إمرأة من زمنٍ آخر ... ( محادثة هاتفية لها أنياب و أظافر )
هاتفها صديق زوجها الحميم ...
أحسَتْ بالتردد في صوته .. سمعته يتلعثم في الكلام على غير عادته رغم توجسها ... إسْتحَثتْه لكى يفضفض و يفصح عما بداخله ... بعد لأْي .. دار بينهما هذا الحديث : هو : أريد أن أذيع لك سراً .. قالت بضحكة مقتضبة لتشجعه : كل سر جاوز الإثنين ذاع .. قال مؤكداً : تأكدي أنه لن يتجاوزنا نحن الثلاثة .. قالت مندهشة : من هو الثالث ؟ قال : زوجك قالت : أرجوك قل لي فقد شغلت قلبي و عقلي .. قال : أتوعدينني بأن تتدبري الأمور بكل حكمة ؟ قالت في جزع : فليقدرني الله .. قال : زوجك ينوي الزواج سراً .. ران صمت طويل بينهما .. خُيل إليه بأن شحنات غضبها ستأتي عبر الهاتف لتنصب عليه كالحمم .. و لكن الصمتَ طال ... فأكله الشك .. قال بصوت خافت : أما زلت هناك ؟ قالت : بالتأكيد .. قال : الأمر مقلق و خطير .. قالت بعد صمت غير قصير : لا تخف .. فأنا رغم ما تعرفه عني من ضعف ........ فأنا قوية و متماسكة .. قال بقلق : ماذا ستفعلين ؟ قالت : قبل أن أقول لك ماذا سأفعل .. دعني أسألك سؤالاً ... قال : تفضلي بالسؤال .. قالت : لماذا أخبرك زوجي بهذا السر ؟ قال بدهشة : لأنني صديقه الحميم الوحيد و مستودع أسراره .. قالت : و لكنك الآن خرقتَ أول صفة من صفات هذا الإيداع .. ها أنت تذيع له أول سر خطير يبوح لك به .. قال منفعلاً : و لكن هناك فرق ... فهذا السر لو كتمته عنك يمكن أن يقوِض أركان عشكم السعيد .. قالت بثقة : و الآن أيضاً سيقوض عشنا السعيد قال بتوسل : لذا قلتُ لك في البداية أن تتدبري الأمر بحكمة و روية .. قالت : سأقول لك شيئاً .. ما دام يريد أن يتزوج سراً .. فسيفعلها حتى و إن واجهته ... فزواجه بالسر قد أكتشفه أو لا ... و هو بهذا الزواج يكون قد قام بمفاضلة و رجح كفة الأخرى .. أو ربما رأى فيها ما لم يره فيني .. لذا فإن تزوج فقد إنهار بيتي .. و إن لم يتزوج فقد تراجعتْ الثقة بيني و بينه و هذا أولى درجات الإنهيار،على الأقل من جهتي و لن أكون تلك الزوجة الوفية بالطبع حتى و إن رضيت بالإستمرار من أجل أطفالي. قال : هل تقصدين بأنه لم يكن من واجبي أن أخبرك بهذا السر ؟ قالت : نعم قال : هذا فيه ظلم كبير لي .. قالت : أنت الآن بنقل هذا السر لي قد فتحت عدة أبواب .. فلو واجهته أنا فبالتأكيد ستخسره كصديق للأبد لأنك الوحيد الذي تعرف الخبر. و لو قمت بالتصرف تلميحاً أو وضع العراقيل حتى لا يتم هذا الزواج فهذه بداية حقيقية لإنهيار بيت الزوجية و بداية المناكفات التي يجدها مبرراً لتمرير حجة زواجه من أخرى .. أما إذا تركته يتزوج سراً ليشبع رغبة مجنونة في دواخله .. فثِق تماماً بأنه سيكون مجرد أب لأطفالي .. يدخل و يخرج دون أن يكون ذاك الذي تزوجته يوماً ما عن حب و إقتناع .. قال في جزع : ما الذي فعلته أنا ؟ هل كان يجب عليَ أن أسكت ؟ قالت : لا تغضب مني لأنني سأقول لك : نعم كان يجب أن تسكت ... حتى تكسب صديقك من جهة .. و حتى تترك لي فرصة إكتشاف الأمر لوحدي ... ربما كانت ردة فعلي تجاه الأمر الواقع مختلفاً. قال كمن وجد منفذاً للخروج من ورطته : كيف كنت ستعرفين و هو زواج سري ؟ قالت : الأنثى منا تعرف تيرموميتر عواطف زوجها معرفتها بجوع بطنها ... تحس متى ينخفض نبض حديثه و لماذا و متى يرتفع و كيف ... تحس من لمسته حرارة إحساسه .. لذا فإن أي تبدل أو نقص في كل هذا تلتقطه المرأة بكل سهولة و يسر .. لأن الرجل في مسيرة حياته مع زوجته حتى و إن فترتْ عبارات الحب بينهما و مدلولاته.. يظل الحب كجذوة تحت الرماد تعرف مكامنها الزوجة بحدْس لا يخيب ...و مهما راوغ الزوج أو أسهب في الكذب و الإطراء و أغلق منافذ الشك و الريبة.......... فإن هناك نافذة تظل مفتوحة و مُشْرَعة تطل منها المرأة على مكنونات روحه و وجدانه .. لا مناص يا أخي .. قال : و ما الحل ؟ قالت : حل مشكلتي أم حل مشكلتك مع صديقك ؟ قال : مشكلتك أرى أنك ستقومين بحلها عن جدارة و إقتدار .. أنا أسأل عن مشكلتي معه. قالت : الأمر في غاية البساطة ... إذهب إليه و كأنك لم تحدثني بالأمر و قل له : أنا لا أرضى أن تكتم الأمر عن زوجتك .. إما أن تحدثها أو أحدثها أنا .. قال : ثم ماذا ؟ قالت : بالتأكيد سيقول لك : لو حدثتها فإن هذا نهاية علاقتي بك .. قال : ثم .. قالت : قل له : من الأفضل أن أفقد صداقتك من أن تفقد زوجتك المخلصة و يضيع أولادك بينك و بينها .. قال : ثم .. قالت : لا يمكن أن تكون أنت أحرص منه على بيته منه .. ربما ترك الأمر .. قال : بالطبع ... و لكنك ستعاملينه بطريقة يفهم منها أنك علمت بالأمر .. قالت : لا تخف .. من يكون حريصاً على صديقه لا بد أن يكون حريصا على بيته ... و لكن لتعلم جيداً .. بأن تداعيات هذا السر ستكون جرحاً نازفاً صعب الإندمال .. قال : و إن تزوج دون أن يخبرني ؟ قالت : قلت لك بأنني سأعرف لا محالة .. طال الأمر أو قصر .. قال : و لن تشكي بأنه ربما أسرَها لي ؟ قالت : الأمر سيان عندي الآن *** عندما أغلقتْ السماعة .. توجهتْ فوراً لمرآتها ... ثم لاحقاً جلستْ تجْتَر ماضي حياتها معه |
العزيز ابو جهينة
دائما تعطينا واقعاً في قالب ادبي رفيع.. سرحت مع المحادثة، والتي بها الكثير ما يدور بخلدي كزوجة!! لكني تمنيت لو اقرأ حواراً بين الصديقين وبين الزوجين!! يديك العافية |
الأنثى منا تعرف تيرموميتر عواطف زوجها معرفتها بجوع بطنها ... تحس متى ينخفض نبض حديثه و لماذا و متى يرتفع و كيف ... تحس من لمسته حرارة إحساسه .. لذا فإن أي تبدل أو نقص في كل هذا تلتقطه المرأة بكل سهولة و يسر .. لأن الرجل في مسيرة حياته مع زوجته حتى و إن فترتْ عبارات الحب بينهما و مدلولاته.. يظل الحب كجذوة تحت الرماد تعرف مكامنها الزوجة بحدْس لا يخيب ...و مهما راوغ الزوج أو أسهب في الكذب و الإطراء و أغلق منافذ الشك و الريبة.......... فإن هناك نافذة تظل مفتوحة و مُشْرَعة تطل منها المرأة على مكنونات روحه و وجدانه
دا كلام حقيقي 100% , عارف حتى لو ما اتزوجو عن حب برضو التيرمومتر دا بشتغل المحادثه وراها شنو؟هل فعلا حفاظا على البيت ام لشيء في نفس يعقوب زي ما قالت مي نفسنا نسمع حوار بين الزوجين وبين الصديقين |
اقتباس:
شكرا للمرور البهي أعطتني مداخلتك حافزا لكي أكتب حوارا بين الزوجين و بين الصديقين ... و إلى ذاك الحين .. كوني بخير و تحياتي للأسرة |
تحياتي نبراس
اقتباس:
يبدو أن المكالمة هدفها نبيل و نادرا ما يحدث مثل هذا الموقف لأن الكل يتخوف من ( شيء في نفس يعقوب ). طلبك مجاب .. سآتي بحوار بين الزوجين و بين الصديقين .. دمتم |
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ ابو جهينة كالعادة .. ممتعة هى القراءة لك ومن واقع أحداثنا اليومية تقدم لنا الدرر والأدب الرفيع واللغة السهلة قد لا أجد نفسى متفقاً معك والرائعة مى هاشم ـ فى أهمية إيراد الحوار بين الرجل وصديقه ـ اتركوا لنا مساحة من الخيال .. ودعونا نستخلص العبر ونسرح معم مرامى النص لنتأمله من عدة زوايا مختلفة ................................................ إن كان لابد فيمكن الإشارة الى مآلاته فى بضع سطور أو نص آخر يعيد قراءة الأحداث بين الرجل وصديقه |
استاذنا يا رائع
الجمال كل الجمال انو المكتوب يخليك محتار والسؤال يجي ناطي براهو ياربي الكلام داجدجد ولامن خيالو ربنا يديك العافية ويخضر قلمك |
اقتباس:
سمورية الدايما مسجلة غياب:) علي الرغم من انو أخي أبو جهينة راجل كتاب ودي ما دايرة كلام الا انو الكلام دا جد وأكيد حصل لي ناس قريبين منو..لكن السؤال مفروض يكون: أبو جهينة منو الحكي ليهو ..الزوجة ولا الصديق الغلط.. عشان الكلام الزي دا ما بيتحكي علنا وغايتو أبو جهينة يشيل شيلتو مع الحكي ليهو..بعدين عايزين نعرف الحكاية دي انتهت علي شنو ولا داير تخلينا معلقين يابو جهينة.. حكايتك دي ذكرتني حكاية شبيهة فيها الزوجة طلعت ناصحة وقامت راجعت نفسها وقعدت تفكر ليه الراجل قرر الهروب الي امرأة أخري وبالفعل اكتشفت انو هي السبب لأنها أهملت نفسها وقفلت حياتا علي تربية الأولاد والمطبخ.ودي حاجة تطفش أي راجل لامن يحس انو متزوج مربية أو كماريرا ويقوم يفتش عن الرومانسية في حتة تانية... المهم الزوجة ابتدت تهتم بي نفسها وغيرت اسلوب حياتا بدون ما تهمل باقي واجباتا والزوج حس بالتغيير وردت الحياة في عش الزوجية مرة تانية وأخونا نسي الحب الجديد ورجع لي بيتو وصوابو..وحقو أي زوجة قبل ما تتخذ قرار ينسف حياتا الزوجية تفكر بصدق مع نفسها عن الأسباب الوصلت الأمور للمرحلة دي وتحاول تزيل الأسباب دي وما بصير الا الخير وتكون هفوة وعدت بدون خساير مدمرة.. |
تفتكروا الأحسن شنو :
الرجل يتزوج على زوجته في السر ؟ ولا يخبرها قبل الاقدام على هذه الخطوة ؟ وما الاسباب في الحالتين يعني سبب اخفاء الامر او البوح به هل من يخبئ الامر يخشى عليها من هول المفاجأة مثلا ومن يصارحها هل لأنه لا يهتم بمشاعرها ؟ شكرا لك أبو جهينة وباقي المتداخلين وشكر خاص للاستاذ فتحي للنصائح والحكم ;) |
وشكر خاص للاستاذ فتحي للنصائح والحكم
لا شكر علي واجب يا تحفة..وأنا في الحقيقة كتبت كلامي عن خطأ طرف واحد فقط وهي الزوجة وتركت الطرف التاني لما بعد..لحساسية الموضوع وطبعا تكوني فهمتي اني قاصد أخطاء الرجل الممكن تخللي الزوجة تفتش عن الحب في حتة تانية ممكن توصلا وترميها في أحضان الخيانة..والراجل سارح ورا نزواتو وضارب بمشاعر وأحاسيس زوجتو عرض الحائط لغاية ما الفاس تقع في الراس والحكاية تنتهي بي فضيحة أو جريمة قتل يكون هو سببها من الأول.. هناك الكثير من الرجال يظنون ان المرأة جزء من أثاث المنزل لا حقوق لها فيه فيبدأون في التنطيط من واحدة للتانية يعني بالبلدي راجل سفيه ما يختشي يرجع بيتو بعد أنصاص الليالي وريحة الخمرة(العطر النسائي السوداني) طاقة منو.. الحكاية دي حصلت قبل كدا مع أستاذ معروف في جامعة الخرطوم كان متزوج من انجليزية وكان راجل عينو طايرة والزوجة كانت تحس بالخيانة من عدة دلائل وقامت بتحذيره من مغبة أفعاله وهددته بأن تفعل مثله ان لم يرتدع..لكن للأسف هو افتكر انو دا تهديد ساكت واستمر في البيعمل فيهو لغاية ما في يوم فاض الكيل بالزوجة وبدأت في تنفيذ عقابها له والمشكلة انها كانت تبحث عن فريسة من بين أصدقاء زوجها بسبب غربتها وقلة علاقاتها.. الموضوع كان بالنسبة ليها موضوع انتقام واحذر المرأة ان قررت الانتقام..وحتي يتم الانتقام بالصورة التي تريدها كانت تخبر الزوج بأنها اليوم خانته مع صديقه فلان.. في الأول الزوج ما صدق كلاما ولكن بعد المراقبة اكتشف بأن زوجته قد أقامت علاقة مع معظم أصدقائه ..ساعتها اسودت الدنيا أمام عينيه فتناول مسدسه وأطلق النار علي رأسه منهيا حياته.. هذه القصة يعلمها الكثيرين من جيلنا وخاصة الذين درسوا في جامعة الخرطوم.. |
اقتباس:
عارف ياعمو الحتة بتاعت الزوجة تقصر في نفسها دي ما افتكر ذنبها براها بالذات في الغربة والظروف البتحكما ؛الزوج كمان ليه دور لانو بيجي وقت بيكون الاطفال في عمر صعب ومتطلباتهم اصعب وهي لازم تكون الام والصديقه البتلعب معاهم والمربية والكمريرة والزوجة والحبيبة والجكسوية الكانت زمان والاهم من دا المرأة الحديدية عشان تقدر تعمل كل الحاجات دي قبل مايرجع الزوج من الشغل عشان هو تعبان ومضغوط وتقدر توفر الجو الهادي والحياة الزمان كانت من هي بنية نفسها تعيشا في بيتا ، ومن زمااااان قالوها اهلنا الايد الوحدة مابتصفق السؤال الجد جد ايدا التانية موقعا من الاعراب شنو وجعت راسك مش اعفي لي |
اقتباس:
بس ما أظن الزوجة بت البلد الأصيلة ممكن تعمل كدا كفاية تقول : لكم دينكم ولي دين وتعتبروا ابتلى وتصبر عليه يعني القليل الممكن تعامل الزوج بنفس طريقتو دي ( الخيانة ) والاعاذة بالله اقتباس:
يظن أن لا حقوق لها ويعاملها كأثاث مهمل وحتى الملتزم شرعا يظن ان من حقه 4 زوجات فيقصر في حق زوجته الوحيدة واذا سألته رد ان من حقه مثنى وثلاث ورباع والكثير من الازواج لا يحترمون زواجهم مما يؤثر سلبا على الزوجة والابناء كان الله في العون |
أنا غايتو ماخد لي تكية لغاية ما أبو جهينة يرجع عشان ما نسرح ويجي يقول لينا خرمجتو لي البوست حقي;):D |
اقتباس:
الزول الحبوب النور يوسف سلام مربع أوافقك الرأي تماما .. و سيكون من الأفضل أن نفرد نص جديد للحوار بين الصديقين و بين الزوجين .. ففي كل حوار مآلات و منعطفات دمتم |
اقتباس:
هو خيال مضاف إليه بعض بهار من وقائع و توابل من أحداث حقيقية و نكهات من تجارب ... و هكذا تأتي القصة تتدثر عدة ألوان لتعطي القاريء زخماً يستخرج منه العظة و العبرة مررك أسعدني |
| الساعة الآن 03:15 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.