اعادة من أجل الفائدة: الصــــــــــلاة في القرآن الكريم تعني تطبيق تعاليم الدين.
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية) الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس) 3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 1 - 16): الصلاة في القرآن الكريم نزلت مفصلة ومكتملة الأركان، وتعني ملاحقة نصوص وتعاليم الدين بالتدبر، وتطبيقها بجدية واهتمام. وذلك لأن الصلاة في اللسان العربي جذرها (صَلَى) ويعني الملاحقة مع الاجتهاد، لقولهم صلى الفرس أي لاحق الذي أمامه في السباق وأتى (ثانياً)، حيث أورد القاموس الجامع: صلَّى الفَرَسُ في السِّبَاق : جاءَ مُصلِّياً ؛ وهو الثاني في السِّباق. وقال الشاعر: إن تبتدر غاية يوماً لمكرمة *** تلق السوابق منا والمصلينا ... فالسابق هو الأول والمصلي هو الثاني، وعليه تعني الصلاة أن يكون ذكر (منهج) الله سبحانه وتعالى في المقدمة والناس تبع له تدبراً وتطبيقا. ومن هنا فالصلاة في كتاب الله لا تعني الصلة بين العبد وربه بالتضرع والترديد العشوائي لآيات كتاب الله (مكاء وتصدية)، ومن ثم سجود حركي لا يصطحب الخضوع والإتباع لمفاهيم الدين. وذلك لأن صلة تجمع على (صلات)، وجذرها (وصل)، وتعني الربط. وليست الصلاة التي جذرها (صلَى)، وتجمع على (صلوات)، وتعني ملاحقة تعاليم الدين بجدية واجتهاد سوى تدبراً أو تطبيقاً. قال تعالى: { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32)} سورة القيامة. أي لم يصدق بالدين، ولم يطبق تعاليمه. علماً بأن المتدبر لكتاب الله يجد أن الصلاة تغطي طيف واسع من التعاليم والمفاهيم والمهام، فهي تعني الملاحقة دعماً ومساندة وتدبراً وتطبيقا. فصلاة الله وملائكته على النبي تعني الإعانة من الله وملائكته للنبي الكريم، وملاحقته بالدعم والمساندة والترشيد. وصلاة الله وملائكته على المؤمنين هي دعمهم وملاحقتهم بالمنهج والهداية لإخراجهم من الظلمات إلى النور. وصلاة النبي على العباد تعني ملاحقتهم بالدعم الفقهي والدعاء لهم. |
رأيك هذا قالت به إحدى فرق المعتزلة وقد رد عليهم الزمخشري، وهم بإجماع مارقون عن الإسلام، فالصلاة في دين الإسلام باتفاق كل أهل السنة وكذلك الشيعة بمعنى (الصلاة المفروضة)، ومن ذلك قول الله تعالى: {وأقيموا الصلاة} البقرة 43، أي أنها الصلوات الخمس المفروضة على المسلم بتفاصيلها المعلومة. وأغلب ما ورد من لفظ (الصلاة) في القرآن الكريم على هذا المعنى مقروناً بلفظ (الزكاة)، أعد قراءة اللفظ في كتاب الله ستجد إحدى وأربعين منها يسبقه الفعل (أقام) وما تصرف منه، وهي من اصل ست وسبعين آية.
للأسف فهمك الخاطئ هذا للصلاة كشعيرة من شعائر الإسلام الخمس - وهي عماد الدين - يدل (يقينا) بأنك تتستر خلف اسم (أبو جعفر) دون أن يعلم الأعضاء حقيقتك، وليس هناك مسلم تصل به الجرأة للخلوص إلى الشعيرة التي قال عنها نبينا صلى الله عليه وسلم أنها الفارق بين الإسلام والكفر فينقض غزلها ويخرجها عن معناها ليبطل بذلك ركنا من أركان الاسلام! لقد تبين لي جليا من خلال مراجعة سريعة لكتاباتك أنك صاحب غرض (ما)، وهذا الطعن في الصلاة يشي بذلك. إتق الله إن كنت مسلما، واعلم بأن دين الله الخاتم لن يؤتى بمثل هذه المفاهيم الخاطئة. فالصلاة هي الشعيرة المعلومة بتفاصيلها، وهي الركن الثاني في الإسلام بعد شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وان جاء معنى اللفظ - أحايين- بمعاني أخرى (مجملة) فإنها - أيضا- تشمل شعيرة الصلاة بكونها الصلة بين العبد وربه، وذاك معني لاينبو عنه فهم المسلم (الموقن) باسلامه. طالما ترى نفسك داعيا لايجاب وخير؛ أفصح عن حقيقة الذي تدعو الناس إليه، وليتك أيضا تصرح للناس باسمك الحقيقي طالما تثق في الذى تؤمن به ليحاورك الأعضاء على بينة لتعم الفائدة. |
"كتاب استمرارية (تجدد) الرسالة والنبوة في الأمة الإسلامية - Sudan.Net Discussion Board - SDB - منتدى سودان.نت" http://www.sudanforum.net/showthread.php?t=222246
|
اقتباس:
تحياتي . أختلف معك جدا في هذا التفسير الغريب للصَّلَاةَ , فلو كان ذلك كذلك فهل قوله تعالي " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ " وقوله تعالي " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" في الايتين الكريمتين تعنيان وفق فهمك بأن "ملاحقة نصوص وتعاليم الدين بالتدبر" تكون في اوقات محددة (طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ) ? اقتباس:
تحياتي : أول مرة أسمع بأن للمعتزلة قولا كهذا في الصلاة , واغرب من ذلك قولك أن الزمخشري قد رد عليهم فالزمخشري نفسه كان معتزليا . "كان الزمخشري معتزلياً في الأصول (العقيدة)، حنفياً في الفروع (الفقه)، وكان يجاهر بمذهبه (الاعتزال)، ويدونه في كتبه، ويصرح به في مجالسه. وكان إذا قصد صاحباً له استأذن عليه في الدخول ويقول لمن يأخذ له الإذن: قل له: أبو القاسم المعتزلي بالباب. وقد بذل الزمخشري مجهوداً كبيراً في تفسيره في سبيل تفسير الآيات القرآنية على مقتضى مذهب الاعتزال وأصوله الخمسة، وهي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر." https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7...B4%D8%B1%D9%8A يعني تفسير الزمخشري المشهور للقرآن الكريم ,"الكشاف" , هو تفسيرا اعتزاليا . لو كانت هنالك فرقة منشقة من المعتزلة تقول بذلك فينوبك ثواب لو زودتني بأي مصدر موثوق يوضح ذلك . |
اقتباس:
دهشت حقا لكونك تتهمني بأنني لا أعرف بأن الزمخشري معتزلي الفكر؟! 😁 إما انك لم تركز في قراءة ردي على الرجل، أو انك لاكتشاف -فجأة - بأن الزمخشري معتزلي الفكر سارعت لتخطئتي وهو الأرجح عندي😁. الزمخشري ياحسين من متأخري علماء المعتزلة، إذ عاش فيما بعد القرن السادس الهجري أو السابع (نسيت ذلك) علما بأن أصول الفكر الاعتزال بدأ منذ منتصف أو نهاية القرن الأول تقريبا. وللعلم فإن الفكر الاعتزالي لم يكن موحدا، إنما كان عبارة عن رؤى (فردية) لبعض المسائل الأصولية مثل فرية خلق القرآن، فكان الفقيه أو العالم يعتمر فهما خاطئا لآية أو يرتئي رأيا بعينه مخالف للاجماع، ليعرف به وقد يكون منكرا لبقية أفكار المعتزلة، مثل واصل بن عطاء الذي سبق الزمخشري بقرون وكان يعرف بين الناس باعتماره ل(فرية) خلق القرآن، والجاحظ الذي اعتاد عن الحديث عن المنزلة مابين المنزلتين، وكلاهما سبقا الزمخشري بقرون، والزمخشري معلوم عنه إنكاره للعديد من أفكار المعتزلة، بل عرف عنه التصدي لها ومنها فرية الحلول والاتحاد والإنسان الكامل، لكنه يبقى مصنفا ضمن المعتزلة في بعض أفكاره ولايخصم ذلك من تفسيره الذي يقبله - حتى - الوهابية. الفرق الضالة ياحسين درستها كمادة من مواد الثقافة الإسلامية في الجامعة، والثقافة الإسلامية متطلب عام يدرسه كل طلبة الكليات بما فيها الاقسام العلمية، وكل من درس الفرق الضالة يعلم بأن تفسير لفظ الصلاة قد قالت به (إحدى) فرق المعتزلة وهي كثيرة (أظنها خمس فرق) واذكر منها القدرية والوعيدية والعدلية، وللعلم فإنهم قد سموا معتزلة لاعتزال مؤسسها واصل بن عطاءمجلس (شيخي) الحسن البصري 🙂 وذلك بعد خلافه معه حول حكم الفاسق، وياريت تقرأ أكثر للحسن البصري ياحسين وتدع - المصري-ابن أبي العطاء السكندري. والزمخشري - الذي جاء متأخرا في القرن الساس أو السابع الهجري كما اسبقت- لا يعد من غلاة المعتزلة، وذلك لاختلافه مع عدد من فرقهم في عدد من المسائل، وستجد خلال تنقيبك في محركات البحث تصديه - في الكشاف- من خلال تفسيره للآيات التي تحدثت عن الصلاة ردوده على غلاة المعتزلة من تلك الفرقة، وإليك قولي عندما رددت على أبي جعفر: اقتباس:
على كل حال جميل منك المشاركة في الرد على افتئات هذا الرجل، والذي يسعى إلى الترويج إلى هدم ركن من اركان الإسلام، يفعل ذلك في منبر تمنع لائحته التعرض لعقائد الأعضاء!، ولعله استقوى على ذلك ب(مظنة) قبولنا بالطعن في صحابة اجلاء كثر ومنهم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه مبذول في المنبر!. أسأل الله صادقا أن يحسن طوايانا ويستعملنا في طاعته ويجعل أعمالنا في مرضاته ويرزقنا العلم النافع الواسع ويجنبنا الشرور والفتن ماظهر منها وما بطن ويجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولامضلين ويختم لنا بالحسنى إن الله ولي ذلك والقادر عليه. بوركت حسين. |
اقتباس:
قولك هذا يثير أسئلة مهمة وكذلك يجيب على السبب الرئيس في دمار الأمة الإسلامية ... والسؤال الأول هو: هل يحق لجاهل لا يفرق بين الشعيرة (البهيمة ذات الشعر) وبين الصلاة (المعادل التطبيقي لتعاليم الدين) ... أي يضع البدن والصلاة في معنى ومحتوى واحد ... أن تكون له الوصاية على الدين ويقرر من الذي له الحق في الحديث حول الدين؟!!!. أما ما يقدمه قولك هذا من اجابات واضحة حول كيفية وصول الأمة إلى ما هي عليه من دمار فهو: الأمة مستلبة إلى الشيطان يدخل في رأسها ما يشاء فقد أصبحت مقلب قمامة لا يفرق بين البهيمة والصلاة ... منظمة الأمم المتحدة ورقصة الدبكة الشامية ... القرآن والأثر ... حاكمية الشورى والطغيان ووووو وأختم بأن أستحي فقد أزكمت أنوفنا بجهل فاضح يطلق الاتهامات بلا دليل واحد. |
اقتباس:
السلام عليكم حسين وعساك بألف خير وفقاً للقاعدة الثانية لتدبر القرآن الكريم للشيخ ياسر العدرقاوي والتي تقول: ".. هناك حد أدنى مشترك في المعنى للكلمة (الواحدة) الواردة في سياقات متعددة في القرآن الكريم ... ويكمن تلاقي المعنى في جذر الكلمة. وهذا يعني أن للكلمة القرآنية معنى (جذري) لا تتجاوزه مهما تبدل سياقها". نجد أن جذر كلمة الصلاة وهو (صلى) هو الذي يحدد مفهوم ومعنى الصلاة في القرآن الكريم ... وليس تحريف فقهاء السلطان لمعنى الصلاة من ملاحقة إلى صلة جذرها (وصل). وتابع جزئية الصلاة الموقوتة في المقال فهو يقدم اجابة مفصلة على ما تفضلت به. |
كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية) الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس) 3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 3 - 16): الصلاة الموقوتة (أ): الصلاة الموقوتة تعني الركوع أي الميل والانكباب على تعاليم ومناهج الدين بغرض الفهم وتدبر القرآن الكريم الذي ما فرط في كتابه من شيء ... ومن ثم السجود الذي يعني الخضوع الحركي والمعنوي لما تم تدبره من القرآن الكريم، وفي أوقات محددة أثناء اليوم. حيث نجد أن توقيت الصلاة الموقوتة في القرآن الكريم هو الفجر والعشاء، وقد حددته آية عورات البيت خلال اليوم، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ (58)} سورة النور. ولاحظ قوله تعالى من قبل صلاة الفجر ومن بعد صلاة العشاء، وعندما أتى لمنتصف اليوم قال تعالى: {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ}. حيث لم يقل سبحانه وتعالى (من بعد صلاة الظهيرة أو الظهر). مما يدل على مصدرها المخالف لكتاب الله سبحانه وتعالى. وهو الصلاة الزرادشتية هيئة وتوقيتاً. أما عن هيئة الصلاة الموقتة في القرآن الكريم، فنجد أن هيئة إقامة الرسول للصلاة في القرآن الكريم كانت كدرس وتنوير، وذلك في قوله تعالى: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ (102)} سورة النساء. ولاحظوا قوله تعالى في الآية: { فَإِذَا سَجَدُوا } أي أن الرسول "صلى الله عليه وبارك" لا يسجد مع الذين أقام لهم الصلاة، فهو قد سجد قبلاً لما تلاه ونورهم عليه. ومن هنا لو كانت صلاة الرسول "صلى الله عليه وبارك" مثل صلاتنا، لقالت الآية [فإذا سجدتم] وليس فإذا سجدوا، بحسبان أن الإمام يسجد مع المصلين. وهناك دليل آخر من القرآن الكريم يثبت بأن الرسول صلى الله عليه وبارك لم يكن يسجد مع المصلين، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)} سورة الشعراء. قوله تعالى وتقلبك في الساجدين، أي تقلب بصرك وانتباهك بين الساجدين أو تجولك بينهم، يدل على أن الرسول صلى الله عليه وبارك في صلاته كان في مواجهة المسلمين في درس قرآني وليس في حالة سجود حركي معهم حيث لا يستطيع أن يراهم وهو ساجد معهم أو هم سجود ووجوههم إلى الأرض. |
اقتباس:
اقتباس:
ثانيا: تتهمني بالجهل لتسميتي الصلاة بأنها شعيرة من شعائر الله؟! لقد أسماها الله بذلك من فوق سبع سماوات حين قال جل في علاه: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج 32، والله جل في علاه في هذه الآية لايتحدث عن (شعرة بهيمة) كما تقول، انما يتحدث عن معالم أركان الإسلام كلها، وقد عنى الحج كاحداها في سياق الآية، وإليك قول الشيخ الشعراوي رحمه الله، وهو أعلم بالقرآن ممن تنقل عنهم من أمثال ياسر العدرقاوي الذي كان عضوا عندي في منبر براح مروي، ولم يقو على الرد على من ناجزه من الأعضاء فغادر، وحظه من العلم بضاعة مزجاه، اسأله إن زرته في (دكانه) الذي يبيع فيه الخردوات للدهابة قرب منطقة ابوحمد، فهو يعرفني تمام المعرفة: قال الشعراوي رحمه الله: الشعائر: جمع شعيرة، وهي المعالم التي جعلها الله لعباده لينالوا ثوابه بتعظيمها، فالإحرام شعيرة، والتكبير شعيرة، والطواف شعيرة، والسَّعْي شعيرة، ورمْي الجمار شعيرة.. إلخ. وهذه أمور عظّمها الله، وأمرنا بتعظيمها. وتعظيم الشيء أبلغ وأشمل من فِعْله، أو أدائه، أو عمله، عَظَّم الشعائر يعني: أدَّاها بحبٍّ وعشْق وإخلاص، وجاء بها على الوجه الأكمل، وربما زاد على ما طُلِبَ منه. ومثالنا في ذلك: خليل الله إبراهيم، عندما أمره الله أنْ يرفع قواعد البيت: كان يكفيه أنْ يبني على قَدْر ما تطوله يده، وبذلك يكون قد أدّى ما أُمِر به، لكنه عشق هذا التكليف وأحبَّه فاحتال للأمر ووضع حجراً على حجر ليقف عليه، ويرفع البناء بقدر ما ارتفع إليه. فمحبة أمر الله مَرْقي من مراقي الإيمان، يجب أن نسموَ إليه، حتى في العمل الدنيوي: هَبْ أنك نُقِلْتَ إلى ديوان جديد، ووصل إلى عِلْمك أن مدير هذا الديوان رجل جادّ وصعب، ويُحاسب على كل صغيرة وكبيرة، فيمنع التأخير أو التسيّب أثناء الدوام الرسمي، فإذا بك تلتزم بهذه التعليمات حرفياً، بل وتزيد عليها ليس حباً في العمل، ولكن حتى لا تُسئَل أمام هذا المدير في يوم من الأيام. إذن: الهدف أنْ نؤدي التكاليف بحُبٍّ وعِشْق يُوصِّلنا إلى حب الله عز وجل؛ لذلك نجد من أهل المعرفة مَنْ يقول: رُبَّ معصية أورثتْ ذلاً وانكساراً خَيْر من طاعة أورثت عِزاً واستكباراً. فالمهم أن نصل إلى الله، أن نخضع لله، أنْ نذِلّ لعزته وجلاله، والمعصية التي تُوصِّلك إلى هذه الغاية خير من الطاعة التي تُسلِمك للغرور والاستكبار. هذه المحبة للتكاليف، وهذا العشق عبَّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: (وجُعلَتْ قُرَّة عيني في الصلاة) لذلك نَعَي القرآن على أولئك الذين {إِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً..} [النساء: 142]. وابنته فاطمة- رضي الله عنها- كانت تجلو الدرهم وتلمعه، فلما سألها رسول الله عما تفعل، قالت: لأنني نويتُ أنْ أتصدَّق به، وأعلم أنه يقع في يد الله قبل أنْ يقع في يد الفقير. هذا هو التعظيم لشعائر الله والقيام بها عن رغبة وحب. وفي عصور الإسلام الأولى كان الناس يتفاضلون بأسبقهم إلى صلاة الجماعة حين يسمع النداء، وبآخرهم خروجاً من المسجد بعد أداء الصلاة، ولك أن تقيس حال هؤلاء بحالنا اليوم. هؤلاء قوم عظَّموا شعائر الله فلم يُقدِّموا عليها شيئاً. وقد بلغ حُبُّ التكاليف وتعظيم شعائر الله بأحد العارفين إلى أنْ قال: لقد أصبحتُ أخشى ألا يثيبني الله على طاعته، فسألوه: ولماذا؟ قال: لأنني أصبحتُ أشتهيها يعني: أصبحتْ شهوة عندي، فكيف يُثاب- يعني- على شهوة عندي؟! لذلك أهل العزم وأهل المعرفة عن الله إذا ورد الأمر من الله وثبت أخذوه على الرَّحْب والسِّعَة دون جدال ولا مناقشة، وكيف يناقشون أمر الله وهم يُعظِّمونه؟ ومن هنا نقول للذين يناقشون في أمور فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل تعدُّد زوجاته مثلاً ويعترضون، بل ومنهم مَنْ يتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يليق. نقول لهم: ما دُمْتُم آمنتم بأنه رسول الله، فكيف تضعون له موازين الكمال من عند أنفسكم. وتقولون: كان ينبغي أنْ يفعل كذا، ولا يفعل كذا؟ وهل عندكم من الكمال ما تقيسون به فِعْل رسول الله؟ المفروض أن الكمال منه صلى الله عليه وسلم ومن ناحيته، لا من ناحيتكم. ثم يقول سبحانه: {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} [الحج: 32] ليست من تقوى الجوارح، بل تقوى قلب لا تقوى قالب، فالقلب هو محلُّ نظر الله إليك، ومحلُّ قياس تعظيمك لشعائر الله. وسبق أنْ ذكرنا أن الله تعالى لا يريد أنْ يُخضِع قوالبنا، إنما يريد أنْ يُخضع قلوبنا، ولو أراد سبحانه أنْ تخضع القوالب لخصعتْ له راغمة، كما جاء في قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 3- 4]. وأنت تستطيع أنْ تُرغِم مَنْ هو أضعف منك على أيِّ شيء يكرهه، إنْ شئتَ سجد لك، لكن لا تملك أنْ تجعل في قلبه حباً أو احتراماً لك، لماذا؟ لأنك تجبر القالب، أمّا القلب فلا سلطةَ لك عليه بحال. ثم يقول الحق سبحانه: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى..} انتهى قول الشيخ الشعراوي رحمه الله. واضيف لك من عندي بأن المعني ل(شعيرة) لاعلاقة له البتة بالهدى والذبح في الحج، والدليل الدامغ واو الإضافة في هذه الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة الآية 2. فالمعنى هنا ياهداك الله هو معالم حدود الله، وأمره ونهيه وفرائضه مجملة، ولك أن تتبين عطفه جل في علاه ل(الهدي والقلائد) بعد ذكره للفظة (شعائر الله). أما ان كنت قد أخذت معنى الشعيرة بكونها شعرة البهيمة من معجم من المعاجم اللغوية وجعلت المعجم منتهى في ذلك؛ فذاك هو الجهل بالقرآن بعينه، ولك أن تسأل صاحبك العدرقاوي، إذ يمكن للمفسر الممتلك لأدواته أن (يستأنس) بالمعجم ومادرج عليه العرب في لغتهم، لكن لايجعلن ذلك (منتهى) وميسا، ويمكنني أن ادلل لك على ذلك: ذكر القرطبي رحمه في تفسيره الجامع 7/ 30 نقلاً عن الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه لما نزل قول الله تعالى: {الذين آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانَهم بظُلْم} الأنعام الآية 82، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا أيُّنا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} لقمان الآية 13. أسأل الله لك الهداية. |
اقتباس:
هل تعلم بأنك مثال للمقاومة القرشية للإسلام والتي ظلت تكيد له حتى يوم الناس هذا ... فأنت تشخصن المنهج الذي تكمن فائدته فيما يقدمه وليس من أتى به فانت مثلهم حين قالوا: {قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (31) سورة الزخرف. وهناك سؤال هل بحثت يوماً عن تاريخ وسيرة صاحب نظرية أكاديمية بحيث تطغى على مفهوم النظرية كما فعلتم مع سيرة الرسول حتى غطيتم بها على تعاليم القرآن الكريم ... فتحولت الصلاة إلى طقوس وثنية زرادشتية وتحول الحج إلى حركات وثنية سيريانية نجد من بقاياها الدبكة الشامية إلى اليوم ... ثم أعلم بأن لسان القرآن محكم بحيث إن اختلف الرسم اختلف المعنى حتى ولو تطابق النطق ... فلا يعقل أن تكون البدن من شعائر الله ثم تصبح شعائر الله صلاة ومعالم وطقوس ... فلو عدنا لجذور هذه الكلمات ووحدنا بينها لأصبح القرآن مجرد كلام مرسل لا فائدة منه. وأختم بأن الحج في القرآن الكريم هو منظومة أمم متحدة بالمعنى الحديث ... يتطوف الناس فيه، أي يتجمعوا في طوائف متفاكرة ليحققوا وظيفة البيت الحرام من القيام للناس والمثابة والأمن وشهود المنافع ... ويتم أكرام الحجاج أي المحتاجين لصفات البيت الحرام ... بالشعائر والهدي والآن فكر في ما تدل عليه هذه الآيات في سورة الحج: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)} |
اقتباس:
واحسبني قد رددت عليك وأوضحت بما يكفي في ثنايا مداخلتي السابقة، أما اصرارك بأن شعائر الله هي الهدى والبهايم وشعرها فهو سطحية في الفهم لاتليق بسياق الآية، بل هو سوء أدب مع الله عندما تقول بأن شعائر الله هي (بهائم الله)!!! بالله عليك أليس هذا حشف وسوء كيل؟! إتق الله ياهداك الله. |
{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون}.
يقول تعالى ممتنا على عباده فيما خلق لهم من البدن وجعلها من (شعائر الله)، ومن هنا تلحق البدن وتضيفها إلى (شعائر الله)، والقياس هنا بأن المسلم كما يعبد الله بالصلاة وبقية الشعائر التعبدية فإنه جعل (البدن) وهي السمين من الجِمال لتهدى إلى بيته الحرام، وهي بذلك تعد عبادة لله كما الشعيرة التعبدية، والإبل كانت ولم تزل أفضل مايذبح ويهدي عند العرب، وكما اسبقت في ردي أعلاه قال تعالى: {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوان}، هنا يتضح جليا بأن شعائر الله شئ والهدى على عمومه (بدنا) كان وغير ذلك من بقر وخراف وشياه شئ آخر، والدليل ذكرها بعد لفظة شعائر الله ثم إضافتها إليها بالواو. |
الأخ أبو جعفر تحية طيبة ... ما تفضلت به هو جزء من تصورك للتاريخ الإسلامي و كيف تكونت المفاهيم و معاني اللغة ، لا أجد من المناسب نقاش هذا الأمر الشائك هنا و لكن أقول فيه قبل الانتقال لموضوع الصلاة باختصار:
في رأيي أن الصورة السائدة اليوم للإسلام بدأت في التكوّن منذ القرن الثالث الهجري بعد معارك المعتزلة و الأشاعرة و الماتريدية و الحنابلة و الشافعية ليستقر الأمر على مفهوم (أهل السنة و الجماعة) التي تضم كل الأطياف التي ذكرتها عدا المعتزلة ، طبعا الأشاعرة منسوبين لأبي الحسن الأشعري الذي مر بثلاث مراحل في فهمه للإسلام (البعض يقول مرحلتين فقط) ، فقد بدأ معتزليا ثم أشعريا (مؤولا للصفات و الأفعال و الأعضاء المذكورة كتأويل المعنزلة أو شبيها به) ثم انتهى بمفاهيم تطابق مفاهيم أهل السنة و الجماعة من اثبات الصفات و .. من غير تأويل أو تعطيل أو ... سيقوم هذا المفهوم على تقديس الصحابة (كل الصحابة عدول) و اعتماد السند لإثبات صحة الرواية من غير النظر بدقة في معقولية المتن (لهم اهتمام ضئيل بمعقولية المتن) فالحديث يصح ب :اتصال السند وعدالة الرواة و ضبطهم . الاهتمام بالمتن يأتي في قولهم (خلوّ الحديث من الشذوذ و العلل) [من غير تفصيل في الفرق بين الحديث الصحيح و الحسن]... اكتمل هذا التصور في القرن الرابع الهجري و أصبح فوق التساؤل في القرن الخامس بعد الغزالي .. النقد الموجه لهذا التصور لا يملك الحجج الكافية لشطبه من التاريخ ، بمعنى أنه تمت صناعته بكامله في العصر العباسي و ذلك لأسباب كثيرة ، منها أن الصحابة المعمرين يعطون لحجج التواتر بعض المصداقية (رغم تحفظي على التفاصيل) و منهم : محمود بن الربيع الذي توفى بفلسطين سنة 99 هجرية و في روايات أخرى 96 ، و سهل بن سعد الذي ولد بالمدينة و توفي بها 91 هـ و في رواية البخاري 88 ، أما أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني فيقال إنه آخر من توفي من الصحابة كان قد عاش بالكوفة و توفي بمكة سنة 102 هـ وقيل سنة 100 هـ وقيل سنة 107 هـ وقيل سنة 110 هـ . صحيح إن ابن إسحاق صاحب السيرة و هي أول تدوين (ضائع) عايش هؤلاء في طفولته (مولود 85 هجرية في المدينة المنورة) لكن يبدو أنه لم يكن متيسرا له مقابلة أي واحد منهم لأن الوحيد الذي عاش معه بالمدين (سهل بن سعد) توفي و ابن إسحاق غلام في السادسة ، لكن ذلك يدل على أن خيط التناقل الشفهي ليس كله واهيا . لذلك في رأيي أن تصورك للتاريخ الإسلامي لا يبدو لي صحيحا . انتقل لما تفضلت به عن الصلاة . من التاريخ نعرف أن هناك أقواما كثيرين لهم صلوات تشبه صلاة المسلمين ، إما في الشكل أو التوقيت أو طرق الاستعداد لها ، فصلاة اليهود تتشابه مع صلاة المسلمين بالوقوف و قبض اليدين إلى الصدر كما في صلاة المسلمين و قراءة شيء من التوراة ثم يهوي المصلي إلى الأرض من غير ركوع و يسجد لكنه لا يبسط كفيه ليضعهما على الأرض ، بل يضمهما و يضعهما على صدغيه و يضع جبهته على الأرض تماما كما يفعل المسلم . أما اتباع ماني (216 ــ 275 م) الذي ادعى أنه (البارقليط) أو (الفارقليط) أي بشارة عيسى ، فكانوا يصلون أربع صلوات في اليوم و ذلك بعد التطهر بالماء و عند تعذر ذلك لقلة الماء أو لأي سبب آخر ، يستخدمون الرمل أو ما يقوم مقامه ... طبعا من عباداتهم أنهم كانوا يخرجون الزكاة و كانت عُشر مالهم الذي يحول عليه الحول و كانوا يصومون سبعة أيام في الشهر . أما اتباع زرادشت( 660 ــ 583 ق.م) فلهم صلواتهم ، و زرادشت هو أول من روي أنه أسري به إلى السماء حيث مُنح التجلة و خاطب الإله كفاحا و تلقى فروض الصلوات الخمس و أورد فراس السواح في كتابه (ميلاد الشيطان) ترجمة لرواية معراج زرادشت جاء فيها : (... ثم أخذ الملاك بيد زرادشت و عرج به إلى السماء حيث مثل في حضرة أهورامزدا و الكائنات الروحانية المدعوة بالأميشا سبنتا ، و هناك تلقى من الله الرسالة التي وجب عليه ابلاغها لقومه و لجميع بني البشر) ... و فُرضت عليه خمس صلوات : (دعا المؤمنين إلى خمس صلوات تقام عند الفجر و الظهيرة و العصر و المغرب و منتصف الليل) . أيضا للصابئة المندائيين صلاة فيها أدعية تشبه ادعية المسلمين مثل قولهم (اللهم تقبل صلاتنا و صيامنا ..) و لهم ثلاث صلوات : عند الفجر و الظهر و العصر و يسبق صلاتهم وضوء بالماء (يختلف قليلا من وضوء المسلمين) .. كل ما ورد من ذكر للصلوات عند الأقوام السابقين جاء بنفس معنى الصلاة عند المسلمين لذا صرف لفظ الصلاة إلى ما تفضلت به يبدو لي أنه لا يستقيم . لنرى وجها آخر من تاريخ الصلاة في الإسلام . الرأي الراجح أن الصلاة بهيئتها التي عليها اليوم ، فُرضت في ليلة الإسراء و المعراج : روى البخاري ومسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ : ( فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً . قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ... قَالَ : فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً ) . قال الحافظ ابن كثير: " فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف ، فرض الله على رسوله (ص) الصلوات الخمس ، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك ، شيئا فشيئا " انتهى. جاء في الصحيحين حديث نزول جبريل لتعليم النبي الصلوات الخمسة . نعم سنجد اختلافات في بعض التفاصيل ، لكن نجد تفاصيل مثل أنه كان أول فرض الصلوات الخمس ركعتان ، ثم بعد الهجرة أقرت في السفر ، وزيدت في الحضر ركعتين ، إلا المغرب فعلى حالها . فروى البخاري ومسلم : ( فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا ، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْأُولَى ) . و تجد أقولا إِنَّ الْفَرْض أَوَّلًا كَانَ صَلَاة قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَصَلَاة قَبْل غُرُوبهَا ، وَالْحُجَّة فِيهِ قَوْله تَعَالَى ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) ... أما تأويلك فغريب ، مع التحية . |
اقتباس:
السلام عليكم زين العابدين وعساك بألف خير وفي الحقيقة هي مداخلة من الوزن الثقيل ... بعضها يشد بعضاً في تعريف المصدر المزيف للطقوس الوثنية التي عليها المسلمون اليوم ... والتي لم تنهاههم عن فحشاء أو منكر ولم تحقق ذكر (منهج) الله سبحانه وتعالى كما هي وظيفة الصلاة في القرآن الكريم. وكما قال ذاك الياباني بأن الدين هو أهم ما يدرسه الطلاب في مدارس الدول العربية ولكن رغم ذلك هم فاسدون جداً. أي متدينون جداً فاسدون جداً. وهو شيء يدل على خلل في تدينهم. المهم يا أخي زين العابدين أكرمني الله سبحانه وتعالى بأن وضعت القرآن الكريم في كفة وكل كتب التراث في كفة ... فوجدت دينين يختلفان عن بعضهما البعض بنسبة تقترب من مئة بالمئة ... ويربط بينها غشاء خفيف من المسميات التي فقدت مقوماتها اللغوية. وحتى لا أطيل عليك تجد إن القرآن الكريم قد ذم كل الطقوس الوثنية التي كانت سائدة وقت نزوله ووصفها بالمكاء والتصدية ... وأنكر على أهل الديانات السابقة تضيعهم للصلاة. أي حين نزول القرآن لم تكن هناك صلاة وإنما - كما هو حادث اليوم - مجرد مكاء وتصدية ... وهذه النقطة هامة جداً لأنها تنفي إسلامية أي صلاة تشبه الصلاة التي وجد القرآن عليها الناس. فقد قام بعدها القرآن الكريم بفرض صلوات متعددة، وكلها تصب في تحقيق هدف الرسالات الرئيس وهو قيام الناس بالقسط ... ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى لا يستعبدنا إستلاباً بواجبات حركية ... وإنما هي عبودية عطاءً تعود بالفائدة على الإنسان في الدنيا ... وجزاء حسن في الآخرة... كما يقول حاج حمد. وأختم بأن تحالف الفقهاء - لأسباب سياسية بحتة - لم يفعل سوى الانحراف بالمسلمين إلى الطقوس الوثنية التي ذمها القرآن الكريم ... ونقل حتى الخرافات حولها ... مما أضحك علينا اللا دينين وقالوا بأن الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم البركات كان ينقل تفاصيل دينه من الزرادشتية. وهو شيء لم يحدث ولا يعقل أن يأمر الرسول المسلمين بما انتقده القرآن الكريم. على أي حال تجد تفاصيل الصلاة في هذا المقال ... وكاملة في الكتاب الذي استعرضته سابقاً وموجود في الصفحة الأولى لسودانيات. وهو يعتمد على القرآن الكريم والذي هو أهل لإقامة أفضل مدنية بدون أي نص مساعد. |
اقتباس:
بالنسبة لي سأتجاوز مسألة الصلاة بحسبانك قد اقتنعت برأي مناقشيك وإن تعذر عليك الاعتراف بذلك صراحة. اقتباس:
هنا تتحدث عن نص مساعد ولم توضح لقرائك ماهيته! إن كنت تعني به الصحيح من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فالدفوع في ذلك مبذولة في محركات البحث ويمكن لكل مسلم الخلوص إليها، واكتفي بالاتي: كيف أتاك القرآن الذي لاتقبل معه بسنة نبيك كفاحا؟! ألم ينقل إليك عن طريق (أحاديث) أناس بعينهم، بعد أن كتب الله الموت لنبينا صلى الله عليه وسلم؟! |
| الساعة الآن 03:41 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.