المهرج
سعيد فرحات ... هذا هو إسمه ... مهنته مهرج بسيرك المدينة ... يبدأ عمله عند السادسة مساء في السيرك .. يدخل إلى الحلبة وسط صخب الموسيقى النحاسية المزعج بملابسه الفضفاضة الملونة وأنفه الأحمر الضخم ... يعدوا وسط الحلبة وهو يعرج ... فترتفع الضحكات في جنبات السيرك ... يصفعه الرجل الضخم الذي يشاركه في الفقرة فيقع على الأرض فترتفع ضحكات الأطفال .. يعيد صفعه مرة أخرى فيعيد السقوط فيزداد الناس ضحكا ... يدير لهم مؤخرته وينفث دقيقا أبيضا فترتج القاعة بالضحك .... يقوم بالقفز والسير على الحبال في توازن مدهش وعندما ينحني لتحية الجمهور يركله الرجل الضخم فوق مؤخرته فيتدحرج ويعلو صخب الضاحكين ... في نهاية اليوم يخرج من السيرك يلتف حوله الأطفال وهم يضحكون ويتلقط الآباء صور لأبناءهم مع سعيد ... يقول الصغير لأبيه في السيارة لابد أن أبنائه أكثر الناس سعادة ولابد أنهم يضحكون طوال اليوم .... عند العاشرة يعود إلى منزله البائس غرفة وحيدة فوق سطح بيت متهالك ...وفي يده رغيف وقطعة جبن ... يتناول طعامه ... يرفع قدمه اليمنى فوق الفراش فيزيح عنها الغطاء الفضفاض لتبدوا من تحته ساقه الخشبية فيقوم بنزعها ووضعها جانبه ... يتحسس خده المتورم من أثر الصفعات ... يتدثر بالغطاء ... وينتشج بالبكاء
|
تراجيديا الحياة ومآسيها المؤلمة،، وليس كل ما يلمع ذهباً
شكراً يا عمر، متعة حقيقيّة رغم الوجع المدسوس |
بسم الله الحمن الرحيم .
نص كثيف وممتلئ ، وجميلة هى منافذ التأمل الى أزاح ستائرها .. غير أن الأضواء أحالته الى صيدٍ سهل .. النص كان فى حاجة الى قليل من ظلال حتى تكتمل النشوة .. شكراً عمر على هذا البراح الجميل .. |
الرشيد ... النور ... من بعد شكرا على جميل المرور
ليس لي في المهرج سوى فضل الصياغة اما الشخصية فحقيقة لرجل عمل بنفس المهنة في سيرك مسرح البالون في القاهرة ابان فترة دراستنا في ثمانينات القرن الماضي ( ماداير اي تعليق على العمر فوتو الحاجات دي :mad:) اصيب في 67 فيما سمت بالنكسة وبترت ساقه ... ناصري حتى النخاع ... تركه الناصريون بعد ان اوسموه بوسام ساق من خشب ... وكأي ثورة في العالم الثالث اكلت ابناءها واحتضنت اولاد الهرمة فلم يجد عملا سوى ان يكون مهرجا في زمن هو التهريج بعينه ... التقيته اول ما التقيته في خمارة بلدية تقدم البيرة المثلجة صباحا وتدور فيها الجوزة بالحشيش ليلا ( مافي داعي تسألوا الوداك هناك شنو :eek: ) كان ذلك في عهد السادات والانفتاح السداح مداح كما قال احمد بهجت زات يوم وظهور طبقة جديدة استبدلت احلام الثورة الاولى وفنانها عبد الحليم حافظ واناشيد قلنا حنبني وادي احنا بنينا السد العالي بأحمد عدوية واغاني السح الدح امبو ... واستبدلت مصانع الحديد والصلب بمصانع اللبان والمشروبات الغازية ... كان يتحدث عن احلام جيله بمرارة ويغني اغاني الشيخ امام ... بعد عشرون عاما او يزيد اعادت حكومتنا الرشيدة المهرج إلى ذاكرتي فأستبدلت السكلبة والحي وووب بان سردت سيرته دون ظلال ... يا النور ... وهل هنالك اي ظل قادر على ان يحجب العفن الذي يدور في السودان الان !!!! |
| الساعة الآن 03:11 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.