سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ** الذهاب إلى الشعر بعنقٍ حرة - صلاح أحمد إبراهيم و قاسم حداد ** (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=34983)

imported_noha_g 30-06-2006 04:01 PM

** الذهاب إلى الشعر بعنقٍ حرة - صلاح أحمد إبراهيم و قاسم حداد **
 
[align=right]

قرأت هذا المقال و أحببت لو أنكم تشاركوني الاستمتاع به



الذهاب إلى الشعر بعنقٍ حرة

تحية للشاعر السوداني
صلاح أحمد ابراهيم ،
لئلا يموت


كنتُ في غرفة صغيرة بفندق (نابليون) في بيروت، كان شتاءً مدهشاً عام ،1970 حيث أشاركُ في الملتقى الشعري العربي الأول الذي نظمه "النادي الثقافي العربي" في لبنان. كانت التجربة بالنسبة لي جديدة على غير صعيد، فهي المرة الأولى التي أحضرُ فيها لقاءاً شعرياً خارج البيت، حيث التقيتُ كل الشعراء العرب، المعروفين آنذاك بإتصالهم بالشعر الحديث، (ولو كان السياب تأخرَ قليلاً لكان معنا، حسبَ تعبير أحدهم). أكثر من هذا، فهي المرة الأولى التي أتعرفُ فيها على بيروت، وهذا ليس قليلاً. لكم أن تتخيلوا فلاحاً يصابُ بدهشة المدينة، وتنتابه الاغماءة كل مساء لفرط التجربة. فبعد أن صدر كتابي الشعري الأول، لم يكن الوقت والخبرة كافيتان لكي أتمالك نفسي أمام تلك التجربة. ربما كنتُ أصغر المشاركين سناً (إذا سمح لي الشاعر وليد سيف)، ولم تنفع محاولات بعض زملاء الملتقى لتهدئة رَوعي أمام فكرة أن أحمل قصيدتي وأقرأ في حشدٍ من الشعراء، بدأ معظمهم الكتابة قبل مولدي تماماً. شعراء من كل البلاد العربية، بعضهم كان يترفق بي ليقول ببعض الشك "هل ثمة شعر حديث في بلادكم؟". ولكي لا أفقد حماس الشباب كنت أتهدّج فيما أصوغ جوابي الشعري الذي لم أكن متأكداً من قدرته على الاقناع. من المبالغة القول يومها أن الثقة كانت إحدى صفاتي، (إذا كانت هي حتى الآن. !).

وما أن حان موعد الأمسية التي أشارك فيها، حتى ازدادت وتيرة إرتباكي، وفتحتُ حقيبتي أبحثُ عن ربطة العنق التي استعرتها من صديق لي في البحرين لكي (أكشخ) بها وقت الأمسية.

بعضُ الأصدقاء في البحرين بالغَ في التأكيد على ضرورة أن أقوم بأداء طقوس المحفل الأدبي كاملةً وبأحسن ما يكون، فمن العيب أن يصعد الشاعر المنصة بدون ربطة العنق. ولم يكن أمام الفلاح المضطرب إلا أن يصدق ذلك.

عندما سحبت ربطة العنق من بين ملابسي الشتوية المكنوزة في الحقيبة، فرطت العقدة، تلك العقدة التي إشتغلَ عليها ذلك الصديق ليلة كاملة، ووضعها معقودة الحلقة لكي أثبتها مباشرة في ياقة القميص (ربما على طريقة أنشوطة رُعاة البقر). لكن العقدة فرطت، فرطت، وأسقط في يدي (هل قيلَ هذا التعبير لهذا الموقف خـصوصـاً؟).

كيف سأذهب إلى القراءة الشعرية بقميصٍ فالت العنق، أليسَ في هذا إساءة لسمعة المشاركة؟

سيأخذ المحفل الشعري فكرة سلبية عن وضع الشعر في بلادنا، وليس بعيداً أن يعتبر النقادُ قصيدتي غير (المعقودة) مثلبةً لا يجوز للشعراء الوقوع فيها، وعندما تنشر صورة الشاعر في الصحافة، سيقال "أنظروا، هذا شاعرٌ من أهل النفط لا يمتلك ربطة عنق، لابد أنهم لم يتصلوا بعد بوسائل الحضارة !". ومن المتوقع أن يتهكم أحد محرري الثقافة مغمغماً "هه، كيف يمكن أن يكون شاعراً حديثاً، إنه بالكاد لم يسمع عن ربطة العنق !!"

يا للعار... كيف سأواجه أصدقائي الذين سهروا يشرفون على كل صغيرة لكي أبدوا مبعوثاً لائقاً يمثل تجربتهم، ماذا سأقول لهم، وهم الذين ينتظرون تفاصيل هذه اللحظة بالذات؟ هذه لحظة لم أحسب حسابها على الاطلاق. فكرت بحواس اليائس، ربما كان علىّ أن لا أقبل المشاركة في هذا الملتقى أصلاً، بل أن خروجي من البيت لم تكن فكرة سديدة، وإلا فماذا أستطيع أن أفعل في هذا الموقف الأخرق، شاعر يقف عارياً في الغربة، عليه أن يقرأ شعراً هذه الليلة وبين يديه ربطة عنق فارطة، أية ورطة هذه.

استعرضتُ الحلولَ المتاحة أمامي. حسناً، في الملتقى زملاء تقاربتُ معهم سريعاً منذ اليوم الأول، أحدهم يسكن في الغرفة المجاورة في الفندق. وتذكرتُ أنه يرتدي ربطة عنق بشكل دائم، لابد أنه سيكون قادراً على إصلاح (عقدتي)، وبالمصادفة كان اسمه "صلاح" أيضاً، إنه منقذي لا محالة. ولم أتردد، هذا موقف يستحق الاقدام والبسالة. حملتُ الربطة الفارطة وطرقتُ عليه، فتح الباب، لقد كان الشاعر السوداني صلاح أحمد ابراهيم. تنفستُ الصعداء، وتفاديت المقدمات والاعتذار المسبق عن الازعاج، ومددتُ له يدي بالشريط الأسود المجعلك لفرط العناية الفائقة التي تعرض لها محشوراً بين ملابس شتوية خشنة (فقد نصحني أصحابُ الخبرة أن أتسلحَ لمجابهة ثلوج لبنان، كمن يتحدث عن الأسكيمو). اختصرتُ لصلاح، في كلماتٍ قصيرة، المأزق الذي أعاني منه، كنتُ حاسماً و أرتعش في آن، مثل فرخ طير يشرف على هاوية. قلت له "لابد أن تسرع، فليس أمامنا إلا دقائق، السيارة تنتظرنا لكي نذهب إلى القراءة الشعرية". فانفجر صلاح بضحكة صاخبة مثل (غضبة الهبباي). وبسرعة مذهلة أقنعني أن الأمر لا يستحق كل هذا الارتباك. وقال "يا زول، ليست ثمة أهمية لأن تقرأ الشعر مرتدياً ربطة العنق". أشرت للربطة التي يرتديها كمن أسوق عليه الحجة، فقال "ماعليك، إنني متورط بها لأسباب ليست شعرية على الاطلاق، وبما أنك تبدأ حياتك، عليك، من الآن فصاعداً، أن تصرف النظر عن هذه العقدة، وليس في برنامج الدعوة نظام يجبر الشاعر على الذهاب بالملابس الرسمية" ولكي يؤكد لي جدية الأمر، حرّر عنقه من الربطة وقذفَ بها، هاتفاً بي "هيا، ينبغي أن نذهب إلى الشعر بأعناقٍ حرة."

وسحب يدي مهرولاً نحو السيارة. قائلاً "إسمع، سوف تقرأ هذه الليلة قصيدتك بقميص أبيض وعنق ناصعة وصدر مفتوح، إن من في القاعة جاءوا لسماع الشعر وليس للتحقق من قيافة الشاعر".

بعد أن قرأتُ قصيدتي بقدر لابأس به من التعثر والتلعثم والأخطاء (شـَهّرَ بها، مشكوراً، مؤيد الراوي في جريدة "إلى الأمام" آنذاك، إذا لم تخني الذاكرة). تركتُ المنصة لكي أجلس بجانب صلاح وأسمع منه تعليقاً ظريفاً: "أرأيت، لو أنك وضعتَ تلك الربطة في رقبتك لما تمكنتَ من التنفس أثناء القراءة" واستطرد ساخراً "كيف تزعم كتابة الشعر الحر وتتمسك بما يحبس أنفاسك؟ عليك أن تكتب الشعر بجسدك، ولا تتورط بما تورط فيه من سبقك من الشعراء، حياةً و شعراً".

الالفة التي تولدتْ مع صلاح أحمد ابراهيم أتاحت لكلينا علاقة اقتحامية، وهيأتْ لي ثقة كفيلة بتجاوز بعض التهيب الذي صاحبني في السفر.

منذ ذلك الملتقى الأول، تحررتُ من تلك العقدة، ولأسباب عديدة، غير هذه، لم أنس صلاح أحمد ابراهيم. لكن لندرة مشاركاتي في اللقاءات الشعرية وزهده الكامل في مثل هذه المناسبات، لم نلتق كل هذه السنوات، إلى أن قابلته في صدفة باهرة عام 1991 في مؤتمر الشعر العالمي بالقاهرة. وكانت المرة الثانية والأخيرة قبل أن يغادرنا. لماذا ينبغي علينا أن نلتقي بأصدقاء رائعين مثل صلاح ثم نفقدهم بمثل هذه الرهبة. لقد كان في لقاء القاهرة فتياً بحيث لا يجوز لي أن أصدق أن ذهاباً صاعقاً يمكن أن يأخذه بهذا الشكل.

ترى هل ذهب صلاح إلى الشعر بالعنق الحرة ذاتها، تلك التي نجا بها من العمل السياسي والدبلوماسي، وهل ذهب إلى ذاكرتنا بالعنق الحرة الفتية التي حرّضني ذات أمسية على التحصّن بها ضد كل شيء ؟

الآن، مثل ذلك الراعي الأفريقي الذي استحوذ على مخيلة صلاح منذ سنوات عمره المبكرة، نشرع القيثارة العاجية ونغني تلك الأنشودة التي تمنى شاعرنا أن يسمعها مجلجلة في (غابة الأبنوس).

هل احتفظَ صلاح بعنقه حرة، إلى الحد الذي جعله يموت بعيداً عن وطنه.

لكن ماهو وطن الشاعر ؟
أليس هو وطن الطائر بالذات ؟
إنه الحرية،
والحرية ليست جغرافيا، إنها ضربٌ من طبيعة الحياة.
صلاح،
أهلاً بك هناك،
حيث لا يذهب أحد إلا ليزداد حضوراً . *



منقول من
http://www.qhaddad.com/amal/amal14.htm
[/align]

Ismat 30-06-2006 05:33 PM

دكتوره نهى...
ما اروعك..وانت تعيدين التذكير بهذا العملاق صلاح احمد ابراهيم..وصلاح كان لفيفا من تنوع وتفرد..فى شعره.وفى قهقته وطرفه ولمحاته وصداقاته وعشقه ورايه السياسى وموقفه من قيادة الحزب الشيوعى...وحنينه وحبه للوطن ولامدرمان وللعباسيه .وفاء مستغرق فى كل شىء..ودود وحاسم وصارم..تكسره ابتسامة الطفل ويحرره انعتاق الصراحه ويلفه صدق الود..وتستحوذه اريحية الصفاء والانس..وهو كالسيف قاطع.. كانت تلك شيمته وطريقته..شاهق وحارق.ينساب لطفا واريحيه ويتبعثر جمالا..
عشناه معرفة وزمن وربط..وصفاء ..وحلقنا معه فى خيلاء اشعاره وفى ارتقاء سباحته وفى انس حميمية تلك الليالى معه..برفقة شقيقه الهادى احمد ابراهيم وصديقه محمد صلاح الدين الكابلى.وبروف على المك وربط الاسره..

صلاح كان ندرة من تمكن وتفرد وعطاء وحب..وقدرات
وله هناك فى رحاب المولىكل صالح الدعوات.

عميق الود

imported_noha_g 30-06-2006 06:18 PM

[align=right]عصمت العالم تحياتي


لطالما أحببت الشاعر صلاح أحمد إبراهيم إنساناً شاعراً وطنياً و قرأت له أدهشني هو و المرحوم علي المك و هم باقون فينا ما بقي الزمان


تحياتي
[/align]

imported_منعم ابراهيم 30-06-2006 07:10 PM

العزيزة د. نهى


جميل منك ان تشركينا هذا المقال اللافت ..وهذه الشهادة التي يدلي بها هذا الشاعر ..لانسانية صلاح احمد ابراهيم..ومواقفه المشرفة ..وتصرفه الدبلوماسي حتي في التفاصيل الصغيرة ..وهو يحاول ان يوصل رسالته عن الحرية والديموقراطية في كل منحي من حياته...ربكة العنق وانا اقرا عن حيرة وربكة ذلك الشاعر حديث التجربة وقتها في مواجهه حشد مهرجاني ...ذكرتي برواية قرأتها قبل سنوات مضت لكاتب جزائري اسمه * واسيني الأعرج ..الرواية اسمها "مرثيات اليوم الحزين" تتناول الوضع في الجزائر ..وأزمة الاسلام السياسي ..وتراجع الافكار التقدمية بعد انهيار المعسكري الشرقي...وزمن الاختلالات في توازن القوي العالمية ..بطل الرواية يترك مفاهيم رؤيوية علي ذهنية القارئ من خلال توظيفه لربطة العنق ..وتحميلها دلالات تعكس ورطة المثقف. العربي .مابين مظهره التقدمي ..وافكاره الموروثة التي لم يعالجها تشدقه بالشعارات الاشتراكية ..فكانت النتيحة هزيمة الواقع الاحتماعي والسياسي لصالح حراس النوايا...

لك التحية مرة اخري

imported_noha_g 30-06-2006 09:53 PM

[align=right]منعم ابراهيم


حقيقة المقال يشعرك بالفخر الجميل
و صلاح أحمد إبراهيم ليس غريباً عليه توكؤه الحرية رحمه الله
و لقد كان هنا سفيراً للحرية و للسودان الذي ما فتأ يغدر بمثقفيه و لا يحتفي بهم


وجدت هذا المقال و أنا أبحث عن قصيدة لصلاح أحمد إبراهيم و أحسست فقر توثيقنا للأدب السوداني في النت و عدم انتظام مواقع لهؤلاء الذين كانوا أوسمة على صدر الوطن

تحياتي
[/align]

Ismat 30-06-2006 10:30 PM



العزيزه دكتوره نهى.
لك الود ثانية.

اشارتك لعدم الاحتفاء والتوثيق فى مطلع ردك على الاستاذ منعم ابراهيم قادنى لحديث عنه فى لقاء توثيقى لشقيقته الاستاذه فاطمه احمد ابراهيم تولته مجموعة سودانيات بقيادة الباشمهندس خالد الحاج والاخت حنينه والاستاذ عبد الباقى الريح وشخصى.فى مواضيع تتعلق بانقلاب مايو وانقلاب يوليو 71وتطرق الحديث لصلاح احمد ابراهيم وتحدثت عنه..وذكرت انهاتحتفظ بمئات الاوراق التى كتبت عليها قصائد لم تنشر ممهوره برسومات تشكيليه قام برسمها الشاعر الراحل. وهو كان خطاطا بارعا .وهى تحوى عصارة من ابداع.تحتاج ليد الناشر الذى يمكن ان يقدمها فى عدة دواوين.لكن تعذر الاهتمام وضعف الاقبال على التخليد وصعوبة النشر قد وقفت حائلا عن ذلك..وتحدث خالد معها وتحدثت انا...وهنالك محاولة ارجو ان تتبناها سودانيات وان يوافق عليها الاخ خالد الحاج والاخت حنينه فى توثيق لحياة الشاعر صلاح احمد ابراهيم وجمع كل هذه القصائد ونشرها من خلال سودانيات بعد ان توافق علي الاقتراح الاستاذه فاطمه احمد ابراهيم...ساتحدث مع الاخ خالد والاخت حنينه ونحن عندنا موعدا معها حين وصولها للندن وسنطرح الفكره من خلال سودانيات يمكننا ان نفى لها العملاق جزءا من عطاء اغرقنا به ووفاء له .وتقديرا له...

لك الاعزاز

imported_noha_g 01-07-2006 03:56 PM

[align=right]عصمت العالم

فكرة رائعة
و ليكن لسودانيات السبق في التوثيق لهذا المبدع الراحل المقيم

و جمع ما يمكن جمعه و إن كان تعذر أن تتبنى المشروع دار نشر فمن الأجدى لنا أن نكتنز هذه الروائع التي إن جادت لنا بها فاطمة أحمد إبراهيم ستكون إرثاً أدبياً رائعاً و متعة ما بعدها متعة


تحياتي لك و لاحتفائك و اهتمامك بالإبداع و لا أستغربه عليك فأنت مبدع تعرف قدر الكلمة في الميزان


رجاءاً أبقنا على علم بالتطورات بخصوص هذا الموضوع و فيما إذا كان بالإمكان أن نساعد في خروج هذا المقترح إلى أرض الواقع

[/align]

Ismat 02-07-2006 12:00 AM


العزيزه دكتوره نهى..

شكرا للمسانده..ونتمنى ان توافق استاذه فاطمه..لكن للتاكيد يجب ان تاتى المبادره من الوب ماسترز باشمهندس خالد الحاج والعزيزه حنينه..فى تولى مسئولية النشر من خلال سودانيات والتوثيق لها..غداساتصل بخالد الحاج ..واناقش تفاصيل تنفيذ الفكره..وبالطبع ستعرفين كل التفاصيل..ولعل تكنيك العرض يتطلب اثراء مكثف من المداخلات من الذين ومن جمعكن وانتن تعشقون شعر هذا الشاعر الحدث الراوى البراح
العزيزه دكتوره نهى...

الانتشار حظوظ ومبادره ومناوره مثله مثل الارزاق...المتنبى قد حير الدنيا وشغل الناس حتى اللحظه..وصلاح قد اضاءقناديل ضياءات الدنيا وتحدث بعمق رعش احساس كل الناس..وافاض بحبه الذى بعثره شلالات من عشق فاره للوطن..تغنى به وشرق من كل غصة ذلك الوجد الحب العشق..وكان متفردا وقائما ومدمنا لعشقه..سكن خلجاته ارتعاشات ذلك الحب فى تدفقه واختزنها وهى قد اسهمت فى التعجيل بنهايته..اختزان كل ذلك الشجن.منذ ان نفض يديه عن العمل الديبلوماسى فى نظام مايو..وهو قد حرم منه فى اوائل عمره نكاية فيه...حبس نفسه فى مهجر غربة الشوق..قتله طول الانتظار وهموم احساسه بان الزمن والقدر والايام ضد الوطن.هلكته الغربه فى غيهب قسوتها.. رايتهه فى حفل تابين توام روحه على المك فى لندن وجلست معه ليلتها وكنت اعرف انه قد التزم منهجا من الصوفيه وكان صادق الايمان فى تهجده وتعبده فى صفاء تنقله

وهو قد عانا فى حياته منذ ان عاد من غانا..زمن التحول.ووفاة والدته...ووفاة نسيبه محمود محمد على..ووفاة شقيقته نفيسه...ثم زوجها العاقب محمود ثم الشفيع احمد الشيخ. ووالده الشيخ احمد محمد ابراهيم وهو فى المهجر يفقد شقيقه الاصغر الرشيد احمد ابراهيم .وثم.وثم.وثم.. ملازمه للاسى ونزف الحزن

احتفلنا به وهوعائد من امريكا الامم المتحده..وهو مغادر الى الجزائر.فى جلسة صفاء اخوى.ضمتنا نحن والعزيز وليام اندريا..اسملاش بطرس.عثمان ازهرى..وعمنا عبد الله محمد محمود..كلهم رحلوا لعالم واعد..,بقينا نحن .ترهقنا انسرابات كل تلك الذكريات وهى تكسرنا بفيض دفقها..ونشتهيها ونعيد تشكيل بعثرتها على قوام هيكل الوفاء..
ليلتها فتح قلبه ومنافذ شعره.وقد قال الكثير المثير...وتلف الذاكره ياتى فى تشكيل الصور العامه لكن يشطح عن تدقيق التفاصيل..غاب الليل وانتصف ومعنا حفيف خطوت قادمه. كان العزيز الصديق طه محمد طه..من بورتسودان كان والده يملك شركة ااسترن تغراف...ومعه محمد صلاح الدين الكابلى..وليلتها عانق اضمحلال ظلال الليل بذوق غبش الفجر....


وصلاح حتى حين تصوف كان اغراق شعره فى تلك الاذابه التلاشى فى ملكوت الله
دكتوره نهى...

التردد فى ارتباك تشكيل الاحداث. يشوه ملامح صور الذكريات...لكن اعذرينى ان افضت وجنحت فى اغراق الحكايات..

لعله دخان ذلك المصباح السحرى الذى يخدر ويسكر زمان الناس...وسيرة الشاعر الالهام ..صلاح

ولعلنى اتحدث بعد زمن وفتره مضت منذ رحيله

يسعدنى جدا ان تكونى من ضمن الفيلق الذى يوثق لهذا العملاق

imported_noha_g 02-07-2006 06:01 PM

[align=right]عصمت العالم

تحياتي و أنت تشركنا ذكرياتك مع هذا الشاعر الذي واراه الثرى و هو بين الثريا

لشد ما أسرتني مقاطع شعر له احتفظت بها دوماً في ذاكرتي و وقعت بها في معظم المنتديات التي شاركت فيها
[align=center]

قال:
لو أن الشعر يطير شواظ لهب
لمضيت أقول الشعر ..... أقول الشعر
إلى أن تضنيني الكلمات


لو أن القلب يسيل بحار لهب
لعصرت القلب ........ عصرت
إلى أن يفلت من كفي قطرات

لو أن الزفرة تصعد ريح لهب
لضغطت على رئتي ..... ضغطت
إلى أن ألفظ أنفاسي زفرات .... و لصرت حطب [/align]



و الله ما سمعت في حياتي أقوى من هذه الأبيات و لطالما تخيلت الشعر عنده روحاً تحلق في سماواتنا تنفث ألمها و تشتكي وجدها و تبعث حبورها في كل من يقرأه


لك التحية و له الرحمة
[/align]


الساعة الآن 12:50 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.