كتب المنصور جعفر ... نقاط في تاريخ الماسونية... من السودان وإليه
[gdwl]8- أحوال الماسـونية وتـاريخها الحديث في السـودان:
وفي هذا الإسهام ولا ترجع أهمية فحص موضوع "الماسونية" إلى إرتباط تاريخ نشاطها بالحضارات القديمة في بلادنا وإسهامها في تشكيل العالم الحديث الذي نعيش وقائعه الآن، فحسب، ففوق ذلك فقد كان لجانب من الحركة العمرانية (الماسونية) كتجمع مدني حداثي تعليمي وإداري وخيري وسياسي لطوائف العلماء والعمرانيين وعموم المهنيين وبعض دعاة المساوة والتواقين إلىالعمومية والجمهورية في السياسة، رجال غير سلاطين باشا النمساوي الحاكم العثماني القديم لدارفور قبل تحوله للدولة المهدية، وغير الجنرال السيف غوردون حاكم الصين والسودان المهاب ( قطع رأسه في معركة القصر الأخيرة شاب قد يكون جداً للبطل الشهيد علي عبداللطيف رائد ثورة 1924 المدنية العسكرية)، وغير كتشنر إستعماري السودان وغير مخابراته وخليفته ونجت فغير هؤلاء الأفراد، نشأ للحركة الماسونية تنظيم متكامل وتجمع في العصر الحديث في السودان بعد نهاية الدولة المهدية وقد نشأ أولاً في الخرطوم بمحفل علامته العدد 2877، ثم نشأ بمحفل آخر في أدبرة (عطبرة) علامته العدد3407 ، وهي محافل كانت محافل وقد أوقفت أعمالها سنة 1955 مع نجاح التحضير لإستقلال السودان وهذا ما تشهد به سنة 2006 -وقت بداية إجراء هذا البحث- بعض وثائق المحفل الماسوني (الكبير) .
ويقف هذا المحفل الذي سبقت الإشارة إليه في الفقرة الخامسة بنضارة وينوع الشباب في القرن الواحد وعشرين منذ تأسيس مبناه في 24 يونيو 1717 حاضراً بكافة أنشطته الحداثية الخيرية وأراشيفه وتقنياته وتركيبته الإدارية في ذلك المبنى المتقن المهيب الذي ينتصب من صليب لندن وتعامد أرباعه التجارية والمالية والسياسية والقضائية متوسطاً بينها في دائرة منطقة كوفن جاردن Coven Garden بفخامة إنجليزية وقور ورعاية طيبة فعلية حية - لا شرفية- من العائلة المالكة البريطانية وهي رأس الكمونولث ورئيسة الكنيسة وحامية الإيمان المسيحي ومفتاح البلاد مما يبدد كثير من الأساطير والترهات السالبة التي تطلق في أنحاء العالم الديني ضد هذه الحركة التي جمعت بتناسق ونجاح واقعي بين الحكمة في تقدير الأمور والعمل النافع للجماعة والتنظيم الصلد القلب المرن البدن .
ولكن في هذا المبني الكريم فعدا بعض صور وإشارات تذكارية فإن الوثائق الماسونية وثائق جليلة مصونة ومحاطة بعناية خاصة تحظر الإطلاع عليها أو تداولها أو الإشارة إليها إلا بشروط معينة، وما أستوفيته منها سمح لي بهذه المعرفة المتواضعة في الموضوع الذي إشتغلت عليه لإهتمام تعليمي بتطور بعض المفاهيم والإصطلاحات الإسلامية والتأثر الموجب والسالب في بعضها بأفكار الحداثة وأصولها.
وعناية الماسونية الحديثة بوثائقها الخاصة، تماثل عناية كل المؤسسات بوثائقها حفظاً لها ولمادتها المعرفية وصوناً للمعلومات الشخصية أوالسياسية الواردة فيها مثل الأسماء والوظائف. وفيما إطلعت عليه تشمل الوثائق المتعلقة بالسودان ثلاثة أمور فحسب وهي::
أ- سجلات العضوية،
ب- سجلات الإجتماعات والنقاش،
ج- الميزانيات،
وهي وثائق مرتبة ومحفوظة بشكل متقن وإحترام كريم في نظافة شديدة في خزائن الماسونية سواء بأشكالها الورقية أو في نسخها الألكترونية وهي معدودة ومرقومة بالأعداد A 6478 و6480 A وA6481 وكذلكA6482 ، ولشيء ما قد يكون هناك سجل مرقوم 62479 A لم يحضرني في الكشف العام الذي أطلعت عليه، وتعذرت إجابة طلبي له، ولكن ما إطلعت عليه جملةً يعد في تقديري وثائقاً تاريخية مهمة قد يدل جانب منها على جزء من النشاط الدولي لحركة الحداثة ونشاطها في السودان خاصة في مجال الحكم والدولة فيما يتعلق بأعمال محفل الخرطوم حاضرة السودان وما لدوائره الطائفية اليهودية ودوائره الطائفية المسيحية ودوائره الطائفية الإسلامية القديمة من صلات بعناصر الحداثة التجارية والسياسية المحلية والدولية ذات الوشائج والصلات المختلفة بوجوه المال والحكم والسياسة العدوة للشيوعية في السودان والعالم.
[/gdwl]
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=110420