بيان من الحزب الشيوعي حول تداعيات قضية دارفور
إن ورود اسم السيد رئيس الجمهورية ضمن المطلوبين للعدالة امام محكمة الجنايات الدولية، يزيد من تعقيدات الواقع المتأزم والمتوتر اصلاً في بلانا. وعلى الرغم من أن إجراءات محكمة الجنايات الدولية كانت متوقعة منذ تكليف المحكمة، وان القائمة الحالية للمطلوبين والتي تشتمل على اسم السيد رئيس الجمهورية هي القائمة الثانية بعد تلك التي اعلنها المدعي العام الدولي في فبراير 2007، فان الحكومة لم تتحسب قانونياً أو سياسياً لا لهذه الخطوة، ولا للخطوة السابقة.
والكل يعلم انه من غير الوارد اخفاء حقيقة ان ما يجري في دارفور هو مأساة حقيقية وكارثة إنسانية. ونحن في الحزب الشيوعي السوداني نكرر ما اعلناه من قبل حول تحمل الحكومة المسؤولية الكاملة لما حدث في دارفور، حيث ان سياساتها هي التي فاقمت من هذه المأساة. ولقد ظللنا نطالب –مع الآخرين- بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في دارفور وتقديم مرتكبيها للعدالة، في أي موقع كانوا ومهما كبر أو صغر شأنهم، ولكن لم تستجب الحكومة لصوت العقل.
إننا نرىأن المدخل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هوتنفيذ حزمة متكاملة من الإجراءات والتدابير، تشمل:
أولاً: مضاعفة الجهود للوصول الى حل عادل وشامل لقضية دارفور يستجيب لمطالب اهل الاقليم ويفتح الطريق امام التعامل مع تداعيات هذه القضية ونتائجها المأساوية والتي من ضمنها إعمال العدالة في كل الجرائم التي ارتكبت في حق اهلنا في دارفور، والتصدي الجاد لحل هذه القضية يستوجب مشاركة الجميع: حركات دارفور المسلحة دون استثناء لأي حركة، التنظيمات والقيادات الدارفورية الأخرى، ممثلي الإدارة الأهلية والمنظمات المدنية الدارفورية، اضافة الى جميع التنظيمات السياسية الأخرى على نطاق الوطن. وأن يأتي هذا الحل عبر آلية قومية تتولى تنفيذ كل المراحل من اتصال بحركات دارفور والدول المجاورة المعنية بالقضية والتحضير للقاء القومي حول أزمة دارفور.
ثانياً: الإسراع بتنفيذ كل تفاصيل التحول الديمقراطي دون تلك} أو تماطل، وكذلك الإسراع بتنفيذ كل الاتفاقات الموقع عليها وذلك بإشراف آلية قومية تشارك فيها تنظيمات الشعب السوداني كافة من احزاب ومنظمات وتجمعات.. الخ. إن المصداقية والجدية في التعامل مع تنفيذ هاتين القضيتين هو الذي يوحد الجبهة الداخلية من جهة، ومن جهة ثانية هو الذي يقنع الرأي العام العالمي بجدية التوجه لحل أزمة دارفور.
ثالثاً: إن الخروج من هذا المأزق لن يتم بتصعيد المواجهة مع الأسرة الدولية وتنظيم مسيرات الشجب والإدانة واطلاق التهديدات بحق المحكمة الدولية والمدعي العام الدولي، بل يجب أن يستند إلى المعالجات القانونية والتعاون القانوني مع المحكمة الدولية، وتوظيف كل العلاقات مع الخارج للتفاهم مع المجتمع الدولي بهدف التوصل لحلول مرضية تعزز السلام والأمن والاستقرار في السودان.
الخرطوم 20 يوليو 2008
سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني
|