سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   محمد الفيتوري " في زمن الغربة و الارتحال".. بلا هوية بلا موارد بلا شعر - طلحة جبريل (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=55868)

عكــود 08-05-2012 11:30 AM

محمد الفيتوري " في زمن الغربة و الارتحال".. بلا هوية بلا موارد بلا شعر - طلحة جبريل
 
قع ضاحية " سيدي العابد " جنوب الرباط. يسكن في هذه الضاحية أناس من الطبقة المتوسطة. يبدو أنهم يفضلونها لهدوئها وموقعها على شاطئ المحيط الأطلسي. من تروقهم رائحة البحر وصخب أمواجه يأتون عادة الى هذه المنطقة. علاقة محمد الفيتوري مع البحر قديمة إذ منذ أن أمضى طفولته في الإسكندرية ، دخل البحر قاموسه الشخصي.

أختار أن يقيم الشاعر محمد الفيتوري هنا منذ سنوات. يسكن فيلا أطلق عليها إسم أبنته " أشرقت". يعيش بعد أن أقعده المرض في "سيدي العابد " يجتر أحزاناً، يتعايش مع الآلام بذاكرة وهنت كثيراً، وجسد هده المرض

.***

تلقيت يوم السبت 28 ابريل رسالة عاجلة من الصديق مصطفى البطل في صيغة استفسار حول صحة ما تردد في السودان حول "وفاة الفيتوري ".

لم يكن لدي رد على هذا الخبر المزعج، لذلك طلبت من مصطفى مهلة حتى استقصي الأمر.

بعدها رحت استعيد شريطاً طويلاً من الوقائع مع الفيتوري.

وبدا لي أنه ليس هناك ما هو أسوأ لشخص أن يجد نفسه يتساءل بكثير من القلق والألم والحزن عن مصير صديق .

***

عندما عدت الى المغرب من اميركا قبل ثلاث سنوات، سألت كثيراً عن الفيتوري ، إذ الرجل صديق عزيز جمعتنا علاقة متينة عمرها عقود. المعلومات التي حصلت عليها، تفيد بانه مريض ويوجد في ليبيا. لم يكن سهلاً وقتها الحصول على المزيد من "جماهيرية العقيد " لذلك كنت أنتظر زيارة ليبيا، وهي في دائرة مسؤولياتي الصحافية،لأبحث عن الرجل.

لكن رسالة البطل، جعلتني أسائل نفسي معاتباً: حقاً لماذا لم أسأل عن الفيتوري خاصة أن "ليبيا الثوار" إنزلقت الى حالة هي اقرب ما تكون الى الفوضى؟

ترى ماذا حدث له ؟ خاصة ان "سادة ليبيا" الجدد سيعتبرونه محسوباً على النظام السابق، وربما تعرض الى سوء معاملة كما حدث لآخرين. رحت أجري اتصالات بلا إنقطاع مع بعض من تعرفت عليهم من رجال "العهد الجديد " في ليبيا إلى ان عثرت على خيط.

هذا الخيط هو رقم هاتف زوجته المغربية "رجات أرماز". وبيننا معرفة شخصية منذ زواجهما قبل سنوات طويلة.

أجريت إتصالاً.

ثم كانت هناك مفاجأة.

بدت زوجته سعيدة فرحة بالتواصل. قالت لي إن الفيتوري موجود في الرباط منذ عام 2005، وانه لم يغادر داره منذ ذلك الوقت. كانت مستاءة جداً من نشر الأخبار الكاذبة. وعلى الرغم من أنه مريض طريح الفراش، لكنني ألححت في الحديث معه، جاءني صوته ضعيفاً متعباً منهكاً، وضحكنا على خبر وفاته وقال جملة واحدة "الشعراء لا يموتون ".

قلت له أنا قادم الآن.

أبلغتني زوجته أنه متعب وتناول الدواء للتو، وربما لن يكون مستيقظاً ، لذا من الأفضل تأجيل الزيارة حتى اليوم التالي. اتفقنا أن ازوره في وقت ملائم، وأن يكون ذلك في السابعة مساء.

المسافة من الرباط الى " سيدي العابد " تستغرق قرابة نصف ساعة بالسيارة، وبما أنني لا أعرف الدار على وجه الدقة، تفضلت زوجته وجاءت الى محطة وقود لا تبعد كثيراً عن منزلهما، ورافقتني الى حيث الدار.

وجدت الفيتوري استيقظ للتو.

كانت زوجته قد أبلغتني إنه فقد الكثير من ذاكرته. لذلك توقعت ألا يعرفني.

كان يتحرك بصعوبة من غرفة نومه الى الصالون، تساعده شقيقة زوجته في المشي. أصيب بشلل في الجزء الأيمن، لذلك لم يعد يستطيع أن يحرك يده، كما انه لم يكن قادراً على المشي بسبب شلل جزئي للرجل اليمني.

جلس على الكرسي وهو متعب ، بدا واضحاً أنه يغالب آلامه.

سلمت عليه. حاولت قدر المستطاع إخفاء حزني.

سألته زوجته: هل عرفته؟

أجاب بصوت متقطع : " يا امبراطور متى جئت من أميركا".

دأب الفيتوري أن يطلق كلمة " امبراطور" على القريبين.

أدركت وقتها أنني لم أختف من ذاكرته. لا أكتمكم القول، فارقتني حالة الحزن وشعرت بشيء من السعادة.

طلبت منه ألا يتكلم، بل يسمع فقط حتى لا يجهد نفسه.

أبلغتني زوجته بعض التفاصيل.

في مايو 2005 تعرض الى جلطة، أفقدته النطق. عندما نقل الى الطبيب ، كان رأيه أن زيادة كولسترول في دمه هي التي تسببت في الجلطة. ثم نقل الى باريس لمواصلة العلاج، وكان أن اصيب بجلطتين. بذل الأطباء جهداً كبيراً. كان من رأيهم أنه تأخر في العلاج.

كان من نتائج جهدهم استرجاع قدرته على الكلام ، ليس كلياً ولكن جزئياً ، لكن لم يكن ممكناً معالجة شلل يده اليمني، والجزء الأيمن من جسده.

كانت علاقاته مع نظام القذافي قد تباعدت قبل ذلك بسنوات، باستثناء بعض الأشخاص. ومنذ عام 2005 عاد الى منزله في "سيدي العابد" لا يخرج منه إلا عند الذهاب الى الطبيبة التي تتولى علاجه. ومما زاد في حالته سوءً ألا أحد من أصدقائه أو معارفه كان يسأل عنه. وبما ان زوجته لا تعرف احداً في السودان ، كان طبيعياً ألا يعرف أحد تفاصيل هذه السنوات.

بعد سقوط النظام في ليبيا، قررت الحكومة الجديدة سحب جواز سفره الديبلوماسي ورفضوا منحه جوازاً عادياً. وكانوا قبل ذلك قد أوقفوا راتبه. كانت بطاقة إقامته في المغرب قد انتهت، لكن السلطات المغربية ومع وضعه الصحي المتردي تغاضت عن الأمر.

بعد أن نشر خبر وفاته، أبلغتني زوجته أن السفير السوداني في الرباط زارهم ووعد بحل مشكلة جواز سفره. قبل ذلك لم يتصل به احد قط من السلطات السودانية. وما قيل عن زيارة وفد أو عضو من ما يسمى "اتحاد الأدباء السودانيين" كان مجرد هراء وإدعاءات.

محمد الفيتوري الذي صنع جزء من وجدان الشعب السوداني، يوجد حالياً نصف مشلول في دارته، بلا هوية ولا مورد ولا مداخيل. فقط زوجة "تقاتل" معه. و"تقاتل" في جبهة أخرى لتواصل ابنتهما " أشرقت" (15 سنة) دراستها.

في حوار كنت أجريته معه ونشر في يوليو عام 1985 في مجلة " المجلة" قال الفيتوري "أنا قلق، وربما أظل كذلك، وأعتقد ان نبؤة لوالدي أثرت في كثيراً، مرة قال لي والدي" أنك ستقضي حياتك غريباً عن وطنك".

في موقع آخر من ذلك الحوار يقول " أجد نفسي مثل عصفور غريب يتنقل من غصن الى غصن، من مسافة الى مسافة، ولا يعرف أين هو بالضبط. عصفور يبقى فوق أحد الأغصان لساعات، لأيام ، لشهور ثم يطير".

وفي ذلك الحوار كنت طرحت عليه مسألة "جنسيته"، وجاء رده كالتالي" لم أتخل عن هويتي لكنني أجبرت على التخلي عنها، عندما طاردني نميري في اركان العالم العربي من زاوية الى أخرى،طاردني بشكل قاس ومدمر. كنت أعيش في بيروت وأوفد رسولاً من عنده الى الرئيس اللبناني آنذاك سليمان فرنجية، وطلب طردي من لبنان، وبالفعل أخذوني من مكتبي الى المطار. وعرفت لاحقاً أنه اراد اسقاط جنسيتي ولم يكن ذلك ممكناً لانني ولدت في السودان ، وانا سوداني بالميلاد، وليس في امكان أحد اسقاط جنسيتي. ثم جاءت فترة اردت فيها تجديد جوازي فاحتجزته احدى السفارات السودانية وسحب مني. كنت اريد ان اتحرك لذلك استرجعت جنسية أبي ، وهو ليبي الأصل، هذه كل الحكاية".

***

بسبب الشلل الذي اصاب يده اليمني لا يستطيع الفيتوري الكتابة ، وبسبب مشاكل في النظر ومع تأثير الجلطة، لا يستطيع كذلك القراءة. لكن زوجته تقرأ له ما يرغب في قراءته. وهو يحب أن تقرأ له أشعاراً، وعندما تقرأ له بعض اشعاره يقول " معقول ..هل كتبت انا ذلك".

في جلستنا التي استغرقت قرابة ثلاث ساعات، حرص ان يسمع مني بعض تفاصيل حول السنوات التي لم نلتق خلالها.

قلت له " امنيتي هي التي سمعتها مني منذ سنوات طويلة، كنت وما زلت أتمنى أن اعود الى السودان، لكن في كل مرة أذهب الى الخرطوم أجد أن الأوضاع تزداد سوءً، ثم أن مثلي لن يجد قطعاً هناك عملاً يستر به حاله".

طلب من زوجته ان تقدم لي نسخة من آخر ديوان له " وهو بعنوان" عُرياناً ..يرقص في الشمس".

نقرأ في القصيدة الاولى التي اختار لها عنوان "تحديق في صورة قديمة" :

ابتسم للحضور ابتسم للغياب

ابتسم للبكاء ابتسم للعذاب

ابتسم للجنون ابتسم للخراب

ابتسم للغزاة وهم يُقبلون

للعبيد الطّغاة وهم يزحفون

للطّغاة العبيد وهم يبطشون

طلب مني بالحاح أن ابقى، لكنني أيقنت أنه كان يغالب إرهاقه وتعبه ومرضه، لذلك استأذنته في الإنصراف.

كان الليل قد سقط مثل كرة بلاستيكية على ضاحية " سيدي العابد" . كانت هناك رائحة البحر، وصوت الأمواج تتكسر على الشاطيء، والشوارع خالية. تذكرت أبيات الفيتوري:

في زمن الغربة والإرتحال

تأخذني منك وتعدو الظلال
وانت عشقي حيث لا عشق يا سودان

إلا النسور الجبال
يا شرفة التاريخ

يا راية منسوجة

من شموخ النساء

وكبرياء الرجال

نشر في "الاهرام اليوم" السابع من مايو 2012

imported_طارق جبريل 08-05-2012 12:02 PM

http://www4.0zz0.com/2012/05/08/08/618392196.jpeg

imported_أحمد الأمين أحمد 08-05-2012 06:53 PM

تحية للفيتورى وطارق وطلحة ::
فى حديث الفيتورى لطلحة جرى ذكر لموضوع سحب جوازه بواسطة نميرى ببيروت
وهذه قصة مشهورة..
لكن بعد الإنتفاضة عاد الفيتورى للسودان
واستقبله بالمطار الشاعر إلياس فتح الرحمن (محرر ثقافى وقتها بصحيفة الإيام )
وكتب مقالا بالصحيفة عن تلك العودة وذلك الإستقبال
ومن ضمن ماكتب أن مجلس الوزراء او رئيسه الصادق
قد أعاد الجواز للفيتورى الذى مثله تتشرف به الدول والحضارات
والمدن مثل هوميروس الذى تنازعته عقب وفاته بقرون عدة مدن يونانية
أدعت بنوته ...
هل فعلا تم إعادة جواز الفيتورى السودانى عقب الانتفاضة حسب ماجاء بصحيفة الايام؟؟
هل نطمع ياطارق فى كتاب (حوار طويل جدا) بين طلحة جبرين والفيتورى
ليكون على نهج (على الدرب )الشهير بين طلحة والطيب صالح ؟؟؟
هل الفيتورى مولود بالاسكندرية ( حسب ماتواتر عنه فى سيرته ) وقد
جاء للسودان (وطنه عبر الأم) فى بداية الستينات وشكلت زيارته الاولى لوطنه السودان منعطفا فى شعره لانه فقد مزية اللون التى
كانت تميزه بمصر والجاته للافريقانية المطوله فى شعره حسب تحليل محمد عبدالحي لشعره
فى تلك الفصول التى كتبها عن الفيتورى بالانجليزية الرفيعة ضمن كتابه
الصغير الصراع والهوية الصادر العام 1976 ...حيث حلل بها شعره فى مرحلته الأولى
اين ولد الفيتورى يا طارق ؟؟؟
بالاسكندرية(حسب المتواتر)
ام بالسودان ؟؟

imported_سماح محمد 08-05-2012 07:18 PM

التحية للأستاذ طلحة جبريل

ومن قبل الى ذلك المتصوف عميق الحس
أستاذنا الفيتوري
الذي إختصر المسألة قائلا:

اقتباس:

"الشعراء لا يموتون ".
ما ورد في هذا المقال من حال شاعرنا الفيتوري مؤلم بحق
أهكذا يُكافأ المبدعون في هذا الوطن؟!..

اقتباس:

محمد الفيتوري الذي صنع جزء من وجدان الشعب السوداني، يوجد حالياً نصف مشلول في دارته، بلا هوية ولا مورد ولا مداخيل. فقط زوجة "تقاتل" معه. و"تقاتل" في جبهة أخرى لتواصل ابنتهما " أشرقت" (15 سنة) دراستها


!!!

imported_طارق صديق كانديك 08-05-2012 07:21 PM

يا له من حزن عظيم .. !

كم عم الحزن جوانحي وانا أقرأ وأنا أنظر اليه .. !!

كيف لنا أن نعشق ثم نهمل هذا الرجل الانسان.. ؟


ان الاهتمام بصحة ومستقبل هذا الشاعر العظيم مسئولية الدولة ان كانت تحترم مبدعيها وعظماءها ولكن لا حياة لها ، هم مشغولون بترتيب الكثير من صفقات الفساد والجوائز الضرار.. !!

لك الله يا من قلت ذات حكمة :


كانوا وكان هناك
كاد يفض سر عذابه للآخرين .. ولم يكد
وكأنما انطبقت توابيت الكلام على الشفاه
هي كلمة نبوية ٌ
لو قالها ، يا ويلتاه
لتصدع التاريخ بين يديه
وارتطمت على قدميه تيجان الطغاة


لك التقدير استاذنا طلحة جبريل..

imported_طارق جبريل 08-05-2012 08:49 PM

حبيبنا احمد الامين
التحايا النواضر
دة رد طلحة ليك:


يا طارق
صحيح ان الفيتوري ولد في الاسكندرية من ام سودانية واب ايضاً كان يحمل الجنسية السودانية، لان جد الفيتوري لأبيه هو الليبي جاء الى السودان واستقر فيه
وصحيح أيضاً أن الفيتوري استعاد جواز سفره السوداني بعد الانتفاضة وكان فخوراً به جداً لانه كتب في خانة المهنة " شاعر
بالنسبة لكتاب حول الفيتوري ، بالفعل كان الفيتوري كان متحمساً لكتاب أكتبه عنه
وكان سيكون بعنوان " مسار شاعر..اربع مدن في حياة محمد الفيتوري" والمدن هي الاسكندرية والخرطوم وبيروت والرباط
لكن حدث ما حدث ، الآن لا يستطيع الفيتوري أن يقول إلا بضعة جمل وهو بالكاد يتذكر الناس
سلام
طلحة

imported_ازهري الحاج شرشاب 09-05-2012 01:52 PM

لماذا
 
الشاعر الكبير الفيتورى شاعر أحبه الشعب السودانى وأحب شعره وقد شنف اذاننا بكل جميل من حروفه ..... ونتمنى له الصحة والعافية
ولكن لماذا هو بعيد عن السودان ... لايقل احد انها السياسه أو المضايقات التى يلقاها ... ليس الأستاذ الفيتورى بأكثر جرأة من الشاعر محجوب شريف ولا من غيره ممن حضنوا تراب السودان حبا وتقديراً ووفاء له

imported_أبو العز الجنوبي 11-05-2012 02:15 PM

[justify]
الحبيب العزيز عكود
تحياتي لك وانت كعادتك دائما تنثر اللآلي والدرر الثمينة..
شكرا لك كثيرا على ايراد هذا المقال ... والشكر موصول عبرك للرائع طلحة جبريل الذي جعل خفقان قلبي يزداد والدموع تتقاطر من عيني... لكل كلمة وردت بمقاله...
ولنقل كما قال الفيتوري نفسه (الشعراء لا يموتون) ولنمضي اكثر من ذلك عمليا ونفكر بم نخلده ؟؟؟ على مستوى المعمورة ؟؟؟؟
لدي مقترح صغير وبسيط سارسله لك كفكرة في الخاص ونتناقش حولها ومن ثم بعد ذلك نطرحها للتنفيذ
الاخ الحبيب طارق جبريل والاخوة والاخوات:
دعونا نفكر كيف نقاتل جنبا الى جنب مع زوجة الفيتوري؟؟؟ بل كيف نقاتل عنها؟؟
[/justify]

imported_بله محمد الفاضل 13-05-2012 08:37 AM

الشعراء لا يموتون


هاتفني صاحبي (مسعد الحارثي) الكاتب السعودي الجميل
ليسألني ما الخبر
فأفدته بأنه غير محقق
وثبت عكسه

أنما أردت مد الدليل على صدق قوله (الشعراء لا يموتون)
والموت في أقصى جبروته
لن يقدر على أخذ الكلمات الخالدة
ما أوتي من مجال في الخلق والأشياء
فالكلمات إن لم تحتوها دفات كتاب
احتوتها القلوب
وسعت بسعيها بين الناس
إلى يوم الناس


هذا
ويلفني الحزن ولا استطيع منه فكاكا


شكراً أستاذنا الجليل طلحة
شكراً عكود
شكراً طارق
شكراً أبو العز
ونتمنى أن نرى ونسمع كل خير عن هذا الهرم الإنساني الشامخ

imported_الطيب نور الدائم الطيب 13-05-2012 02:00 PM

هكذا هي الحياة
 
كما قال الفيتوري:
دنيا
يملكها من لا يملكها
اغني اهليها سادتها الفقراء
العاقل من لم ياخذ منها ماتعطيه على استحياء
والجاهل من ظن الأشياء هي الأشياء..

imported_منعم ابراهيم 15-05-2012 04:46 AM

طلحة جبرين، شكرا جميلا ولك التحية.
 
تتنازعني المشاعر، تمور كما ( الشيمة) في دميرة المشاعر تجاه الشاعر الخالد ( الفيتوري) .. مشاعر الفرح بعد أن صدمتنا الأخبار، ومشاعر الحزن لحاله الذي صار، وبعض الاشجان التي تتمثلها مقولته ( الشعراء لا يموتون)..
وهو الذي قال :
لا تحفروا لي قبرا ..
سوف ارقد فوق كل شبر من الأرض ..أرقد كالماء في جسد
النيل .. أرقد كالشمس فوق
حقول بلادي ..
مثلي أنا لا يسكن قبرا..
ساصعد مشنقتي ... ودفع فاتورة تلك المرثية، غربة وغياباً..
يستجدي المدن أن تهبه وطنا يستريح عليه وما استراح.. ظل وحيدا كفنارات الجزر المتشعبة بين أرخبيلات البحر .. تناوره بالضوء الهارب، كأسماك الذاكرة .. فلنفعل شيئا .. لك التحية ياعكود..


imported_بله محمد الفاضل 15-05-2012 08:40 AM

رؤيا و رؤيا أخرى

رؤيا - محمد مفتاح الفيتوري

خارجاً من دمائك
تبحث عن وطن فيك
مستغرق في الدموع
وطن ربما ضيعت خوفاً عليه
وأمعنت في التيه .. كي لا يضيع
أهو تلك الطقوس..
التي ألبستك طحالبها في عصور الصقيع!
أهُو تلك المدائن..
تعشق زوارها، ثم تصلبهم في خشوع؟
أهو تلك الشموس..
التي هجعت فيك..
حالمة بمجيء الربيع؟
أهُو أنت..
وقد أبصرتك العيون..
وأبصرتها في ضباب الشموع؟
***
خارجاً من غيابك
لا قمر في الغياب
ولا مطر في الحضور
مثلما أنت في حفلة العُرس والموت
لا شيء إلا انتظار مرير
وانحناء حزين على حافة الشعر
في ليل هذا الشتاء الكبير
ترقب الأفق المتداخل
في أُفق لم يزل عابراً في الأثير
رُبّما لم تكن
ربما كنت في نحلة الماء
أو يرقات الجذور
ربما كان أجمل
لو أطبقت راحتاك على باقةٍ من زهور!



رؤيا أخرى - بله محمد الفاضل

إلى محمد مفتاح الفيتوري

والِجاً في ابتدائكَ
تُفتشُّ عن صنمٍ يقتفيكَ
ساكِنٌ في خضوع.
صنمٌ توشك من خشيةٍ
أو من ضلالٍ مكينٍ
أن تزينه بالشموع.
أمِن شجنٍ جارِفٍ
عطرتهُ الأراجيزُ
واحترقتْ في زواياه
قصص الصقيع...
سلبتكَ النوايا
نزقاً
واقتراباً
من قلقٍ يشع
في شظايا النفسِ
يؤججُ النجيع.
أو
بينما ترتبُ لتيّارِ الأوجاعِ فيك
داهم الصنمُ وِحدةً
تحتدُّ
تحتـدُّ
تحتتتتتتتتدُّ
كلما أوقد وجدُ أناكَ
دماً حبستهُ الحياةُ
في عروقِ الالتياعِ
والتفجع الرفيع.
فقُم باتجاهِ الإيابِ
إلى حيث أنت
وإلى حيث مطرٍ من الضوءِ
بين ثنايا الابتداءِ
والانتهاءِ
وحيث لا احتماء
في حوافِ الشرودِ
القتيل المريع.
تحتضنُ الأُفقَ القابِعَ في سِلالِ الندى
أنه أنتَ دونما
صنمٍ
يختِّلُ الطِفلَ
ويختلي بالمآقي
يسلسلُ الدمعَ الخليع.

26/8/2009م

imported_بله محمد الفاضل 15-05-2012 08:52 AM

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1336930642


هذا مع الأمنيات في مثقال ذرة من صدق
لم نألفه...


الساعة الآن 05:36 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.