ما بين سلمان رشــــــــــــــــدى ومحسن خـــــــــــــــالد
لم يسلم الروائى سلمان رشدى حتى من سلامة حياته بعد الرواية الاخيرة
The Satanic Verses الصادرة فى عام 1988 ايـــــــــــــــات شيطانية محاول مزج خياله ببعض الاقوال التاريخية الضيقة التداول عن التاريخ الاسلامى ورغم تعرض بعض المبدعين لها من قبل كالاستاذ نجيب محفوظ ( اولاد حارتنا) توفيق الحكيم فى مسرحية ( يا طالع الشجرة) وبعض الكتب التى اصلا لم تجد النشر حتى تجد النقاش الادبى والدينى لكن النظر الى هذا الانتاج الادبى بعين الحدود الحمراء ومناطق ممنوع الاقتراب تعبر عن رأى سياسى ليس رؤية نقد ادبى بتناول للنتا ج الادبى ونقده بادوات النقد الادبى بذالك يكون الصراع غير متكأفى اذ الجانب السياسى يمتلك الكثير الذى يوقف المد الادبى الاستاذ محسن خالد تجرأ لطرق هذا الباب العالى الاسوار باجل التوثيق فى ملعب الادباء السودانى وظهرت هذه الزوبعة فى قضية الامثال السرية من مؤيد للتناول كجزء من الفلكلورو التراث الشعبى والثقافة الشفهية ويجب تناولها بمزيد من الدراسة والتمحيص وجانب اخر اعتبر الامر برمته فيه من البذاءة والنعوت الغير محترمة لمجتمعاتنا وهى غير قابلة للنشر ومن هذا الصراع تظهر قضايا جانبية عامة فى الادب السودانى يجب التوقف عندها فى شكل اسئله نطمع من اهل الادب والثقافة فى الدلو برأيهم فى هذا الامر مع احترامنا لكل الاطراف والاراء 1-هل هناك ثقــــــــــافة مؤدبة وثقافة غير مؤدبـــــــــــــــــــــــة 2- ازدواجية استخدام للثقافة الشفهية فى التعامل اليومى والتوثيق الضعيف لها 3- مناطق ممنوع الاقتراب الادبى ( السياسة –الدين –الجنس – البذاءة) 4- التطاول السياسى على الادبى وتأثيره فى التطور الادبى ولكم جميعا الود ابو السرة |
هذا الموضوع يتطرق لبعض نقاط النقاش
الثقافة الشعبية بوصفها كتاب الأمم بقلم: خضر الآغا إذا كانت المحرمات والممنوعات والمكبوتات، تتكاثر في الشرط العربي باطراد، ما يؤدي إلى اعتلال وفقر الثقافة العربية باطراد أيضاً، فإننا نجد بما يشبه العمل البديهي ضرورة حاسمة في تقصي واستنطاق تلك المحرمات والممنوعات والمكبوتات. التاريخ الخارجي والمتمرد للثقافة العربية يتوقف، بتقدير كبير، أمام الكثرة الكثيرة من الكتابات التي أولت هذه الموضوعات اهتماماً خاصاً. في الثقافة ما قبل الإسلامية، الجاهلية كما تسمى، لم يكن ثمة مواضيع يمكن التطرق إليها وأخرى لا يمكن. لم تكن ثمة سلطات توجه الرغبة، الأمر الذي يعني أن مساحة المكبوتات صغيرة جداً، ولا تعدو أن تكون تلك المترسبة في اللاوعي كاستمرار للحالة المسماة (بدائية). بعبارة أخرى: إن المحرم، في تلك الثقافة، هو المتفق اجتماعياً عليه فحسب. التحريم نشأ فيما بعد مع ظهور السلطات بأشكالها، ومع تحول البنية الدينية إلى بنية سلطة، فتمت حماية المحرم بوسائل أرضية: السجن أو القتل. في ظل الحضارة العربية الكلاسيكية، ومع رسوخها كإمبراطورية مترامية الأطراف والقوة، لم يكن للمحرمات تأثير كبير عليها، فما يقلق وجودها بالنظر إلى رسوخها قليل جداً، فكثرت الكتابات التي تتخذ من تلك المحرمات موضوعاً لها. ومع ذلك، فإننا، بالنبش الثقافي، ننتهي إلى أعمال كتابية ظلت مقصية ومهمشة فترة طويلة. سوف يظهر الأمر كما لو أنه لم يؤثر على عملية البناء الثقافي العربي، لكن حقيقة المسألة أنه جعل من هذه الثقافة أحادية، وجعل نظرة المجتمع العربي الإسلامي أحادية أيضاً. وبالبحث نجد أن ذلك كان من العوامل المهمة لسقوط تلك الحضارة وانهيارها. في العصر الحديث والمعاصر، وفي ظل الانهيار الحضاري العربي الإسلامي المترامي الأطراف أيضاً، فإن مساحة المحرم أكبر بكثير من مساحة المسموح. ومع ذلك، نجد كتابات باذخة تناولت المحرمات، لكنها بقيت مقصية، أو، إن لم يُجدِ الإقصاء، مقتصرة في تداولها على النخب، وفي بعض الأحيان على نخب النخب. أمام هذا، لعل الثقافة الشعبية أن تكون على قائمة الأوَّليات التي يتوجب استقصاؤها واستكشاف مضمراتها. إذ ربما كانت الثقافة الوحيدة التي تنطوي على جميع أشكال المحرمات، دون أن يمنعها أي محرم بأنواعه، أو أية سلطة بأشكالها من الظهور. لذلك فإن كتابتها تعني كتابة ثقافة أمة برمتها. -1- إن الدخول في حقل الثقافة الشعبية دخول في حقل المحرمات. إذ إن هذه الثقافة (نشأت بالأصل حرة دون حسيب ورقيب) كما يقول بوعلي ياسين. ما يعني أنها لم تراع وجود هذه المحرمات وتعمل بالتالي على تجاوزها إرضاء لأية سلطة أو تقية منها، أو مراعاة لأي وضع اجتماعي أو ثقافي أو سياسي أو ديني أو أخلاقي... وبالتالي فإنه لا جدوى ولا طائل من أي تحريم، فالأمر مكشوف ومخترق منذ البداية، منذ التشكل الأول للثقافة الشعبية. فالنكتة كمثال، بوصفها مستوى رئيس من مستويات هذه الثقافة، تخترق على الدوام جميع المحرمات. -2- كتابة الثقافة الشعبية تكشف أن المحرمات، في الشرط العربي، وفي ظل تنامي الدور الوصائي للسلطات الاجتماعية والدينية والسياسية، لم تعد ثلاثة: الدين والجنس والسياسة، بل أضيف إليها محرم رابع هو البذاءة. فيحرّم، باسم العفة والشرف العام والحياء: هذه المفاهيم الداخلة قسرياً على المجتمعات العربية، من حيث إن هذه المجتمعات، عبر ثقافتها، لم تقم وزناً من أي نوع لهذه المفاهيم، بدليل أن هذه الثقافة تنطوي على الكثير مما يعدّ بذيئاً: إما لقلته في هذه المجتمعات وبالتالي الرغبة فيه، أو لكثرته وبالتالي فإن وجوده اعتيادي، يحرّم، باسم تلك المفاهيم إذاً، الاقتراب من هذه المنطقة التي تعدّ (بذيئة). وبالتالي فإن هذه السلطات تقف، قسرياً، ضد ثقافة مجتمعاتها وتوجهاتها. -3- الدخول في حقل الثقافة الشعبية يكشف عن انبثاق سلطات جديدة، تتمفصل وتتبادل الأدوار مع السلطة السياسية. إذ إن هذه الثقافة تتضمن كل ما من شأنه أن يثير، بشكل مباشر، حساسيات السلطتين الاجتماعية والدينية، وذلك ضمن نشوئها وتكونها الشديدَيْ الحرية، الأمر الذي يعني عدم مراعاتها لأية سلطة مفروضة بمختلف أشكالها، أو لأي محرم مفروض كذلك. هذا الشكل المباشر من إثارة حساسيات تينك السلطتين، يجعل السلطة السياسية تبدو، ظاهرياً، وكأنها لم تتعرض بسبب ذلك لأية مشكلة. من هذا القبيل، كمثال، إن الثقافة الشعبية العربية، وخاصة النكتة، تنطوي على تهكم عال من رجال لهم اعتبار عشائري أو طائفي أو عائلي على الصعيد المحلي لبلد ما،هنا تنسحب السلطة السياسية، ظاهرياً، من ساحة الصراع، وتحل محلها، كقفا لها، السلطتان الاجتماعية والدينية اللتان تعملان بعنفوان يضاهي، بل ربما يفوق، عنفوان السلطة السياسية. إذ إن لهذه الأخيرة، أحياناً، بعض الحسابات تجاه المجتمع والرأي العام، فيما ليس لدى السلطتين الأخريين، غالباً، أية حسابات من هذا النوع. إن ظهور هاتين السلطتين بهذا الشكل المباشر غير متحقق، على الأغلب، خارج الثقافة الشعبية. أو أنه قد يحدث ويتحقق في مستويات ثقافية أخرى، إنما جزئياً. -4- كتابة الثقافة الشعبية تعني كتابة المسكوت عنه. فباسم الثقافة الرفيعة والثقافة السياسية، إذاً، يترفع بعض الكتّاب على الثقافة الشعبية، ويبتعد بعضهم عنها مراعاة لبعض الوضعيات السائدة، وقد يفعل ذلك بعض آخر لقلة المصادر والمراجع العربية المتعلقة بها، أو لأسباب أخرى. النتيجة أن هذه الثقافة بقيت في ذاكرة الشعوب والرياح. الأمر الذي يعني أن الغنى المعرفي والروحي للأمة محمول على الريح. من هنا، ومهما تعددت الأسباب، فقد بقي هذا الحقل الشديد الثراء مسكوتاً عنه. لذلك، فإن كتابته تعني إنشاء/ أو الحفاظ على مخزون معرفي وروحي من الصعوبة، بل من المستحيل، أن ينضب. هذا المخزون هو ذاكرة الشعوب الأكثر رسوخاً. لذلك نجد أن كتابة الثقافة الشعبية، إضافة إلى أنها نبش للمحرمات والمكبوتات والممنوعات، وفضح للسائد بمستوياته السياسية - السلطوية والاجتماعية والدينية، فإنها كتابة لتاريخ الأمة وثقافتها وتوجهاتها وغناها برمته، بما يعنيه ذلك من أنها الأرض الراسخة التي تمكن من بناء ثقافي متواصل عليها. -5- الدخول في حقل الثقافة الشعبية دخول في مفهوم الكتابة. يتساءل بوعلي ياسين في كتابه (بيان الحد بين الهزل والجد- دراسة في أدب النكتة): (يروون ـ أي عامة الناس ـ لك النكات المحرمة والبذيئة، ثم يغضبون ويحتجون إذا نشرتها. لماذا هذه الازدواجية؟ ولماذا هذا الإصرار على شفهية الثقافة الشعبية؟). قد يكون هذا التساؤل هو الأكثر أهمية، ليس على مستوى الثقافة الشعبية فحسب، بل على مستوى الكتابة برمتها. كما تحقق الكتابة وجوداً موعوداً، فإنها تفضح وجوداً قائماً. لذلك فإن السلطات بمختلف أشكالها: السياسية أو الاجتماعية أو الدينية، تقف ضد هذا النوع من الكتابة، الكتابة التي تنطوي على وعد بوجود، إذ إنها تفضح وجودها القائم، ولا تعدها بوجود آخر. فإذا كانت الكتابة إعادة صياغة للأمة، بما تنطوي عليه إعادة الصياغة هذه من إعادة خلق، فإنها تتطلب انعدام وجود سلطات تفرض أيديولوجيتها على الكتابة، فإعادة الخلق فعل حرية. من هنا يتبدى السبب في وقوف هذه السلطات المتواصل ضد هذا النوع من الكتابة. وباعتبار أن الناس، وفق ابن خلدون، (على دين ملوكهم) فإن الموقف من الكتابة واحد: لدى الملوك كما لدى الناس. -6- الدخول في حقل الثقافة الشعبية يعني دخولاً في كتاب المتعة. تجربتي بذلك مرتبطة حصرياً بكتابات بوعلي ياسين. قلما يجد القارئ كتاباً ذا صلة بالشأن الاجتماعي والاقتصادي والفكري والسياسي ينطوي على هذا النوع من المتعة، فعدا المتعة التي تحققها المعرفة بصفة عامة، فإن المتعة التي أقصدها هي تلك المتعة المباشرة القريبة، حقاً، من السعادة بالمعنى البسيط للكلمة: الضحك، تحديداً. أن يقرأ القارئ كتاباً بالغ الجدية والرصانة والفائدة أيضاً، وهو يضحك على طول الخط، ذلك أمر نادر الحدوث. الثقافة الشعبية تحقق ذلك بامتياز المصدر http://www.an-nour.com/index.php?opt...2185&Itemid=33 |
| الساعة الآن 06:48 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.