قتيـــــلة العاشـــــــــــرة ،،،
بسم الله الرحمن الرحيم
قتيلة العاشرة ، آخر القضايا التى ختمت بها حياتى الشرطية رافقنى فيها نفر جميل من ضباط نقطة شرطة الحارة العاشرة ، ولعلها من القضايا العادية لولا تفاصيل تداخلت شكلت إطارها الجاذب ، وجهود صادقة متواصلة بذلت لفك شفرتها التى طمستها فوبيا العيب والخطيئة والحرام قد لا يجد القارئ إجابة على كل الإسئلة التى تستفزه لكن وبكل تأكيد قد أجابت على كل ما تطلبه العدالة من تساؤلات التحية فى البدء والختام الى الأخ الملازم محمد بشير ، الأخ الملازم ناجى أحمد خوجلى ، على تواصلهم المستمر وشحذ الذاكرة حتى تكون هذه الحلقات بين يديكم والى آخرين بذلوا النصيحة وقدموا الملاحظات ، كما أود أن أنبه الى أن أسماء الشهود والمتهمين التى ترد فى هذه القضية هى أسماء وهمية وليست الأسماء الحقيقة مراعاة لعدة إعتبارات ، |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الأولى صوت عربة تقف أمام الباب ، ثم طرقات خفيفه تزداد شيئاً فشيئا ، العم بشير يستعد للذهاب الى المسجد المجاور ، فصلاة الفجر توشك أن تقام ، طرقات لولا أن أتبعها العم بشير بـ ( يا ولد أفتح الباب ) لخالها الملازم محمد بشير جزء من أحلامه ، فالساعة تشير الى الخامسة صباحاً ، نسمات الفجر الباكر تداعب الأجفان وتغرى بالمزيد ، والعاصمة تعيش حظر التجول الذى فرضه الحكام الجدد ، ــ صباح الخير جنابو ــ أهلاً دينق ، مالك بدرى كده ــ السيد رئيس القسم قال ( تجيهو هسى فى مره لقوها مكتولة فى فسحة العشرين ) دقائق والعربة فى طريقها الى مكان الحادث ، خلت الطرقات من سوابل النهار المقبل وطوارق الليل المدبر ، فلا تكاد تلمح أثراً لحياة ، ولا تسمع حركة لعابر ، سوى بضع عربات رمادية اللون يحطم أزيز محركاتها صمت المكان ، وقليل من الجند بوجوههم العابسه وقبعاتهم الداكنة ينتثرون هنا وهناك فى إنتظار الترحيل ، فحظر التجول لم ينتهى بعد !!!!! رئيس القسم المقدم عبد الله محمود ، رجل ملء كساءه ، واعٍ لدوره ومتابع يقظ لمهامه من على مسرح الجريمة يتحدث الي بعض ضباطه ، أفراد المباحث يقفون علي مسافه غير بعيدة من الجثه إلتفت للضابط الواصل لتوه وقال له : ( محمد عايزك تستلم البلاغ ده المبلغ وكيل عريف من الاستخبارات العسكريه كان راجع الي منزله بعد المناوبه ووجد الجثه ملقاه هنا في هذه الفسحه ، ناس المعامل كلمناهم وبجوك بعد شوية ) |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثانية نقطة شرطة العاشرة والتى ستنطلق منها تحرياتنا من النقاط المهمة ، من حيث المساحة والتنوع الأثنى ونوعية الجرائم المبلغة ، لها إرث ممتد وطويل فى أعمال التحريات والقضايا المعقدة ، فقد حظيت منذ إنشاءها بضباط متفردين وضعوا أسس متينة ، وخلفوا وراءهم خبرات تناقلها الضباط ملازم عن ملازم ، مدير فرع الجنايات النقيب ابتسام عبد الرحيم أفق متجدد وقدره على التنبوء ، وبصمة تضعها أين تشاء ، الملازم محمد بشير عبد الجبار والذى تم تكليفه لمباشرة التحرى هادئ الطباع ، قليل الكلام تشع من عينيه ملامح الذكاء ، يعمل دون ضجيج ، يعشق مهمته بعمق ويمنحها وقتها الكافى ، لذا فقد جاء إختياره موفقاً ، وعلى رأس فرقة البحث ، كان الملازم ناجى أحمد خوجلى ، يعمل بهمة لا تعرف اليأس ويتتبع خيوط قضيته دون ملل ، يرعى مع أفراده المعلومة منذ تخلقها والى أن يقطف المحققون ثمارها أدلةً وبراهين ،، وللأسف ومثل كل الرائعين ، فكلاهما غادرا الشرطة فى وقتٍ باكر ، الملازم محمد استقر به المقام فى بلاد العم سام ، بينما اختار الملازم ناجى بريطانيا العظمى ملاذاً له ولأسرته ، وهكذا نغتال فى مؤسساتنا النبوغ المبكر ، ثم لا يرف لنا جفن ، على الضفة الأخرى من النيل ، وقبل أن تدور عجلة البحث والتحريات ، وعلى ضوء مراجعة العميد محمد الحسن عبده لبيان البلاغات التى سجلتها أقسام الشرطة بالعاصمة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أصدر توجيهاته بإلحاق المتحرى فى بلاغ العاشرة بمباحث العاصمة وكلفنى بالإشراف على سير التحريات ، خلافاً لخيار استلام القضية ، وتولى التحرى فيها بالكلية ، وهو الخيار المتبع عادةً فى مثل هذه الحالات ،، |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثالثة جاء المحقق الى مبانى المباحث ، وفى مكتب المدير قدم ملخصاً رائعاً لما قام به ، أزال به هواجسى وخوفى من عدم قراءة مسرح الجريمة كما ينبغى ، فعلى المستوى الشخصى لا تروقنى المشاركة فى قضايا القتل التى أحس أن مسرح الجريمة عبث به الواصلين الأوائل ، إذ أننى أعتقد وبقوة أن 90% من الحل يوجد هناك ، وأن أيما إهمال أو خطأ ـ مقصود أو غير مقصود ـ لمحتوياته من شأنه أن يؤثر سلباً على سير القضية ولربما قاد بوصلة التحقيق ومساره فى الإتجاه الخاطئ فالحفاظ على هيئة مسرح الجريمة كما تركه الجانى يعد بمثابة شفرة الدخول للإجابة على أسئلة التحقيق التى قد تثار لاحقاً ، والملازم محمد فعل ذلك وأكثر ، عمد الى وصف الجثة وتحديد مكان وجودها بدقة ، وحافظ على محتويات مسرح الجريمة ، ودون مشاهداته باستفاضة فى يومية التحرى ، واستطاع أن يتفادى الأخطاء الشائعة التى يقع فيها أغلب المحققون والمتمثلة فى : إهمال التدوين ، وإغفال الملاحظات فالأحداث بتواريخها وزمنها يجب أن تدون وتكتب بدقة داخل يومية التحرى ، والملاحظات التى يشاهدها المحقق يجب إثباتها داخل يومية التحرى ، كبيرة كانت أو صعيرة ، مهمة فى نظره أم غير مهمة ، لأن توالى الأحداث هو الذى يحدد درجة الأهمية وحجمها فيما بعد ، |
داير بس أقول ليك وحشة والله وبلاك يباب
أوعك ترد علىّ |
هاهو جنابو يعاود الكتابة المموسقة
بذات القلم الرشيق واللغة الرفيعة.. بذات طريقته فى الإمساك بالتفاصيل.. سوقها.. إيقافها.. شحذها.. وبنا أيضا يفعل ذلك إذا بكل الهدوء آخذ مكانى كمستمع فهنا كثير إشراق وإثارة وأدب وكل ماتشتهى الأنفس |
متابعة بي جاي
وحا اسأل اسئلة كتيرة خلاص :D |
و هادى قعدة
|
صباحك خير سعادتو النور
حلقات من الاثارة والتشويق وتصوير المشاعر هنا وهناك بادق تفاصيلها . . استئذنك في نقلها لقروبات رومانيا . . |
صباحية ممتعة حيث الحكي الطاعم وحبل الدهشة الممدود
أراني سوف اتكيء هنا حتى تعود فـ للعاشرة مكان في القلب وحوله ولطالما اتكأنا أمام قسم العاشرة مع الصحاب عصام , جكسا وعمر آفريكا واحباب غيرهم ومن ذلك القسم ترى بيتنا على بعد أمتار قليلة اقول قولي هذا واستغفرالله لي....................... |
بسم الله الرحمن الرحيم
مراحب بالأحبة ، رأفت ، الجيلى ، خالد ، معتصم ، مع أمنياتى أن تنال هذه الحلقات رضاكم ، سيد عابد ، إذنك معاك ، زول الله ، طالما أن الإطار الجغرافى مألوف لديك إذن ستعيش القصة بحرارة تفاصيلها ، كأنها تجرى أمامك ، |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الرابعة ، جلست مع الملازم محمد بشير ، لمراجعة يوميته والإطلاع على ما أنجزه من عمل ، والخطوات التى اتخذها فى ساعات الصباح التى تلت استلامه القضية ، وأيضاً لبناء جسر من التعامل خارج دوائر الإنضباط ، فمثل هذه الإشراقات تفتح آفاق رحبة لتبادل الرؤى ، وتحد كثيرا من جفاف التسلسل العسكرى وجفاءه ، وبالطبع لوضع خطة عمل ومناقشة ما يتوجب علينا عمله ، فالقضية مازالت فى بداياتها البكر ، الجثه كما هو مثبت فى يومية التحرى ، لإمرأة لم تكمل العقد الثالث من العمر ، ملقاة وسط فسحة كبيرة وبعيده عن العمران ، وهى بالضبط على بعد 37 خطوة شرق مسجد الحارة العشرين ، عضلات الوجه تبدو متصلبه ، العينان غائرتان قليلا ، بجوار الجثه شنطة نسائيه سوداء متوسطه الحجم ، وهنالك آثار لإطار عربه علي مقربه شديده من الجثه ، تمت تغطيتها بطست أحضر من أحد البيوت المجاوره ، إشاره عجلى تستعجل شرطة المعامل الجنائيه للحضور ، فى تمام الساعه العاشره وصلت فرقة المعامل ، متأخرة كثيراً عن الوقت المفترض والذى تمليه أهمية القضية ، ولم يمر هذا التأخير مرور الكرام فقد تعاملنا معه بجدية وحزم ، أسفر عن توجيه نقد حاد وأوامر مشددة للمعامل الجنائية لمعالجة ومعرفة أسباب هذا القصور ، قام فنيى المعامل برفع آثار الإطارات وتم تصوير الجثه ورفع بصماتها والبحث عن أدله اضافيه ، ومن ثم أرسلت الجثة الى مشرحة مستشفى الخرطوم للحفظ والتشريح ، |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الخامسة التحقيق فى جرائم القتل يشبه الى حدٍ ما المعادلات الحسابية ، صعوبة وسهولة فك طلامسها يتوقف على قلة أو كثرة المعطيات ، الوضع الذى أمامنا بالغ التعقيد ، وخلافاً لمعظم جرائم القتل والتى يتم فيها التعرف على هوية القتيل إبتداءً ، وتنطلق التحريات من واقع إلمام غير قليل ببعض ملابساتها و ينصرف جهد المحققين فيها لمعرفة الجانى والوصول إليه ، فذوى القتيل دوماً ما يكونوا بجانب المحقق سنداً وجهداً ومؤازرة ، خلافاً لكل هذا كانت هذه القضية ، فنحن أمام قضية إنعدمت فيها المعطيات الجانى فيها ( س ) مبهمة ، والمحنى عليها ( ص ) نلهث ونكابد فى أن نجعلها إسماً صحيحاً مقروء !!!!! فمهمتنا التى وجدنا أنفسنا أمامها هى الإجابه على السؤال الكبير ، من هى القتيلة !!!!!!! المبلغ لا يعرف من هى ، عثر عليها ملقاة على قارعة الطريق ، ذات الطريق الذى ألفته قدماه لسنين خلت ، لا شهود على الحادث ولا معينات ، سوى تلك الشنطة التى كانت كل إرثها الذى تركته فى هذه الفانية ، لذا لم يكن أمامنا سوى الغوص فى هذه الشنطة ومحاولة استنطاقها !!!!! |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة السادسة كانت الشنطه تحتوي علي فرشه أسنان ومعجون ، و مرايا صغيره مكسوره وفازلين وبعض الملابس النسائيه ، ومذكرة من شخص يدعي ( حسن ) الي آخر يدعى ( حامد ) يطلب فيها أن يعطي حاملة هذه المذكره سكر وشاي وسوف يقوم بسداد المبلغ فيما بعد ، لا تاريخ ، لا عنوان ، لا ثمة خيوط تنسج عليها من خيالك رواية ، ولا تفاصيل تبنى عليها من إلهامك قصتها الحزينة !!! من فحوى المذكرة ، وعدم التناسق البائن فى ألوان الملابس ، قدرنا أن تكون القتيلة من أسرة فقيرة وربما من احدي قري الاقاليم . لذا قمنا بإرسال إشارة الي كل الأقسام للابلاغ عن أي فتاة مفقوده . وعطفاً على حظر التجوال ، الذى كان مفروضاً ما بين العاشره مساءً والخامسه صباحاً رحجنا فكرة أن الجثه لابدّ وأن يكون قد تم القاؤها قبل الحظر بقليل ،، لذا قمنا بتحديد دائرة جغرافية ليتم تركيز البحث فيها وتكليف أفراد المباحث بجمع المعلومات عنها وتوجيه كافة المصادر للعمل بكثافة فى تلك المنطقة ،، كانت هناك ايضا خطه مصاحبه ، وهي عرض صوره القتيله في البرنامج التلفزيوني جريدة المساء ، ويحظى هذا البرنامج بنسبة مشاهده عاليه ، كانت الفكره ان نقوم بعرض صورة القتيله علي انها توفت في حادث حركه والطلب ممن يتعرف عليها إبلاغ أقرب قسم شرطه وتمت الموافقه على ذلك ، تحركنا الي مباني التلفزيون وعند المدخل اتصل بى السيد العميد ولسببٍ ما ألغي الخطه ، ووجه بعدم نشر الصوره ،، ورغم وجاهة الأسباب التى ساقها آنذاك ، إلا أننى الآن وبعد مضى كل هذه المدة أحس أننا ربما أغلقنا مدخلاً كان يمكن أن يختصر الطرق |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة السابعة ، جاءت نتيجة التشريح قريبة من توقاعاتنا إن لم تكن مطابقة طريقة التخلص من الجثة وعدم ملاحظة طعنات أو كدمات أو حتى خدوش كانت تشير الى نوع معين من الجرائم ، غالباً مايتم فى الخفاء وبرضاء تام من الضحية ، نتيجة التشريح أوضحت أن سبب الوفاة هو ( الاجهاض ) الإجهاض تلك الجريمة التى تتم بعيداً عن العيون وتحت جنح الظلام الجريمة التى تلتقى فيها على عتبات الموت رغبة المجنى عليها ، سطوة المجتمع ، وضاعة الجانى ولا مبالاته ،، هذا التقرير ساهم فى حصر مساحة البحث ، وساعدنا فى توجيه بوصلة فرق المباحث العاملة ، وبصوره أو أخرى حدد لنا أين يجب أن نكثف جهدنا ونركز تحرياتنا ، وقمنا بتنوير الملازم ناجى بنتيجة التقرير ، وأننا أمام جريمة إجهاض أفضى الى الموت ، مما يعنى أن القتيلة أتت بطوعها ورضاها الى قدرها المحتوم ، وأخطرناه أن الجهد يجب أن ينصب فى البحث عن البيوت والنساء اللائى إشتهرن بهذه الممارسة ، وأن التركيز يجب أن يوجه نحو شريحة معينة من المصادر ، بالإضافة الى هذا فقد سبق أن حددنا له مساحة جغرافية معينة يرجح أن تكون القتيلة نقلت منها وفقاً لظروف حظر التجول المفروض على العاصمة منذ العاشرة مساءً إذن مهتهم هى البحث فى جيوب المدينة السرية وهى مهمة ليست بالصعيبة على رجال المباحث ومصادرهم لاسيما وأن معظمهم على إلمام تام بطبيعة تلك العوالم وأروقتها الضيقة السوداء !!!!! |
| الساعة الآن 07:04 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.