عرض مشاركة واحدة
قديم 20-01-2013, 12:17 AM   #[5]
imported_عبدالله علي موسى
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عبدالله علي موسى
 
افتراضي

لماذا تأخر أبو هريرة و إنتظر هذا الزمان الطويل حتى يأتي لرسول الله إن كانت رغبته حقيقة في إتباع الدين الجديد، و لماذا تقاعس عن الجهاد مع المسلمين أيام الشدة؟ و كما بين لنا العسقلاني أسباب تأخر الأشعريين، كان لابي هريرة أسباباً مشابهة و إن اختلفت ظروف الأخير.

ثبت من تاريخ أبو هريرة و ذكر بلسانه في أكثر من موقع أنه كان فقيراً معدماً، لا يحب العمل و يكتفي بخدمة الناس بطعام بطنه. المنطق يقول أن خبر ظهور نبي من أشراف مكة إصطف مع الفقراء و سد عوزه المحتاج فأنه بلا ريب يسعد بذلك الخبر و يطير فرحاً و يشد الرحال إلى ذلك النبي، لكن كيف السبيل و هو يسمع أن الناس يحاربون هذا النبي و أصحابه و هو بطبعه يريدها سهلة لأنه ليس من فرسان القتال ولا عهد له بالمياديين بل مهنته كانت خدم الناس لقاء الطعام.

لم يجد صاحبنا مناصا إلا الانتظار على مضض و أن يترقب حتى تهدى غمامة الحرب بينة و بين أعدائه ليرى لمن تكون الغلبه شأنه شأن من كان يقول "دعوه و قومه فإن غلبهم دخلنا في دينه و إن غلبوه كفونا شره" و فعلاً إنتظر صاحبنا حتى فتح الله على نبيه و رسخت قواعد دعوته و أصبح كل من تبعة أمننا مطمئناً، حينها طابت له الدعوة و هرع يملأ يديه في المغانم و يخدم الرسول و صحبه ملأ بطنه كما كان يفعل في أرض دوس. و هذا ليس تجني على صاحبنا و قال هو مراراً و تكراراً أنه جلس مع الرسول يخدم مقابل الأكل و قال، و سنتوسع في هذا، أنه كان لا يقرئ أصحاب الرسول آية إلا إذا أطعموه، يحفظ الأيات يقرأها على أصحاب الرسول و يشترط عليهم أن يطعموه أو لا يقرأ و هاهو يقولها بلسانه "كنت استقرئ الرجل الأية - هي معي - كي ينقلب بي فيطعمني و كان أخير الناس للمسكين جعفر إبن أبي طالب- كان ينقلب بنا فيطعمنا في بيته" رواه البخاري و لذالك فضل أبو هريرة جعفر إبن أبي طالب على الصحابة أجمعين، ففضلة على أبي بكر و علي و عمر و غيرهم "ما إحتذى النعال، ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله أفضل من جعفر" أخرجه الترمذي والنسائي و جاء في كتاب أعلام النبلاء للذهبي ، و لضرب المثل دعنا نقارن بين أبو هريرة و رجلاً أخر من من ذهبوا للرسول طوعاً بقلوب مخلصه لا باحثين عن مأرب ذاتية و طعام مثل إياس بن عمير الحميري الذي أتى مع نفر من حمير -- بينما نجد أبو هريرة يصرخ علانية أنه أتى ليخدم مقابل ملئ بطنه -- قال إلياس "أتيناك يا رسول الله لنتفقه في الدين" (فتح الباري ص 79 ج8) والفقر ليس عيباً ولا يعير به، لكن إذا نظرنا إلى سياق الفترة التي ظهر فيها هذا الرجل، كانت تلك أيام عز و رخاء للمسلمين، و كان المؤمنون إخوة لا يتورعون عن مساندة من أراد تجاره أو عيش كريم، و كان اغنا أغنياء الجزيرة العربية من مسلمين المدينة، لكن صاحبنا رضي لنفسه العيش السهل واللقمة السائغة دون جهد و اليكم هذا المثال للمقارنة،

أنظر عزيزي القاريء أفادكم الله، أخى الرسول بين عبدالرحمن إبن عوف و سعد إبن الربيع، و كان سعد ذا غناً و جاه فقال لعبدالرحمن : "أقاسمك مالي نصفين و أزوجك! فقال إبن عوف بارك الله لك في أهلك و مالك، دلوني على السوق" (فتح الباري ص 232, ج4) و فعلاً تاجر إبن عوف و أصبح بمساندة اخوته من تجار المسلمين ثرياً، فلماذا لم يتاجر صاحبنا (و هو يحب المال والتجارة و له قصة مع عمر إبن الخطاب في هذا سنأتي لها) و ارتضى الهوان والحياه بالصفة (مكان للمشردين في المدينة )؟

و ليعلم القاريء انني لم أفرد لأبي هريرة هذا المبحث رغبة مني في إظهار عيب في صحابي أو نشر سوء، لكن الرجل كما ذكرنا أصبح بقدرة قادر ثاني رجال الاسلام، لأنه أكثرهم حديثاً عن الرسول، و نفذت رواياته إلى صلب الاسلام و دخلت في عقائد المسلمين و احكامهم بالرغم من ما فيها من مخالفة و شبهات و يهوديات كانت مبعث ضيق لكثير من المسلمين و جلبت للدين الحنيف إنتقاد و شجعت إلحاد الكثيرين، هذا الرجل المطعون فيه حتى من سيدنا عمر إبن الخطاب رضي الله عنه الذي جلدة و منعه الحديث و فعل فيه الأفاعيل، لكن للاسف كسب أبو هريرة و خسر سيدنا عمر، سنأتي لهذا كله انشالله. حتى أصبح المرء منا يأتي بأية من كتاب العزيز الحكيم ليعضدد رأي فيرد علينا جاهل بحديث رواه أبو هريرة لينسخ الأية، عجباً من ما اعترانا..، لنمضي في المبحث.

أصله و إسمه:

لم يختلف المؤرخين في إسم رجل في تاريخ الاسلام كما اختلفوا في إسم أبو هريرة، فإختلف الناس في إسمه، و إسم أبيه كثيراً. قال القطب الحلبي: "إجتمع في إسمه و إسم أبيه اربعه و أربعون قولاً مذكورة في الكنى للحاكم، و ذكر ذلك إبن حجر في الاصابه" (199 ج7)

وقال النووي: "إختلف على إسمه و إسم أبيه على نحو ثلاثين قولاً"

و قال إبن عبد البر، حافظ المغرب في الإستيعاب: "و اختلفوا في إسم أبي هريرة و إسم أبيه كثيراً، إختلفاً لا يحاط به، ولا يضبط في الجاهليه والاسلام، و قال:- و مثل هذا الاختلاط والاضطراب لا يصح معه شئ يعتمد عليه- و قد غلبت عليه كنيته -- فهو كمن لا إسم له غيرها، لا يذكر إسمه في الأسماء و يذكر في الكنى" (ص 718, و 719, ج2، طبعه الهند)

أما أمه قيل اسمها أميمة و أعتقد أنها أسلمت. و لذلك يكن الجزم في إسمه نوع من التخمين، لذالك نكتفي بكنيته.

نواصل.



التوقيع: "المكان اذا لم يؤنث، لا يعول عليه"

ما الفرق بين مقلد في دينه راض بقائده الجهول الحائر
وبهيمة عمياء قاد زمامها أعمى على عوج الطريق الجائر
imported_عبدالله علي موسى غير متصل   رد مع اقتباس