أثر محمود:
في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي وبعد أن ثبّت محمود أقدامه في الوسط الفني وصار فنان الشباب الاول بلا منازع، تبع ذلك تأثيرات كبيرة علي مستوي الحياة في السودان، حيث وضح جلياً أنّ نظاماً فنياً جديداً بكامل آثاره وتبعاته في طريقه لفرض نفسه علي كافة الاصعدة ومناحي الحياة. انتصر محمود بغنائه علي كلِّ المعيقات والحواجز، لذلك كان لابدّ للمنتصر أن يقول كلمته ويفرض سيادته علي الأماكن.
أثره في:
الحركة الفنية:
النجاح الكبير الذي حققته ألبومات محمود، والتفاف الجيل الشبابي حول التجربة وما صاحب ذلك من زخم فني في الاوساط السودانية، شجّع شركات الانتاج الفني علي الالتفات للفنانين الشباب ومحاولة تقديمهم بصورة جيدة للمتلقي من جمهور الشباب، سعياً وراء تحقيق الارباح الطائلة أسوة بما جنته شركة البدوي للإنتاج الفني (المحتكرة لاحقاً لإنتاج محمود)، فظهرت للسطح شركات للإنتاج الفني ارتبطت في أذهان الجمهور بالفنان محمود عبدالعزيز، فبالإضافة لشركة "حصاد للأنتاج الفني" التي كان يديرها الموصلي في نهاية الثمانينات، دخلت شركات أخري السوق من أوسع الابواب علي رأسها "البدوي والسناري" للإنتاج الفني، الشئ الذي خلق بيئة تنافسية بين الشركات الفنية، ما حدا بشركة البدوي لإبرام عقد تحتكر به إنتاج محمود لسنوات قادمة.
كل ذلك أدي لحراك فني كبير ومميّز في تلك الفترة، وتبعاً له واتت الشجاعة كثير من الشباب الواعدين والطريق أمامهم صار ممهّداً لتحقيق أحلام الظهور والوصول للجمهور وأمامهم تجربة الشاب محمود عبد العزيز الذي صمد واجتهد حتي أقنع الجمهور الفني بموهبته.
إصدار الألبومات ونجاحها الذي فاق كل التوقعات والتكهنات علي مستواها التجاري الفني، والارباح الكبيرة وراء كل ذلك، حرّك رغبة الموسيقيين وبث فيهم حماساً كبيراً للمساهمة في ذلك الحراك الفني المتميّز، فعملت بعض الفرق الموسيقية القائمة أصلاً علي نفض الغبارعن نفسها، فعرف الوسط الفني مجموعتي "النورس والبُعد الخامس" كفرق موسيقية قامت بتنفيذ العمل الموسيقي للفنان محمود في مراحل مختلفة، ولأوّل مرّة يعرف جمهور الشباب أسماء مثل "مليجي، ياسر ابكر، اسماعيل عبد الجبار،سيف كنّو" وآخرين دائماً تظهر أسمائهم علي غلاف ألبومات محمود، فصاروا من الرموز الموسيقية المعروفة فيما بعد.
ساهم محمود في ظهور فنانين شباب كثر وقدّمهم لأوّل مرة للجمهور، منهم علي سبيل المثال: جمال فرفور، مصطفي حمزة، معتز صباحي، وآخرين، كما أن محمود كان يسمح لفنانين في بداياتهم بالغناء معه في حفلاته العامّة فتعوّد عليهم الجمهور وعرفهم فيما بعد مثل: نادر خضر، أسامة الشيخ، ووليد زاكي الدين.
|