الأبيض رملُ يتلألأ وأمنيات .. !!!
سهلٌ لا يكاد يمتد بين التلال اللامعات هناك إلا وتحتويك كثبانٌ من الرمل الدقيق وأمنياتٌ لا تحد .. يسرع بك الخطى يطويها طياً غرباً باتجاه عروس الرمال .. تتناثر بيوتات القرى التي تحيط به في تقديسٍ عجيب وهي تفتح ذراعيها للحاضر منهم والباد .. فيدخلونها بسلامٍ في غالب الأمر آمنين إلا من بعض منغصات حياتهم اليومية .. !
عبقٌ من الإرث القديم وروائح الأشجار تزاحم أنوف العابرين هناك مبتلةٌ هي بماء المطر الذي ما ان يتراءى اليك برقه خلباً كان أم برقاً عاصفاً حتى يخلع فؤادك رعده الصاعق ومزنه الأسود الداكن فتهرع للتناغم في تسبيحك مع الرعد الذي يسبح بحمده والملائكة من خيفته ...!!! عجيبٌ أمرنا في حلنا وترحالنا لا ننفك نبحث عن رفقتنا ونتخير مواضعنا فنتوجس خيفةً ان جاورنا شيخٌ هرم أو شابٌ نزق .. نلبس ساعتها أقنعة الصمت دثاراً حتى يسرقنا الوقت الذي نجهد أنفسنا في قتله بالصحف تارةً وبالتأمل من خلف التلال تاراتٍ أخرى .. أما ان كنت من المحظيين ساعتها فجاورتك حسناءٌ يانعة بسمرتها التي تضج فيها ألوان الجمال ربما ضقت ذرعاً ساعتها بسرعة مطيتك التي تركب .. مالهم يسرعون هكذا وكأن الدنيا أشرفت على نهايتها أليس في التأني السلامة ...!!! يعلو و يهبط بي طريقاً ملتوياً وكأنه مستعبداً لتعبر من خلاله أرتالٌ من المركبات في اتجاهٍ واحد.. ولكن .. لما كنا نحن في بلدي قد ( تطايبت نفوسنا كثيراً في كل شئ )أضحى طريقاً لكل العابرين الغادين منهم والرائحين .. !! تيقن كثيراً أن آلة العود لا تضاهيها آلة أخرى في التطريب لا سيما ان أحسن عازفها وتخيرمن الألحان أعذبها .. كانت الذكرى عنواناً لا يغادر .. والمتعة هي رأس الأمر وابتساماتٍ خجولة تحيط بك هناك ...!! كلما أرجعت البصر هناك على كثبان الرمال التي ما انفكت ترسم نفسها نازعتني نفسي الى التأمل في ( شيكان ) وكيف أن جيوش الإفرنجة محقت عن آخرها يومذاك وشجيراتٍ صغيرة تتقاصر منتشرة على طول الطريق كم مرت عليها من سنينٍ مترادفات ربما كان بعضعها شاهداً على ذاك العصر الذي ما ان تولي وجهك غرباً إلا ويأتيك بعضه رغم أنفك .. تماماً كلما ساقتك قدماك حول قبة المهدي وبيت الخلفية في أم درمان .. !! ثم تأتيك أم روابة باسمةً كأنثى لا تمل مشاهدة ذاتها في المرآة فطفقت أمعن النظر هنا وهناك وروائح الأشجار مبتلةٌ هي تتغلغل عميقاً فتعطي لشهيقنا وقتذاك بعداً آخر .. ومارست كل التفاصيل الأنيقة ذات الحضور حتى لاحت لنا عروس الرمال من بعيد ودخلناها بسلامٍ آمنين عبر مدخل ( طيبة ) .. !! كنت أحمل أوراقي وأشواقي في ذات الزمان اذ كم حلمت بالطواف فيها من كثير حديثٍ يرويه أمامي بعض من عبروا هناك .. وها أنذا أدخلها ( محامياً ) أمارس فيها مهنتي اثر قضيةٍ تمسكت كثيراً بها لتجعل باب المودة بيني وبينها موارباً الى حين .. ولما كانت قضية الإتهام قد بنيت على سيقانٍ من الكتان .. سرعان ما تهاوت ولم تقو على الصمود كثيراً فشعرت بالزهو ساعتها كيف لا وها أنذا أخرج ومعي موكلي بحكمٍٍ بالبراءة ولعل أنه من أطرف ما سمعته هناك من قاضي المحكمة العامة رفضه للتحية والسلام من ( المتهمين ) ساعة ولوجهم قاعة المحكمة ورغم أنني حذرتهم من افشاء السلام ذاك لكنهم بقلوبهم الوجلة لحظتها وفطريتهم كانت تحيتهم فيها سلام خرج من بين أفواههم بلا قصد فتململ مولاي ساعتها وقال صائحاً .. (( نرفض سلامكم ونقبل سلام محاميكم )) .. فوقفت احتراماً وتلقيت رده انابةً عنهم ولما كانوا أربعة أشخاص تكرر هذا المشهد بعددهم اذ كلما نادى حاجبه على أحدهم دخل وتحيته أمامه .. فالتفت اليهم بعد ذاك هامساً (( يا أخوانا انتو جايين من الحج .. )) فتبسموا رغم كل شئ .. !! ندمت كثيراً بعد انتهاء جلسات المحكمة اذ سرعان ما هموا بشراء ( الذبائح ) ليتوجهوا الى ( البان جديد ) ولما كنت مرتبطاً بعملٍ آخر في مدينة أخرى أرفقت معهم أمنياتي وغادرتهم عائداً الى مدني الجميلة ومازال في نفسي شئٌ من حتى ... !!! |
طارق ياحبيب
لم يفتؤ يراعك كالعهد به يتلمس ببذخٍ مواطن الأدهاش في دواخلي!... هذه واحدة: اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
وعن هذه: اقتباس:
سلمت وكذاك يراعك الباذخ ياطارق ياحبيب |
شكرا يا طارق لإشراكنا في هذه التداعيات الرائعة
تعرف التجارب الشخصية دي بتثري التجربة العامة وبترفدها وتزيدها خصوبة عشان كده ما تبخلو بيها علينا حقيقي استمتعت مرتين مرة بالنص الرائع ومرة بذكر مدينتي الحبيبة مدني تسلم يا حبيب |
اقتباس:
أشكر لك هذا التقريظ الجميل .. ! بي هناك ... يعني نطمئن انو اللمة المرتقبة ذات أنغام وترية .. !! تحياتي |
اقتباس:
تحياتي لودمدني التي ما انفكت تعطي بلا نفاد .. !! شكرا أسامة الكاشف |
تحية
طارق كانديك سلام
تحية واحترام لم أقرأ البوست حتى الان لكن بجيك راجع بمزاج الابيض دي بلدى وانا الان بكتب ليك منها كل الود |
ياسلام عليك لو جدعتنا مع الكلام السمح بي صور لتلك الرمال الفضية
|
اقتباس:
منتظرنك أقرأ براحتك وتعال .. تلقانا نحن يانا نحن ... !! تحياتي |
اقتباس:
ياريت والله أنا زاااتي عايز الصور دي .. غايتو إلا يتكرم فيصل سعد ويدينا نظرة .. !!! تحياتي |
الحبيب طارق..
الأمكـنة .. كلمة واحدة تحمل دلالات الجمع .. يقع الشخص في حبها .. لا لسبب يدركه ولكنه يستشعر ذاك البراح الذي تتمـدد فيه روحـه .. يتحدث عنها وكأن هناك شخصاً آخر يملي عليه القول .. عندما تعشق مكاناً ما تتخلق بينك وبينه لغة خاصة .. تسهب في شرح مشاعر الوله ذاك بكلماتك أنت بينما لغة المكان غير منطوقة. زرتها تلك العروس الفضية الحلل ذات خريف وكان إحتفاؤها بالرزاز أمجـد إحتفال ..وبين دعاش يزهزهه الهواء ورائحة البن المحمص تتدفق الآمال في صدرك أن يطول بك المقام. دخلتها محامياً وخرجت متهما بحبها .. لك الود |
طارق وهاشم
أليكم بعضا من صور عروس الرمال (منقولة من المنتديات):[align=center]http://up.sudanradio.info/upradio/up...-109037662.gif[/align] [align=center]http://up.sudanradio.info/upradio/up...-221378639.png[/align] [align=center]http://i79.servimg.com/u/f79/12/09/09/29/ouoous10.jpg[/align] [align=center]http://up.sudanradio.info/upradio/up...-863534963.gif[/align] [align=center]http://up.sudanradio.info/upradio/up...-201688900.gif[/align] ونختم ليكم بال(جبنة المضفرة دي) :p [align=center]http://up.sudanradio.info/upradio/up...-202749367.jpg[/align] |
اقتباس:
أستاذي الجميل هاشم طه وكذلك تفعل هاتيك الأمكنة اذ لحنينها وخزٌ لذيذ .. وغصة لا تنتهي .. وأمنيات بالتكرار تظل قيد الشوق .. ووقتما ألقانا الزمان على قارعته .. عدنا هناك محملين بعبقها دون شك .. !! كل الأمنيات الخضر |
حبيبنا عادل عسوم
مساء الرمال الأنيقة تسلم اياديك ياخ .. بالله شفت الجمال ده كيف ... ؟؟ نتأمل تاني ونشكرك .. |
طارق ...
عادة بحب اشوف المدن بي عيون ساكنيها وعاشقيها وكاتبيها حبا ... لان العمارات تصبح اجمل ويكسو الحب كل منظر فيكسبه جمالا لايضاهى رائيت الابيض بعيناك ومن خلال قلمك ... فاحببتها ..... |
مكتول هواك انا من زمان
مكتول هواك يا كردفان اجمل ذكريات الطفولة والشباب هى التى قضيتها فى كردفان الغرة ام خيرا جوة وبرا طارق وعادل ايديكم تمسك شباك النبى قولوا امييييين |
| الساعة الآن 01:01 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.