

عصمت العالم 03-10-2006 09:34 PM



العزيز الشفيف بيكاسو الفنان...

وانت تعيد الماضى من اول...

العباسيه ذلك الحى الاسطوره.العتيق والعريق...والملتقى الذى يمثل الوطن بمختلف تباين اعراقه وفنونه واثاره وثقافاته ولهجاته..وملامح تقاطيع الوجوه..وتشكيل الموروثات..وكل ذلك الزخم الجميل..حى ضم اعلام فى السياسه والفن والرياضه والثقافه والطب والتاريخ والافلاك...وسلاطين الشعر...واساطين الغناء...من الرعيل الذى لايكرر.. واصحاب الطرف والملح..ونساء كالرجال فى هيبتهم وكرمهم ومواقفهم...واساطين فى التمريض والعلوم الانسانيه...واطواف من مجاميع غيرت مجرى التاريخ...وقلاع من نضال..ومناضلات..وزمن من تيه وجبروت وصدق...وصوت داوى رخيم له رنين وجرس وايقاع...

بيكاسو الفنان...

اخذتنا الى موقع الاشعاع الثقافى وقتها نادى العباسيه الثقافى الاجتماعى...وحدفتنا الى زاوية العندليب زيدان..وكل حمى تلك الوشائج..ودفق الزمن..وليالى اللقاء المترف والاحباب يتحلقون مع النغم والانغام..ورهط من السمار يمتطون ركاب الليل تجمعهم الموده والعشره وحب الطرب..احالوا سكون الليل الى ضجيج من انغام وافراح وجمال...

ولعلنى انا صاحب وجعه فى كل ذلك ..لقد كان لى شرف هندسة لقاءات جمعت زيدان..وعمر الشاعر..ومحمد جعفر عثمان..وتجانى حاج موسى..وعزمى احمد خليل ومصطفى عبد الرحيم...وكان نادى العباسيه هو المحور..بفيوض عطاياه السياسيه والاجتماعيه والثقافيه والفنيه..ومعى احباب ..كثر .ورائعون..دعوض دكام...ووالفاضل الطيب الماذون والسر محمد عوض .ومحمود العالم وحسن ابو سم .,ومصطفى السبكى...ومصطفى الشيخ...وصلاح التجانى عبد الرحمن... وسيف الدين حمد النيل والطيب حمد النيل..وصلاح محمد دفع الله..وفاروق محمد دفع الله...وامسيات الحى النديه..وتلك اللحظات...وكل ذاك المسار الفنى والشعرى وزخم كل ذلك الابداع...

وكان زمنا من روائع ومن شجون ومن حنين...


بيكاسو.الفنان..

وهنا اقف..وقطعا سافتح هذاالملف الزاخر بالذكريات والاشجان والانغام وصدى العشره وزمن الجمال..
لك الحب والجمال...
كل الود

wadosman 03-10-2006 09:55 PM

[align=center][media]http://andorra.indymedia.org/uploads/2006/08/hir.wma[/media][/align]

عكــود 04-10-2006 07:17 AM

اقتباس:


ـ أهلاً .. ما تعَرَفنَا ؟
ـ عبد الله
ـ كُلنَا عَبيد .. يا جَماعة الأسامِي دي
بتجِيبُوها من وين ؟
ـ يا زُوزو دَه صَاحبِي .. جَابو الهوا الطَاير ..
بِريدكُم في الله .
ويضحك محمود .
ـ سَنَة ! .. الحِلُو بالخُشَاف ؟
ـ الللللله .. يا جَماعة ما تبهَلُوها . الضيف قريب
مِن الحَي الجَنبَنَا و صاحبي .
ـ أهلاً بالحَبيب .. شَرَّفتَ . إحنَا نِظامنَا بِنخُش طَوالي

ومِن مثل هذه الأرواح يتفجّر الإبداع
ما أجملك يا بيكاسو وأنت تصيغ لنا حواراً يجلسنا مع المشاركين في
الليلة ديك
ويجعلنا نردّد معهم
اقتباس:

ـ أنا ناري أنا ناري أنا وأنا .
دون كشف حال
و
اقتباس:

ـ سَنَة ! .. الحِلُو بالخُشَاف

نزار حسن علي 04-10-2006 10:07 AM

الأستاذ/ عبدالله

تحياتي يا سيدي كان عندنا زواج خالنا ومشينا حجزنا زيدان ابراهيم ومشينا قيلنا معاهو عشان ما يمشي كدة ولا كدة المهم اتغدينا معاهو قام خالي سالوا يا استاذ بتدخل كم في الشهر وكل الونسه بتاعت خالي عن القروش قام زيدان قال ليه الكارثه دة جبته من وين غلاني غلي كلام زيدان في كل الونسه كانت عن الاحبه والاصدقاء والاهل زي الاغاني بتاعتو

مع مودتي

عبدالله الشقليني 05-10-2006 04:31 AM

عزيزنا ود عثمان الرئع

أهديتنا هدية من أذين القلب إلى بُطينه .
ما أروعك ، خففت علينا ألم الفراق .
كانت أيام رائعة ....

عبدالله الشقليني 06-10-2006 05:39 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Garcia
ويالها من ايام يا بيكاسو , ليتك تواصل فى كتابة تلك الفترة البديعة و العصر الذهبى ..
الآن يا بيكاسو اى شئ فقد معناه وبريقه , نادرا ما الانسان يطرب او حتى تتحرك مشاعره
من الاغانى الحالية , والسبب ليس بخفى لاحد يتمثل فى ازمة نصوص + الحان ركيكة
عادية الاداء ( بمعنى اى واحد يريد ان يصبح فنان ) وقليلة الاصوات المميزة فى الوقت الحالى ,
ولن تجد طريقها للنجاح إذا لم تغنى اغانى اى كلام وترضى الناس ...
كل الود بيكاسو ونطمع فى المزيد من الضؤ عن تلكم الايام ...

حبيبنا غارسيا

هو الزمن الجميل الذي نسفته الغرائب
وخمر النصائب ...

سوف أحاول إثراء البوست بلغة الحديث الذي كان يدور في ذلك الزمن ،
وما كانت تخفيه الظلمة في عوالم المُبدعين .

رجاء قراءة مُداخلتي مع العزيز عكود

عبدالله الشقليني 06-10-2006 05:49 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود
ومِن مثل هذه الأرواح يتفجّر الإبداع
ما أجملك يا بيكاسو وأنت تصيغ لنا حواراً يجلسنا مع المشاركين في
الليلة ديك
ويجعلنا نردّد معهم

دون كشف حال
و

حبيبنا عكود :
أيام والله

تخيل هذا الحوار :

ـ صَحي إنتَ يا زوزو .. كَان مَا غَسَّلو ليك راسَك دَة ما بتَغني ؟

فيرد الفنان :

ـ أنا ..!! أنا ما كَلَمتَكْ .. أنا راسي مَا خَواجَة .
ـ الجِتَة سودانية ؟

فيرد الفنان :

ـ إنتَ ما مصدِقني .. وحات النِعمَة دِي ...هَي وينا النِعمَة .. أكَلتُوها ..
بوظتُو لَي حَليفتي .


ـ حَليفة النِعمَة بتوديك النار !

فيصيح الجميع :

ـ أنا ناري وأنا ناري أنا وأنا

عبدالله الشقليني 06-10-2006 05:53 AM

حبيبنا عصمت
سنعود إليك نغرف من شراب الزمن الجميل

معتصم الطاهر 06-10-2006 12:08 PM

بيكو

سلام

ياخى الابداع بتولد من صدق وبساطة المشاعر

و من الحوارات الذكية

عبدالله الشقليني 06-10-2006 04:53 PM

حبيبنا في السماء الدُنيا ،
ومدينة الضباب ، كريمة الخُطى على الأحباب : لندن

عصمت العالم

زرتها في السبعينات ، وكنا في مُقتبل الشباب .
كان ( الشندوتش ) بربُع الإسترليني ..
سعدت فيها بأسبوع . والتقيت فيها صديق قدِم إليَّ
من ( كورن وول ) ، حيث كان يدرس السنة التمهيدية ( أي لفيل ) .

زيدان وشلة الأنس :

أنا ما بنوم الليل حين أطرى فُرقتنا .
حين أطرى إخلاصنا وحنان موتنا


كانت الستينات ثم مطلع السبعينات :

شيء من الزمن الجميل ، عندما كانت الدُنيا في أمدرمان
مزمار يصدح ، وخلف أمدرمان القديمة ، أشجار ( الحِنة )
والحشائش في موسم الخريف .
ترعى الأغنام من خير تتقاسمه السماء ببكائها والأرض بخصوبتها .
كان الشعر من غبار الشوق والأحاسيس النبيلة .

كان العِشق يتقسم على ( بيوت الطين ) .

الشيخ محمود الطيب ، ( الربع ) هو الشقيق الأصغر للفاضل الطيب المأذون ...

الدُنيا كون يلتف على الإصبع !!!
يحتاج الملف لصبر حتى نستل كنوزه من الزمن الغابر .
شكراً لك سيدي ،

نثرت عطرك ....بيننا



.


الساعة الآن 05:28 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.