الدفء الماكر
برغم أنّ كلّ شيء كان يبدو طبيعيًّا جدًّا..
إلا أن حدسها كان يقول لها بغير ذلك.. لكن لم يكن أمامها غير الإذعان.. والمُضي في الطريق إلى غايته المرسومة. حاولت أن تقصّ من أجنحة أحلامها المحلّقة في فضاءات لا يحتملها الواقع..؛ ركّزت كلّ اهتمامها في الاستفادة من الموارد المتاحة لتبدأ أولى خطوات الحياة. ضاقت الصدفة الجيرية بها..؛ أو ضاقت هي بمسرحها المحدود.. لا يهم.. المهم أنّ ساعة الخروج قد دنت.. حطّمت القشرة دون أي إحساس بالامتنان.. ثم أطلّت برأسها الصغير.. وأطلقت صوت نداء خافت لأمٍّ محتملة لم يكن ثمة رد أو جواب.. غير صدى صوتها مرتدًا إليها من جنبات الصندوق الحديدي.. أكملت إخراج بقية جسدها.. وهزّته برغبة المتحفّز للحياة ثم أطلقت نداءات متصلة لهذه الأمّ الصماء.. لا أحد في الجوار يستجيب.. تلفّتت حولها.. هالها منظر الصفار الواهن من زغب الريش الذي غطى المساحة وكلُّ صغير ينادي لامٍّ لا ترد في هذا "الميتم الكبير".. لم يطل مكوثها كثيرًا.. يد غليظة كانت تطاردها من بين من تطارد ساد هرج كثير.. احتجت فيمن احتج من فرط الخوف لكن الاحتجاج لم يمنع الأصابع من نقلها إلى كرتونة كانت في الانتظار ثم أودعت إلى "ملجأ" لا يغيب عنه الضوء.. ولا يعرف الظلام.. انهمكت في الأكل بشراهة حتّى تغطّي على أحزانها.. وكتعويض نفسي لفقد أمها التي لم ترها مطلقًا وكذلك كانت تفعل زميلاتها الأخريات.. نمت بينها وبين بعض القريبات منها علاقات عابرة.. كثيرًا ما كانت تنتهي إلى شجار حول المنافسة على الطعام برغم كثرته.. كانت متعجّبًة من قدرة هذا الطعام على ملء جسمها بهذه الطريقة المغرية.. كم وقفت أمام الأخريات وعرّت فخذيها في استعراض لا يخلو من إثارة.. وتبرّج غير حميد.. أحدهم كان يرقب هذا "النمو" بعين لا تخلو من مكر!! *** دنت لحظة الخروج الثاني.. لكن خروجها هذه المرة كان على غير ذلك الخروج.. شيء ما كان يحرضها على عدم الاستجابة.. طافت بخاطرها صور "أخريات" خرجن ولم يعدن.. ما أُشيع عن "نهايتهن" كان أمرًا مفزعًا بالنسبة لها.. ولهذا لم يكن أمامها غير المقاومة.. قفزت قفزات متتالية وهي تتحاشى الإمساك.. منقارها لم يكن حادًّا بما يكفي ليمنع اليد من تطويقها أخيرًا.. دفعت برجليها في الهواء دفعات متصلات.. مصحوبة بصراخ واهن لم تفلح في الخلاص.. انتهى بها الحال في صف طويل من طابور "الذبح الجماعي".. أدارت عينيها في الأجساد المعلّقة.. كل العيون كان يملؤها الفزع.. رائحة الموت كانت تملأ المكان.. الصراخ كان يصم الآذان.. التوسلات ذهبت أدراج الريح كانت المسافة قصيرة جدًّا بين رأس يطيح..؛ جلد يسلخ..؛ وجسد يتكوّم في كيس يفاخر بجودة المنتج ويحرص على إظهار "المفاتن".. من الصدور والأفخاذ غضت طرفها.. في خجل حزين عندما بانت لها عورات زميلاتها من خلف الأكياس لم يكن ثمة ساتر يحجبها عن رؤية الدم المراق.. رأت خاتمتها في مرآة العيون المثبتة دون حراك في الرؤوس الملقاة تحتها.. عند ذلك تسرّب إليها يقين مفخخ ملؤه الخضوع والخنوع.. فانكفأ صوتها إلى داخلها بما يشبه العزاء..؛ استجابت لنداء الموت الغامض دون مقاومة هذه المرة وهي تهمس: - "ما أقسى الذبح الذي لا ستر فيه".. غير أنّها حينما قدّمت رأسها للحز.. لم يكن يؤلمها.. ويخزها بالندم.. غير استجابتها البلهاء لذلك "الدفءالماكر"!! |
الطيب برير يوسف، صديقي
الذي تتدفق موسيقاك في الشعر والسرد في غاية البهاء والسحر وها انتَ تضعنا في هذا النص امام إختبارات الحياة، في واحد من وجوهها الكثيرة محبة لك يا صديقي ومرحباً بك وبسحرك الذي سيضيف الكثير جداً .. |
اقتباس:
يجعل من حياة " صوصو " قطعة أدبية و رقصة " خنيع" لوحة صوفية .. ثم يبخل .. 13 مشاركة فى 26 شهر .. |
متعتي متعتين في هذا النص الباذح الرؤى .. فشكرا لك فيهما .. !!
تجوس خلال متعرجاته فتنتصف لك الفجيعة على قدميها حاضرة فتأخذك الى المايقوما وما ادراك ما المايقوما .. ثم غير بعيد تقف رؤىً أخرى أكثر ايقاعاً للحياة بل لحيواتٍ عديدات .. !! عوداً أحمد الأديب الطيب برير .. لك الليل وما وسق .. !! مودتي وتقديري |
فيما تلهث احتمالاتٌ شتى بين ما يحمل (الدفء الماكر) من عبارات
قلتُ: لو أنك خليتها في استعراضها المحمود عسى أن تجلب لنا من دبرها صدفاً يفصح عمن يفقنها فتنة ودلالا بيد أنها لا محالة طائلها (الدفء) ولو بعد حين وما أضيق الفضاء لولا فسحة الأمل... كأننا بشكل من الأشكال ننحو باتجاه دورة حياتها نبدأ مثلها وننتهي أيضا.. وقد أخبرتك ولن أتوانى عن ذلك: لكم أحبك يا صاحب فلا تبتعد... |
اقتباس:
برضهو ما نلومه.. بتذكرهو من يومآ دأك لمن إتلاقينا في نادي القوات المسلحة بحضرت حبيبنا عالم عباس والجمع الجميل بتنظيم دكتور سيد...... عيييييييييييييييك أيام وكان حلاة العمة فيهو والقدلة في قصيدتهو القالها يومتها.. بث؟! أريتهو يداوم :) |
بسم الله الرحمن الرحيم
وها أنت تنقلنا من نافلة الصمت الى فريضة التأمل .. لنتحسس دفئاً يتغشانا حيناً بعد حين .. علّ بين إبتساماته واحدة ماكرة الطيب برير ... لك ولحرفك المحبة .. |
أحببناه ...
وأصطفيناه ... وتوسد بين حنايا القلب ... كم انت رائع ياصديقى ... اتذكرك فى ليلة زواج أخى عمار ... وانت تنادى ... بإسم والدتى ... فى رائعتك ( عمار ياجمل الشيل ) بكيت فى تلك اللحظه ولم يوقظنى إلا جمال كلماتك الطيب ... لك كل الود من شارع بيتنا وفطور عيد الأضحى المشهود |
اقتباس:
يعني طلعت أنا زول متسلبط ساهي جيران وقرائب وقصائد كمان غايتو بعد كدا إلا تتوسط لينا إنت في تصريف أمورنا مع الزول دا:) |
اقتباس:
وتدخل طارق الصديق واسطه :D :D :D ماقلنا ليك من الأول عملت لينا فيها مجنون ... تدلل ياجميل ... وعيونا ليك احنا لاقينك وين يااخ وكمان تطلب مننا ؟؟؟ |
اقتباس:
قليل الفهم قليل .... ما تعذرونا يا اخي برسل ليك جوال الزول الطويل دا:D في الخاص أها قصرت وتسلم والله ما يأمر عليك ظالم وإن بقتن علي طارق ضمنا الجنة بالدرب |
أ.الطيب برير
تحية وإحترام هذا النص وجدته بديعا ومدهشا لما يخلقه من مقاربات.. التطلعات.. الحياة في إنسرابها.. ومآسي وهزائم تتكرر.. ونهايات متشابهه.. محفوفة بذلك الدفء الماكر للخضوع والخنوع ... |
الطيب برير حبابك
بعد أن كنت ملك اللحوم .. أصبحت نباتياً فى تأمل مثل هذا |
هل سيرد ابويوسف بعد شهرين على المداخلات
|
اقتباس:
فإما أن يسجل هدف أو تسجل عيه أهداف |
| الساعة الآن 08:08 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.