عرض مشاركة واحدة
قديم 22-01-2013, 01:18 PM   #[8]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

جمهور محمود (الحواتة):
عُرف جمهور الفنان محمود عبد العزيز بالجمهور "الشرس"، وذلك لحبّه المجنون لفنانه المفضل، وعدم تورعه في القيام بأيّ شئ في سبيل التعبيرعن حبه وتقديره لفنانه. غالبية جمهور محمود من الشباب الذي وجد نفسه مطوّقاً بقيود كثيرة، في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ السودان، حيث فرضت عليه قوانين الخدمة الإلزامية وهوجة الجهاد الحكومي وعدم وجود منافذ طبيعية لتصريف الطاقات الشبابية الهائلة في جو معافي يصلح للخلق والابداع، كانت أحلام ذلك الجيل تتخطي حاجر الاناشيد الجهادية وظلال الحور العين، كان يتوق ليعيش حياة خالية من الظلال الرسمية المهووسة، يتوق لخلق حياته وفق ما يهوي ويتطلع، لا أن ترسم له خارطة طريق بعيدة كل البعد عن أمنياته وأحلامه المشروعة.
إلتف الشباب حول التجربة وصار حجم الجمهور يزداد يوماً بعد آخر، صارت أعداده تتضخم وتنمو بصورة متسارعة فاقت كل التصورات، أصبحت الحفلات العامة للفنان محمود استفتاءً حقيقياً لرغبة الشباب الحقيقيّة وتوقهم الفطري لحرية التعبير عن ذاتهم بلا قوانين موجِّهة لهم. مع توالي وتزايد جمهورية الحوّاتة، وضح جليّاً عدم مقدرة المسارح الصغيرة علي استيعاب الاعداد الهائلة التي تأتي من كل فج عميق.
لجأ محمود ومتعهدو حفلاته العامة لمسارح يمكنها استيعاب الكم الهائل من الجمهور، فانطفأ - تبعا لذلك- بريق مسارح مثل قصر الشباب والاطفال، الجامعة الأهلية والهيئة القومية للثقافة والفنون، وشيئاً فشيئا، ومع بداية الألفية، تحوّلت حفلات محمود العامّة لنادي الضباط الخرطوم (أكبر المسارح في العاصمة) ومن بعده نادي التنس الخرطوم كمسارح ثابتة بوسعها استيعاب الجمهور الشرس.
بمرور الوقت في ظل العلاقة المجنونة بين الفنان وجمهوره، صار الاعجاب يتحوّل شيئا فشيئاً لإدمان فني، أدمن الجمهور فنانه، وصارت فئات من الحوّاتة لا تري شيئاً أسمي وأهم من محمود في الحياة، فبدأت تظهر للسطح حالات من شذوذ العلاقة وتجليات حالات الوجد والإدمان الكبير.
في العام 2008، في واحدة من الحفلات العامّة لمحمود بنادي التنس الخرطوم، تحرّك شاب من البعيد حتي وصل خشبة المسرح، وضع رأسه ساجداً عند قدمي محمود وسط دهشة الجميع وهتافاتهم وضجيجهم، فما كان من محمود إلا وأن أوقف الحفل، وخرج معترضاً علي ذلك السلوك الشاذ، وبعد رجاءات عديدة من الجهة المنظمة للحفل والجمهور، عاد محمود مواصلاً بعد أن أوصل رسالة للجمهور مفادها أنه ضد مثل هذه الممارسات.
الجنس اللطيف:
السواد الاعظم من "الحواتة" من الجنس الخشن، والراجح أنّ أقلّ نسبة جمهور نسائي لفنان سوداني هي نسبة الجنس اللطيف في "جمهورية الحوت"، فما السبب وراء ذلك؟!!
هل مردُّ ذلك يعود لنمط أغنياته؟، أم لطريقة الأداء القوي المتمرِّد البعيدة عن النعومة؟، هل لذلك علاقة بنمط حياته الشخصي؟، لعدم إلتزامه وإعترافه بما يعرف بـ "برستيج الفنان" من مظهر وخلافه؟، أم لأسباب أخري؟!!
ربّما كلها أسباب موضوعية ولكن الثابت أنّ "الحواتة" غالبهم من الشباب، يتميّزون بالشراسة وردود الفعل غير المتوقعة، لأفعال فنان غير متوقعة.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس