لماذا لم أكن مثل صغيرون؟ ما زال إسماعيل يكرر، سأحاول - أردف ..
وصل إلى بيتهم يعانق الجميع و يحاول أن يتذكر بعض العبارات من تراثهم الشفاهي كي يستطيع التواصل مع الناس.... 3 أيام مرت على إسماعيل منذ رجوعه إلى قريته ذات قرار....يذهب صباح كل يوم إلى ديوان شيخ الحلة الذي يتجمع فيه عدد كبير من الناس لتناول وجبة الفطور، و يتحدثون في أمور بسيطة لا تتعدى بعض التعليقات على إقتراب الموسم الزراعي و نفاد المطامير...حاول إسماعيل مراراً التأقلم و الإندماج، و لكنه فشل ؛ فذهنه تعود على أمور أكثر تعقيداً. تطارده صور الفلاسفة و المفكرين و واضعو النظريات كل ما خلا لنفسه. يردد في منامه أسماء مثل ماركس، المودودي، نيتشة، حسن البنا، روسو و غيرهم. أو هكذا، لا يستطيع الفرد إعادة صياغة إهتماماته بقرار..فهذه الهستيريا لا تورث محطات المغادرة إلا مزيداً من البريق، و لا نقاط الوصول المستهدفة إلا مزيداً من العناد و الصد و المواربة...لا يجدي تمزيق الكتب و حرقها؛ فهي غادرت مسكنها الورقي و تسربت لخلايا الدماغ و طبقات الشعور.
|