سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   عن الرؤيا والامتلاء البهيج (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=31444)

عايد عبد الحفيظ 12-03-2015 06:45 PM

عن الرؤيا والامتلاء البهيج
 
متع الحياة كثيرة لا تستطيع ان تحصيها . .احيانا تفاجئك فرحتك وسعادتك باشياء صغيرة . .او كنت تحسبها كذلك حتى اخذت شكلها وحجمها الحقيقى عندما وجدت فى مكانها الطبيعى . . قلت ان بعضهم كان يبحث عن الرؤيا واخريين كانت الرؤيا تباغتهم فى ازمنة وامكنة مختلفة . . غير متوقعة. . ككريشنا الذى اتته من خلال حقل منبسط وسماء صاعدة للسماء . . وغريب البرت كامو الذى قرر ان يعيش عندما حكم عليه بالاعدام ومحيميد الطيب صالح الذى قرر ايصا ان يعيش عندما حاول ان يحاكى نهاية مصطفى سعيد .
تكررت كثيرا . . الصمت المهيب الغريب الذى يعقب فيلم سينمائى او مسرحية . . باليه . . اغنية . . موسيقى . . قصيدة يلقيها محمود درويش او حميد او القدال . . .ثم انفجار الجمهور بالتصفيق . . لحظة الصمت تلك ما هى الا لحظة الرؤيا القصيرة . .
تقرا كتابا فتحس بتلك الاحاسيس الغريبة والتى ربما لا تدرك كنهها . . وتحس معها بالرضى . ولو قيل لك وقتها ان تقضى بقية عمرك تقرأ لوافقت دون تردد . .
وللحديث بقية

رأفت ميلاد 12-03-2015 07:42 PM

فى الإنتظار ونقش المزيد على جدار الذكرة المتهتكة

الغريب ـ البير كامو

.

عايد عبد الحفيظ 12-03-2015 09:03 PM

كنت استغل عطلاتى الدراسية فى السودان والتى تصادف معارض للكتاب فاشترى بثمن تذكرة العودة لرومانيا كتبا مختلفة المصادر والكتاب والتوجه . . وكانت تملأ شنطة سفر كبيرة . . وعندما تحين عودتى اطالب والدى بثمن التذكرة للمرة الثانية . .
فى غرفتى فى مدينة ياش برومانيا . . كنت ادخل الشنطة تحت سريرى وادخل معها فى اعتكافة يعرفها زميلى بالغرفة وصديقى ومعلمى المرحوم السر سنهورى وكل اصدقائى . . وكنت عندما اكمل كتابا ارميه فى الفراغ بين السرير والحائط ليستقر فى ارضية الغرفة تحت السرير وخلف الشنطة . . لا اغادر الغرفة الا للحمام ولا اترك السرير الا للاكل وعندما اكمل الكتاب الاخير اهز الشنطة لأتأكد من اننى قد اكملت الكتب كلها . ..
اذكر اننى كنت أقرأ لغادة السمان كتابا اعتقد انه بيروت بيروت . . لم احس بالوقت وانا أقرا . . لم ارفع رأسى عن الكتاب . . ظللت اقرأ وكنت انسحب تدريجيا من الغرفة وياش ورومانيا . . من الوقت والزمان . . ظللت أقرأ وكأن الكتاب قد انفتح امامى وصرت اشاهد ما كانت نحكيه غادة السمان واكاد المس واتحسس الناس الذين يصطخبون امامى . .رفعت رأسى عن الكتاب ودوى المدافع وازيز الرصاص يملأ الغرفة ورائحة البارود والدم تملأ انفى . . استمرت هذه الحالة فترة من الزمان . . لعلها لحظة او اكثر قلبلا . . لكنها كانت حقيقية كحقيقة وجودى اذا كان وحودى حقيقيا . . ودخلت فى دهاليز الذاكرة كحدث حباتى واقعى وحقيقى كما قلت .
وللحديث بقية

الرشيد اسماعيل محمود 12-03-2015 11:21 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايد عبد الحفيظ (المشاركة 630288)

تكررت كثيرا . . الصمت المهيب الغريب الذى يعقب فيلم سينمائى او مسرحية . . باليه . . اغنية . . موسيقى . . قصيدة يلقيها محمود درويش او حميد او القدال . . .ثم انفجار الجمهور بالتصفيق . . لحظة الصمت تلك ما هى الا لحظة الرؤيا القصيرة . .

إنت زول جميل ياخي!

عبد المنعم حضيري 13-03-2015 08:15 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود (المشاركة 630318)
إنت زول جميل ياخي!



نعم ..... والأجمل ذلك الصدق في العاطفة (اللابد) بين السطور

واصل

ناصر يوسف 13-03-2015 11:23 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايد عبد الحفيظ (المشاركة 630310)
كنت استغل عطلاتى الدراسية فى السودان والتى تصادف معارض للكتاب فاشترى بثمن تذكرة العودة لرومانيا كتبا مختلفة المصادر والكتاب والتوجه . . وكانت تملأ شنطة سفر كبيرة . . وعندما تحين عودتى اطالب والدى بثمن التذكرة للمرة الثانية . .
فى غرفتى فى مدينة ياش برومانيا . . كنت ادخل الشنطة تحت سريرى وادخل معها فى اعتكافة يعرفها زميلى بالغرفة وصديقى ومعلمى المرحوم السر سنهورى وكل اصدقائى . . وكنت عندما اكمل كتابا ارميه فى الفراغ بين السرير والحائط ليستقر فى ارضية الغرفة تحت السرير وخلف الشنطة . . لا اغادر الغرفة الا للحمام ولا اترك السرير الا للاكل وعندما اكمل الكتاب الاخير اهز الشنطة لأتأكد من اننى قد اكملت الكتب كلها . ..
اذكر اننى كنت أقرأ لغادة السمان كتابا اعتقد انه بيروت بيروت . . لم احس بالوقت وانا أقرا . . لم ارفع رأسى عن الكتاب . . ظللت اقرأ وكنت انسحب تدريجيا من الغرفة وياش ورومانيا . . من الوقت والزمان . . ظللت أقرأ وكأن الكتاب قد انفتح امامى وصرت اشاهد ما كانت نحكيه غادة السمان واكاد المس واتحسس الناس الذين يصطخبون امامى . .رفعت رأسى عن الكتاب ودوى المدافع وازيز الرصاص يملأ الغرفة ورائحة البارود والدم تملأ انفى . . استمرت هذه الحالة فترة من الزمان . . لعلها لحظة او اكثر قلبلا . . لكنها كانت حقيقية كحقيقة وجودى اذا كان وحودى حقيقيا . . ودخلت فى دهاليز الذاكرة كحدث حباتى واقعى وحقيقى كما قلت .
وللحديث بقية

عايد حبابك في بيتك سودانيات

قلم رفيع في مقامه
يكتب بصدق الصدق ياخ
حالتك مع كتاب غاده السمان دي في الدراما بتماثل درجة تقمص الشخصية الكامل
الغوص في إتجاه احداث قول الكتاب بتفاصيلها
مؤكد بياخدك من عالمك الآني لحظة القراءة بعمق

وادخلتني معاك في عالم آخر

ياخي شكرا ليك ويا ريتك لو تواصل ياخ

عايد عبد الحفيظ 13-03-2015 02:50 PM

الاساتذة الاجلاء
الحبان
رأفت ميلاد
الرشيد اسماعيل محمود
عبد المنعم حضيرى
ناصر يوسف
سعيد بكلماتكم عن كلمات اشبه بخربشة الاطفال على ورق او تراب او حائط والوان رماها احدهم باهمال فوقعت فى ايديهم الصغيرة فرسموا بها رسومات اقرب للكتابة وكتبوا بها كتابة اقرب للرسم . . شكرا لتشجيعكم لى وحثى على المواصلة . . ونواصل الخربشة
فى النصف الاول من الثمانيات زرت بودابست الجميلة . . ومعى مجموعة من الاصدقاء والزملاء والزميلات السودانيات . . التقيت بالفنان الجميل فتحى محمد عثمان وكان يحضر للدكتوراة وقتها . . دعانا لمشاهدة فيلم كارمن للمخرج الاسبانى ساورا . . وفيه تمت معالجة اخرى لاسطورة كارمن او حكايتها . .فبعد ان تم عرضها كاوبرا وباليه تم تقديمها فى فيلم سيمائى اعتمد على الرقص الاسبانى . الفلامنكو . . وتداخلت الاحداث واختلط الواقع بالخيال . .وتجددت حكاية كارمن مرة اخرى بين المخرج ومصمم الرقصات والراقص الاول فى الفرقة وكارمن الجميلة جدا وتشابهت النهايات بين غيرة وخيانة وقتل . . كانت كارمن جميلة جمالا لا يوصف وكانت مؤدية دورها جميلة ايضا وجمالها باذخ وفيها براءة وخبث ورقة وشراسة ورومانسية وشبق . . حلت الموسيقى والرقص مكان الحوار وتكلمت فى اغلب الاوقات الاقدام المدربة جيدا وهى تضرب على الارض برقة او بعنف وتكلمت العيون والايادى والاجساد وهى تنحنى للامام او للخلف . . تتقدم او تتققهر . . وانت مسمر مكانك وكأن كل هذا الجمال لك وحدك . .عندما تدق الاقدام على ارض المسرح يتصاعد غبار الابداع والجمال ليملأ المسرح والقاعة . . وانت مسمر مكانك . .لا تحس بجارك على اليمين او الشمال ولا ترى الذين امامك او خلفك .
ينتهى العرض . . وتصمت القاعة ذلك الصمت المهيب . . وانت نهبة لتلك المشاعر المختلفة . . المختلطة . . الغريبة . . وتجفل مع دوى التصفقيق الذى يبدو وكأنه لن يتوقف .
تحكم ازرار معطفك عند خروجك ورياح باردة تنتظرك عند مدخل قاعة السينما . . وفتحى يسأل زميلاتنا عن رأيهن فى الفيام وتجيب احداهن . . ياخى راسنا وجعنا . يخبتوا لينا بكرعبنهم الفيلم كله . . ووجه فتحى يتغير ....نوصل الشباب لبيت الشباب واعود مع فتحى لشقته . . حكيت له عن تلك الاحاسيس والمشاعر والتى يصعب على وصفها . .
وانا اكتب الان وفى تلفونى هذا مقاطع لفيلم كارمن لساورا . . اعود اليها من احين لاخر واستمتع بمشاهدة الرقص والموسبقى ومشاهدة كارمن .

عكــود 13-03-2015 07:44 PM

سلام يا عايد ..

عجبني وصفك للصمت المهيب الذي يعقبه إنفجار بالتصفيق، وذكرني "الكرسة" التي عناها حسون محمد سعيد في قصيدته "ثورة الحيران":

وساعة جينا . . جوّه الخلوة . .
شيخنا نهرنا كورك فينا . .
قال "بالله شوفوا البلوة"
"شن كايسين كمان الليلي؟"
"ما عارفنو يوم الجمعة ديمي بطالة؟"
وعليك يا الله . . شدّيت حيلي . .
وجَمَّع كل طرف في حماسي . .
بس يا شيخنا اظنّك ناسي . .
إنو الليلي يوم التالتي
"يا جنا اوع تفلق راسي"
"الطلبة الكبار بس يمشوا"
"الدرديري . . طلحة . . و ودفزع . ."
شوفوا البدع . .
يا شيخنا أماني الليلي سويتلك وجع . .!!
وعمّت فوقنا يا زول كَرْسة . .
كرسة شديدة . .
مدّت إيدا
سلّت من قلوبنا الثورة . .

وكانت ديكا أول ثورة للحيران . .


تجدها كاملة هنا:
http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=6273

واصل التداعي الممتع.

تحياتي.

عايد عبد الحفيظ 14-03-2015 02:18 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود (المشاركة 630383)
سلام يا عايد ..

عجبني وصفك للصمت المهيب الذي يعقبه إنفجار بالتصفيق، وذكرني "الكرسة" التي عناها حسون محمد سعيد في قصيدته "ثورة الحيران":

وساعة جينا . . جوّه الخلوة . .
شيخنا نهرنا كورك فينا . .
قال "بالله شوفوا البلوة"
"شن كايسين كمان الليلي؟"
"ما عارفنو يوم الجمعة ديمي بطالة؟"
وعليك يا الله . . شدّيت حيلي . .
وجَمَّع كل طرف في حماسي . .
بس يا شيخنا اظنّك ناسي . .
إنو الليلي يوم التالتي
"يا جنا اوع تفلق راسي"
"الطلبة الكبار بس يمشوا"
"الدرديري . . طلحة . . و ودفزع . ."
شوفوا البدع . .
يا شيخنا أماني الليلي سويتلك وجع . .!!
وعمّت فوقنا يا زول كَرْسة . .
كرسة شديدة . .
مدّت إيدا
سلّت من قلوبنا الثورة . .

وكانت ديكا أول ثورة للحيران . .


تجدها كاملة هنا:
http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=6273

واصل التداعي الممتع.

تحياتي.

الحبيب عكود
عملت بما قلت لى . . دخلت ووجدت ما هو اكثر واكبر مما توقعت مداخلات الاساتذة
وعلى رأسها مداخلة الفقيد خالد الحاج . . كبرت الورطة وكبر معها الاحساس بقلة حيلتى
وقدرتى على المشاركة الا بالقراءة والاستمتاع بما يكتب .
هذا عالم يتنفس شعرا وجمالا . . الونسة والحكى والحركة والسكون . .
تنضح بالشعر والسحر والجمال .

الرشيد اسماعيل محمود 14-03-2015 08:41 PM

لطالما ادهشنني البنات الراقصات حتى صرت متيقنا من أنه ليس أجمل من البنات سوى البنات الراقصات.
يا عايد،،
تأكد لي أن البوست فعلا عن الرؤيا والامتلاء البهيج، ياخي ابهجتني الكتابة فشكراً وفي انتظار الإمتلاء، فهل من مزيد؟!

الرشيد اسماعيل محمود 14-03-2015 08:47 PM

يا عكود ما قادر اقتبس من الموبايل،لكن ياخي مفردة كرسة دي أبلغ تعبير ممكن يوصف تلك اللحظة غير القابلة للوصف بيد أننا نعرفها تماماً.

عايد عبد الحفيظ 16-03-2015 01:42 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود (المشاركة 630532)
لطالما ادهشنني البنات الراقصات حتى صرت متيقنا من أنه ليس أجمل من البنات سوى البنات الراقصات.
يا عايد،،
تأكي أن البوست فعلا عن الرؤيا والامتلاء البهيج، ياخي ابهجتني الكتابة فشكراً وفي انتظار الإمتلاء، فهل من مزيد؟!

الجميل الرشيد اسماعيل محمود
من قبلى جاى وقبلى جاى . ..ونحن وحتى وقتنا هذا نقبل حين يقبلن ونعود
حين يعدن . . واتدردق التى يقولها شباب هذا الزمان كان يفعلها افراد شلتى
ونحن عائدون من حفلة عرس امدرمانى ميممين خطانا صوب العباسة . . كان
محانين شلتى يتدردقون فى شارع العرضة وهم يجترون احداث الحفلة .
جميلات امدرمان كن اعلام مثل لاعبى الكرة والفنانين والصحفيين واثرياء
امدرمان وظرفائها . . وفى الحفلات حينما ترقص . . . . كانت الساحة تبض
بهجة وحياة . ..وكما فى المسرح ينسدل الظلام ليغطى كل من فيه وضوء
وحيد موجه اليها او صادر منها . . واينما تلتفت خطاها الراقصة يتساقط
قتلى وجرحى ومجانين . . فى تلك الااوقات ينتقل مركز الكون لامدرمان
لذلك الصيوان السعيد الفرح بمن فيه .
ونهبط من الجنة ليتدردق اصحابى حتى بيوتهم . . وليلتها يظل الجميع ساهرا
يؤنسهم الكون الذى هجره النوم ايضا .
ليتنى تدردقت معهم حينها . .

عايد عبد الحفيظ 20-03-2015 11:33 AM

لعله العام 88 او لعله بدايات العام 89 . . المكان عطبرة
تلك المدينة الغريبة . . العجيبة . . المدينة التى انسانها
البسيط اعمق وابعد نظرا واصدق قراءةا لكل حدث . . منفصلا
كان . . ام فى جماعة . . من كل الاحزاب والتنظيمات . .
كنا فى ليلة شعرية للانسان حميد . . .
كان صوت حميد يتعالى رويدا . . رويدا . . الصمت يلف الحضور
. . . الانظار كلها متجهة لحميد . . . وصوت حميد الحبيب يتعالى
. . والصمت لا يلف الحضور وحدهم . ..ولكنه يتمدد ليبسط سلطانه
على عطبرة كلها . . الداخلة . . المربعات . .امبكول . . الموردة . .
الفكى مدنى . . حى السوق . . المزاد . . الشرقى . . حى المطار
. . تصمت مكنات العربات عن الهدير . . القطارات تتوقف ومعها
المناورات . . البيوت سماءاتها مفتوحة لاستقبال صوت حميد .
حميد ينتقل من قراءة لاخرى . . والظلام يغطى المدينة وضوء
ساطع ينبعث من عند حميد . . ارخت المدينة اذنيها لتسمع
حميد . . مثلها فعلت الحيوانات والاشجار . . والبيوت القديمة
. . وبيوت السكة الحديد . .
وانا مستغرق فى الظلام وصوت حميد يسمو ويتسامى . . رفعت
رأسى . . نظرت للسماء . . سحبا داكنة اقرب للسواد تتجمع
مسرعة . . كأنها فى عجلة من امرها . . غطت السحب السماء
فازداد الظلام قتامة . .برق برقا . . سمعت دوى الرعد وصخبه
. . شممت رائحة المطر حين يسالم التراب . . رائحة تراب . .
ورائحة طين طازج . . ورائحة العشب المبلل بماء المطر. .
كانت لحظة او لعلها احظات قلائل . . وعاد كل شئ كما كان
عندماا جلسنا اول مرة . .نظرت للسماء . . كانت فائقة الصفاء
. . ليس ثمة رعد . او برق . . ملابسنا والارص جافة لم تبللها امطار
. . انقشع الظلام فجأة فاذا بالضوء يغمر المكان . ..
ما حدث كنت ولا زلت احسه حقيقيا تماما . . ولا زلت اتذكره بنفس
الحدة والقوة . . ومكانه فى ذاكرة الاحداث مع احداث الواقع وليس
مع احداث الحلم والخيال .
رحم الله حميدا . . فقد كان انسانا

ناصر يوسف 20-03-2015 12:29 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايد عبد الحفيظ (المشاركة 631058)
لعله العام 88 او لعله بدايات العام 89 . . المكان عطبرة
تلك المدينة الغريبة . . العجيبة . . المدينة التى انسانها
البسيط اعمق وابعد نظرا واصدق قراءةا لكل حدث . . منفصلا
كان . . ام فى جماعة . . من كل الاحزاب والتنظيمات . .
كنا فى ليلة شعرية للانسان حميد . . .
كان صوت حميد يتعالى رويدا . . رويدا . . الصمت يلف الحضور
. . . الانظار كلها متجهة لحميد . . . وصوت حميد الحبيب يتعالى
. . والصمت لا يلف الحضور وحدهم . ..ولكنه يتمدد ليبسط سلطانه
على عطبرة كلها . . الداخلة . . المربعات . .امبكول . . الموردة . .
الفكى مدنى . . حى السوق . . المزاد . . الشرقى . . حى المطار
. . تصمت مكنات العربات عن الهدير . . القطارات تتوقف ومعها
المناورات . . البيوت سماءاتها مفتوحة لاستقبال صوت حميد .
حميد ينتقل من قراءة لاخرى . . والظلام يغطى المدينة وضوء
ساطع ينبعث من عند حميد . . ارخت المدينة اذنيها لتسمع
حميد . . مثلها فعلت الحيوانات والاشجار . . والبيوت القديمة
. . وبيوت السكة الحديد . .
وانا مستغرق فى الظلام وصوت حميد يسمو ويتسامى . . رفعت
رأسى . . نظرت للسماء . . سحبا داكنة اقرب للسواد تتجمع
مسرعة . . كأنها فى عجلة من امرها . . غطت السحب السماء
فازداد الظلام قتامة . .برق برقا . . سمعت دوى الرعد وصخبه
. . شممت رائحة المطر حين يسالم التراب . . رائحة تراب . .
ورائحة طين طازج . . ورائحة العشب المبلل بماء المطر. .
كانت لحظة او لعلها احظات قلائل . . وعاد كل شئ كما كان
عندماا جلسنا اول مرة . .نظرت للسماء . . كانت فائقة الصفاء
. . ليس ثمة رعد . او برق . . ملابسنا والارص جافة لم تبللها امطار
. . انقشع الظلام فجأة فاذا بالضوء يغمر المكان . ..
ما حدث كنت ولا زلت احسه حقيقيا تماما . . ولا زلت اتذكره بنفس
الحدة والقوة . . ومكانه فى ذاكرة الاحداث مع احداث الواقع وليس
مع احداث الحلم والخيال .
رحم الله حميدا . . فقد كان انسانا

فليرحمك الله يا جميد

د. عايد بارك الله فيك
هذه كتابة صادقة

فيصل سعد 21-03-2015 07:10 AM

شكرا لهذا البوست كامل الدسم يا عايد..
و الصمت في حرم الجمال..


الساعة الآن 10:02 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.