المعتزلة هم أقرب أهل الأديان المبتدعة إلى الإسلام .. لولا منبعهم الفقهي فلسفي .. لا السياسي
(((1))) الإسلام دين إلهي مرجعيته الدينية والسياسية هي الشعب المسلم من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ... ولكن أندلاع الفتن، واغتصاب بني أمية لإمارة المسلمين ومرجعية الإسلام السياسية .. أنبت ثلاث أديان مخالفة للإسلام بمرجعياتها الباطلة وهي: السنة والشيعة والصوفية. وكان السبب في هذا الكم من الضلال، هو جيوش مهنية تقتل كحرفة، ويقودها قتلة متطرفون من أمثال زياد أبن أبيه، ومسلم بن عقبة، والحجاج بن يوسف، والذين تفننوا في وأد أي محاولة سياسية للخروج من المأزق والعودة للدين الحقيقي، بقسوة بلغت حد قتل الرضيع واغتصاب النساء وهدم البيوت. ودونكم مقتل الإمام الحسين، وواقعة الحرة التي قتل فيها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .... وغزوات معاوية في بلاد المسلمين ... وسلسلة من المذابح لا حصر لها .. فقد نجح معاوية في تكوين جيوش مأجورة من مرتزقة الأعراب وحضريي الشام وأهل الذمة، الذين لا يعرفون للإسلام ولا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة .. تأخذ بالظنة وتعاقب على الشبهة .. لا علاقة لها بإسلام أو مسلمين تطيع قائدها فيما يقول كفراً كان أو إسلاماً. وقد قالها معاوية لعمار رضي الله عنه يهدده: "يا عمار، إن بالشام مائة ألف فارس، كل يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم.. لا يعرفون عليا ولا قرابته، ولا عمارا ولا سابقته، ولا الزبير ولا صحابته، ولا طلحة ولا هجرته، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله، ولا يتقون سعدا ولا دعوته" . راجع الطبري بن الأثير. |
(((2))) وفي هذا الخضم من القسوة كان هناك باب صغير للتنفس مفتوح بحساب شديد .. أو بالأحرى ناد صغير سمح به أولئك القتلة ألا وهو باب التفقه في العبادات والعقائد الغيبية، وتعليم الناس أمور دينهم في المساجد .. وحلقات العلم .. وحواكير التصوف. وكان هذا الباب مراقب بشدة لأن كتاب الله فيه أوامر قاطعة بمحاربة الطغيان والطغاة .. الشيء الذي تفاداه الفقهاء بالبحث في أمور فسلفية وغيبية - غير ذات جدوى - بجانب أمور العبادة العملية .. وزادوا وعادوا في هذه النقاط والأمة تتآكل من أطرافها. |
(((3))) ومما زاد في مأساة المسلمين قيام جنرلات السلطان لشؤون الفقه، بتدخل قوي على الخط .. وشحنوا العامة بالأحاديث الموضوعة والفتاوى الباطلة والرأي الفاسد.. وقام خصمائهم بالرد عليهم بنفس الأسلوب .. الشيء الذي خلق متاهة فقهية وفلسفية عقائدية خرجت منها الفرق والأحزاب الدينية التي غيبت تعاليم الإسلام الحقيقي .. ومن ضمنها الأديان الثلاثة المهيمنة على مصارع الدين اليوم .. (السنة والشيعة والصوفية) .. وهي أحزاب ميكافلية، وليس لها من الإسلام شيء سوى غلاف من الشعارات دون مضمون .. مثل لا إله إلا الله .. وهم يعبدون كبرائهم من الطغاة والمشائخ الكافرين بما أنزل الله من مرجعية شورى المسلمين .. أو المرجعية الديمقراطية في المجتمع الإسلامي .. والتي فرضها الله بنص آية الشورى .... محاكين في ذلك من سبقهم من أمم الضلال. قال تعالى واصفاً اليهود: ((فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ)) (المائدة). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ليحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم أهل الكتاب حذو القذة بالقذة)). وصدق رسول الله فها هم السلفية والصوفية والشيعة يحرفون الكلم عن مواضعه فيجعلون الشريعة مكان الشورى.. وبتدعون أئمة مختفين يسرون بالتعلميات للكبراء .. بجانب التلقي غير المباشر لوحي خفي ... ويحرمون الأحزاب السياسية ويحلون الدينية |
(((4))) ووقبل أن أخوض في شأن المعتزلة أرجو أن أعرف بالدين الحقيقي بحسب مفاهيم الكتاب والسنة الصحيحة .. ولعل أقرب تعريف للإسلام الحقيقي من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ... هو أنه دين إلهي (بمرجعية سياسية) فقد فوضت خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم - الدينية والسياسية - إلى الشعب المسلم بنص آية الشورى .. وأمر الله سبحانه وتعالى بطاعة ولاية الأمر المنبثقة من هذه الشورى .. أي ولاية شرعية بالانتخاب .. ومشرعة بموجب حق الطاعة الذي فرضه لها الله سبحانه وتعالى .. هذه ببساطة هي حلقة الإسلام ومرجعيته التي يجب أن تدور داخلها الأمة المسلمة أو الشعب المسلم فتوى وتفسيراً وقرار سياسي. |
(((5))) ولكي أكون أكثر وضوحاً في هذه الجزئية أطرح فهم الخلفاء الراشدون أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لتعاليم الإمامة وخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعندما رفض المرتدون دفع الزكاة لأبي بكر رضي الله عنه بحجة إن القرآن الكريم قال هي لرسوله وليس لخليفته .. رفض أبو بكر حجتهم وأبى إلا بخلافة كاملة لرسول الله .. فهم مأمورون بطاعة الله ورسوله وطاعته .. ولكن الوحي المنزل لرأي السماء قد أرتفع .. والرسول صلى الله عليه وسلم قد التحق بالرفيق الأعلى .. فلم يبقى رأي حاضر مقرر إلا رأيه ويجب أن يطاع. وأبو بكر هنا يفعل مثل ما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بمال حنين .. حين تألف به القلوب ولم يقسمه كما بدر والغزوات الأخرى بحسب نص القرآن الكريم .. الشيء الذي يؤكد إن الكلمة الفصل في الدولة الإسلامية هي لولاية الأمر المنتخبة على شرط البيعة .. ولنا في رسول الله أسوة حسنة. |
تسجيل تتبع بروية لهذا الطرح ياأخ الرضي وسآتي لأدلي بدلوي في أمر الفرقة المعتزلة في حينه...
شكرا لك على التتبع التاريخي العقلاني ... |
(((6))) أما عمر رضي الله عنه فقد واجهته سعة أراضي السواد في العراق وكيف إنه إن قسمها بين الجند ستتحول جيوشه إلى ملاك أراضي وبالتالي يفقد ميزة القوة العسكرية ومن هنا قام رضي الله عنه بفرض الخراج على الأراضي الزراعية في البلاد التي فتحت في عهده، ولم يخمسها ويقسمها كما ورد في الآية 41 من سورة الأنفال قال تعالى: [[وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ...]] لاحظ ما غنمتم من شيء .. وكذلك لم يفعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين قسم أراضي خيبر بين المقاتلين. فصار قرار أمير المؤمنين هو شريعة الوقت وسنته. وهذا الدليل قوي لأن الأرض التي جعلت تحت إشراف بيت المال، كانت في ما عدا الخمس من حق الجيش وعلى قيادته سعد بن أبي وقاص - صاحب رسول الله وخاله - الذي أسلم قبل عمر رضي الله عنهم.. فلو كان التشريع للنصوص لما سكت سعد وهو يمتلك النص، والقوة الحربية، والسابقة في الإسلام، والقرابة للرسول صلى الله عليه وسلم، مما يؤكد على أن مرجعية التشريع في الدولة الإسلامية هي: الجمهور كمرجعية عليا، وولاية الأمر المنتخبة كمرجعية مفوضة من الجمهور. |
اقتباس:
واليوم القرآنيين يشقون نفس الطريق ولكنهم ينكرون السنة بالكامل الشيء الذي يفتح ثغرة كبيرة في صحة دعوتهم .. فمرجعية الدليل القاصدة إلى مرجعية الجمهور .. تحتاج قرآن وسنة على شرط رسول الله. |
تحيّاتي يا رضي،
أعتقد إن الصيغ "الإطلاقية" التي تبذل بها حديثك في الشأن الديني تخصم كثيراً من قيمته الموضوعية، بل إنها تكاد أن تدفعه دفعاً إلى خانة التطرف! هذا بالإضافة إلى إنها "تُعسّم" التحاور وتجعل منه أمراً في غايةِ الصعوبة. أقول هذا الكلام من وحي أحكامك اليقينية التي تطلقها -هنا وهناك- دون إكتراث، والتي سوّغت لكَ (إحتكار الحقيقة!؟) الدينية وساقتك حتّى بلغت مرحلة تكفير مخالفيك! أظن، وقد أكون آثماً، إنك تحتاج لمراجعة بعض أحاديثك فيما يتعلق بهذا الصدد. من جهةٍ أخرى، لاحظت، من خلال مطالعتي لكثيرٍ مما تكتب، إن هنالك قضية مركزية واحدة تنطلق منها جميع حججك الدينية وتقوم عليها كل أسانيدك في المجادلات التي تخوضها! وطبعاً هذة المسألة بخلاف إنها تُضيّق نافذة رؤيتك وتحجب عنك الكثير المثير الخطر فهي أيضاً تخصم الكثير من القيمة الروحية للدين وتجعل منه شيئًا إجرائي أشبه بوثيقة حقوق الإنسان أو أي شئ من هذا القبيل. أقول هذا وفي بالي أيضاً عدم إغفال التحفيز الإيجابي على التفكير الذي تطرحه الكثير من مساهماتك في الحوار! |
الرضي سلامات ياخ
نتابع معك هذا الحوار ، ونحن به متعة ، متعة جدا تطرح رؤيتك بكل بساطة وبكل عمق ايضا مما يعطي اللوحة ازواجية القراية ، متابعين هذا النيَّر من الكتابة ، مستنيرها هذا على سبيل التحية وسناتي للنقاش ، |
اقتباس:
اقتباس:
1- عند تناولك لشأن المعتزلة أتمني أن تبدأ بذكر الأصول الخمسة التي يبنون عليها فكرهم و ذلك حتي نكون منصفين لهم . 2- موقف أبوبكر الصديق رضي الله عنه من قتال مانعي الزكاة , وشنه لحرب أهلية شاملة ضدهم , و وصفهم بالمرتدين رغم إيمان كثير منهم - عدا أتباع أدعياء النبوة - بالله و رسوله هو دليل قاطع علي أن الصديق كان يضع أهمية قصوي لإستمرار الدولة الإسلامية كوحدة سياسية قوية يهون في سبيلها إهدار دماء المسلمين- وهذا يحفز المرء لينظر لطرح المفكر أزرق بجدية . |
اقتباس:
بالنسبة لوحدة القضية المركزية في ما أكتب .. وكذلك الثقة في أحكامي .. فسببه هو وحدة المنبع .. ووضوحه .. قال تعالى: ((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً)) النساء 82 ... علينا فقط البدء بتدبر القرآن فهو كنز من الحكمة لا يفنى. |
اقتباس:
|
اقتباس:
2- بالنسبة لموقف أبو بكر رضي الله عنه .. فقد أثبت التاريخ صحته .. ولاااااااااااا كبيرة للفوضى في التشريع .. أي خارج والولاية المنتخبة .. وإن لم توجد يعرض الكل (فتوى وتفسير) على مفاهيم الكتاب والسنة. 3- ثم إن هناك نقطة فلسفية لم يفطن لها المعتزلة - وهي نقطة مغالطة واحتيال سلفي كبيرة - تقول: هل القرآن هو الله (سبحانه وتعالى) في آية الطاعة التي تقول: ((أطيعوا الله .. وأطيعوا الرسول .. وأولى الأمر منكم)) .. أم أن الله المعني في الآية يشترط وجود الوحي بجانب القرآن .. وأن القرآن قاد التشريع - بالإضافة للأحكام الثابتة - في فترة السيرة العطرة وليس له القيادة المباشرة بعدها. كما أن هناك أمر أخر وهو ... حتى في فترة السيرة العطرة كان الله سبحانه وتعالى، يفسح المجال أمام الرسول الكريم ليقود التشريع خارج نطاق تعاليمه .. ففي غزوة حنين لم يقم الرسول صلى الله عليه وسلم بتخميس الغنائم .. وتألف بها نفوس الناس دون استشارة المقاتلين .. والذين استرضاهم بعدها بخطابه الشهير: ((يذهبون بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله)) .. ومن هنا يمكننا القول بأن القرآن الكريم لا يستوفي رأي الله الآني أو الحاضر .. وفي هذه الحالة يكون القرار لولاية الأمر .. وهي المسؤلة عن تطبيق ما جاء في الكتاب والسنة من عدمه. |
((( 7 ))) والآن نأتي إلى المعتزلة الذين رغم بصيص الضوء الذي أطلقوه كانوا غارقين إلى أذنيهم في وحل ترك الهم العاجل للأمة وتصحيح مرجعيتها .. والإهتمام بالمسائل الفقهي فلسلفية إن صح التعبير ... بسبب السيف الأموي والعباسي بعدها. فبدلاً من أن يبحثوا في كيفية إسترجاع المرجعية المهدرة، أو قانون عقوبات أرضى يصلح المجتمع .. راحوا يتجادلون في ماهية الخالق .. وقانون العقوبات السماوي ومدى جناية مرتكب الكبيرة، وعقوبة مرتكب الصغائر في الآخرة. ويقوم مذهب المعتزلة على خمسة أصول هي: 1- التوحيد .. 2 العدل .. 3- الوعد والوعيد .. 4- المنزلة بين المنزلتين .. 5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وقد أهتم معظم الباحثين بأصل العدل عند المعتزلة بحسبانه هم أخلاقي مطلوب أممياً أو عالمياً .. هذا بالإضافة إلى أصل التوحيد المعتزلي – أضفت (المعتزلي) للفصل بينه وبين التوحيد السلفي - كأصل يوصل إلى تقريب مسألة عقدية عند المسلمين .. علماً بأن المعتزلة كانوا يطلقون على أنفسهم مسمى أهل العدل والتوحيد بناءً على الأصول التي يتبنونها. وسأهتم برأي المعتزلة في الإمامة والذي يقول: بوجوب الإمامة .. ووجوب أنتخابها من قبل المسلمين بغير عزل لأحد ... وسأعرض كذلك إلى نفى المعتزلة أكذوبة الجبر الأموية .. والتي تقول بأن الإنسان مجبر على تصرفاته .... وهي من المسائل (العقلي دينية) التي أبدع فيها المعتزلة. |
| الساعة الآن 10:03 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.