عرض مشاركة واحدة
قديم 23-07-2008, 06:44 PM   #[1]
بهاءالدين بكري محمد
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي حق بجناحيها تقول: إجراءات المحكمة الجنائية الدولية إدانة أخلاقية للإنقاذ بكل مؤسساتها

بيان (حركة حق)
حول مذكرة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية

•السيادة الوطنية هي أمن وكرامة المواطنين فوق تراب وطنهم، لا تحته.
•إجراءات المحكمة الجنائية الدولية إدانة أخلاقية للإنقاذ بكل مؤسساتها.

الاتهامات المحددة بشأن الجرائم البشعة ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية، والتي وجهها المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لرئيس النظام طالبا من قضاة المحكمة الدولية إيقافه وتقديمه للمحاكمة، مسألة بالرغم من طابعها القانوني، إلا أنها تمثل أبلغ إدانة أخلاقية لنظام الإنقاذ وقادته ومؤسساته السياسية والقضائية. فالجرائم التي يتم التحقيق فيها ارتكبها النظام ضد مواطنيه الذين يفترض فيه حمايتهم. تلك الجرائم التي أعترف بها النظام ضمنيا عندما طفق يحاول التقليل من أعداد ضحايا محرقته. ولقد شنت أجهزة النظام الإعلامية الغوغائية والترهيبية الضخمة حملة ضارية لتشويه الحقائق وصرف الأنظار عن القضايا وتصوير الأمر كمؤامرة من المدعي العام والمحكمة والمجتمع الدولي كله على السودان. وفي قاموس هذه الآلة الدعائية يصبح السودان مرادفاً لسلطة الإنقاذ، وتصبح السيادة الوطنية مرادفة للمشير البشير. أي سيادة وطنية تلك التي تقام على جماجم وهياكل وأشلاء ودماء مئات الآلاف من أبناء وبنات الوطن؟ أي سيادة وطنية تلك التي تحمى بإحراق بيوت وقرى الملايين من الأطفال والنساء والعجزة وطردهم وتشريدهم في معسكرات لا تقيهم من غوائل الطبيعة ولامن سيوف جلاديهم؟ السيادة الوطنية هي أمن وكرامة المواطنين على تراب وطنهم، لا تحته، وقد أهدرها هذا النظام بسياساته وممارساته الإجرامية ضد الشعب في كل بقعة من البلاد.

تلك الجرائم، لا إلى من يوجه المدعي العام اتهاماته، هي التي تعنينا بالدرجة الأولى، فالجهة التي يوجه المدعي العام اتهاماته لها هي من شأن المدعي العام يقررها وفقاً لتحرياته ومايراه من قرائن، وللمحكمة الجنائية الدولية ولقضاتها أن يقرروا فيما بعد في شأن تلك الإتهامات وتوجيهها، بناء على تقييمهم للأدلة قوة أو ضعفاً. ولكن توجيه اتهامات بتلك الجسامة لرئيس دولة وهو على سدة الحكم، هو في حد ذاته انتصار باهر للشعوب المضطهدة، وضربة ساحقة للمسؤولين الذين يرتكبون الجرائم في حق شعوبهم، وسابقة عظيمة في أنه لم يعد في وسع المجرمين أن يفلتوا من العقاب مهما علت مناصبهم، ومهما طال الزمن.

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة مستقلة أنشئت بمعاهدة انضم إليها أكثر من مائة دولة من دول العالم لتحاكم أكثر الجرائم إيلاما للضمير الأنساني، ولذلك سميت بالجرائم ضد الانسانية، بالاضافة لجرائم الحرب، وجرائم الإبادة الجماعية. ولكن هذه المحكمة، ووفقا لنظامها الأساسي نفسه، لا تتدخل في تلك القضايا إذا ما تم النظر فيها بواسطة النظم القضائية الوطنية، ما لم يثبت لها فشل السلطات القانونية والقضائية في البلد المعين وخضوعها للمجرمين، وعجزها عن توفير العدالة والانصاف للضحايا. على ذلك الأساس، لا غيره، أحال مجلس الأمن فظائع وجرائم الحرب في دارفور للمحكمة الدولية للنظر فيها بعد أن ثبت للمجتمع الدولي تورط النظام في تلك الجرائم وفي التستر على، وحماية مرتكبيها. إذن، فقد كان من الممكن "لسيادة الوطن"، التي يحاول النظام أن يحتمي بها الآن، أن تصان لو لم يستمرئ النظام انتهاك "سيادة القانون" وقوانينه ودستوره ذاته المرة تلو الأخرى، ولو لم يقم النظام بانتهاك استقلال القضاء على كل المستويات وجعله خادما مطيعا وتابعا ذليلا للأجهزة التنفيذية. لذلك فإن النظام هو المسئول عن إحالة تلك الجرائم للمحكمة الدولية للنظر فيها وعليه أن يتحمل عواقب سياساته وممارساته.

لقد زلزل المدعي العام الدولي أركان النظام، وأرعد فرائصها، وجعلها تتحسس رقابها، ودفع بها للبحث عن دور لشركاء استأسدت وطغت عليهم، وعن ستار من وحدة وطنية مزقتها شر تمزيق، وعن سند من أحزاب وقوى سياسية ما كفت عن سعيها لتحطيمها وتقزيمها وأفقادها فعاليتها ومصداقيتها. وإذ يعيد المجتمع الدولي لقوى ما يسمى بالمعارضة الدرس بأن هذا النظام لا يتنازل عن جبروته طوعا، وإنما تحت الضغوط والتهديد، فإن هذه القوى تواصل رفضها التعلم. وبدلا من أن تستثمر الفرصة التي أتاحها لها المجتمع الدولى لفرض أعلى قدر من "التنازلات" على النظام، ولتحقيق أكبر قدر من المكاسب لقضية دارفور وللضحايا والمشردين والنازحين والمضطهدين أولا، وللشعب السوداني قاطبة، طفقت تقدم التأييد والتنازلات وفروض الولاء للنظام مقابل مكاسبها الخاصة، وظنا منها أن النظام سيرد لها الجميل. وفي حين يبدو النظام وكأنه يسعى لتحقيق وحدة وطنية ضد ما يشيعه عن التدخل الأجنبي، فإنه في حقيقة الأمر يعمل وبأقصى قوته لفرض حملة إرهاب جديدة على المستوى الوطني تستهدف إخراس كل صوت يرتفع ضد النظام باعتباره طابورا خامسا و"ذيلا لأوكامبو"، كما صرح أحد قادة النظام مؤخرا. إن سياسات القمع والإرهاب والتنكيل بالمعارضين هذه هي إحدى الأسباب التي أستدعت "تدخل المجتمع الدولي" من قبل.

لقد قدم المدعي العام ملفاته للمحكمة الدولية. وإلى حين اتخاذ قضاة المحكمة لقرارهم في شأن تلك الاتهامات، يظل المجال مفتوحا أمام محاولات حل القضايا على المستوى السياسي. وفي رأينا أنه بدلا من استجداء الفيتو من قبل روسيا أو الصين، والذي قد يؤجل القضاء ولكنه لن يرده أو يلغيه، فمن الأجدر للنظام الآن، دون تحد أو مزايدات، وفي احترام كامل لإرادة المجتمع الدولي، والتزام باتفاقيات السلام، أن يقوم بخطوات تشكل الحد الأدنى الذي قد يكون مقنعا للمجتمع الدولي بجديته في معالجة الأزمة والخروج من المأزق، وتتمثل فيما يلي:

•تسليم المتهمين الأثنين الذين طلبتهما المحكمة الجنائية الدولية من قبل لمحاكمتهما على ما أتهما بارتكابه من جرائم.
•الاعتراف بفشل اتفاقية أبوجا، وإعادة التفاوض مع جميع الحركات الدارفورية من أجل إيقاف الحرب والاتفاق على حل سلمي شامل وجذري للأزمة. وهذا ما يدفعنا كي نهيب بالحركات المسلحة الدارفورية أن تستغل هذا الواقع، وأن تتوحد حول رؤية دارفورية موحدة، تحقق لهم شرعية تمثيل دارفور في المفاوضات الجديدة.
•أن يتضمن الحل الذي تتوصل له المفاوضات الجديدة أسسا وآليات لتحقيق العدالة والإنصاف ومحاسبة الجناة بما يرضاه مواطنو دارفور.
•إلغاء كافة القوانين والأوامر والإجراءات القمعية المنافية لاتفاقية السلام الشامل والدستور، وتفعيل شروط التحول الديمقراطي ورفع كل القيود على حرية التعبير والتنظيم.

المجلس القيادي
حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)
و حركة القوى الحديثة الديمقراطية (حق)
القيادة الوطنية
22 يوليو 2008



بهاءالدين بكري محمد غير متصل   رد مع اقتباس