عرض مشاركة واحدة
قديم 05-08-2008, 02:26 AM   #[65]
Abuobaida Elmahi
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عذبتني الحمي في ذاك الصباح .. ياسر الذي لبس ليزور صديقته رجوته أن يقعد: أنا محموم يا ياسر . أرجأ مشواره وقعد . تحسس بأصابعه الأبنوسية
الطويلة رقبتي فأرتبك . ناولني إسبرينة وماء . أمرني بحزم : أبلعها . بلعتها وأنا قلق من كمية الكحول في دمي . جاء ياسر ببشكيره المبلول . تحمل تحمل ثلجه . المكمدات الباردة تخفف من نارك هذه . تذكرت أبوي فدمعت
عيناي . كان ياسر قريبا مني ينظر إلي وجهي . شاف دموعي وقال مطمئنا : حتكون كويس . نوم يا مأمون . غلبني النوم وتملكني صداع حتي طش نظري . قلت لياسر : ما قادر أشوف . هذه هي الحمي .. أهجس وحاول أن تنوم . حاولت
أن أنوم .. كان نفسي حارا . غمضت عيني فداهمني تعب مفاجئ . ناديت خوسيه
فأجابني ياسر جزعا وكانت تعرض أمامي الأعمدة الذهبية لكوبري الديسمبريين
وخيوط الدخان السوداء لمنطقة يوري عند مدخل موسكو الجنوبي .. وشفت أبوي
بوضوح وكانت حوله جلبة وأصوات تناديه أن يفتح الترعة .. ومن بعد بالغ الحمرة تدحرجت في إتجاهي كرتين كأنها جبال بسرعة رهيبة صرخت وصرخت وكان
ياسر حولي يحيط بكتفاي .. بسم الله . وأعطاني ماء باردا وكان ما يزال بملابس خروجه . كانت الساعة ليلا . سألته بصوت واهن : مشيت وجيت ? فأجابني:

- لا مشيت ولا جيت

عشانا كان بالأرز والبطاطس واللبن . أكلت وأكلت لكني شبعت حين تذكرت أخواني . تري كيف هم في فقر البلاد الكبيرة ? وأخبرني ياسر بأن الميدان
كشفت نشاطات خاشوقجي ونميري ولياليهم .. وأن بهاء باع حصة السودان المشتراة من النفط في عرض البحر قبل أن تصل ميناء البلد .. حينذاك علت
مجلجلة صافرة القطار الذي يمر بميدان بوشكين وعلي مسافة غير بعيدة من
مجمع صغير لصالات عرض رسوم التشكيليين ولاعبي وهواة الشطرنج والتي تحيط
بها مجموعة من المسابح والمطاعم الرخيصة ومسرح باليه كبير وصالة غير
مفتوحة لعرض الأفلام ..
أستعدت عافيتي . رحب بي كوغلمان علي باب رادوغا الشرقي . وقادني إلي صالة البوفيه الواسعة . طلب لي شايا فقدمته لي آنا . كان المحل رطبا فخمنت أن عطبا أصاب نظام التدفئة . عرض علي الواجبات التي تنتظرني وقدمني لثلاثة أجانب شباب : هذا هو الرفيق مأمون حاج الأمين . فمددت يدي
مصافحا . كان الحميدي مافي حين دخلت إلي ورشة الترجمة . عاد بينما كنت
مشغولا برسم خارطة لترجمة مقال طويل لرفعت السعيد حول الآثار التي ترتبت
علي هزيمة يونيو عند أطراف اليسار المصري .دخل هاشا باشا :

- عدت البارحة من باكو .

حضنا بعض طويلا . نظر في عيني فسألني :

- إيش بيك يا زلمة .. كنت موعوك

سألته عن قريبته .. عليها النور يا مأمون بنت ولا كل الرجال . وأضاف :
شاطرة وشايفة واجبها الوطني العام .

....

....

ورغبت أن أوصيهو بأن يوصيها بالرجوع . الرجوع يا حميدي لأهلنا . فتذكرت
صدام فصمت . ليل العراق طوييل وأعواده قائمة قائمة علي ضفاف الرافدين .



Abuobaida Elmahi غير متصل   رد مع اقتباس