تــــاكــســي !! ( تلك الأشياء الجهنمية بأصحابها الملاعين )
يعرف المقربون من العبد لله أنني أقضي أكثر من 70% من أيام السنة في الجو على متن طائرة ما .. والسبب ليس أنني طيار أو لدي جينات طائر النورس في الـ DNA الخاص بي لا سمح الله .. السبب هو متطلبات العمل طبعاً ، ولكني لا أخفي عليكم أنني فعلاً اهيم حباً بالطائرات وأعتبرها جنة حقيقية تطير .. السبب هو ذلك الكم الهائل من الأدب والرقة واللطف لكل من يعمل في أي شركة خطوط جوية تحترم نفسها .. هذا طبعاً لا ينطبق على كل وسائل التنقل الأخرى وبالذات ذلك الشيء اللعين الذي يسمونه " التاكسي" .. الحق أنني أحاول تفاديه في أي مكان تاخذني إليه الأقدار او متطلبات العمل ..
الدراسة التي أنا بصدد أن أخبركم بها هي حصيلة بحث عملي جاد - كان أن يكلفني حياتي أكثر من مرة بالمناسبة - في أربعة مدن ( نيويورك - القاهرة - دبي - الخرطوم ) .. الطريف في الأمر أنني أدركت - بعد أن فرغت من هذه الدراسة - أنها تنطبق على كل مدن العالم الأخرى بلا تمييز ! الأطرف أنني الآن أكتب لكم هذه الدراسة أو الخاطرة وأنا على متن سيارة أجرة - تــاكسي - في مدينة أوسلو، سائقها ياباني عجوز كالأيام .. لابد أنه كان أحد أفراد فرقة الكاميكاز الإنتحارية اليابانية في الحرب العالمية الثانية والذين كانوا يجلسون فوق الطوربيدات ليفجرون أنفسهم في أهدافهم , والذين – بعد إنتهاء الحرب – صاروا سائقي سيارات أجرة يفجرون أنفسهم مع الزبائن عاثري الحظ... الرجاء ربط أحزمة المقاعد ضماناً لسلامتكم ، وليخبر أحدك السائق العجوز أن يهدئ السرعة قليلاً .. هل الجميع جاهزون ؟ .. حسن فالنبدأ ... حزب (سائقي سيارات الأجرة الثوري الناري) هو حزب حقيقي موجود ولكن الجميع يصرون على أنه لا وجود له .. حزب يتحرك في الظلام ويوجد في كل مكان، ويبدو أن أعضاءه جميعًا اتفقوا على الشيء ذاته.. وعلى نفس الطقوس، وهم متفاهمون جداً ويعملون كيد واحدة. هذا هو حزب سائقي سيارات الأجرة في الكرة الأرضيه، وهم يوجدون في كل مكان.. ولهجاتهم وعاداتهم تختلف بإختلاف الدولة التي هم فيها، لكنهم يتفقون على شيء واحد، هو الطقوس التي يتبعونها أثناء القيادة، وسوف أحاول أن أقدم لك بعضًا من فقرات هذا البروتوكول السري الذي لا يعلمه الكثيرون، والذي لم يكتبوه حرصاً على السرية، ولكنهم يتناقلونه شفويًا من جيل لجيل: - عندما تشاور بيدك بكل براءة أو أناقة لسيارة أجري لكي تتوقف لك ، يجري العرف والقانون أن ينظر لك سائق الجرة بـ (قرف) وسخط غير مبرر ، وأن يعطيك واحدة من النظرات التي تقول بوضوح : إنتا - بتشاور - لي - كده - ليه - إنتا - فاكرني - سواق - تاكسي - ؟؟! - كل سائق سيارة خاصة تمر بجانب سيارتهم ، هو رجل رقيع، ذاهب لنساء وخمر أو ما هو أسوأ. لا تعبأ به ولا ترق له. لو حاول أن يتجاوزك فلا تسمح له مهما أطلق من أصوات التنبيه لتفسح له.. أنت بهذا لا تحقق وجودك فحسب بل تمنع معصية أكيدة كان سيقوم بها ذلك السافل. - أما لو تسببت في أن تربكه أو تسببت في أن يخرج عن الطريق أو ينقلب، فهذه مشكلته.. من قال له أن يقود السيارة ثملاً ليقابل امرأة منحلة؟ لنقل إن هذه عدالة شعرية يستحقها. مضحك أو ابالغ ؟ .. لا أظن .. إنتظروا ، يوجد مزيد .. http://vrnjackabanjasrbija.rs/wp-con...ckoj-banji.jpg - عندما يكون سائق السيارة الخاصة أمامك فعليه اللعنة.. إنه غارق في الآثام بينما أنت تكافح من أجل إطعام أطفالك.. تحرك يمينًا وشمالاً في عصبية ولا ترفع يدك عن آلة التنبيه.. يجب أن تحطم جهازه العصبي وتربكه وتجعله عاجزًا عن معرفة الاتجاه الذي يسير فيه. فإذا تنحى جانباً ليفسح الطريق، فلتنظر له في كراهية من النافذة الجانبية، وأطلق سبة بذيئة جدًا وانطلق قبل أن يستوعبها. - عسكري المرور شيطان حقيقي و شرير من أشرار الأفلام العربية.. لا مهمة له سوى إذلال سائقي التاكسي وتعذيبهم واستعراض ساديته، بينما يجثو على ركبتيه ليقبل أقدام أصحاب السيارات الخاصة. لابد أن الجحيم مليء برجال المرور. - اليد اليسرى محرمة في القيادة.. لا تستعملها أبداً، ودعك من خرافة اليدين على المقود التي يعلمونها للأطفال. استعمل اليد اليمنى فقط كأنك تأكل ولا تقود. - لا تمسك عجلة القيادة كأنك سائق يمسك عجلة القيادة. العجلة لن تفر منك ولن تهرب.. حركها براحة يدك اليمنى بحركات ناعمة كأنك تنظفها من الغبار لا أكثر. - يا حبذا لو فعلت هذا وأنت مضجع إلى الخلف في زاوية منفرجة توحي بالاسترخاء، حتى لو شكت السيدة الجالسة خلفك في سيارة الأجرة من أنك تضغط عليها، وأنها لا تقدر على التنفس. السيارة ملكك أنت وهي بيتك ، فلن يأتي أحدهم ليعلمك طريقة الجلوس في بيتك. - أضواء السيارة عادة رقيعة يستعملها الغربيون ( أو أبناء الدول المتخلفة) لأنهم ليسوا رجالاً خشنين مثلنا. السائق الجيد هو الذي يقود السيارة، وهي مظلمة بالكامل كأنها كابوس. - إشارات السيارة عادة رقيعة يستعملها الشباب المائع. لماذا تعلن عن نواياك وتبدد شحن بطارية السيارة في إخبار الجميع أنك متجه لليمين؟.. السائق البارع الذي يمشي خلفك يمكنه تخمين نواياك بلا إشارات. - الذراع اليسرى تستعمل للكلام والتشويح من نافذة السيارة.. هذا مضحك لأن من خلفك يحسبونها إشارات.. الذراع اليسرى تجلب الكثير من الهواء وتشعرك بالترطيب لذا لا تضعها في السيارة أبداً. - سيارات الأجرة غير مزودة بسرعة العودة للخلف.. لا شيء اسمه العودة للخلف أبداً. عندما تتجاوز الزبونة الحامل فعليها أن تركض عشرة أمتار لتلحق بك.. عندما تتجاوز العنوان المطلوب يكون على الزبون أن يعود على قدميه. عندما تقابل سيارة قادمة في الاتجاه المعاكس في شارع ضيق فلا سبيل لتعود بظهرك.. ستبقى هناك للأبد. - هذا يقودنا لنقطة مهمة هي أنه من الحرام أن توصل الزبون إلى حيث يريد. أوصله إلى الناحية الأخرى من الشارع ليعبره.. أوصله عند التقاطع التالي ليعود للتقاطع الأول مشياً. هذا يعلم الزبون احترام سيارة الأجرة ويعرف انها ليست لعبة هينة.. إنها عملية شاقة. - يجب أن يتعلم من يقود سيارته خلفك أن يكون يقظاً.. عندما تتوقف فجأة يجب أن يتوقف.. لو استمر واصطدم بك من الخلف، فلسوف تنزل من السيارة وتوسعه سباً وضرباً. - مشغل الموسيقى في السيارة منذ عصر الكاسيت فعصر القرص المدمج فعصر الإم بي 3 هو سلاح بيولوجي هدفه أن يصاب الناس بالصمم.. يجب ان تستعمله بشكل صحيح. لو احتج الزبون بسبب الصوت العالي فعليه أن يجد تاكسياً آخر. - في النهاية: أنت لم تشترِ التاكسي وتدفع كل هذا المال كوسيلة للرزق.. أنت اشتريته لممارسة التعذيب والسيطرة السادية وإذلال الناس. يجب أن تستعمله كما هو مفروض. في الختام رقم سيارة الأجرة التي أنا فيها الآن هو (.......) ، الرجاء لو إختفيت لمدة تفوق الـ 48 ساعة، تبليغ أقرب مركز شرطة أو الإنتربول ، لأنني أشعر أن الموت نصيبي فعلاً بسبب إذاعتي لأسرار الأمن القومي (التاكسوي) هذه .. إنهم شرسون بما يكفي من دون اي يحاول أحد الزبائن الملاعين محاولة فك طلاسمهم .. لابد أن دمي قد أهدر الآن في أكثر من 245 دولة حول العالم ! حااااااااااااااااااسب يا أسطى ى ى ى ى ى ىى !!! http://www.gotagotaxi.com/img_taxi[1].jpg |
|
تحياتي أخ أحمد أمين
تعجبني الكتابة الساخرة ...والحق أقول بأنك تجيد هذا الضرب من الكتابة وتمتلك أدواته ياعزيزي... بس شايفك (عصرت) على ناس التاكسي ديل ياأخي :black_eye: لم تزل في الخاطر ال(نكتة) الرائجة في السودان عن ناس التاكسي حيث تقول: واحد سأل التاني قائلا: -ياخي الثنائي الوطني ديل بقولوا أمتي ياأمة الأمجاد والماضي العريقِ... الأمجاد عرفناها ياها دي المالية الواطة ...لكن الماضي العريق ديل شنو؟ -ياخي ديل ما ناس التاكسي ديل |
اقتباس:
أشكرك بحرارة على المديح الرقيق الذي لا استحق ربعه .. والكتابة الساخرة تنفيث عن عذابات لا تنهي بالدواخل .. وهذا ليس كلامي بل كلام عظماء مثل مارك توين وأحمد رجب .. أشكرك مرة أخرى ودمتا لي يا صديقي |
التحايا الجزلات لك أخ أحمد أمين
كتابة ممتعة وسلسة كتابة بروفيشنال لاااايك كبير لكن والله تاكسي دبي قمة في الذوق ما ظنيتن تبع المافيا الفوق دي...:grin: |
هدية البوست برضك التاكسي بيوصل العشاق..
|
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام سيد أمين ،، ياخى فى بند مهم فى بروتوكولات بنى تكسون ، ما عارف ليه فات عليك ، وإن لم تكن صادفته فاحسب نفسك ياخ من المحظوظين والناجين من محرقتهم ولظاهم ، http://www.sudanyat.org/vb/images/icons/icon10.gif هذا البند هو ( النقة ) أى نعم ،، النقة الواحده دى ، فصاحب التاكسى لا يعنيه أبداً (المود) الإنتا فيه ، من الضرورة بمكان أن يفتح موضوعاً ـ لا يهم إن كان خلافياً أما لا ـ فهو فى كل الحالات سيتبنى الرأى المخالف لك ، بل بكل سهولة ممكن ( يمرقك ) إنك زول محتاج لمعارف وحصص ودروس ، حتى لو كان الموضوع من صلب تخصصك ،، ومشكلة لغة دائما ما يقوم بتدبرها وله القدرة على تهجين أى لغة وتطويعها للوصول الى وجبة محترمة من النقة الفاخرة ،،، تحياتى ورحلة سعيدة ،،، |
اقتباس:
|
اقتباس:
كلامك سليم وصحيح مائة بالمائة .. ان كل سائق تاكسي يحترم نفسه يفهم سياسة الدولة خيراً من اى سياسى محترم و لديه حلول اقتصادية لم يتوصل اليها صندوق النقد الدولى ,كما انه ناقد سينمائى و زير نساء و خبير فى الانشطار النووى لو لزم الام .. |
تحياتي يا أحمد
تاكسي الخرطوم قديماً كان والدي ممن يحبون ركوب التاكسيات احببت في سائقي التاكسي حينها ثقافتهم ومعرفتهم بمواضيع شتي وسائق التاكسي البارع هو من يحاول ان يكتشف المواضيع التي يحبها الراكب كان هذا في زمن مضي ... لكن الآن سائق تاكسي الخرطوم اذا تكرم عليك هي ابتسامة فقط والابتسامة ليست لك هي للمشوار الذي وجده . . اها وبما انني حالياً اعمل خلال الويكند سائقي تاكسي بمدينة دالاس ــ تكساس خليني انقل ليك القدرت اتعلمو عن سائق التاكسي قبل الوقوف لنقل الراكب لابد ان تنظر هيئته ودي لسلامة سائق التاكسي ثم تسأل عن وجهته ... بعضهم بيقول ليك امشي وانا بوريك الشارع انا شخصياً بقول لا لانو حتمال اكون في شارع مزدحم او فيهو صيانة والاهم من كده المنطقة المتجه ليها الراكب نجي لحكاية الونسة دي انا شخصياً ما بتكلم مع الراكب الا اذا هو فتح موضوع وحابي اتكلم احياناً بكون الراكب معاهو بنت مثلاً وعايز اتكلم معاها او معاهو صديق المهم شخص آخر احياناً بكون الراكب او الركاب حابيين اتونسوا مع السائق ... هنا تشوف هم عايزين اتكلمو في شنو بدون ما تسألهم كييييييييف لو جايين من مكان رياضي .. تتكلم في الرياضة لو جايين من نايت كلوب .. تتكلم عن الجكس , الرقص , الموسيقي لو جايين من المسرح ... تتكلم عن فن الدراما , السينما , المسرح وهكذا اها بالنسبة لينا نحن كاجانب اغلبهم بكون عندهم فضول عايزين اعرفوا انا وين وعاداتنا وتقاليدنا وكده ناس الكنائس موضوعهم واحد الدين . . تحياتي |
أخي و (هووومي ) محمد مصطفى ...
الحقيقة أنني لم أجرب تاكسيات تكساس حتى الآن ، رغم مروري بهيوستون أكثر من مرة .... لكن يا صاحبي الشر بيعم والخير بيخص .. وتجربتي في نيويورك ولوس انجليز كانت كافية لأفساد البقية بالنسبة لي .... سافيدك بالمزيد من التفاصيل بعد أن أضم تاكسي سيول للقائمة .. لأني سمعت أنهم من كوكب آخر |
مرحب بيك أحمد
والله صدقت مع بعض الفروق التكاسا المصريين خفة دم واستهبال وفهلوة وغش في الاجرة وبتنزل مبسوط وراضي حتي لو دفعت دبل الانجليز برة حكايتك دي فالبلاك كاب طبعا بريستيج شديد وعداد مدور وبينك وبين السواق قزااااز وبرود الف شكرا للمتعة |
AmAL الحميمة ...
تسلمي على المرور الرقيق ... مشكلتي مع الأنجليز أنني لا أطيقهم فعلاً وأعتبرهم اسوا شيء حدث منذ إختراع الطاعون ..! وأعتقد أن سائقي سيارت الأجرة عندهم هم المادة الخام للسماجة والبرود وانني افضل عليهم النماذج أعلاه وبعنف ! أشكرك على مديحك الرقيق الذي لا أستحق ربعه ودمتي لي :) |
| الساعة الآن 03:08 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.