قلبي ضريح...... شمعة لمن فاتوا
قبل فترة كنت اخرج من بيتي الساعة العاشرة من يوم الجمعة في طريقي الى الجامعة
وفي اشارة المرور تتوقف العربة في زحف طويل امام مقابر"تمان تون".. لاحظت ان هناك مقبرة قرب الباب دائما ارى رجل وامرأة يجلسان قربها الرجل يحمل قرآن والزوجة تلبس طرحة سوداء وتجلس قرب زوجها مرات تلوح بفسائل من النخل علي المقبرة وكأنها تهبها.. وكنت احس بحزنهما وتعلقهما بتلك المقبرة.. طيلة الفصل الدراسي ذلك لم يتغيبا في اي جمعة صباح ماطر او ساخن دبغ .فالمشهد يتكرر كنت أسأل نفسي هل يا ترى فيها ولدهما ام ابنتهما!!؟؟ خمنت ربما ولدهما الوحيد.. وصرت افكر كيف مات ربما مات في حادث دراجة نارية فهي القاتل رقم واحد للشباب هنا.. وربما مات بالسرطان ثم في يوم آخر اقول ربما هي ابنتهما وربما ابنتهما الوحيدة.. وافكر كيف يمكن ان يكونا قد فقداها.. ربما وربما.. الشئ الوحيد الذي انا متأكده منه ان الرجل والمرأة يحجون الى قبر بضع منهما طفلهما بنت كان ام ولد وحيدا او لديه اخوات او اخوان قطعا قلب الاب وقلب الام تحولا الى ضريحا للمفقود او المفقودة.. وان في زيارتهما الاسبوعية ( هكذا اظن) يتحدثون له يخبرونه او يخبرونها بكل احداث الاسبوع االمنصرم... هل بالموت ينتهي حبنا لمن احببناهم احياء؟ ام انه فقط مستوى جديد للحب... فنجعل قلوبنا اضرحة لا تبارحها الذكريات... وهل تنقطع الصلة بينا وبين من احببناهم وسبقونا الى الجهة الاخرى من العالم... وهل تنقطع صلة الام باطفالها بعد الموت ام انها تراهم...وتحس بهم لا احد يستطيع ان يجب على هذه الاسئلة لانه ابدا لم يذهب شخص هناك ثم عاد ليخبرنا.. وتبقى قلوبنا ضريحا لمن احببناهم.. وانا لله وانا اليه راجعون] |
بيان قبل فترة شاهدت فيلما عن الوسطاء الروحيين في فيتنام وفيه تقف على اغرب صلة يمكن نسجها بين الاحياء والاموات - فاهل فيتنام يحجون حجا الى قبور موتاهم لاخذ بركاتهم لا سيما الاجداد الكبار وهم مقتنعون ان الموتى يسمعون ما يقال فوق رؤوسهم - واعظم مشكلة واجهتها فيتنام بعد الحرب كانت مشكلة المفقودين فذوي هؤلاء لايزالوا يطالبون بمعرفة قبورهم لقوموا تجاهها باللازم- وبما انك في ماليزيا على ما اظن وهي غير بعيدة من فيتنام فثمة مشترك وان اختلفت الوسائل - فانت ادرى مني بمرونة الاسلام الاسيوي وكيف انه تفاعل مع ما سبقه من معارف وحضارات فاخذ منها جانبا بما لا يتناقض مع اسسه العامة.
تأكدي ان هذين الزوجين سيواصلان المجي الى المقبرة الى ما شاء الله وحين لا تريهما تأكدي ان احدهما او كلاهما لحقا بذاك المقبور - عندها عليك الاستعداد لمواصلة فصل اخر فثمة من سياتون لزيارة ثلاثتهم دمتي |
سلامات يا عمر
تعرف اغرب حاجة عن الملايوين هو صبرهم عند الفقد.. وايمانهم القوي والثبات..لا عويل لا بكاء لا صراخ.. هم شعب غريب جدا في قصة العواطف دي... بعدين بهتموا جدا بالمقابر هل تصدق اني كنت مفتكراها حديقة عامة لغاية ما قالو دي مقابر:D اتمنى تتحفنا بمعرفتك.. مودتي التى تعرفها |
سنوات مرت على رحيله ولكن يبقى دائما في القلب
ذلك الطفل الجميل.. الذي كم رعيته مع ولدي وكم عنفته على شقاوته..وحركته الكثيرة يوما انفرج المصعد لاسمع خاااالتو بفرح غامر وتملص من يد والده ومسك يدي. وقال انه سيذهب معي بالفعل ذهب معي رغم تخوفي منه فهو من اشهر الاطفال في جاليتنا بالشقاوة جلس معي في المكتب وكل مرة يذكرني خالتو؟ انا ولد فالح ما حاتعبك.. في نهاية الدوام حضر والده لاخذه واخبرني انه احضره لانه يود عرضه على الطبيب بعد ايام اتصل بي ليخبرني انه في المستشفى لفحوصات.. كنت ازورهم يوميا الى ان حط طائر الشؤم في رأسنا.. انه مصاب بلوكيميا واعطي 6 اشهر ليعيش.. ليبدا الحزن في كل البيوتات التى احبته ورعته فنحن نتبادل العناية باطفالنا حيث لا جدة و لا اهل.. وكانت رحلة الانتظار لليوم المرعب تحط بثقلها في كل القلوب ماذا سيفعل الوالدين؟ ماذا سنفعل نحن من احببناه وعرفناه اعمامه وخالاته.. واصدقاء المدرسة,, تكاتفت الجالية حتى تتقسم الاحزان واحضرت الجدة من السودان واتي اليوم الرهيب.. لاول مرة ارى شخص يموت وهذا الشخص طفل... طال الاحتضار الجدة قالت لبنتها وزوجها اخرجوا اذ ان ملاك الموت يستحي من دموع الوالدين خرجا.. دونما انذار اتت طبيبة كشميرية ابنها صديقه اخبرتني ان ولدها منذ الصباح يقول لها يجب ان تذهب وتراه ليشاء الله انت تعلن هي موته والدمع يسيل مدرارا.. وتعالي الصراخ الاب والام الجدة بثبات غريب تتجه الى ابنتها ترفعها من الارض وتجلسها لتربط لها بطرحة منطقة البطن اخبرتني ان الكبد بنتفض ويجب تثبيته ولاول مرة ارى هذا الامر بالفعل كانت هناك حركة ارتجاف وانتفاض.. هذه التفاصيل ما كان لنا ان نعرفها.. ان هذه الخبرات والاقوال تحفظ جيل عن جيل وضاعت عندنا لعدم مررونا بهذا الحدث في تجاربنا.. ظل ابراهيم الصغير كما كنا نسميه في قلوب كل الجالية وموته يمثل حدثا محزنا لتبقى نحن مع الحزن واسئلة اولادنا عن اين ذهب ابراهيم ولماذا مات وهو صغير؟ وهل ابدا سيعود؟ لفترة طويلة كان والده يحج الى قبره دائما.. والى الان يحمل تلك القسمات الحزينة التي كست وجهه منذ مرض ابنه.. هناك هذه العلاقة الغريبة بين الاباء والابناء. التي بها كثير من الغيبيات.. الاحساس من البعد... |
الموت يقرب القلوب.....
تزوج عندما كان شابا صغيرا انجب ولد وطلق زوجته بسبب التدخلات العائلية من الجانبين قامت عائلة زوجته بعمل االمستحيل للحيلولة بينه وبين ابنه... اخذته امه الى مدينة بعيدة... ورفضت كل توسلاته لرؤية ابنه مرت السنوات.. كان يرسل لابنه اموال باستمرار يضعها في حساب شخص وسيط ولكن لم يتمكن من رؤية الابن.. تزوج من اخرى وانجب اطفال وانشغل في الحياة... يوما قبل صلاة الفجر رن جرس الهاتف رفع السماعة لياتيه صوت يتأرجح بين الطفولة والرجولة.. وعندما ساله من انت اجهش بالبكاء.. جمع صاحب الصوت قدرته وقال: انا ابنك وماما ماتت قبل دقائق ساله" اين انت ؟ اخبره بمستشفى تخصصى لعلاج السرطان في ذات المدينة قاد سيارته ودخل الى غرفة الانتظار.. وجد شاب صغير يرتجف ويبكي حضته لاول مرة منذ ان كان رضيعا وسط نشيجه اخبره بابا معك.. وقام بكل الاجراءات لينقل الجثمان الى قريتهم... ورجع ومعه ولده... الذي ضاع منه سنينا ولكن في قمة تشتته اتصل به من دون الناس لانه احس انه الاقرب له ... |
هل بالموت ينتهي حبنا لمن احببناهم احياء؟
ام انه فقط مستوى جديد للحب... فنجعل قلوبنا اضرحة لا تبارحها الذكريات... وهل تنقطع الصلة بينا وبين من احببناهم وسبقونا الى الجهة الاخرى من العالم... وهل تنقطع صلة الام باطفالها بعد الموت ام انها تراهم...وتحس بهم لا احد يستطيع ان يجب على هذه الاسئلة لانه ابدا لم يذهب شخص هناك ثم عاد ليخبرنا.. وتبقى قلوبنا ضريحا لمن احببناهم.. مساء حزينا يانجاة... جيت بهنا قلت اشوف حاجة تزكرنى بالحياة، لقيت فلسفتك العميقة عن الموت والانتباهات الذكية من صغيرة وقصة الموت دى شاغلانى وكنت فى صغرى بسأل ابوى الله يديه العافية: طيب خلفونا ليه لو اصلا مفروض نموت، كل اجابات ابوى ماكانت مقنعة بالنسبة لى فى الزمن داك، لكن وصلت لقناعة هو ان الموت الرهان الوحيد اللى ممكن يصدق، زى الحياة بالضبط ومسال الله بالخير يانجاة * معليش ماعرفت ادخل كلامك الفوق ده فى صندوق ليشير الى انه مقتبس |
الموت السعيد
فى عام 1994 أخذت طفلتى الى المدرسة لاول مرة.. وقفنا فى صف لتعبئة الاستمارات امامى كانت امرأة فلبيينية تمسك طفل كثير الحركة بصورة ملفتة للنظر كانت ابنتى تبكى سألتنى هل هى ابنتى الوحيدة قلتا لها لا.. الاخيرة سألتها عن ولدها قالت هذا طفلها الوحيد اسمه كرستوفر دخل كروستفر المدرسة مع ابنتى ذلك اليوم وكان فى نفس الفصل فأخبرتنى ابنتى ان كرستوفر من اصحاب الحاجات الخاصة فهو نشيط( هايبر) ولديه لين فى العضلات وعنده أزمة تأتى امه معه يوميا الى المدرسة محملة بكثير من الادوية وجهاز للتنفس هكذا استمرت حياة كروستفر الى عام 2002 فى مثل هذا اليوم فتحت المدرسة ولم يأتى كريستوفر وبعد شهر ظهر كروستوفر حزينا وحيدا وصار كثير البكاء أخبر اصدقائه ان أمه قتلت فى حادث سطو على بيت جدته فى الفلبين وبقى كريستوفر فى المدرسة لانه والده يعمل فى ماليزيا فصارت المدرسة هى حياته يبقى فيها بعد الدوام فى معية المعلمات الى ان يحضر والده مر ذلك العام حزينا كئيبا فى يوم 12 يناير 2003 اتت ابنتى باكية وعرفت ان كروستوفر مات بنوبة ازمة بعد دخوله فى كومة لمدة يوم.. فى جنازته البسه والده المكلوم ملابس المدرسة وقال ان احب مكان له كان المدرسة واتى ابوه يوم اقامت المدرسة صلاة له صلى له اطفال المدرسة بمختلف دياناتهم وقال والده للاطفال ان كروستوفر ذهب الى امه وكان هذا عزاء لهم ومصدر راحة فابنتى دائما تردد من الافضل ان يذهب الى امه وهى تغالب دمعها هل تصدق ان كروستفر كان طفلا متبنى رفضته اسرته الاصلية لانه مريض وأخذته تلك المرأة وهى كانت ممرضة عطفت عليه وتبنته واحسنت اليه و احبته حبا لا مساومة فيه حب مطلق.. تتبعه كظله اينما يذهب وتعتذر اذا بحركته الكثيرة اسقط طفلا وتشرح للفصل ان ابنها ليس شريرا ولا يقصد ايذاء احد كل أمهات الاطفال بكن بالدمع الهتون كروستفر المسكين مات كروستفر وكان محبوبا وطفلا سعيدا رغم المرض والاعاقة هذه القصة فقط لتعرف انه يمكن اذا كان الشخص قلبه كبير ان يحب طفلا ليس طفله ويحسن اليه فهلا نشجع التبنى فى السودان قصة كتبتها قبل سنوات |
اقتباس:
تعرفي منذ فترة برضو شاغلني الموضوع دا لانه فجأة صار الموت يتخطف من احبهم في عز سنوات العطاء ... وهذا الموضوع دينيا شائك جدا كل ديانة لها اعتقاداتها .....ناس شرق آسيا اي ديانة عندها تفسير له ودائما هو شئ مخيف...لانه ذهاب الى مجهول.. ورحلة اللاعودة.. ربنا يحسن الخواتم.. |
يعود مع ثمار المانجو
د. نجاة محمود احمد الامين _____________________________ سحبت هنادى ذات السنوات الأربع عروستها ونزلت من السرير لتعرف لماذا تصرخ أمها هكذا وجدت عمها نظر إليها ولم يحملها ويلف بها مغنيا لها يا ملكة قلبى كما يفعل عادة .. جرت هنادى إلى أمها حملتها أمها وصرخت وكانت تصرخ وتصرخ لم تكن تبكى بل كانت تصرخ والجدة تحاول أن تهدئها وامتلأ البيت بالناس .. ما عداه هو لماذا لم يأتى يا ترى الا يسمع صراخ أمها أدارت هنادى وجهها فى الوجوه كل الوجوه عابسة واللوعة تكسوها عمتها تحمل لينة الرضيعة و فى كل لحظة يدخل فوج و ينتظم فى العويل. هنادى تفكر لقد ذهبت ماما الى المستشفى و أتت بلينة اللعينة ومن يومها صار لا احد يحبها و كل الناس الان يحبون لينة وكلما تقترب هى منها تزيحها الايادى فقط هو الذى بقى يحبها ولم يتغر يجلب لها الحلوة ويأخذها الى ميدان الكرة و فى الليل تقاسمه فراشه ولكن ذات يوم ذهب الى المستشفى وبقى هناك.. يا ترى ماذا لو حدث ورجع معه طفل ولد مثل لينة لقد اشترتها ماما من المستشفى والان ذهب بابا وقد يأتى بولد ولن يحببنى أحد بعد الان ليته يأتى الان وحيدا.. جدتى قالت لابى لا تأخذ هنادى إلى ميدان الكرة ذلك مكان للاولاد فقط.. ربما الان بابا سيأتى بولد ليذهب معه الى ميدان الكرة… وأنا لن يحببنى احد…. ليته يعود وليت امى تكف عن البكاء وعن ضمى إليها بشدة أضلعى تألمنى.. أنقضت الايام وهنادى لا تفارق أمها المحزونة وعندما طال غيابه و انفض الناس سألت هنادى امها: أين بابا؟ بكت أم هنادى وقالت لها : ذهب با بنيتى سالتها هنادى: متى يعود؟ سكتت الام قليلا وقالت لها مع ثمار المانجو ومن يومها تراقب هنادى شجرة المانجو وفى ذات الوقت تنظر الى الباب فى موسم الايراق والاثمار. مجلة سودانيات |
دكتورة بيان ....
دايما ما يقول لي جدي ورثت دموعك الغزيرة من اهلك الشايقية محنتهم في عيونهم .... قلبي ضريح .... لمن فاتو عنوان معبر يثير الشجون ويحيي من قبرو في القلب لا زلت اتزكرهم الاحباء الذين فقدو جسدا لكن لا يزالو يشعون دفء بداخلى عم ميلاد ... عرفته وانا طفله لا اتعدي الاربع سنوات اجلس في حضنه ساعات طوال يجيب على اسئلة طفولتى بصبر واناة لا زلت اتذكر لما كنت ببكي في جدي اني امش صلاة الجمعة وجدي يرفض كان يغضب ويشاكل جدي وفي يوم جاب لي عراقي وسروال وطاقية علشان امشي الصلاة بيهم ولا زالت صورتى وانا بتلك اللبسة تحتل صدر صالونه لا زلت اتذكر يوم وفاته كان ثانى يوم تدريب لي في السلاح الطبي جاءت به زوجته وهو في الرمق الاخير لا ادري احسست انى من انازع وان قلبي يتمزق لكن ضريحة في قلبي لازلت اوزره واقدم له حبي الذي اعرف انه يعرفه..... صديقتى الحبيبة سناء مستودع الاسرار .... مصابة بالليوكيميا لكنها كانت حية اكثر منا ناشطة تحب ان تساعد الغير لازلت اتذكر عملنا التطوعى انا وهي واربع من الصديقات في جمعية خيرية كنت اجدها مرات كتيرة تبكي بدون سبب فاجلس معها وابكي فتغضب وتقول لي دا الفالحة فيهو ما تسكتيني زتتقلب شكلة وحين حانت ساعتها في احدي مستشفيات لندن وترحم عليها كثير ممن ساعدت في مايو وشندي مسقط رأسنا فارقتنا لكن لا زالت روحها الحبيبة تظلنى وغيرهم كثير............ دكتورة هي لحظة وفاء وتلمس لقلوبنا لانه بدون ساكنيها الاحياء والاموات هي خواء ولا فائدة منها اشكرك واشكرك لانك حركتى القلوب والمأقي دمعا |
يحي فضل الله يكتب عن نعمات شمعتها في قلوبنا قائمة الى يوم الدين..
اللهم ارحمها واغفر لها.. اقتباس:
|
وجدت مجلة سودانية
جلست اتصفحها بفرح كبير... فجأة غامت الحروف... نعي اليم ينعي الناعي نعمات هارون.. لا اعرف كم بقيت في جلستي تلك كان يوما غير حياتي.. نعمات هارون م ا ت ت خرجت روحي من جسدي وحلقت... بكيت بلا صوت.. بكاء الى الان في قلبي كلما رفت في ذاكرتي... اكاد اكون صادقة اذا قلت انه لم يهزني موت في الاقربين مثلما هزني موتها.. لم التقي بها منذ عام 1986 ولكن دائما في ذاكرتي وفي احاديثنا انسانة متمددة في حيات كل من عرفتهم.. سكنا معا في غرفة واحد لمدة عام ونصف نقضي يومنا كله في الجدل فهي تحب المكاواة وانا اكره المكاواة نتخاصم الصباح تطاردني في جنبات المعهد ساخرة من سبب خصامي لها.. في السنة الاخيرة تجاورنا في الغرف.. يفصل بيننا "بارتيشن" كنا لا نرى بعض ولكن نقضي غالبية الوقت في المناقشات.. من خلف ذلك البارتيشن.. عندما ياتي احد لزيارتي تخرج لتقابلهم.. وكم كانت تحرج ابي عندما تسأله خاصة لو معه مرافق ياعم محمود لو عايز تخت قروش لنجاة بديهن ليها. فيحرج الوالد ويعطيها مبلغ من المال لي. كان والدي يحبها جدا حيث درسها في الثانوي.. وكان يعرف انها اكبر مستهبلة على ظهر البسيطة.. ويعرف انها تود احراجه مع ضيفه.. كانت توبخني دائما على فوضتي وعلى دولابي الجايط واذكر يوم زراتني اختي ولم تجدني واثناء واجبات الضيافة قالت لهم نعمات تشربوا شاي ولا اوريكم دولاب اختكم.. كنا نسميها ان والصديق مصطفي شيطان سندباد حيث لا يمكن الا تفعل ما تريده منك باي طريقة مجبر سعيد ام غاضب يجب ان نفعل ما تريده حيث لا يهمها الهرش ولا الاحراج ولا الكوراك كراعك في رقبتك تحقق لها ما تريد حبا او كراهة بعد 6 اشهر من معرفتي بموتها رجعت الى السودان بحثت عن اطفالها.. كنت اتخيل عند رؤيتهم سأموت حزنا.. وعندما ضممتهم الى صدري لم ابكي احسست براحة غريبة.. كأني احضنها هي.. احسست بالسكينة جفت الدموع وتبدل الحزن الى احساس عذب وشجي وفي الحال تكون هذا الرابط.. بيني وبينهما لقد عوضني الله فيهما لاول مرة في حياتي افهم ان يكون الابناء عوضا لابائهم ولاول مرة اعرف معني البركة فيكم التى نقولها عند التعزية وحقا الابناء هم ا متداد الاباء والبخلف ما بموت... هذه نعمات صديقتي التي فقدتها في عز العطاء والشباب ام قصي ولينا.. تركتهما صغارا الان يدرسون الطب واكيد امهما ستكون فخورة بهم هي حية وهي ميتة.. كما انا فخورة بهما.. اللهم ارحمها واغفر لها بقدر ما احببناها.. في هذا الشهر الفضيل ترحموا عليها... |
[align=center]الرائعة دوماً د. بيان لك مني خالص التحايا
وأحييك على هذا الموضوع الذي أبحرنا فيه معك لعالم (الحزن النبيل) وما به من أمور لا يعرفها إلا من عاشها عن قرب حينما رأى كيف يكون الفراق وبعده كيف يكون ألم الحزن في القلب وكل الجوارح . فهذه سنة الحياة أن جمع لنا الله في دنيانا الضدين والنقيضين معاً الحياة والموت لنعبر بهما إلى حياة أبدية ... وقد وجدت هذه الأبيات التي ترسم معاني لوعة الفراق والحزن :- أن تفارق ولا تفارق فتصمت ويبقى صوتك في أذني وتغيب وتبقى صورتك في عيني وترحل وتبقى انفاسك في قلبي وتختفي ويبقى طيفك خلفي يمزقني .. http://www.moq3.com/img/uploads/0TU85347.gif[/align] |
اقتباس:
الحياة هي التي تصنع الاحداث والموت يحولها لذكريات.. في زمن بعيد كنا نزين الحوائط باذكروني ان الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان.. اللهم ارحم كل موتانا... وربنا يرحم الهام ويعوضها بشبابها الجنة.. |
موت من موت بيفرق قطعا الموت ما واحد كما يكرر البعض...
التقيت بها عدة مرات سيدة زنجبارية اتت الى هنا في معية اطفالها للدراسة.. اكبرهم ابنة في الثانية والعشرين اصغرهم طفل في الثامنة... آخر مرة رأيتها مع بناتها هن صديقات لبناتي.. تبادلنا بعض الحديث وسط ضجة البنات.. ثم افترقنا... للتتصل بي ابنتي من المدرسة.. بصوت باكي قالت لي ماما ام "روكية" ماتت ونحن سنذهب الى بيتهم شلني الحزن... وفكرت والاطفال؟ بعدها بدقائق اتصلت بي صديقتي اخبرتني ان احضر واعطوني العنوان ذهبت وجدت عدد من التلاميذ والامهات وادارة المدرسة.. المدير غير المسلم اتصل يطلب المشورة في الامر.. في الغرفة جسدها مسجي والولد الصغير يسال اهي نائمة... قال لي المدير ان عند عودة الاطفال من المدرسة وجدوها على الارض وبما انه لا يعرفون احد غير الاساتذة اتصل الطفل بالمدرسة واخبر المشرفة ان امه تنام على الارض وترفض الاستجابة لندائه.. اخبرت المشرفة المدير الذي ساله هل تتنفس قال لا يعرف وبقيت ادارة المدرسة في الهاتف لحين وصول الاسعاف والمدير حيث اعلن موتها بواسطة طبيب الاسعاف.. وبدأت الحوسة الاب في زنجبار يحتاج ليومين للوصول طلب الاب الا تدفن لحين حضوره.. تقرر وضعها في المشرحة عندما حمل جسدها تراكض اطفالها حولها ماما ما ما ما مامااااااااااااا اصرت الابنة الكبري على الهذاب الى المشرحة وسط توسلاتنا ان تبقى كانت تبكي لالالا لن اترك ا مي تذهب وحدها.. بيكنا ذلك اليوم كما لم نبكي من قبل على هذا الموت.. وعل صغارها الذين في لحظة تبدلت حياتهم وعلى ولدها الذي يكرر انني اتيت من المدرسة وماما نائمة في الارض ماما عملت لي الافطار و كوت لي قميصي وسرحت شعري عندما ذهبت في الصباح وكانت بخير... انني اتبت من المدرسة وماما نائمة ...... ..................................... حضناه كان ينتفض مثل العصفور تبادلنا حضنه الى ان نام بقية البنات ترى الصدمة وعدم التصديق في وجوههن.. وهناك من يقول الموت واحد بكل ثقة.. فهل يستوى موت وسط الاهل والحبان مع موت الغربة!!!؟؟؟ غرباء يساعدون من تركتهم غرباء يغسلون جسدك وغرباء يصلون عليك؟ لا تعرف اي نفس باي ارض تموت.. ولكن نشتهي الموت وسط اهلنا.. وموت من موت بيفرق.. |
| الساعة الآن 04:13 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.