عرض مشاركة واحدة
قديم 30-05-2012, 08:15 PM   #[8]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

ما أن سمع بمعرض كتاب حتى ذهب إليه. و جد يوماً كتاب يتناول مفهوم الحداثة. تتغير قناعاته كل ما قرأ نظرية جديدة.
- حسناً سأشترى هذا الكتاب. هذا الكتاب يبدو أنه سيختصر علي كل شئ، لأنه من إسمه واضح إنه آخر ما توصل إليه الفكر، فهو حداثة من حديث. و هكذا إشترى إسماعيل هذا الكتاب...الذي يتحدث عن مفاهيم جديدة و ثورة على كل أشكال التفكير القديم....فصرخ صرخة تشبه صرخة أرخميدس...
هذا جيد إذاً...قرأ إسماعيل كتابه هذا و إحتفل أيما إحتفال بأنه حصل أخيراً على خلاصة الفكر البشري، هذا قبل أن يصدمه أصدقاؤه بأن هناك تيارات ما بعد الحداثة، و ما بعد ما بعد الحداثة و نقدها، و نقد نقدها...
تناقضات اليمين التي تصل في حدتها حد التكفير تتنازعه هي الأخرى ...
حالة من اليأس و الحيرة تعتريه، فهو كظمآن يلاحق السراب في جوف صحراء واسعة ، أو كرضيع يحاول القبض على قطعة مطاط طرية و منتفخة...
يحك رأسه مراراً و يتجمد تفكيره.....
ذهب إلى غرفته في تلك الليلة بعد أن أيقن أن هذا بحر لا ساحل له. هذه خديعة يمارسها التاريخ. اناس يفنون عمرهم في الدفاع عن قناعات و مبادئ، ثم يأتي التاريخ يكشف أنها محض هراء ما كان يستحق هذه التضحيات.......
يجب أن أخرج من دوامة الورق هذه و أذهب إلى حيث كنت...أتعاطى الحياة كما هي، كما وُجدت. بهذا العهد، نهض إسماعيل الذي كان يتصبب عرقاً على الرغم من برودة الطقس، و لكن يبدو أن هناك نار من نوع آخر تشتعل في مكان ما .. قام إسماعيل بتمزيق كتابه الأول و ما إمتلكه من كتب أخرى و إشعال النار عليها في محرقة كبرى...حزم حقيبته التي خلت هذه المرة من الكتب، و ذهب يودع أصدقاؤه ..حسين و عمر و آخرين..
- شباب مع السلامة أنا مسافر
_ مسافر وين يا إسماعيل، أمبارح مش إتفقنا إن نفكك إتجاهات مدرسة فرانكفورت و نحلل كتاب صراع الحضارات، و نشوف المحمول الفكري في لوحات هارمنستون فان ريين؟
- فككوا براكم، أنا فترتْ
- أما عمر الذي كان يطالع كتاباً لنيتشة، و ينتظره آخر ليورغن هابرماس إكتفى بالصمت لكون الوقت للقراءة فقط...



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس