لمحه امدرمانيه ... 3 ...السردارية .... بيت العزابة
لمحه امدرمانيه ... 3 ...السردارية .... بيت العزابة
كما اوردت في حكاوي امدرمان فقد كنا نستاجر منزلين في السردارية عبارة عن حويشين مفتوحين على بعض الاول ملك للعم القائم مقام محمد مصطفى الكمالي والثاني للاستاذ المربي ابو القاسم حافظ والد الدكتور احمد (معني) . المنزل الاول يفتح على الشارع الكبير على بعد خطوات من مكتبة البشير الريح . والاخر يفتح على زقاق ضيق شرق المنزل الاول. في هذا الزقاق كان منزل الصناعي ادريس الهادي وتسكن في المنزل والدته الست مريم عيسى وهى من اول خريجات مدرسة رفاعة ومن اول القابلات. وكانت مدرسة في مدرسة الدايات. عملت 67 سنة متواصلة. واغلبها متطوعة بدون اجر. و لقد كرمتها الامم المتحدة . جنوب الحوشين الذين كنا نسكن فيهما كان هنالك حوشين آخرين احدهما حوش محمود جبارة الله والد زميلنا وصديقنا مزمل والاخر منزل شقيقه العم الطيب جبارة الله . والد صديقي جعفر والاربعة حيشان كانت مرتبطة ببعض بنفاجات عبارة عن كسر الحائط للدخول والخروج من الحيشان . في الزقاق الخلفي سكن مجموعة من العزابة . لم يسببوا لنا او للحي اي مضايقات تذكر . وكان يتواجد مععهم بانتظام الاخ محمد عبدالرحمن المهدي . وهو كما قال صديقي عمر الشامي الان في برلين ( الواحد بفتكر انو بعرف ناس العاصمة لحدي ما يقابل محمد عبدالرحمن ويعرف انو ما بعرف اي حاجة) . هذا البيت عرف ببيت العزابة حتى بعد ان رحل العزابة . المنزل كان يلاصق منزل العم عبدالله من الجهة الغربية . والعم عبدالله رجل دين مشهور وهو والد حارس المرمى الدولي عبدالعزيز عبدالله . بعد رحيل العزابة سكنت في هذا المنزل الاخت الرضية سعد . كانت قد تزوجت بفنى الصوت في الاذاعة كمال جابر. وبما ان الرضية كانت رئيسة كورس الاذاعة فلقد كان فتيات الاذاعة يحضرن قبل التوجه للاذاعة . وقديما كان الغناء شيئا لا يدعو للاحترام عند بعض الناس. وحتى للرجال . واكثر البنات ظهورا كانت بثينة لانها كانت طويلة وجميلة ولونها فاتح . ووقتها كانت هنالك اغنية اسمها ( يا استاذ و بي القزاز) وكان يتغنى بها كل السودان والاغنية كانت تقول في الجنوب كم ماتو شباب وبالنشاب وفي الجنوب كم ماتوا حريم وبالمكسيم . ولان البيرة ام جمل كانت قد ظهرت وكان لها مصنع في بحري وتقول الاغنية البيرة ام جمل والشراب اسكوب كب يا علي في كبابي الشب بثينة ام سدر في سرير الدبل وللرفيرا عدنا جينا ولى شرينا والبنات كن يجدن مضايقات من بعض شباب الحي . ولان كمال جابر كان رجلا مسالما وهو فاتح اللون وله شعر طويل, فكانت الرضية في بعض الاحيان تتصدى للشباب بالرد . وفي احد الايام وفي الاصيل تصدت لصديقنا عوض خوجلي وكان في السادسة او السابعة عشر في عمره وكان هذا بالقرب من النجيل في شارع الموردة والمواجه لدار حزب الامة الحالية. وتصادف مرور رجل بوليس متشدد . انتهى الامر عند مجلس القضاة الاوسط . وحكم عمنا عبدالرحيم محمد خير التاجر وصاحب مصنع العطور , على الاخت الرضية سعد بجنيه غرامة. وحكم على عوض خوجلي بالجلد عشرة جلدات . ما ادهشني ان الرضية نادتني وقالت لي امشوا معاهو حنسو ليهو الدكتور. وفي المستشفى كشف عوض خوجلي على جرح كبير في رجله وقلنا لمساعد الحكيم انو عندو حمى. وخفض مساعد الحكيم الجلد الى خمسة جلدات. وكان الجلد في البرنده الشمالية في مجلس القضاة الاوسط وعندما اتى العسكري يهز السوط نادته الرضية وقالت له بصوت ت منخفض (ود الناس ده عليك الله براحة عليهو) . فنظر اليها رجل البوليس متفهما. وكانت الخمسة جلدات اقل من ما كنا نواجهه من بعض المدرسين في المدرسة. وبعد الجلد كانت الرضية تقوم بارضاع ابنها نهرو من تحت الثوب وهي تجلس على البلاط . ونادت على عوض واجلسته بالقرب منها. وقالت له هسي يا اخوي في لزوم للمشاكل سيطانك الخمسة ديل واقعين علي بي عشرين قرش الواحد. فشهدت عوض خوجلي يتاثر ويبدو عليه الندم. وانا في الرابعة عشر من عمري و قبل العصر بقليل برز شاب قوي بجسم رياضي وسب كل اهل الحي وكان يتنقل جئتا وذهابا بين منزل العم عبدالماجد احمد وزير المالية في حكومة عبود وآل ابوسنينة وآل البيلي ثم يتجه جنوبا نحو شارع الموردة ويتحدى اي رجل لان يبرز له من اهل الحي . ولاحظت ان الشاب كان يرتدي بنطلون جيش وفنيلة كت . ووقتها كان البنطلون حكرا على الظباط فقط واخيرا برز له توأم الروح بلة وكان وقتها يخطو نحو السابعة عشر وهو ملاكم جيد ولكن من المؤكد لم يكن كفئا لمواجهة الضابط محمد نور سعد. تجاهل محمد نور سعد بلة وواصل تحديه ووقفت خلف بلة متنمرا . وآخر شيء كان يريده محمد نور سعد رحمة الله عليه عليه هو ان يشترك في معركة مع صبيان. وبلة كان يردد ما تكتر كلامك اهو الرجال قدامك. واستمر الموقف لفترة الى ان خرج العم الطيب جبارة الله على صوتنا فانتهرنا فنحن بمثابة ابنائه وطيب خاطر محمد نور سعد. محمد نور كان وقتها مبعوثا فىالمانيا حضر فى اجازه . والسبب ان احدهم قد اطلق عبارة غير ملائمة عندما شاهد بثينة. والذي حسم المشكل هو ان والدة محمد نور قد قالت له مشيرة الى بلة ده ود ناس. والولد الاحيمر ده ود امينة صاحبتنا وجارتنا فلقد كانت والدة محمد نور تاتي لزيارتنا وكانت امي تسعد بزيارتها وعندما انتقلوا للحي كان الماء مقفولا في المنزل ولفترة كانوا ياخذون الماء من منزلنا وكانت اختي نضيفة تجلس بالساعات للسمر مع والدة محمد نور سعد التي كانت تحكي لها عن غرب السودان. في نهاية مايو وبعد انقلاب النميري ذهبت لزيارة توأم الروح بله وكانوا قد انتقلوا الى شارع الاربعين بعد ان انهار منزلهم بسبب خور فريق السروجية المكمل للسرداريه , و الذي اهملت بناءه البلدية . ووجدت بله في حالة انس وونسة وانبساط مع شخص القيت عليه تحية سريعة ثم انخرطت في تحبة وسلام مع الخالة زينب والدة بله رحمة الله عليهم .وعندما انصرف الرجل, بعد ان اوصله بله للشارع , سالني بله عرفتو ده منو؟ اجبت بلا . فاستغرب توام الروح بله , غريبة يا شوقي انت ما بتنسى زول . ده ما محمد الشاكلناهو زمان وذكرني بالحادث. هذا هو الظابط محمد نور الذي اعدمه النميري. كم كنت اود انني قد عرفته لكنت اعتذرت له عن تطاولنا قبل عقد من الزمان هكذا كان الناس في امدرمان يختلفون ويتصالحون ويتوادون ويتواصلون . بعد ان رحلت الرضية اتت اسرة سوداني لمنزل العزابة . لم يمكثوا طويلا . اكثر شيء كان يميز تلك العائلة هو العم عثمان وهو جد العائلة . كنا نترصد له وما ان يخرج حتى نتحلق حوله ولا نطلق سراحه حتى تاتي ابنته اوتناديه . العم عثمان عمل كمخزنجي في الجيش ويبدو انه قد طاف كل السودان وكنا لا نمل الحديث معه . وقصصه لا تنتهي . وكان لا يتورع في حكاية مغامراته العاطفية في ربوع السودان . وكثيرا مايسخر من نفسه . احدى قصصه انه قد اتى انجليزي جديد يبدو عليه غفلة ومسكين . ولم يعرف العم عثمان ان الراجل ناقش ويتقن اللهجة السودانية وان كان يتكلم مع العم عثمان بالانجليزية. والعم عثمان بدا يسرح و يمرح ويتساهل في عمله. وعندما طلب الانجليزي من العم عثمان ان يدخل الصفائح الفارغة في المخازن . والعم عثمان كانت بايته معاهو وزهجان , وهو من النوع الذي يشرب السجارة . قال العم عثمان بسوط عالي وباللغة العربية ( يا خي جننتنا المخزن مليان يعني ادخلها في ......امك) فقال الانجليزي تمام تدخلها في .....امك. وذهب الانجليزي كأن شيئا لم يحدث. بعد فترة صرخ من نهاية الميدان يا عثمان دخلت الصفائح فى ..,؟.......... العم عثمان قال . بقيت كل ما اشوف الخواجة من بعيد اقوم جاري . ثم تصالح الخواجة مع العم عثمان ووضح انه رجل (مقرم). وكان يعرف ان المخزنجية يسرقون اللحمة المعلبة والجبنة . وكان يسمح للعم عثمان بان يبيع الصفائح والشوالات الفارغة. العم عثمان كان يقول الدنيا مافيها زول مسكين وما في زول عوير .. ولقد تعلمت من العم عثمان ان لا استهين باي انسان او استخف به وان كنت انسى هذه النصيحة في بعض الاحيان واندم. في سنة1998 وفي جريدة الخرطوم في القاهرة كنت اجلس مع سكرتير التحرير محمد مصطفى الحسن والاديب احمد عبدالمكرم والصحفي توفيق صالح شاويش رحمه الله عليه الذى كان فى زياره من السودان .عندما اتى المراسلة من رئيس التحرير الاستاذ فضل الله محمد بورقة للا ستاذ توفيق صالح شاويش الذي ابتسم وكتب شيئا على الورقة ثم رجعت الورقة مرة اخرى. وفي المساء عندما كنت اتسامر مع الاستاذ توفيق صالح شاويش ذكر لي ان ميرغني سوار الدهب (ود الشول) كان مع الاستاذ فضل الله محمد .وميرغني ود الشول من اشهر شخصيات امدرمان وله اطول لسان في السودان . ويا ويل من يدخل في مشكلة معه. ولان ميرغني كان يعيق الاستاذ فضل الله في عمله فلقد ارسل رسالة لتوفيق صالح شاويش لانه يعرف ان توفيق يعرف كل اهل امدرمان وطلب مساعدة توفيق للتخلص من ميرغني . فاقترح توفيق مئة جنيه. وبعد الموافقة دخل توفيق المكتب واخذ ميرغني بالاحضان وعزمه على غداء مدنكل . الخالة الشول وابنها ميرغني سكنوا في ذلك المنزل فيما بعد وصارت الخالة الشول تتواجد معنا طيلة اليوم وهي مشهورة انها اطول لسانا من ابنها . من المشاكل التي دخل فيها تنظيم حزب البعث الخرطوم . ان احدى سياراتهم دخلت في حادث سير مع ميرغني . وليس هنالك انسان عاقل يدخل في مهاترات مع ميرغني . وعندما تشدد السائق قال له ميرغني طيب نمشي لي جماعتك ديل ونتفاهم معهم كلو ناس الخرطوم ديل اهلى وانا بعرف كل زول . وانتهى الامر عند موظف لا يعرف ميرغني وافتى بان الامر يخص البوليس ولا شيء غير البوليس . فقال له ميرغني قلت كده ؟ ودور العربية ومباشرة الى السفارة الايرانية. السفارة الايرانية وقتها في ايام الحرب لا يذهب اليها اي سوداني . وصار ميرغني اول المؤيدين واتى بعشرات السودانيين الاخرين ممن يعرفهم وصار للسفارة اتصالات واصدقاء . وحاول البعض من حزب البعث كسب ود مرغنى الا انه كان يقول هم البدو بالمشاكل . انا حسى مرتاح ما بقيف فى صف بنزين . بخش السفاره بعربيتى بطلع بتنك بنزين واحترامات واهتمامات . حكى لي الدكتور محمد محجوب عثمان رحمة الله عليه ان صديقه المحامي والوجيه (ك ر) كان يقف في حديقته في الامتداد امام منزله الفاخر وهو يمسك بخرطوش . فتوقف ميرغني وطلب منه ماء ليشرب . ولانه لم يعرف ميرغني فلقد مد له الخرطوش وقال لقي ايدك فقال له ميرغني القي ايدي انا يا حلبي . انا ميرغني سوار الدهب تسقيني بالخرطوش منفوخ كده زي جنازة البحر انا حا اوريك وحا تشوف. وعندما عرف اصدقاء المحامي طالبوه بان ان يسرع ويرضي ميرغني . وبعد جهد وحفلة وعزومة تقبل ميرغني الاعتذار . ميرغني كان زميلا للسيد احمد عثمان الميرغني في مدرسة الاشراف. وهو يعرف كل السودان وقصصه لا تنتهي يمكن ان يقضي الانسان معه شهرا بدون ان تنتهي قصصه. كان من المفروض ان يكون فريقا في الجيش ولكن مسيرته تعسرت من البداية لانه لم يكن يحترم رؤسائه حسب قوانين الجيش . العمة الشول كانت فاتحة اللون ولها شلوخ عارض وضفائر طويله . وتتحدث باللهجة المصرية سمعت وهي جالسة في منزلنا بنات الاحفاد وهن يضحكن فقالت بسوط عالي ( انعل ابو بابكر بدري الل.......... البنات) وعندما شاهدت غنماية جدتي الرسالة وهي مربوطة بجنزير قوي لان الغنماية تقطع . قالت مستهزئة (عالم مقانين, هي غنماية ولا بابور بحر ) في احد الايام قدم لها الطعام ولم تكن هنالك شطة ولم تكن الشطة تستعمل في منزلنا كثيرا فقالت (ده اكل ايه بدون ملاحة ) . وقالت لامي اديني عشرة جنيه . واشارت الي قائلة روح انت يا ولد قيب تكس . وذهبت الى السوق بعد ان اشترت جبنة صفيع ضخمة وشرقرق كبير وصاج ضحم يمكن ان يسبح الانسان فيه وقلايات بن وجبنات وفندك كبير , وكل انواع الملاحات قزاز وصينى حتى العاديه المصنوعه من علب الصلصه وكانت تباع بقرش ونص . ولا يزال اغلب هذه الاشياء موجودة في منزلنا الى الان. وعندما تاتي المناسبات كان النساء يقلن الله يبارك في الشول. التحيه شوقى ... |
جميل يا عم شوقي عيشتني الأحداث دي كأنما
بتحصل أمامي الآن ، الماتو ربنا يرحمهم والحيين ربنا يديهم العافية. التحية/ عثمان الطيب |
| الساعة الآن 12:00 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.