فوضى المرافق ، ومافيا الخدمة المدنية
بسم الله الرحمن الرحيم
فوضى المرافق ، ومافيا الخدمة المدنية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإنقاذ وكما يقول صاحب ( القناع ) الأستاذ محمد جميل ( ليست فترة زمنية رديئة دامت 30 سنة فحسب بل هى كذلك حالة ذهنية اخترقت وعى كثيرين طبعتهم بمؤثرات زمنها ؛ صحفيين ، مؤرخين ، سياسين وهلمجرا ، وستستمر هذه الحالة الذهنية طويلاً كإعاقة لوعينا ) والمتأمل فى العقبات والعراقيل الكثيرة التى واجهت وستواجه حكومة الثورة لابد أن يلحظ ثمة اختلاف بين تلك التى تعود بكلياتها الى انتماء اصيل الى ايدلوجيا اليمين وفكر الأخوان وبين تلك المكتسبة من إرث مرافق الدولة وانغلاقها الطويل والتى صارت بتوالى الايام والسنون تشكل قناعة الكثيرين من قادةوموظفي الخدمة المدنية ، بل ومن المواطن العادى الذى ألِف الاستبداد وحكم الطغاة وصار يملك كامل الاستعداد كى يتعايش مع الظلم والفساد ليحصل على الحد الادنى من حقوقه . فترة الثلاثون عاماً من الحكم الشمولى بالإضافة الى استهانتها باللوائح الادارية واستباحتها للنظم المالية دفعت الى قمة الهرم بقادة يملكون استعداد فطرى للتماهى مع هذا الخلل ، مما حدا بهم تكوين جزر أدارية وأبراج مالية داخل الدولة منفصلة تماماً عن همها العام واحتياجاتها الأخرى ، هؤلاء القادة فى كل مرافق الدولة ـ بلا استثناء ـ الوزارات والمؤسسات ، قطاعات التعليم والكهرباء ، الاتصال والمستشفيات ، فى الشرطة والجمارك والأمن والمؤسسة العسكرية صاروا لا يعترفون بالولاية التامة لوزارة المالية على المال العام ، ويعتقدون بقوة انهم اصحاب حق مشروع فيما تتحصله مرافقهم من إيرادات !!! ففىى حين كانت صلاحية فرض رسوم على المواطن من صلاحيات وزير المالية الأصيلة ـ غير القابلة للتفويض ـ عملت الانقاذ على ( تسييل وتمييع ) هذا الصلاحية حتى صارت من ضمن ما يمكن أن يباشره موظف صغير فى محلية نائية !!!! وبالرغم من فداحة الامر لم تخطو حكومة الثورة خطوة صغيرة فى سبيل تحجيم هذا الخلل !!! ومن جانب آخر وحتى لو نظرنا الى مقولة ( مش قلتو دايرنها مدنية ) التى فاضت بها الوديان وسارت بها الركبان سنجدها نتاج لارث متهالك لمرفق وجد نفسه تحت قبضة القهر لسنين طويلة تجاوز عمر الانقاذ وتتخطى فهمها القاصر وتعود فى أصولها البعيدة الى العلاقة المأزومة بين المدنية والعسكر !!! فى تقديرى أن ما تواجهه حكومة الثورة ليست هى الدولة العميقة وحدها ، حكومة الثورة تواجه أيضاً الافكار العقيمة والرؤى الميتة والتقاليد البالية ، تواجه خدمة مدنية كسيحة لا تقوى على النهوض وإداريون يعيشون فى كهوف الماضى ، لا ينتمون للحاضر ولا يستشرفون الغد ولا يملكون من اسباب التقنية سوى تلك التى تسود صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى !!!! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ النور يوسف الرياض 2 / يونيو / 20212 م |
اقتباس:
في الديمقراطية ... فرض الرسوم كان من اختصاص المجالس التشريعية ... وليس وزارة المالية مباشرة. |
| الساعة الآن 02:55 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.