جهـــــالـة
جهـــــالـة
التقطت أذنها وشايةًُ قذرة، ولم تنظّفها منها فاستقرّت حتى أصابها وقر؛ وقيل مرضٌ خطيرٌ ومفاجئ، تأجّل على إثره – إلى أجلٍ غير مسمّى - عقد قران ابنها على ابنة النّسوة اللائي حضرن ليعدنها في مرضها ويكفّرن لها. كانت عيونها بيضاء، تبدو (المقدرة) عليها جليّاً، تدور بين زائراتها شذراً بنظراتٍ فاحصةٍ مستبدّة، وفمها صامتٌ لا يتحرّك وكأن شفتيها كتلةً واحدة. استلقت كفقمةٍ مصابة بالتّخمة، يغطّي جسدها ثوب فخم من الـ (توتل) المطرّز، وخاتمٌ ضخم على إصبعها حرصت على ظهوره ليموّه (رقشانه) على الرائين تجاعيد يدها، بشرتها تلمع كجلد أفعى بفعل (اللّخوخة والدّلكة)، أطرافها برتقاليّة -تماماً- بسبب تكرار جلساتها في (الطّلح) آناء الليل وأطراف النّهار، رؤوس أصابعها مسودّة وباطن قدميها كذلك، شعرها حالك بفضل الصّبغة، وكحلها يسيل ليملأ فراغات العُمر تحت محجريها. فاق قلبها كل هذا السّواد الذي اتّشحت به تجمّلاً؛ ذلك حينما عمدت لتحويل حياة فلذة كبدها إلى ذات اللّون ولكن بقُبح. |
النص وصفي للغاية جميل اخت مي فقد تخضب القلب بالسواد جراء ذلك الكحل اليوماتي الذي نصطبغ به
النص وصفي للغاية جميل اخت مي فقد تخضب القلب بالسواد جراء ذلك الكحل اليوماتي الذي نصطبغ به
|
اقتباس:
نعم.. عنيت الوصف الدقيق؛ علّ صورة المرأة (القادرة) المتشبثة بالحياة والمسيطرة تظهر.. أشكرك مرة أخرى.. وأتمنى دوام التواصل |
يامي .... مالك بس اتابعك اكملى بكل تلك الدقة ومازلت اقول تمتلكى الكثير بركة الماجستير انتهى على خير . تسلمى أنت واحة |
الجميلة مي هاشم
صباحك خير أسمحِ لي ابداء رأي جاد حول هاتين الفقرتين معتمداً فيه على سعة صدرك التي تغنيني عن مسغبة الحرج. إن النقد والتقييم يرتبط دائماً بنص متكامل قصة قصيرة ،رواية ،نص شعري، بحيث تكتمل الفكرة بشخوصها وأحداثها وموضوعها، فيعمد الناقد الى التركيز على عناصر النقد المختلفة بمافيها لغة النص وتقنيات حبكته الدرامية، مما يجعل من تقديم نقد لهاتين الفقرتين أمراً عسيراً، يتجاوز فكرة النقد الرصينة ليدخل باب التذوق الشخصي العريض ليس إلا. ورغم ذلك كله سأعمد الى القاء بعض الملاحظات عليهما من خلال اطلاعي عليهما لأقول: احتوت الفقرتان على قدر كبير من الأوصاف الدقيقة، والتشبيهات الذكية أنظر: اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
ورغم ذلك أجدني ألحظ بعض الترهل في مواضع أخرى كقول الكاتب في مدخل الفقرة: اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
الفقرتان في عمومهما مليئتين بالتشبيهات والدقة في الأوصاف، كما أشرت وذاك ينقل القارئ الى المكان الذي يريده الكاتب تماماً، ولعل أنه مما أفسد المتعة هو سكوت الكاتب عن بقية السرد. لا يمكننا التحدث عن تقنيات محددة دارت فيها أحداث الفقرتين أعلاه، كما لايمكننا التنبؤ بحركة الشخوص ومطابقتها مع توقعاتنا الذاتية التي تسهم النصوص الكاملة على توفير أرضيتها للحركة خلالها. تبقى أن أشير الى أن العنوان (جهالة) جاء عنواناً بسيطاً ومباشراً يفتقر –مع تقديري- الى حس التذوق الأدبي في اختياره لاسيما أنه ساق القارئ من يديه ليقول له هذه هي (الجهالة) من خلال رؤية الكاتب. أو هكذا وقع الأمر في نفسي. إن اختيار عنوان عملٍ ما، أمر بالغ الأهمية وهو فن يتطلب جهداً عظيماً في اختزال فكرة النص وجهداً أعظم في التعبير عنه. أتمنى أن تواصلي الكتابة كاملة دون أن يكون هاجس النقد حاضراً عند الإلهام. تحياتي وتقديري |
| الساعة الآن 08:14 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.