سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   البحث عن مقهى (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=26084)

عبدالمنعم الكتيابي 13-12-2012 09:32 PM

البحث عن مقهى
 
بعد عناء يوم ٍ مرهقٍ من العمل والتفكير شعرت بأنني في حاجةٍ إلى مكانٍ ألم فيه شتات نفسي بعيداً عن الالتزامات الاجتماعية التي لا تنقضي إلا لتبدأ من جديد من زيارات المرضى إلى حضور مراسم احتفالات الزواج إلى تقديم العزاء بجانب الهموم اليومية العادية التي يأخذ البيت فيها بتفاصيله الدقيقة نصيب الأسد .
ولكي أحقق هذا المطلب استعرضت في ذاكرتي خارطة المدينة بحثاً عن مقهى أمارس فيه خصوصيتي دون إثارة فضول المراقبين من البسطاء الذين يطرحون أسئلتهم حول كل شيئ ( لم يجلس وحده ؟ ) (ربما يكون في انتظار شخصٍ ما ) وقد يبني البعض برنامجه على وجودي هناك وأسبابه وذلك لأن كل الأماكن المتاحة لا تحتمل وجودك منفرداً فهي إما كافتريات أو مطاعم أو حدائق لها مواصفات سابقتيها فلذا لزام عليك إذا كنت منفرداً أن تتناول طعامك أو شرابك وتنصرف ، فيما عدا ذلك أنت مثير للريبة بأي حال .
ولأننا نفتقد المقهى في المدينة يشق عليك أن تجلس منزوياً في تلك الأماكن فقفز إلى ذهني مباشرة سؤال المقهى ومدى تأثير وجوده في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية وحضر إلى ذاكرتي مقاهى التوفيقية في القاهرة ، ومقاهي الشام بدمشق ،وباليما والباهية بالرباط ، وكيف صارت هذه المقاهي ملتقىً للمفكرين والأدباء والفنانين و ما توفره لهم من لحظات ملهمة ٍ في أعمالهم الإبداعية ولا أظن أن الأمر يتوقف فقط في ارتياد المقهى على الانتفاع من خدماته المباشرة كالشاي والقهوة وغيرهما ، وإنما هو سياقٌ ثقافي متكامل ومظهر اجتماعي من مظاهر المدينة و أظننا في أمسِّ الحاجة إليه في غياب الأندية الاجتماعية التي لايرضى جمهورالموجودين فيها بغيرلعب الورق نشاطاً يمارس ، ونستبعد الأندية الرياضية التي لم تترك لها العصبية مساحةً تُمارس فيها أنشطةٌ أخرى ، إذن المقهى نادي من لا نادي له تستطيع أن تستمتع فيه بوقتك على طريقتك وتقابل فيه من تشاء من الأصدقاء دون بطاقة دخول أو تعقيدات أخرى ، على أقل تقدير تعكس المقاهي وجهاً جمالياً للمدينة أفضل من تلك الصورة التي تعكسها الجلسات الفوضوية التي تحتمل الكثير من التأويل في الأسواق والطرقات العامة ويصيب رشاش الظن بائعات الشاي والجالسين حولهن ويقلل من قدرهن حملات السلطات المحلية

عبدالمنعم الكتيابي


عادل عسوم 13-12-2012 10:06 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالمنعم الكتيابي (المشاركة 502474)
بعد عناء يوم ٍ مرهقٍ من العمل والتفكير شعرت بأنني في حاجةٍ إلى مكانٍ ألم فيه شتات نفسي بعيداً عن الالتزامات الاجتماعية التي لا تنقضي إلا لتبدأ من جديد من زيارات المرضى إلى حضور مراسم احتفالات الزواج إلى تقديم العزاء بجانب الهموم اليومية العادية التي يأخذ البيت فيها بتفاصيله الدقيقة نصيب الأسد .
ولكي أحقق هذا المطلب استعرضت في ذاكرتي خارطة المدينة بحثاً عن مقهى أمارس فيه خصوصيتي دون إثارة فضول المراقبين من البسطاء الذين يطرحون أسئلتهم حول كل شيئ ( لم يجلس وحده ؟ ) (ربما يكون في انتظار شخصٍ ما ) وقد يبني البعض برنامجه على وجودي هناك وأسبابه وذلك لأن كل الأماكن المتاحة لا تحتمل وجودك منفرداً فهي إما كافتريات أو مطاعم أو حدائق لها مواصفات سابقتيها فلذا لزام عليك إذا كنت منفرداً أن تتناول طعامك أو شرابك وتنصرف ، فيما عدا ذلك أنت مثير للريبة بأي حال .
ولأننا نفتقد المقهى في المدينة يشق عليك أن تجلس منزوياً في تلك الأماكن فقفز إلى ذهني مباشرة سؤال المقهى ومدى تأثير وجوده في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية وحضر إلى ذاكرتي مقاهى التوفيقية في القاهرة ، ومقاهي الشام بدمشق ،وباليما والباهية بالرباط ، وكيف صارت هذه المقاهي ملتقىً للمفكرين والأدباء والفنانين و ما توفره لهم من لحظات ملهمة ٍ في أعمالهم الإبداعية ولا أظن أن الأمر يتوقف فقط في ارتياد المقهى على الانتفاع من خدماته المباشرة كالشاي والقهوة وغيرهما ، وإنما هو سياقٌ ثقافي متكامل ومظهر اجتماعي من مظاهر المدينة و أظننا في أمسِّ الحاجة إليه في غياب الأندية الاجتماعية التي لايرضى جمهورالموجودين فيها بغيرلعب الورق نشاطاً يمارس ، ونستبعد الأندية الرياضية التي لم تترك لها العصبية مساحةً تُمارس فيها أنشطةٌ أخرى ، إذن المقهى نادي من لا نادي له تستطيع أن تستمتع فيه بوقتك على طريقتك وتقابل فيه من تشاء من الأصدقاء دون بطاقة دخول أو تعقيدات أخرى ، على أقل تقدير تعكس المقاهي وجهاً جمالياً للمدينة أفضل من تلك الصورة التي تعكسها الجلسات الفوضوية التي تحتمل الكثير من التأويل في الأسواق والطرقات العامة ويصيب رشاش الظن بائعات الشاي والجالسين حولهن ويقلل من قدرهن حملات السلطات المحلية

عبدالمنعم الكتيابي


مرحبا بك استاذنا عبدالمنعم الكتيابي
كتبت مرة بأن المثقفين في سوداننا هذا هم سبب بلاويه :)
فالمثقفين في البلاد الأخرى يكونون هم من يشكلوا التفاصيل الصغيرة للحياة لأنهم أكثر التصاقا بمجتمعهم والمجتمع أكثر اعترافا ب(فوتهم)...
ولأيضاح الأمر أكثر نحن كسودانيين نقتل الأبداع في نفوس حامليه منذ الصغر...
عندما كنا تلاميذ لان كانت لدى فرد منا قدرة وجرأة على أداء شعري أو خطابي لا نلبث الاّ أن نكون غامطين له وبالصوت العالي (دا شنو دا المضيقة دا)...
ولان نأى البعض عن ذلك ووجدوا فرصة للتعبير عن مواهبهم وتسنم الموقع المناسب لذلك يبقى المثقف أو الموهوب واحدا من أثنين:
1-منعزلا في برج عاجي و(رافع القزاز) اصالة منه أو مجبرا عندما يجد تطفل العامة عليه كلما رأوه محبة منهم أو حتى حب استطلاع...
2-أو يدع (فوته) جانبا وينخرط مع العامة بحيث يصبح تاثره بهم أكثر من تأثيره عليهم وذاك لعمري ما أجده في جل مثقفينا وموهوبينا...
نحن قوم ياأستاذي لانقيم انفسنا حق التقييم...
أنا لا أدعو لأن تكون هناك فوارق بين المثقفين وغيرهم كما هو الحال لدى جيران لنا نعلمهم جميعا ولكني أدعو لأن يتميز من آتاه الله ثقافة أو موهبة أن يسعى لاحداث النقلة في المجتمع بلفت الانتباه الى التغيير المطلوب والذي من ضمن شواهده تغيير الخارطة لحراك أمثل في أماكن سكنانا...
ولنسال انفسنا كم عدد السودانيين الذي أمضوا عقدا او أكثر من عمرهم خارجه؟
هؤلاء -عندما يعودون-هل فكروا في (نقل) مارأوه هناك من تفاصيل حياتية تعين الحارك الحياتي لأن يكون أكثر ضبطا والهاما وتحقيقا لمطالب كل قطاعات المجتمع؟
لماذا لم يفكر أحدنا في انشاء (قهوة) كالتي ذكرتها ورأيناها جميعا في تلك البلاد؟
هل ننتظر الحكومات لتنشئ لنا ذلك؟
وهل عاش مسؤلونا حيث عشنا ورأوا ايجابيات تلك القهاوي؟
وهل كانوا -أقصدالمسئولين-مثقفين أصلا ليحسوا باحتياجات المثقفين؟
عذرا ان كنت قد اشتططت وعممت...:D
كما ارجو أن أكون قد أوصلت مراداتي
مودتي أستاذنا

محمد عبد الرحمن 13-12-2012 10:23 PM

بركة الجية يا أستاذ

قصة تعمل جلسة صفا مع روحك و تونسا بقت ترف
أكيد المقهى ممكن يحقق تلاشي العالم من حولك
غايتو أنا بقعد مع روحي لامن اكون ماشي

بالله ما تكتر الغيبة

الرشيد اسماعيل محمود 13-12-2012 10:32 PM

تحياتي يا كتيابي،،
زي ما قلت، المقهي (القهوة) لا يعني فقط تناول الشاي والقهوة والسلام عليكم، بل مظهر إجتماعي/ ثقافي وطقس ليهو خصوصية ووقع خاص. المقهي برلمان شعبي (علي غرار مهرجان شعبي) يتسع لكل ألوان الطيف المجتمعي بكافة اختلافاتهم وتمايزاتهم العديدة.
السودانيين إحتمال يكونو أكتر شعب بيحب حاجتين:
النضمي الكتير، ووزن الراس (شاي قهوة) والحاجتين ديل ممكن يكون المقهي براح لتحقيقهن بشكل ممتاز. ما عندي فكرة عن سبب اندثار فكرة المقهي في السودان بشكلها المعروف، مع استبعادي للتغيّرات التي طرأت علي الحياة العامة من إنها تكون سبب مباشر للحاجة دي.

__
ست الشاي، بالنسبة لي انا، مكان ألمُّ فيه شتات النفس، ليس فقط بعيداً عن الالتزامات الاجتماعية، بل عن العالم كـ عالم، ولك أن تحسدني علي ذلك:)


تحياتي

عبدالمنعم الكتيابي 13-12-2012 11:28 PM

تحياتي أصدقائي الكرام : محمد ، الرشيد ، عادل
هي خاطرة استوحيتها من حاجتي اليومية لمكان خاص ، لاهو البيت ولا المكتب ولا النادي ، بل مكان يجعلك تحس بأن هناك في مكان ما مقعد خاص يحتمل بقاءك فيه بحريتك ، تتأمل فيه داخلك ، تحس معه بنبض الحياة من حولك ، ويعلم الجميع أن إيقاع الحياة في السودان قد اختل كثيرا حتى فاجأتنا أنماط للترفيه لم تدر يوما بخلد أحدنا ، فصرنا نحتفي بالزحام والفرجة على بعضنا البعض والتندر من أنفسنا . .
قطعا ليس لدي رأي سالب في الجلوس أمام بائعات الشاي ، ولكنني فقط كنت أنعي عدم احترام تلك الجلسات ممن لهم آراء سالبة وأهواء طائشة ، كما أنعي عدم وضوح موقف السلطات المحلية من انتشارهن ، مما يعني عدم ضمان استقرار مصدر الكسب عند بعضهن ، وحدث ولا حرج من تأثير تلك الحملات العشوائية عليهن ، ولعل هذا البوست قد أخذ منحيين من هذا النقاش : الأول غياب المقهى كظاهرة حضارية تحفظ الاحترام للجميع ، والثاني انتشار بائعات الشاي والتعامل معهن بنظرة التعاطف مع أسباب خروجهن للكسب وتعرضهن للمضايقات ، ولا أتمنى أن يكن بديلا للمقهى بقدر ما أتمنى أن تزول أسباب انتشارهن كظاهرة


الساعة الآن 12:16 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.