عرض مشاركة واحدة
قديم 21-01-2013, 09:03 AM   #[10]
imported_عبدالله علي موسى
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عبدالله علي موسى
 
افتراضي

ملامح شخصية - مواصلة.

لعل أطرف ما اشتهر به أبو هريرة هو نهمة و حبه للطعام، و لم يكن يخفي ولعه بما لذ و طاب ولا ادعى زهداً في مال أو طعام حتى أن هذا أصبح من ما يتندر به الناس و يغمزونة به و كتبت في ذالك الأشعار، والحق يقال أن الرجل كان يحب المزاح و يبالغ فيه كثيراً، نتطرق لهذا كله هنا انشالله . لا ريب أن هذا النهم و إستكفاف الناس ظل ملزماً أبا هريرة، و إستمر على هذا الحال لزمان طويل حتى عاتبه على هذا النبي (ص). لما رأى النبي كثرة زياره أبي هريرة لبيوت المسلمين و تبرم اصحابها به، و ما كان النبي ليذر الرجل على ما كان عليه من إعتراض للمارة في مخرج المسجد، و إقتحام لبيوت الناس و كثر تردد على الأبواب من غير أن يؤدبه و هو نعم المؤدب بأدبه الجم و تربيته الحكيمه، فقال له يوماً: أين كنت أمس يا أبا هريرة، قال: زرت أناساً من أهلي، قال: يا أباها هريرة "زر غباً تزدد حباً" لكن الظاهر أن الرجل إستمر على ما هو فيه إلى أن أرسله الرسول إلى البحريين عندما ضاق به أهل المدينة ذرعاً. من ملامح هذا النهم والتهجم على الموائد الذي اشتر به، ما جاء في السيرة الصحيحه أنه لما شب القتال بين علي و معاوية كان يأكل عند معاويه أفضل المأكولات، حتى سمي على أكلة إشتهر بها معاوية اسمها "المضيرة" كان يأكل المضيرة عند معاوية و يصلي خلف علي و إذا إحدتم القتال لزم الجبل (شذرات الذهب في تاريخ من ذهب، الحنبلي، ص 64, ج1) و ذكر هذا الخبر كثر من المؤرخين. لقب أبو هريرة في تلك الأيام بلقب لازمة في همز الناس و هو "شيخ المضيرة" في هذا قال الثعالبي: شيخ المضيرة، كان أبو هريرة على فضله و اختصاصه بالنبي مزحاً أكولاً و كان يدعي الطب فيقول: أكل التمر أمان القولنج، و شرب العسل على الريق أمان الفالج، و أكل السفرجل يحسن الولد، والرمان يصلح الكبد، والزبيب يشد العصب و يذهب الوصب، والكرفس يقوي المعدة، القرع يزيد في اللب ويرق البشرة، واطيب اللحم الكتف و حواشي فقار العنق والظهر (ص 86 و 87) و كان ملوعاً بالفالوذج والهريسة من حلو الطعام و قال: "هما مادتا الولد" لكن لا شيء يوازي المضيرة عنده في الطعام، فذكر الزمخشري في ربيع الأبرار: فأن سئل عن أكله مع معاوية و صلاته خلف علي قال: مضيرة معاوية أدسم، والصلاة خلف علي أفضل. و عن إسم شيخ المضيرة قال الشاعر:

وتولى أبو هريرة عن نصر علي ليستفيد الثريدا -- و لعمري إن الثريد كثير للذي ليس يستخف الهبيدا (الهبيد حب الحنضل، طحنه الناس عندما جاعوا)
العماد الحنبلي أيضاً ذكر هذه الوقائع فقال: كان أبو هريرة يقول عن أكله مع إبن سفيان و صلاته خلف علي و تجنبه القتال: الصلاة خلف علي أتم، وسماط معاوية أدسم، و ترك القتال أسلم (ج1، ص 64) . وضع الناس العديد من علامات الاستفهام حول أبو هريرة لهذا التصرف العجيب في تلك الأيام الحاسمة، فغمزه الكثيرون بها و حاق عليه إسم "شيخ المضيرة" و في ذالك غمزه بديع الزمان الهمذاني في مقامة اسماها "المقامة المضيريه"، قال بديع الزمان: حدثنا عيسى إبن هشام، كنت في البصره و معي أبو الفتوح الاسكندري، رجل الفصاحه، يدعوها فتجيبه، و حضرنا معه دعوه بعض التجار فقدمت إلينا مضيره، تثني عن الحضاره، و ترتج في الغضاره و تؤذن بالسلامه و تشهد "بضم التاء" لمعاويه بالامامه . و فعلاً حملت المضيرة التي لا تقاوم البعض على الشهادة لمعاويه بالإمامة و منهم أبو هريرة.

أتى يوماً ضيفاً على ناس ثم ذهب يصلي فدعوه للطعام فقال لهم أنا صائم فلما فرغ من صلاته جلس و أكل الطعام، استغرب الناس من هذا التصرف فقال لهم: "اني سمعت رسول الله يقول: صوم رمضان و صوم ثلاثه أيام كل شهر صوم الدهر، و قد صمت ثلاث أيام من أول الشهر فأنا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله" (في الحلية لأبي نعيم و ذكره إبن كثير).

قال الثعالبي أنه كان يقول: ما شممت رائحة أطيب من رائحه الخبز، و ما رأيت فارساً أحسن من زبد على تمر" (خاص الخاص، ص 43) و من شدة ولعه بالطعام جعله من المرؤة فقال حين سئل ما المرؤة: تقوى الله و إصلاح الصنيعة والغداء والعشاء بالأفنية.
و من أقواله في الطعام: شر الطعام الوليمة، يمنعها "بضمً" الياء" ما يأتها "بغير دعوه" ويدعا إليها من يباها، و من لم يجب الدعوه فقد عصا الله و رسولة (رواه مسلم)


------------------------

مصدر الاقتباس في بعض الأجزاء الأخيرة, من كتاب "شيخ المضيرة للشيخ محمود ابو رية" و قمت بمراجعه ما اقتبسه هو من السيرة قبل ادراجه.





التوقيع: "المكان اذا لم يؤنث، لا يعول عليه"

ما الفرق بين مقلد في دينه راض بقائده الجهول الحائر
وبهيمة عمياء قاد زمامها أعمى على عوج الطريق الجائر
imported_عبدالله علي موسى غير متصل   رد مع اقتباس